تمهيد

لقد وُصفت كتابات شكسبير على نحو صائب بأنها «الأكثر ثراءً ونقاءً وروعة من تأليف عبقريةٍ لم يُنزل عليها وحي، وليس لها مثيل على مر العصور.»

كان شكسبير يُعلم قُرَّاءه عن طريق إسعادهم. تحتوي مسرحياته (إذا نحَّينا الجانب العلمي البحت) على حكمة حقيقية أكثر من كل أشكال التعلُّم الإنجليزية. إنه معلم لكلِّ أشكال الفضائل؛ الرحمة، والكرم، والشجاعة الحقيقية، والحب. لقد تشكَّلت براعته المُضيئة «على هيئة نجوم صغيرة». وتجسَّدت معارفه الغزيرة العميقة عبر عبارات مَرِحة وأمثال، وبتوزيعها بهذه الطريقة، لا يوجد اليوم في العالم المتحدث بالإنجليزية ركن لم يُنرْه هو بضيائه أو كوخ لم يُثرِهِ بعلمه. إن عطاءه يُشبه البحر، نحس به في كل مكان حولنا، رغم كوننا لا نعترف له بالفضل. وكما قال عنه صديقه بن جونسون، «إنه ليس ابنًا لعصر معيَّن وإنما لكل العصور.» لقد التزم شكسبير دائمًا بالطريق الرئيسي في الحياة البشرية، ذلك الطريق الذي يسير عليه الجميع. ولم يختر المسارات الفرعية في المشاعر والأحاسيس. ففي أعماله، ليس لدينا قُطَّاع طرق ذَوُو خلق، ولا لصوص عاطفيون، ولا أشرار ظرفاء، ولا نساء مُستهتِرات لطيفات وراقيات؛ لا توجد تعقيدات رقيقة للمواقف تُقدم فيها الصور البغيضة للعقل مُتخفية تحت الجاذبية الظاهرية للأسلوب والعاطفة. إنه لا يُجمِّل العواطف السيئة، ولا يُخفي الرذائل في ثوب الفضائل، ولا يعبث بأيِّ مبدأ عادل وكريم. وبينما يجعلنا نضحك على الحماقة، ونَرتعِد من الجريمة، يجعلنا نحافظ على حبِّنا للآخرين واحترامنا لأنفسنا.

كان شكسبير مُحيطًا بكل الأشكال والصور الرائعة؛ بكل ما هو جميل وساحر في الجوانب البسيطة للطبيعة؛ من ذلك الحب الراسخ للزهور وعبيرها، وللندى، والينابيع الصافية، والنسائم العليلة، والأصوات الناعمة، والسماوات البرَّاقة، لعُزلة الغابات والأكواخ الغارقة في ضوء القمر، والتي تعدُّ العناصر المادية التي يُبنى عليها الشعر؛ وبهذا الشعور الرقيق بعلاقتها الغامضة بالحياة العاطفية والنفسية للبشر، والتي تعد جوهرها ورُوحها الحية، والتي تسقط في وسط مَشاهدِه الأكثر تراجيدية وزخمًا بالمشاعر، مثل ومضات من ضوء الشمس على الصخور والأطلال؛ مما يتناقض مع كل ما هو قاسٍ أو قبيح، ويُذكرنا بوجود عناصر أكثر نقاءً وإشراقًا.

ومع وضع هذا في الاعتبار، لا عجب أن أعمال شكسبير تُعد، بعد الكتاب المقدَّس، الأعلى مكانةً من بين كل كلاسيكيات الأدب الإنجليزي. يقول كاتب أمريكي: «لقد اقتُبست شخصيات شكسبير على نحوٍ كبير من قِبَل الفنَّانين والشعراء والأدباء، ودخلت هذه الشخصيات بقوة في نسيج الأدب الإنجليزي، لدرجة أن الجهل بحبكة إحدى هذه المسرحيات يُعدُّ في الغالب مدعاة للشعور بالحرج.»

لكن شكسبير كتب أعماله من أجل الكبار، من الرجال والنساء، وبلُغة لا يُمكن أن يفهمها صغار السن.

ومن هنا، تأتي أهمية هذا العمل؛ فقد كان الهدف الذي سعت إليه مؤلِّفته هو إعادة صياغة القصص المسلية المتضمنة في مسرحيات شكسبير بطريقة بسيطة جدًّا يُمكن للأطفال فهمها والاستمتاع بها.

وحتى يستمتع القراء الصغار بحكمة وعبقرية أعظم الكُتَّاب المسرحيِّين في العالم، جمعنا في نهاية الكتاب مجموعة منتقاة من اقتباساته الرائعة.

إي تي رو

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠