الفصل السابع

عراف طبقة العصاميين: كارل ماركس١

رأس المال Das Kapital
قال فريدريك إنجلز Friedrich Engels في رثائه لكارل ماركس: «كان ماركس، قبل كل شيء، ثوريًّا هدفه العظيم في الحياة أن يتعاون بهذه الصورة أو تلك، لقهر المجتمع الرأسمالي ومؤسسات الحكومة التي خلقها.» بهذه الألفاظ لخص معاون ماركس وتلميذه وأخلص أصدقائه، في إيجاز، القوة الدافعة في حياة ذلك المتمرد الاجتماعي الشهير.

وُلد ماركس في عصر كثير الشغب. كان الجو مشحونًا بالتمرد والقلق. كانت ذكرى الثورة الفرنسية ما زالت عالقة بالأذهان، وثورة أخرى قريبة. وتميزت السنوات العشر التالية بمرارة عامة واسعة النطاق، وبالتذمر والنقد ضد الحكومة القائمة. وفي سنة ١٨٤٨م نمَت هذه الحالة إلى قوةٍ متفجرة، ونشبت الثورات خلال أوروبا. وحتى في إنجلترا، قامَت حركة العمال مطالبين بإشراكهم في السياسة، وهدَّدت الحكومة القائمة وقتذاك. سرى الضغط في كل مكان لتخفيف حدة سوء المعاملة الناتج عن مبدأ العمال الجديد، وإلغاء بقايا الإقطاع. كان الوقت مناسبًا جدًّا لميول كارل ماركس الهدَّامة والمناهضة للكنيسة.

درس ماركس الصغير القانون والفلسفة في بون Bonn وبرلين بهدف الحصول على منصب أستاذ، ولكن الباب أُقفِل في وجهه بسبب آرائه الملتوية والمتزايدة باطِّراد، فاتجه نحو الصحافة. تأسَّست صحيفة دورية جديدة اسمها Rheinische Zeitung، في سنة ١٨٤٢م، فصار ماركس أول مكاتب لها، ثم ما لبث أن صار رئيس تحريرها. وبسبب الهجوم المتكرر لتلك الصحيفة على حكومة بروسيا Prussia، واتجاهها المتطرف عمومًا، أُوقِفَت عن الصدور وعمرها لا يزيد على السنة إلا قليلًا.
انتقل ماركس إلى باريس ليدرس الاشتراكية، ويكتب في جريدةٍ أخرى قصيرة الأجل اسمها Franco-German Year Books فتعرَّف هناك على أهم ممثلي الفكر الاشتراكي والشيوعي. وأهم حادث في حياته ومستقبله هو بداية صداقته التي استمرَّت طول حياته مع فريدريك إنجلز وهو زميل ألماني غنيٌّ نسبيًّا، وابن صاحب مصنع للقطن، ومن أنصار المثل الاشتراكية، مثل ماركس نفسه. وضع إنجلز أساس كتاب ماركس «Das Kapital أي رأس المال» في سنة ١٨٤٥م مع نشر كتابه «حالة الطبقات العاملة في إنجلترا».
وإذ استمر ماركس في إثارة الآراء ضد الحكومة البروسية، طردَتْه السلطات الفرنسية على أنه أجنبي غير مرغوبٍ فيه. فلجأ إلى بروكسل Brussels وبقيَ فيها ثلاث سنوات ثم عاد إلى ألمانيا لمدة قصيرة، ونُفيَ ثانية فعاد إلى باريس إبان ثورة ١٨٤٨م، وفي تلك السنة، بالاشتراك مع إنجلز، كتب ونشر كُتَيبه «الشيوعي البين» الشهير، وهو أحد الأعمال الأدبية المتطرفة ذات الأثر القوي والبالغة العنف، التي أخرجتها المطابع. ويختتم هذا الكتيب كلامه بصيحة تحريض على الثورة:

«يعتبر الشيوعيون أنه من الأمور السطحية أن يُخفوا آراءهم ونواياهم. إنهم يقررون في صراحةٍ أن أهدافهم لا يمكن تحقيقها إلا باستخدام العنف في قلب النظام الاجتماعي المعاصر كله. فلترتجف الطبقات الحاكمة أمام الثورة الشيوعية. لن يخسر العمال غير قيودهم. وأمامهم العالم كله ليربحوه. إذن، فاتحدوا يا عمال العالم!»

أينما ذهب ماركس، كان بالغ النشاط ومثيرًا عدائيًّا، ينظم حركات العمال، ويرأس تحرير الصحف الشيوعية، ويثير التمرد.

جعل تدهور الثورات الأوروبية ١٨٤٨-١٨٤٩م الدنيا ضيقة جدًّا لا تتسع لماركس. هاجر إلى إنجلترا في صيف عام ١٨٤٩م وهو في الحادية والثلاثين من عمره، وقضى آخر حياته في لندن. وتزوج قبل ذلك جيني فون وستفالين Jenny Von Westfalen ابنة موظف بروسي، بقيت معه حوالي أربعين سنة شريكته الوفية تقاسمه فترات الفقر المدقع والحرمان وسوء الحظ لم يعش من أولادهما الستة غير ثلاثة. ومن هؤلاء الثلاثة انتحر اثنان. ومما لا شك فيه، أن ثلاث سنوات من الشدائد المتناهية قد لونت آراء ماركس، وتعد مسئولة عن الحقد والمرارة في كتابته. ولم ينقذ أسرة ماركس من الموت الحقيقي جوعًا سوى المساعدات المالية، في كثير من المرات، من فريدريك إنجلز. وكان دخل ماركس الوحيد مما يكسبه، جنيهًا واحدًا في الأسبوع يتسلمه من صحيفة نيويورك تريبيون New York Tribune، وبعض الأجر المتقطع من كتابة بعض الموضوعات القصيرة.
ورغم البؤس والدائنين الملحِّين، والمرض والحاجة، التي أحاطَت به باستمرارٍ في منطقة سوهو Soho القذرة، التي أقام بها في لندن … كان كعادته دائمًا، لا يكلُّ في تقدمه في القضايا الاشتراكية سنة بعد سنة. كان يذهب إلى المتحف البريطاني لفترات تصل إلى ست عشرة ساعة في اليوم، يجمع الكميات الهائلة من المواد لمؤلفه الذي سيكون عنوانه Das Kapital أي رأس المال. ومع عدم حساب فترات التعطل عن التأليف بسبب الأعمال الأخرى والمرض استغرق إعداد هذا الكتاب أكثر من ثماني عشرة سنة. أما إنجلز الذي كان يعول أسرة ماركس في تلك الأثناء، فقد يئس من إكمال الكتاب، وقال: «اليوم الذي تذهب فيه النسخة الخطية إلى المطبعة، سأسكر طينة.» كما أشار إليه هو وماركس بقولهما: «ذلك الكتاب اللعين.» واعترف ماركس بأنه «كابوس حقيقي.»
كان أعظم حادث في حياة ماركس إبَّان هذه السنين هو تأسيس أول جمعية دولية للعمال الرجال في سنة ١٨٦٤م، والتي تُعرف الآن باسم الدولية الأولى. إنها مجهود لضم الطبقات العاملة في العالم كله معًا في جمعية دولية. هذا، ورغم أن ماركس كان متقاعدًا أمام الجمهور، فقد كان القوة المحركة وراء العرش، وكان يكتب معظم مستندات الجمعية وعناوينها ولوائحها وبرنامجها. غير أن العراك الداخلي والمنافسة على الرئاسة والنزاع الذي وقعت فيه الجمعية بعد فشل تمرُّد باريس في سنة ١٨٧١م، كل هذه أدت إلى حلِّ الجمعية. وبعد ذلك أعقبتها الجمعية الدولية الثانية، وتمثِّل الجماعات الاشتراكية الغربية. ثم الجمعية الدولية الثالثة أو الكومنترن Comintern للعالم الشيوعي.
وأخيرًا انتهت مدة تأليف كتاب «رأس المال». ففي أواخر سنة ١٨٦٦م، أُرسِلَت النسخة الخطية للجزء الأول إلى هامبورج Hamburg. وفي أوائل السنة التالية خرج الكتاب المطبوع من المطبعة باللغة الألمانية. ولم تكن هناك ترجمةٌ إنجليزيةٌ له إلا بعد حوالي عشرين سنة. وأول ترجمة إلى لغة أخرى على ضوء أحداث المستقبل — كانت باللغة الروسية في سنة ١٨٧٢م.

كانت إنجلترا في عصر ماركس المعرضَ الأول لأعمال النظام الرأسمالي. وعلى ذلك أُخِذت الأمثلة الموضحة لنظرياته الاقتصادية، كلها تقريبًا، من تلك المملكة. كانت الأمثلة المروِّعة كثيرة؛ لأن تنظيم الرأسمالية في منتصف العصر الفيكتوري كان في أسوأ حالٍ بها فكانت الأحوال الاجتماعية بين عمال المصانع سيئةً بما يعجز عنه الوصف. وإذ بنى ماركس أبحاثَه على التقارير الرسمية لمفتشي الحكومة. فقدم الحقائق دقيقةً في كتاب «رأس المال». قامَت السيدات بجر القوارب في الترع بالحبال المربوطة في أكتافهن، طوال الطريق. ورُبطت السيدات إلى العربات كما تربط دواب الحمل، لنقل الفحم إلى خارج المناجم البريطانية. أما الأطفال فكانوا يعملون في مصانع النسيج عندما يبلغون التاسعة أو العاشرة من العمر، ولمدة خمس عشرة ساعة في اليوم. ولما جاءت أدوار العمل ليلًا، كانت الأسرة التي ينام فيها الأطفال دافئة دائمًا لا تبرد إطلاقًا؛ إذ كانت تستعمل بالدور. وقد أنشب السل وغيره من أمراض الأماكن المزدحمة أظفاره فيهم وقتلهم في نسب عالية.

لم تكن الاحتجاجات على هذه الأحوال الفظيعة قاصرةً على ماركس بحال ما، فإن الكتَّاب الرقيقي القلوب المختصين بالأمور الإنسانية أمثال تشارلز ديكنز وجون رسكين وثوماس كارليل، كتبوا كثيرًا في حماس شديد، يطلبون الإصلاح. وأثير البرلمان أخيرًا إلى إصدار تشريع إصلاحي.

زها ماركس كثيرًا بشرحه العلمي للمسائل الاقتصادية والاجتماعية. وكما قال إنجلز: «كما أن داروين اكتشف قانون التطور في الطبيعة العضوية، كذلك اكتشف ماركس قانون التطور في التاريخ الإنساني.» ذكر ماركس أن الظواهر الاقتصادية «يمكن ملاحظتها وتسجيلها بالدقة الملائمة للعلوم الطبيعية.» ويشير كثيرًا إلى مؤلفات علماء الأحياء والكيمياء والفيزياء (الطبيعة)، ومن الجلي أنه كان يأمل في أن يصير «داروين علم الاجتماع» أو ربما «نيوتن الاقتصاد»، وبالتحليل العلمي للمجتمع، اعتقد ماركس أنه اكتشف كيف يمكن تحويل العالم الرأسمالي إلى عالم اجتماعي.

أسهمت طريقة ماركس «العلمية» كثيرًا في تفهم الناس له على نطاقٍ واسع، لأن فكرة التطور في جميع المجالات قد جذبت خيال القرن التاسع عشر، ويربط نظريته عن التنازع التاريخي بنظرية داروين عن النشوء أو التطور، فأضفى الوقار على آرائه، وفي الوقت نفسه جعلها، حسب اعتقاده، غير قابلةٍ للدحض.

في رأي ماركس وأتباعه، أن إسهامه البالغ في دراسة الاقتصاد والتاريخ وغيرهما من العلوم الاجتماعية الأخرى، كان تقدمًا لمبدأ أطلق عليه «المادية الجدلية» وهو مصطلح غامض عسير الفهم، ولو أنه مشروح شرحًا وافيًا في كتاباتٍ سابقة، فإن كتاب «رأس المال» يستخدم هذه النظرية بالتفصيل.

أخذ ماركس الطريقة الجدلية عن الفيلسوف الألماني هيجل Hegel، وتقول في جوهرها إن كل شيء في الدنيا في حالة تغير مستمر. ويتحقق التقدم بتفاعل القوى المتعارضة، كل مع الأخرى. فمثلًا: بتعارض النظام الاستعماري الإنجليزي مع الثورة الأمريكية نتجت عن ذلك الولايات المتحدة. وكما عبَّر عن ذلك لاسكي Laski بقوله: «قانون الحياة هو تجارب المتناقضات، وينتج عنها النمو.»

قاد هذا التمهيد ماركس إلى تكوين نظريته عن «المادية التاريخية» أو «التفسير الاقتصادي للتاريخ» قال ماركس وإنجلز في جدالهما: «ما تاريخ كل المجتمع الحاضر سوى تاريخ نضال الطبقات؛ الحر والعبد، والنبلاء والعوام، السيد والمسود، رئيس المؤسسة وعامل المياومة، وبالاختصار، وقف الظالم والمظلوم، كلٌّ منهما في مواجهة الآخر، ونشبَت بينهما حرب مستمرة.»

قال إنجلز وهو يقرظ ماركس:

«لقد اكتشف الحقيقة البسيطة المختبئة تحت «الأعشاب» الفكرية، وهي أن الكائنات البشرية يجب أن تحصل على الطعام والشراب والملبس والمسكن، أولًا وقبل كل شيء، وقبل أن تجد المتعة في السياسة والعلوم والفن والدين، وما إلى ذلك. وهذا يتضمن أن إنتاج اللوازم الضرورية للحياة، وطور التقدم الاقتصادي الحالي لأمة أو لحقبة من الزمان، تكون الأساس الذي بنت عليه الحكومة نظراتها القانونية والأفكار الفنية والدينية لأولئك المختصين.»

وقُصارى القول أن التنازع من أجل الطعام والمأوى نزاع بالغ القوة ويقرر كل شيء آخر من الأمور البشرية.

وتاريخ البشرية، تبعًا لماركس، هو أولًا قصة استغلال طبقة لأخرى. وفي عصور ما قبل التاريخ، كان هناك مجتمعٌ قبائلي أو مجتمع لا طبقي. أما في العصور التاريخية فيقول ماركس: «تكوَّنت الطبقات وصارت جموع السكان البشرية أولًا عبيدًا ثم خدمًا (الحالة الإقطاعية) ثم عبيدًا بالأجر لا يمتلكون شيئًا (العصر الرأسمالي).» وبتطبيق نظرية «المادية الجدلية» اقتنع ماركس أن الخطوة الحتمية بعد ذلك هي تمرد العمال و«دكتاتورية الطبقة العصامية» يتبعه الملكية الشيوعية والعودة إلى نظام المجتمع اللاطبقي.

طور ماركس في كتابه «رأس المال» قضيته ضد النظام الرأسمالي؛ ليبرهن، في تقديره، على أن هلاكه أخيرًا واختفاءه أمران لا مفرَّ منهما. وهنا كون ما يعتبره الشيوعيون عمومًا إسهامه الثاني البالغ الأهمية في العلوم الاجتماعية، وهي نظرية قيمة العمل. كذلك لم تكن هذه أصلًا نظرية من تفكير ماركس. فإذ سار على نهج علماء الاقتصاد الأكبر منه سنًّا، وهما آدم سميث ودافيد ريكاردو، أكد أن العمل مصدر كل القيم. وذكر ماركس فقرة من بنيامين فرانكلين، الذي لاحظ منذ قرن مضى أن «التجارة ليست إلا مبادلة عملٍ بعمل. وتُقاس قيمة كل شيء بالعمل.» وأخذ عن سميث تعريف رأس المال بأنه «كمية معينة من العمل مكتلة ومحفوظة في صورة احتياطي.» كما أن ريكاردو اقترح أن ثمن أية سلعة وقيمتها يجب أن يُقدر بكمية العمل الداخلة فيها.

اتخذ ماركس هذه الأقوال كمقاييس بنى عليها نظريتَه عن «قيمة الفائض». فذكرها أولًا في مقاله «نقد الاقتصاد السياسي» (سنة ١٨٥٩م)، ثم نقحها وذكر الصورة المنقحة في كتابه «رأس المال»، ولما كان العامل لا يملك شيئًا، فليس لديه غير سلعة واحدة ليبيعها — وهي عمله. ولكي يتحاشى الموت جوعًا، يجب عليه أن يبيعها. وتبعًا للنظام الاقتصادي السائد، يشتري صاحب العمل هذه السلعة بأقل ثمنٍ ممكن. إذن، فالقيمة الفعلية للعمل تزيد كثيرًا على الأجر المدفوع؛ فالعامل الذي يدفع له صاحب العمل أربعة شلنات في اليوم، يكسب هذا المبلغ فعلًا في ست ساعات، ولكن يطلب منه أن يعمل عشر ساعات، إذن فصاحب رأس المال يسرق من العامل تلك الساعات الأربع الزائدة. وإذ فسَّر الأمر على هذا النحو، فإن الأرباح وفوائد المبالغ والأوراق المالية، وإيجار المساكن ونحوها، مشتقةٌ كلها من قيمة كد العمل الزائد المسروق من العمال. إذن، يمكن أن نستنتج منطقيًّا أن نظام صاحب رأس المال ليس سوى طريقةٍ شريرةٍ وُضعت لاستغلال طبقة العمال وسرقتهم.

ولو أن نظريات ماركس عن القيمة وقيمة الفائض كانت قيمة لأغراض الدعاية والتحريض على الثورة، فإن علماء الاقتصاد عمومًا يعتبرونها الآن غير صحيحةٍ وعديمة الأهمية. ومن العوامل التي جعلتهم ينبذونها ازديادُ استخدام الآلات التي تنتج أنواعًا كثيرة جدًّا من كميات العمل المطلوب لمختلف السلع. وقال فريهوف Freehof: «يكتشف الكيميائي اكتشافًا واحدًا عن خصوبة التربة، فيضاعف مائة مرة إنتاج عشرة ملايين من العمال الزراعيين. إذن فالكيميائي هو الذي خلق قوة الإنتاج.» وقال ناقد آخر في دحض هذه النظرية: «يغوص الناس من أجل اللآلئ لأنها عظيمة القيمة. وليست اللآلئ ذات قيمةٍ عالية لأن الناس يغوصون من أجلها.» لم يعلن ماركس أن العلم أو التكنولوجيا أو الفن أو التنظيم يُضيف شيئًا إلى القيم والأسعار.
والواقع أن علماء الاقتصاد لم يتفقوا أبدًا على طريقةٍ لقياس القيمة رغم قرنَيْن من التفكير والكتابة عن هذا الموضوع. ويبدو أن الطلب والمنفعة هما المعايير الأكثر قبولًا على نطاق واسع. وكما علق بارزون Barzun: «حطَّم علم الاقتصاد الحديث نظرية ماركس، ولكنه لم يقدم نظرية علمية لتحل محلها.»
أمَّا نظرية ماركس عن قيمة الفائض فقادَته إلى الخطوة التالية في فرضه. فلكي يقابل كل رأسمالي المنافسة الوحشية، يحاول استخراج مزيد من القيمة الفائضة بطرق شتى، مثل: إطالة ساعات العمل، أو تخفيض الأجور أو استخدام طريقة المد Stretch out ويستخدم مزيدًا ومزيدًا من الآلات لتقلل العمل وتسرع الإنتاج. وباستخدام الآلات التي تحتاج في إدارتها إلى قوةٍ بدنية أقل، ويمكن استبدال الرجال بعمل النساء والأطفال الأرخص أجرًا. ويصف ماركس نتيجة ذلك، هكذا:

إنهم يشوهون العمل إلى جزء من رجل، وينزلونه إلى مستوى قطعة زائدة بالآلة، ويحطمون كل بقية من الجمال في عمله ويحولونه إلى كد مقيت. ويبعدون عنه القوى العقلية لعملية العمل بنفس نسبة وجود العلم في ذلك العمل كقوةٍ مستقلة. ويشوهون الظروف التي يعمل فيها ويعرضونه أثناء عملية العمل إلى استبدادٍ مقيت جدًّا لوضاعته، ويحولون عمره إلى وقت عمل، ويجرون زوجته وطفله تحت عجلات تمثال رأس المال.

وهكذا يلحُّ ماركس بأن استخدام الآلات لإسراع الإنتاج وزيادته، لا يفشل فقط في تسهيل حظ العامل، ولكن له آثارًا ضارة، مثل خلق البطالة، وزيادة إنتاج السلع على القدر المطلوب، وقتل لذة العامل في عمله، ويستطرد ماركس قائلًا:

«الآلات أمضى سلاح لقمع الإضرابات التي هي التمرد الدوري للطبقة العاملة ضد السلطة المطلقة لرأس المال … كانت الآلة البخارية، منذ البداية، خصمًا مكن الرأسمالي من أن يطأ تحت قدميه المطالب المتزايدة للعمال الذين هددوا نظام المصانع المولود حديثًا، بأزمة. من الممكن كتابة تاريخ بأكمله عن المخترعات التي ظهرت منذ عام ١٨٣٠م لغرضٍ وحيدٍ هو تزويد رأس المال بسلاح ضد تمردات طبقة العمال.»

وبتحريف نظرية مالثوس تحريفًا معينًا، يقول ماركس إن زيادة عدد السكان يتبع دائمًا طريق الرأسمالية. يحتاج هذا النظام إلى «جيش صناعي احتياطي» لعصور امتداد الإنتاج الضخم عند خلق صناعات جديدة أو إحياء صناعات قديمة. وفي طبيعة الأشياء، يجب على قوة العمل الفائض أن تتحمل مددًا طويلة من البطالة بعد ذلك تظهر أعظم لعنة للرأسمالية؛ الكساد والذعر. فبما أن العمال يتقاضون أجورًا لا تكاد تفي بما يسد الرمق، فلا يستطيعون شراء جميع ما تنتجه المصانع، فتكتظ الأسواق بالبضائع، وتقل قوة العمل، ويتبع ذلك كسادٌ عنيف.

ولكي يبحث الرأسمالي عن مخارج للبضائع الكثيرة المكدَّسة في مخازنه، يتجه إلى المجالات الأجنبية فيحاول إيجاد أسواقٍ في الدول المتخلفة في الخارج ليشحن إليها السلع التي لا يستطيع عماله شراءها. وهذه المحاولة والبحث عن المواد الخام التي تمكن مصانعه من الاستمرار في العمل بغير انقطاع؛ تؤدي إلى الالتحامات الدولية والحروب الاستعمارية.

اعتقد ماركس أن النتيجة النهائية لنضال الرأسمالي وشغبه هي زيادة التركيز والاحتكار؛ لأن «أحد الرأسماليين يقتل الكثيرين دائمًا.» تختفي الطبقة المتوسطة عندما يلتهم كبار الرأسماليين صغارهم. وأخيرًا تبقى حفنة من كبار الرأسماليين تواجه جموع العصاميين. وعندما يأتي ذلك الوقت، يجد العصاميون فرصتهم، وتصف إحدى فقرات كتاب «رأس المال» الأكثر حيوية والجديرة بالتذكر، الخطوات المؤدية إلى حل المشكلة:

«بينما هناك انكماش مستمرٌّ في عدد النبلاء الرأسماليين، فإنه يقابله ازدياد في عدد الفقراء وفي الظلم والاستعباد والانحلال والاستغلال. غير أنه، في الوقت ذاته، تزداد باطرادٍ حدة غضب طبقة العمال، تلك الطبقة التي يزداد عددها، وهي مطيعةٌ ومتحدةٌ ومنظمة بنفس ميكانيكية طريقة الرأسمالي للإنتاج. وإن احتكار الرأسماليين لَيغدو قيدًا يغلُّ طريقة الإنتاج التي ازدهرت به. هذا وتصل مركزية وسائل الإنتاج واشتراكية العمل إلى نقطة تبرهنان عندها على عدم ملاءمتهما لبقاء الرأسمالية. ينفجر هذا، ويدقُّ ناقوس موت ممتلكات الرأسمالي الخاصة؛ إذ إن المالكين السابقين صاروا مملوكين سابقين.»

ينتهي صراع الطبقات بانتصار العصاميين.

لما استولى العصاميون على الحكومة، ثبتوا دكتاتوريتهم. ومع ذلك، فقد تنبَّأ ماركس بأن هذه المرحلة «ليست إلا فترة انتقال إلى إلغاء جميع الطبقات، وخلق مجتمع من الأحرار المتساوين.» لم يحدد الوقت اللازم لاستمرار الدكتاتورية — وهذه نقطة اعتبار ممتعة في نظر الثماني والثلاثين سنة في روسيا السوفيتية التي ظلت في القبضة الحديدية لنظام سلطةٍ لا تبدي أية علامة على إرخاء تلك القبضة. والحقيقة أن ماركس غامضٌ تمامًا في وصف طبيعة مجتمع طبقاته. وبعد أن تقوم الدولة بدورها في التعليم والتنظيم، ستذبل الحكومة، ولن يكون هناك أية قوة أو اتصال وسيسود السلام والرخاء لكل فرد. وسيكون الهدف الرئيسي للمجتمع هو: «التطور الكامل الحر لكل فرد.» وسيكون المبدأ المرشد هو «لكل شخصٍ حسب مقدرته، ولكل فرد حسب حاجاته.»

علق كثير من النقاد على تناقض هذا الحلم الخيالي الجميل، ذلك التناقض البرَّاق وغير المطابق للحقبة السابقة، حقبة حرب الطبقات الدموية والوحشية. وعلى أية حال، فكما كتب هاليت Hallett.

إن «المجتمع اللاطبقي» لماركس مجتمعٌ غامض غموض سماء الفكتوريين الأرثوذكس، ويوحي بقليلٍ من الثقة وقليل من الحماس، فما إن تطرد الثورة العالمية إلى الخلف، حتى يكون من الصعب أن تجد شيئًا في عظام الماركسية الجافة يُثير حماسَ الناس أو يسوقهم إلى قوة احتمال جديدة، أو محاولات جديدة.

ورغم هذا، فالماركسية لها قوة الدين لملايين الشيوعيين المناصرين للشيوعية. أما المادية الجدلية فيمكن أن تكون عقيدة تفوق كل العقائد الأخرى. ويقول ماركس إن الديانات القديمة مثل المسيحية، تعلم إيمانًا إيجابيًّا بنصيب الإنسان المقسوم له في الحياة، كما تمجِّد الإذعان والوداعة والهوان. إذن فهي تعمل ﮐ «أفيون الناس» تعمي العصاميين وتقودهم إلى حتفهم، وتضع عقبات ضخمة في طريق الثورة.

إلى أي حدٍّ يصدق ماركس؟ هذا سؤال شغل الكثير من العلماء الاجتماعيين واللاهوتيين وغيرهم من الكتاب والمفكرين طوال القرن الماضي. ففي كثير من الأساسيات، أظهر الزمن أخطاء جوهرية في نظرياته وتكهناته، وما عاد أي عالم اقتصادي غير ماركسيٍّ يأخذ، بعين الجد، نظرياته عن العمل فيما يختص بالقيمة وقيمة الفائض، وهذه نقطة أساسية في الفكر الماركسي. ولم يحدث، في أية دولة، نزاع بين الطبقات أدى إلى ثورة العصاميين، كما تنبأ ماركس. وأكد أحد أتباع ماركس المشهورين، وهو سيدني هوك Sidney Hook، أن هذا المذهب أيضًا، أساسي للعقيدة الشيوعية؛ لأنه كتب يقول:

«إذا أمكن اعتبار حقائق نزاع الطبقات بنجاح، فإن جميع الهيكل النظري لماركس يتهدَّم ويسقط أرضًا.»

اتبع النظام الرأسمالي طريقًا مخالفًا تمامًا، على الأقل في الأمم الأقل استنارة، لما تنبأ به ماركس. فبدلًا من البؤس والفقر والآلام بين طبقة العمال، حدث العكس تمامًا. قامت اتحادات عمل قوية، وأنظمة حكومية، لتوقف فائض المنافسات الرأسمالية ومنافسات المشاريع. ورغم احتقار ماركس «لعلماء الاقتصاد والخيرين، ومن يعطفون على الإنسانية، ومن يعملون على تحسين أحوال طبقة العمال، ومنظمي الصدقات، وأعضاء جمعية الرفق بالحيوان، والمتعصبين للاعتدال، والمصلحين الباحثين من كل نوع يطرأ على المخيلة.» نجح أمثال هؤلاء الناس في تخفيف أسوأ شرور الرأسمالية وجعلوا النظام يسير بسهولةٍ معقولة يمكن أن تتوقعها في أية لحظة مؤسسة بالغة التعقيد من صنع الإنسان. وكما علَّق تقرير حديث في القرن العشرين كتبه فند Fund «من بين جميع الأمم الصناعية العظمى، أن الأمة التي تشبثَت بالرأسمالية الخاصة، جاءت أقرب إلى الهدف الاشتراكي الذي يوفر الرخاء للجميع في مجتمعٍ لا طبقيٍّ، وهذا مستوى من الرفاهية المادية فوق ما تدركه الغالبية العظمى لسكان العالم.»

علَّق ماركس آمالًا قوية على إضعاف الروابط القومية بين العصاميين بقصد أن يعد لهم إحساسًا بالتضامن الدولي بين العمال في كل مكان. وقد ثبت فشل الحصول على هذا الهدف المرغوب في حربين عالميتين، وبواسطة الحماس القومي المتمثل في منظر العالم الحالي — ليس أكثر وضوحًا مما هو في روسيا والصين وغيرهما من البلاد الشيوعية. وتبعًا لحكم ماركس، تحدث ثورة العصاميين أولًا في الأمم الأكثر تحولًا إلى صناعية، مثل إنجلترا وألمانيا والولايات المتحدة بينما روسيا أقل نضجًا للتمرد — وهذا تكهن آخر لم تتمخض عنه الأحداث التالية.

أثرت الطريقة الجدلية التي استخدمها ماركس تأثيرًا بالغ القوة على المؤرخين اللاحقين، ولو أنه كما علق وليم هنري تشمبرلين William Henry Chamberlin بقوله:

«تفشل طريقة المادية التاريخية لماركس في أن تكون السبب في الاختلافات الواضحة بين الناس الموجودين في نفس مستوى النمو الاقتصادي. أهمل ماركس في حساب بعض العوامل الحيوية مثل: الجنس والدين والجنسية. لم يحسب الأهمية العظمى للشخصية البشرية. ومن المشكوك فيه ما إذا كان يمكن تفسير حادث تاريخيٍّ واحد تفسيرًا صحيحًا بمصطلحات هذه النظرية.»

ومع ذلك، فبينما ندرس المغالطات في أفكار ماركس، نجد من الصعب التغلب على تأثيره في عصرنا. وقد كان تأثيره على العالم الرأسمالي مفيدًا في نواحٍ معينة هامة. فبتأكيد عيوب النظام الصناعي، وبخداع خطر ثورة العمال، حدثت إصلاحات أساسية. وبالاختصار أجبر تكرار الشيوعيين والاشتراكيين المستمر لعيوب الرأسمالية، على تصحيح كثيرٍ من تلك الشرور. وبذا قلَّل كثيرًا، إن لم يمنع تمامًا، إمكان تمرُّد العصاميين الذي تنبَّأ به ماركس.

أما غزو الماركسية لروسيا والصين وغيرهما من المناطق الواسعة الأخرى، جارفة في طريقها حوالي تسعمائة مليون شخص، فكان هو المشكلة الأكثر إلحاحًا في العالم الحديث. ومن قبيل التهكُّم: كان ماركس يُضمر احتقارًا بالغًا للروس عمومًا، وللثوريين خصوصًا. فإن استنتاجاته فيما يختصُّ بالحكم القيصري في عصره، لتليق بروسيا الشيوعية: «سياسة روسيا لا تتغير. قد تتغير طرقها وتكتيكها ومناوراتها، ولكن النجم القطبي لسياستها (سيادة العالم) نجم ثابت.»

الواقع الآن، أن روسيا تنفذ القليل من آراء ماركس ومثله عن الشيوعية. وكما لاحظ الرئيس ترومان Truman في عام ١٩٥٠م، ليست روسيا دولة شيوعية، ولم يكن ستالين Stalin شيوعيًّا أحمر. فمثلًا هناك دكتاتورية في الحزب الشيوعي، أو بالحري سلطة كهنوتية، أكثر منها دكتاتورية حقيقية للعصاميين.
يقول ماركس: سرعان ما «ستذبل» الحالة السياسية. ولكنها ازدادت قوةً أكثر فأكثر بمرور الزمن. فابتداءً من لنين Lenin، وجد القادة الشيوعيون أن الوعظ بمبادئ ماركس أسهل من ممارستها. فبينما هم دائبون على ذكر الفلسفة الماركسية شفويًّا، عدَّلوا العقيدة التي ورثوها عن ماركس تبعًا لمقتضيات الأحوال السياسية والوسائل الملائمة. وإذ رأى ماركس نشاط أتباعه، قال ذات مرة: «لست ماركسيًّا.» ويبدو من المحتمل أنه ربما خالجه شكٌّ في استخدام نظرياته في منتصف القرن العشرين. ومن الأمثال الاشتراكية المحبوبة: «لو عاش ماركس أثناء حكم ستالين لما عاش طويلًا.»
لم ينشر في حياة ماركس سوى الجزء الأول من «إنجيل الطبقات العاملة»، فبعد موته في سنة ١٨٨٣م أخذ إنجلز مذكرته الخطية غير الكاملة وغير المرتبة بنظام، للجزءين الثاني والثالث. فظهر الجزء الثاني في سنة ١٨٨٥م والثالث في عام ١٨٩٤م قبل موت إنجلز بعام واحد. ويضمان تنقيحات واستعمالات للنظريات الأساسية الخاصة ﺑ «تداول رأس المال» و«عملية الإنتاج الرأسمالي ككل». وترتكز شهرة ماركس على الجزء الأول أما الجزءان الآخران فلم يُقرآ إلا قليلًا، ورغم هذا فإن مؤلفًا آخر عن «نظرية قيمة الفائض» التي كانت مخصصة للجزء الرابع من كتاب «رأس المال» تعهَّد به كارل كاوتسكي Karl Kautsky، من مخطوطات ماركس، ونشر في ألمانيا (١٩٠٥–١٩١٠م).
حقيقة أن كتاب «رأس المال» صعب القراءة، ويصفه الناقد بارزون بأنه «رديء التأليف وسيئ الترتيب ويفتقر إلى النظام والمنطق وتناسق المواد.» ويقول ناقدٌ آخر «كروس Croce» إنه لاحظ «التأليف الغريب لهذا الكتاب والخلط في النظرية العامة، والجدل والتهكم المريرين والصور التاريخية أو الانحرافات.» ويعتبر هذا المؤلف غير متماثلٍ وسيئ الترتيب ومعدوم التناسب. بينما يقرر ناقد ثالث (ستاندين Standen) أن «خطة الأجزاء الثلاثة رائعة على نطاقٍ واسع.» نراه يقول: «طريقة تقديم كتاب رأس المال مملة في انحرافاته المطولة، وبطئه المتعب.»

ومن المشكوك فيه وجود شخص في التاريخ أوحى بآراء أكثر تناقضًا عنيفًا من كارل ماركس. فمن الناحية العلمية، ليس به عرض وسط بين الرأي الذي يجعله «يهوديًّا أوحى إليه الشيطان فخطط لسقوط الحضارة.» وبين صورته المضادة تمامًا «كقديس محبوب أنكر ذاته وكرَّس نفسه لطبقة العالم غير الموروثة في القرن التاسع عشر.» وبدأ ناقد لاذع حديثه بقوله: «باسم التقدم الإنساني، أقرِّر أن ماركس قد سبب موتًا وبؤسًا وتدهورًا ويأسًا أكثر مما سببه أي شخصٍ آخر عاش على ظهر البسيطة.»

إذن فما هو السر في نفوذه وقوته على الملايين من سكان الأرض، وانجذابهم إليه؟ واقترح نيل Neill أن ماركس هو القائد الرمزي لمن لا يملكون شيئًا في نضالهم ضد من يملكون، ويعتقد بارزون أن «قوة ماركس هي بالضبط في أنه شارك المغبونين مشاعرهم. وإن تعصب المساواة لَيكمن في أعماق كبده، يرتبط به الطموح والغيرة من السلطة وكلاهما على استعدادٍ لتحطيم النظام الأخلاقي الحاضر باسم نظامٍ أسمى يراه هو.» ويأتي تفسيرٌ آخر من هارولد لاسكي: «العاطفة الرئيسية الكامنة في أعماق نفسه، والتي تحركه، هي شغفه بالعدالة. ربما يكون قد مقت بشدة، ولكنه كان غيورًا وكان فخورًا. ولكن المحرك الرئيسي لحياته هو أن يرفع عن كواهل الناس ذلك العبء الذي ظلمهم.» ويأتي تقدير تفهمي آخر من فريهوف؛ إذ كتب يقول: «إن هدية كارل ماركس الإنشائية العظمى إلى المجتمع الحديث، سواء أكان اشتراكيًّا أو رأسماليًّا، على حد سواء، هي صورة ضرورة وجود مجتمع ينعدم فيه الفقر والمعاناة. صار هذا المثل الأعلى تحديًا لكل نظام اجتماعي، وحتى أي نظام اجتماعي، مثل نظامنا، الذي ينبذ نظرياته الاقتصادية، لا بد أن يقبل ذلك المثل الأعلى بطريقته الخاصة. وهكذا، فإن ذلك الرجل الذي عاش هو نفسه فقيرًا، قد وهب العالم أملًا في انعدام الفقر تمامًا. هذا هو إنجاز كارل ماركس، وهذه هي الطريقة التي غيَّر بها عقلية العالم الحديث.»
١  Karl Marx.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢