الفصل الثالث

تطوُّر الأواني الحجرية في عصر الدولة القديمة

(١) أولًا: عصر الأسرة الثالثة

عند الحديث عن أواني عصر الدولة القديمة، لا بدَّ أن ندخُل من بوابة عصر الأسرة الثالثة، حيث الهرَم المدرَّج للملك زوسر،١ الذي اشتمل على ما يزيد على أربعين ألف آنيةٍ حجرية من مُختلف أنواع الأحجار تدلُّ جميعها على مدى التقدُّم الهائل الذي كانت عليه صناعة الأواني الحجرية،٢ ومدى وَعْي المصري القديم مُلوكًا وأفرادًا بأهميتها. ولقد أثبت الملك زوسر ذلك بحِرصه البالِغ على اختيار أجمل ما كان من المتاع الجنائزي الخاص بملوك عصر بداية الأُسرات بالمقابر الملكية بأبيدوس وسقَّارة، واحتفظ بها في هرَمِه حرصًا منه على الحفاظ عليها كي لا تُنتَهك وتتعرَّض للسرِقة والتلَف.٣

ولقد أشارت الدارسة إلى بعضٍ من تلك الأواني التي تؤرَّخ بعصر بداية الأُسرات في الفصل السابق، وتوضِّح الآن بعضًا من الأواني الأُخرى التي عُثر عليها بالهرَم المدرَّج، وتؤرَّخ بعصر الأسرة الثالثة.

استمرَّ العثور في هذا العصر على العديد من أنماط ما عُرِف من أوانٍ حجرية قبل ذلك، ويُبين «شكل ٢٣٤» إلى «شكل ٢٣٦» العديد من أنماط هذه الأواني الحجرية، التي تنوَّعت مواد صناعتها ما بين الألباستر والجرانيت والديوريت والرخام والبرشيا والحجر الجيري.٤
وكان من أمتع ما عُثر عليه حديثًا من أوانٍ حجرية تؤرَّخ بعصر الأُسرة الثالثة، الإناء «شكل ٢٣٧»، وهو من نمط الأواني «الأسطوانية ذات الزخارف الحلزونية أو المُتموِّجة». ورغم أنَّ هذا النمط من الأواني الحجرية كان من سِمات عصر ما قبل وبداية الأُسرات، إلَّا أن اللُّقى الأثرية أثبتت أنَّ هذا النمط عُرف أيضًا في عصر الأسرة الثالثة؛ فهذا الإناء الأسطواني الضخم، والذي يبلُغ ارتفاعه ٣٠٫٦سم واتِّساع قُطره ١٣سم، عُثر عليه بالهرَم المدرَّج للملك زوسر بسقارة، يؤرَّخ بعصر الأسرة الثالثة، وهو من الألباستر، ويوجَد حاليًّا بالمتحف المصري CG.88276، يتميَّز بجمال وروعة الصُّنع وجودة النحت والصقل.٥
ومن «الأواني الأسطوانية المسلوبة البدن التي تحمِل زخرفةً بهيئة الحبال»، نرى الإناء «شكل ٢٣٨»، وهو من الأواني الضخمة الحجم؛ إذ يبلُغ ارتفاعه ٤٦٫٧سم، وأقصى اتساع لقُطره ١٩٫٢سم، عُثر عليه بالهرَم المدرَّج بسقارة، يؤرَّخ بعصر الأسرة الثالثة، يوجَد بالمتحف المصري JE.88256، ويتميَّز هذا الإناء بجودة الصُّنع، وزخرفته البارزة التي تتَّخذ هيئة الحبال المَجدولة، وهو من أواني حفظ الزيوت، وربما استُخدِم في أغراض نقله وتصديره من مصر إلى فلسطين، وبالعكس.٦
ومن «الأواني الأسطوانية المزدوَجة تقعير الجوانب والمُستقيمة الجوانب»، كان ما جاء في «شكل ٢٣٩»، الذي يُبين اثنَين من الأواني الأسطوانية من حجر الألباستر، أحدهما مُستقيم الجوانب والآخَر في درج مزدوَج تقعير الجوانب، عُثر عليهما بسقارة، وهما يؤرَّخان بعصر الأسرة الثالثة، ويتميزان بجمال الصناعة وروعة الألوان الطبيعية للحجر وجودة الصقل.٧
ومن «أنماط الأواني المسلوبة البدن ذات الاستطالة والأكتاف العريضة»، كان ما جاء في «شكل ٢٤٠»، الذي يُبين رسمًا توضيحيًّا لهذا النمط من الأواني الحجرية الذي استمرَّ بدءًا من عصر ما قبل الأُسرات وحتى عصر الأسرة الثالثة وما تلاه،٨ ولقد اختلفت أحجام هذا النمَط من الأواني الحجرية ما بين الكبير والصغير، وتنوَّعت مواد الصُّنع أيضًا. ويمكن إدراك ذلك من خلال ما جاء في «شكل ٢٤١» و«شكل ٢٤٢»؛ حيث نرى مجموعةً مختلفة من هذه الأواني تؤرَّخ بعصر الأسرة الثالثة وتوجَد بالمتحف المصري.٩
و«بهيئة الإبريق» كان الإناء «شكل ٢٤٣»، وهو أجمل أنماط الأواني الحجرية المؤرَّخة بعصر الأسرة الثالثة، والتي تتَّخذ هيئة إناءٍ ذي مقبضٍ جانبي واحد، وهو من حجر الألباستر، يتميَّز بالعُنق المرتفع والشفة المسطحة التي تتَّجِه للخارج، والبدن الرشيق الضيِّق القاعدة العريض الأكتاف. الإناء عُثر عليه بسقارة، يؤرَّخ بعصر الأسرة الثالثة، ويوجَد بالمُتحف المصري.١٠
هذا بخلاف اثنَين من الأباريق الرائعة، الصغيرة الحجم، الجميلة الصقل والنَّحْت، أحدهما من حجر السربنتين المائل للأخضر (شكل ٢٤٤)، والثاني (شكل ٢٤٥) من حجر الهورنبلاند ديوريت أو الصخر البورفيري، كلاهما يوجَد بالمتحف المصري ويتميزان برشاقة ورقَّة المنظر.١١
ويجمع «شكل ٢٤٦» بين أشهر ما عُرِف من أنماط الأواني الحجرية في ذلك العصر، تجمَع ما بين النمط الأسطواني المُزدوَج تقعير الجوانب، والنمط البيضاوي المسلوب البدَن الضيق القاعدة والفوَّهة معًا، ثم هيئة الإبريق ذي المقبض الجانبي. صُنِعت الأواني جميعًا من الألباستر، وقد عُثر عليها بسقارة، وهي تُؤرَّخ بعصر الأسرة الثالثة، وقد أجاد الصانع نحت وصقْل هذه الأواني التي تُعدُّ من أهم أنماط هذا العصر،١٢ والتي كثُر استخدامها في أغراض حِفظ النبيذ والزيت، لا سيما الإبريق الذي أظهرتْهُ العديد من المناظر الجدارية في مختلف المقابر، مَقرونًا باستخدامه في هذا الشأن. ويُقرِّب بعض الباحثين بين هذا النمط من الأواني الحجرية ذات المقبض الجانبي «الإبريق»، وبين الأواني التي كانت تأتي بها الشعوب الأجنبية كجزيةٍ أو هدايا للفرعون المصري، والتي صُوِّرت كثيرًا في نقوش مقابض السكاكين والصلايات والبطاقات العاجية في عصر ما قبل الأُسرات، ثم في نقوش المقابر والمعابد في عصر الدولة القديمة، كما جاء في هرَم ساحورع بأبو صير حيث وضح شكل هذا الإناء، بل ووضح استخدامه كإناءٍ لحفظ الزيت والنبيذ،١٣ وقد صنَّف Helck هذا النمَط من الأواني الحجرية ضِمن قائمة بالأنماط السورية، بدءًا من عصر ما قبل التاريخ وحتى عصر الأسرة السادسة،١٤ وربط Hartung بين هذا النمط وبين الأواني المُستوردة التي عُثر عليها بالمقبرة U. J بأبيدوس، ضِمن مجموعةٍ مُتنوِّعة من الأواني الهامة التي ترجع لعصر ما قبل الأُسرات.١٥ ونتحوَّل من الأواني والقدور والأباريق، إلى السُّلطانيات بأنواعها المُختلفة، والتي تنوَّعت ما بين ذات الصنبور، وعديمة الصنبور.
فمن «السُّلطانيات ذات الصنبور» كانت السلطانية «شكل ٢٤٧»، وهي من حجر الألباستر، من النمط الغائر المُرتفع الجوانب، وهي ذات صنبور أجاد الصانع إظهاره ونحتَه فجعله أشبَهَ بالطرف المُدبَّب، تنحني جوانب السُّلطانية باتجاه القاعدة الضيقة. السلطانية تؤرَّخ بعصر الأسرة III، عُثر عليها بسقَّارة بالهرَم المدرَّج.١٦
ومن النمَط الغائر إلى المُتَّسع المتوسط العُمق كانت السُّلطانية «شكل ٢٤٨»، وهي من الألباستر، أقل ارتفاعًا وأكثر اتِّساعًا من السابقة، ذات صنبور جانبي مُستدير المقطع غير مُدبَّب الطرف، تؤرَّخ بنفس الفترة تقريبًا، توجد بالمتحف المصري JE.3289.١٧
وكان من بين ما عُرف من سُلطانيات أيضًا في تلك الفترة، «السُّلطانيات القصيرة ذات الهيئة المُقرفَصة والفوَّهة الضيقة»، وهي أقرب إلى شكل الإناء المقرفَص، منه إلى شكل السُّلطانية، وانتشر هذا النمَط في عصر الأسرة الثالثة، وكان ما عُرِف منه الإناء «شكل ٢٤٩»، وهو من حجرٍ صلد أرقط من الصخور المتحوِّلة الداكنة، ارتفاعه ١٣سم واتِّساع قُطره عند أوسع نقطةٍ به يصِل لحوالي ٢١٫٢سم، تؤرَّخ السلطانية بعصر الأسرة الثالثة،١٨ وهي تتميَّز بالأكتاف المُستعرضة والقاعدة المستديرة والفوَّهة الضيقة نوعًا مُقارَنةً بجسم الإناء.
والسُّلطانية «شكل ٢٥٠»، وهي من الهورنبلاند ديوريت، ارتفاعها ٦٫٢سم، اتِّساع قُطرها ١٠٥سم، وهي أيضًا ذات هيئة مُقرفصة تُشبه الإناء السابق بعض الشيء.١٩
والسلطانية «شكل ٢٥١» من الحجر الجيري الأحفوري، ارتفاعها ٥سم واتِّساع قُطرها ٩٫٩سم، تُؤرَّخ بعصر الأسرة III، وهي تُشبه السلطانية السابقة في الشكل.٢٠ ويُلاحَظ في هذه الأشكال أنها ميَّزت عصر الأسرة الثالثة لا بالشكل وحدَه، بل وبمادَّة الصنع التي زادت أنواعها بعض الشيء عن عصر بداية الأُسرات.٢١
ومن حجر الألباستر الأرقط كانت السُّلطانية «شكل ٢٥٢»، والتي يبلُغ ارتفاعها ٥٫٤سم واتِّساع قُطرها ٨٫٢سم، تؤرَّخ بنهاية عصر الأسرة الثالثة وبداية عصر الأسرة الرابعة،٢٢ وهي تختلف عمَّا سبق ذِكره من سُلطانيات من حيث الشكل العام، حيث الفوَّهة المُتَّسِعة ذات الحافة المُنتصِبة والبدن المُنتفخ الذي يضيق عند القاعدة، وتتميَّز السلطانية بجمال ألوان الحجر المُستخدَم وبجودة النحت والصقل.
ومن الديوريت كانت السُّلطانية «شكل ٢٥٣»، وهي أشبَهُ بالطبق الغائر، تتَّسع الفوَّهة باتِّساع الجسم، تؤرَّخ بعصر الأسرة الثالثة، توجَد بالمتحف المصري.٢٣
ولقد تنوَّعت سُلطانيات ذلك العصر ما بين الكبيرة والصغيرة، المسطحة والغائرة، واختلفت مواد صناعتها ما بين الألباستر والديوريت والشست والترافرتين وغيره من أنواع الأحجار الأخرى. ونرى في «شكل ٢٥٤» الذي يُبين ثلاثًا من السلطانيات المختلفة الأحجام والأشكال، والتي تنوَّعت مواد صناعتها ما بين حجر الألباستر والترافرتين، وهي تُؤرَّخ بعصر الأسرة الثالثة، وتوجَد ضِمن مجموعة أخرى بالمتحف البريطاني.٢٤
ويبين «شكل ٢٥٥» سُلطانية صغيرة من الألباستر، جيدة النحت والصقل من الداخل والخارج لدرجةٍ تكاد تشفُّ عما بداخلها، عُثِر عليها بسقارة، تُؤرَّخ بعصر الأسرة الثالثة، وتوجد بالمتحف المصري.٢٥
و«عن الأطباق»: فقد تنوَّعت أيضًا ما بين الضحلة والعميقة؛ الكبيرة والصغيرة. ففي «شكل ٢٥٦» نرى طبقًا ضخمًا مسطح الشكل من حجر الشست الأسود، تحطَّمت أجزاءٌ من حوافه، عُثِر عليه ضِمن مجموعةٍ كبيرة من الأواني الحجرية بالهرَم المدرَّج بسقارة، وهو يُؤرَّخ بعصر الأسرة الثالثة.٢٦
أما «شكل ٢٥٧» فيُبين طبقًا صغيرًا من الصخر البورفيري، يتميَّز بقاعدته المُدبَّبة وحافتها السميكة، ويقترِب في حجمه وشكلِه من صحن الفنجان، وتُوحي قاعدته المُدبَّبة بأنه كان يُوضَع على حاملٍ صغير لتثبيته عليه، عُثر على هذا الطبق أيضًا بالهرَم المدرَّج، وهو يُؤرَّخ بعصر الأسرة الثالثة.٢٧
ونرى في «شكل ٢٥٨» صحيفة أو صحنًا مسطَّح الشكل من حجر الألباستر مُتدرِّج الألوان، يبلُغ اتِّساع قُطره ٢٧سم، عُثر عليه بالهرَم المدرَّج بسقارة، وهو جيد النحت والصقل جدًّا، ولقد أضفَتْ ألوانه وتدرُّجها البديع إليه جمالًا وروعة في الشكل، يؤرَّخ هذا الطبق أيضًا بعصر الأسرة الثالثة.٢٨
وكان من بين ما عُرف من «أنماطٍ أخرى من الأواني الحجرية» التي سبق ظهورها قبل ذلك في عصر ما قبل وبداية الأسرات: «الأواني المُقرفَصة العريضة الأكتاف»، والتي كان منها الإناء «شكل ٢٥٩»، وهو من حجرٍ صلد أرقط من الصخور المُتحوِّلة، يتميَّز بأكتافه المُستعرضة، وبالبدن المنتفخ ضيِّق القاعدة. يبلُغ ارتفاع هذا الإناء ١٣سم، واتِّساع قُطره ٢١٫٢سم، يؤرَّخ ببداية عصر الأسرة الثالثة، يتميَّز بجودة النحت والصقل وبالفوَّهة ذات الشفة القُرصية السميكة.٢٩
أما الإناء «شكل ٢٦٠» فهو «النمَط الكروي ذو المقابض الجانبية المثقوبة»، وكان هذا النمط شائعًا في مصر في عصر ما قبل وبداية الأُسرات، الإناء من حجر الديوريت عُثر عليه بسقَّارة، يؤرَّخ بعصر الأسرة الثالثة.٣٠

وهكذا نرى كيف كانت الأُسرة الثالثة هي الحلقة المُكمِّلة لسلسلةِ ما عُرف من أنماط الأواني الحجرية في عصر بداية الأُسرات، وكيف مهَّدت لما ظهر بعد ذلك من أنماطٍ أخرى اختلفت عنها بعض الشيء كما سنرى.

(٢) ثانيًا: عصر الأُسرات الرابعة وحتى السادسة

ومن عصر الأسرة الثالثة إلى عصر الأسرة الرابعة كان التحوُّل، فبِبداية الأسرة الرابعة أصبح من المُعتاد تزويد المقابر بعددٍ وافرٍ من الأواني الحجرية الصغيرة الحجم، كانت صناعتها رديئةً في أحيانٍ كثيرة،٣١ ويُبين «شكل ٢٦١» أنماطًا عدة من هذه الأواني، التي توضح مثل هذا التحوُّل.٣٢
أما قُرب نهاية عصر الدولة القديمة، فقد قلَّت أعداد الأواني الحجرية، وقلَّ استعمال معظم الأحجار الصلدة في هذا الغرَض،٣٣ وظهرت أنماط أخرى من الأواني الحجرية تميَّزت في معظمها بالقاعدة المُدبَّبة والفوَّهة المزدوجة، وجميعها كان يغلب عليها صِغر الحجم، وكانت هذه السِّمة هي أكثر ما ميَّز عصر الأسرتَين الخامسة والسادسة،٣٤ وتبيَّن ذلك في «شكل ٢٦٢» الذي يوضح أهم ما عُرف من أنماط الأواني الحجرية في تلك الفترة.٣٥
ويمكن الإلمام بأهمِّ وأكثر ما عُرف من أنماط الأواني الحجرية التي شاعت في عصر الدولة القديمة، من خلال النظر إلى «شكل ٢٦٣» الذي يُبين أشكالًا مختلفة من الأواني الحجرية التي تؤرَّخ بعصر الدولة القديمة، عُثر عليها بالمقبرة BE7 بمنطقة الكاب، وتنوَّعت مواد صناعتها بين حجر الديوريت والألباستر والصخر البورفيري.٣٦
ويُبين كلٌّ من «شكل ٢٦٤» و«شكل ٢٦٥» مجموعاتٍ مختلفة من الأواني الحجرية عُثر عليها أثناء أعمال الحفر بمنطقة أبو روَّاش تؤرَّخ بعصر الدولة القديمة، بدءًا من عصر الأسرة الثالثة، وتوجَد هذه الأواني بالمتحف المصري. من خلال هذه الأنماط يمكن الإلمام بأهمِّ ما عُرف من أوانٍ حجرية في عصر الدولة القديمة.٣٧

وبعد أن ألقت الدارسةُ الضوءَ بشيءٍ من الإيجاز على أواني عصر الدولة القديمة، ستحاول تناوُلها بشيءٍ من التفصيل، وذلك من خلال تتبُّعها زمنيًّا ونوعيًّا «حسب التصنيف النمَطي لها» كما سبق أن أوضحت ذلك في عصر ما قبل وبداية الأُسرات وعصر الأسرة الثالثة.

(٢-١) عصر الأسرة الرابعة

يُعتبَر عصر بُناة الأهرام من أزهى عصور فنِّ النحت المصري القديم، ووضح ذلك فيما خلَّفتهُ لنا تلك الفترة من أعمالٍ فنية وأوانٍ حجرية رائعة الصنع، رغم قلَّة أعدادها مُقارَنةً بما كان سائدًا خلال عصر ما قبل وبداية الأُسرات، وعصر الأسرة الثالثة؛ إذ زُوِّدت المقابر في عصر الأسرة الرابعة بالقليل من الأواني الحجرية، وكانت في أغلب الأحيان أقلَّ في الجودة، وكان أغلبها من ججر الألباستر،٣٨ ويُبين «شكل ٢٦٦» أنماطًا مختلفة من هذه الأواني الحجرية.

وكان من أهمِّ أنماط أواني عصر الأسرة الرابعة: «الأطباق ذات الانحناءات الجانبية» أو «ذات الدخلة الجانبية».

وهي أطباق يُحيط ببدنها إطار بالنقش البارز كالخط، يلتفُّ حول بدن الطبق مكوِّنًا هيئةً مجزوعة بالمُنتصف. ولقد تنوَّعت مواد صناعة هذا النمط من الأطباق ما بين الألباستر والأندريت وغيرهما من الأحجار الأخرى.

ففي «شكل ٢٦٧» نرى طبقًا حجريًّا أُعيد ترميمه، عُثر عليه بالمقبرة رقم G7948 بالجيزة، يؤرَّخ الطبق بعصر الأسرة الرابعة، يبلُغ اتِّساع قُطر هذا الطبق ١٢سم بينما كان ارتفاعه ١سم، وهو ذو هيئةٍ بسيطة مسطحة إلى حدٍّ ما وغير عميق.٣٩
أما «شكل ٢٦٨» فهو لِطبقٍ آخر من حجَر الأندريت الأرقط (ذي اللونَين الأبيض والأسود)، ارتفاع الطبق ٦سم، واتِّساع قُطر قاعدته ١٥٫٥سم بينما اتِّساع قطر الفوَّهة ١٦٫٥سم، يؤرَّخ بعصر الأسرة الخامسة،٤٠ يتميَّز هذا الطبق برقَّته وجودة نحته وصقله؛ إذ أجاد الفنان إظهار التجزيعة أو الوخز الذي يُحيط ببدن الإناء مُكوِّنًا هيئةً تُشبه الكورنيش أو الدخلة، ولقد أضفَتْ ألوان الحجر على الطبق روعةً وجمالًا واضحًا.٤١
ويبين «شكل ٢٦٩» طبقًا من حجر النيس المصري يتميَّز بألوانه الطبيعية الجميلة التي تتدرَّج بين الداكن والفاتح، وهو مسطح الشكل متوسِّط الحجم، يؤرَّخ بعصر الأسرة الرابعة.٤٢
ومن بين الأطباق الضخمة التي كان لها أهمِّيتها، كان الطبق «شكل ٢٧٠» الذي يبلُغ اتِّساع قُطره ٥٢سم، عُثر عليه بالهرم الجانبي بجبَّانة أبو روَّاش،٤٣ ويوجَد بالمتحف المصري JE.99129.٤٤
كان هذا الطبق واحدًا من مجموعةٍ من الأواني الحجرية التي عُثر عليها خلال أعمال التنقيب حول الهرَم الجانبي للملك «جدف رع» بأبي روَّاش، وذلك ضِمن المجموعة الجنائزية التي عُثر عليها بمقصورة مُشيَّدة من الطوب أمام الواجهة الشرقية للهرَم، وكانت قد اشتملت على أطباقٍ مختلفة الأحجام وأوانٍ صغيرة وكبيرة الحجم، وأوانٍ أسطوانية مختلفة وأخرى تُشبه شكل الأواني الكانوبية.٤٥
وتتمثَّل أهمية هذا الطبق الذي عُثر عليه حديثًا فيما عُثر عليه بداخله من نقشٍ يُمثِّل خرطوشًا ملكيًّا يحوي اسم الملك خوفو، جاء الخرطوش على جانب الطبق من الداخل.٤٦
وربما كان هذا الطبق بمثابة نوعٍ من المكافآت الجنائزية، إذ احتلَّ الأثاث الجنائزي للمقبرة مركز الصدارة في أنواع المكافآت الخاصة بعصر الدولة القديمة، حيث أصبح الدفن بجانب الملك أو الحصول منه على مقبرة أو تجهيزات الدفن، سواء «تابوت، أبواب وهمية، قرابين»، من أهم النِّعَم والمِنح الملكية التي يُقدِّمها الملك للمُميَّزين من رجال دولته.٤٧
أما عن الأكواب: فكثيرًا ما عُثر على أكوابٍ وأطباق معًا وكأنها طاقم مُكوَّن من «كوب وصحن صغير»، فمن الألباستر عُثر في واحدة من مصاطب الجيزة على اثنين من الأكواب واثنَين من الأطباق الصغيرة تؤرَّخ بعصر الدولة القديمة (شكل ٢٧١).٤٨
وعُثر على أكوابٍ صغيرة وأجزاء من أكواب تنوَّعت ما بين الألباستر والكريستال جاءت ضِمن ما عُثر عليه بمعبد الوادي الخاص بهرَم الملك خوفو بالجيزة.٤٩
ويُبين «شكل ٢٧٣» كوبًا من البازلت، ارتفاعه ٨سم، يؤرَّخ بعصر الدولة القديمة، يوجَد بمتحف كلية الجامعة بلندن UC.42075، يتبيَّن بالكوب جودة الصقل من الداخل والخارج رغم تحطُّم جزءٍ من الجانب، وهو ضيق القاعدة، يتَّسع الجسم كلَّما اتجهنا لأعلى، ليتَّسع باتساع الفوَّهة.٥٠
وعن الأواني التي اتَّخذت هيئة السلطانية ذات المقابض المثقوبة، كان الإناء «شكل ٢٧٤» وهو من حجرٍ رمادي اللون ذي تجازيع تَميل للَّون الأخضر، وهو بهيئةٍ مُقرفصة ومقابض مثقوبة، ارتفاعه ٨٫٧سم، اتِّساع قُطره ١٢٫٧سم، وهو يتميَّز بجدرانه السميكة وحافته المُستعرضة والفوَّهة الأشبه بثُقبٍ بمنتصف تلك الشفة المُستعرضة التي أجاد الصانع صقلها، الإناء ضيق القاعدة ومُنتفخ البدن، ثُقبت مقابضه بوضوحٍ على جانبَيه، يوجَد نقش في عمودٍ قصير يتوسَّط المقبضَين يقرأ كالتالي: «ابنة الملك حُتب حرس»، والتي كانت أحد أربع سيدات ملكيَّات عرفناهم خلال النصف الأول من عصر الأسرة الرابعة، وكانت قد دُفنت في الجيزة.٥١
ومن الأواني ذات المقابض إلى عديمة المقابض كان التحوُّل الطبيعي الذي لمَسْناه قبل ذلك، ففي «شكل ٢٧٥» نرى إناءً من الهورنبلاند ديوريت، يُمثل سلطانيةً بهيئةٍ مقرفصة، مُنتفخة البدن، ضيِّقة القاعدة والفوَّهة، عديمة العنق، ارتفاعها ٣٫٨سم، واتِّساع قُطرها يتراوح ما بين ٣٫٤سم و٥٫٥سم، السلطانية عديمة المقابض تؤرَّخ بعصر الدولة القديمة.٥٢
وعلى غرار هذا الإناء كان «شكل ٢٧٦» الذي يُبيِّن مجموعة من الأواني المُقرفصة تنوَّعت ما بين عديمة المقابض، وذات المقابض، وهي من الحجر الجيري، عُثر عليها بمعبد الوادي بهرَم الملك خوفو بالجيزة، تؤرَّخ بعصر الدولة القديمة.٥٣

(٢-٢) عصر الأُسرتين الخامسة والسادسة

قلَّ عدد الأواني الحجرية لدرجةٍ عظيمة قُرب نهاية عصر الدولة القديمة؛ إذ بطل استعمال مُعظم الأحجار الصلدة في هذا الغرض،٥٤ وإن كان هذا لا ينفي ما عُثر عليه في مقابر عصر الأسرة السادسة من أوانٍ حجرية من الألباستر، رائعة الصنع وجيدة الصقل.٥٥
وبصفةٍ عامة كانت أواني عصر الأُسرتين الخامسة والسادسة تتميَّز بخلاف صغر الحجم، بأنماطٍ بعينها تنوَّعت ما بين ذات القاعدة المُدببة والمُستديرة أو الكروية ويمكن أن نلاحظ ذلك من خلال «شكل ٢٧٧» الذي يُبين رسمًا توضيحيًّا لمجموعة من الأواني الحجرية، من حجر الألباستر، تنوَّعت ما بين الكروية ذات العُنق المنتصِب والبيضاوية ذات الاستطالة والعنق المنتصب والقاعدة المستديرة، وأخرى مسلوبة البدن ذات القاعدة الضيقة أو المُدبَّبة. تؤرَّخ هذه الأواني بعصر الأسرة الساسة، عُثر عليها بسقارة.٥٦
ونلمس ذلك أيضًا من خلال «شكل ٢٧٨» الذي يُبيِّن مجموعةً من الأواني الحجرية مختلفة الأنماط، من الألباستر فيما عدا إناءين نُحتا من أحجارٍ صلدة، أحدهما ذو هيئةٍ أسطوانية، والآخر ذو هيئة بيضاوية ومقابض مثقوبة، وكانت الغلَبة في كل ذلك للأنماط سالفة الذِّكر والتي ميَّزت عصر الأُسرتين الخامسة والسادسة. تؤرَّخ هذه الأواني بعصر الملك ببي الأول، الأسرة السادسة، وعُثر عليها بسقارة.٥٧

وإذا كانت أواني عصر ما قبل وبداية الأُسرات من الكثرة بحيث يسهُل تصنيفها، فإن الوضع في عصر الدولة القديمة اختلف عن ذلك؛ إذ أصبح من الصعب وضْع تصنيفٍ يَفصِل نمطًا أو نوعيةً من الأواني الحجرية عن الأخرى، ومن ثم ستُلقي الدارسة الضوء على بعضٍ ممَّا عُرف من أنماط الأواني الحجرية آنذاك، لمحاولة تتبُّع ما وصلت إليه تلك الأواني من تطوُّرٍ سواء في الشكل أو مادة الصنع.

ففي «شكل ٢٧٩» نجد رسمًا توضيحيًّا لإناءٍ من الحجر البورفيري، عُثر عليه بسقارة، يؤرَّخ بعصر الأسرة السادسة، وهو متوسط الحجم جيد الصقل لدرجة اللمعان، يتميز بهيئته البيضاوية المُنتفخة ذات الاستطالة، والمقابض الجانبية المثقوبة وقاعدته الضيقة، ارتفاع الإناء ١٧سم، اتساع قُطره يتراوح ما بين ٩ : ١٣سم، وهو يُشبه ما شاع من أنماط الأواني الحجرية في عصر بداية الأسرات، يُوجَد الإناء بالمتحف المصري JE.8858.٥٨
أما الإناء «شكل ٢٨٠» فهو بهيئةٍ أسطوانية، من حجر الديوريت المجزَّع، ارتفاعه ١٧سم، اتساع قُطره ١١سم، يتَّسع الإناء من أعلى ويضيق من أسفل، يؤرَّخ بعصر الأسرة السادسة، عُثر عليه ضِمن مجموعةٍ من الأواني الحجرية بمقبرةٍ تؤرَّخ بعصر ببي الأول بسقارة، الإناء يوجَد بالمتحف المصري JE.88603.٥٩
والإناء «شكل ٢٨١» من الحجر الجيري، وهو بهيئةٍ بيضاوية ذات استطالة، عديم المقابض، ضيِّق القاعدة والفوَّهة، عريضة الأكتاف، يبلُغ ارتفاعه ١٠سم، وارتفاع سُمك غطائه ١سم، كان هذا الإناء ضِمن المتاع الجنزي الخاص بنفرخو بتاح والذي لم يتبقَّ منه إلا أربعة أوانٍ كبيرة الحجم من الحجر الجيري، وهذا الإناء هو الأصغر حجمًا.٦٠
كانت هذه بوجهٍ عام هي أهم ما عُرف من أنماط الأواني الحجرية التي ميزت عصر الأسرتَين الخامسة والسادسة، وبشيءٍ من الإيضاح ستتناول الدارسة كلَّ نمطٍ منها على حِدة.٦١

(أ) الأواني الأسطوانية

كان من أنماط الأواني الأسطوانية التي ميَّزت ذلك العصر، ما جاء في «شكل ٢٨٢» الذي يُبين ثلاثةً من الأواني الأسطوانية المختلفة الأحجام من حجر الألباستر، وهي مُستقيمة الجوانب عُثر عليها بالواحة البحرية، وهي تؤرَّخ بنهاية عصر الدولة القديمة.٦٢
أما الإناء «شكل ٢٨٣» فهو من النمَط الذي ميَّز ذلك العصر، يتَّسع بالاتجاه نحوَ الفوَّهة، وهو من حجر الترافرتين، ارتفاعه ٢١٫٥سم واتِّساع قُطره ١٣٫١سم، يؤرَّخ بنهاية عصر الأسرة الخامسة وبداية عصر الأسرة السادسة.٦٣

ولقد تميَّزت الأواني الأسطوانية في تلك الفترة عن الأواني الأسطوانية في عصر ما قبل وبداية الأُسرات بانسيابية الشكل الذي كان أقربَ إلى الكأس أو القدَح ضيق القاعدة مُتَّسِع الفوهة، واتخذت فوهة الإناء شفةً مسطحة تتَّجِه نحو الخارج في أغلب الأحيان.

ولقد كثر العثور في ذلك العصر على الأواني الأسطوانية الصغيرة الحجم، وكان أغلبها من الألباستر، ففي «شكل ٢٨٤» نرى إناءً أسطوانيًّا من الألباستر، يُشبه في شكله الإناء السابق، عُثر عليه ضِمن المتاع الجنزي الخاص بأحد مقابر عصر الأُسرة السادسة بجبَّانة قلاع الضبَّة بالواحة الداخلة،٦٤ الإناء ضيق القاعدة مُتَّسِع الفوَّهة من نفس النمَط السابق أيضًا.٦٥
وما بين القصير والمتوسط تنوَّعت الأحجام لتقترب في هيئتها من شكل الأكواب والكئوس وذلك كما في «شكل ٢٨٥» الذي يُبين مجموعةً من الأواني الأسطوانية صغيرة الحجم، مُقعَّرة الجوانب في معظمها، وهي من حجر الألباستر تؤرَّخ بعصر الأسرة السادسة، عُثر عليها بجبَّانة قلاع الضبَّة٦٦ بالواحة الداخلة.٦٧
ولقد نُقشت بعض هذه الأواني الأسطوانية بكتاباتٍ اشتملت على أسماء أصحابها أو ذِكرى أحد الاحتفالات الملكية، كالاحتفال بعيد السد، وذلك كما في «شكل ٢٨٦» الذي يُبين ثلاثة من الأواني الأسطوانية من حجر الألباستر، تتميَّز ببروز شفتها نحوَ الخارج وقاعدتها المُتمدِّدة على جانبي الإناء وكأنها قُرص مسطح يرتكز عليه الإناء، تؤرَّخ هذه الأواني بعصر الأسرة السادسة، وهي من الأواني الاحتفالية، عُثر عليها في المقبرة رقم «٥» ببلاط بالواحة الداخلة وربما كانت هذه الأواني من الأواني الطقسية التي استُخدِمت في إتمام شعائر عيد السد.٦٨
ولقد عُثر في المصطبة رقم «٢» ببلاط٦٩ بالواحة الداخلة أيضًا، على مجموعة من الأواني الحجرية (شكل ٢٨٧) من الألباستر، تنوَّعت ما بين الكروية والبيضاوية ذات العُنق المنتصِب والأسطوانية، والتي اتَّخذت شكل الزلْعة، والتي قاربت شكل الهاون الصغير أو المِدق، ولو تتبَّعنا أحجام وسِمات هذه الأواني الحجرية بالترتيب لوجدْنا أنَّ الإناء الأول، من اليسار، كان قد اتَّخذ الهيئة الكروية وهو ذو عنقٍ قصير منتصِب وفوهة ضيِّقة ذات شفةٍ تتجه للخارج، ويليه إناء آخَر أيضًا بهيئةٍ كروية ولكن أكثر طولًا من السابق. العنق مُنتصب قصير والفوَّهة ضيِّقة ذات شفةٍ تتجه للخارج قليلًا يبلُع ارتفاع الإناء حوالي ١٢٫٢سم وهو جيد الصقل.٧٠
أما الإناء الثالث بالشكل السابق فهو يُمثِّل هاون أو مِدقًّا عُثر بداخله على يدٍ صغيرة من الألباستر تُشبه المسمار استُخدِمت كمِدقٍّ لهذا الهاون، يبلُغ ارتفاع الإناء ٨٫٥سم بينما طول المِدقِّ حوالي ٨٫٧سم،٧١ ولقد اتَّخذ الهاون هيئةً أسطوانية تُشبه نمَط الأواني الأسطوانية التي سادت في تلك الفترة.
والإناء الرابع اتَّخذ نفس الهيئة الأسطوانية الآنِفة، ولكنه كان أكثر استطالةً وأكثر رشاقةً منه، الإناء عليه نقش باسم «نفركارع» وذكرى الاحتفال بعيد السد الخاص به، ومن ثَم فربما كان هذا الإناء من الأواني ذات الأغراض الطقسية.٧٢
أما الإناء الخامس فقد اتَّخذ هيئة الزلْعة، وهو صغير الحجم، قاعدته شِبه مُستديرة، يضيق كلَّما ارتفع لأعلى حيث العُنق الذي ينتهي بفوَّهة ذات شفةٍ تتَّجه نحو الخارج، وهو من الأباستر.٧٣
ولقد عُثر على حصيلةٍ كاملة لمجموعةٍ كبيرة من الأواني الحجرية مُختلفة الأحجام والأشكال والاستخدام وهي من الألباستر، تؤرَّخ بعصر الأسرة السادسة، عُثر عليها بالمصطبة رقم «١» بجبَّانة قلاع الضبَّة بالواحة الداخلة،٧٤ ومن الوهلة الأولى يتبيَّن أنَّ هذه الأواني كانت ولا شكَّ من المتاع الدُّنيوي الذي حرص صاحبُه على وضعِه معه في عالَمِه الآخر كى ينتفع به كما كان في دُنياه، إذ جاءت حصيلة هذه الأواني كبيرةً ومتنوعة بما يفيد استخدامها في مختلف الأغراض (شكل ٢٨٨).
أما عن هيئة الإبريق … فقد اختلف هذا النمَط من الأواني الحجرية قليلًا عمَّا كان عليه في عصر ما قبل وبداية الأُسرات؛ إذ كان الإناء بهيئة الإبريق في ذلك العصر يتميَّز باستدارة البدَن بما يُشبه الهيئة الكروية تمامًا، وذلك كما في «شكل ٢٨٩» الذي يُبين إبريقًا ذا بدنٍ كروي ومقبضٍ واحدٍ جانبي وعُنق ضيِّق قصير وفوَّهة متسعة. تتَّجه الشفة للخارج قليلًا، وهو من الألباستر ارتفاعه ١٣سم، يؤرَّخ بعصر ببي II، الأسرة السادسة.٧٥
كان عدم الإلتزام بنمَطٍ واحدٍ مُحدَّد، أو عدم الإكثار من نمَط بعينِه من الأواني الحجرية هو سِمة عصر الأسرة السادسة، وذلك فيما عدا الأواني المُدبَّبة القاعدة، ولذا لم تجِد الدارسة خطًّا واحدًا يجمع الأشتات إلَّا فيما ندُر، ففي «شكل ٢٩٠» نرى إناءً يجمع بين النمَط الكروي الذي يُماثل إلى حدٍّ ما هيئة الإبريق السابق ولكن بلا مقابض … حيث البدَن المُنتفخ، والعنق المُرتفع الضيق. الفوَّهة ذات الشفة المسطحة المُتجهة للخارج، وهو من حجر الألباستر المجزَّع، عُثر عليه بجبَّانة قلاع الضبَّة بالواحة الداخلة، يؤرَّخ بعصر الأسرة السادسة.٧٦
وعلى هيئة الأواني المُقرفَصة ذات الأكتاف المُستعرضة كان الإناء «شكل ٢٩١» وهو من حجر السربنتين، ارتفاعه ١٣٫٢سم واتِّساع قُطره ١٩٫٣سم، وهو يُشبه أنماط الأواني المُقرفَصة بعصر بداية الأُسرات، يؤرَّخ الإناء بعصر الأسرة السادسة.٧٧
ولقد شاع في هذا العصر إلى حدٍّ ما النمَط المُنتفِخ الذي يجمع بين الكروي والبيضاوي، وكان يزوَّد بغطاءٍ من نفس نوع الحجَر، واستُخدِم في الغالب لحفظ الزيوت، وعلى غِرار هذا النمط كان الإناء «شكل ٢٩٢» وهو من الألباستر، يوجَد بالمتحف، يؤرَّخ بعصر الأسرة السادسة.٧٨
ومن النمط المُقرفص كان الإناء «شكل ٢٩٣» وهو يختلف عما سبق ذكره من حيث الشكل العام، حيث الحدَّة في إظهار خطوط الجسم وعدم انحنائها، فظهر بشكلٍ هندسي أقرب منه إلى الدائري وجاءت الأكتاف مع العنق تنحني بمَيلٍ خفيف، والفوَّهة ذات شفةٍ مسطحة تتَّجِه للخارج أعلى هذا العُنق المُنتصِب القصير ويبلُغ ارتفاع هذا الإناء ١٢٫١سم، وهو يؤرَّخ بعصر الأُسرة السادسة، عُثر عليه بقلاع الضبَّة بالواحة الداخلة.٧٩
ومن الكروي إلى البيضاوي المسلوب الجسم إلى ما يُشبه إناء الحس كان التنوُّع الذي يُظهره «شكل ٢٩٤» لثلاثةٍ من الأواني الحجرية المختلفة، والمصنوعة من حجر الألباستر، تؤرَّخ بعصر الأسرة السادسة، توجَد بالمتحف المصري.٨٠
وفي «شكل ٢٩٥» نرى إناءً بيضاويًّا ذا استطالة، يضيق من أسفل ويتَّسِع من أعلى ليضيق عند الفوَّهة، وهو من الحجر الجيري الأصفر، ارتفاعه ٩٫٥، اتِّساع قُطره يتراوح ما بين ٤٫٩سم و٦٫٤سم، أما قُطر قاعدته ٣سم، يؤرَّخ بعصر الدولة القديمة٨١
ويُبين «شكل ٢٩٦» إناءً آخر أكثرَ طولًا وأكثر انتفاخًا من السابق ولكنه من نفس النمَط المُشار إليه، وهو من الألباستر، ارتفاعه ١٥٫٥سم، عُثر عليه بجبَّانة قلاع الضبَّة، يؤرَّخ بعصر الأسرة السادسة.٨٢
وإذا كان لكلِّ عصرٍ ما يُميزه، فيُبيِّن الشكل الحالي (شكل ٢٩٧) مجموعةً من الأنماط التي ميَّزت عصر الأُسرة السادسة، والتي تتمثَّل في الأواني الحجرية المُدبَّبة القاعدة ذات العُنق المزدوج، والأواني المدببة القاعدة ذات العنق المرتفع الضيق والأواني المسطحة القاعدة ذات العنق الضيق والأكتاف العريضة، وكانت هذه هي أهم الأنماط التي ميَّزت أواني عصر الأسرة السادسة … وقد عُثر على هذه الأواني بإحدى مقابر المصطبة رقم «٥» بالجبَّانة الشمالية بجبَّانة قلاع الضبَّة بالواحة الداخلة؛ وهي خمسة أوانٍ من الألباستر، كان أربعة منها بقاعدةٍ مُدببة بينما الخامس كان ذا عنقٍ مرتفع وأكتاف مُستعرضة وقاعدة ضيقة. ومن المُلفت للنظر جدًّا أنه قد عُثر بداخل أحد هذه الأواني على تميمةٍ حيوانية مزوَّدة بحلقةٍ ربما كانت للتعليق.٨٣
وعن أحجام هذه الأواني؛ فقد اختلفت، وإن غلبتْ عليها جميعًا سِمة الحجم الصغير، وقد تراوحت أطوالها ما بين ٨سم: ١٦سم من الأصغر إلى الأكبر.٨٤
ولنا هنا وقفة في الإناء سالف الذكر (رقم No. 433 باللوحة) والذي عُثر بداخله على التميمة الحيوانية، وذلك لمحاولة تفسير الغرَض منها؛ فالتمائم تُعَدُّ معوذاتٍ ورموزًا وأشكالًا صغيرة، تصنع من مواد مختلفة ومتنوِّعة بما يتَّفق مع إمكانيات أصحابها، وكثيرًا ما زُوِّدت بثقوبٍ لتعليقها أو لسَلْكها في قلادةٍ ما، وكان ينبغي من ورائها التبرُّك بها لجلب منفعةٍ أو تحقيق أُمنية أو دفع ضرَرٍ أو وقاية من شيءٍ ما ظاهرًا كان أم خفيًّا، ماديًّا كان أم معنويًّا، وغالبًا ما تتراوَح أحجام التمائم بين ٢ : ٤سم تقريبًا، وزادت في القليل عن ذلك، وكانت تتَّخِذ في عصورها القديمة هيئات معبوداتٍ وصُوَرًا اسطورية ورموزًا مقدسة وحيواناتٍ ونباتات، وكلها هيئات لا بدَّ كان لها دلالتها في نفوس المُعتقِدين في فاعليتها.٨٥
ومن وجهة النظر هذه ننتقل إلى تفسيرٍ آخر بشأن أوانٍ حجرية أخرى مُلفِتة للنظر وغريبة … ليس في هيئتها وإنما فيما اشتملت عليه، ففي المقبرة رقم F. 60 بأبيدوس عُثر على مجموعةٍ من الأواني الحجرية كان من بينها إناء من الألباستر، ذو قاعدة مُدبَّبة وزُوِّد بغطاء، كان هذا الإناء قد مُلئ حتى حافته بمجموعةٍ من الخنافس الصغيرة،٨٦ وتكرَّر العثور على مثل هذا الإناء المُمتلئ بالحشرات، ففي المقبرة رقم ٦٩ بأبيدوس أيضًا، عُثر على إناءٍ حجري كان ضِمن ثلاثةٍ من الأواني المنحوتة من الألباستر، وكان قد أمتلأ حتى حافته أيضًا بمجموعةٍ من الخنافس الصغيرة٨٧ وهي تؤرَّخ بعصر الأسرة السادسة.
وربما يُفسِّر الغرَض من وجود مثل هذه الحشرات، ذلك العقد الذهبي المكوَّن من خمسين حشرة ربما كانت تُمثِّل خنفساء، والذي عُثر عليه بالمقبرة رقم «٥» بالجيزة، دولة قديمة، والذي ذكر Wilknison وAndrews بشأنه أنه ربما كان رمزًا للإلهة نيت.٨٨
وربما كانت هذه الحشرة هي «الصرصار» عنخ cnh، بناءً على ما عُثر عليه من إناءٍ مُلئ بالصراصير المُجفَّفة التي كان لها دور في معنى الإحياء، ووجود الحشرة في عقدٍ حول رقبة المُتوفَّى يُعطي رمز الإحياء والبعث أكثر من كونه رمزًا للإلهة نيت.٨٩

ومن هذا وذاك يتبيَّن أنَّ الإناء الحجري كان له في أحيانٍ كثيرة استخدام طقسي يبعُد به عن اعتباره مجرَّد إناءٍ لاحتواء شيءٍ بعَينِه، بل اعتبرَه المصري القديم وسيلةً لحفظ غايةٍ كانت ذات أهمية عقائدية لدَيه.

لا زلنا في إطار تتبُّع أهمِّ أنماط الأواني الحجرية في عصر الأُسرة السادسة، ولا شكَّ أن الأواني المُدبَّبة كانت على رأسها، فلقد انتشرت وذاعت تلك الأنماط آنذاك وعُثر على العديد منها في المقبرة F. 40 وF. 120 بجبَّانة أبيدوس٩٠ وفي العديد من الجبَّانات الأخرى.
ويُصنِّف Willem هذا النمط من الأواني، بوجهٍ عام دون النظر إلى الحجرية منها فقط، بأنه من الأواني التي استُخدِمت لغرَض الشرب، لا سيما شُرب الماء «قارورة أو قنينة للماء» ليس فقط في عصر الدولة القديمة بل والوسطى، وكان ذلك بناء على ما عُثر عليه بجبَّانة تل إبراهيم عوَض من أوانٍ فخارية شديدة الشَّبَه بالأنماط الحالية من الأواني الحجرية٩١ وتحاول الدارسة تقريب وجهات النظر بتطبيق هذا على ذاك.
ومن هذه الأواني المُدببة القاعدة، كان الإناء «شكل ٢٩٨» وهو من الألباستر، يتميَّز بقاعدته المُدبَّبة الرفيعة، وفوَّهته الواسعة التي تتَّجِه حافتها نحو الخارج باتِّساعٍ يزيد على اتساع البدن قليلًا، عُثر على هذا الإناء ضِمن مجموعة من الأواني الحجرية من نفس هذا النمَط في المصطبة رقم «٥» بالجبَّانة الشمالية بقلاع الضبَّة بالواحة الداخلة، ويؤرَّخ هذا الإناء بعصر الأسرة السادسة٩٢ وعلى غِراره كان الإناء «شكل ٢٩٩» وهو يُشبه تمامًا الإناء السابق، أيضًا من الألباستر، وعُثر عليه بنفس المكان ويؤرَّخ بنفس الفترة.٩٣
أما الإناء «شكل ٣٠٠» فهو أيضًا من الألباستر يتميَّز بالعنق المزدوَج والقاعدة المُدببة والبدن الرشيق الضيِّق، ولقد شاع هذا النمَط من الأواني في عصر الأسرة السادسة وكان صغير ومتوسط الحجم، عُثر على هذا الإناء بالجبَّانة الشمالية بقلاع الضبَّة بالواحة الداخلة، يؤرَّخ بعصر الأسرة السادسة.٩٤
ونرى في «شكل ٣٠١» إناءً آخَر أيضًا من الألباستر ولكنه غير مزدوَج العنق، فوَّهتُه بسيطة ليست مُحدَّدة بإطارٍ أو عنق مُنتصِب، وتتَّسع باتساع البدَن من أعلى، قاعدة الإناء مُدبَّبة، يؤرَّخ بعصر الأسرة السادسة، جبَّانة قلاع الضبة.٩٥
ويُبين «شكل ٣٠٢» إناءين من الألباستر، يتميزان بالعنق المزدوج الذي يُشبه الكورنيش، أو الهيئة الزُّخرفية، أحد الإناءين يزيد في الطول عن الآخر، وبصفةٍ عامة يتميَّز الإناءان بالرشاقة والجمال، عصر الأسرة السادسة، قلاع الضبة.٩٦
أما «شكل ٣٠٣» فيُظهر إناءً من الألباستر، أكثر اتِّساعًا من سابقَيه، وأقلَّ طولًا منهما، وهو مزدوج العنق، ذو قاعدة مُدبَّبة وفوَّهة مُتسعة، يؤرخ أيضًا بعصر الأسرة السادسة، جبَّانة قلاع الضبة.٩٧
أما «شكل ٣٠٤» فهو من حجر الكوارتز الكريستالي، ارتفاعه ٨٫١سم، يؤرَّخ بعصر الدولة القديمة، يوجَد بالمتحف الأشمولي 1910.488a، وهو مُدبَّب القاعدة، ذو عنقٍ ضيِّقٍ وفوَّهة واسعة وبدن مُنتفخ بيضاوي الشكل، وهو جيد الصقل جدًّا رغم صلادة الحجر.٩٨
ونرى في «شكل٣٠٥» إناءً من الألباستر، مُدبَّب القاعدة جدًّا بما يُشبه الطرف الرفيع، البدن مُنتفخ من أعلى والعنق ضيِّق والفوهة تتَّجِه باتِّساعٍ نحو الخارج يؤرَّخ الإناء بعصر الأسرة السادسة، قلاع الضبة، الواحة الداخلة.٩٩
أما «شكل ٣٠٦» فيُبيِّن إناءً صغيرًا من الألباستر، يتميَّز بالعنق المزدوَج والبدن المُنتفخ القصير، والحافة المُتجهة للخارج، والقاعدة المُدبَّبة. الإناء في مُجملِه يُشبه «البلحة» ورغم صغر حجمه أجاد الصانع نحتَه وصقله وإظهار تفاصيله، يؤرَّخ بعصر الأسرة السادسة وعُثر عليه أيضًا بنفس الجبَّانة بالواحة الداخلة.١٠٠
والإناء «شكل ٣٠٧» وهو أيضًا من الألباستر، من نفس نمَط الإناء السابق، ولكنَّه أقل في انتفاخةِ البدن، وهو صغير الحجم، ذو عنقٍ مزدوَج الحافة، يؤرَّخ بعصر الأسرة السادسة وعُثر عليه أيضًا بالواحة الداخلة.١٠١
ولقد توالى العثور على مِثل هذا النمط من الأواني الحجرية الذي ميَّز عصر الأسرة السادسة والذي كان مُمثَّلًا أصدق تمثيل في منطقة قلاع الضبَّة بالواحة الداخلة، ففي «شكل ٣٠٨» نرى إناءً من الألباستر، أكثر طولًا وأكبر حجمًا من سابقِيه، يتميَّز بقاعدته المُدبَّبة والفوَّهة المزدَوَجة،١٠٢ وكذلك الإناء «شكل ٣٠٩» الذي جاء أكثر انسيابيةً من السابق، حيث قلَّ انتفاخ البدن، وجاءت قاعدته مُدبَّبة وفوهته مزدوجة الحافة وهو أصغر حجمًا من السابق.١٠٣
وتُعدُّ مثل هذه الأنماط من الأواني المُدبَّبة القاعدة، من أواني السوائل (أواني الشُّرب)، سواء كان ماءً أو جعةً أو نبيذًا.١٠٤
أما الأواني ذات العنق المرتفع والبدن المسلوب ذي الاستطالة والقاعدة الضيقة فكانت أيضًا من أهمِّ أنماط أواني ذلك العصر ففي «شكل ٣١٠» نرى إناءً من الألباستر ذا عنقٍ مرتفع وشفةٍ مسطحة متجهة للخارج، وكتفَين مُتَّسِعين إلى حدٍّ ما وبدنٍ ضيق ذي استطالة، يقلُّ اتساعه كلَّما اتجهنا لأسفل، ارتفاع الإناء ٢٩سم وهو من الأواني الضخمة، عُثر عليه بقلاع الضبَّة بالواحة الداخلة، تؤرَّخ بعصر الأسرة السادسة.١٠٥
والإناء «شكل ٣١١» وهو من نفس نمَط الإناء السابق، ارتفاعه ١٧سم من الألباستر، وهو أقل حجمًا من السابق، يؤرَّخ أيضًا بعصر الأسرة السادسة.١٠٦
أما الإناء «شكل ٣١٢» فيتميَّز بارتفاع أكتافه واتساع قُطره عما سبق ذِكره من أوانٍ من نفس هذا النمط، وهو ذو هيئةٍ مقرفصة ذات استطالة، من حجَر الألباستر، عُثر عليه بالجبَّانة الشمالية بقلاع الضبَّة بالواحة الداخلة.١٠٧
أما الإناء «شكل ٣١٣» فهو أقل في انتفاخة البدن من السابق، يتميز بالعنق المرتفع، الإناء يضيق من أسفل ويتسع من أعلى، يتميز بالرشاقة والحافة المسطحة المتجهة للخارج.١٠٨
ويختلف الإناء «شكل ٣١٤» عن سابقة فقط في عدَم وجود شفةٍ حادة بارزة للخارج، فالعُنق مرتفع ذو فوَّهةٍ مستديرة، والبدَن مسلوب ضيِّق من أسفل يؤرَّخ بعصر الأُسرة السادسة.١٠٩
والإناء «شكل ٣١٥» أيضًا من الألباستر، ذو عنق مرتفع وشفةٍ مسطحة متَّجهة للخارج وبدنٍ يتَّسع من أعلى ويضيق من أسفل، وهو من نفس نمَط الأواني آنفة الذكر، يؤرَّخ بعصر الأسرة السادسة.١١٠

السُّلطانيَّات

ومن الأواني والقدور المختلفة آنِفة الذِّكر، إلى السُّلطانيات الحجرية؛ كان التحوُّل في تطوُّر أنماط الأواني الحجرية في تلك الفترة.

ورغم قلَّة ما عُثر عليه من سُلطانيَّات تؤرَّخ بعصر الأسرة الخامسة والسادسة، مقارنة بعصر ما قبل وبداية الأسرات، فإنه كان من بين ما عُثر عليه من سُلطانيَّات حجرية ما كان خاليًا من صنبور، وما تميَّز بوجود صنبور أو طرفٍ للصب، وكان كِلا النمَطين من أواني المائدة.١١١
ففي «شكل ٣١٦» نرى سُلطانية من حجر الهورنبلاند ديوريت، ارتفاعها ١٢سم، واتِّساع قُطرها ٢٥سم، عُثر عليها ببلاط، بالواحة الداخلة، تؤرَّخ بعصر الأُسرة السادسة،١١٢ وهي عميقة، ضيقة القاعدة، تتَّسِع فوَّهتها باتِّساع البدن.
أما «شكل ٣١٧» فيُبيِّن سُلطانية من الديوريت، يبلُغ اتِّساع قُطرها ١٢سم وهي ضيِّقة القاعدة، عُثر عليها بسقارة، تؤرَّخ بعصر الأسرة السادسة.١١٣
ومن السُّلطانيات ذات الصنبور، كانت السلطانية «شكل ٣١٨» وهي من الديوريت، عُثر عليها ضِمن مجموعة من أواني المائدة الخاصة بالملكة «نيت»، عصر الأسرة السادسة، وذلك ضِمن الأثاث الجنائزي الخاص بها.١١٤
ونرى في «شكل ٣١٩» إناءين من الألباستر ضحلين أو أطباق ذات صنابر طويلة رفيعة، وهي تتميَّز بالبدن نصف الكروي والفوَّهة الواسعة والشفة المُستوية، ولقد استُخدِمت مثل هذه الأواني في صبِّ السوائل،١١٥ وربما كانت سُلطانيَّات للشُّرب؛ إذ صُمِّمت بانحناءةٍ أنيقة وميزابٍ أو صنبور يسهُل وضعُه على فم مُستخدِمِه للشُّرب.١١٦
أما «شكل ٣٢٠» فيُبيِّن سُلطانية من الحجر الجيري الجيد، يبلُغ اتساع قُطرها ١٥٫٥سم، وهي ذات صنبور قصير يُشبه النتوء السَّميك، يبرُز الصنبور بمُنتصف جدار البدن الكروي أو المقوَّس بانحناءةٍ نحو القاعدة تتَّسع الفوَّهة باتِّساع البدن تمامًا، عُثر على هذه السلطانية بجبَّانة قلاع الضبَّة بالواحة الداخلة، تؤرَّخ بعصر الأسرة السادسة.١١٧
ويُبين «شكل ٣٢١» صينيةً وأطباقًا صغيرة ذات صنبور أو «بزبوز» وهي من المرمر، عُثر عيها بسقارة، تؤرَّخ بعصر الأسرة السادسة وتوجَد بالمتحف المصري.١١٨
ومن أجمل ما عُثر عليه من هذا النمَط كان الإناء «شكل ٣٢٢» وهو من الألباستر الكلسي، جيد الصقل جدًّا من الداخل والخارج لدرجة اللمعان، ويبلُغ اتِّساع قُطره ٩٫٥سم، يجمع الإناء بين شكل الطبق والسُّلطانية، وهو أيضًا يؤرَّخ بعصر الأُسرة السادسة.١١٩
١  Lauer, J. P., Les Pyramides de Saqqara, Cairo, 1977, p. 53-54.
٢  Lauer, J. P., Histoire monumentals des Pyramides d’Egypte, I, Cairo, 1962, p. 91–94.
٣  Lauer, J. P., La Pyramide á degré III, Cairo, 1939, pp. 1–31.
٤  Reisner, G. A., Mycerinus, Fig. 40–43.
٥  Hawass, Z. Hidden Treasures of the Egyptian Museum Cairo, New York. 2002, p. 8.
٦  Wildung, D., Götter-Pharaonen, Mainz, 1979, Cat. No. 2.
٧  El-Khouli., A., Op. Cit., pl. 150.
٨  Reisner, G. A., Op. Cit., Fig. 39.
٩  Lauer, J., Cinquante Années A Saqqarah, le Caire, 1983, p. 107, Fig. 35.
١٠  El-Khouli, A., Op. Cit, pl. 154, No. 2239; Lauer, J., “Fouilles de Sercive”, in: ASAE, 33, 1933, pl. 1-2.
١١  المتحف المصري، تصوير الدارسة.
١٢  Elisabeth, S. M. L., 5000 ans D’Art Egyptien, Bruxelles 1960, p. 21, Cat. 4.
١٣  Bagh, T., “tributes and the earliest Pictorial Representations of foreign oil and wine vessels: in OLA, 149, vol. II, 2006, p. 9.
١٤  Helck. Die Beziehungen Ägyptens Zur vorderaisen in 3. und 2-Jahrtausend v. Ägyptologische Abhandlungen 5, 2 verbesserte Auflage, Wiesbaden, 1971, p. 32-33.
١٥  Hartung. U., Umm El-Qaab II. Import keramik aus dem friedfhof U in Abydos (umm El-Qaab) und die Beziehungen Ägyptens Zu vorderasien im 4. Jahr tausend V. ch “in: AV, 92, Maibz, 2001; Bagh. T., Op. Cit., p. 15.
١٦  Macramallah, R., “Vases en Pierre, p. 32, pl. II6.
١٧  المتحف المصري، تصوير الدارسة.
١٨  Reisner, G. A., Op. Cit., Fig. 42, No. 2-3.
١٩  Andrews, C. A., Op. Cit., p. 33, No. 12a.
٢٠  Ibid., p. 34, No. 1. 20. b.
٢١  Ibid., p. 34, No. 1–20, c.
٢٢  Andrews, C. A. R., Op. Cit., p. 27. Fig. (1.13).
٢٣  المتحف المصري، تصوير الدارسة.
٢٤  Aancient Egyptian stone vessels, http://nefertit.iwebland.com. 2007.
٢٥  المتحف المصري، تصوير الدارسة.
٢٦  Macramallah, R., Op. Cit., pl. II, 1.
٢٧  Ibid., pl. II, 3.
٢٨  Elisabeth, S. M. L., Op. Cit., p. 21.
٢٩  Andrews, C. A. R., Op. Cit., p. 33, No. 1.19.
٣٠  Elisabeth, S. M. L., Op. Cit., p. 21, cat. No. 6.
٣١  محمد أنور شكري، الأواني من العاج والحجر، ص١٧-١٨.
٣٢  Aston, B. G., Op. Cit., p. 84, Fig. 13.
٣٣  ألفريد لوكاس، المواد والصناعات، ص٦٧٧.
٣٤  Aston, B. G. Op. Cit., p. 134, 142.
٣٥  Ibid., Fig. 14.
٣٦  Limme L., and Hendrickx, S., El-Kab: Excavation in the old kingdom Rock necropolis”, in: EA, 11, 1997, p. 6.
٣٧  حفائر أبو روَّاش، المتحف المصري، تصوير الدارسة.
٣٨  Reisner. I., Op. Cit., p. 199 (Fig. 43); ID., A history of the Giza Necropolis, vol. II, Cambridge, 1955, p. 90.
٣٩  Kormysheva, E., “Report on the Activity of the Russian Archaeological Mission at Giza, Tomb, G. 7948, east Field, during The Season 1998”, in: ASAE, 74, 1999, p. 36, pl. IIa.
٤٠   أدرَجت الدارسة هذا الطبق هنا لنُدرة ظهوره فيما بعد.
٤١  Hadjash, S. I., Op. Cit., p. 35, PL. 6, No. 68 (1. La. 5120).
٤٢  Rice, M., Op. Cit., p. 232, cat. No. 83.
٤٣  المُتحف المصري، حفائر المعهد الفرنسي وجامعة جينيف، تصوير الدارسة.
٤٤  Hawass, Z., Hidden Treasures, p. 24.
٤٥  ميشيل فالوجا، «حفائر أبي روَّاش، تقرير عن موسم ٢٠٠٢»: حوليَّات المجلس الأعلى للآثار، المجلد الثاني، القاهرة، ٢٠٠٥م، ص٢١٧–٢١٩.
٤٦  المرجع السابق، ص٢٢٠.
٤٧  نجلاء فتحى أحمد شهاب، المكافآت في مصر القديمة حتى نهاية التاريخ المصري القديم، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ٢٠٠٣م، ص٢٠٥.
٤٨  Hassan, S. Excavation at Giza, Oxford, 1632, p. 91.
٤٩  Reisner, G. MyCerinus, pl. 20, 9.
٥١  Andrews, C. A., Op. Cit., Fig. (1.06).
٥٢  Hadjash, S. I., Op. Cit., p. 39, pl. 6, cat. No. 94, (1, la7047).
٥٣  Reisner, G. MyCerinus, pl. 68.d.
٥٤  ألفريد لوكاس، مرجع سابق، ص٦٧٧.
٥٥  Hayes, W. C., Op. Cit., p. 118.
٥٦  Drioton, E., and Lauer, J. ph., “un Groupe de tombes á Saqqarah”, in: ASAE, 1958, Fig. 3 á14.
٥٧  Ibid., p. 220, pl. XVI.
٥٨  Drioton, E., and Lauer, J., Op. Cit., p. 220, Fig. 1.
٥٩  Ibid., p. 220, Fig. 2.
٦٠  Lauer, J., “Fouilles et travaux divers effectrués Á Saqqarah de November 1951, Á Juin 1952”, in: ASAE, 53, 1955, p. 158, (Fig. 4), p. 158.
٦١  Andrews, C. A., Op. Cit., p. 32, No. (1.18).
٦٢  Rice, M., Op. Cit., p. 266, Cat. No. 107.
٦٣  Andrews, C. A., Op. Cit, p. 32, No. 1. 18.
٦٤   تقع الواحة الداخلة على بُعد حوالي ٢٠٠كم إلى الغرب من الواحة الخارجة، وترتبط بها بدرب عين أمور ودرب الغباري، كما يربطها بوادي النيل الدرب الذي يبدأ من بلدة بلاط وينتهي عند أسيوط, وقد عُرفت في النصوص المصرية باسم «كمنت» واستوطنَها الإنسان منذ عصر ما قبل التاريخ وطوال العصر الفرعوني والعصرَين اليوناني والروماني (عبد الحليم نور الدين، مواقع ومتاحف الآثار المصرية، القاهرة، ٢٠٠١م، ص١٠٣).
٦٥  Vercoutter, J., “les travoux, de l’ifao en 1977-1978”, in: BIFAO, 78/2, 1978, p. 575, pl. CVII, No. 515.
٦٦   قلاع الضبة: كشف بها أحمد فخري أربعَ مصاطب كبيرة تقع في صفٍّ واحد باتجاه شمال، جنوب على طول الحافة الشرقية لأخدود طويل مُنخفض، واستطاع معرفة أصحاب ثلاث مصاطب من الأربع التي عمل بها وهم: إيما-ببي Ima-ppy وإيما مري رع Im3Mry rc وDŝrw انظر: سامي الحسيني مجاهد، مرجع سابق، ص٢٤٩.
٦٧  Valloggia, M. “Rapport Préliminaire sur la troisiéme Campagne de Fouilles du Mastaba V á Balat (oasis de Dakhleh) in: BIFAO, 80, 1980, p. 97, pl. XXXVB, No. (1037, 1022, 1032, 1030).
٦٨  Minault-Gout, A., Rapport Préliminaire sur la troisiéme Campagne de Fouilles du Mastaba II á Balat”, in: BIFAO, 81, 1981, p. 208, 211 pl.c.
٦٩   منطقة بلاط هي مقرُّ حكَّام الواحات في العصر الفرعوني وعلى وجه الخصوص عصر الدولة القديمة والوسطى، حيث توجد بها خمس مصاطب لحكَّام الواحات الخارجة والداخلة في عصر الملك ببي الأول والثاني. وتقع منطقة بلاط في الواحة الداخلة:
سامي الحسيني مجاهد، مرجع سابق، ص٢٤٩.
٧٠  Valloggia. M., Op. Cit., p. 121-122, pl. XXXVa.
٧١  Valloggia. M., Op. Cit., pl. XXXV. a, No. 1019.
٧٢  Ibid., p. 121, pl. XXXV a, No. 1018.
٧٣  Ibid., p. 122, pl. XXXVa.
٧٤  Crimal, N., “travaux de L’IFAO, 1991-1992”, in: BIFAO, 92, 1992, p. 211–266. Fig. 4.
٧٥  Müller, H. W., Op. Cit., in: MÄS, 5, p. 57, Taf. A91.
٧٦  Valloggia, M., Op. Cit., pl. XXXVI,C.
٧٧  Ibid., pl. XXX.D, No. 916.
٧٨  المتحف المصري، تصوير الدارسة.
٧٩  Valloggia, M., Op. Cit., pl. XXX, C, No. 903.
٨٠  المتحف المصري، تصوير الدارسة.
٨١  Hadjash, S. I., Op. Cit., pl. 6, Cat, No. 83 (1, La 7672).
٨٢  Vallaggia, M., Op. Cit., p. 114, pl. XXX, B, No. 769.
٨٣  Vercoutter, J., “les travaux de l’institut Franςais D’Archéologie orientale en 1976-1977”, in: BIFAO, 77, 1977, p. 271–286, pl. XLVI.
٨٤  Valbelle, D., Une tombe de la fine de l’ancient Empir á Balat”, in: BIFAO, 78/1, 1978, pp. 55–58, pl. XLVI.
٨٥  إلهام حسين يونس محمد، التمائم المصرية القديمة في الدولة الحديثة، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ١٩٩٢م، ص١٠-١١.
٨٦  Loat, W. L. S., “A Six dynasty Cemetery at Abydos”, in: JEA, 9, 1923, pl. 29, No. 2–4.
٨٧  Ibid., p. 162.
٨٨  Wilkinson. A., Ancient Egyptian Jewellery, London 1971, p. 15 Fig. 6-7; Andrews, C., Amulets of Ancient Egypt, Texas, 1994, Fig. 162.
٨٩  عن مرزوق السيد أمان، مرجع سابق، ص٢١٩.
٩٠  Richard, J., “text and context in late old kingdom Egypt, the Archaeology and historiography of Weni the Elder”, in: JARCE, 39, 2002, p. 87, Fig. 2–4.
٩١  Willem, M., “Recent Results of Research at tell Ibrahim Awad”, in: OLA, 149, vol. 1, Paris, 2006, p. 390, Fig. 4.
٩٢  Vercoulter, J., Op. Cit., p. 575, pl. CVI, No. 511.
٩٣  Ibid., pl. CVI, No. 484.
٩٤  Vercoutter, J., Op. Cit., pl. CVII., No. 482.
٩٥  Ibid., pl. CVII, No. 483.
٩٦  Ibid., pl. CVI, No. 432, 433.
٩٧  Ibid., p;. CVI., No. 481.
٩٨  Aston, B., Op. Cit., pl. 15, a.
٩٩  Vercoulter, J., Op. Cit., pl. CVI, No. 432.
١٠٠  Ibid., pl. CVII, No. 466.
١٠١  Vercoutter, J., Op. Cit, pl. CVI, No. 434.
١٠٢  Ibid., pl. CVII, No. 480.
١٠٣  Ibid., pl. CVII, No. 514.
١٠٤  Jéquier, M. G., “Vases Pierre de la VIe dynasty”, in: ASAE, 34, 1934, p. 113, Fig. 19, d.f.
١٠٥  Valloggia, M., Op. Cit., p. 114, pl. XXXB, No. 889.
١٠٦  Valloggia M., Op. Cit., 114, pl. XXXB, No. 769.
١٠٧  Vercoutter, J., Op. Cit., pl. CVII, No. 467.
١٠٨  Vercoutter, J., Op. Cit., pl. CVII, No. 431.
١٠٩  Vercoutter, J., Op. Cit., pl. CVII, No. 512.
١١٠  Ibid. pl. CVI, No. 436.
١١١  Jéquier, M. G., Op. Cit., p. 113, Fig. 19, 16-17.
١١٢  Minault-Gout. A. Op. Cit., p. 208, pl. XLVII, C, No. 1878.
١١٣  Drioton, E., Op. Cit., p. 228, Fig. 15.
١١٤  Jéquier, M. G., Op. Cit., p. 116.
١١٥  Jéquier, M. G., Op. Cit, p. 109, Fig. 17.
١١٦  Hayes, W. C., Cit., p. 118.
١١٧  Valloggia, M., Op. Cit., p. 114, pl. XXXa, No. 768.
١١٨  المتحف المصري، تصوير الدارسة.
١١٩  Müller, A. H., Op. Cit, in: MÄS, 5, Taf. A. 89b.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١