المسرح في مصر

(١) الأزبكية

يعتبر المعز الأتابكي أزبك بن الظاهري، هو منشئ الأزبكية في عام ٨٨٠ﻫ، التي نسبت إليه. فقد كانت أرضًا خربة لا يوجد بها غير مزار سيدي عنتر، وسيدي وزير، وقام بعض الملوك بحفر خليج إليها من فم الخور، وصار يُعرف بخليج الذِّكر ضمن متنزهات القاهرة. وبُني على ذلك الخليج قنطرة الدِّكة، وكان عليها دكة للمتفرجين ليجلسوا عليها، وكانت تعرف أيضًا بقنطرة التركمان؛ لأن الأمير بدر الدين التركماني كان عمَّرها على خليج الذِّكر. واستمرت هذه البقعة إلى سنة ٦٥٥ﻫ، فتلاشى أمرها وصارت هذه البقعة خربة مقطع طريق مدة طويلة لا يُلتفت إليها.

واستمر الحال على ذلك حتى جاء أزبك، وكان سكنه قريبًا منها، فبنى في الأزبكية القاعات الجليلة والدور والمقاعد وغير ذلك، ومهَّدها وصارت بركةً، وبنى حولها رصيفًا متقنًا محيطًا بها، وأجرى إليها الماء من الخليج الناصري حتى تم له ما أراد. ثم شرع الناس في البناء عليها فبنيت القصور النفيسة الفاخرة والأماكن الجليلة، وتزايدت العمارات بها إلى سنة ٩٠١ﻫ وصارت بلدة مستقلة، وأنشأ بها الأتابكي أزبك الجامع الكبير، ثم أنشأ حول الجامع البناء والربوع والحمامات وما يُحتاج إليه من الطواحين والأفران وغير ذلك من المنافع. ولما تمت عمارتها أنعم السلطان قايتباي على أزبك بأرضها، بعد أن كانت وقفًا على خزائن الإسلام. ثم سكن أزبك في تلك القصور إلى أن مات، وبه ذُكرت الأزبكية.

وبعد أن صارت مدينة مستقلةً بكيانها العمراني، امتدت إليها يد الإهمال فتلاشى أمرها مرة أخرى وخربت، حتى جاء عثمان كتخدا في عام ١١٤٥ﻫ، فأعاد بناءها من جديد، فبدأ ببناء الصهريج والمسجد بالأزبكية بجوار مدفن الشيخ أبي طاقية الذي كان بجوار المسجد. لكن في فترة تواجد الحملة الفرنسية، تهدم بعض المسجد فنقلوا الشيخ من مدفنه هذا. وبعد خروجهم عمروا المسجد وقامت شعائره.

وفي هذا العام تم بناء مسجد الخواجا قاسم الشرايبي الذي بالرويعي المدفون فيه الآن السيد علي البكري، ثم بنى بها الشيخ زين الدين البكري منزله وأخذت الناس من حينئذٍ في العمارة بها حتى صارت نزهة للناظرين إلى سنة ١٢١٣ﻫ؛ أي وقت دخول الحملة الفرنسية، فحصل بها تخريب. وبقيت على ذلك حتى سكن بها المرحوم محمد علي باشا ببيته الذي بالأزبكية، وهو بيت أيوب بك الكبير، وأصله بيت علي بك الغزاوي، فبدأتِ الأزبكية في العمران من جديد، فكثرت فيها المباني المنتظمة على الأساليب الجديدة، وتجددت القصور والبيوت التي حولها على هذا النظام البديع، وتجددت فيها العمائر العمومية الجميلة؛ تقليدًا للبلاد الأوروباوية. ومما زاد في تحسينها فتح السكة الجديدة.١
وامتدت يد الإهمال لآخر مرة في عمر الأزبكية، بعد عهد محمد علي، حتى جاء مؤسسها ومعمرها وبانيها الحقيقي الخديو إسماعيل؛ وذلك عندما عاد سنة ١٨٦٧م من زيارته لمعرض باريس، بعد أن بهرته التحسينات الجارية في العاصمة الفرنسية، فأقدم على الأزبكية لتكون على شاكلتها. وبالفعل تم له ذلك في مدة قصيرة، لا تتناسب مع ضخامة ما تم إنجازه بالفعل. فخرجت الأزبكية نزهة من أجمل المتنزهات، ومكانًا بديعًا يخلب الألباب، تنيره الأنوار الغازية، وتزينه الفسقيات. وأقبل الخديو على الحيِّ المحيط بالحديقة، فجعل ينتزع ملكية منازله الخشبية مقابل تعويضات، ويهب الأرض التي كانت قائمة عليها هبةً إلى من شاء التعهد بإقامة مبانٍ فخمة عليها. وبعد أن أوصله بالموسكي شرقًا، تحول إلى غربيِّه، فأزال ما كان يُعرف بباب الجنينة — وهو باب كان قائمًا على مدخل ذلك الحيِّ، في نهاية الطريق الواصل ما بينه وبين بولاق — واختطَّ إلى جنوبيِّه بميل نحو غرب الأحياء البديعة الآن بأحياء التوفيقية وعابدين والإسماعيلية، بعد أن أقام، في طرف الأزبكية الجنوبي، المسرحين الفخمين، وهما مسرح الكوميدي الفرنسي ودار الأوبرا الخديوية الذي أقام أمامها تمثالًا برونزيًّا لأبيه إبراهيم باشا.٢
figure
الخديوي إسماعيل.
والحقيقة أن تمثال إبراهيم باشا الموجود حاليًّا بميدان الأوبرا،٣ وتمثال محمد علي الكبير الموجود حاليًّا بميدان المنشية بالإسكندرية — أو كما كان يسمى في ذلك الوقت بميدان القناصل — قد تم صُنعهما في آنٍ واحد، وبالتحديد في عام ١٨٦٨ بأمر من الخديو إسماعيل. وقد قام بتصميمهما الفنان الفرنسي «كورديه» متعهد هندسة توزيع المياه بالقاهرة في ذلك الوقت، وتكلفا ٤٠٠ ألف فرنك.٤
وخير ختام لإتمام مظاهر المدنية الحديثة بمدينة القاهرة، وبالأخص منطقة الأزبكية٥ في عهد الخديو إسماعيل، ما قاله بيردسلي قنصل أمريكا في تقريره لوزارة الخارجية الأمريكية في ١٥ / ٩ / ١٨٧٣، عندما قال: «بلغ التجميل والتبديل في القاهرة من بضع سنوات، مدًى يصعب على الأجنبي تقدير طبيعته ومداه حق التقدير … ومنذ ست سنوات لم يكن الحيز الواقع بين القاهرة والنيل وبولاق إلا أرضًا واسعة منخفضة، تغمرها مياه الفيضان … وهذا الحيز اليوم هو الحي الجديد الجميل، ويسمى بحي الإسماعيلية تكريمًا لسمو الخديو. وقد رُدم … وقد خُطِّطت فيه طرق واسعة … تحف بها الأشجار ومُنحت الأرض بالمجان لمن يتعهد بأن يقيم عليها بناءً معينَ الرسم. وهكذا أُنشئت مدينة جديدة تمامًا تتألف من أبنية رائعة، تمتد من المدينة القديمة إلى ضفاف النيل فكأنها نشأت بفعل من السحر. كانت البقعة الشاسعة المعروفة باسم الأزبكية، تقوم على جوانبها مجموعات من الدور الأوروبية، يتألف منها الحي الإفرنجي … وقد استحالت اليوم إلى حديقة عمومية رائعة الجمال ذات ممرات رملية وطرق ظليلة ومروج خضراء. ومما يأخذ فيها بالألباب، بُحيرة صناعية هي آية في الجمال، وتحف بهذه الحديقة أبنية أخاذة المنظر منسقة على طراز واحد … وشيَّد الخديو مسرحًا كبيرًا جدًّا للأوبرا الإيطالية وآخر أصغر منه للكوميديا الفرنسية. وبنيت حنفيات عمومية كبيرة ومساجد وقصور عديدة. وفي كل النواحي نشاهد آيات النشاط والتحسين، تذكر نشاط الغرب أكثر مما تذكر عادات الشرق.»٦
ومن الملاحظ أن جميع الكتابات التي تحدثت عن الأزبكية، أو عن مسارحها، لم تتحدث إلا عن مسرح الكوميدي الفرنسي، ودار الأوبرا الخديوية. واعتبرت هذه الكتابات أن هذين المسرحين هما وسيلتا الترفيه الوحيدتين في مصر في ذلك الوقت، وبالأخص للجاليات الأجنبية. والحقيقة أن الخديو إسماعيل أقام عدة منشآت ترفيهية أخرى بخلاف ذلك في منطقة الأزبكية. فقد أقام سيركًا وملعبًا للخيول — الأبيودروم — أو ملعبًا للجمباز. وبعد أن تمت هذه المنشآت تم الإعلان عنها جميعًا بإعلان في ٢١ / ١١ / ١٨٧٠، هذا نصه:

إعلان لجميع الناس وكل من أراد التروح والائتناس

ابتداء اللعب في التياترات أي الملاعب الإفرنجية الكائنة بالأزبكية من الساعة ٨ وربع «أفرنكية» من المساء (أي على نحو الساعة ٣ من الليل عربية)، وهذا بيان أثمان المحلات لمن أراد من أبناء العرب وحضرات الذوات الكرام ذوي الميسرات أن يغتنمن هذه الفرصات ويقتسم حظ هذه الخيرات قبل الفوات. ١٠ فرنك على الكراسي المتقدمة وراء طقم الموسيقى، ٧ على الكراسي المتأخرة، ٦٥ الخلوة الأرضية [يقصد البنوار]، ٧٥ الخلوة من الدور الأول، ٥٣ الخلوة من الدور الثاني، ٢ المجلس على المدرج في الدور الثالث.٧

وبعد هذه الإطلالة السريعة على منطقة الأزبكية بما تم فيها من عمران ووسائل ترفيه، يجب علينا أن نتوقف عند تفصيلات تأريخية وتوثيقية بما يخدم موضوعنا، عن تاريخ التمثيل والترفيه في هذه المنطقة؛ لذلك سنتحدث عن حديقة الأزبكية، وملاعب الخيل والسيرك والجمباز، وأخيرًا المسارح.

(١-١) حديقة الأزبكية

أما حديقة الأزبكية فبعد تشجيرها وتزيينها وتنويرها بالغاز،٨ صدر أمر الخديو بتعيين موسيو باريليه الفرنسي ناظرًا لها ولكافة المتنزهات الأخرى. وإذا كان التاريخ أثبت أن الخديو إسماعيل أنفق من مال الدولة أموالًا طائلة لجعل القاهرة صورة أخرى من باريس؛ مما أدى إلى أزمة مالية استمرت سنوات طويلة، فإن هذا الإنفاق تمثل بصورة واضحة في أمر تعيين باريليه! فناظر حديقة الأزبكية باريليه كان يتقاضى راتبًا سنويًّا قدره ٣٠ ألف فرنك فرنسي، بالإضافة إلى منزل لإقامته، وأيضًا ٩٠ ألف فرنك فرنسي كتعويض لتركه العمل في باريس، بالإضافة إلى ٢٠ ألف فرنك فرنسي نظير خدمته في مصر من تاريخ حضوره من فرنسا.٩
وكانت الحديقة في أول أمرها — كمتنزه — مباحة للناس في الليل فقط،١٠ وفي عام ١٨٧١ أبيحت لهم في النهار، وكان هذا الأمر من الأمور المهمة لدرجة الإعلان عنه في الجريدة الرسمية، عندما قالت: «أبيحت للمتنزهين في النهار حديقة الأزبكية البهية التي هي من جملة الإصلاحات التنظيمية البلدية العمومية.»١١ ومن الأمور المعهودة في هذا الوقت أن الفرق الموسيقية الأجنبية، وبالأخص الإنجليزية، كانت تعزف قطعًا موسيقية في حديقة الأزبكية طوال الليل، للتسرية عن المتنزهين.١٢
أما القيمة الحقيقية لحديقة الأزبكية فكانت تتجلى في الاحتفالات الرسمية للمناسبات الكبرى، سواء للجاليات الأجنبية أو للمصريين، كالاحتفال بعيد الملكة فيكتوريا ألكساندرين، من قِبل الجالية الإنجليزية في مصر في يونيو ١٨٨٧،١٣ واحتفال الجالية الفرنسية بعيد ١٤ يوليو التي أسهبت جريدة المقطم١٤ في وصفه قائلة: «كانت جنينة الأزبكية أمس شعلة من نار بل سماءً مرصعة بالكواكب والأنوار، وقد احتشد فيها ألوف من الناس يمتعون الطرْف بمجالي الزينة الباهرة ومظاهر الرونق والبهاء، وأُقيمت عند مدخلها البحري قوس نصر رسم على واجهتها إلى جهة الباب صورة فتاة في مقتبل العمر وزهرة الشباب رمزًا إلى الجمهورية الفرنسوية، وكتب على الواجهة الثانية بأحرف من نور «١٤ يوليو». وقد قُسمت الحديقة إلى فسحات منسقة ومماشٍ رحبة محيط بها الأنوار من كل جانب وتظللها المصابيح المضيئة بالأضواء المختلفة الألوان، ونُصِب في وسط تلك الفسحات المنيرة سرادق عظيم استُكملت فيه معدات الأبهة والكمال، وأقام به حضرة قنصل فرنسا الجنرال يستقبل كبار رجال الحكومة وقناصل الدول الجنرالية ونخبة الزائرين من الوجهاء والأعيان، وكُتب أمامه بالنور الكهربائي الحرفان الأولان من لفظ الجمهورية الفرنسوية وبينهما هذه الألفاظ «١٤ يوليو». وقد وُضعت أقواس من النور على مسافات متقاربة ونشرت الرايات الفرنسوية في جميع أنحاء الجنينة ونُصب في وسطها سرادق بديع الشكل مزين بالأنوار والرياحين تعلوه الأشجار الباسقة، وعلى مقربة منه الراية الفرنسوية تنبعث منها الأنوار كأنها قبس من نار، وقد أقامت فيه الموسيقى العسكرية تصدح بألحانها الشجية والناس من حولها أزواج متخاصرون يخطرون ويرقصون. وقد وُضعت المشاعل والأنوار صفوفًا حول البحيرة وانعكست أنوارها في الماء فتراءى للناظر إليها كأن الماء فيها قد تحول إلى نور. وفُتحت أبواب التياترو مجانًا لكل من يريد حضور الرواية الوطنية التي مُثلت فيه. ولما أزفت الساعة الحادية عشرة أُشعلت الألعاب النارية وأُطلقت الأسهم في السماء فسمع لها أصوات هائلة أشبه بهزيم الرعد العاصف. وكانت تنبعث الأنوار على أشكال مختلفة في الفضاء وتسقط بألوان بديعة تروق الناظر وتشوق الخاطر. وقد انقضت الليلة على تمام السرور والحبور واستمر الناس يتمتعون بمسراتها إلى أن تبلَّج وجه الصباح، ثم انصرفوا جميعًا يثنون ويشكرون.»١٥
figure
أما بالنسبة للاحتفالات المصرية في حديقة الأزبكية، فكانت تتمثل في احتفالين بصفة خاصة، الأول الاحتفال بعيد الجلوس السلطاني، والآخر احتفال الجمعيات الخيرية، والمحافل الماسونية.١٦ والاحتفال بعيد الجلوس كان يتخذ في الحديقة أشكالًا خاصة، مثل عزف الموسيقى العسكرية، وإقامة السرادقات الخاصة بالغناء للمطربين، ومن أهمهم الشيخ يوسف المنيلاوي وعبده الحامولي ومحمد عثمان، بالإضافة إلى تمثيل بعض الفرق لمسرحيات تتناسب مع مناسبة الاحتفال.١٧
وإذا أردنا أن نتحدث عن احتفالات الجمعيات الخيرية في حديقة الأزبكية، سنجد أن «الجمعية الخيرية الإسلامية» لإعانة الفقراء تأتي في المقام الأول لما لها من رعاية خديوية، وحضور من قِبل الخديو وزوجته وبعض الأمراء كالأمير محمد علي. وفي احتفالات هذه الجمعية نجد الغناء من أشهر المطربين، والألعاب النارية والبهلوانية والسيماوية والمزمار البلدي وتمثيل الروايات … إلخ هذه المظاهر.١٨

(١-٢) السيرك

وإذا تركنا حديقة الأزبكية إلى أماكن الترفيه الأخرى بخلاف المسارح، سنجد السيرك أو ملعب الجمباز الذي أقيم بجوار دار الأوبرا الخديوية،١٩ وملعب الأبيودروم أو ملعب الخيول، وقد صممهما وبناهما المهندس فرانس٢٠ الفرنسي بمنطقة الأزبكية ضمن المنشآت الترفيهية، بأمر من الخديو إسماعيل. وكانت أدوات ملعب الخيول والسيرك يتم استيرادها من أوروبا كأطقم الخيول وأدوات الجمباز.٢١
وتم افتتاح السيرك في ٢٥ / ١٠ / ١٨٦٩ — قبل افتتاح الأوبرا بخمسة أيام — تحت إدارة الخواجة تيودور رانسي. وتم الإعلان عن هذا الافتتاح بإعلان هذا نصه:

إعلان
من ملعب بهلوان الخيل الفرنساوي بالأزبكية سنة ١٢٨٦
«تحت إدارة الخواجة تيودور رانسي»

في يوم السبت ١١ رجب وفي كل ليلة من الساعة ثمانية إفرنجي بعد الغروب يجري بمحل ملعب البهلوان المذكور ملاعيب عظيمة خيلية مسلية ومضحكة وجمبازية يلعبها جميع الأسطاوات الشهيرة المركب منها طقم الملعب الخيالي الفرنساوي المذكور أعلاه وتفتح مكاتب شراء تذاكر التفرج على الألعاب المذكورة الساعة سبعة ونصف إفرنجي بعد الغروب.

أثمان تذاكر الدخول

٥ فرنق: المحل من الدكك المخصوصة، ٣ فرنق: المحل من الدرجة الأولى، ١ فرنق: المحل من الدرجة الثانية، وتفتح مكاتب شراء التذاكر بالنهار أيضًا من الساعة واحدة إفرنجي إلى الساعة ٤ بعد الظهر، وفي يومي الأحد والخميس من كل أسبوع يجري نهارًا؛ وذلك للعائلات التي لا يمكن حضورها للتفرج بالليل وابتداء الألعاب النهارية الساعة ٣ إفرنجي بعد الظهر.٢٢
figure
ولم يقتصر السيرك على عرض العروض البهلوانية فقط، بل تطرق إلى فن البانتومايم، والرقص الشعبي، وبدأ يعلن عن برنامجه التمثيلي، مع ذكر أفراد فرقة البانتومايم، وهم: فلسبي وفرسدريق وكريويست وسالون والآنسة آنا، وهذا ما نلاحظه من صورة الإعلان الآتي المنشورة على الغلاف الأخير من مجلة «وادي النيل»٢٣ في ٣ / ١٢ / ١٨٦٩.
وعلى الرغم من نجاح السيرك في أول أعوامه، إلا أنه خسر خسارة فادحة في العام التالي — عام ١٨٧٠ — مما جعل الخديو إسماعيل يصدر أوامره إلى نظارة المالية بتحمل هذه الخسارة.٢٤ ولكن الخديو أصر بعد ذلك على استمرار وجود السيرك، فشيد فيه لوجًا خديويًّا خاصًّا به في عام ١٨٧٢، بناه الخواجا بادويس،٢٥ كما عين دافيد جيليوم مديرًا له خلفًا لرانسي المدير القديم، وأصدر أوامره إلى وكيل نظارة المالية بإعطاء جيليوم إعانة مالية تُصرف له على ثلاثة أقساط، كل قسط بمبلغ ٤٢٥٠٠ من الفرنكات الفرنسية.
وحاول جيليوم أن يطور في برنامج السيرك، فاستقدم فرقة للسيرك الأوروبي في أبريل ١٨٧٢. وفي يناير ١٨٧٤ استقدم فرقة كاملة من الأستانة جاءت ضمن أوامر المعية السنية الخديوية في ٢٠ / ١ / ١٨٧٤ عندما أمرت قائلة: «من مأمور مصالح السنية بإسكندرية أحمد إلى مهردار الخديوي. يعرض أنه أنزل من الباخرة طنطا ٣٦ نفرًا بين جنباز (بهلواني) وعازف وراقص مع آلاتهم وأدواتهم وأمتعتهم وسيرسلون غدًا بقطار الركاب؛ وذلك بناء على أسفار مأمور أمور الإدارة السنية بالأستانة.»٢٦ ولكن السيرك في عهد جيليوم فشل أيضًا كما فشل في عهد رانسي؛ مما أدى إلى إهماله، لدرجة أن المحافظة أمرت بفك السور الحديدي المركب حوله وتركيبه في سراية عابدين.٢٧
ويتوقف السيرك سنوات طويلة، تصمت أمامها الوثائق والأخبار، حتى تأتينا أول إشارة — منشورة — عن أول سيرك مصري، وهو سيرك الحلو الشهير. الذي سار على نهج السيرك القديم، في تقديم الألعاب البهلوانية والتمثيل المسرحي. ففي ٣ / ١ / ١٨٨٩ قالت جريدة القاهرة تحت عنوان «تياترو الحاج علي الحلو الشهير»: «يشتمل هذا التياترو المستكمل أنواع المحاسن على ما يستوجب سرور من يشرفونه بالحضور لرؤية ألعابه المتعددة المتنوعة الأساليب. وهو مؤلَّف من رجال بارعين في فن التشخيصات والألعاب الحديثة ويختم بفصل هزلي عجيب جدًّا. ومن ألعابه المشهورة وضع الموائد فوق السلك بانتظام غريب والمشي في الهواء بأسرع حركة وتلفف الكل ومشاعل النيران أثناء ذلك. ومن تشخيصاته البديعة حروب السودان الأولى ووقائع سواكن السالفة، وكل هذه الأعمال بانتظام تام يسر الناظرين. وفي آخر تشخيص الوقائع المذكورة تطلق المدافع إتمامًا للرونق، وفي جميع الفصول تصدح الموسيقى بأطرب الألحان بإدارة حضرة البارع المتفنن الشهير محمود أفندي أحمد المشهور بالصول. وقد انحاز إليه فريق من المغاربة المشهورين بخفة الحركات ودقة الألعاب. ومقر هذا التياترو في المولد الحسيني بجوار جامع الشنواني. وبالجملة فالتشخيصات المتنوعة والألعاب العديدة التي يجريها كل ليلة في المولد المذكور لا يفي بوصفها غير العيان، ولقد نال من إقبال العموم على الحضور إلى مراسحه الشائقة ما استوجب الثناء على أعضائه البارعين.»٢٨
أما السيرك القديم الذي افتُتح في الأزبكية، فقد تحول في نهاية القرن التاسع عشر إلى مسرح تُقام فيه المسرحيات الأجنبية من قِبل الفرق الأوروبية. والإشارة الوحيدة على ذلك جاءت بها «جريدة المؤيد»٢٩ في ٥ / ٢ / ١٨٩٩، عندما قالت: «يمثل مرسح الخيل مساء الغد رواية جديدة شهيرة تسمى «سكولوستيكو»، وهي رواية تمثِّل وقائع حربية مهمة اعتنى بتحضيرها جناب البارع الخواجة سلامون بحر الشهير، الذي أتقن فن التمثيل من زمن بعيد ونال عظيم الثناء من عدة مديري أجواق تياترية. فلا غرو إذا أقبل العموم على مشاهدة تمثيل هذه الرواية البديعة مع بقية الألعاب المدهشة التي اشتهر بها هذا المرسح.»٣٠

(١-٣) الأبيودروم «ملعب الخيل»

وإذا تركنا السيرك، سنجد ملعبًا آخر هو الأبيودروم، أو ملعب الخيل، الذي كان يُبنى في نفس وقت بناء مسرح حديقة الأزبكية والأوبرا الخديوية في عام ١٨٦٩. وقد وضع الخديو إسماعيل مبلغًا كبيرًا قُدر بخمسين ألف ليرة إسترلينية في البنك النمساوي المصري بالإسكندرية، تحت حساب الإنفاق على بنائه.٣١
ويجب أن نلاحظ أن الأبيودروم كان يُطلق عليه ملعب الخيل، وأيضًا السيرك كان يُطلق عليه نفس الاسم؛ لذلك نبَّهت مجلة وادي النيل على هذا الأمر في ١٣ / ١ / ١٨٧١ قائلة: «عن قريب جدًّا يجري افتتاح محل الملاعب الخيلية المسمى باسم «الأبيودروم» المستجد بالشارع الجميل الموصِل إلى قصر النيل من المحِلَّة الإسماعيلية، وهذا خلاف المحل الآخر المسمَّى باسم «السيرك»؛ أي ملعب البهلوان على الخيل الكائن بجوار تياترو الأوبيره الكبيرة.»٣٢
وفي يناير ١٨٧١ تم افتتاح الأبيودروم في مناسبة الاحتفال بعيد تولي الخديو إسماعيل منصب الخديوية، وتم افتتاح الملعب للجمهور مجانًا في هذا اليوم احتفالًا بهذه المناسبة السعيدة.٣٣ وفي يوليو من نفس العام تم تنويره بالغاز من قِبل المقاول جنوار بمبلغ ٦٦٧٩٥ فرنكًا فرنسيًّا. وفي ٢٩ / ١٢ / ١٨٧٢ تمت أعمال صيانة وإصلاح به.٣٤ وبعد هذا التاريخ صمتت الوثائق والصحف اليومية أمام أخبار هذا الملعب، ولا نعلم على وجه التحديد مصيره حتى الآن، وربما تحول هو الآخر إلى مسرح، كما تحول السيرك من قبله.
وإذا كان السيرك والأبيودروم من المنشآت الترفيهية الحكومية في منطقة الأزبكية، فقد كانت هناك أيضًا منشآت ومسارح أهلية خاصة في نفس الزمان والمكان. فعلى سبيل المثال نجد قاعة سانتي بحديقة الأزبكية، وعرضت فيها الجمعية الخيرية الإسرائيلية حفلتها الراقصة في ١ / ١١ / ١٨٩٧،٣٥ وكذلك نجد مسرحًا خاصًّا لفن الفنتوش — أي الأراجوز — يُسمى «صولد جرس كلوب»، وكان يقع قرب حديقة الأزبكية في عام ١٨٩٧. ولم يقتصر هذا المسرح على تقديم فن الأراجوز فقط، بل كان يقدم فقرات جمبازية وصورًا متحركة — شرائط سينما — لمناظر منها شارع برودواي بنيويورك، ورقص إسباني.٣٦
وبخلاف هذا المسرح، نجد مسرح السكاتنج رنج الواقع بالقرب من حديقة الأزبكية أيضًا، وكان في هذا القرن يعرض حفلات تمثيلية للفرق المسرحية الكبرى، وحفلات طرب خاصة بالمطربة ملكة سرور، وأخيرًا عرضًا للصور المتحركة «السينماتوغراف».٣٧ وفي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ظهر مسرح آخر هو تياترو فاريتيا وكان يعرض فيه الأستاذ كاريدي أعماله السحرية وبعض أشكال التنويم المغناطيسي.٣٨

(١-٤) مسرح الكوميدي الفرنسي

إذا تطرقنا إلى الحديث عن المسارح الكبرى بمنطقة الأزبكية، سنجدها ثلاثة: مسرح الكوميدي الفرنسي، ومسرح حديقة الأزبكية، وأخيرًا دار الأوبرا الخديوية. ويعتبر مسرح الكوميدي الفرنسي أول مسرح يُقام في منطقة الأزبكية، وقد بدأ الخديو إسماعيل إنشاءه في ٢٢ / ١١ / ١٨٦٧، وتم افتتاحه في ٤ / ١ / ١٨٦٨ تحت إدارة الخواجا منسي. وسرعة إتمام هذا المسرح لفتت أنظار المؤرخين مثل إلياس الأيوبي فقال في ذلك: «… فكان إنشاؤها، وتأسيسها، وتجهيزها، وإقامة أول تمثيل فيها — كل ذلك تم في ظرف شهر واثني عشر يومًا. ومع أنها كانت، في بادئ أمرها، عبارة عن بناء خشبي، فإن إبرازها إلى الوجود بمثل هذه السرعة لم يكن يخلو من شيء يعجب له إعجابًا كبيرًا. فزيادة على ما استوجبه من الدقة المدخلان اللذان عُملا فيها: أحدهما حديدي على الشمال للخديو، والآخر حديدي كذلك على اليمين للحرم المصون وأميرات البيت المالك، فإن داخل ذلك المسرح كان فخمًا جدًّا، مزينًا بأبهى الرسوم، وباديًا على كل شيء فيه بذخ فائق، لا سيما في كل ما كان يتعلق بلوج الخديو والألواج الثلاثة المغطاة المعدة لأميرات أسرته.»٣٩

ويعتبر تاريخ ونشاط هذا المسرح من الأمور المجهولة تمامًا في تاريخ المسرح في العالم العربي. وهذا راجع إلى ندرة المعلومات عنه، إلا أنني استطعت أن أحصل على بعضها، ومنها ما يلي:

في ٢٤ / ٣ / ١٨٦٩ تم إجراء تمثيل مسرحي بهذا المسرح كإعانة للفقراء وتم تحصيل الإيراد الذي بلغ ٢٢٠٠ فرنكًا فرنسيًّا.٤٠ وفي ٣٠ / ٤ / ١٨٦٩ تمت فيه ليلة موسيقية من قِبل الموسيقي الإيطالي «باسم البيانو» من خلال قصيدة غنائية في مدح الخديو ألقيت باللغة الإيطالية والتركية والعربية، وحضر الخديو هذه الليلة.٤١ وفي سبتمبر ١٨٦٩ أبلغ مأمور أشغال الخاصة الخديوية بالإسكندرية، المعية السنية بوصول ثلاث بواخر فرنسية وإنجليزية وإيطالية إلى ميناء الإسكندرية، بها بعض الفرق المسرحية للعمل بمسرح الكوميدي الفرنسي.٤٢

وفي موسم (١٨٧٠-١٨٧١) نشرت مجلة «وادي النيل» في ٢١ / ١٠ / ١٨٧٠ أول أسماء لعروض مسرح الكوميدي الفرنسي، يستطيع الإنسان الحصول عليها في وقتنا الحاضر، بل إن هذا النشر، هو الوحيد عن هذا المسرح ضمن جملة الأخبار المنشورة عن المسارح المصرية والعربية في ذلك الوقت.

والخبر يقول: «في أمس … حصل افتتاح موسم التياترات … وكان ابتداء العمل في تلك الليلة بملعب الكوميدية (أي الملاعب التخليعية المضحكة) وأول ما لُعب فيها قطعة تسمى بما معناه «الموافق والمخالف» ثم تلاها تخليعة ممتزجة بأدوار سائرة ومعاني دائرة تسمى باسم «كروك بول» وهي أشبه بما يسمى على لسان العرب بالثعلب. وخُتم المجلس بلعبة ثالثة تسمى بما معناه «موال فرنتنيو» وهي عبارة عن تصوير ملاعب تياترية يتخللها تلحينات موسيقية، وكل ذلك مما لا يمكن تعريفه بمجرد الوصف والبيان بل لا بد من مشاهدته بالعيان. ذكر بالجُرنال المسمى باسم البروجرام، وهو جرنال التياترات المصرية المطبوع بمطبعة الخواجة دلبوس دموريت الكائنة بالأزبكية، أن يوم الجمعة هذا أي ليلة السبت القابل بطالة، وفي ليلة الأحد التالي ستُلعب بملعب الكوميدية المذكورة لعبة أخرى تسمى باسم «فرننده»، وأخرى تسمى باسم «جاووث ومينار وشركائهما» وثالثة تسمى «أسرار الصيف» وكلها من تأليف مشاهير المخلعين الأوروباويين وكبار الموسيقيين المشهورين.»٤٣
وفي ٢٤ / ١٠ / ١٨٧٠ حضر الخديو إحدى الحفلات المسرحية بمسرح الكوميدي وكان يصفق بيديه تشجيعًا للممثلين؛ مما لفت هذا التصرف أنظار بعض كُتاب الصحف والمجلات في ذلك الوقت فأثبتوه في كتاباتهم.٤٤ وفي ١٩ / ٦ / ١٨٧٢ نجد أمرًا رسميًّا من عمر لطفي محافظ مصر إلى مهردار الخديو عن تقرير المسيو جران بشأن ترميم مسرح الكوميدي الفرنسي، ويطلب منه عرض هذا الأمر على الخديو إسماعيل.٤٥
ومن المؤكد أن الخديو إسماعيل كان مولعًا بحفلات الرقص الأوروبية بصفة عامة — وبالراقصات بصفة خاصة — لدرجة أنه كان يحضر حفلاتها دائمًا سواء في الأوبرا أو في الكوميدي الفرنسي. لذلك نجده يصدر أوامره من سراي عابدين إلى محافظ مصر، يأمره بإبقاء فرقة الراقصات التابعة لمسرح الكوميدي الفرنسي — بعد أن أنهت موسمها — بالأوبرا لمدة ١٥ يومًا بداية من يوم ١ / ٤ / ١٨٧٥ وصرف ١٤٥١٢ فرنكًا للفرقة نظير ذلك.٤٦
وأهم أحداث التاريخ في ذلك الوقت فيما يتعلق بمسرح الكوميدي الفرنسي، كان في مارس ١٨٦٩؛ أي بعد افتتاحه بشهرين تقريبًا. وهذا الحدث ذكرته جميع الصحف في ذلك الوقت وخصوصًا «جريدة الجوائب» التي قالت في ٣ / ٣ / ١٨٦٩: «منذ أيام وقعت واقعة غريبة وحادثة مستبشعة عجيبة … وهي أنه وُجدت تحت الكرسي المعد لجلوس الحضرة الخديوية بمحل التياترو المصري آلة يقال لها «ماشين الفرنال» ممتلئة بارودًا وأجزاء جارحة، فعُلم من قرائن الأحوال أن ذلك ليس إلا سوء قصد من خائن غبي ذي حقد يريد منفعة نفسه بإضرار الناس، وقد خيَّب الله قصده وكشف بلطفه سره وصده وسلم تلك الحضرة السنية من المقاصد الخبيثة الدنية، وشُكِّل قومسيون مخصوص مؤلف من مأمورين من الحكومة وحضرات قناصل فرانسا والإنكليز وأوستريا وإيطاليا للبحث، بحضور حضرة مأمور الضبطية بالتدقيق عن فاعل تلك الفعلة الشنيعة وداس دسيسة هاتيك الآلة الفظيعة. وحُجز «ميناس» ناظر ذلك التياترو ومن سيء به الظن من خدمته، وها هو جار السؤال لهم واستكشاف الحال … وبظهور هذا الخبر بادر إلى سراية الجيزة كل معتبر من حضرات العلماء الأعلام والمأمورين الفخام وقناصل الدول المتحابة وكثيرين من أمراء الأهالي والأجنبيين لتهنئة الجناب الخديوي بالسلامة الجديدة.»٤٧
وأرَّقت هذه الحادثة الخديو؛ لأنه ظن أنها مكيدة من عمه حليم باشا المنفي، بسبب خلافهما على وراثة الخديوية بعد صدور فرمان نظام الوراثة الجديد، الذي نص على تولي الخديوية لأكبر أبناء الخديو إسماعيل، لا لأكبر أبناء محمد علي باشا. وانتهى التحقيق في هذه المؤامرة، باكتشاف أن القنبلة كانت وهمية لا يصدر منها إلا صوت فرقعة، وأن مدبرها منسي مدير المسرح الذي اعترف «بأن المسألة كلها لعبة دبرها هو، لتتخذ شكل مكيدة، فيكون له فخر اكتشافها ومغنم المكافأة الثمينة التي كان لا بد من إعطائها له. غير أن إسماعيل لم تَرُقْ في عينه تلك اللعبة، ولولا تداخل قنصل فرنسا، بتأثير ممثلة من ممثلات الجوقة كان مغرمًا بها، لخسف بذلك الأرمني السمج الأرضَ، أو نفاه على الأقل إلى فازوغلو؛ ذلك البلد الذي لم يكن أحد يعود منه. ولكن تداخل القنصل الفرنساوي عمل عمله؛ فجُرِّد منسي بك من رتبته ونياشينه فقط، وطُرد من البلاد، وأنذر بالإعدام إذا تجاسر على العود إليها.»٤٨ والوثائق — التي بين أيدينا — تؤكد ما جرى لمدير المسرح، ففي ١ / ٥ / ١٨٦٩ أصدر الخديو إسماعيل أمره بفسخ عقد الخواجا منسي وصرف جميع مستحقاته.٤٩

(١-٥) مسرح حديقة الأزبكية

يعتبر مسرح حديقة الأزبكية — رغم شهرته الكبيرة — لغز الألغاز في تاريخ المسرح المصري؛ وذلك لأننا لا نجد له أية إشارة تتحدث عنه بصورة صريحة! فلا نعرف مكانه على وجه التحديد، ولا نعلم عن أموره الإدارية أي شيء على الإطلاق، بل لا نعلم تاريخ بنائه أو افتتاحه، وكل ما نعلمه بعض الإشارات اليسيرة من خلال أخبار الفرق المسرحية التي عرضت عليه أعمالها المسرحية، أو الجمعيات التي أقامت به احتفالاتها الخيرية. وبسبب هذا التعتيم على هذا المسرح وقع الكثير منا في خطأ الخلط بينه وبين مسرح الكوميدي الفرنسي، الذي قيل عنه في كتابات كثيرة إنه مسرح حديقة الأزبكية! وفي السطور القادمة سنكشف النقاب عن حقيقة هذا المسرح، مع تاريخ تفصيلي له ولنشاطه الإداري والفني.

figure
مسرح حديقة الأزبكية.

لقد تحدثنا فيما سبق عن مسرح الجمهورية والفنون، الذي بُني في الأزبكية أيام الحملة الفرنسية، وعرفنا أنه هُدم أثناء ثورة القاهرة، ولم نسمع عنه بعد ذلك. وعندما جاء الخديو إسماعيل وأراد إعادة بناء الأزبكية بصورة حضارية — كما مر بنا — فكر في إعادة بناء مسرح حديقة الأزبكية ضمن المنشآت الترفيهية التي تحدثنا عنها، وعهد بذلك إلى المهندس فرانس، الذي بنى الأبيودروم والسيرك. فاختار هذا المهندس نفس مكان مسرح الجمهورية والفنون. ومن المؤكد أن هذا المسرح كان قائمًا في ذلك الوقت على هيئة أنقاض — أو أطلال — تدل على مكانه، فأراد الخديو إحياءه من جديد.

والدليل على ذلك وثيقة محفوظة بدار الوثائق القومية، تحمل أمرًا من الخديو إسماعيل في ٦ / ٥ / ١٨٦٩، بتنفيذ هذا المشروع، وتنص على: «أمر كريم منطوقه هذه المقايسة الفرنساوي تتعلق بالأشغال المقتضى إجراها بمحل التياترو القديم بالأزبكية بمعرفة فرانس بك بمبلغ تسعة وخمسين ألف فرنك وخمسمائة خمسة وخمسين فرنك، وبما أن المصاريف التي تتعلق بهذه العملية عايد سدادها في المالية فلأجل هذا يلزم حصرها بحساب مخصوص بالخاصة بمفردها وبانتهاها وإتمامها يتقدم لطرفنا مجموع عنها ليصدر أمرنا إلى المالية بقبول المصاريف وسدادهما، إنما المقصود عدم تجاوز تلك المصاريف عن الذي تقدر بالمقايسة المذكورة وأما في وجهة المبالغ اللازم صرفها الآن في الخاصة لإجراء هذه العملية سنخطركم عن الجهة التي تأخذوها منها وأصدرنا أمرنا لكم للمعلومية والإجراء بموجبه (في الجيزة).»٥٠
وهذا الخبر يؤكد أن مسرح حديقة الأزبكية بُدئ البناء فيه في مايو ١٨٦٩، وفي نفس مكان مسرح الجمهورية والفنون — أيام الحملة الفرنسية — والدليل على ذلك وجود عبارة «محل التياترو القديم بالأزبكية» في الوثيقة السابقة.٥١
وعلى الرغم من أن بناء مسرح حديقة الأزبكية بدأ مع بناء الأبيودروم والسيرك، إلا أن الأخيرين افتُتحا قبله كما مر بنا. ولعل السبب في ذلك راجع إلى أن الكوميدي الفرنسي قد تم افتتاحه قبله، ثم تم افتتاح الأوبرا الخديوية بعد ذلك بقليل، وهما مسرحان للتمثيل؛ مما جعل القائمين على الأمر يؤجلون إتمام بناء مسرح الحديقة إلى ما بعد ذلك، وبالأخص في ١ / ٥ / ١٨٧٣، وهو تاريخ افتتاح مسرح حديقة الأزبكية تحت إدارة أنريكو سانتيني كما تؤكد الوثائق.٥٢

وهذه الوثائق تؤكد أيضًا أن هذا المسرح كان نشاطه محدودًا — بالمقارنة بينه وبين نشاط مسرحَي الكوميدي والأوبرا — منذ افتتاحه حتى عام ١٨٨٠. ولكن بعد ذلك عانى من مصاعب كثيرة أوردها مديره سانتيني في عدة مذكرات لنظارة الأشغال العمومية، ومنها إلى مجلس النظار، تلك المذكرات المحفوظة بدار الوثائق القومية، ولأهميتها نلخصها فيما يلي:

في عام ١٨٨١ قام سانتيني ببناء عدة لوجات في مسرح الحديقة، الذي كان قاصرًا على المقاعد الأرضية فقط، ولكن أعمال البناء تأخرت؛ مما فوت عليه فرصة الانتفاع بموسم هذا العام. وفي عام ١٨٨٢ لم ينتفع سانتيني أيضًا بموسمه بسبب الثورة العرابية، لدرجة أنه كان متعاقدًا مع فرقة مسرحية أوروبية للتمثيل في المسرح في موسم هذا العام، ولكنها أمام الثورة عادت إلى بلادها على نفقته، فتكبد سانتيني خسائر جسيمة؛ لذلك تقدم بمذكرة لنظارة الأشغال في ٢٩ / ١٠ / ١٨٨٢ طلب فيها إعفاءه من أجرة المسرح المقررة عليه. وفي ٢١ / ٢ / ١٨٨٣ تقدم بمذكرة أيضًا لإعفائه من أجرة التياترو أسوة بمحلات وأكشاك ومنشآت حديقة الأزبكية، طبقًا لقرار مجلس النظار الذي أعفى هذه المنشآت من دفع الأجرة المقررة عليهم بسبب الثورة العرابية في الفترة من ١١ / ٦ / ١٨٨٢ إلى ٣٠ / ٩ / ١٨٨٢، ولكن قرار مجلس النظار طُبق على جميع المنشآت عدا مسرح الحديقة. وفي عام ١٨٨٤ تم إغلاق المسرح بسبب وباء الكوليرا في مصر. وبسبب هذه المذكرات كلها، رفع ناظر الأشغال العمومية مذكرة في ٢ / ٢ / ١٨٨٤ إلى مجلس النظار طلب فيها إعفاء سانتيني من دفع أجرة المسرح عن المدة من ١ / ٦ / ١٨٨٢ إلى ٣١ / ٥ / ١٨٨٣.٥٣
وفي يونيو ١٨٨٥ تقدم سانتيني بإحدى مذكراته إلى نظارة الأشغال أيضًا، التي فحصتها ورفعتها إلى مجلس النظار في ٢٤ / ٩ / ١٨٨٥، قائلة فيها: «ورد لهذه النظارة إفادة من الموسيو سانتيني مستأجر التياترو الصغير بجنينة الأزبكية يذكر فيها أنه نظرًا للمعاكسة التي حصلت لأشغال التياترو عهدته من عامين للآن بسبب إعطاء تياترو الأوبره الخديوية مجانًا لجملة قومبانيات تياترية، وبسبب الإقدام على عمل تياترات أخرى مثل تياترو البوليتامه الذي يشتغل طول السنة بدون تصريح من الحكومة وبسبب الموسيقى العسكرية الإنجليزية التي تعزف في كشك الجنينة المذكورة مرتين في الأسبوع مدة الصيف؛ كل ذلك قد أضر بأشغال تياترو الأزبكية ضررًا جسيمًا. ويذكر أيضًا إن إعطاء تياترو الأوبره إلى من يطلبه من قومبانيات تياترية بدون دفع أدنى شيء من المصاريف ينشأ عنه نقص في عدد المتفرجين فيحرم بذلك من الأرباح التي يمكنه تحصيلها من تشغيله؛ ولهذه الأسباب يسترحم تنقيص الأجرة أو إعفاءه منها بالكلية بشرط أن يأخذ على عهدته جميع مصاريف صيانة التياترو المذكور.»٥٤
وبعد عرض ما جاء في مذكرة سانتيني، وافقت نظارة الأشغال على إعفائه من دفع تكاليف أعمال بناء الدور العلوي للمسرح — اللوجات — ولم توافق على تخفيض الأجرة المقررة. وقالت في حيثيات هذا الأمر: «والمتراءى لنا أنه يعسر على المستأجر مع الأرباح التي ينتظر تحصيلها من هذا التياترو الصغير تسديد المبلغ المطلوب، سيما وأن الأوجه التي أوضح عنها لا تخلو من الصحة وتستحق المراعاة. وهذه النظارة ترى من جهة أخرى أنه لو صار تنقيص أجرة التياترو؛ فإنه يترتب على ذلك طلب باقي مستأجري محلات الجنينة تنقيص إيجاراتهم أيضًا، وهذا مما لا يوافق؛ ولذلك فإنها تستصوب بقاء الأجرة المتفق عليها بالقونتراتو على ما هي عليه إنما بالنظر لكون هذا التياترو هو من المنافع العمومية وأن إدارته بمعرفة الموسيو سانتيني كانت للآن على ما يرام وبالنظر لكون الطبقة العليا [اللوجات] التي أنشئت في سنة ١٨٨٤ بناءً على طلب الموسيو سانتيني المذكور وتعهد بدفع تكاليفها هي من ضمن أبنية التياترو وستبقى ملكًا للحكومة فتلتمس هذه النظارة من المجلس إعفاء الموسيو سانتيني من دفع مبلغ ٢٦٣٤٢٫٢٠ قرشًا السابق صرفه من النظارة للمقاول عند إتمام الطبقة العليا المذكورة.»٥٥ وتمت الموافقة على هذا الرأي من قِبل مجلس النظار في ٩ / ١١ / ١٨٨٥، وأيضًا إعفاء سانتيني من أجرة التياترو من ١١ / ٩ / ١٨٨٧ إلى ١٠ / ١ / ١٨٨٨.٥٦
وفي عام ١٨٨٩ تقدم سانتيني بمذكرة أخيرة من أجل إعفائه من أجرة المسرح عن عام ١٨٨٨، فتقدمت نظارة الأشغال بمذكرة توضيحية في ٩ / ١ / ١٨٨٩ إلى مجلس النظار قالت فيها: «نظرًا لما يتحمله سانتيني من المشاق لإرضاء من يطيب لديهم حضور تشخيص الروايات في القاهرة … وما تجلبه موسيقى جيش الاحتلال وموسيقى الجيش المصري على ذلك التياترو من العطلة … ومع كون الحكومة لا تساعده بشيء كما تساعد غيره من أصحاب الامتياز في تياترو الأوبره الخديوية فتعيرهم ذلك التياترو والملبوسات التي فيه مجانًا. والآن قد التمس الموسيو سانتيني المذكور أن يُعفى من أجرة تياترو الأزبكية عن العام الماضي (١٨٨٨). أما لجنة التياترات … فقررت … أولًا: أن لا يؤخذ من المسيو سانتيني إلا ألف فرنك أجرة التياترو عن سنة ١٨٨٨ وعلى هذه الأجرة يستمر الدفع إلى انقضاء مدة الامتياز المذكورة آنفًا. ثانيًا: أن يُعطى الموسيو المذكور امتيازًا آخر مدته خمس سنين ابتداء من ٣٠ يونيو الآتي سنة ١٨٨٩ «وهو اليوم الذي تنقضي فيه مدة امتيازه الحالي» إلى أول يونيو ١٨٩٤ بأجرة سنوية قدرها ألف فرنك تدفع مقدمًا.»٥٧ وقد جاء قرار مجلس النظار في ٢٣ / ١ / ١٨٨٩ بالموافقة على تخفيض الأجرة، وعدم تجديد العقد المُبرم مع سانتيني لمدد أخرى، إلا بعد دفع الأجرة المستحقة عليه.٥٨
وتصمت الوثائق بعد ذلك عن ذكر سانتيني، ومن المؤكد أنه ترك المسرح بعد ذلك، ولم يُجدد له عقد امتيازه؛ لأنه إذا استمر لكان استمر حتى عام ١٨٩٤ على اعتبار التجديد في العقد، كما نصت المذكرة السابقة. والدليل على ذلك أيضًا أن مدير مسرح الحديقة في عام ١٨٩١ كان «توني بارون مرلانشون». وهذا الأمر نجده في جريدة المقطم في ٢٢ / ٤ / ١٨٩١، عندما قالت: «رفع حضرة الموسيو توني بارون مرلانشون عريضة إلى نظارة الأشغال العمومية طلب فيها أن تعطيه الحكومة مساعدة مالية قدرها عشرة آلاف فرنك لتأليف جوق يمثِّل في تياترو الأزبكية في أيام الصيف روايات من نوع الأوبريت والأوبراكوميك، وقد نظرت لجنة التياترات في هذا الطلب فاستكثرت المبلغ المطلوب ورأت أنه يمكن للحكومة أن تعطي الجوق المذكور ما يدخل عليها في السنة من أجرة تياترو الأزبكية وقدره ألف فرنك فقط، وقد عرضت رأيها هذا على لجنة المالية لتبدي ملاحظاتها في هذا الشأن.»٥٩

هذا ما يتعلق بتأريخ وتوثيق الأمور الإنشائية والإدارية لمسرح حديقة الأزبكية في القرن التاسع عشر. أما فيما يتعلق بنشاطه الفني، سنلاحظ أن هذا النشاط ينقسم إلى نوعين؛ الأول: عرض المسرحيات، والآخر: إقامة الحفلات الغنائية والموسيقية، وحفلات الألعاب البهلوانية والسيماوية.

فأول إشارة طريفة عن التمثيل في هذا المسرح كانت في ٨ / ٧ / ١٨٨٦، عندما قالت جريدة القاهرة تحت عنوان «تياترو الأزبكية»: «بلغنا أن في ليلة أمس قبل أن يبتدي التشخيص في تياترو الأزبكية تخاصم كل من مسيو تالامانكا أحد المغنيين في المرسح المذكور وبين مغني آخر، وأدى الحال أن ضرب الثاني الأول في صدره بسكين فجرحه جرحًا بليغًا؛ لأن السكين وصلت إلى قصبة الرئة. وفي الحال أُلقي القبض على الجاني بمعرفة البوليس وسُلِّم للقنصلات التابع لها.»٦٠ وأهمية هذا الخبر رغم طرافته، تتمثل في أن هذا المسرح كان لا يرقى إلى مستوى المسارح الأخرى كالكوميدي الفرنسي والأوبرا؛ فمثل هذه المشاحنات لا نجدها في هذين المسرحين.
وفي ٥ / ٥ / ١٨٨٧ عرض مسرح حديقة الأزبكية مسرحية «عجائب البخت».٦١ وفي ٩ / ٧ / ١٨٨٧ مثَّل الجوق الإيطالي مسرحية «أنيلا دي ماسيمو» واختتم العرض بفصل مضحك بعنوان «أنا في انتظار العروسة».٦٢ وفي ١٠ / ١١ / ١٨٨٧ مثَّلت جمعية المعارف مسرحية «تأثير العشق على الملكة بلقيس» إعانة منها لمدرسة النجاح التوفيقية.٦٣ وفي ١٢ / ١١ / ١٨٨٧ مثَّل جوق ستوديا نتنيه إسبانيول إحدى رواياته، بعد أن مثَّلها فيما سبق أمام السلطان العثماني، وقيصر روسيا وشاه العجم وإمبراطور ألمانيا والنمسا وإيطاليا ورئيس فرنسا.٦٤ وفي ٢٤ / ٥ / ١٨٨٨ مُثِّلت مسرحية «عواقب الأمور في حكم المقدور»٦٥ من تأليف مرقص جرجس شقيق ميخائيل جرجس صاحب جوق السرور الشهير. وفي ٥ / ١٠ / ١٨٨٨ تم تمثيل مسرحية «هند بنت النعمان».٦٦
وفي أغسطس ١٨٩٨ حضرت فرقة المسيو كرستيان الفرنسية، وقررت عرض أعمالها في مسرح الحديقة لمدة عشرين ليلة تبدأ يوم ٢٥ أغسطس،٦٧ ومثلت في عرضها الأول مسرحية «الغيورة»، ثم توالت عروض المسرحيات، ومنها: «مدرسة الأرامل» من تأليف جورج أوهني، و«لرفيل»، و«بنهاتن»، و«القبطان تك»، و«واجون لي»، و«بلانشت»، وآخر مسرحية لهذه الفرقة كانت «الزوجة العنيدة» في ٢١ / ٩ / ١٨٩٨.٦٨
وفي ٣١ / ١٠ / ١٨٩٨ مثَّلت فرقة إسكندر فرح مسرحية «أنس الجليس» في مسرح الحديقة وقام بالبطولة سلامة حجازي والمطربة ملكة سرور.٦٩ وفي ٢٨ / ١٢ / ١٨٩٨ مُثِّلت أيضًا مسرحية «الاتفاق الغريب» في الليلة الخيرية التي أقامتها جمعية الرابطة الأخوية.٧٠ وفي يونيو ١٨٩٩ مثَّل الجوق الإيطالي مسرحية «لافيل ده ثامبور ماجور» في حفل جمعية التلامذة المتخرجين من مدارس الفرير، وخُصِّصَ دخل هذه الليلة لمساعدة طلاب القسم المجاني بالمدارس.٧١
أما بخصوص الحفلات التي أقيمت بمسرح حديقة الأزبكية، فنجد منها: حفلة موسيقية لجوق السوديانتيه إسبانيول في ١٢ / ١١ / ١٨٨٧،٧٢ واستمر هذا الجوق لعدة أيام حتى كانت ليلته الأخيرة في ١٧ / ١١ / ١٨٨٧، وبعدها سافر إلى أقاليم مصر لتقديم فقراته الموسيقية، فذهب إلى الزقازيق والمنصورة والإسماعيلية.٧٣
ومن الحفلات السيماوية والبهلوانية والشعوذة، حفلة يوم ٢٦ / ١٢ / ١٨٩٠ بقيادة السيماوي بكر، التي وصفتها جريدة المقطم قائلة: «لعب السيماوي المشعوذ الشهير الموسيو بكر أول مرة أمس في تياترو حديقة الأزبكية، بحضور محفل معتدل فأجاد في اللعب بما حيَّر الحاضرين وأبدى من خفة اليد ما سر الناظرين، وأغرب وأجاد في ختام التمثيل بتنويم فتاة بارعة الجمال وتيبيسها حتى أمست كالخشبة وإيقافها على عمود من الحديد مرتكزة على نقطة قرب مرفقها وكل جسدها معلق في الهواء. إلى غير ذلك من الصور التي أدهشت من حَضر وكانت ذكرى لمن ذكر، وما منهم من خرج إلا وهو يقول إن مثل هذه المناظر جديرة بالنظر.»٧٤
واستمر هذا السيماوي في تقديم فقراته الشيقة في مسرح الحديقة حتى ليلة ١١ / ١ / ١٨٩١، عندما أخفى حصانًا أمام أعين الحاضرين.٧٥ وبسبب حفلات السحر والشعوذة التي كانت محببة لدى الجمهور في ذلك الوقت، تعاقد المسرح مع الساحر الفرنسي ميليدس، الذي عرض في الفترة من ٦ إلى ١٨ / ٢ / ١٨٩١ مشاهد السحرة والجن وبدائع العلوم الخفية، وجعل لها عنوانًا في إعلانات المسرح وهو «أسرار الجحيم».٧٦ وفي ٦ / ١٠ / ١٨٩٢ عرض السيماوي كازنوف الفرنسي ألعابه الغريبة أيضًا في حفل الجمعية الخيرية الإسلامية.٧٧ وفي ١٢ / ٣ / ١٨٩٣ أقام الأستاذ بوكوليني ألعابًا من فن الجمباز في مسرح الحديقة.٧٨ وفي ٢ / ١٠ / ١٨٩٧ عرض جوق أخوان براندي ألعابًا من الأراجوز الميكانيكي،٧٩ واستمر هذا الجوق في تقديم فقراته كل ليلة حتى يوم ١٩ / ١٠ / ١٨٩٧.٨٠ وفي ٢٣ / ١٢ / ١٨٩٧ أقيمت حفلة موسيقية من قِبل جوق الموسيو ألكسيادي في مسرح الحديقة، وبرعت الطفلة اليونانية هيلانة كتساروس في استنباط وتركيب الألحان.٨١ وفي ٢ / ٣ / ١٨٩٨ أحيت المطربة ملكة سرور ليلة طرب بالمسرح.٨٢
وأهم ليلة أقيمت في مسرح الحديقة في نهاية القرن التاسع عشر، كانت ليلة الجمعة الموافق ٤ / ٣ / ١٨٩٨. وهي ليلة خيرية حضرها جمٌّ غفير من أعيان الدول، وقد وصفتها جريدة المقطم تحت عنوان «ليلة من أبهج الليالي» قائلة: «… اتفقت جناب اللادي كرومر وعقيلات قناصل الدول الجنرالية على إقامة حفلة خيرية تحت رعاية صاحبتي الدولة والعصمة والدة الجناب العالي والحرم المصون مساء الجمعة الآتي في تياترو الأزبكية؛ لإعانة اليتامى اللواتي يتعلمن في مدرسة الراعي الصالح والراهبات الفرنسيسكانيات. ومما هو حقيقة بالذكر ويهم أن يعلمه أهل التيه والكبر أن الأكابر الذين أشرنا إليهم لا يأنفون أن يقفوا أمام الجمهور موقف الممثلين والمغنين والراقصين واللاعبين في المراسح رأفة بالفقير وحبًّا بالخير والبر وسيمثلون في تلك الليلة رواية إنكليزية من نوع الكوميديا، ويكون جناب المستر رتل رود ثاني جناب اللورد كرومر في الوكالة البريطانية من الممثلين فيها، وكذلك جناب السيدة الفاضلة مسز رود قرينته وجناب المستر غورست مستشار الداخلية. ويمثل أيضًا جناب الموسيو جاك قطاوي وأنيس بك نوبار ومدام إمبلون رواية أخرى. ويمثل حضرة العقيلات قرينات الموسيو دورينو ورالي ورنل رود وقطاوي وهراري بك الصور الحية، ويلعب جناب المستر وكس وكيل نظارة المالية وجناب الكونت دي سريون مدير شركة قنال السويس بالسيوف. ويرقص ويغني كثيرون ويتراجمون بالأزهار ويلعبون الألعاب العديدة التي تقر النواظر وتسر الخواطر؛ طمعًا بجمع الإحسان لليتامى …»٨٣

هذه بعض الإشارات عن حفلات وعروض مسرح حديقة الأزبكية، أوردناها على سبيل المثال؛ لأن اسم هذا المسرح سيتردد كثيرًا أثناء حديثنا عن عروض ونشاط الفرق المسرحية الكبرى والمغمورة والجمعيات أيضًا في الصفحات القادمة. وإذا كنا قد بدأنا بالحديث عن هذا المسرح قبل الحديث عن الأوبرا الخديوية، رغم أن الأوبرا افتتحت قبله؛ فذلك لأن هذا المسرح شُرع في بنائه قبل الشروع في بناء الأوبرا؛ أي إن المنهج التاريخي فرض علينا ذلك الترتيب.

١  راجع: رفاعة الطهطاوي، «النفحة المسكية في بركة الأزبكية»، مجلة «روضة المدارس المصرية»، السنة الأولى، عدد ١٩، ١٤ / ١ / ١٨٧١، ص٣–١٠.
٢  راجع: إلياس الأيوبي، «تاريخ مصر في عهد الخديوي إسماعيل باشا»، المجلد الأول، مطبعة دار الكتب، ١٩٢٣، ص١٥٠–١٥٢.
٣  يقول إلياس الأيوبي في كتابه السابق عن تمثال إبراهيم باشا، ص١٥١: «وقد كان هذا التمثال في عهد «إسماعيل» بميدان العتبة الخضراء، أنزله العرابيون أيام الحوادث العرابية، ثم بعد أن سكنت تلك الفتنة نُصِب في ميدان الأوبرا حيث هو الآن.» وهذا الكلام يتنافى مع ما أوردناه في هذا الشأن؛ لأن جريدة الجوائب، عدد ٣٤٦ — الآتي — يذكر صراحة أن تمثال إبراهيم باشا وُضع أساسًا في الأزبكية، وليس في ميدان العتبة.
٤  راجع: جريدة الجوائب، عدد ٣٤٦، ٣٠ / ٦ / ١٨٦٨.
٥  وللمزيد عن الأزبكية وما تم فيها، انظر: المهندس تيسو الفرنساوي، الأعمال الإصلاحية بمدينة القاهرة المُعِزِّيَّة، جريدة «الجوائب»، عدد ٣٦٥، في ١٠ / ١١ / ١٨٦٨.
٦  جورج جندي، جاك تاجر، «إسماعيل كما تُصوره الوثائق الرسمية»، مطبعة دار الكتب المصرية، ١٩٤٧، ص١٨٥-١٨٦.
٧  مجلة «وادي النيل»، السنة الرابعة، عدد ٦٠، ٢١ / ١١ / ١٨٧٠، ص٨.
٨  ويقول في ذلك قسطندي رزق، في كتابه «الموسيقى الشرقي والغناء العربي»، الجزء الأول، المطبعة العصرية، ١٩٣٦: «ومما لا يختلف فيه اثنان، أن الأزبكية كانت مستنقعًا ينبت فيه النبات المائي الكثيف، وبيض البعوض الناقل للعدوى، فأُزيلت بناءً على أمره السامي تلك المياه الراكدة، بمعرفة برهان بك مدير الإدارة بوزارة الأشغال العمومية … وغُرست الأشجار على اختلاف أنواعها، صفوفًا منظمة، واكتست أرضها بثوب سندسي قشيب، يشرح الصدر، ويقرُّ العين. وأقيمت في وسطها الفسقيات التي تنفجر من فوَّهاتها المياه المتلألئة، ورُبي فيها أجمل أنواع السمك، وأنيرت مصابيح الغاز في أرجائها، وبنيت الجبلاية على أبدع طراز، وهي لا تزال ماثلة أمامنا للآن، وصُفَّتِ الأكشاك الحديدية حولها من الداخل، حوت تخوتًا للطرب، غَنَّى فيها أشهر المغنين والمغنيات، فصيَّر مجهوده وابتكاره من المستنقع الآسن رياضًا تجري من تحتها الأنهار، وأطيارًا تغرد على أفنان خمائلها، ووجوهًا حسانًا تلوح في غدران مناهلها، وتحت ظلال نارجيلها. ويقدر مسطحها بنحو ١٧٠٠٠٠ متر مربع. وكانت أرضها موقوفة لآل البكري، واستُبدلت بأطيان بناحية بهتيم، تزيد على مساحتها أضعافًا مضاعفة.»
٩  راجع: دار الوثائق القومية، دفاتر المعية السنية، دفتر س١ / ١ / ٤١، ص١٠٧.
١٠  راجع الوصف التفصيلي لمحمود حمودي أثناء تنزهه في الحديقة في مقاله المعنون ﺑ «رياضة البدن في بعض متنزهات الوطن»، مجلة روضة المدارس المصرية، السنة الأولى، عدد ٤، ٣٠ / ٥ / ١٨٧٠، ص١٦-١٧.
١١  جريدة الوقائع المصرية، عدد ٤١١، ٨ / ٦ / ١٨٧١، ص١.
١٢  راجع: جريدة المقطم، عدد ١٥٦٤، في ١٢ / ٥ / ١٨٩٤، ص٣.
١٣  راجع: مجلة «الآداب»، عدد ٢٢، في ٣٠ / ٦ / ١٨٨٧، ص٦٣. وهي مجلة أسبوعية تاريخية علمية أدبية فكاهية، صدرت في ٤ / ٢ / ١٨٨٧ لمنشئها الشيخ علي يوسف. وتوقفت في العام التالي، حتى صدرت مرة أخرى في يناير ١٨٨٩، فعطلها علي يوسف في السنة الثالثة من عمرها، وحصر عنايته في جريدة المؤيد. وللمزيد عن هذه المجلة، راجع: فليب دي طرازي، «تاريخ الصحافة العربية»، الجزء الثالث، المطبعة الأدبية، بيروت، ١٩١٤، ص٣٠-٣١.
١٤  وهي جريدة يومية سياسية تجارية أدبية أسسها يعقوب صروف وفارس نمر وشاهين مكاريوس في ١٤ / ٢ / ١٨٨٩. وقد جرت هذه الجريدة على خطة الاحتلال الإنجليزي تعزز أركانه وتناصره في مبادئه وتنطق بلسانه. وقد صرح أصحابها بأن غرضهم السياسي تأييد السياسة الإنجليزية التي لولاها ما كان في الشرق بلد يستطيع أحد أن يعيش فيه ويجاهر بآرائه وأقواله. وممن كان يحرر بهذه الجريدة: إلياس صالح والشيخ يوسف الخازن وإسحاق صروف وخليل ثابت وسامي قصيري ورشيد عطية ومحمود زكي وسليم مكاريوس ونجيب هاشم وإدوار مرقص. وللمزيد راجع: فليب دي طرازي، السابق، ص٣٤–٣٧.
١٥  جريدة المقطم، عدد ٧١٨، ١٥ / ٧ / ١٨٩١، ص٣.
١٦  انظر احتفال المحفل الماسوني الأكبر بحديقة الأزبكية في: جريدة المقطم، عدد ٢٩٢٣، في ٤ / ١١ / ١٨٩٨، ص٣.
١٧  راجع الوصف التفصيلي لهذا الاحتفال في جريدة المقطم، عدد ٢٥٦٦، في ١ / ٩ / ١٨٩٧، ص٢.
١٨  راجع الوصف التفصيلي لاحتفالات الجمعية الخيرية الإسلامية بحديقة الأزبكية في: مجلة الهلال، السنة الرابعة، جزء ٨، في ١٥ / ١٢ / ١٨٩٥، وجريدة مصر، أعداد ٢٧٤، ٢٨٧، ٥٨١، ٩٢٣، في أعوام من ١٨٩٦ إلى ١٨٩٩، وجريدة الشرق، عدد ٢٤، ٥ / ١٢ / ١٨٩٦.
١٩  انظر: مجلة «وادي النيل»، السنة الرابعة، عدد ٧٣، ١٣ / ١ / ١٨٧١، ص٢.
٢٠  والمهندس فرانس هو أيضًا الذي بنى مسرح حديقة الأزبكية في نفس الوقت، وكانت تصميماته وإنشاءاته تتم تحت رئاسة محمد بك العنتبلي مأمور الأبنية المصرية في ذلك الوقت. وقد منحهما الخديو إسماعيل الرتبة الثانية في ٨ / ٤ / ١٨٦٩ لمجهودهما في إخراج منشآت الأزبكية بالصورة الرائعة التي تمت بها. وللمزيد انظر: جريدة الوقائع المصرية، عدد ٢٨٥، في ٨ / ٤ / ١٨٦٩، وأيضًا ملف الأوسمة والنياشين بمحفظة مجلس الوزراء رقم ١ بدار الوثائق القومية، وثيقة رقم ٥٤ / ٦٠.
٢١  راجع: دار الوثائق القومية، دفاتر المعية السنية، دفتر س١ / ١ / ٣٩، ص١٠٠، ١١٦، وأيضًا درج رقم ٤١٦، تركيبة رقم ٩.
٢٢  مجلة «وادي النيل»، السنة الثالثة، عدد ٢٥، ١٥ / ١٠ / ١٨٦٩، ص٧٨٣-٧٨٤.
٢٣  وهي «مجلة سياسية علمية أدبية، أنشأها سنة ١٨٦٦ عبد الله أبو السعود ناظر المدرسة الكلية التي أسسها محمد علي باشا الكبير في القاهرة. وهي أول صحيفة عربية تناولت هذه المباحث في القطر المصري. وكانت تصدر مرتين في الأسبوع مكتوبة بعبارة صحيحة وأفكار راقية وذوق سليم. ولا غرو فإن أبا السعود اشتهر بين علماء زمانه بفنون الإنشاء شعرًا ونثرًا. وعاشت جريدة «وادي النيل» اثنتي عشرة سنة حتى تعطلت عام ١٨٧٨ بوفاة صاحبها. وكان الخديو إسماعيل من أكبر المساعدين لها؛ لأنها كانت تخدم أفكاره بإخلاص تام واعتدال المشرب من دون أن تتعرض في جميع مباحثها للشئون الدينية.» فيليب دي طرازي، «تاريخ الصحافة العربية»، الجزء الأول، المطبعة الأدبية، بيروت، ١٩١٣، ص٦٩.
٢٤  راجع: دار الوثائق القومية، دفاتر المعية السنية، دفتر س١ / ١ / ٤١، ص ٩٢.
٢٥  راجع: دار الوثائق القومية، درج رقم ٤١٦، تركيبة رقم ٩، ص٩١.
٢٦  راجع: دار الوثائق القومية، السابق.
٢٧  راجع: السابق.
٢٨  جريدة القاهرة، عدد ٩١١، ٣ / ١ / ١٨٨٩، ص٤.
٢٩  وهي جريدة يومية سياسية تجارية، ظهرت في ١ / ١٢ / ١٨٨٩ لمديرها الشيخ أحمد ماضي، ومحررها الشيخ علي يوسف. وهي أرسخ جريدة إسلامية وأقدمها عهدًا بين الصحف المصرية. وبعد ظهورها بشهور قليلة تنحى مديرها عن العمل لمرض ألمَّ به فابتاع منه بعض الأفاضل حصته ووهبوها للشيخ علي يوسف الذي تفرد بها ووسع دائرة مباحثها. وللمزيد راجع: فليب دي طرازي، السابق، ص٣٧–٤٠.
٣٠  جريدة المؤيد، عدد ٢٦٨٩، في ٥ / ٢ / ١٨٩٩، ص٣.
٣١  راجع: دار الوثائق القومية، دفاتر المعية السنية، دفتر س١ / ١ / ٣٩، ص١١٦.
٣٢  مجلة «وادي النيل»، السنة الرابعة، عدد ٧٣، ١٣ / ١ / ١٨٧١، ص٢.
٣٣  راجع: مجلة «وادي النيل»، السنة الرابعة، عدد ٧٥، ٢٠ / ١ / ١٨٧١، ص٢.
٣٤  راجع: دار الوثائق القومية، درج رقم ٤١٦، تركيبة رقم ٩.
٣٥  راجع: جريدة المقطم، عدد ٢٦١٨، ١ / ١١ / ١٨٩٧، ص٢.
٣٦  راجع: جريدة المقطم، عدد ٢٦٢٥، ٩ / ١١ / ١٨٩٧، ص٣.
٣٧  راجع: جريدة مصر، عدد ٩٧١، ١٠١٣، في ١٩ / ٤ / ١٨٩٩، ١٣ / ٦ / ١٨٩٩.
٣٨  راجع: جريدة مصر، عدد ١٤٣٣، ٣ / ١١ / ١٩٠٠، ص٢.
٣٩  إلياس الأيوبي، السابق، ص٢٩١-٢٩٢.
٤٠  راجع: جريدة الجوائب، عدد ٣٩٠، ٢٤ / ٣ / ١٨٦٩.
٤١  راجع: مجلة «وادي النيل»، السنة الثالثة، عدد ٢، ٣٠ / ٤ / ١٨٦٩، ص٤٧.
٤٢  راجع: دار الوثائق القومية، درج رقم ٤١٦، تركيبة رقم ٩.
٤٣  راجع: مجلة «وادي النيل»، السنة الرابعة، عدد ٥٢، ٢١ / ١٠ / ١٨٧٠، ص٢-٣.
٤٤  راجع: مجلة «وادي النيل»، السنة الرابعة، عدد ٥٣، ٢٤ / ١٠ / ١٨٧٠، ص٢.
٤٥  راجع: دار الوثائق القومية، درج رقم ٤١٦، تركيبة رقم ٩.
٤٦  راجع: السابق.
٤٧  جريدة الجوائب، عدد ٣٨٧، ٣ / ٣ / ١٨٦٩.
٤٨  إلياس الأيوبي، السابق، ص٤٠٤-٤٠٥.
٤٩  راجع: دار الوثائق القومية، دفاتر المعية السنية، دفتر س١ / ١ / ٣٩.
٥٠  دار الوثائق القومية، دفاتر المعية السنية، دفتر س١ / ١ / ٣٩، ص٩٥.
٥١  ويجوز أن يقع القارئ في وَهْمٍ مفاده أن هذه الوثيقة من الممكن اعتبار ما فيها يخص بناء الأوبرا لا مسرح الحديقة. ولإبعاد هذا الوهم أقول: إن المهندس فرانس كان يقوم ببناء مسرح الحديقة مع باقي المنشآت الترفيهية، في نفس وقت قيام المهندس أبوسكاني ببناء الأوبرا. ولكل مهندس اختصاصه، والوثائق الدالة على ذلك ستأتي في مكانها عند الحديث عن بناء الأوبرا.
٥٢  راجع: دار الوثائق القومية، مجلس الوزراء، نظارة الأشغال، محفظة ١ / ٢.
٥٣  راجع: السابق.
٥٤  السابق.
٥٥  السابق.
٥٦  السابق.
٥٧  السابق.
٥٨  السابق.
٥٩  جريدة المقطم، عدد ٦٥٠، ٢٢ / ٤ / ١٨٩١، ص٣.
٦٠  جريدة القاهرة، عدد ١٧٣، ٨ / ٧ / ١٨٨٦، ص٣.
٦١  راجع: جريدة الوطن، عدد ٦٠٦، في ٣ / ٥ / ١٨٨٧.
٦٢  راجع: جريدة القاهرة، عدد ٤٧٥، ١٠ / ٧ / ١٨٨٧، ص٢.
٦٣  راجع: جريدة القاهرة، عدد ٥٧٠، ١٠ / ١١ / ١٨٨٧.
٦٤  راجع: جريدة القاهرة، عدد ٥٧١، ١٢ / ١١ / ١٨٨٧.
٦٥  راجع: مجلة الآداب، عدد ٤٩، ٢٤ / ٥ / ١٨٨٨، ص١١٢، وجريدة الوطن، عدد ٧٧٤، في ٢ / ٦ / ١٨٨٨.
٦٦  راجع: جريدة الوطن، عدد ٨١١، في ٢٩ / ٩ / ١٨٨٨.
٦٧  راجع جريدة المقطم، عدد ٢٨٥٨، ٢٠ / ٨ / ١٨٩٨، ص٣.
٦٨  راجع: جريدة المقطم، عدد ٢٨٦٣، ٢٦ / ٨ / ١٨٩٨، ص٣، وعدد ٢٨٦٥، ٢٩ / ٨ / ١٨٩٨، ص٢، وعدد ٢٨٧٧، ١٢ / ٩ / ١٨٩٨، ص٢-٣، وعدد ٢٨٧٨، ١٣ / ٩ / ١٨٩٨، ص٣، وعدد ٢٨٧٨، ١٣ / ٩ / ١٨٩٨، ص٣، وعدد ٢٨٧٩، ١٤ / ٩ / ١٨٩٨، ص٢، وعدد ٢٨٨٣، ١٩ / ٩ / ١٨٩٨، ص٣، وعدد ٢٨٨٤، ٢٠ / ٩ / ١٨٩٨، ص٢.
٦٩  راجع: جريدة الأخبار، عدد ٦٤٨، ٣١ / ١٠ / ١٨٩٨.
٧٠  راجع: جريدة مصر، عدد ٨٧٢، ١٣ / ١٢ / ١٨٩٨، ص٣.
٧١  راجع: جريدة مصر، عدد ١٠٠٦، ٥ / ٦ / ١٨٩٩، ص٣.
٧٢  راجع: جريدة القاهرة، عدد ٥٧٢، ١٣ / ١١ / ١٨٨٧، ص٣.
٧٣  راجع: جريدة القاهرة، عدد ٥٧٥، ١٦ / ١١ / ١٨٨٧، ص٢.
٧٤  جريدة المقطم، عدد ٥٥٦، ٢٧ / ١٢ / ١٨٩٠، ص٣.
٧٥  راجع: جريدة المقطم، عدد ٥٦٧، ١٢ / ١ / ١٨٩١، ص٣.
٧٦  راجع: جريدة المقطم، عدد ٥٩٨، ١٨ / ٢ / ١٨٩١، ص٤.
٧٧  راجع: جريدة المقطم، عدد ١٠٦٨، ١٤ / ٩ / ١٨٩٢.
٧٨  راجع: جريدة المقطم، عدد ١٢١٠، ٤ / ٣ / ١٨٩٣.
٧٩  راجع: جريدة المقطم، عدد ٢٥٩٣، ٢ / ١٠ / ١٨٩٧، ص٣.
٨٠  راجع: جريدة المقطم، عدد ٢٦٠٧، ١٩ / ١٠ / ١٨٩٧، ص٣.
٨١  راجع: جريدة المقطم، عدد ٢٦٦٣، ٢٣ / ١٢ / ١٨٩٧، ص٣.
٨٢  راجع: جريدة المقطم، عدد ٢٧١٥، ١ / ٣ / ١٨٩٨، ص٢.
٨٣  جريدة المقطم، عدد ٢٧١٦، ٢ / ٣ / ١٨٩٨، ص٣.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠