الفصل الثاني

ورش صناعة الأواني الحجرية

كان لكثرة ما عُثر عليه من أوانٍ حجرية، ولتنوُّع الحجر المُستخدَم ودقة المصري في صناعة أوانيه الحجرية التي بلَغ بها مبلغًا مثيرًا للإعجاب والدهشة، مَدعاة إلى ضرورة إلقاء الضوء على ورش صناعة الأواني الحجرية، كمكانٍ يُدار فيه العمل، وخرج من جنباته هذا الكمُّ الهائل من الأواني الحجرية المختلفة.

ولم تختلف ورشة صناعة الأواني الحجرية عن غيرها من ورش الصناعات الأخرى من حيث طبيعتها كمكانٍ يُدار بداخله العمل من خلال مجموعةٍ من المُشرفين أو رؤساء العمل، وظيفتُهم وضع التصميم والإشراف على جماعة الصُّنَّاع خلال مراحل العمل المختلفة.١
وكانت أهمُّ ورش العمل هي تلك الخاصة بالقصر الملكي والمعبد الإلهي، ففيهما يعمل أمهَر الفنانين. يتولَّى الإشراف عليهم في كثيرٍ من الأحيان الوزير بنفسه.٢ فبينما كان يُمكن تخصيص إحدى قاعات القصر الملكي كورشة عمل لصناعةٍ ما، نجد ورشةً أُخرى خاصة بالمعبد الإلهي، ومُقامة بجواره في الهواء الطلق، خُصِّصت لصناعة أخرى مثل صناعة التماثيل الضخمة لوضعِها بمعبد الإله.٣

ويُمكن بوجهٍ عام تقسيم ورش العمل من خلال أماكن تواجُدها أو من خلال دلائل وجودها والعثور عليها، سواء في مواقع جنائزية أو ملَكية أو سكنية أو غيرها، إلى:

  • (١)

    ورش عمل جنائزية أو خاصة بالمعبد الإلهي.

  • (٢)

    ورش عمل ملَكية أو خاصة بالقصر الملكي.

  • (٣)

    ورش عمل خاصَّة بالأفراد.

  • (٤)

    ورش عمل ارتبطَتْ بمواقع المحاجر.

وكان يعمل في هذه الورش العديد من العمَّال، تنوَّعَت مَهامُّهم وأنشطتهم وأيضًا مُسمَّياتهم الوظيفية تبعًا لتنوُّع أعمالهم. وستقوم الدارسة بإلقاء الضوء على ذلك بشيءٍ من الإيجاز.

(١) العمال وفئاتهم بوِرش العمل

كانت ورش العمل كما صوَّرتها النقوش والصور الجدارية في المقابر المصرية القديمة، أشبَهَ بخلية النحل؛ إذ نجد الصُّنَّاع من كل المِهن؛ من مثَّالين ونجَّارين وصُيَّاغ وهم يعملون بجانب بعضهم البعض، ويُفهم من هذه الصور أنهم كانوا يعملون تحت إشراف رؤساء ذوي درايةٍ وخبرة بعددٍ من الحِرَف، لديهم القدرة على تصحيح أخطاء الأداء الفني. ويتبيَّن ذلك بوضوحٍ في العديد من المناظر، والتي كان من بينها «شكل ١» الذي يُظهر مجموعةً من النحَّاتين يقومون بنحت تماثيل وأوانٍ حجرية — من مقبرة تي بسقارة٤ — ونرى كيف تعانقَتْ لغة الحوار مع مناظر الصناعات، وكيف حرص المصري القديم على استخدام علامة المِثقاب كمُخصَّص يُعبِّر عن تلك الصناعات الحجرية.٥
ولم تُفرِّق اللغة المصرية القديمة بين الفنان والصانع، ويبدو أنَّ ما نُسمِّيه في عصرنا الحالي عملًا فنيًّا، لم يكن يعني بالنسبة للمصريين القدماء أكثرَ من مُنتجٍ صناعي، ولذلك فليس لدَينا في اللغة المصرية القديمة كلمة يمكن ترجمتها بمعنى «فن».٦
وهذا بالطبع لا ينفي جودة وروعة الصُّنع في تنفيذ الأواني الحجرية أو غيرها من الأعمال الفنية؛ فقد كان للعمل الذي يتَّصف بصفات الخلق والإبداع مكانته لدى المصري القديم، الأمر الذي جعل كلَّ عملٍ مُبدع يُنسَب إلى «بتاح» الإله الخالق، سيد منف، رب الصنَّاع، والذي كان كبير كهنتِه يُوصَف بأنه «كبير الصنَّاع».٧
وقد اندرج الفنَّانون تحت مُسمَّى hmw.t   بمعنى صانع،٨ والكلمة مُشتقَّة من الفعل hmw بمعنى «يعمل» أو «يصنَع»، وذلك بغضِّ النظر عن نوع العمل وماهيته. والمُلاحَظ استخدام العلامة التي تأخذ شكل آلة التفريغ الداخلي المُستخدَمة في نحت وصناعة الأواني الحجرية، في مُعظم الكلمات الدالة على العمل أو الصناعة مُخصَّصًا لها.٩
ولقد وُصِف الفنَّانون المصريون، عمومًا، بأنهم «حرفيون» أو «صناع»، عملوا في جماعاتٍ في ورش للصُّنَّاع، ونكاد نلمس في إنتاجهم كثيرًا من التفرُّد والإبداع.١٠
ولقد أطلق المصري القديم على النحَّات اسم gnwt   وعلى رئيس النحَّاتين imy-r gnwty١١ وأحيانًا ما كان يُسمَّى scnh بمعنى «نحَّات» أيضًا.١٢

ويمكن تقسيم فئة العمال القائمين على العمل بأي ورشةٍ صناعية إلى ثلاث مجموعات هي:

  • (١)

    مجموعة المُشرفين ورؤساء العمَّال.

  • (٢)

    مجموعة الحِرفيين.

  • (٣)
    مجوعة العمالة العادية غير الحِرفية.١٣
وكان يأتي على قمَّة طبقة الحِرفيين في عصر الدولة القديمة مُشرف عام يحمِل لقب «المشرف على كل الأعمال الملكية» imy-r k3t nbt nt nswt وكان هذا اللَّقَب هو أكثر الألقاب الإدارية العُليا انتشارًا في عصر الدولة القديمة وعصر الانتقال الأول، وكان الوزراء هم الأكثر انتشارًا في حمْل هذا اللقب.١٤

بينما انحسرت مَهامُّ العمال والحرفيين في ثلاث مجموعات رئيسية هي:

  • (١)
    العُمَّال الذين يتعاملون مع المواد والخامات المُستخرَجة من المناجم والمحاجر كالقَطْع والاستحجار وخلافه. وكان من بين ألقاب رجال استخراج الأحجار لقب «رئيس قُطَّاع الحجارة».١٥
  • (٢)
    العمال الذين تتطلَّب حِرفهم قدرًا من التخصُّص في التعامل مع عدة خامات كالحدَّادين وصانعي المجوهرات والعاج والذهب١٦ وخلافه.
  • (٣)
    العاملون في المشروعات المعمارية والنحتية كالمُصمِّمين والنحَّاتين والرسَّامين تحت إشراف مُتخصِّصين كبار ورؤساء لكلِّ حرفةٍ على حدة.١٧
وكان من بين أهم الألقاب الإدارية التي حملَها موظفو تلك الأشغال والأعمال الحِرفية لقب «مدير الحِرَف» أو خرب حموت hrp-hmt،١٨ ولقد أشار قاموس برلين أنَّ كلمة «حموت» أو hmwty كانت تُشير إلى الفنان الذي يقوم بالأعمال اليدوية خاصَّة في عصر الدولة الوسطى،١٩ وقد اختُصَّ صاحب هذا اللقب بالعديد من الشئون الحرفية.٢٠
وهناك لقب «رئيس النحَّاتين» أو «مجح جنوتي» وقد ترجمه Wildung ﺑ «مهندس النحَّاتين أو رئيس النحاتين والعاملين في صناعة الأواني الحجرية».٢١ ولقد استخدمت كلمة «جنوتي» Gnwt وحدَها لتُشير إلى وظيفة النحَّات أو المسئول عن إعداد الحجر للنحت. هذا بخلاف كلمة «سعنخ Scnh» والتي أشارت أيضًا إلى معنى كلمة نحَّات.٢٢ هذا بخلاف العديد من الألقاب الأخرى الخاصَّة بالصُّنَّاع والحِرفيين بورشة العمل والمُشرفين عليهم والتي ستحاول الدراسة إلقاء الضوء عليها عند الحديث عن أنواع ورش العمل المختلفة.

(٢) أنواع ورش العمل

لقد كان هناك ورش عمل مُلحقة بالقصر الملكي، وأخرى ملحقة بالمقبرة الملكية، بخلاف تلك المُلحقة بالمعابد الإلهية، وكانت هذه الورش تضمُّ بين جنباتها العديد من الحِرَف في أقسامٍ مختلفة من الورشة، والتي لم يقُم المصري القديم برسم الخطوط الفاصلة بينها إلَّا فيما ندر. فتقسيم الورشة إلى أقسام خاصة بالحرف المختلفة يبدو بوضوحٍ في مقبرة «عنغ ماحور» وزير الملك «تتي» في سقارة، وربما كان في ذلك رغبة من المصري القديم في تجميع الأنشطة المُتشابهة معًا في مُناظرةٍ كنوع من التنظيم.٢٣

(٢-١) أولًا: ورش العمل الجنائزية

تطلَّبت الممارسات الشعائرية التي كانت تؤدَّى في المعابد وجود ورش عمل مُلحقة بها، توفر إنتاج أدوات الحياة اليومية المُستخدَمة في الطقوس والممارسات الشعائرية وتوفر الأثاث الجنائزي الخاص بالملك.

ولقد عُثر على بقايا آثار لِوِرش عمل مُلحقة بالعديد من المجموعات الهرمية، كانت قد اشتملت على أماكن لإعداد وتصنيع الأواني الحجرية وأدوات الحياة اليومية المُستخدَمة في الطقوس، والمصنوعات المُختلِفة التي كان يُحتفَظ بها في المعابد، سواء لاستخدامها في ممارسة الشعائر، أو كأثاثٍ جنائزي خاص بالملك. ويُضاف إلى ذلك ورش للفنانين لنحْت التماثيل وما إلى ذلك من صناعاتٍ أخرى. ولتنوُّع ورش العمل، وتنوُّع ما بها من صناعات عدة، فإنه قد تكون الترجمة الحرفية للكلمة هي «الورشة الجنزية» باعتبارها أماكن تابعة للعمارة الجنزية.٢٤
وقد عُثر على مصطلح «وعبت Wcbt» الذي ارتبط بأنواعٍ مختلفة من ورش العمل على ختْم طيني في غرفة دفن الملكة حُتب حرس الأولى في الجيزة.٢٥
واقترح Reisner أنَّ هذا الختم هو الخاص بورش عمل المُنتجات الجنزية، والتي اختصَّت بصُنع الأثاث الجنزي للمقبرة.٢٦
ويُشير حوَّاس إلى أن ألقاب الأفراد الذين دُفنوا في جبانة الجيزة، تُشير إلى أن كلَّ مجموعةٍ هرمية في الجيزة كان لها ورش عمل خاصَّة بها،٢٧ حيث تكرَّر لقب «إمي-را-وعبت-نسو imy-r Wcbt nsw» وقد ظهر أيضًا مصطلح «حموت سميت» hmwt smit أو «حِرَفيو الجبانة» في عهد منكاورع، كذلك عُثر في سقارة على لقب «إمي راجس بر» imy-r gs pr والذي ربما يعني «رئيس ورش العمل»، وخاصة أنه كان هناك علاقة بين حامِلِه وبين لقب رئيس كل الأعمال الملكية imy-r k3t nbt nt nswt كل هذه الأدلة تؤكد على وجود ورش جنزية ذات أغراضٍ متنوِّعة.٢٨
واستمر تواجُد مثل هذه الورش الجنائزية ليس فقط في عصر الدولة القديمة فحسب، بل وفي عصر الدولة الوسطى أيضًا؛ إذ عُثر في نطاق مجموعة الملك سنوسرت الأول على طبقةٍ من الرديم الناتج عن عمليات النحت، تتكوَّن من ترابٍ وبقايا جرانيت وشظايا، وأدواتٍ حجرية من الديوريت والجرانيت وأشكالٍ غير مُكتملة من النحت.٢٩
وقد اقترح Arnold أن يكون هذا المكان هو ورشة العمل المُلحقة بالمعبد، وأن العمل كان قائمًا له قبل تشييد أي مقابر في هذه المنطقة.٣٠
وما ينبغي أن ننسى أيضًا أنَّ أغلب ما نعرِف من صناعات المصريين القدماء وفنونهم إنما وُجد في معابدهم ومقابرهم أو يتَّصِل بها، ولا يخلو من دلالة أن المصريين جعلوا الإله «بتاح» إله منف وخالق الكون والآلهة جميعًا، حاميًا للصناعات والفنون. وورد عنه أيضًا أنه هو الذي يخلق أعمال الفنِّ وكان كاهنه الأعلى رئيسًا لجماعة الفنانين والصنَّاع.٣١

(٢-٢) ثانيًا: ورش العمل الملكية أو الخاصة بالقصر الملكي

وهي تلك الورش المُلحقة إما بالقصر الملكي، أو بالمقبرة الملكية. فكثيرًا ما كانت تُخصَّص إحدى قاعات القصر الملكي كورشةٍ لصناعةٍ ما. ولقد كانت أهم الورش هي تلك الخاصة بالقصر الملكي والمعبد الإلهي، ففيهما يعمل أمهر الفنانون،٣٢ ومن ألقابهم تتأكد أهميتهم ومكانتهم لدى الملك، وأدوارهم القائمون عليها في القصر الملكي. وكان من بين أهم الألقاب الدالَّة على ذلك لقب «المشرِف على القصر الملكي» أو imy-r pr-wr٣٣ والمشرف على كل أعمال الملك imy-r k3t nb nt nswt وهذا من أكثر الألقاب الإدارية العُليا بالقصر الملكي في عصر الدولة القديمة.٣٤
ولقد كانت معظم القصور مجهَّزة بالعديد من المقار الوظيفية، وكان هناك بخلاف القصور الملكية الخاصَّة بمعيشة الملك، قصور أخرى مُلحقة بالمعابد كانت تُعدُّ إلى حدٍّ كبير مقارَّ رمزية للفرعون المُتوفَّى في معبده الجنائزي، وكان يؤدي غرض القصر الحقيقي.٣٥
وتؤكد الأبحاث أنَّ القصر الخاص بالملك كان يجاور المدن الهرمية، حيث كان الملك يقيم في هذا القصر للإشراف على بناء الهرَم، ومن ثم يمكن اعتبار القصر ضِمن عناصر المجموعة الهرمية بعد «الهرم – المعبد الجنائزي – الورشة – الطريق الصاعد – معبد الوادي – المدينة الهرَمية»٣٦

ولم تختلف ورش العمل الملكية عن الجنائزية أو الدينية، الخاصة بأعمال المعبد الإلهي، في طبيعة العمل والقائمين عليه، بل إنَّ الأعمال الجنائزية نفسها كان القائمون بالعمل فيها من ورش العمل الملكية مع اختلاف المكان.

(٢-٣) ثالثًا: ورش العمل الخاصة بالأفراد

من الجدير بالذِّكر أنه كما كان هناك ورش عمل ملكية، فقد كان هناك أيضًا ورش عمل خاصَّة بالأفراد، عُثر على دلائل وجودها في بعض المواقع السكنية لا سيما تلك التي تؤرَّخ بعصر ما قبل الأُسرات، ففي منطقة العمرة عُثر ضِمن ما عُثر عليه في الموقع السكني على مِثقاب، وبعض الأدوات الأخرى المُستخدَمة في صناعة الأواني الحجرية، وبعد الأدوات التي يمكن استخدامها في تصنيع أقوى الصخور، ويشهد ذلك على ما كان في مثل هذه التجمُّعات من تخصُّصات في العمل وتقدُّم حِرفي واضح في تلك الفترة.٣٧
وفي المعادي أيضًا عثر في المنطقتَين السكنيَّتَين A, B على خبيئة في الأرض اشتملت على ثماني أوانٍ وبعض الخرَزات الحجرية، مما يشير إلى أنها كانت من الممتلكات الثمينة لأصحابها. وربما أنَّ هذه الأواني كانت تخصُّ أحد الصُّنَّاع.٣٨
وكان أيضًا من أدلة وجود ومعرفة صناعة الأواني الحجرية لدى العامة في ورش عمل لو صحَّ التعبير، ما عُثر عليه بمنشأة أبو عمر من أوانٍ حجرية غير مُكتملة الصُّنع، وأخرى من نوعَين من الحجر معًا ممَّا يشير إلى وجود فئةٍ من الصنَّاع المهَرة المتخصِّصين قاموا بتصنيع مثل تلك الأواني الحجرية.٣٩
وفي هيراكونبوليس تمَّ اكتشاف أماكن لتصنيع الأواني الحجرية «ورش عمل» حيث عُثر على فجواتٍ لتثبيت الأواني الحجرية من أجل تصنيعها وتفريغها٤٠ (شكل ٢)، بخلاف بعض الأدوات الصوانية التي استُخدِمت في صناعة الأواني الحجرية٤١ (شكل ٣)، ولقد امتدَّت أهمية صناعة الأواني الحجرية لدى الأفراد من الحياة الدُّنيا إلى الحياة الأخرى، فعُثر على العديد من المقابر التي حرص أصحابها على دفن أدوات الصناعة والأواني الحجرية غير المكتملة معهم بمكان الدفن، ربما إشارةً إلى اعتزاز أصحاب تلك المقابر بأوانيهم الحجرية وأدواتهم التي استخدموها في التصنيع، وربما كانوا من الصناع. ففي الكاب عُثر على مقبرةٍ تؤرَّخ بعصر الأسرة الثالثة اشتملت على دفنِه لاثنين من الموتى، ومعهم أدوات من الصوان اشتملت على مثاقِب ومناحِت وأزاميل وأجزاء من مصنوعاتٍ مختلفة واثنَين من الأواني الأسطوانية من الألباستر وأحجار الطحن.٤٢

(٢-٤) رابعًا: ورش عمل ارتبطت بمواقع المحاجر

وبطبيعة الحال، فكما كان هناك ورش عمل ارتبطت بالمعابد والقصور والأفراد، فلا شكَّ أن هناك ورش عملٍ لا بدَّ وقد قامت في أماكن استجلاب وقطْع الأحجار وتجهيزها للصُّنع، وبالفعل عُثر على ورش عمل أمكن التعرُّف عليها من خلال بقايا الصناعات الحجرية غير المكتملة التي وُجدت بها، وذلك كما في المنطقة ما بين قنا والقصير بالصحراء الشرقية وبطول وادي الحمَّامات حيث الطريق الرابط بين النيل والبحر الأحمر. في هذه المنطقة الثرية بوديانها ثبَت وجود ومعرفة الصناعات الحجرية في ورش عمل خاصة٤٣ بها، وذلك من خلال ما عُثر عليه من أدواتٍ حجرية ومثاقِب وأوانٍ مُكتملة وأخرى غير مُكتملة في أحجارٍ عدَّة. ولا شكَّ أن ثراء المنطقة لا سيما الصحراء الشرقية بأحجارها، كان من أكثر الأسباب التي أدَّت بالعُمَّال المهَرة والحِرَفيين إلى النزوح إليها، حيث سهولة الحصول على الأحجار اللازمة في صناعة الأواني الحجرية وغيرها من الصناعات الحجرية الأخرى،٤٤ فلقد استغلَّ المصري القديم محاجر البلاد منذ بداية العصور القديمة ومنذ عرف التنظيم الإداري الجيد، وامتدَّت الذراع الطويلة للحكومة المصرية لتشمل المحاجر البعيدة في وادي الحمَّامات وسيناء، كما امتدَّت جنوبًا لتشمل محاجر أسوان، بخلاف المحاجر القريبة بطرة والمعصرة وفي حاتنوب. وكانت مُهمَّة استجلاب الأحجار وقطعها من مَهامِّ كبار مديري الصنَّاع ومهندسي البناء المَلكيِّين، كما اقتضى الأمر في بعض الأحيان إرسال تجريدة عسكرية تحت قيادة قائد عسكري لحماية البعثات في الأماكن البعيدة.٤٥
وكانت عمليَّات استخراج الأحجار خلال عصر الدولة الوسطى تتمُّ في الصحراء الشرقية وسيناء والنوبة أو في المحاجر القريبة من الوادي.٤٦ ولا شكَّ أن ثراء الصحراء الشرقية بالصخور مثل البازلت والسربنتين والديوريت والألباستر، قد أعطى ثِقَله وأهميَّته لزائريها من العُمَّال المهَرة الحِرفيين وسهَّل عليهم إمكانية الحصول على شتَّى أنواع الأحجار وتحويلها إلى أوانٍ حجرية.٤٧

(٣) ورش صناعة الأواني الحجرية من خلال النقوش والمناظر الجدارية

حفظت لنا نقوش مقابر الدولة القديمة، وتصاوير مقابر الدولة الحديثة العديد من مناظر الورش الخاصَّة بالصناعات الحجرية، وقد اختلف حجم وتجهيزات كل ورشةٍ حسب حجم العمل بداخلها.٤٨
فعلى جُدران بعض مقابر أفراد الدولة القديمة، تجمَّعت مناظر صناعة الأواني الحجرية مع مناظر مختلف الصناعات الأخرى، وذلك فيما يُشبه ورشة عملٍ كبرى كتلك التي جاءت على جُدران مقبرة الأمير «خو إن رع» بجبَّانة الجيزة، وهي من المقابر الأولى التي ظهر بها مناظر صناعة الأواني الحجرية بتلك الجبَّانة.٤٩
ومقبرة «عنخ ماحور» أحد أفراد الدولة القديمة بسقارة والتي جاء بها منظر يصوِّر ورشة عمل صناعاتٍ مختلفة (شكل ٤). وكانت صناعة الأواني الحجرية واحدة منها وتؤرَّخ تلك المقبرة بعصر الأسرة السادسة.٥٠
ولقد تعدَّدت التفسيرات بشأن تواجُد مختلف مناظر الصناعات معًا في مكانٍ واحد، فذكر Kanawati بأن ذلك مرجعه إلى رغبة الفنان بأن يشير ضمنيًّا للمكانة الإجتماعية الواحدة لهؤلاء الصنَّاع،٥١ بينما فرض Černy أسبابًا أخرى فسَّر بها الغرَض من تجمُّع كل هذه الصناعات معًا، وذكر أنه ربما كانت الطبيعة المشتركة التي تجمع بين مختلف مناظر هذه الصناعات هي السبب وراء ذلك، أو ربما كان الغرَض هو تيسير مهمة إشراف صاحب المقبرة على كل الصناعات مُجتمعة معًا، خاصة وأنه أحيانًا ما صوَّر صاحب المقبرة في مواجهة مناظر الصناعات مُراقبًا لها ومُشرفًا عليها.٥٢
ويلاحظ بتتبُّع مناظر صناعة الأواني الحجرية التي جاءت على جدران مقابر عصر الدولة القديمة، أنَّ السمة الغالبة والمميزة لها هي ظهور الإناء وقاعدته على الأرض، وشكله الخارجي كامل النحت، بينما يقوم أحد الصنَّاع سواء من الوضع واقفًا أو جالسًا بتفريغ الإناء، مُستخدِمًا المِثقاب٥٣وذلك كما في مقبرة إيبى بمنطقة دير الجبراوي٥٤ والتي جاء بها منظر يوضح كيفية صناعة ونحت الأواني الحجرية (شكل ٥) وكيف تنوَّعت طرز وأنماط الأواني الموضحة بالمنظر، وهو يرجع لعصر الأسرة السادسة.٥٥
ولقد استمرَّت نفس تقنية العمل وكيفيتها واحدة في صناعة الأواني الحجرية حتى عصر الدولة الحديثة، وذلك كما يتبيَّن في «شكل ٦» الذي يُبيِّن طرُق صناعة الأواني الحجرية كما جاءت في مقبرة رخمي رع.٥٦
أما الخطوات التمهيدية في تصنيع الأواني الحجرية، فقد كان الفنان المصري القديم يتجاهل تصويرها على جُدران المقبرة، مُكتفيًا بتصوير الصانع سواء كان جالسًا أو واقفًا ممسكًا بالإناء وأداة الثَّقب والتفريع،٥٧ وذلك كما جاء أيضًا في مناظر كلٍّ من مقبرة مري روكا (شكل ٧) ومقبرة تي بسقارة (شكل ٨) والتي تؤرَّخ بعصر الأسرتَين الخامسة والسادسة،٥٨ وفي نموذج خشبي يُصوِّر ورشة صناعة الأواني الحجرية، والعمَّال القائمين على العمل فيها (شكل ٩)، وقد عُثر عليه بهرَم الملك تتي، وهو يدلُّ على مدى أهمية صناعة الأواني الحجرية ومكانتها ليس فقط لدى الأفراد، بل والملوك أيضًا.٥٩
وتأكَّدت هذه الأهمية في العديد من المناظر الجدارية المُختلفة وذلك كما في٦٠ «شكل ١٠»، «شكل ١١».

(٤) مراحل صناعة الأواني الحجرية قديمًا

(٤-١) الاستحجار

ويُقصد بها عملية قلع الأحجار التي تصلُح لصُنع الأدوات والأواني الحجرية. ويجري الاستحجار من سطح الأرض وليس بحفر المناجم كما هو الحال في التعدين.٦١
ولا شكَّ أن أول ما يجِب أن يُنظر إليه عند الحديث عن خطوات صناعة الأواني الحجرية، هو نوع الحجر المُستخدَم وحجمه، فكان على الصانع أولًا أن يختار كتلةً حجرية في حجم يُقارب حجم الإناء المراد صُنعه وذلك من بين الكُتَل الحجرية المقتَطَعة من المحاجر.٦٢

(٤-٢) اختيار الكتلة الحجرية المناسبة

ولقد أوضح Mallory أنَّ اختيار الكُتَل الحجرية هو أول خطوات مراحل تصنيع الأواني الحجرية وأوجزها بدءًا من عملية الاستحجار أو اقتلاع الحجَر من محاجره، ثم التشكيل الخارجي، فالتفريغ، فالصقل والتهذيب،٦٣ وكان لكلِّ مرحلةٍ صانع يتولَّى القيام بها.

(٤-٣) التشكيل الخارجي للإناء

ويقصد بهذه المرحلة رسم الخطوط العامة الخارجية للإناء، وكانت مرحلة تشكيل الكتلة الحجرية من الخارج هي أهم مراحل تصنيع الأواني الحجرية، وفيها يتمُّ تحديد شكل الإناء وما إذا كان كرويًّا أو أسطوانيًّا أو غيره؛ وحكُّه وصقلُه من الخارج بحجرٍ أكثر صلادةً من الحجر المُستخدَم في صُنع الإناء.٦٤ ويُبين «شكل ١٢» صورة مُبسَّطة لمراحل تصنيع وتفريغ الأواني الحجرية بأنماطٍ مختلفة من المثاقِب.

(٤-٤) تفريغ الإناء من الداخل

كان يتمُّ عمل وخْز في قمة الإناء يمكن فيه تثبيت المِثقاب الذي يُمسكه الصانع من أعلى، حيث الأوزان الثقيلة المُثبَّتة به (شكل ١٣) والتي تساعده على التمكن من السيطرة على الإناء وتفريغه من الداخل من خلال تحريك المِثقاب الذي يعمل عمل الحفَّارات٦٥ (شكل ١٤)، ولقد تنوَّعت أنواع وأحجام المثاقِب المُستخدَمة في تفريغ الأواني الحجرية، وذلك كما تبيَّن في «شكل ١٥»، ولقد استطاع المصري القديم ثَقْب الأواني الحجرية ذات العُنق الضيِّق دون أن يتحطَّم الإناء أو ينكسِر العُنق. وبيَّن أنواع ما استخدَمَه من مثاقب مختلفة في تفريغ الأواني الحجرية وتصنيعها، وكيف اختلفتِ المثاقِب باختلاف شكل الإناء وحجمه.٦٦
وكان الصانع في سبيل إتمام ذلك يُثبِّت الحجر أو الإناء الحجري المُراد تصنيعه في حفرةٍ أو تجويف بالأرض، ويؤكد تثبيتَهُ بإحاطته ببعض الأحجار الأخرى، وذلك لتيسير عملية التفريغ ثم الصقل والتنعيم.٦٧
ونرى في «شكل ١٦» الجزء السُّفلي من أداة تفريغ الأواني الحجرية «المِثقاب» وكيف كانت تُثبَّت في مقبضٍ خشبي مزدوج مستقيم، موثَّقًا جيدًا برباطٍ قوي، يسمح للصانع بإدارته بداخل الإناء الحجري، وكان هذا الجزء السُّفلي للمِثقاب يكون عادة من حجر شديد الصلادة أقوى من الحجر المُستخدَم في صُنع الإناء المراد تفريغه.٦٨

(٤-٥) صقْل الإناء من الخارج

كان يتمُّ صقل الإناء من الخارج بعد تفريغه من الداخل وذلك بواسطة «المَحك» أو من خلال نوعٍ من رمال الكوارتز تُستخدَم كوسيلةٍ لتنعيم سطح الإناء، ويتمُّ تحريك المَحك أو رمال الكوارتز هذه باليد للأمام والخلف حتى يتسنَّى أداء المهمة على أكمل وجه.٦٩

(٤-٦) زخرفة الإناء من الخارج «في حالة الأواني المُزخرفة»

بعد إتمام التفريغ والتشكيل الخارجي يتم الانتهاء من عمل حافة الإناء وقاعدته وتحديدها سواء حلقية، دائرية أو مسطحة، ثم يُزخرَف الإناء في حالة الرغبة في زخرفته بعد ذلك.٧٠

(٤-٧) وخْز أو تفريغ مقابض الأواني الحجرية

كان يتمُّ عمل وخْزات المقابض على جانبَي الأواني الحجرية وذلك باستخدام مِثقاب طويل ورفيع الرأس، يسمح بالمرور في ثقوب المقابض. ولقد أجاد المصري القديم عمل المقابض وتفريغها دون الإضرار بها ولا بالإناء.٧١

ولقد اختلفت تقنيات الفنان المصري القديم التي اتَّبَعَها في نحْت الأواني الحجرية باختلاف مادة الحجَر وحجم الإناء. ولقد أظهر الفنان المصري القديم براعة فائقة في التعامُل مع أقصى الأحجار صلادة، وأخرج أعمالًا فنية على درجةٍ عالية من الإتقان وضعتْهُ على رأس قائمة فناني العالم القديم.

وإذا كانت هذه الخطوات السابقة، هي الخطوات المُتَّبَعة في صناعة وتفريغ الأواني الحجرية، فإنه يصعُب تطبيقها، والأخذ بها بالنسبة لجميع أنواع الأواني الحجرية؛ فهناك أوانٍ اتَّخذت هيئات زخرفية متنوعة، تجعلها أقربَ للعمل الفني، وهي مُسطحة في أغلب الأحيان أو أقرب إلى التماثيل «سواء الحيوانية أو غير الحيوانية» في أحيان أُخرى وذلك بحسب هيئتها. وربما كان مثل هذا النوع من الأواني الحجرية يُشكَّل ويُنحَت بحرصٍ بأدوات أصغر حجمًا وأكثر دقةً في التفريغ، وكانت تُجوَّف بمثقابٍ ومِحفر يُداران باليد برفق، وكانت السطوح الداخلية تُنعَّم وتُصقل خاصة في الصحاف والأطباق (سواء الزخرفية أو غير الزخرفية). أما السطوح الخارجية فكان يتمُّ العناية بصقْلها وتَنعيمها أُفقيًّا ورأسيًّا بما يناسِب شكل السطح وذلك بقطعةٍ من الحجر.٧٢
ويُبين «شكل ١٧» طبقًا من النمط المُزخرَف، وفيه يتَّضح كيف قام الصانع بتحديد الخطوط العامة للطبق، وكيفية تفريغه.٧٣

ولأهمية الأواني الحجرية، اهتمَّ المصري القديم بترميم ما يَتلَف منها وذلك باستخدام عدَّة وسائل يمكن إدارجها ضِمن خطوات صناعة وترميم الأواني الحجرية.

(٥) ترميم الأواني الحجرية

وفي إطار صناعة الأواني الحجرية ينبغي الإشارة إلى عملية هامة صاحبَت صناعة أو تقنية صناعة ونحْت الأواني الحجرية، ألا وهي عملية «الترميم»، والتي كان يُقصَد بها إعادة تكوين أو إصلاح ما تحطَّم أو كُسِر من الأواني الحجرية لسببٍ أو آخر. وكانت عملية الترميم هذه قد عُرفت في مصر منذ العصر النيوليتي، في الأواني الفخَّارية على وجه الخصوص، وفي عصر ما قبل الأُسرات وضحتْ دلائلها بكثرةٍ في العديد من الأواني الحجرية التي عُثر عليها في مواقع تؤرَّخ بتلك الفترة. فمن منطقة طرة عُثر على سلطانية من الألباستر المُجزَّع، كانت قد تحطَّمت إلى أجزاءٍ صغيرة، وكان الصانع قد قام بعمل فتحاتٍ أربع في جُدران هذه السلطانية، لِلَحْم أجزائها معًا وتصليحها (شكل ١٨)، وكان ارتفاع هذه السلطانية ٨٫٩سم، واتساع قطر قاعدتها ٥٫٤سم، واتساع قطر فوَّهَتها ٢١سم.٧٤
واستمرَّت عمليات ترميم الأواني الحجرية في عصر الدولة القديمة والوسطى بل والحديثة. وعُثر على العديد من الأواني الحجرية التي وضح بها آثار الترميم سواء بعمل تجاويف وربطها معًا سواء بسلك معدني أو خيطٍ أو بِلَصق الأجزاء معًا بمادة لاصقة.٧٥
ففي «شكل ١٩» نرى إناءً من حجر الألباستر الرمادي صُنع من جزأين مُنفصِلين تمَّ لصقهما معًا أو تثبيتهما دون الحاجة إلى استخدام الجص كمادةٍ لاصقة. كان ارتفاع الجزء الأول ٣٫٣سم واتِّساع قُطره يتراوح ما بين ٣٫٣سم و١١سم. أما الجزء الثاني فكان ارتفاعه ٥٫٧سم واتساع قُطره يتراوح ما بين ١١٫١سم و٦٫٥سم، وقام الصانع بتجميع الجزأين معًا بالتعشيق.٧٦
وكان الجص أو الجبس وحدَه يُستخدَم كوسيلةٍ لترميم الأجزاء المكسورة من الأواني الحجرية، وذلك كما في «شكل ٢٠» الذي يوضِّح إناءً أسطوانيًّا «هاون» من حجر الألباستر، كانت القاعدة قد فُقد منها جزءٌ أو تحطَّم منها جزء، استعاض الصانع عنه بالجص.٧٧
وفي أحيانٍ أخرى عُثر على أوانٍ حجرية فُقدت قاعدتها وذلك كما في «شكل ٢١» الذي يُبين إناءً خشنَ الصُّنع من حجر الألباستر، كان لسببٍ ما انفصلت عنه قاعدته؛ فاستخدم الصانع مادة الجبس أو الجص في لصق قاعدة الإناء وترميمها. وكان ارتفاع هذا الإناء ١٢سم واتساع قطره ٩٫٢سم بينما ارتفاع القاعدة ٥سم، وسُمك الجزء الذي أُعيد لصقُه «المادة اللاصقة للإناء» ٢٫٢سم.٧٨
واستُخدِم الجص أيضًا كمادة تساعد في تجميل ما تلفَ من أوانٍ حجرية أثناء الصُّنع، ففي «شكل ٢٢» نرى إناءً من الألباستر غير الجيد، لم يستطع صانعه التغلُّب على عيوب الحجر إلا من خلال استخدام الجص بعد انتهاء الصُّنع، لسدِّ المَسام أو الفتحات الناتجة عن التفريغ من الداخل.٧٩
ولقد استخدم المصري القديم موادَّ أخرى في ترميم أوانيه الحجرية بخلاف الجص. كان منها الراتنج أو الراتين، وكان يُستعمَل مخلوطًا مع حجر المرمر المجروش كمادةٍ لاصقة.٨٠
هذا بخلاف العديد من المواد الأخرى التي استخدمها المصري القديم في إحكام سدِّ أَغطية أوانيه الحجرية أو تثبيتها على ركائزها، وذلك مثل شمع العسل، الطين.٨١
ولقد استخدم المصري القديم أيضًا أسلوب اللَّصق والتعشيق في تصنيع أو إعادة تركيب ما تحطَّم من أوانٍ حجرية وتحايل على ذلك في كثيرٍ من الأحيان بالتلاعُب بألوان الأحجار التي استخدمها في هذا الغرض.٨٢

وبوجهٍ عام يمكن القول إن فناني عصر ما قبل الأُسرات وجدوا أنَّ استخدام الجبس أو الجص هو الطريقة الأسهل في ترميم ما تحطَّم من أوانٍ حجرية، أو إعادة تجميع ما انفصل من تلك الأواني سواءً بنفس نوع الحجر، أو بنوعٍ آخر مُخالِف لمادة الصُّنع الأصلية للإناء.

(٦) مراحل صناعة الأواني الحجرية في العصر الحالي

اتَّفق كلًّا من «علي الخولي»،٨٣ وMallory٨٤ في مراحل تصنيع الأواني الحجرية والخطوات المُتَّبعة في ذلك قديمًا وحديثًا. ولقد استطاع علي الخولي أن يُعِدَّ مقارنةً بين صناعة الأواني الحجرية قديمًا وحديثًا وذلك من خلال زيارته لإحدى القُرى النائية بجنوب مصر، لا زالت تقوم بصناعة الأواني الحجرية، وتمكَّن من تجميع المعلومات ومعرفة مراحل صناعة الأواني الحجرية في العصر الحالي (شكل ٢٤) ليُطابق فيما بينها وبين صناعة الأواني الحجرية في العصر القديم، وتمكَّن من تحديد المراحل في النقاط التالية:
  • (١)

    اختيار كتلة الحجر، على أن تكون أكبر من الحجم المقصود لصُنع الإناء ثم تشكيله.

  • (٢)

    تثبيت الحجر في مكانٍ مُحدد، ثم صبُّ سائل من نوع الغِراء عليه لتأكيد عملية تثبيته.

  • (٣)

    لفُّ الكتلة الحجرية جيدًا بطبقاتٍ عديدة من القماش، وتركها بهذا الوضع لحوالي خمسة أيام.

  • (٤)

    تفريغ الكتلة الحجرية من الداخل وذلك باستخدام الإزميل المعدني في البداية لنحْت أو تحريك حوالي من ٢ : ٣سم وذلك لتثبيت المِثقاب في المكان المُخصَّص له، وبعد ذلك يُستخدَم الإزميل المعدني مرةً أُخرى لنزع أو تحريك لُبِّ الكتلة الحجرية للوصول إلى العمق.

  • (٥)
    نزع قطعة القماش بعد ذلك، ثم يتمُّ صقل سطح الإناء باستخدام المَحكِّ أو أداة الصقل، وبحسب الشكل الخارجي المطلوب للإناء يتمُّ تشكيل حافته وقاعدته. ويختلف في ذلك كل إناءٍ عن الآخر بحسب أنواع وأشكال وأحجام أدوات الصقل والتفريغ، ويُبين «شكل٢٥» مجموعةً من الأدوات المُستخدَمة في صناعة الأواني الحجرية في العصر الحديث.٨٥
كانت هذه الخطوات تقريبًا هي نفس الخطوات التي أوضحها Mallory في صناعة الأواني الحجرية، لا سيما البازلتية.٨٦

(٧) أدوات صناعة الأواني الحجرية

تنوَّعت أدوات صناعة الأواني الحجرية ما بين الأزاميل والمحكَّات والمثاقِب واختلفت فيما بينها في الجحم والشكل.

(٧-١) أداة الحفر والتفريغ «المِثقاب»

نبغ الصانع المصري القديم في ثقْب وتفريغ الأواني الحجرية. ولقد أوضحت لنا مناظر ورش العمل والتصنيع هيئة الصنَّاع وهم يقومون بثَقْب الأواني الحجرية من الداخل، فظهروا تارةً واقِفين، وتارةً أخرى جالِسين٨٧ (شكل ٢٦)، وكانوا في هذا وذاك مُمسِكين بالمِثقاب الذي كان يتألَّف من عصًا خشبية طويلة تنتهي من أسفل بمِقبض ويُثقَّل بقطعةٍ من الحجر شُدَّت إليه، وكان مِقبض هذا المِثقاب يديره الصانع من أعلى بإحدى يدَيه، بينما يضغط بيدِه الأخرى أو يسنِد بها الإناء.٨٨
وكثيرًا ما ثبَّت بدلًا من القطعة المعدنية، ثقَّالة حجرية (شكل ٢٧) وفي هذه الحالة تكون أداة التفريغ عبارة عن قطعتَين خشبيتَين مُستقيمتَين مَربوطتَين مع بعضهما بحبلٍ والقطعة العُليا وهي التي يُمسكها الصانع بيده من أعلى، مربوط بها ثقلَين حجرِيَّين، أما القطعة الخشبية السُّفلى فتنتهي بطرفَين يوضع بينهما قطعة من حجر صلب، ويتمُّ وضع هذه القطعة الحجرية على الجزء المراد تجويفه لتصنيع الإناء، كما يتَّضح في الشكل السابق، ويتمُّ إدارتها باستمرارٍ فيتم التفريغ والتجويف.٨٩

ويبين «شكل ٢٨» تركيب المِثقاب في عصر الدولة القديمة والحديثة، وكيف كان التَّشابُه والتطابُق فيما بينهم فيما عدا وضْع وتثبيت وشكل الثقَّالة.

أما «شكل ٢٩» فيُبيِّن أنماطًا مختلفة من أدوات التفريغ التي عرفها المصري القديم واستخدمها في صناعة الأواني الحجرية.٩٠
ويُبين «شكل ٣٠» رءوس مثاقِب حجرية من البازلت، استُخدِمت في تفريغ وصناعة الأواني الحجرية، ربما كثقَّالات حجرية، وهي ترجع لعصر الدولة القديمة وتُوجَد بمُتحف بترى.٩١
أما «شكل ٣١» فيُبين لُبًّا أو «تجويفًا أسطوانيَّ الشكل» لمِثقابٍ من البازلت كان من نتائج عمليات النحت والتفريغ، يرجع لعصر الأسرة الرابعة، وكان يُستخدَم للعمل على الحفاظ على جسم الإناء وعدَم كسرِه أثناء عملية التفريغ، وهو يوجَد بمتحف بتري UC.44985.٩٢
ولقد تبيَّن بعد فحص الأواني غير التامَّة الصُّنع، أنه كان يتمُّ صُنع الإناء أولًا من الخارج قبل أن يبدأ تجويفه من الداخل (شكل ٣٢ وشكل ٣٣) وأنَّ بداية النحت كانت تتمُّ باستخدام مِثقاب له مقبض يتدلَّى منه حجران بيضاوِيَّان بواسطة حبال، وكان هذان الثقلان الحجريَّان ينفرِجان للخارج عند دوران المِثقاب فيزوِّدانه بقوةٍ مُحرِّكة إضافية. أما الطرف القاطع لهذه المثاقب فقد كان عبارة عن نصْل من الظران على هيئة رأسٍ غير مُدبَّب. وقد عُثر على كمياتٍ كبيرة من رءوس تلك المثاقِب تؤرَّخ بعصر الدولة القديمة،٩٣ وقد لاحظ Quibell في أحد الأواني شِبه الكاملة التي عُثر عليها من عصر الدولة القديمة أيضًا وجود ثُقبَين على حافته العُليا، وهي ليست بمقابض للإناء، وإنما فسَّرها Quibell بأنها كانت بمثابة مناطق ارتكاز للأداة التي استعملَها المصري في تفريغ الأواني الحجرية، وأنَّ هذه الأداة كانت عبارةً عن مِثقاب «ميكانيكي» كان شائع الاستخدام منذ عصر بداية الأُسرات واستمرَّ حتى العصر المُتأخِّر دون دخول أي تعديلاتٍ جوهرية على هذه الأداة.٩٤
ولقد صار هذا المِثقاب إحدى العلامات الهيروغليفية التي تُستخدَم في الكلمات الدالة على الأعمال المختلفة، نظرًا لأنه العامل المُشتَرك في جميع مناظر صناعة الأواني الحجرية على جدران المقابر.٩٥
وباختلاف شكل الإناء، اختلف المِثقاب فكان في حالة الأواني التي تتطلَّب مِثقابًا أبسط لعمل الفتحات الصغيرة والمقابض، يَستخدِم الصانع أداةً أخرى عبارة عن ساقٍ رفيعة من المعدن يُحرِّكها حبل ملفوف عليها يشدُّه بقوسٍ يدفعه للأمام أو للخلف في حين يُثبَّت الإناء على منضدة صغيرة يجلس إليها.٩٦
ويشير Quibell إلى نوعَين من المثاقب عرفهما المصري القديم، الأول: يعرف باسم «المثقاب الأنبوبي» وهو من المثاقِب الشائعة الاستعمال على حدِّ قوله، والثاني: نوع عرَّفه باسم المثاقب الأسطوانية وهي التي تُستخدَم في إحداث وتوسيع تجاويف أسطوانية بالأواني الحجرية.٩٧
ويقول Petrie بشأن المثاقِب الأنبوبية أنها كانت تُستعمَل على الدوام عند البدء في تجويف القدور الكبيرة التي تُصنع من الديوريت، وفي تجويف الأوعية الطويلة.٩٨
ونرى طريقة استعمال هذا المِثقاب واضحةً من خلال النقوش والمناظر المختلفة على جدران مقابر عدَّة مثل مقبرة مروروكا، عصر الأسرة السادسة بسقارة،٩٩ ومقبرة دير الجبراوي١٠٠ ومقابر مير١٠١ وغيرها من المقابر الأخرى.
وليست النقوش وحدَها هي التي دلَّتْنا على استخدامه، وإنما أيضًا يُمكننا أن نتتبَّع طريقة استعمال هذا المِثقاب أيضًا من خلال ما عُثر عليه من أوانٍ مرمرية بثقوبٍ غير نافذة، صُمِّمت بمثقبٍ أنبوبي في سُمك جدرانها، بمقبرة حماكا، عصر الأسرة الأولى بسقارة، وهناك أيضًا ثقوب قليلة الغَور عُمِلت بمثقبٍ أنبوبي في جدران أوانٍ أخرى مصنوعة من حجر الدولميت، ولا تخترق هذه جدران الإناء، ولكنها مُتماثِلة في الوضع، فيوجَد ثُقب بالقُرب من كلٍّ من أطراف الوعاء، وكانت أيضًا بمثابة أماكن ارتكاز للمِثقاب المُستخدَم في تصنيع الإناء.١٠٢

(٧-٢) المحكَّات

كان العُمَّال يقومون بصقل وتلميع الأواني الحجرية بواسطة حجر الكوارتزيت أو حجر مُعين ذي حُبيبات خشنة، وبواسطة حركات دائرية يتمُّ صقل الإناء، ووضح ذلك من خلال آثار النحت والصقل الواضحة على سطوح بعض الأواني. ولقد ذكر Petrie ذلك عند توضيحه لكيفية صناعة الأواني الحجرية في عصر ما قبل الأُسرات وأشار إلى أن الصانع كان يستخدِم كُتَلًا من حجرٍ خشِن صلد في صقل الأجزاء الداخلية وحَكِّها.١٠٣

ولقد أوضحت العديد من المناظر التي جاءت على جُدران مقابر عصر الدولة القديمة عملية صقل الأواني وتلميعها وما كان يستخدِمه الصانع من أدواتٍ لإتمام هذه العملية.

وقد عُثر في المعادي على أدلَّة تُشير إلى استخدام أهل المعادي لأداةٍ تُشبه المحك، كانت تُستخدم في تسوية السطح الخارجي وصقله، ونادرًا ما كان يُصقَل الإناء من الداخل آنذاك.١٠٤
وكان كلًّا من Quibell وGreen قد عثَرا على أنواع عدَّة من المحكَّات في هيراكونبوليس، تنوَّعت ما بين الكبيرة والصغيرة، واختلفت مواد صُنعها، فكان منها ما صُنِع من الديوريت أو الحجر الرملي أو الحجر الجيري، هذا بخلاف بقايا ورشة عمل عُثر عليها أيضًا بهيراكونبوليس، اشتملت على مَحكَّتان و«بنك أو منضدة» كان يتمُّ عليها عملية الصقل.١٠٥
وفي هذا الشأن يقول Petrie إنَّ المصري القديم كان يستخدِم كُتَلًا من الحجر الرملي أو مسحوقًا من رمل الكوارتز في حكِّ الأواني الحجرية وصقل وتلميع سطحها،١٠٦ أو كان يستخدِم كراتٍ من حجر «الدوليريت» أو الصوان لتسوية الأسطح المتعرِّجة وصقلها.١٠٧

(٧-٣) الأزاميل

لقد كان الإزميل لدى الصانع المصري القديم، لا سيما النحَّات، بمثابة الآلة التي أخرج عن طريقها عظمة فنِّه وإبداعه الرفيع في الصناعة خلال عصور ما قبل وبداية الأُسرات، فتنوَّعت أشكال الإزميل وأحجامها بحسب وظيفة كلًّا منها، فهناك ما استُخدِم في قطع الأحجار ونحْت التماثيل، وهناك ما استُخدِم في أعمال النجارة وغيرها من الصناعات الأخرى.١٠٨
وبوجهٍ عام فقد عرَف المصري القديم أربعة أنواعٍ من الأزاميل، بداية من النوع الثقيل وحتى النوع البسيط أو الخفيف الذي استخدمه المصري القديم في حفر التفاصيل الصغيرة.١٠٩
وكان الإزميل يُستخدَم في إتمام عملية تفريغ الأواني الحجرية وذلك في اتِّجاهَين بطريقةٍ مُعينة لحمايتها وعدم كسرها، وذلك بعد نحت وتشكيل الإناء بواسطة أداة صوانية حادَّة، المِثقاب، ثم صقل سطح الإناء من الخارج برمل الكوارتز كأداةٍ للكشط والصقل.١١٠

وكثيرًا ما عُثِر على أمثلة من أدوات تصنيع وتفريغ الأواني الحجرية في العديد من المقابر وأماكن ورش العمل، بخلاف ما جاء مُصوَّرًا على جُدران العديد من المقابر والمعابد منذ عصر الدولة القديمة كما سبقت الاشارة. وكل ذلك كان يؤكد على مدى اعتزاز المصري القديم بأدواته. ومدى اهتمامه بتصنيع وتشكيل الأواني الحجرية.

وبخلاف ما ذُكِر من أدوات, فهناك أدوات أخرى استُخدِمت بوجهٍ عام في مختلف أنواع الصناعات الحجرية مثل مطارق من الصوان كانت عبارة عن رأسٍ حجري غير حاد، تثبت في مِقبضَين خشبيَّين بواسطة سيور جلدية،١١١ والقواديم والمناشر التي استُخدِمت أحيانًا في قطع الأحجار الزائدة.١١٢

وهكذا يتبيَّن كيف استخدم المصري القديم أدواتٍ بدائية بالنسبة للأعمال الفنية التي أبدعها، فأجمَلُ الأواني وأروعها نحَتَها الفنان باستخدام أدواتٍ حجرية من الديوريت والدولوريت الصلد والمصقولة جيدًا، وذلك بالإضافة إلى آلاتٍ أخرى كالأزاميل النحاسية والمِدقَّات الخشبية وأحجار خاصة للصقل.

وكان التطوُّر الذي تعرَّضت له هذه الآلات طفيفًا لم يختلف كثيرًا، وربما تكون هذه هي سِمة الصنعة التي يتوارثها الأجيال جيلًا بعد جيل؛ ومن ثم فمن المؤكد أنَّ النحَّات المصري القديم لم يشعُر قط أنه في حاجةٍ إلى أدواتٍ أكثر تطوُّرًا ممَّا يستخدمها، وذلك أنه بفضل تلك الأدوات البسيطة استطاع التعامُل بكل يُسر ودراية مع أكثر الأحجار صلادة.١١٣

ومن كل ما سبق يمكن القول إنه من خلال تتبُّع مناظر صناعة الأواني الحجرية، ودراسة ما عُثر عليه من أوانٍ حجرية كاملة الصُّنع أو ينقُصُها التفريغ الداخلي مثلًا، يمكن أن نتوصَّل إلى صورةٍ واضحة بشأن طُرق تصنيع الأواني الحجرية وما استخدمه المصري القديم من أدوات، وما تخيَّره من أحجار في سبيل الوصول إلى جودة الصنع والتقنية الرائعة التي كانت عليها الأواني الحجرية في مصر القديمة.

١  Perrot, G., and Chipiez, C., A history of Art in Ancient Egypt, vol. 2, London, 1883, p. 306.
٢  صبحي عطية أحمد يونس، كِبار موظفي الأشغال في مصر القديمة خلال عصر الدولة الحديثة، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ١٩٨٩م، ص٨–١١.
٣  Perrot, G., and Chipiez, C., Op. Cit., p. 306.
٤  سيريل الدريد، الفنُّ المصري القديم، مُترجَم، القاهرة، ١٩٩٠م، ص٢٠٨.
٥  Gulielmi. W. “Reden und Rufe”, in: , V, col. 193-194.
٦  Scharf., H., Principles of Egyptian Art, Oxford, 1986, p. 64.
٧  Shaw, I., and Nicholson, P., British Museum dictionary of Ancient Egypt, Cairo, 1996, p. 230.
٨  Wb., III. p. 85.
٩  سيريل الدريد، مرجع سابق، ص٢٠٨.
١٠  نجيب قنواتي، أليكساندرا وودز، الفنَّان في الدولة القديمة، أساليب وإنجازات، القاهرة، ٢٠٠٩م، ص١١.
١١  Gardiner, A., Egyptian Grammer, London, 1973, p. 514.
١٢  Wb., IV, p. 470.
١٣  لؤي محمود سعيد محمود، الفكر الشعبي الدِّيني في مصر القديمة، دراسة تحليلية، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ١٩٩٨م، ص٨٠.
١٤  وزير وزير عبد الوهاب، الازدواجية في الألقاب الإدارية في مصر حتى نهاية عصر الدولة الحديثة، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ١٩٩٦م، ص٢٩.
١٥  صبحي عطية يونس، مرجع سابق، ص٥٢، ٦٨.
١٦  لؤي محمود سعيد، مرجع سابق، ص٨٠.
١٧  Wilson, J. A., “The Artist of the Egyptian old Kingdom”, in: JNES, 6, 1947, p. 231–249.
١٨  صبحي عطية أحمد يونس، مرجع سابق، ص٥٥.
١٩  Wb, III, p. 86, 5.
٢٠  Helck, W., Untersuchungen zu Beamtentiteln des Ägyptischen alten Reiches, Newyork, 1954, pp. 102 ff.
٢١  Wildung, D., “Imhotep und Amenhotep”, in: MÄS, 36, 1977, p. 8.
٢٢  Faulkner, R. Op. Cit., p. 117, 214.
٢٣  نجيب قنواتي، أليكساندرا وودز، مرجع سابق، ص٢٠.
٢٤  مها عبد العزيز عبد العزيز منصور، المدن الهرَمية من الأسرة الثالثة إلى نهاية الأسرة الثانية عشرة، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ٢٠٠٤م، ص١٥١.
٢٥  المرجع السابق، ص١٥١.
٢٦  Reisner, G., and smith, W. S., A history of the Giza Necropolis, vol. 2, The tomb of Hetep-Heres, the Mother of Cheops, Cambridge, 1955, p. 14.
٢٧  زاهي حواس، التجمُّع العمالي بجبَّانة الجيزة، اكتشاف مقابر العمال بُناة الأهرام، حوليَّات المجلس الأعلى للآثار، المجلد الثاني، ٢٠٠٥م، ص١٢٣–١٣٥.
٢٨  مها عبد العزيز عبد العزيز منصور، مرجع سابق، ص١٥٢.
٢٩  المرجع السابق، ص١٥٢.
٣٠  Arnold, D., The Pyramid. Complex of Senwosert I, New York. 1988–1992, p. 96.
٣١  محمد أنور شكري، فنون مصر وصناعاتها، أهميتها والعوامل التي أثرت فيها، القاهرة، ١٩٥٢م.
٣٢  Perrot, G., and Chipiez, C., Op. Cit., p. 306–309.
٣٣  وزير وزير عبد الوهاب، مرجع سابق، ص١٢٩.
٣٤  المرجع السابق، ص٢٩.
٣٥  هند ابراهيم محمد شلبي، القصر الملكي في مصر القديمة منذ بداية الدولة القديمة وحتى نهاية الدولة الحديثة، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ٢٠٠٨م، ص٢٩.
٣٦  زاهي حواس، معجزة الهرم الأكبر، القاهرة، ٢٠٠٧م، ص١١٦-١١٧.
٣٧  Child, V. G., New Light on the Most Ancient East, London, 1934, p. 97.
٣٨  جمال عبد العزيز طلبة، مرجع سابق، ص١٢٧-١٢٨.
٣٩  المرجع السابق، ص٢٣٧–٢٣٩.
٤٠  Mallory, J. M., Op. Cit., p. 175.
٤١  Quibell, J. E., and Green, F. W., Hierakonpolis II, pl. 68; El-Khouli, A., Egyptian stone vessels Preydnastic Period to dynasty III, Mainz, 1978, pl. 144.
٤٢  Limme, L., “Report on the Archaeological work at El-Kab. 1999 Season” in: ASAE, 75, 1999-2000, pp. 107–111.
٤٣  Casini, M., “Research Prospects in the eastern Desert”, in: ASAE, 73, 1998, p. 45.
٤٤  Ibid., p. 46.
٤٥  صبحي عطية أحمد يونس، مرجع سابق، ص٣١-٣٢.
٤٦  المرجع السابق، ص٧٠، ٤١٩.
٤٧  Casini, M., Op. Cit., p. 46.
٤٨  Perrot, G., and Chipiez, C., Op. Cit., p. 306-307.
٤٩  Borter, B., and Moss, R. L. B., Topographical bibliography, vol. III, Part. 1, p. 293-294.
٥٠  Kanawati, N., and Hassan, A., The cemeteries at Saqqara, vol. 2, The Tomb of Ankh-Mahor, London, 1997, p. 35, pl. 40.
٥١  Kanawati, N., The tomb and its Significance in Ancient Egypt, Cairo, 1988, p. 95.
٥٢  Černy, J., A Community of Workmen at Thebes in the Ramasside Period, Cairo, 1958. p. 64.
٥٣  Balcz, H. “die Gefäss darstellungen des Alten Reiches”, in: MDAIK, 3, 1932, p. 82, 100, Abb. 7.
٥٤   تقع دير الجبراوي شرق النيل قريبًا من منفلوط بمحافظة أسيوط وتبعُد القرية عن أسيوط بحوالي ٢٠كم، وهي من المناطق التابعة للإقليم الثاني عشر من أقاليم مصر العُليا، وتقسَّم مقابر الجبانة إلى مجموعتَين، مُجمل مقابرها ١٠٤ مقابر، وجاءت المجموعة الشمالية منها تحوي ٥٢ مقبرة، منهما سبع مقابر منقوشة تحوي العديد من المناظر الحياتية، ومنها مناظر صناعة الأواني الحجرية (سامي الحسيني مجاهد، طرُز مقابر أفراد الدولة القديمة في سقارة، دراسة مقارنة بمقابر أفراد الدولة القديمة في الجبَّانات الأخرى، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ٢٠٠٤م، ص٢٥٥).
٥٥  Davies. G., The Rock tomb of Deir El-Gebrawi, I, London, 1902, p. 19, pl. XIV.
٥٦  عبد المنعم أبو بكر، «الصناعات»، مجلد تاريخ الحضارة المصرية القديمة، المجلد الأول، (د.ت)، ص٤٨٩.
٥٧  Davies, G., Op. Cit., p. 19.
٥٨  هاني عبد الله الطيب، مقابر الأفراد في الأسرتَين الخامسة والسادسة بسقارة، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ٢٠٠٧م، ص٣٩٦، ٣٩٨.
٥٩  El-Khouli, A., Op. Cit., pl. 147.
٦٠  Ibid., pl. 147.
٦١  شاكر مصطفى سليم، قاموس الأنثروبولوجيا (إنكليزى – عربى)، الكويت، ١٩٨١م، ص٧٩١، ٧٩٢.
٦٢  El-Khouli, A., Op. Cit., p. 799-800; Reisner, F. A., Mycrinus, p. 199; ID; A history of The Giza necropolis, vol. 2, Cambridge, 1955, p. 90.
٦٣  Mallory, L. M., Op. Cit., p. 175.
٦٤  El-Khouli, A., Op. Cit., p. 799-800; Quibell, J. E., Op. Cit., p. 77-78.
٦٥  Engelbach, R., “Sculpture in Around”, in: Introduction to Egyptians Archaeology, Cairo, 1961, p. 148.
٦٦  Balcz, H., Op. Cit., p. 84-85, Abb. 7; Engelbach, R., Op. Cit., p. 14.
٦٧  Stocks, D. A., “Making stone Vessels in Ancient Mesopotamia and Egypt” in: Antiquity, 67, 1993, pp. 596–603.
٦٨  Stocks, A. D., Experiments in Egyptian Archaeology, Fig. 5, 5. 36.
٦٩  Mallory, L. M., Op. Cit., p. 175; El-Khouli, A., Op. Cit., p. 799-800; Hosborne, C., The World of the Pharaohs, London, 1987, p. 51.
٧٠  El-Khouli, A., Op. Cit., pp. 799-800.
٧١  Ibid., p. 800.
٧٢  محمد أنور شكري، الأواني من العاج والحجر، ص٩.
٧٣  El-Khouli, A., Op. Cit., vol. 3, cat. No. 5586.
٧٤  Bakry, H. S. K., “On the Mending of Pottery and Stone Vessels”, in: MDAIK, 24, 1969, p. 44.
٧٥  Ibid., p. 44–47.
٧٦  Ibid. p. 49, pl. VI, b.
٧٧  Ibid. p. 49, pl. VI, c.
٧٨  Bakry, H. S. K., Op. Cit., p. 49, pl. VI, d.
٧٩  Ibid. p. 49, pl. VI, e.
٨٠  ألفريد لوكاس، مرجع سابق، ص١٤.
٨١  المرجع السابق، ص١٧.
٨٢  Kroeper, K., and Wildung, D., Some stone vessels from Minshat Abu Omer, vol. 1, Nr. 1-2, 1985, p. 51–55, Fig. 1–5.
٨٣  El-Khouli, A., Op. Cit, p. 791-792, 800, pl. 143.
٨٤  Mallory, L. M., Op. Cit., p. 175.
٨٥  El-Khouli, A., Op. Cit., pl. 143.
٨٦  Mallory, L. M., Op. Cit., p. 175.
٨٧  Davies, N., Op. Cit., pl. 13.
٨٨  Balck, H., Op. Cit., pl., p. 82–85, Abb. 7; El-Khouli, A., Op. Cit., pl. 146; Engelbach, Op. Cit., p. 148.
٨٩  Stocks, A. D., Experiments in Egyptian Archaeology, p. 139-140, Fig. 5. 35, 3. 36; Sheel, B., Egyptian metalworking and tools, Great Britain, 1989, p. 53.
٩٠  El-Khouli, A., Op. Cit., pl. 145.
٩١  Ancient Egyptian stone vessels; The tools; http://nefertitiiwebland.com. 2007.
٩٢  Ancient Egypt; The Craftsmen, the tools; http://nefertit.iwebland.Com.trades/Stone vessels.htm, 2007.
٩٣  والتر-إمري، مصر في العصر العتيق، الأسرتان الأولى والثانية، مترجم، القاهرة، ١٩٦٧م، ص٢٠٥-٢٠٦.
٩٤  Quibell, J. E., “Stone Vessels from the step pyramid”, in ASAE, 35, 1935, pp. 77-78.
٩٥  Vercotter., J., “le Röle des artisans dans la naissance de la civilisation Ėgyptienne”, in: CDE, 68, 1993, p. 77–80.
٩٦  Davies, N., The tombs of two officials, London, 1923, pl. XVII.
عبد المنعم أبو بكر، مرجع سابق، ص٤٨٩.
٩٧  Quibell, J. E., Op. Cit., pp. 77-78.
٩٨  Petrie, W. M. F., Social life in Ancient Egypt, London, 1923, pp. 153-154.
٩٩  Duell, P., and others, The Mastaba of Mereruka, vol. 1, Chicago, 1938, pl. 30, 31.
١٠٠  Davies, G., Op. Cit., pl. XIII.
١٠١  Blackman, A. M., The Tock tombs of Meir, 1, London, 1914, pl. V.
«تقع مِير إلى الغرب من القوصية وتبعُد حوالي ٣٥كم شمال أسيوط، وقد اكتشف بها ١٧ مقبرة مُزيَّنة لحكَّام القوصية وذويهم منها ١٥ مقبرة في منطقة مير يرجِع تاريخ تِسعةٍ من تلك المقابر إلى عصر الأُسرة السادسة والستة الباقية بحُكَّام الدولة الوُسطى» (سامي الحسيني مجاهد، مرجع سابق، ص٢٨٧).
١٠٢  ألفريد لوكاس، مرجع سابق، ص٦٨١.
١٠٣  Petrie, W. M. F., Disopolis Parva, The Cemeteries of Abadieh and HU, London, 1898. pl. 19.
١٠٤  Rizkana, I, and Seeher, J., Maadi II Mainz, 1986, p. 70.
١٠٥  Quibell, J. E., and Green, F. W., Hierakonpolis II, London, 1902. p. 17, pl. LXII, LXVIII.
١٠٦  Petrie, W. M. F., Op. Cit., p. 19.
١٠٧  سيريل الدريد، الفن المصري القديم، ص٣٤.
١٠٨  وليد محمد صفائي، النُّحاس في مصر القديمة منذ بداية ظهوره وحتى نهاية العصر العتيق، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ٢٠٠٣م، ص١٤١.
١٠٩  المرجع السابق، ص١٣٥.
١١٠  Mallory, L. M., Op. Cit., p. 178.
١١١  Hayes, W. C., Op. Cit., p. 290.
١١٢  محمد أنور شكري، الفن المصري القديم منذ أقدم عصوره حتى نهاية الدولة القديمة، ١٩٩٨م، ص٥٩؛ والتر-إمري، مرجع سابق، ص٢٠٦.
١١٣  سليم حسن، مصر القديمة، ج٢، ص٣٢٤.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١