تمهيد

أظهر ما يبدو للناظر في فلاسفة القرن الثامن عشر اشتراكهم في التحليل والنقد، تحليل المعرفة ونقد العقل والدين والنظم الاجتماعية والسياسية، فأما نقد العقل فيستند إلى المذهب التصوري من جهة، وإلى المذهب الحسي من جهة أخرى، مبدأ المذهب التصوري أننا لا ندرك سوى أفكارنا، فيبقى كل ما عدا الأفكار موضع بحث كما كان عند ديكارت والذين جاءوا بعده، ومبدأ المذهب الحسي أن لا قيمة للمعاني المجردة، فينتج أن لا قيمة لما بعد الطبيعة، وكان نيوتن قد عرض علمًا خالصًا من الميتافيزيقا، فأعجب به كثيرون واتخذوا منه ومن الحسية دعامتين أقاموا عليهما المادية، وصنعوا بديكارت مثل ما صنع هو بأرسطو فبددوا آراءه الفلسفية والعلمية جميعًا، وأمد نقد الدين فيصدر عن المواقف السابقة، وقد كثرت الكتب الباحثة في الدين الطبيعي خلال القرن، وأما نقد النظم الاجتماعية والسياسية فتابع للمواقف السابقة كذلك وللنزوع العام إلى الحرية.

والفلاسفة كثيرون في هذا القرن؛ لذا رأينا أن نقسم هذا الباب إلى ثلاث مقالات: تتناول المقالة الأولى الفلسفة في إنجلترا، وتتناول الثانية الفلسفة في فرنسا، وتعرض الثالثة مذهب كنط وهو فيلسوف ألمانيا الأكبر، وهو وحده في عصره يضارع كبار فلاسفة القرن السابق، أما سائر معاصريه فنلاحظ فيهم انحطاطًا فلسفيًّا واضحًا: نلاحظ أفكارًا ساذجة في اسلوب سهل قليل الاصطلاحات أقرب إلى الأدب منه إلى الفلسفة.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مُفعَّل، يُرجى التفعيل لتسجيل الدخول‎‎

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.