تمهيد

ليس يرضي المرء حال واحد، وتاريخ الفلسفة يشهد بذلك كما يشهد به التاريخ العام والملاحظة اليومية، كان العصر الوسيط عصر إيمان ويقين، ثم نجم الشك منذ القرن الرابع عشر، وتفاقم في القرنين التاليين، حتى إذا ما جاء القرن السابع عشر شهدنا ردَّ فعل قويًّا ومذاهب كبرى كلها مثبتة مؤكدة، ثم كان القرن الثامن عشر فإذا النقد والشك يعودان بشدة وينتشران بسرعة، فحاول كنط أن يقف تيار الشك ويكبح جماح النقد باسم العلم والأخلاق، وقد مضى على أثره القرن التاسع عشر يعمل على التركيب والبناء، مع فوارق في الدواعي وفي المذاهب سنعنى بتبيانها.

والقرن التاسع عشر من أبهي عصور الفلسفة، فهو زاخر بالأسماء حافل بالجهود، نجد أنفسنا مضطرين إلى تقسيم الكلام عليه إلى بابين: باب يتناول نصفه الأول، وآخر يتناول نصفه الثاني، وهما مختلفان نزعة وقوة، ونقسم الباب الأول إلى ثلاث مقالات: واحدة في الفلسفة الألمانية، وأخرى في الفلسفة الفرنسية، وثالثة في الفلسفة الإنجليزية، تبعًا لأهمية كل منها، الفلسفة الألمانية تصدر عن كنط وتتفرع فروعًا كثيرة طريفة قوية، والفلسفة الفرنسية تنجب مذاهب طريفة كذلك في علم النفس والاجتماع، والفلسفة الإنجليزية بعضها يستوحي الفلسفة الألمانية في نقد المعرفة والوجود، وبعضها يمضي مع العقلية القومية وهي تجريبية كما هو معلوم، فيعالج على مقتضاها مسائل علم النفس والأخلاق والاجتماع.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مُفعَّل، يُرجى التفعيل لتسجيل الدخول‎‎

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.