تمهيد

لم يضع الغزالي للرذيلة تعريفًا يخصها بالذات، وإنما هي عنده إفراط من الفضيلة أو تفريط. وهو يرى أن الإفراط في قوة العلم ينشأ عنه المكر والحقد والخداع والدهاء، وأن التفريط فيها يصدر عنه البله، والغمارة، والحمق، والجنون، وينشأ من الإفراط في الشجاعة والتهور وما إليه من الجسارة، والتبجح، والاستشاطة والتكبر والعجب والبذخ. ويصدر من التفريط فيها الجبن، والهلع، والمهانة، وصغر النفس، والنكول. وأما الرذائل الصادرة من الإفراط أو التفريط في العفة فهي: الشره، وكلال الشهوة، والوقاحة، والتخنث، والتبذير، والتقتير، والرياء، والتهتك والمجانة، والعبث والشكاسة، والملق والحسد والشماتة … إلخ.

وألاحظ أن كلامه في هذا الباب غير واضح، وقد لاحظ هو ذلك، فأخذ يشرح أمثال الرذائل الآتية: الاستشاطة، الانفراك، التخاسس، البذالة، الشكاسة، الكزازة، التحاشي، النكول، الغمارة … إلخ.

والأمر ينبغي كذلك في الفضائل المتفرعة من أمهات الأخلاق.

وينبغي أن لا ننسى أن الغزالي يوصي دائمًا بقلع الخلال الرديئة وغرس مكارم الأخلاق، ويسمي هذا بالتخلية، والتحلية، أي إخلاء القلب من الشهوات، ثم تحليته بكرائم النزعات.

وإذ كنا بينا رأيه في جملة من الفضائل الضرورية للأفراد، فإنا ذاكرون كذلك رأيه في طائفة من العيوب والرذائل الكثيرة الوجود، ليتضح ما يتصوره من المثل الأعلى للحياة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠