مقدمة: البَدْءُ بالنفس

في النصف الأول من هذا الكتاب، قدَّمتُ أساسًا علمانيًّا تمامًا لفهم أهمية الرأفة والقيم الداخلية. لكن فهم الحاجة إلى هذه الصفات لا يكفي. وإنما يجب علينا أيضًا أن نتصرف على أساسٍ من هذا الفهم. فكيف إذن نحقق هذا الفهم ونترجمه في حياتنا اليومية؟ كيف لنا أن نصبح أكثر رأفةً، وأكثر طِيبةً، وأكثر تسامحًا، وأكثر فطنةً في سلوكنا؟

ردًّا على مثل هذه الأسئلة، أقدِّم في الفصول المتبقية من هذا الكتاب بعضَ الأفكار بشأن الطرق التي يمكننا من خلالها البَدء في تربية قلوبنا. والكثير من جوانب هذه الاقتراحات المتعلقة بكيفية كبح جماح سلوكنا السلبي، وكيفية محاربة ميولنا الوجدانية الهدَّامة، وكيفية تنمية القيم الداخلية كالرأفة والصبر والرضا والانضباط والكرم، وكيفية تطويرِ عقلٍ هادئ ومنضبط من خلال تدريب العقل، هي أمورٌ مُستمَدة من التعاليم البوذية الكلاسيكية التي هي جزءٌ من خلفيتي، لا سيَّما الاقتراحات المتعلقة ﺑ «تدريب العقل»، المعروف باسم «لوجونج» في لغة التبت. ومع ذلك، فأنا أرى أنَّ الممارسات التي أطرحها هنا لا تتطلب اعتقادًا دينيًّا أو التزامًا. وإنما هي تشكِّل نهجًا للعيش بشكلٍ أخلاقي وفي وئام مع الآخرين، مع إحساسٍ أعمق بالرفاهية، وهو ما يمكن ممارسته بطريقةٍ مستقلة عن أي منظورٍ ديني أو ثقافيٍّ محدَّد.

أقدِّم اقتراحاتي في هذا الجزء الثاني بأملٍ صادق في أن تستطيع توفير المساعدة والإرشاد لأولئك الذين يرغبون في تعلم كيفية التغلب على صعوباتهم وعيش حياةٍ أخلاقيةٍ مُرضية وموجَّهة نحو المنفعة الطويلة المدى لكلٍّ من الذات والآخرين.

مرةً أخرى، يجب أن أؤكِّد أن هذه الاقتراحات ليست علاجًا فوريًّا لجميع مشكلاتنا. وأؤكِّد أيضًا أنَّ تربية القلب تستغرق وقتًا وجهدًا متواصلَين، لكنني أثق في أننا بالدافع الصادق يمكننا جميعًا أن نتعلم الطيبة، ويمكننا جميعًا الاستفادة منها.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢