الفصل الثاني

مصر وتقديم الأضاحي البشرية

يعدُّ موضوع الأضاحي البشرية في مصر من الموضوعات الشائكة التي تُؤخذ على حذر؛ فهناك من يُنكرها وهناك من يعترف بها، وإن كانت الغلبة لمن لا يعترف بوجودها في مصر لتعارُضِها مع فكر المصريين القدماء. وأحاول إلقاء الضوء هنا على مجموعةٍ من الآراء التي ربما قد تُبرهن — من وجهة نظر البعض — على وجود إشاراتٍ لممارسة التضحية البشرية في الحضارة المصرية القديمة لا سيما في عصر بداية الأسرات، وهل كانت تلك الممارسات تتمُّ بغرض التضحية والتقرُّب بها للمعبود، أم كانت تُؤدَّى لأغراضٍ أخرى؟ وهل كانت تُنفَّذ على فئةٍ معينةٍ دون سواها، ولماذا؟

(١) الأضاحي البشرية في مصر في عصر ما قبل الأسرات

يرى بعض الباحثين، لا سيما غير المصريين، أن هناك أدلةً على معرفة المصريين القدماء للتضحية البشرية في عصر ما قبل وبداية الأسرات، ويرى هذا الفريق أن تلك الأدلة قد تنوَّعت ما بين العثورِ على دفناتٍ لأضاحي بشرية، وبين مناظر نقوشٍ ورسومٍ متنوعة أشارَت إلى وجود ومعرفة عادة التضحية البشرية في مصر آنذاك. وهنا عرض لأدلة وجود الأضاحي البشرية في مصر من وجهة نظر مُدَّعيها؛ ومحاولة تفسيرها أو نفيها.

ولقد ظهرت أول أدلة معرفة التضحية البشرية في مصر منذ نهاية عصور ما قبل التاريخ وبداية عصر الأسرات وخاصة في فترة نقادة الثانية ٣٥٠٠–٣٢٠٠ق.م. إذ عُثر في بعض جبانات تلك الفترة على ما يُشير إلى عادة تقطيع أوصال جسد المتوفَّى، وذلك على غرار ما جاء في العضايمة وهيراكونبوليس ونقادة؛ ففي جبانة هيراكونبوليس عُثر على العديد من الدفنات الآدمية التي كانت الجماجم فيها فُصلت قصدًا عن الأجسام، وظهرَت علامات القطع على فقرات الرقبة كما يتضح في «شكل ٢-١».
وثبت وجود نفس تلك العلامات أيضًا في حوالي واحدة وعشرين حالةً أخرى لرجالٍ ونساء،١ مما يشير إلى تعرُّضِهم للذبح وفصل الرأس، وقد عُثر من بين تلك الجماجم على جمجمةٍ كانت قد تعرَّضَتْ لعملية إزالةٍ لفروة الرأس في المقبرة رقم HK43٢ (شكل ٢-٢).
fig4
شكل ٢-١: علامات قطعٍ على فقرات الرقبة، المقبرة رقم ٤٣ بجبانة هيراكونبوليس. (Jones J., Funerary Textiles of the Rich and the Poor, Vol. 14, 2002, p. 14.)
fig5
شكل ٢-٢: جمجمة آدمية تعرَّضت لإزالة فروة الرأس، الجبانة رقم ٤٣، جبانة هيراكونبوليس. (Dougherty, S. P., 2004, p. 11.)
ولقد فسَّر بعض الباحثين ذلك بأنه نوعٌ من التعذيب أو العقاب.٣ لا سيما أنه قد عُثر على آثار وجود تعذيبٍ على العديد من البقايا العظمية الآدمية في تلك المقبرة، وفي مقبرةٍ أخرى بالجبانة عُثر على بعض العظام الطويلة التي كانت قد فُصِلت قصدًا عن الجثة ووُضِعت بعنايةٍ على طول جدران المقبرة.٤
كما عُثر في مقبرةٍ أخرى على سكينٍ من الصوان وبقايا عظامٍ آدمية كانَتْ منفصلةً ومكدسةً في شكل كومة، ولم يُعثر على الجمجمة ولكن عُثر على إناءٍ فخاريٍّ (شكل ٢-٣) وضع بديلًا عنها، وأسفل منه كان السكين وبقايا شعر الرأس.٥
fig6
شكل ٢-٣: دفنة بها بقايا عظام آدمية وسكين من الصوان وإناء فخاري، هيراكونبوليس. (Friedman, R., 2004, p. 8.)
وفي نقادة تكرَّر الأمر نفسه؛ إذ عُثر على بقايا عظام آدمية متناثرة بين المقابر أو مفككة عن قصدٍ، ولقد لوحِظَ في مقابر نقادة أمران:
  • الأول: أن بعضها تضمَّنَ أكثر من جثةٍ واحدة؛ بحيث وُجدَتْ في إحداها خمس جثث.
  • والثاني: أن بعض موتاها تعرَّضت عظامُهم لعمليات تفكيك مقصودة أو غير مقصودة ووضعت في غير نظام.
ولقد فسَّر عبد العزيز صالح تفكيك العظام إلى ثلاثة عوامل — في حالة إذا كان تفكيكًا غير مقصودٍ — وهي: استخدام المقبرة لأكثر من مرة واحدة واضطرار أصحابها إلى تكويم عظام المتوفَّى القديم حيثما اتفق بحيث تشغل أقل حيز ممكن؛ أو نهب المقبرة وبعثرة عظام صاحبها خلال البحث عن حليه التي لبسها أو وضعها أهله معه في الحصير الذي كفنوه به؛ أو اعتداء وحوش الصحراء على الجثة حين تجتذبها رائحتها عقب دفنها.٦

ولكن لو صح ما ذهب إليه عبد العزيز صالح من تفسيراتٍ لَكان هناك شيءٌ آخر لا بد من تفسيرِه؛ ماذا عن آثار القطع والحزوز التي وُجدَت على فقرات الرقبة بالعديد من دفنات هيراكونبوليس؟ هل كانت لأفرادٍ من الأسرى والمدانين كان يتمُّ قتلهم بهذه الطريقة — كالإعدام في العصر الحالي — أم هي أمورٌ جنائزية وطقوس ذات صلةٍ بممارسات التقدمة البشرية؟

ربما كانَت تلك الدفنات بالفعل لممارساتٍ ترتبط بالتضحية البشرية؛ لا سيما أن مثل هذه الدفنات قد تكرَّرت، ولأنه في البعض منها كان هناك دلائل غريبة مثل العثور على السكين الصواني الذي كان مرافقًا للدفنة آنفة الذكر، وبقايا لقًى أثرية يصعب وضْعُها مع دفنة لمُدانٍ أو مجرمٍ معاقب، والأمر الثاني أنه قد عُثر على هذه الدفنات في سياج جبانات تمت العناية بها، فهل يعقل أن يُقتل المدان ثم يُكرم بدفنه ويُصحب معه متاعه الجنائزي؟

(٢) الأضاحي البشرية في مصر في عصر بداية الأسرات

استمر العثور على دفناتٍ آدميةٍ فسَّرها بعض الباحثين بأنها لأضاحي بشرية، وذلك في الجبانة الملكية بأبيدوس والتي تؤرخ بعصر ما قبل وبداية الأسرات.٧ ولقد كانت الجبانة الملكية بأبيدوس واحدةً من أكثر الجبانات التي عُثر فيها على العديد من الدفنات الفرعية الملحقة بمقابر ملوك عصر بداية الأسرات،٨ وعُثر فيها كذلك على أدلة وجود دفنات الأضاحي البشرية — لو صح التعبير — في العديد من تلك الدفنات الفرعية، تنوَّعت تلك الدفنات ما بين دفنات لأضاحي آدمية ودفنات لأضاحي حيوانية.٩
وكان من أهم الدفنات الفرعية الآدمية تلك التي عُثر عليها ملحقة بمقبرة الملك «حور عحا» بالجبانة الملكية بأبيدوس،١٠ بعضها كان قريب الشبه من دفنات نقادة وهيراكونبوليس حيث العظام المفككة، والبعض الآخر كان مكتمل الجسد ومزودًا بالمتاع الجنائزي على غرار عادات الدفن المتبعة في مصر القديمة، ففي «شكل ٢-٤» نرى دفنة آدمية فرعية كانت ملحقةً بمقبرة الملك حور عحا بأبيدوس، كان المتوفَّى قد دُفن في وضْع القُرْفُصاء وزُوِّد ببعض الأواني الفخارية كنوعٍ من المتاع الجنائزي للانتفاع بها في عالمه الآخر.١١
fig7
شكل ٢-٤: دفنة آدمية من الدفنات الفرعية عُثر عليها قرب مقبرة الملك حور عحا بأبيدوس. (http://guardians.net/hawass/press_release_Abydos_05-05.htm2005.)
ومن الملفت للنظر أنه قد تم العثور على بقايا العديد من العظام الآدمية المتناثرة في بعض المقابر الفرعية الملحقة بمقبرة الملك حور عحا بالجبانة الملكية بأبيدوس، وكذلك عُثر من بين ما تم اكتشافه بالجبانة على مقبرةٍ بها مجموعةٌ من العظام الآدمية تم تجميعها داخل تابوت خشبي، وبالقرب منها هيكل عظمي جيد الحفظ لامرأة، ومن خلال الفحص والدراسة تم تحديد العمر الزمني لأصحابها، وتبين أنها عظام لأفرادٍ تتراوح أعمارهم ما بين ٢٠ و٢٥ عامًا، ولقد أفاد بعض الباحثين أن هؤلاء الأفراد كانوا من خادمي القصر الملكي،١٢ تم دفنهم مع الملك ليُداوموا على خدمته في العالم الآخر،١٣ أو رغبة من هؤلاء الأشخاص في أن يدفنوا بعد وفاتهم مع ملكهم والذي هو صورة الإله، ويعتقد بعض الباحثين أن الأشخاص الذين رافقوا الفرعون إلى قبره لم يُقتلوا بل قاموا بالانتحار طوعًا عن طريق تناول السم، مما جعل العديد من علماء الآثار يؤكدون ممارسة المصري القديم لعادة التضحية البشرية منذ عصور ما قبل وبداية الأسرات.١٤
ولقد تكرَّر العثور على ما يقترب من ٣١٧ دفنةً من الدفنات الفرعية الآدمية.١٥ أيضًا بالقرب من مقبرة الملك «جر»، وعلى ما يزيد عن ٢٤٢ دفنة عُثر عليها حول سياج مقبرته ليبلغَ إجمالي ما عُثر عليه حوالي ٥٥٩ دفنة آدمية فرعية لنساء ورجال١٦ تمَّت التضحية بهم ودفنهم حول مقبرة الملك «جر» وبالقرب منها بالجبانة الملكية بأبيدوس١٧ (شكل ٢-٥)؛ مما جعل كثيرًا من العلماء يميلون إلى اعتبار أن تلك الدفنات كانت لخدم.١٨ تمَّت التضحية بهم ودفنهم أحياءً مع أدواتهم ومتاعهم كي يكونوا برفقة الملك لخدمتِه في العالم الآخر، وإن هذا التقليد لم يستمر وإنما استُعيض عنه في نهاية المطاف بوضع هيئاتٍ آدمية رمزيةٍ برفقة المتوفَّى داخل المقبرة.١٩
fig8
شكل ٢-٥: مقبرة الملك «جر» من ملوك الأسرة الأولى، جبانة أبيدوس. (http://www.narmer.pl/abydos/qaab_en.htm.)
ولقد عُثر على ما يقرُب من ١٣٦ دفنةً فرعية لرجال ونساء؛ كانت تُحيط بمقبرة الملك «دن» بالجبَّانة الملكية بأبيدوس (شكل ٢-٦)، ونظرًا لكثرة عددها وتزامنها معًا اعتبرها العديد من العلماء بمثابة أضاحي بشرية.٢٠
fig9
شكل ٢-٦: رسم تخطيطي لمقبرة الملك «دن» والدفنات الفرعية المحيطة بها. (Dunn, j., The Tomb of King Den at Abydos, in: http://www.touregypt.net.)
ولم تقتصر تلك الممارسة على البشر وإنما عُرفت أيضًا عادة التضحية الحيوانية وظهرت بكثرةٍ في العديد من جبانات عصر ما قبل وبداية الأسرات، وكان من أهم ما تم العثور عليه بالقرب من موقع الجبانة الملكية بأبيدوس٢١ دفنة حيوانية لحمار عُثر عليه بالقرب من الجدار الشمالي الشرقي لما تم اكتشافه مسبقًا لدفنات حمير كانت ملحقة بمقبرة أحد ملوك الأسرة صفر.٢٢
وإذا كان بعض الباحثين نظروا إلى مثل هذه الدفنات باعتبارها أضاحي بشرية ترافق الملك في العالم الآخر، فإن البعض الآخر يرى أن المصريين القدماء عرفوا ظاهرة التضحية البشرية من أجل أغراض طقسية أو دينية، وقد فسر هذا الفريق وجود الجبانات الموجودة حول الأهرامات في الجيزة وسقارة وأبي صير وغيرها، والتي كانت تضمُّ أجساد العديد من المقرَّبين للملك، بأنهم جميعًا تم قتلُهم عنوةً حتى يرافقوه ويعيشوا معه الحياة الأخرى تمامًا كما كانوا يشاركونه الحياة الدنيا، ولكن هذا رأيٌ يجانبه الصواب؛ لأن المقابر التي عُثر عليها حول تلك الأهرامات ما هي إلا مقابر العمال الذين كانوا يقومون بالعمل في بناء الأهرامات.٢٣

(٢-١) مناظر الأضاحي البشرية في عصر بداية الأسرات

يُشير العلماء إلى وجود العديدِ من دلائل ممارسة المصري القديم لعادة التضحية البشرية منذ عصر ما قبل وبداية الأسرات، وكان من أدلة ذلك ما جاء ضمن رسومِ مقبرة الزعيم أو المقبرة رقم ١٠٠ بهيراكونبوليس، والتي صوَّرت مناظر لأسرى مقيدي الأيدي، وأمامهم شخصٌ واقف ممسك بعصًا ربما كان زعيم القبيلة، يهمُّ بضرب الأسرى الجاثين على الأرض٢٤ (شكل ٢-٧).
fig10
شكل ٢-٧: جزء من رسوم المقبرة رقم ١٠٠ بهيراكونبوليس.
وكان من أدلة ممارسة المصريين القدماء في عصر بداية الأسرات لتقدمة الأضاحي البشرية؛ ما جاء في نقوش بعض البطاقات العاجية التي عُثر عليها في الجبانة الملكية بأبيدوس، وكان منها تلك البطاقة (شكل ٢-٨) التي ترجع لعصر الملك حور عحا، ويتبين في نقوش تلك البطاقة العاجية منظر ينطوي على طقسة تتعلَّق بذبح إنسان؛ إذ نرى رجلًا مقيد اليدين جاثيًا على ركبتيه، وأمامه رجل آخر يوجِّه سكينه نحو رقبة الشخص المقيد، وبينهما وبالقرب من الرجل الجاثي يوجد إناء ربما كان الغرض منه استقبال وتجميع الدم الذي ينزف من الضحية حتى الموت.٢٥ وخلف هذا المنظر نرى رجلًا واقفًا ممسكًا بعصًا، ربما كان شخصًا ذا سلطة أو مكانة اجتماعية معينة، كان يُشرف على تلك المراسم، وعلى عملية نقل الدم واستخدامه في بعض الطقوس العقائدية المرتبطة بالعالم الآخر، والتي ربما كانت الأساس المبكر للعقيدة الأوزيرية فيما بعد.
fig11
شكل ٢-٨: البطاقة العاجية للملك حور عحا ويتبين عليها ممارسة التضحية البشرية. (http://xoomer.virgilio.it/francescoraf/hesyra/labels/xxaha2.htm.)
ولقد أظهرت نقوش بعض البطاقات العاجية التي عثر عليها بالجبانة الملكية بسقارة؛ تمثيلًا لبعض طقوس الأضاحي الآدمية التي كان منها البطاقة (شكل ٢-٩) والتي ترجع لعصر الملك «جر»؛ إذ نرى بالسجل الأول من نقوش البطاقة منظرًا ينطوي على طقسةٍ تتعلَّق بذبح إنسان؛ إذ نرى رجلًا مقيد اليدين جاثيًا على ركبتيه، وأمامه رجل آخر يوجه سكينه نحو رقبة الشخص المقيد، وبينهما وبالقرب من الرجل الجاثي يوجد إناء ربما كان الغرض منه استقبال وتجميع الدم الذي ينزف من الضحية حتى الموت.٢٦ وخلف هذا المنظر نرى عملية نقلٍ لهيئة آدمية أقرب للتمثال،٢٧ وربما كانت تلك الهيئة هي الأضحية البشرية بعد انتهاء مراسم الذبح تُنقل تمهيدًا للدفن. ونرى اسم الملك «جر» داخل علامة السرخ إشارة إلى أن كل تلك الممارسات تتم تحت سلطة الملك.
fig12
شكل ٢-٩: بطاقة عاجية من عهد الملك «جر»، الجبانة الملكية بسقارة. (http://xoomer.virgilio.it/francescoraf/hesyra/labels/xxdjer2.htm.)
ولقد فسَّر بعض الباحثين تلك المشاهد بأنها تُعبِّر عن تقدمة الأضاحي الآدمية، بينما فسَّر البعض الآخر تلك المناظر بأنها نقوش بها نوعٌ من المبالغة للتعبير عن النصر على الأعداء، وذلك من خلال تصوير الأسرى بهذه الحال. ولقد افترض Morris أن طريقة القتل الآدمية كانت عن طريق الطعن وليس الذبح، واستند في ذلك على اثنتين من البطاقات العاجية، عثر عليهما في سقارة بمصطبة «حماكا» أحد كبار موظفي الملك «دن»، كانت نقوش تلك البطاقات قد أظهرَتْ مناظر مشابهة لما جاء على بطاقة الملك حور عحا، إلا أن الشخص القائم بالقتل كان قد صوَّب سلاحه نحو صدر الضحية، وأسفل الجرح تم وضعُ إناء لتجميع الدم النازف من الجرح.٢٨

ومن خلال تلك النقوش يمكن التمييز بين شكلَيْنِ رئيسينِ من الأضاحي البشرية هما:

  • الشكل الأول: طقوس القتل الآدمي والتي ترتبط بأحداثٍ معينة لا سيما المناسبات المرتبطة بالتتويج وتأكيد انتصار الملك والأعياد أو الاحتفالات الملكية، وكان المساجين من المذنبين والمجرمين وأسرى الحرب هم الفئة التي تُقدَّم في تلك الحالة.
  • الشكل الثاني: شكل من أشكال التقدمات والقرابين الآدمية، والتي كان الغرضُ منها إرساء دعائم الاستقرار ونيل مرضاة الإله.
أما من خلال ما جاء في المقابر المكتشفة فهناك نمط ثالث من تلك الأضاحي الآدمية تمثل في رغبة الملك في اصطحاب الخدم والأتباع معه في العالم الآخر، وذلك من خلال طقوس دفنٍ جماعيةٍ تؤدَّى بعد وفاة الملك.٢٩
ولقد عبَّرت نقوش صلاية الملك نعرمر عن العديد من المراسم والطقوس الاحتفالية والملكية، التي كان من بينها قتلُ أسرى الحرب والمجرمين من الخارجين على الملك،٣٠ ولقد ربط بعض الباحثين بين تلك المناظر وبين التقدُّمات أو الأضاحي البشرية في عصر ما قبل وبداية الأسرات، ولعل هذه الصلاية بنقوشها تُذكرنا برسوم المقبرة رقم ١٠٠ بهيراكونبوليس، ولقد عثر على تلك الصلاية أيضًا بهيراكونبوليس بين أطلال معبد المدينة، ولو ربطنا الأحداث لأمكننا القول إن هيراكونبوليس كانت مركزًا دينيًّا وجنائزيًّا، وكان لها أهميتها في عصور ما قبل التاريخ وبداية الأسرات، وربما كانت تُقام بين جنباتها بعضُ المراسم والطقوس الجنائزية والدينية.٣١
ونرى في نقوش أحد وجهي الصلاية الملك نعرمر واقفًا بالهيئة الملكية، ومصورًا بحجم كبير، وممسكًا بمقمعة القتال،٣٢ وأمامه حملة الألوية والأعلام، ثم الأسرى وقد صوروا في صفَّيْن، وجاءت رءوسهم مقطوعةً وموضوعةً بين أقدامهم بينما قُيِّدَت أيديهم خلف ظهورهم٣٣ (شكل ٢-١٠).
fig13
شكل ٢-١٠: الأسرى من المساجين وقد قُيِّدت أيديهم ووُضِعت رءوسهم بين أقدامهم. (The Narmer Palette, (Egyptian Museum of Antiquities, Cairo).)
ولقد فسر O’Connor تلك التفاصيل بوجهة نظرٍ لا تخلو من فلسفة دينية؛ إذ ربط بين الدم وبين اللون الأحمر لتاج الوجه البحري الذي يرتديه الملك نعرمر في ذلك المشهد المصوَّر على الصلاية (شكل ٢-١١)، فقد رأى أن التاج الأحمر هو الرمز المبكر للدماء والذبح والتدمير، وأن السماء كان يراها المصري القديم حمراء عند شروقها بالفجر؛ ومن ثم كان اعتقاد المصريين القدماء — من وجهة نظر O’Connor — بأن لون السماء الأحمر في ذلك التوقيت إنما هو تعبير عن نهاية معركة دامية كانت بين رع وأعدائه؛ وأن التاج الأحمر لمصر السفلى بناءً على ذلك ارتبط بشروق الشمس وأن ارتداء الملك نعرمر له في هذا المنظر يجعله مقترنًا «أو يجعل منه» المعبود رع مقاتلًا أعداءه بالليل، وذهب O’Connor إلى أبعد من ذلك؛ إذ فَسَّر علامة القارب المصاحبة للمنظر بأنها قارب الصباح للإله رع في رحلته التي قام بها، وأن هذا القارب إنما يشير أيضًا إلى شروق الشمس.٣٤ فالملك إذن هو رمز الإله أو هو الإله القائم بتنفيذ الحكم على الأرض،٣٥ وكان هذا الاعتقاد هو السائد ليس في تلك الفترة فقط وإنما امتدَّ حتى العصر اليوناني الروماني؛ إذ كان الملك هو الإله أو صورة الإله على الأرض، وهو المنوط به تنفيذ مختلف الأحكام على المذنبين.٣٦
fig14
شكل ٢-١١: تفاصيل من الجزء العلوي لصلاية الملك نعرمر.

وأخيرًا يمكن القول إن فكرة ممارسة المصريين القدماء لعادة التضحية البشرية من الأفكار التي تؤدِّي إلى مزيدٍ من الخلافات العلمية؛ فهناك أدلةٌ تجعلنا نميل إلى الاعتراف بوجود تلك العادة في مصر، وهناك أدلة أخرى شائكة لا تؤكد وجود تلك العادة في مصر لا سيما أن أغلب ما عُثر عليه من دفناتٍ آدمية فرعية ملحقة بمقابر ملوك عصر بداية الأسرات؛ كانت مزودةً ببعض المتاع الجنائزي، وكانت قد دُفنت بنفس تقاليد الدفن المتبعة في مصر القديمة، أي لا ينطبق عليها سمات التضحية البشرية، فكيف يُضحَّى بإنسانٍ ثم يُزوَّد بالمتاع الجنائزي؟

وجدلًا إن افترضنا أنها دفناتٌ لأضاحي بشرية، فلا بد أنها كانت قد تمَّتْ بمرضاة صاحب الدفنة؛ ليصحب الملك في العالم الآخر وربما كان هذا التبرير يوضح سبب وجود المتاع الجنائزي المصاحب للمتوفَّى، وعدم وجود أيٍّ من آثار الدفاع عن النفس من قبل المتوفَّى في تلك الدفنات.

والأمر الثاني لا بد أن نسأل أنفسنا: هل كل ما صوَّره المصري القديم كان لا بد لأمورٍ واقعية، أم ربما كان يعبِّر بفنِّه عن أحداثٍ بها كثير من المبالغة ربما رغبة في التخويف، وربما بهدف إرساء قواعد الحكم وإرهاب الخارجين عن الملك، أيًّا ما كانت الأسباب فإننا بصدد فترةٍ غابَت فيها الكتابة، ونعتمد فيها على استقراء الأحداث، وعلى دراسة ما بين أيدينا من أدلَّةٍ ملموسةٍ لدفناتٍ آدميةٍ غلفتها الغرابة وأحاط بها الغموض.

(٣) فكرة وجود التضحية البشرية في مصر في العصور التاريخية القديمة

فسَّر بعض الباحثين لا سيما المستشرقين وجود المقابر الفرعية حول الأهرامات في الجيزة وسقارة وأبي صير وغيرها — التي كانت تضمُّ دفناتٍ للعديد من المقربين للملك — بأنهم جميعًا تمَّ قَتْلهم عنوةً حتى يُرافقوه ويعيشوا معه في الحياة الأخرى تمامًا كما كانوا يشاركونه الحياة الدنيا؛ وفي هذا المضمار يوضِّح عبد الحميد عزب نقلًا عن رشيد الناضوري أن هناك حالات دفنٍ نادرة يُمكن تفسيرُها بالقتل عنوةً لمرافقة الملك في حياتِه الأبدية (منها حالة واحدة عُثر عليها فيما تم اكتشافُه من مقابر حول هرم خوفو بالجيزة) وأشار الناضوري أن هذه الظاهرة أفريقية زنجية خالصة جاءَت لمصر وليسَت متأصِّلَة بها.

ويُواصل «عزب» موضحًا رأي «الناضوري» أنه ربما ارتبط موضوع التضحية البشرية بعيد «سد»، أو «اليوبيل الثلاثيني»؛ حيث كان ولا بد أن يؤدِّي الملك طقوسًا توضِّح مدى تمتُّعِه بالصحة والعافية والقوة البدنية، وكان الملك في هذا العيد، كما هو واضح من مجموعة الملك «زوسر» بسقارة من الأسرة الثالثة، يقوم حقيقةً فيه بالهرولة والجري الطقسي لمدةٍ كبيرة، ويذبح بنفسه الثيران الشديدة القوة ممَّا يتطلَّب شابًّا قويًّا وليس شخصًا معتل الصحة، كما كان عليه أن يصعد درجات منصة اليوبيل الخاصة بالتتويج والتي توضِّح بقاياها أنها شديدة الارتفاع، ويوضِّح «عزب» وجهة نظر رشيد الناضوري مشيرًا إلى احتمالية الأصل الأفريقي لهذا العيد؛ حيث اعتادَتِ القبائلُ أن تقيم حفلًا كبيرًا تحضره القبيلة وكهنتها ويقوم فيه الملك بإثبات مدى شبابه وقوته وعندما لا يتمكَّن يقومون بقتله، وإلا فلن تُمطر السماء، ولن تنبت الزروع، ولن تنجب النساء، اعتمادًا على عقيدة الأفارقة بأن الكون يرتبط بصحة الحاكم، وفي حال عدم قدرة الحاكم على عمل كلِّ هذا يتم قتلُه وتنصيب أي شخصٍ أيِّ شخصٍ آخر مكانه.٣٧
ويؤكد عزب أن التوابيت الحجرية التي عُثر عليها في جبانة الجيزة والتي امتلأَتْ بعددٍ من الهياكل العظمية الآدمية ليس لها علاقةٌ بموضوع التضحية البشرية — حيث يذكر البعض أنهم قُتلوا عنوةً وتم إغلاق التابوت الحجري عليهم أحياء — ويفسِّر عزب الأمر بأن التابوت استخدم كمعظمة (مكان لتجميع رفات عظام بعض الجثث)، أو ربما دفن عظام أسرة أراد الكهنة لهم أن يكونوا معًا في العالم الآخر ويتشاركوا في البعث معًا مرة أخرى.٣٨
ومن هنا ينفي «عزب» فكرةَ ممارسةِ المصري القديم لعادة التضحية البشرية موضحًا أن المصري القديم كان إنسانًا وفنانًا، وكان محبًّا للناس والطبيعة من حوله؛ ولذا يصعب معرفته للتضحية البشرية أو القتل عنوةً إلا في حالةِ الحرب.٣٩
وهناك الكثير من القصص والأساطير التي ساقها مُؤيِّدو القول بمعرفة المصريين القدماء لعادة التضحية البشرية — وإن كانَت غير مؤكدةٍ — ويرى هذا الفريق أن ترتيلة أَكَلَة لحوم البشر التي جاءَتْ في إحدى فقرات نصوص الأهرام بمقبرة الملك «أوناس» هي دليل على شيوع هذا النوع من الأضحية وتقول الترتيلة: «غامت السماء وأظلمت النجوم واهتزَّت الأقواس وارْتَعَد الأرباب حين شاهدوا الملك يتجلَّى في هيئة الروح، وعظام كلاب جهنَّم ترتعد، والبوابون واجمون، عندما يَرَوْن الملك أوناس يشرق في صورة روح، بصفته إلهًا يعيش بأكل آبائه، ويتغذَّى بأكل أمهاته.»٤٠ ويأتي باقي النص تفصيلًا لما يأكله الملك من أعضاء الآلهة، ولكن ما يظهر الغرض من تلك العادة هذا الجزء الوارد في نفس النص أيضًا ذاكرًا: «والملك أوناس هو الذي يلقف سحرهم، والملك أوناس يتغذَّى من أعضاءٍ ممتلئة، وإنه شبعان إذ يعيش على قلوبهم وسحرهم وتعاويذهم في جوفه، فإنه إذ ابتلع علم كل إله.»٤١

وربما لم تكن هذه التعاويذ سوى تعاويذ سحرية لن تحدث في واقع الأمر، فلم يكن المصري القديم دمويَّ الطابع، وكل ما ذكره ليس مقصودًا في ذاته ولا يُشير إلى الواقع الفعلي وإنما يشير إلى مدى قوة الملك وسطوته بنوعٍ من المبالغة.

ولعل هذا الجزء الأخير من النص يفسِّر بشكلٍ واضحٍ أن الغرض من تلك التعاويذ لا يتعدَّى سوى رمزٍ باعتبار أن الملك هو صورة الإله على الأرض ويمتلك قوةً روحيةً تُمكِّنه من خلال السحر والتعاويذ من فعل ما يشاء أن يفعله فهو قادرٌ على السيطرةِ على أعدائه.

وتنفي قصة خوفو والسحرة معرفة المصريين بهذا النوع من الأضحية ويظهر ذلك من خلال تفاصيل القصة؛ فعندما أمر خوفو أحد السحرة المتواجدين معه أثناء سرد أحداث القصة بإحضار نفسٍ بشريةٍ وممارسة طقوس السحر عليها بقطع رقبتها وإعادتها مرة أخرى للحياة لإثبات سحره، رفض الساحر أمر الملك معتذرًا وعرض عليه القيام بما أمر بتمثيله للأضحية ولكن على أحد الطيور وكان طائر «الإِوَز».٤٢
fig15
شكل ٢-١٢: منظر من مقبرة رمسيس التاسع تُبيِّن مجموعةً من الأسرى وقد قُيِّدَت أيديهم وذُبحوا بالسكين. (Muhlestein, M., & Gee, J., 2011, p. 73.)
وتشير بعض الدراسات إلى أن المصريين القدماء كانوا قد عرفوا عادة تقديم الأضاحي الآدمية أيضًا بكثرةٍ في عصر الدولة الوسطى بل الحديثة أيضًا، ودلَّلُوا على ذلك من خلال بعض المناظر وذلك على غِرَار ما جاء في «شكل ٢-١٢» الذي يُبيِّن مجموعةً من الأسرى وقد قُيِّدت أيديهم خلف ظهورهم وقُطعت رءوسهم بالسكين، وجاءت السكاكين أعلى رقابهم مما قد يشير إلى طقسة معينة ارتبطت بعادة ذبح الأضاحي البشرية — وذلك كما يرى البعض — ومن ثم رأى البعض أن المصريين القدماء عرفوا ظاهرة التضحية البشرية، وأنهم كانوا يقتلون أحيانًا بعض البشر من أجل أغراضٍ طقسيةٍ أو دينية.٤٣

ولكل ما سبق أميل إلى الرأي الرافض لفكرة ممارسة عادة التضحية البشرية في مصر القديمة؛ فمناظر القتلى التي جاءت مصورةً على جدران المقابر والمعابد المصرية القديمة ما هي إلا صور لأسرى الحروب التي قادها ملوك مصر، وليسوا أضاحي بشرية أو قرابين بشرية، فلم يكن المصري القديم في حاجةٍ إلى تقديم أضاحي بشرية؛ إذ لعبت الرمزية والسحر دورهما في فكره وعقيدته، ولقد حقَّق المصري القديم كلَّ ما يتمنَّاه وكل من كان يرجو اصطحابه معه في العالم الآخر من خلال ما صوَّرَه في نقوش المقابر حيث رسم نفسه مع زوجاتِه وأولادِه وعبيدِه وخدَّامِه، وحيواناتِه، وحدائقِه وقرابينِه وغير ذلك، ولم يكن في حاجةٍ لقتل أحدٍ حتى يُرافقه العيش في العالم الآخر.

(٤) عروس النيل وحقيقة التضحية بها

آمن المصريون القدماء منذ استقرارهم على ضفاف النيل بأن نهر النيل هو مصدر الحياة، وأن منابعه هي حدود الكون المعروف في عالم الأحياء وفي العالم الآخر أيضًا، وانطلاقًا من تلك القاعدة فقد وصلَت قدسيتهم له إلى أن اعتبروا النيل إلهًا أطلقوا عليه «حابي» أو «حعبي» بمعنى «الذي يفيض بالماء».٤٤
وصوَّرُوه على هيئة رجلٍ جسمُه قوي وله صدرٌ بارز وبطن ضخمٌ كرمزٍ للخصوبة والنماء، يحمل خيرات الأرض من الطعام والشراب إلى جانب رموز الحياة والرخاء،٤٥ وربطوا بينه وبين أساطير الخلق في عقائدهم فآمنوا بأنه كان يمثل المياه الأولى التي برزت منها الأرض المصرية في بَدْء الخليقة. ونظرًا لحاجة المصريين الدائمة لتجديد الفيضان فقد أكدت الديانة المصرية القديمة ضرورة القيام بعددٍ من الطقوس كلَّ عامٍ قُبَيْل وأثناء قدوم الفيضان أملًا في أن تهب الآلهة أرض مصر فيضانًا وفيرًا دونما انقطاع.٤٦
ولكي يتحقَّق هذا الخير والنماء كان لا بد من إرضاء النيل، ويُقال إنه كانت هناك عادةٌ تُقام سنويًّا عند المصريين القدماء حيث كانوا يقدمون لنهر النيل كل سنةٍ أضحية بشرية لتجنُّب غضبه وفيضاناته وتكون هذه الأضحية أنثى، وهذا هو ما نعرفه حاليًّا فيما يسمَّى بعيد وفاء النيل وما ارتبط به من فكرة «عروس النيل» التي يقال إنها عبارة عن طقوس تُؤدَّى جنوب نيل مصر عند المنابع، حيث كان يتم إلقاء فتاةٍ جميلة الوجه، مليحة القد، حسنة الهيئة في نهاية الطقوس وسط مياه النيل حتى يفيض النيل ويفيَ مرةً أخرى، هي فكرة خاطئة ومبالغ فيها؛ لأن المصري القديم لم يكن يفعل ذلك وقد كذب «هيرودوت» وأساء فَهْم ما كان يحدث، وهو أن المصري كان يُلقي مجرد دمية أو عروس صغيرة الحجم تمثِّل إله النيل نفسه وذلك بعد حَرْق البَخُور وذبح الأضاحي ضمن طقوس خاصة بوفاء النيل، وتحور الأمر بأنها تضحية بشرية بكل أسف.٤٧

ويقال إن هذه العادة ظهرَتْ بعد أن قدَّم الملك إيجبتوس ابنته قربانًا لنهر النيل تجنبًا لغضب الآلهة، وقد رمى الملك نفسه في النيل منتحرًا بعد ابنته. وأكَّد علماء المصريات أن إيجبتوس شخصية خرافية، وأن سجلَّات المصريين القدماء لا تحتوي على أي دليلٍ يثبت حدوث هذه الممارسات.

ومن ثم كان النيل بريئًا من فكرة عروسه المزعومة، ولعل ما حدث أثناء تولِّي سيدنا عمرو بن العاص القيادة في مصر عندما أرسل لخليفة رسول الله سيدنا عمر بن الخطاب قائلًا: «من عمرو بن العاص إلى خليفة رسول الله، يقولون: إن نيل مصر لن يفيضَ هذا العام لوجود عادةٍ ضروريةٍ وهي إلقاء فتاةٍ جميلةٍ عند منابع النيل، فانظر ماذا ترى؟» وهنا رد عليه عمر بن الخطاب قائلًا:

«من خليفة رسول الله إلى نيل مصر، إن كنت تفيض من عندك فلا تفِض، وإن كنت تفيض من عند الله منزلِ الغيث فأَفِضْ.» وهنا ردٌّ جميل واضح رفض عمر بن الخطاب لهذا كله، وبالفعل فاض النيل بدون عروس أو فداء أو تضحية.٤٨
١  Jones, J., New perspectives on the development of mummification and funerary practices during the Pre-and Early Dynastic periods [in:] Goyon, J.-C. & Cardin, C. (eds.), Proceedings of the ninth international congress of Egyptologists. Grenoble 6–12 September 2004, Orientalia Lovaniensia Analecta 150, Leuven. 2007, pp. 979–990.
٢  Dougherty, S. P., A Little More Off the Top, in: Nekhen News, Vol. 16, 2004, pp. 11-12.
٣  استند الباحثون في ذلك الرأي إلى العادات السائدة في الثقافة اليهودية والممارسات التي عُرفت لدى الأصليين أو الأوائل من سكان الأمريكيتين من الهنود الحمر؛ إذ كانت إزالة فروة الرأس إحدى وسائل التعذيب المستخدمة لديهم.
٤  Friedman, R. F., the Predynastic cemetery at HK43 [in:] Friedman, R. F.; Maish, A.; Fahmy, A. G.; Darnell, J. C. & Johnson, E. D, Preliminary report on fieldwork at Hierakonpolis: 1996–1998. Journal of the American Research Center in Egypt 36, 1999, pp. 3–11.
٥  Friedman, R., “He’s got a Knife! Burial 412 at HK43”, in: Nekhen news, Vol. 16, 2004, pp. 8–10.
٦  عبد العزيز صالح، حضارة مصر القديمة وآثارها، ج١، القاهرة، ٢٠٠٦، ص١٧٩-١٨٠.
٧  Dreyer, G., ‘Zur Rekonstruktion der Oberbauten der Königsgräber der 1. Dynastie in Abydos’, MDAIK 47, 1991, pp. 93–104
٨  Barry, J. K., “Abydos and the Royal Tombs of the First Dynasty”, in: Journal of Egyptian Archaeology, 1966, 52, pp. 13–22
٩  Morris, Ellen F. “Sacrifice for the State: First Dynasty Royal Funerals and the Rites at Macramallah’s Rectangle.” Performing Death: Social Analyses of Funerary Traditions in the Ancient Near East and Mediterranean. Edited by Nicola Laneri. Accessed; 4/16/15. https://oi.uchicago.edu/sites/oi.uchicago.edu/files/uploads/shared/docs/ois3.pdf.
١٠  Lemara, D., Re-Examining a First Dynasty Egyptian Cemetery. A thesis submitted to the Faculty of Graduate Studies and Research in partial fulfillment of the requirements for the degree of Master of Arts, Alberta, 2012, pp. 135–139
١١  Bestock, Laurel. “The First Kings of Egypt: The Abydos Evidence.” Before the Pyramids: The Origins of Civilization. Edited by Emily Teeter, Accessed: 4/16/15. https://oi.uchicago.edu/sites/oi.unchicago.edu/files/uploads/shared/docs/oimp33.pdf.
١٢  كانت دفنات الخدم هنا أشبه بتماثيل الأوشابتي التي عُرفت في العصور التاريخية في مصر القديمة، والتي لم تكن معروفةً في تلك الفترة وبدأ ظهورها بالأسرة الخامسة أو السادسة.
١٣  Watrin, L., Human sacrifices in early dynastic Egypt: an archeological mirage? In: http://www.grepal.org, 2008.
١٤  Adams, D. M., & O’Connor, D., Monuments of Egypt at its origins, Predynastic and early dynastic Egypt: recent discoveries, in: The third international colloquium on Predynastic and early dynastic Egypt, at the British Museum from 27 July to 1 August 2008.
١٥  Van Djik, J., “Retainer Sacrifice in Egypt and in Nubia”, the Strange World of Human Sacrifice, Studies in the History and Anthropology of Religion, Vol. 1, 2007, p. 139.
١٦  Ibid., p. 139.
١٧  Semple, D. L., Macramallah’s Rectangle: Re-Examining a First Dynasty Egyptian Cemetery A thesis submitted to the Faculty of Graduate Studies and Research in partial fulfillment of the requirements for the degree of Master of Arts, University of Alberta, 2012, p. 135.
١٨  كان هذا الفكر القديم قد عُرف وظهر بوضوحٍ في بلاد الرافدين، منذ عصور بداية الأسرات هناك، ولكن مصر كان لها طبيعة مختلفة ولم تكن طبيعة المصريين لتسمح بمثل تلك الأمور، ولكنها افتراضاتٌ أكَّدها البعض، ونفاها البعض الآخر، أستعرضها ربما من خلالها يمكن الوصول لحقيقة الأمر.
١٩  See: Morris, E. F., a Sacrifice for the State: First Dynasty Royal Funerals and the Rites at Macramallah’s Rectangle. In Performing Death: Social Analyses of Funerary Traditions in the Ancient Near East and Mediterranean, Chicago, 2007, pp. 15–37.
٢٠  Van Djik, J., 2007, p. 141.
٢١  See: W. B. Emery, Great Tombs of the First Dynasty II (London, 1954); Wilkinson, Early Dynastic Egypt, pp. 259–60.
٢٢  عن الدفنات الحيوانية في عصور ما قبل التاريخ وعصر ما قبل وبداية الأسرات انظر: زينب عبد التواب رياض، الدفنات الحيوانية في مصر والعراق وبلاد الشام في عصور ما قبل التاريخ وبداية الأسرات، رسالة ماجستير، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ٢٠٠٦.
٢٣  عبد الحميد عزب، التضحية البشرية في مصر القديمة، مصر بيتنا، ٢٠١٤.
٢٤  Seawright, C., Tomb 100, Tomb U-J and Maadi South: Themes from Predynastic Egypt, Oxford, 2013, fig. 4.
٢٥  Tatlock, J., How in ancient times they sacrificed people, human Immolation in the eastern Mediterranean Basin with Special Emphasis on ancient Israel and the near east, Michigan, 2006, p. 135.
٢٦  Tatlock, J., 2006, p. 135.
٢٧  Tatlock, J., 2006, fig. 3.32.
٢٨  Morris, E. F., “First Dynasty Royal Funerals and the Rites at Macramallah’s Rectangle.” In: Performing Death: Social Analyses of funerary Traditions in the Ancient Near East and Mediterranean, edited by Nicola Laneri, 2007, pp. 15–38.
٢٩  Van Dicjk, J., 2007, p. 141-142.
٣٠  Barry, J. K, Ancient Egypt: Anatomy of a Civilization, New York, 2006, p. 84, fig. 27.
٣١  Tomb 100, Tomb U-J and Maadi South: Themes of Kingship, Religion, and Order versus Chaos during Egypt’s Predynastic Period ARC3RFC © Caroline Seawright 2013 http://www.thekeep.org/~kunoichi/kunoichi/themestream/ARC3RFC.html.
٣٢  Morris, D. F., (un) dying loyalty: meditations on retainer sacrifice in ancient Egypt and else where, in: Campbell, R., violence and civilization, Oxford, 2014, pp. 63-64.
٣٣  See: Köhler, E. C., History or Ideology? New Reflections on the Narmer Palette and the Nature of “Foreign” Relations in Predynastic Egypt, in E. C. M. van den Brink and T. E. Levy (eds), Egyptian-Canaanite Relations During the 4th Through Early 3rd Millennia.
٣٤  O’Connor, D., “The Narmer Palette: a new interpretation”, in E. Teeter (ed.), Before the pyramids: the origins of Egyptian civilization, Chicago 2011, pp. 149–152.
٣٥  NAKANO, T., “An undiscovered representation of Egyptian kingship? The diamond motif on the kings’ belts”, Orient 35 (2000), pp. 23–34.
٣٦  Baines, J., “Presenting and discussing deities in New Kingdom and Third Intermediate period Egypt”, in Pongratz-Leisten, B., (ed.), Reconsidering the Concept of Revolutionary Monotheism, Winona Lake IN 2011, pp. 46–42.
٣٧  نقلًا عن: عبد الحميد عزب، التضحية البشرية في مصر القديمة، مصر بيتنا، ٢٠١٤.
٣٨  عبد الحميد عزب، ٢٠١٤.
٣٩  عبد الحميد عزب، ٢٠١٤.
٤٠  عبد العزيز صالح، ٢٠٠٦، ص١٨١.
٤١  جيمس هنري برستيد، فجر الضمير، ترجمة سليم حسن، القاهرة، ٢٠١٤، ص١٠١.
٤٢  أحمد محمد البربري، الأدب المصري القديم، القاهرة، ٢٠٠٦، ص٤٠-٤١.
٤٣  Muhlestein, M., & Gee, J., “An Egyptian Context for the Sacrifice of Abraham”, in: Journal of the Book of Mormon and Other Restoration Scripture 20/2 (2011), p. 73.
٤٤  بسام الشماع، احتفالات وأعياد المصريين القدماء، القاهرة، ٢٠٠٦، ص٩.
٤٥  Griffiths, J. G., “A Gift of the River”, Journal of Near Eastern Studies, Vol. 25, No. 1 (Jan., 1966), PLATE VII.
٤٦  Griffiths, J. G., 1966, pp. 57–61.
٤٧  عبد الحميد عزب، ٢٠١٤.
٤٨  عبد الحميد عزب، ٢٠١٤.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١