الفصل الثالث

أواني حفظ الطعام والشراب

(١) أواني الطعام والشراب

وهي من أواني الاستخدام المنزلي أو اليومي، وتُقسِّمها الدارسة إلى:

  • (١)

    أواني طهو الطعام.

  • (٢)

    أواني التخزين.

  • (٣)

    الأهوان والمِدقَّات.

  • (٤)

    أواني المائدة.

  • (٥)

    أواني حفظ السوائل المختلفة.

ولقد لَعِبت كل هذه الأواني دورًا هامًّا في البيت المصري القديم منذ عصور ما قبل التاريخ، إذ كانت تُشكِّل جزءًا من أثاث المنزل ومُكوِّناته، ويتبيَّن ذلك بالنظر إلى «شكل ٦٢٢» الذي يُوضِّح صورة من إعادة بناء منزل يؤرَّخ بعصر ما قبل الأُسرات وهو جزءٌ من قاعة عرْض آثار ما قبل التاريخ التي افتُتِحت في الحادي والعشرين من نوفمبر لعام ١٩٩٥م بمتحف لندن.١

وسنُلقي الضوء بشيءٍ من الإيجاز على كل نوعٍ من الأنواع السابقة كالتالي:

(١-١) أولًا: أواني طهو الطعام

كان مُخصَّص الطاسة أو الطبق من المُخصَّصات المُستخدَمة في التعبير عن مُسمَّيات أواني الطهو التي كانت غالبًا ما تُصنَع من الفخار، وكان كذلك المُخصَّص يُستخدَم في نفس الغرض وكثيرًا ما صُوِّر خارجةً منه علامات الدخان أو البخار .٢
وكانت أواني الطهو من أهمِّ أواني المطبخ، وتنوَّعت أشكالها بتنوُّع أشكال المَواقد المُستخدَمة، ولقد عُثر على العديد من النماذج المصرية التي تُمثِّل المطبخ. كان منها ما أُرِّخ بعصر الأُسرة السادسة مثل ما جاء بمقبرة «تي» بسقارة، ومنها ما أُرِّخ بعصر الأُسرة الحادية عشرة كنماذج مكت رع التي تُبيِّن أشكال مواقد وأواني الطهو.٣
ومِن الجدير بالذِّكر أنه من غير المعروف يقينًا ما إذا كانت الأواني الحجرية بوجهٍ خاص استُخدمت في أغراض طهو الطعام أم لا؛ إذ من الثابت استخدام الأواني الفخارية والبرونزية والنحاسية في هذا الغرَض، والدارسة إنما تُحاول الربط بين كل هذه الأواني على اختلافها للوصول إلى مدى إمكانية استخدام الأواني الحجرية في هذا الشأن، وذلك من خلال اللُّقى الأثرية والمناظر المُصوَّرة على جُدران المقابر. في «شكل ٦٢٣» نرى مَنظرًا لطَهْي الطعام، وشكل الإناء المُستخدَم في ذلك وكيف كان يتمُّ وضعُه أعلى الموقد أو الفُرن، المنظر يؤرَّخ بعصر الأسرة الخامسة من مقبرة بسقارة.٤
وكان منظر طَهي الطعام من المناظر التي ظهرت بكثرةٍ إلى حدٍّ ما في مقابر الأفراد في عصر الدولة القديمة بسقارة، حيث إنَّ هذا المنظر يُوفِّر للمُتوفَّى صاحب المقبرة الغذاء اللازم له في حياته الأخرى.٥
وقد عبَّر المصري القديم عن أواني المطبخ بوجهٍ عام بكلمة «سبخ» Sbh    وتُكتَب أيضًا ٦ وهي من الكلمات التي دلَّت أيضًا على نوعٍ من المكاييل أو المعايير في عصر الدولة الوسطى.٧
وكانت أدوات المطبخ عبارة عن جِرار وأوانٍ فخارية مُتنوعة الأشكال وأباريق وأدوات مائدة وأوانٍ أخرى مختلفة وموائد ذات قوائم ثلاثة أو أربعة لإعداد الطعام، وكان الطاهي يبدأ بوضْع الدُّهن داخل القِدر، ومن المُحتمَل أيضًا أن تكون محتويات القِدر من الخضار المُتبَّل، ثم يُحرِّك ما بداخل القِدر بمغرفةٍ كبيرة ويتبيَّن كل ذلك من خلال مناظر الطهي التي جاءت على جُدران مقابر الأفراد في سقَّارة والتي تؤرَّخ بعصر الدولة القديمة.٨
ولقد اختلفت أشكال أواني الطهو باختلاف أشكال المواقد التي كان يتمُّ الطهو عليها، وكانت الأواني الفخارية هي الأكثر استخدامًا في هذا الشأن ويبين «شكل ٦٢٤» إناءً فخاريًّا للطهي بمِقبضَين جانبيَّين يُحمَل منهما، وهو ذو قاعدةٍ شِبه مُدبَّبة تسمح بالارتكاز على فوَّهة أو فتحة الموقد،٩ ولقد تنوَّعَت المواقد التي استُخدِمت في أغراض الطهو ما بين الصغيرة والكبيرة؛ ومِن ثَمَّ تنوَّعت أيضًا أواني الطهو ما بين صغيرة الحجم وكبيرة الحجم، وكانت هذه المواقد عبارة عن كُتلة من الحجَر غالبًا مُستطيلة الشكل مُجوَّفة من أعلى، بحيث يُملأ هذا التجويف بالوقود المُشتعِل ويوضَع فوقَه إناءُ الطهو.١٠
ويُبيِّن «شكل ٦٢٥» نماذج خشبية لمواقِد من مقبرة مكت رع، عصر الأسرة الحادية عشرة، ونرى الإناء وكيف كان يتمُّ وضعُه أعلى الموقد، وأنماطًا عدة من المواقد التي عُرِفت في تلك الفترة.١١
ولقد عُثر على أوانٍ حجرية ربما كان لها صِلة بأغراض طهو أو تقديم الطعام، ففي أحد آبار الدفن الموجودة ضِمن مجموعة زوسر بسقارة، عُثر على طاسةٍ أو سلطانية من الحجر الجيري تُشبِه قوالب إنضاج الخُبز والحلوى وبها آثار الاستخدام، ويُؤَكِّد احتمالية استخدامها في هذا الغرَض أنه عُثر بنفس المكان على تمثال لسيدةٍ جاثية تقوم بعملية صناعة الخُبز، مُستخدِمة إناءً يُشبِهُ شكل الإناء المذكور.١٢
هذا وفي إحدى مقابر دير البرشا عُثر على سلطانيةٍ من الحجر الجيري، وُجِد بداخلها آثار احتراق وتَبيَّن بالدراسة أنها استُخدِمت في تجهيز تقدِمة خاصَّةٍ للمُتوفَّى، ربما كان إعداد وتجهيز نوع من القُربان كطعامٍ للمُتوفَّى، تؤرَّخ هذه المقبرة بعصر الدولة الوسطى.١٣

(١-٢) ثانيًا: أواني التخزين

كانت الأطعمة والأشربة تُمثل أحد أهم مُتطلَّبات الحياة الدُّنيا، ومن ثم حرص المصري القديم على تزويد منازله — بل ومقابره في العالم الآخر — بها، باعتبارها أحد أهم مُتطلَّبات الإنسان، فبِدُونها لم يكن في وُسعِه الحياة سواء في الدُّنيا أو في حياته بعد الموت، ومن ثَمَّ زُوِّدت مساكن المصري القديم بل ومقابره بكمياتٍ ضخمة من الآنية الفخارية المَملوءة بالخمر وأواني حفظ الطعام لا سيما منذ عصر بداية الأسرات.١٤
ولقد كان المصري القديم يحفَظ غذاءه ويُخزِّنه أول الأمر في سِلالٍ من الخُوص والحصير ويضعها في حُفَر بالأرض، ثم تطوَّر الأمر إلى وضعها في قُدورٍ فخارية أو حقائب جلدية أو في حُفَر تُبنى خصوصًا بالأرض من الطوب وبداخلها أواني حفظ الطعام لا سيما الغِلال من الحبوب.١٥
وكانت الأواني الثقيلة الوزن والتي يصعُب رفعُها عن الأرض تُستخدَم كأوانٍ للتخزين وكان يتمُّ الحصول على محتوياتها من خلال إمالتها في أوانٍ صغيرة خاصَّة بالصَّب، كان يَملأ منها المرء ما يحتاجه،١٦ ولقد استُخدِمت أغلب أواني التخزين عند المصريين القدَماء في حفظ النبيذ والجعة،١٧ وكانت قدور حفظ النبيذ تُزوَّد بمصفاةٍ وتتميَّز بوجود صنبور في أغلب الأحيان كي يتمكَّن المصري القديم من أن يأخذ منها قدْرَ حاجته دون أن يُريق النبيذ على الأرض، وذلك من خلال السدادة المُحكمة، ومن القِدر الأكبر إلى القدر الأصغر كان يتمُّ صبُّ النبيذ عبر الصنبور الموجود بالإناء.١٨
ولقد عرف المصري القديم أيضًا تخزين اللحم، واستخدَمَ القدور ذات القواعد الدائرية في هذا الغرَض، وكان يتمُّ تثبيت هذه القدور على حواملَ حلقيةٍ تُعزَّز بأرضية المنزل.١٩
هذا بخلاف أواني تخزين الحبوب والغلال وكانت ضخمة الحجم أيضًا، وكثيرًا ما صُوِّرت مثل هذه الأواني في مناظر إعداد الطعام، ومناظر إعداد وعجْن الخُبز التي جاءت في مقبرة تي، حيث صُوِّر العامل وهو يأخُذ العجينة من إناءٍ ضخم، وينقلها إلى إناءٍ آخر لتسهيل مهمَّة استخدامه.٢٠
ولقد عبَّر المصري القديم عن معنى قدور التخزين بكلماتٍ عدة كان منها كلمة «دف» df   وهي كلمة تُعبِّر عن معنى قدرٍ ضخم مُنتفخ البدن منخفض الارتفاع ذي مقابض جانبية،٢١ وكلمة «حوت» hw.t   والتي تشير إلى معنى قِدر أو إناء ضخم ذي مقابض جانبية مثقوبة.٢٢
ولم يقتصر دَور مثل هذه الأواني على تخزين الحبوب والغلال وأنواع الطعام المختلفة فقط، وإنما حرص المصري القديم على ملء أوانٍ كبيرة للماء «أزيار» للشُّرب منها واستخدامها، وكانت هذه واحدةً من مهام الخدَم في القيام بالأعمال المنزلية،٢٣ ويُرجَّح أن يكون الفخار هو المادة الأنسب في صناعة هذه «الأزيار» تمامًا كما هو الحال في القُرى المصرية حاليًّا.
وربما استُخدِمت الأواني الأسطوانية الضخمة الحجم في أغراض التخزين، وذلك منذ عصر بداية الأُسرات تقريبًا، ولم يقتصر هذا الدور على الأواني الأسطوانية المصنوعة من الحجر، بل وامتدَّ أيضًا إلى الأواني الفخارية، فمِن مقبرة حور عحا بسقارة عُثر على العديد من القدور الفخَّارية والتي كان من بينها قِدرٌ فخاري أُسطواني الشكل كان يشتمِل على «جبن»٢٤ ويمكن التقريب من حيث الوظيفة بين هذا القِدْر الفخاري ذي النمَط الأسطواني، وبين القدور الأسطوانية المصنوعة من الحجر.
وبصفةٍ عامَّة يمكن القول إنَّ قدور التخزين كان أغلبُها من الفخار، وكانت تُخزَّن فيها الحبوب والسوائل والبردي وما إلى ذلك، وتُقفل وتُرصُّ بجانب جدران البيوت (في البيوت) أو تُرتَّب على حوامل خاصة تُشكِّل في أساسها جزءًا من أثاث البيوت.٢٥

(١-٣) ثالثًا: الهواوين والمِدقَّات

كانت الهواوين والمِدقَّات من أدوات المطبخ أو الأدوات المنزلية التي استُخدِمت في أغراض تحضير الطعام، وكان مُسمَّى «شد» ŝd   أو «شدت» ŝdt   من المُسمَّيات المُعبِّرة عنها وارتبطت الهواوين أيضًا بمجالات تحضير الأدوية والعطور وكانت تُصنَع من الحجر ومن البرونز.٢٦
وعن الهواوين الحجرية فقد كان الجرانيت من أكثر الأحجار المُستخدَمة في صُنعِها، وتنوَّعت تلك الهواوين في الحجم. ويظهر ذلك من خلال ما عُثر عليه في مواقع الحفائر، وكانت أقدم أشكال الهواوين عبارة عن حُفَر في الأرض، عُثر على بعضها في مرمدة بني سلامة، حيث كانت تُلقى كسَرُ الحجارة والعظام ثُم يُغطى هذا الخليط بطبقةٍ من الطَّمي يصِل سُمكها إلى حوالي ٧سم تقريبًا مُكوِّنًا قاع الهاون الذي يكون مناسبًا لدقِّ الحبوب فيه.٢٧
وقد عُثر في المنطقتَين السكنيَّتَين B, A بالمعادي على كميةٍ كبيرة من الهواوين والأواني الحجرية (شكل ٦٢٦ أو شكل ٦٢٧) التي استُخدِمت في الغالِب لخدمة أغراض الحياة اليومية.٢٨
وقد عُثر على أهوانٍ حجرية صغيرة من حجر الألباستر في إحدى مقابر جبَّانة قلاع الضبة التي تؤرَّخ بعصر الأسرة السادسة، وكان من بينها هاون صغير من الألباستر عُثر بداخله على المَدق، وكان أيضًا من نفس مادة الصنع، ولم يستخدم بالطبع لدقِّ الحبوب، لصِغَر حجمه، فربما كان قد استُخدِم في دقِّ أو طحن أشياء بسيطة.٢٩
وبالمُتحف المصري توجَد نماذج من هذه الهواوين الحجرية بعضها من الجرانيت وبعضها الآخر من البازلت، ويرجع أقصى اتِّساع قُطر الواحد منها ٧٨سم، وأقل اتِّساع لها ٦٨سم منها ما يرجع لعصر الدولة الوُسطى ومنها ما يرجع لعصر الدولة الحديثة.٣٠

ولقد كانت الهواوين والمِدقَّات من الأدوات المُستخدَمة في صناعة الخبز والجعة؛ إذ كثيرًا ما صُوِّرت في مناظر إعداد الطعام وطهيه في رسوم مقابر الأفراد في عصر الدولة القديمة.

فقد احتلت صناعة الخبز مكانةً كبيرة من بين الأعمال المنزلية لأهمية الخبز كغذاءٍ رئيسي في مصر القديمة، وتجري مراحل هذه العملية في أماكن مُتعدِّدة كما صوَّرتها بعض مناظر الحياة اليومية، وكانت تتمُّ غالبًا مع عملية إعداد الجعة.٣١
وكانت مرحلة الدقِّ من أهم مراحل التصنيع؛ إذ كان يقوم بها خادِمان أو ثلاثة بالتناوُب، يقِف الواحد منهم أمام هاون ذي مِدقٍّ طويل يبلُغ طولُه ذراعين، وهو صغير كما صوَّرته المناظر في عصر الدولة القديمة وكبير الحجم كما صوَّرته مناظر الدولة الوسطى٣٢ ومن المُرجَّح أنَّ عملية الدقِّ هي من أقدم العمليات التي صوَّرَت إعداد الخبز منذ العصر العتيق.٣٣
وكان الهاون كما صوَّرتْه المناظر يُشبه إناءً أسطوانيًّا ضخمًا يتوسَّطه المِدقُّ المُستخدَم في عملية الدق.٣٤

(١-٤) رابعًا: أواني المائدة

لا شكَّ أن طريقة تناول الطعام عند شعبٍ من الشعوب تُعدُّ دليلًا على مدنيَّتِه، كما تدلُّ وسائل تناوله للطعام على مِقدار رُقِيِّ هذا الشعب ومبلغ حضارته. ولقد عمل المصري القديم على الاحتفاظ بكميَّاتٍ كبيرة من المأكولات المختلفة، والأدوات والأواني التي اشتملت على تلك المأكولات في مخازن مقابره، ومنها تَبيَّن بعضٌ من أنماط وأشكال تلك الأواني، وأنواعها المختلفة سواء كانت فخارية أو حجرية.

ففي إحدى مقابر أشراف عصر الأسرة الثانية بسقارة، عُثر على وجبةٍ حقيقية كاملة، كانت بجانب التابوت الذي وُضِعت فيه جثَّة صاحب المقبرة، ويُلاحَظ في «شكل ٦٢٨» كيف صُفَّت الأطباق والصحاف بعنايةٍ بحيث تكون في متناول يدِ صاحبها عند بعثِه وكانت هذه الصحاف عبارةً عن أوانٍ من المرمر والألباستر والإردواز، وأطباقٍ من الفخار فيها ألوان مُتعدِّدة من الطعام، تدلُّنا على ما كانت عليه مائدة رجل من الأشراف في ذلك العصر السحيق الذي يرجِع إلى قُرابة خمسة آلاف سنة، ومن وضع الأطباق المصنوعة من المرمر والألباستر والإردواز، وبجانبها الصحاف المصنوعة من الفخار، أمكنَنا أن نعرف أن المصري القديم كان يضع الطعام في صحافٍ أو أطباق من الفخار، ويأخُذ ما يحتاج إليه منه في طبقٍ من المرمر أو الألباستر أو الإردواز.٣٥
وميزة وضع الأكل في الصحاف الفخارية، أنَّ الفخار يحفظ الأكل ساخنًا، ولا يتغيَّر فيه طعمه. هذا ولا نُغفِل بالطبع ما عُثر عليه من أكوابٍ وأقداح وسُلطانيَّات صغيرة بصنبور أو ميزاب، استُخدِمت جميعًا كأوانٍ للشُّرب توضَع على المائدة، وكان أغلبُها من الألباستر، وأواني وجِرار حفظ النبيذ وأواني حفظ الطعام باختلاف أنواعها (شكل ٦٢٩ وشكل ٦٣٠)، والتي يوضِّحها أيضًا ما جاء في «شكل ٦٣١»، ويُبيِّن «شكل ٦٣٢» مجموعةً من الأواني الحجرية تنوَّعَت ما بين أطباقٍ وسُلطانيات مختلفة الحجم من الألباستر، تُذكِّرنا بأواني المائدة وهي من مقبرة حم أيونو بالجيزة، عصر الدولة القديمة.٣٦

ولقد كان المصري القديم يستعمل نوعَين من أواني المائدة:

  • (أ)
    «الأواني الفاخرة»: وكانت تُصنَع من الحجر لا سيما حجر الشست الأسود أو الأزرق، ومن الرخام الأبيض، والألباستر ونادرًا ما كانت تُصنَع من الرخام الأحمر، وهذه الأنواع الحجرية كان يتمُّ تصنيع الأواني الحجرية صغيرة الحجم منها. أما الأواني كبيرة الحجم فكانت تُصنَع من الجرانيت والألباستر أيضًا.٣٧
  • (ب)
    «الأواني العادية»: وكانت غالبًا من الفخَّار وفيها يتمُّ غرْف الطعام.٣٨
    ولقد عُثر على الكثير من أواني المائدة والتي لعبت فيها الكئوس والأكواب والسلطانيات الصغيرة ذات الصنبور والأباريق الدور الأكبر في حصيلتها وكانت الكئوس صغيرة الحجم تُصنَع من الحجر الصخري المُتبلوِر (الكريستال) في أغلب الأحيان، أما باقي الأواني فكانت تُصنَع من مختلف أنواع الأحجار٣٩ (شكل ٦٣٣ وشكل ٦٣٤).
ويمكن أن نستوضِح ذلك من خلال أواني المائدة الخاصة بالملكة «نيت» عصر الأسرة السادسة، والتي تنوَّعت ما بين أواني تقديم الطعام والشراب كصحاف التقدِمة والسلطانيات والأطباق وقدور وأواني النبيذ، والأكواب والأقداح وأوانٍ أخرى مختلفة٤٠ (شكل ٦٣٥ وشكل ٦٣٦).
وكانت الأواني ذات الصنبور هي أكثر الأواني الحجرية استخدامًا في أغراض الشُّرب، وكانت من أهمِّ أواني المائدة.٤١

ويبين «شكل ٦٣٧» ثلاثةً من هذه الأواني الحجرية الصغيرة الحجم ذات الصنبور، والتي كانت تُستخدَم كأوانٍ للشرب، وكذلك «شكل ٦٣٨» الذي يُبين سلطانيةً للشرب وصبِّ السوائل.

أما الأباريق الحجرية فترى Balcz أنها من أواني المائدة أيضًا، وكانت تُوضَع على حوامل أو قواعد خاصَّة أثناء الولائم.٤٢

ولقد أطلق المصري القديم العديد من المُترادفات والمُصطلحات اللغوية التي عبَّرت عن مختلف أنواع الأواني الحجرية التي استُخدِمت في أغراض تقديم الطعام والشراب «أواني المائدة».

وكان من بين هذه المُترادفات ما عبَّر عن معنى «الطبق أو الصحفة» وذلك مثل:

  • (١)
    كلمة «ددت» dd.t بمعنى صحفة أو جفنة :٤٣ ويتبيَّن من شكل المُخصَّص أنَّ هذه الكلمة ربما تشير إلى الصحفة أو الطبق الواسع المُسطَّح والذي كان عليه توضَع الأواني الأصغر أو أنواع الطعام المختلفة لا سيما في الولائم والأعياد والاحتفالات. وقد عُثر على العديد من هذه الأطباق أو الصِّحاف الحجرية الضخمة في المقابر الملكية ومقابر عِلية القوم وذلك منذ أقدم العصور وحتى عصر الدولة الوسطى.
  • (٢)
    كلمة «خاءو» h3w بمعنى قصعة أو صحفة أو طبق :٤٤ ومن الشكل المُخصَّص يتبيَّن أن الكلمة قد تُشير إلى معنى الطبق، ويُشير Faulkner إلى أنَّ هذه الكلمة أيضًا من الكلمات الدالَّة على معنى السلطانية.٤٥
  • (٣)
    كلمة «حنوت» hnw.t   : وهي كلمة بمعنى «وعاء أو قصعة أو جفنة»، وتَجمَع بناء على شكل مُخصَّصها ما بين الطاسة والطبق أيضًا، ومن أشكال كتابتها الأخرى hnw   ،٤٦ وكان هذا الإناء يُصنَع من المعدن أو الفخار أو الحجر، واستُخدِم كإناءٍ للشراب،٤٧ إذ إنه غير مسطح يسمح باحتواء السوائل.

وهناك من المُترادفات ما عبَّر عن معنى «السلطانية» وذلك مثل:

  • (١)
    كلمة «ع» C   : وهي تُشير إلى معنى السلطانية.٤٨
  • (٢)
    كلمة «إيعب» icb   : وهي أيضًا تُشير إلى معنى السلطانية الصغيرة وهي مِن أواني تناول الشراب.٤٩
  • (٣)
    كلمة «ععب» ccb   : وهي تعني أيضًا «سلطانية»٥٠ ويتأكد ذلك من تكرار نفس المُخصَّص المُستخدَم في الكلمات السابقة.
  • (٤)
    كلمة «محت» mht   : وتُنطَق هذه الكلمة «محت» وهي أيضًا تُشير إلى معنى السلطانية.٥١

ومن المُترادِفات أيضًا ما عبَّر عن معنى الكوب أو القدح مثل:

  • (١)
    كلمة «حنت» hnt   : وهي من الكلمات التي تُشير إلى معنى كوب أو قدح.٥٢
  • (٢)
    كلمة «دويو» dwjw   : وهي كلمة تعني «إناء أو قدح».٥٣
  • (٣)
    كلمة «دجادجاو» d3d3w   : وهي كلمة تعني «قدح» أو كأس.٥٤
  • (٤)
    كلمة «ثب» tb أو «ثاب» t3b   : وهي كلمة أيضًا تُشير إلى معنى القدح.٥٥

وهناك من المُترادفات ما عبَّر عن معنى المائدة مثل:

  • (١)
    كلمة «عبا» cb3   : وهي تعني مائدة قربان.٥٦
  • (٢)
    كلمة «حتب» htp   : وهي أيضًا تُشير إلى نفس المصطلح السابق.٥٧
  • (٣)
    كلمة «حنت» hnt: وهي كلمة تعني «مائدة شراب».٥٨
  • (٤)
    كلمة «خاؤت» h3wt   :٥٩ وقد عبَّر المصري القديم بهذه الكلمة عن معنى المائدة أيضًا٦٠ ويتبين من كل هذه المصطلحات كيف كان المصري القديم يحرص على تمييز كل نوع من أنواع الأواني التي استخدمها لا من حيث الشكل فحسب، بل ومن حيث التسمية أيضًا.

(١-٥) خامسًا: أواني حفظ السوائل المختلفة

ميَّز المصري القديم بين أنواع الأواني المختلفة طبقًا لوظيفتها وذلك من خلال المناظر الجدارية والمدلولات اللغوية المختلفة.

وكان من بين المناظر الجدارية التي بيَّنت بعضًا من أنماط أواني حفظ السوائل المختلفة؛ «شكل ٦٣٩» الذي يُبين صاحب المقبرة جالسًا وفي يدِه إناء الشرب، بينما نرى في القطاع الأوسط من اللوحة ثلاثة أوانٍ حجرية ضخمة أسطوانية الشكل ومُزخرفة بالزجزاج (الخطوط المُموَّجة) كنمَطٍ زُخرفي باللَّونَين الأزرق والأسود، ربما كمؤشِّر أو دليلٍ على ما تحويه تلك الأواني الحجرية من سوائل بداخلها. وكان هذا النمَط من الأواني الحجرية مُعتادًا خلال العصر العتيق وعصر الدولة القديمة، وربما استُخدِمت لحفظ الزيوت أو أنواعٍ من السوائل.

أما القطاع السُّفلي من اللوحة فيُبيِّن اثنَين من السلطانيات الحجرية ذات المقابض والمُزخرفة أيضًا بخطوطٍ زجزاجية كالسابقة، وكانت هذه الأواني موضوعةً أعلى صناديق خشبية ربما كانت خاصة بها، وربما استُخدِمت لحفظ الزيوت أو أنواعٍ من السوائل. المنظر من مقبرة أوناس عنخ بطيبة، يؤرَّخ بعصر الدولة القديمة.٦١
ويُبين «شكل ٦٤٠» أنماطًا مختلفة لأوانٍ من الفخار استُخدِمت في أغراض الشرب، وعلى غرارها عُثر على العديد من الأواني الحجرية التي استُخدِمت لنفس الغرَض.٦٢

وستُقسِّم الدارسة أواني حفظ السوائل إلى:

  • (١)

    أواني النبيذ.

  • (٢)

    أواني الجعة.

  • (٣)

    أواني اللبن.

  • (٤)

    أواني الماء.

  • (٥)

    أواني الزيت.

(أ) أواني النبيذ

كان للنبيذ أهمية كبيرة في مصر القديمة؛ إذ اعتاد المصريون احتساءه مع غيره من المشروبات الأخرى كالجعة لمكانته في الولائم والأعياد الكبيرة، فحالة السُّكر والثَّمالة اعتُبرت من المُتَع التي تُدخِل السرور والسعادة في نفس المتناوِل لهذه المشروبات، بل وتُساعد كذلك على إزالة الحواجز بين الأحياء والأموات وبين البشر والآلهة ومن ثَمَّ الاتصال بهم؛ إذ يتلاشى الحدُّ الفاصل بينهما، فتبعَث الأمل في نفس المُتوفَّى بأنه سيكون قادرًا ذات يومٍ على الاتصال من جديد بأقاربه وأصدقائه.٦٣
كما كان النبيذ في اعتقاد المصري القديم من المشروبات التي تُبهِج القلب وتُنعِش الكا، وتردُّ لها الحياة، لذلك صار النبيذ مُرتبطًا بالخلود.٦٤
ولقد استخدم النبيذ كقربانٍ جنائزي، إذ لم يقتصِر على الأحياء، وإنما امتدَّ ليشمل الموتى؛ إذ يمنح المُتوفَّى القُدرة على البعث في العالَم الآخر، ويمنحه الخلود٦٥ ولعلَّ أواني حفظ النبيذ التي عُثر عليها بكثرةٍ في مقابر العصر العتيق قد تؤيِّد ذلك.

ولقد قام المصري القديم بصناعة العديد من الأواني الخاصة بحفظ النبيذ، وتنوَّعت أواني وجِرار النبيذ ما بين:

  • (أ)

    جِرار النبيذ الجنائزية: وهذه خُصِّصت لوضع النبيذ المُخصَّص للأغراض الجنائزية، وهي جِرار تُشبه أواني حفظ الزيوت والعطور، وكانت تُغلَق بنفس الطريقة.

  • (ب)
    جِرار تقديم النبيذ: وهذه كانت جِرارًا أنيقة الشكل مُزيَّنة، يُقدَّم فيها النبيذ وكان يملأ منها الخادم أوانيَ أخرى صغيرة الحجم، يُقدَّم فيها النبيذ للضيوف، وأحيانًا كان يُقدَّم في نفس جِرار التخزين وذلك في الولائم الكبيرة والأعياد.٦٦
هذا ويرى Junker أنَّ هناك أوانيَ للنبيذ ظهرت منذ العصر المُبكر وهي ذات رقبةٍ وصنبور صغير، واستُخدِمت كأحد أواني النبيذ، وهي تتشابَهُ مع بعض الأواني التي عُرفت بعصر الأسرة السادسة والتي صُوِّرت في كثيرٍ من مناظر مقبرة النبيل تي.٦٧

وعن مُسمَّيات بعض ما عُرِف من أواني حفظ النبيذ:

  • (١)
    إناء اﻟ «ع» : كُتب هذا الإناء بعلامة الذراع ومُخصَّص إناء يُشبِه السلطانية ذات القاعدة الضيقة والفوَّهة المُتسعة أو القدَح، وجمع أحيانًا بين هذا المخصص وبين مُخصَّص إناء اﻟ «نو» واعتُبر أحد أواني النبيذ في مصر القديمة وهو إناء أقرب إلى شكل السلطانية الصغيرة.٦٨
    واتَّخذ هذا الإناء أيضًا مُخصَّصًا يُشبه الطست والذي كان يرد كمُخصَّصٍ لأحد الأواني المُستخدَمة في عمليات التطهير والاغتسال المُسمَّى «إيعب» icb والذي يُحتمَل أنه قد أخذ اسمه من الفعل «وعب» wcb بمعنى «يطهر» واستُخدِم هذا الإناء كمكيال «إيع» ic وكان مُستخدَمًا للسوائل والبخور والنطرون والرمل وهي العناصر المُستخدَمة في عمليات التطهير،٦٩ وكان يُصنَع من البرونز والفضة والذهب.٧٠
  • (٢)
    إناء اﻟ «من» mn   : اعتُبر هذا الإناء أحد أواني النبيذ، وكان أول ظهورٍ له في عهد الدولة الوُسطى كما يُشير قاموس برلين، وهو عبارة عن إناءٍ ذي فوَّهة واسعة وله أحيانًا أُذنَين ومنه ما كان ذا شكلٍ بيضاوي وقاعدة مسلوبة،٧١ ويبدو أنَّ هذا الإناء قد أخذ اسمَه من كلمة mn بمعنى حجر، ثم أصبح اسم الحجر بعد ذلك هو اسم الآنية الحجرية ذاتها، وكان هذا الإناء يُصنَع غالبًا من الحجر الأبيض.٧٢
  • (٣)
    إناء اﻟ «هنو» hnw   : اعتُبر أحد أواني النبيذ وأُطلِق عليه هذا الاسم في عصر الدولة القديمة، ويتميَّز بفوَّهة واسعة وقاعدة مسطحة أو كروية وكان له مِقبضان جانبيَّان، وكان يُصنع من مواد مختلفة مثل الحجر والمعدن.٧٣
  • (٤)
    إناء اﻟ «دويو» dwjw   أو : اعتُبر أحد الأواني التقليدية التي تُستخدَم للنبيذ، وهو عبارة عن إناءين مُضفَّرَين من المنتصف٧٤ وذلك كما في مُخصَّص كلمة «عبش» cbš   ويرى Balcz أنَّ هذا الإناء المزدوَج وُجِد منذ عصر ما قبل الأسرات حيث عُثر على إناءٍ من ذلك النمَط صُنع من الألباستر في مقابر جبَّانة أبو صير٧٥ واعتُبر شكل هذا الإناء أحد مُخصَّصات كملة النبيذ طوال عصر الدولة القديمة٧٦ ولا يتعلَّق الأمر هنا بالأواني المزدوَجة والمنحوتة في قطعة واحدة من الحجر، بل يتعلق باثنَين من الأواني كانا معًا في إحدى السلال وتمَّ ربطهما من المنتصف معًا أو وضعُهما في سلةٍ واحدة، بل وأحيانًا كما في نقوش مقبرة حسي رع تمَّ تخصيص كلمة النبيذ بثلاثة أوانٍ مربوطة بشكلٍ مُضفَّر بالأسلوب المُتداوَل فيما بعدُ خلال عصر الأسرة الخامسة والسادسة.٧٧
    ولقد صُوِّر هذا الإناء بكثرةٍ في أيدي الأشخاص ذَوي المكانة المُتواضِعة كإناءٍ للشُّرب، هذا بخلاف ظهوره مُصوَّرًا أثناء مراحل صناعة وصبِّ الجعة في أيدي الأفراد أثناء العمل كإناءٍ للسكْب.٧٨
  • (٥)
    إناء اﻟ «حنت» hnt   : أحد أواني النبيذ التي ظهرت في النصوص الدينية فقط، وكان مُستخدَمًا في إهداء وتقديم الجعة والنبيذ، وترجع بداية ظهوره إلى عصر الدولة القديمة،٧٩ وكان يُصنَع من الحجر والبرونز،٨٠ وأحيانًا من الفضَّة والذهب.
  • (٦)
    إناء اﻟ «دشرت» dšrt   : أحد أواني النبيذ في مصر القديمة وكان شكل مُخصَّصه يُشبِه الحقيبة،٨١ ويبدو أنَّ اسمَه يعني الإناء الأحمر، وهو مأخوذ من لون الصحراء اﻟ «دشرت»، أو كما ذكَر Budge أنه مصنوع من مادة حمراء تُجلَب من رمال الصحراء،٨٢ وربما كان لونُه الأحمر هو لون الفخَّار الذي قد يُصنَع منه هذا الإناء والذي كان سببًا في دخوله عالَم الطقوس الجنائزية، حيث ارتبط هذا اللون بالرمزية الأبدية. هذا وقد عُرِف هذا الإناء مُبكرًا واستُخدِم في طقوس التطهير.٨٣
  • (٧)
    إناء اﻟ «عبش» cbŝ   : أحد أواني النبيذ ويظهر من مُخصَّص الكلمة أنه عبارة عن إناءين مربوطَين، وأشار إليه سليم حسن بأنه استُخدِم كإناءٍ للجعة، وأنه يُنطق irp cbŝ، وذلك بناءً على ما جاء مُدوَّنًا في قائمة القرابين التي ترجع لمصطبة المدعو «ببي» بسقارة من عصر الأسرة السادسة.٨٤
  • (٨)
    إناء السخب shp.t   أو : أحد أواني الجعة والنبيذ في مصر القديمة، وعُثر عليه بصورةٍ نادرة في العديد من المناظر الخاصَّة بالولائم أو المآدب، وشكْل هذا الإناء معروف منذ عصر الدولة القديمة، أو ما قبلها بقليلٍ وذلك طبقًا لما ذكره Reisner، حيث اعتبرَه أحد أواني النبيذ والماء، وهو إناء بلا رقبة ذو كتِفٍ مُستعرض بهيئةٍ شِبه مُقرفصة،٨٥ وكان يُغطَّى بسدَّاداتٍ مطَّاطية أو من الطين، وكان يُستخدَم في عملية التخزين، وظهر بألوانٍ مُتعدِّدة منها اللون الأزرق والأسود واللون الأبيض والأسود معًا.٨٦

(ب) أواني الجعة

كانت الجعة واحدةً من المشروبات التي عرفَها المصري القديم،٨٧ وعرف صناعتها منذ أقدم العصور، وكانت تُصنَع في المنازل من جريش الشعير أو أرغفة الخبز المنقوع في الماء، مُضافًا إليه بعض الحبوب المطحونة، تُترَك حتى تختمِر في سائلٍ غليظ القِوام يُصفَّى بمصفاةٍ موضوعة على جرَّة، ثم يُخزَّن في جِرارٍ مُعدَّة للشراب، بعد إضافة بعض التوابل والقرقم أو البلح. وقد بلغت منزلة الجعة عند المصري القديم في الحياة الدُّنيا منزلة هامَّة لم تقِلَّ عنها منزلته في العالَم الآخر؛ إذ كان الحصول على الجعة أحد أمانيه التي يرغب الحصول عليها في حياته الأخرى فهي أُمنيته في دعاء القُربان، «ألفًا من الجعة، وألفًا من الخبز.»٨٨
وكانت تجري مراحل تجهيز وإعداد الجعة في أماكن مُتعدِّدة، وذلك كما صوَّرَتها مناظر الحياة اليومية في مصر القديمة، وكانت تجري مع عملية إعداد الخبز.٨٩
وكثيرًا ما تشابهت طرُق تصنيع الجعة والنبيذ، إلَّا أن النبيذ كان يُصنَع من العنب أما الجعة فكانت تُصنَع من الشعير. وكان من بين المشروبات الأخرى التي عرفها المصري القديم ما يُعرَف ﺑ «العرقي» وهو مشروب يُصنَع من البلح أو من التين والزبيب، وما زال عرقي البلح معروفًا في مصر حتى الآن.٩٠
ولقد أوضحت لنا العديد من المناظر طرُق صناعة وتحضير الجعة والنبيذ، وأشكال الأواني التي استُخدِمت سواء في التحضير أو التخزين، ففي «شكل ٦٤١» نرى رَجُلًا جاثيًا على رُكبتَيه ينظف الأواني من الداخل بيدِه، ويُجهِّزها لحفظ الجعة أو النبيذ، والمنظر يُبيِّن أنماط الأواني التي استُخدِمت في هذا الشأن.٩١
أما «شكل ٦٤٢» فيُبيِّن فتاةً تنحني على مِصفاةٍ موضوعة على إناءٍ ضخم ذي فوَّهة واسعة، وتضغط على كومة من المادة المُستخدَمة لتحضير النبيذ أو الجعة، والموضوعة في المِصفاة. ونلاحظ أنَّ الإناء قد وُضِع على دعامةٍ أو قائم حجري «حامل» وخلف الفتاة نرى قِدْرًا آخَر كبير الحجم ربما كان يحتوي على الجعة أو النبيذ الذي تمَّ تجهيزه.٩٢
ويُبين «شكل ٦٤٣» أنماطًا مختلفة من الأواني الحجرية التي استُخدِمت لحفظ الجعة والزيت والماء، تنوَّعت بين الأسطوانية التقليدية وذات العنق الضيق المُرتفع والفوَّهة المُتسعة والأواني الأنبوبية. ولقد أظهر الفنان على البعض منها زخارف زجزاجية ربما تشير إلى ما كانت تحويه من سوائل مختلفة (ماء – زيت)، النقش من مقبرة خنتي بطيبة، يؤرَّخ بعصر الدولة القديمة.٩٣
وكانت القارورة الكروية الشكل ذات العُنق الطويل أو القصير والأباريق المسلوبة البدن هي أكثر الأواني الحجرية استخدامًا لحفظ وتناول المشروبات بوجهٍ عام والجعة والنبيذ بوجهٍ خاص.٩٤
ولقد أكَّد ذلك ما عُثر عليه من أوانٍ حجرية، وما جاء بمختلف المناظر والرسوم الجدارية سواء في المقابر أو المعابد، بل وما تجسَّد في العديد من الأعمال الفنية. ففي «شكل ٦٤٤» نرى خادمةً تحمِل على رأسها سلَّة القرابين، وتُمسك بيدِها اليُمنى إبريق الجعة، ومن المنظر نستوضح شكل أو نمَط الإناء الذي استُخدِم لحفظ الجعة أو النبيذ بوجهٍ عام، التمثال كان ضِمن الأثاث الجنائزي بمقبرةٍ تؤرَّخ ببداية عصر الأُسرة الحادية عشرة ويوجَد حاليًّا بمتحف اللوفر بباريس E.10781.٩٥
ولقد قام المصري القديم بصناعة العديد من الأواني الخاصة بحفظ الجعة، وذلك باعتباره أحد السوائل التي استخدمها في حياته اليومية والأخروية.٩٦

ولقد تنوَّعت أشكال ومُسمَّيات هذه الأواني وذلك منذ عصر بداية الأُسرات وكان من هذه الأواني:

  • (١)
    إناء اﻟ «عش»    : هو أحد الأواني التي استُخدِمت لحفظ الجعة،٩٧ وكان له عدة أشكال كتابية أوردَها قاموس برلين وهي    ٩٨ و ويبدو من الشكل الأخير أنه كان إناءً منبعجًا ذا فتحة كبيرة وأحيانًا كان له مقابض صغيرة وربما كان يُصنَع من البرونز.٩٩
    وربما كان لهذا الإناء صِلة بالجعة السودانية، والتي تُسمَّى ،١٠٠ وأقدم ظهور لاسمه جاء في متُون الأهرام، ثم استمرَّ طوال العصور المصرية القديمة مُستخدَمًا مع كلمة الجعة hnkt cŝ   .١٠١
  • (٢)
    إناء الحنو hnw   : وتشير كلمة hnw إلى اللفظ العام لكلمة إناء أو وعاء،١٠٢ ولقد ظهرت هذه الكلمة بأشكالٍ عدة، ركَّز فيها المصري القديم أحيانًا على إيضاح مُخصَّص إناء اﻟ nw   وهو إناء كروي الشكل ظهر كمُخصَّص للكلمات والمصطلحات التي تُعبِّر عن معاني تقدِمة القرابين، ويبين «شكل ٦٤٥» تمثالًا للملك ببي I يُمثِّله راكعًا يُقدِّم إناءَي النو كقُربانٍ للمعبود، يؤرَّخ التمثال بعصر الأسرة السادسة.١٠٣
    وكتب الإناء أحيانًا بِمخصَّص يُشبِه السلطانية الضيقة القاعدة الواسعة الفوَّهة، وفي هذه الحالة كانت الكلمة تعني «طاسة» أو «طبق»،١٠٤ وتُكتَب هكذا ،١٠٥ ولقد استخدم إناء الحنو كإناءٍ للجعة والسوائل بوجهٍ عام.١٠٦
    ويُرجع قاموس برلين بداية ظهور هذا الإناء إلى عصر الدولة الوُسطى ويُبيِّن أشكالًا عدة لكتاباته آنذاك كان منها و و ،١٠٧ ولكن بعض النصوص أثبتت أنه أقدم من ذلك، وأنه يعود إلى عصر الدولة القديمة،١٠٨ واستُخدِم هذا الإناء منذ عصر الانتقال الأول كإناءٍ لحفظ الجعة والنبيذ، وكان يُصنَع من المعدن والفخار والحجر١٠٩ لا سيما الحجر الأبيض والأسود. وأُشير إلى بعض أوانٍ منه صُنعت من الأحجار الكريمة مثل اللازورد بخلاف صناعته من الفضة والذهب.١١٠
  • (٣)
    إناء اﻟ «سثا» sta   : أحد أواني حفظ الجعة، وقد كُتب بالعديد من الأشكال الكتابية مُستخدمًا معها مرة مُخصَّص إناء يُشبه الإبريق حيث استطالة العنق ، ومرةً أخرى يأتي المُخصَّص بهيئة سلطانية ذات قاعدةٍ ضيقة وفوَّهةٍ مُتَّسعة.١١١
    وأقدم ظهور لهذا الإناء قد جاء في المصادر القديمة التي ترجع إلى عصر الدولة القديمة، مُتمثِّلًا فيما صوَّرته مناظر مقبرة «تي» من صناعة الأواني، وقد استُخدِم كوعاءٍ للجعة في قوائم القرابين، ويظهَر من مُخصَّصاته أنه ينتمي لنوع من الأقداح أو الأكواب، ويبدو أنه كان يُصنع من الفخار.١١٢
  • (٤)
    إناء اﻟ «نشو» nŝw   : هو إناء مُخصَّص للجعة، وقد كتب بالعديد من الأشكال١١٣ التي اتَّخذت مُخصَّص إناءٍ كروي الشكل ذي فوَّهة واسعة مثل إناء اﻟ nw وكان أول ظهور لهذا الإناء تقريبًا في عصر الدولة الوسطى، وكان يُصنع غالبًا من المعدن.١١٤
  • (٥)
    إناء اﻟ «شبنت» ŝpnt   : أشار قاموس برلين إلى أنه يرجع إلى عصر الدولة الوسطى،١١٥ إلا أنه قد وُجِد منقوشًا على ختم أسطواني يؤرَّخ بعصر ما قبل الأسرات، وكان ذا قاعدة مُدبَّبة وعنقٍ مُنتصِب ضيِّق وبدَن طويل،١١٦ وهو يُذكِّرنا بنمَط أواني عصر الأسرة السادسة.
    وقد صُوِّر هذا الإناء كمُخصِّص في كلمة ŝpnt التي قد تعني شرابًا أو نوعًا من الجعة، أو الوعاء الخاص بهذه الجعة، وربما أنَّ اسم هذا النوع من الجعة قد أُطلِق على الوعاء نفسه.١١٧

(ج) أواني اللبن

عُرف اللبن باسم «إيرثت» irtt   واعتبر أحد السوائل التي اهتمَّ بها المصري القديم مثل الماء والنبيذ والزيت، وكان يُمثِّل جزءًا هامًّا من غذاء الأحياء والأموات بل والمعبودات، فكانت المعابد تُقدِّم دائمًا وعاءين من اللبن للمعبودات.١١٨
وكان اللبن يُستخدَم أيضًا ضمن المواد التي استخدمها المصريون القدماء في التجميل بعد إضافة عقاقير أُخرى ليُصبح صالحًا للاستعمال الخاص بترطيب البشرة. ولقد عُثر في حفائر دير المدينة بالضفَّة الغربية للأقصر على أوانٍ زرقاء على هيئة صِحاف، وكانت تُستعمَل ضمن أدوات التجميل، وَوُجِد بها أجزاء من مواد صُلبة، بإذابتها خرجتْ رائحة قوية قريبة الشَّبَه برائحة الجبن، وصار الإناء أبيضَ بلَون اللبن،١١٩ ولقد تنوَّعَت أواني حفظ وشُرب اللَّبن في مصر القديمة وكان منها:
  • (١)
    إناء اﻟ «منسا» mnsa      أو : أحد أواني اللبن وحفظه، وكان أقدم ظهور له قد جاء في متُون الأهرام،١٢٠ وأحيانًا جمعت الكلمة بين مُخصَّص إناء يُشبه إناء الحس بجانب المُخصَّص المُعتاد لشكل الإناء، ويذكر Du Buisson أنه كان هناك نوعٌ من اللبن كان يُسمَّى mnsa وربما منه اشتُقَّ اسم هذا الإناء أو الوعاء.١٢١
  • (٢)
    إناء اﻟ «مر» Mr   : أحد أواني اللبن في مصر القديمة، وترجع بداية ظهوره لعصر الدولة القديمة، حيث ظهر بصورة مُتكررة في مناظر حاملات القرابين من الضِّياع، وهو عبارة عن إناءٍ ذي شكلٍ كُروي أو بيضاوي منتفخ ذي استطالة وأحيانًا كان يُصوَّر برقبةٍ وأحيانًا أخرى بدون رقبة. وكانت عادةً تُغلَق فتحة الفوَّهة بسدَّادات مصنوعة من الأعشاب كورق الشجر، أو سدَّادات طينية وكان هذا الإناء في الغالب مُنتفخًا في منطقة البطن، ومُضفَّرًا في منطقة الوسط لسهولة حمله.١٢٢
  • (٣)
    إناء اﻟ «منساشو» mnsa Ŝw   : من أواني اللبن التي ظهرت في عصر الدولة القديمة في متون الأهرام، وهو إناء يُشبه إناء الحس hs وكان يوضع على مائدة القرابين أمام المُتوفَّى، ولقد أخذ علامة Ŝw لأنَّ الكُهَّان كانوا يستخدمونه في عملية تطهير فم المُتوفَّى من خلال وضعه على فم المتوفَّى، ولقد ربط Jequrer بينه وبين إناء العنخ واعتقد أن كليهما له دَور في تطهير فم المُتوفَّى،١٢٣ واعتقد أيضًا أن هناك ارتباطا بين هذا الإناء واللبن.
  • (٤)
    إناء اﻟ «دس» Ds   : استخدم للماء والجعة واللبن أيضًا ويبدو أن شكله كان يُماثل الزجاجة أو الجرة الصغيرة،١٢٤ وكان يُوضَع هذا الإناء على قاعدة من الفخار عبارة عن قالبٍ أجوف أو كرسي أو حامل،١٢٥ وكان يُصنَع في الغالب من المعدن لا سيما البرونز.١٢٦
  • (٥)
    إناء اﻟ «مهر» Mhr   : أحد الأواني المُخصَّصة لحفظ اللبن، وقد أخذت الكلمة أشكالًا عديدة ومختلفة،١٢٧ يظهر هذا الإناء من مُخصَّصه أنه كان ذا شفةٍ عريضة وعنق ضيق، وجسمٍ شِبه دائري، وكان يُصنَع من الخشب،١٢٨ ومن المعدن لا سيما الفضة والذهب والنحاس.١٢٩
    وبوجهٍ عام يمكن القول إنَّ إناء اللبن كان من النمط المنتفخ البدن، ذا فوَّهة ضيقة، ولقد وضح ذلك في مناظر عدة كان منها مناظر الحلب، كما في «شكل ٦٤٦» الذي نرى فيه الخادم مُمسكًا بإناء اللبن ويقوم بحلب ضرع البقرة فيه،١٣٠ المنظر من تابوت الملكة كاويت، يؤرَّخ بعصر الدولة الوسطى، يوجَد بالمتحف المصري JE.47397.
ويُبين «شكل ٦٤٧» أكثر الأنماط شيوعًا لأواني اللبن في مصر القديمة،١٣١ وكيف كانت تُقدَّم كقربانٍ (شكل ٦٤٨) تمامًا كإناء اﻟ «نو»، وتميزت هذه الأواني بالجسم البيضاوي المُنتفخ ذي العنق المُنتصِب.١٣٢

(د) أواني الماء

كان ممَّا عُرِف عن الحضارة المصرية القديمة تعدُّد وتنوع الأواني والأوعية والقدور من حيث الشكل أو من حيث التسمية إلَّا أنَّ ما يؤكد منها ارتباطه بالماء في نصوص الحياة اليومية محدود إلى درجةٍ كبيرة، وما يوجَد في نصوص الحياة الدنيوية حتى نهاية عصر الدولة الوسطى لا يتعدَّى بعض أوانٍ كان منها إناء اﻟ «إكن» ikn و«حست» hst و«دس» ds و«شدو» Ŝdw.١٣٣

ولأنَّ الماء هو العنصر الهام والأساسي الذي تقوم عليه الحياة، فقد تطلَّب حفظُه وتخزينه استخدام الأواني المختلفة الصُّنع والحجم والمادة، وذلك بحسب الغرض المُستخدَم له الماء، سواء للشرب أو للتطهير أو لأغراض النظافة والاغتسال … إلخ.

ولقد صُوِّرت أواني المياه على لوحات أفراد الدولة الوسطى وعلى جدران المقابر والمعابد منذ عصر الدولة القديمة، وظهرت مصوَّرةً إما بمفردها أو محمولةً بواسطة الأتباع، وتنوَّعت ما بين أواني المياه الطويلة ذات الصنبور، أو ما يُمثِّل إناء الحس hs والذي نراه في «شكل ٦٤٩» وهو إناء طويل له شفة عريضة نوعًا ما.١٣٤

وهناك العديد من الأواني الخاصة بالماء والتي استخدمها المصري القديم وهي مختلفة الأشكال والأنواع وكان منها:

  • (١)
    إناء النمست nmst   : وهو أحد أواني الماء التي أوردَها قاموس برلين بأشكالٍ عدة، وذلك في عصر الدولة القديمة.١٣٥ وقد ورد ذِكره أول مرةٍ ضِمن الأدوات والأواني التي جاءت في مصطبة تؤرَّخ بعصر الأُسرة الرابعة بالجيزة مما يدلُّ على أهمية هذا الإناء منذ ذلك الوقت.
    ولقد صُوِّر هذا الإناء إما بغطاءٍ أو بدون غطاء، وكان أحيانًا بصنبور وأحيانًا أخرى بدون صنبور،١٣٦ وكان يُصنَع من الفخار، أو الذهب أو الفضة وكذلك من الحجر لا سيما حجر الجرانيت.١٣٧
    ولا ينفي اعتبار إناء النمست أحد أواني الماء استخدامه في أغراضٍ أخرى كإناءٍ لحفظ المواد وإناء ذي صلة طقسية إذ يُستخدَم في أداء الطقوس الشعائرية والخدمة اليومية للمعبد؛ إذ يتمُّ به أحيانًا أداء الغسل والتطهير١٣٨ (شكل ٦٥٠).
    وقد ربط Jequier بين أواني النمست وبين طقوس التحنيط وذلك بناءً على استخدامها في عصر الدولة الوسطى كإناء لحفظ أجزاء من جسم الإنسان.١٣٩
  • (٢)
    إناء اﻟ «حس» hs أو اﻟ «حست» hst   : هو أحد الأواني الخاصة بالسوائل في مصر القديمة، وقد ظهر بعدة أشكالٍ كتابية، وهو على شكل قارورة أو وعاء طويل مسلوب البدن له في بعض الأحيان ثُقب طرفي يُصَبُّ منه الماء أو السائل الذي يحتويه.١٤٠
    وكثيرًا ما صوَّر المصري القديم ثلاثة من هذه الأواني سويًّا على ما يُشبه الحامل أو الدعامة كطاقمٍ خاص بأواني حفظ السوائل،١٤١ ولقد وُجِدت عدة أنواع مختلفة الشكل لإناء الحست كان منها نوعان؛ الأول عبارة عن إناء طويل بغطاء مُسطَّح يُصَبُّ منه الماء بواسطة صنبور على هيئة أنبوبة، والثاني عبارة عن إناء طويل مُغطًّى بغطاء مثلث الشكل باستدارةٍ من أعلى وبصنبور أيضًا، وهو بوجهٍ عام يضيق عند منطقة البدن، ذو رقبة وجسد طويل وقاعدة مسطحة وهو متوسط الانتفاخ، كان له أحيانًا مقابض وأحيانًا أخرى بدون مقابض.١٤٢
    تنوَّعت مواد صناعة هذا الإناء ما بين المعادن والأحجار، لا سيما حجر الألباستر، وكان يستعمل كإناءٍ للماء بوجهٍ عام، وكإناءٍ للتطهير في العبادات اليومية وشعائر الدفن بوجهٍ خاص. ويرى Balcz أن أول ظهور له كان ضمن الأواني التي عُثر عليها وترجع لعصر الأسرة الأولى أو ما قبلها، حيث عُثر على إناء الحس من مقبرة الملك جر بأبيدوس وكان من النحاس.١٤٣
    ولقد اعتُبر إناء اﻟ hst من أهم الأواني التي استخدمها المصري القديم في حياته الدنيوية والأخروية وشاع استخدامه في العبادات الدينية كأداةٍ للتطهير وكإناءٍ للماء بوجهٍ عام،١٤٤ وكان يوضَع ضِمن المتاع الجنزي في مقابر الملوك والأفراد، حيث عثرْنا على أحد أواني الحست في المتاع الجنزي للملكة حتب حرس.١٤٥
  • (٣)
    إناء اﻟ «سنبت» snbt   : لا يقلُّ إناء السنبت أهميةً عن إناء اﻟ hst في مصر القديمة، ولذلك فقد ورد بعدَّة أشكالٍ كتابية اتَّخذت شكل مُخصَّص إناء يُشبه إناء الحست ممَّا يشير إلى اعتباره بمثابة قارورة أو قنينة استُخدِمت لحفظ الماء.١٤٦
    وقد جاءت هذه الكلمة مصحوبةً بمُخصَّص إناءين أحدهما يُمثل إناءً كرويَّ البدن، والآخَر إناء مُستعرض الأكتاف ذو قاعدة ضيقة وعنقٍ ضيق مُنتصب، وقد اعتُبِر إناءً للاغتسال، واستُخدِم بكثرةٍ خلال عصر الدولة القديمة؛ إذ ظهر في متون الأهرام بنفس شكل مُخصَّصها للإشارة إلى الأواني المصنوعة من الحجر والمعدن، وبصفةٍ خاصة الأواني ذات الحامل، وقد استُخدِمت كأوانٍ يوضَع فيها الماء.١٤٧
  • (٤)
    إناء اﻟ «دس» ds   : هو إناء ذو رقبة تأخُذ شكل القمع وبدنٍ مُنتفخ ذي أكتافٍ حادة وقاعدة مُدبَّبة الشكل، وقد عُرف منذ عصر الدولة القديمة، واعتبر أحد أواني قرابين الشراب.١٤٨
    كتب هذا الإناء بعدَّة ألفاظ من مُخصَّصاتها يتبيَّن أنَّ شكله كان يُشبِه الزجاجة أو الجرَّة الصغيرة. ولعلَّ أقدم ظهور لهذا الإناء يرجع لعصر الدولة القديمة حيث ورَدَ في فقرةٍ من متون الأهرام كإناءٍ للماء.١٤٩
  • (٥)
    إناء اﻟ «إكن» ikn   : هو أحد الأواني الخاصة بالماء، وكان بداية ظهوره في النصوص الأدبية في عصر الدولة الوسطى، وكلمة (ikn) تعني غرفة ماء، أو كوبًا يحتوي على كمية صغيرة أو محدودة من الماء تكفي لشُرب شخص واحد مرة واحدة.١٥٠
  • (٦)
    إناء اﻟ «إيعب» icb   أو ccb   : هو أحد أواني الماء، ومن مُخصَّص الكلمة يَتبيَّن أنَّ الإناء كان يُشبه الطست والذي كان يُصوَّر عادةً بهذا الشكل المُبيَّن،١٥١ والذي كان يُستخدَم كمُخصَّص لأحد الأواني المُستخدَمة في عمليات التطهير والاغتسال، ويُحتمَل أنه أخذ اسمه من الفعل wcb بمعنى يطهر، ويرجع ظهور هذا الإناء إلى عصر الدولة القديمة، وعُرف منه نوعان، الأول ذو قاعدة مُسطَّحة ضيِّقة وفوَّهة واسعة وبدون غطاء، والثاني هو نفس شكل النوع الأول ولكن مُزوَّد بغطاء مسطح وفي وسطه بروز لأعلى.١٥٢ ولقد استمرَّ ظهور هذا الإناء في عصر الدولة الوسطى وكان يُكتَب بنفس شكل المُخصَّص و .١٥٣
    ويُبيِّن «شكل ٦٥١» منظرًا من تابوت كاويت الذي يرجع لعصر الدولة الوسطى، والموجود حاليًّا بالمتحف المصري،١٥٤ وفيه نرى كاويت جالسة تستكمل لها الخادمة زينةَ شعرِها، وتُمسِك باليد اليمنى إناء اﻟ «إيعب» icb وهو عبارة عن قدحٍ مملوء بالشَّراب ملأه لها الخادم الذي يقِف أمامها وهو يقول: إنه لك يا سيدتي، اشربي ما أُعطيك إيَّاه،١٥٥ التابوت يؤرَّخ بعصر الأسرة الحادية عشرة، ويوجَد بالمتحف المصري JE-47397.
  • (٧)
    إناء اﻟ «خنم» hnm   : تنوَّعت استخدامات هذا الإناء، واعتُبِر أحد أواني الماء التي ارتبطت باسم المعبود خنوم، وجاء ذلك في نقوش معبد إدفو، ففي أحد النصوص جاء نصٌّ معناه، «ارفع إناء اﻟ «خنم» hnm المملوء من ماء المعبود خنوم الرطب فإنه يُبهِج فؤاد حامِلِه بين ذِراعَيه، وكثيرًا ما بيَّنت مناظر الدولة القديمة وما جاء على أفاريز عصر الدولة الوسطى أنماطًا عدَّة من إناء اﻟ «خنم» hnm وكان هذا الإناء يُصنَع من الحجر لا سيما حجر الألباستر، واعتُبِر واحدًا من أواني الماء أو أواني سكْب الماء بخلاف استخدامه كإناءٍ لحفظ مود الزينة والتجميل وحفظ العطور في أحيانٍ أخرى.١٥٦
  • (٨)
    إناء «القبحو» kbhw   : من أواني الماء الذي استخدم كثيرًا كمُخصَّص في الكلمات التي تُعبِّر عن السكب، وكان يُصوَّر محمولًا على دعائم أو حاملٍ حلقي وينزل منه السائل.١٥٧
    ويُبيِّن «شكل ٦٥٢» إناء القبحو kbhw من لوحة الأميرة نفرت إيابت التي ترجِع لعصر الأسرة الرابعة، وتوجَد حاليًّا بمتحف اللوفر، وفي اللوحة نرى الأميرة جالسة وأمام وجهها نرى منظر إناء القبحو الذي ارتبط بطقوس السكب والتطهير.١٥٨
    ولقد عبَّرت كلمة «قبح» عن صبِّ الماء للتطهير، أو تقديم القرابين السائلة وذلك في العديد من المناظر التي جاءت على جُدران المعابد أو المقابر، وفي النصوص الهيروغليفية.١٥٩
    ولقد كان لأواني الماء بوجهٍ عام أهميتها لدى المصري القديم، ويؤكِّد مختلف أعمال الفنِّ على ذلك، ففي «شكل ٦٥٣» نرى مجموعة من التماثيل الخشبية، تُمثِّل خدَمًا يحملون أواني الماء، ونلاحظ بالمنظر كيف أنَّ الإناء المملوء بالماء البارد كان أكبر حجمًا من حجم الخادم نفسه، وهو يسير بخُطًى وئيدة مع حامل القرابين، ولقد عُثر على هذه التماثيل في مقابر ببني حسن، وهي ترجع لعصر الأسرة الثانية عشرة.١٦٠

(ﻫ) أواني حفظ الزيوت

يُمكن تقسيم أواني حفظ الزيوت من حيث الوظيفة والغرَض إلى:

  • (١)

    أواني حفظ زيوت الطعام.

  • (٢)

    أوني حفظ الدهون والمراهم العطرية.

  • (٣)

    أواني حفظ زيوت الطعام.

  • (٤)

    أواني حفظ الزيوت السبعة المقدَّسة.

وستتناوَل الدارسة كل نوعٍ من هذه الأنواع بحسب الإشارة إليه في موضوع البحث.

زيت الطعام

عرف المصري القديم استخدام الزيت منذ أقدم العصور، وكان يتمُّ استخراج الزيت والحصول عليه سواء بالمعصرة أو بواسطة المطاحن، فالطريقة القديمة للحصول على الزيوت كانت تتمُّ بواسطة مطاحن الزيت، والتي جاءت الإشارة إليها في عصر بداية الأسرات على البطاقات الخاصة بالزيوت، والتي كان يتمُّ فيها طحن البذور الزيتية.١٦١
وقد ظهر منظر يوضِّح علامة معصرة الزيت والنبيذ على ختمٍ من عهد الملك «دن» ممَّا يؤكد معرفة عصر واستخراج الزيت منذ عصر الأسرة الأولى١٦٢ (شكل ٦٥٤).
واستمرَّ تصوير مناظر عصر واستخراج الزيت على جُدران المقابر سواء في عصر الدولة القديمة أو الوسطى، وكان من بين هذه المناظر ما جاء في «شكل ٦٥٥» الذي يوضِّح منظرًا من مقبرة جحوني حتب رقم «٢» بالبرشا، والتي تؤرَّخ بعصر الدولة الوسطى، يُبين المنظر معصرة الزيت وأواني حفظ الزيت والعمال القائمين بالعصر.١٦٣
ويرى Germer أنَّ الزيوت في مصر القديمة كانت في الغالب زيوتًا نباتية، تُستخرَج من بذور وثِمار النباتات المُختلفة وأنها استُخدِمت في أغراضٍ عدَّة كان منها إعداد الطعام.١٦٤
وكان من بين ما عُرف من أنواع زيوت الطعام، زيت اﻟ «واح» w3h وقد عُرف منذ العصر المُبكر، زيت اﻟ «بيت» bit وقد ظهر في عصر الدولة القديمة،١٦٥ وزيت اﻟ «باك» b3k   وهو زيت الزيتون١٦٦ وكان يتمُّ استيراده من سوريا ومقدونيا باليونان، ولقد شملت قوائم القرابين أنواعًا مختلفة من الزيوت شاع استخدامها في الطهي منها زيت السمسم، وزيت بذر الكتان.١٦٧
والواقع أنَّ تعريف الأسماء القديمة للزيت بالنباتات الفعلية التي كان ينتج منها الزيت أمر يصعُب تحديده بدقَّة.١٦٨
وهناك من الدهون أو الشحوم المُستخدَمة في أغراض الطهي أيضًا، دهن اﻟ «عدج» cd الذي يُعدُّ من الشحوم الحيوانية (دهون من الأبقار والماعز) وقد عُرف منذ عصر الدولة الوسطى،١٦٩ ودهن اﻟ «سمي» Smi وكان يُنتَج من اللبن وقد عُرف أيضًا في عصر الدولة الوسطى.١٧٠
وإذا كان قد ورد في النصوص الهيروغليفية الخاصة بمصر القديمة ذِكر الزيوت والدهون مرارًا، فهي لم تذكُر في معظم الأحيان شيئًا عن طبيعتها، أو كانت الكلمة المُستعملة للتعبير عنها غير معروفة، ومن ثَم لم يمكن حتى الآن ترجمة الكثير من أسماء الزيوت أو الدهون.١٧١

ومن أنماط أواني حفظ الزيوت:

اهتمَّ المصري القديم بإعداد الكثير من أواني حفظ الزيوت وقد قام Reisner بتقسيمها إلى أنواعٍ ثلاثة، وذلك بحسب ما ظهر في عصر الدولة القديمة وهي:
  • (١)
    «أوانٍ أسطوانية الشكل»: وهي من أقدم ما عُرف من أنماطٍ لأوانٍ حجرية استُخدِمت من أجل احتواء الزيوت وكان أغلبها متوسطًا أو صغير الحجم، كتلك التي عُثر عليها في مقبرة الملكة حتب جرس.١٧٢
  • (٢)
    «أوانٍ كروية أو شِبه كروية»: وهي أوانٍ منتفخة البدَن ذات عنق مُرتفع وفوَّهة ضيقة «هيئة الإبريق»، منها ما كان بمقبضٍ جانبي ومنها عديم المقبض، وقد عُثر على نماذج من هذه الأواني في مقابر عصر الدولة القديمة.١٧٣
  • (٣)
    «أكواب وكئوس صغيرة الحجم»: وكانت ذات أغطيةٍ في أغلب الأحيان ، واستُخدِمت من أجل حفظ الدهون.١٧٤
    وتنوَّعت هذه الأنماط الثلاثة ما بين أوانٍ استُخدِمت في التخزين، وهذه تراوحت ما بين متوسِّطة إلى كبيرة الحجم، وكانت غالبًا ذات فوَّهة واسعة ومقابض جانبية زُوِّدت بغطاءٍ لحفظ محتوياتها.١٧٥
وهناك أواني الاستخدام: وهذه تنوَّعت ما بين الأواني الصغيرة الحجم المُتسعة الفوَّهة، والأواني الضيقة القاعدة المتسعة الفوَّهة،١٧٦ بخلاف الأواني أو الأباريق الصغيرة الحجم، والتي كانت عادة بمقبضٍ جانبي وشفاهٍ ناتئة وعنق ضيق مرتفع. وهذه جميعًا كانت من أواني الاستخدام، وكان يُفضَّل صُنعها من حجر الألباستر لشفافية وبياض اللون.١٧٧
ولقد اتفق كلٌّ من Juker وسليم حسن مع Reisner في هذه التقسيمة،١٧٨ حيث أشارا إلى أنَّ هذا يتفق مع تصنيف بتري للأواني التي عُثر عليها في كلٍّ من ميدوم ومنف، وأنَّ هذه الأنواع كانت هي أهم أنماط أواني حفظ الزيوت لا سيما في عصر الدولة القديمة.١٧٩
وبصفةٍ عامة، كانت الأحجار هي المادة المُفضَّلة لصُنع أواني وقدور حفظ الزيت، وذلك لعدَم تفاعُلها معه، وكان الألباستر كما سبق وأن ذكرتُ هو الحجر المُفضَّل في ذلك منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى نهاية عصر الأسرة الثالثة. أما خلال عصر الدولة القديمة فكان الديوريت إلى جانب الألباستر، وفي عصر الدولة الوسطى كان الأندريت والبازلت هما أهم الأحجار المُستخدَمة في ذلك الغرض،١٨٠ وفي كل تلك الفترات كان للألباستر الغلَبة في هذا الشأن.
ولقد عُثر على العديد من أواني حفظ الزيوت في كثيرٍ من المقابر الملكية الخاصَّة بعصر الأسرة الأولى في أبيدوس، ظهرت أسماء ما كان بها من زيوت على بطاقتها أو أختام غلْقِها،١٨١ وحديثًا عُثر في جبَّانة حسن داود بالإسماعيلية على عددٍ من الأواني الحجرية المتنوِّعة، والتي استُخدِمت لاحتواء الزيوت الجيدة، وكان هذا من أدلَّة ثراء صاحب المقبرة.١٨٢
ولقد عُثر كذلك في العديد من المقابر على أوانٍ حجرية لا زالت تحوي آثار ما كان بها من زيت، ففي «شكل ٦٥٦» نرى إناءً من الألباستر، رُبطت فوَّهته بقطعة من الكتان لضمان وإحكام الغلق، ويشتمل الإناء على بقايا سائل ربما كان زيتًا. الإناء يوجَد بالمتحف المصري.١٨٣
ويُبين «شكل ٦٥٧» إناءً أسطوانيًّا من الألباستر، ارتفاعه ١٨٫٥سم، واتِّساع قُطر فوَّهته ٨٫٥سم، وهو جيد الصُّنع جدًّا من النمَط التقليدي، استُخدِم كإناءٍ لحفظ الزيت،١٨٤ وهو يؤرَّخ بعصر الدولة القديمة، عُثر عليه في الطريق المؤدي إلى معبد الوادي الخاص بهرَم الملك خفرع بالجيزة.
١  ماكس هيبدتيش، «متاحف عن مدن»، المتحف الدولي، يوليو، عدد ١٨٧، ١٩٩٥م، ص٨.
٢  Du Buisson, M., Op. Cit., p. 83.
٣  Wilson, H., Egyptian food and drink, Great Britain, 1988, p. 53, Fig. 58-59.
٤  Ziegler, Ch., Catalogue des stéles, peintures et reliefs Egyptiens de L’Ancient empire et de la première periode intermediaire, Paris, 1990, p. 292-293.
٥  هاني عبد الله الطيب، مرجع سابق، ص٣٤٣.
٦  Du Buisson, M., Op. Cit., p. 11.
٧  Wb., IV, p. 92.
٨  هاني عبد الله الطيب، مرجع سابق، ص٣٤٣.
٩  Wilson, H., Op. Cit., Fig. 60.
١٠  باسم محمد سيد، النار في الحضارة المصرية القديمة حتى نهاية الدولة الحديثة، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ١٩٩٩م، ص٣٧.
١١  Wilson, H., Op. Cit., Fig. 59.
١٢  Dtioton, E., and Lauer, J. Ph., “Un Groupe de tombes a Saqqarah”, in: ASAE, 55, 1958, p. 228, Fig. 15, 16.
١٣  Willem, H., and others, “Preliminary report of the 2003 Campagin of the Belgian Mission to Deir El-Bersha”, in: MDAIK, 62, 2006, p. 322, Fig. 8.
١٤  أ. ج. سبنسر، الموتى وعالمهم في مصر القديمة، مُترجَم، القاهرة، ١٩٨٧م، ص٤٩.
١٥  Wilson, H., Op. Cit., p. 58.
١٦  Balcz, H., “Die gefäss darstellungern des alten reiches”, in: MDAIK, 5, 1934, pp. 48-49.
١٧  Wilson, H., Op. Cit., p. 56.
١٨  Ibid., p. 58.
١٩  Wilson, H., Op. Cit., p. 56.
٢٠  Balcz, H., Op. Cit., p. 56.
٢١  Du Buisson, M., Op. Cit., p. 9; Wb, IV, p. 448, no. 3.
٢٢  Wb., III, p. 45.(4).
٢٣  مُفيدة حسن عبد الواحد الوشاحي، مناظر الخدمة المنزلية في مصر القديمة، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ١٩٨٩م، ص١٦٤.
٢٤  Iskander, Z., Brief history of pharaonic Egypt, Cairo, 1975, p. 27, Fig. 4.
٢٥  جورج بوزنر، معجم الحضارة، ص٤٤.
٢٦  Du Buisson, M., Op. Cit., p. 85.
٢٧  إيمان محمد أحمد المهدي، الخبز في مصر القديمة حتى نهاية الدولة الحديثة، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ١٩٩٠م، ص١٤٣-١٤٤.
٢٨  جمال عبد العزيز طلبة، مرجع سابق، ص١٢٧.
٢٩  Valloggia, M., Op. Cit., in: BIFAO, 80, 1980, pl. XXXVA.
٣٠  إيمان محمد المهدي، مرجع سابق، ص١٤٣-١٤٤.
٣١  مفيدة حسن عبد الواحد الوشاحي، مناظر الخدمة المنزلية في مصر القديمة، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ١٩٨٩م، ص٨٤.
٣٢  مفيدة حسن عبد الواحد الوشاحي، ص٨٧-٨٨.
٣٣  المرجع السابق، ص٨٩.
٣٤  Vandier, J., Manuel D’Archeolgoie Egyptiénne, Vol. IV, Paris, Fig. 142-143.
٣٥  زكي سعد، الحفائر الملكية بحلوان، ص٦٩–٧١؛ أ. ج. سبنسر، مرجع سابق، ص٥٠.
٣٦  Junker, H., Giza. 1 Wien, 1929, p. 269, PL. XLII.
٣٧  بير مونتيه، الحياة اليومية، مصر القديمة في عهد الرعامسة، مترجم، القاهرة، ١٩٦٥م، ص٣٧.
٣٨  زكي سعد، مرجع سابق، ص٥٠.
٣٩  Rice, M. Egypt’s Making, London, 1990, Fig. 20, 8B.
٤٠  Jequier, M. G., vases de Pierre de la VIe dynastie, pp. 97–113.
٤١  Balcz, H., Op. Cit., p. 48.
٤٢  Balcz, H., Op. Cit., p. 59.
٤٣  Faulkner, R. O., Op. Cit., p. 317.
٤٤  أحمد بدوي، هرمان كيس، المعجم الصغير في مفردات اللغة المصرية القديمة، القاهرة، ١٩٥٨م، ص١٧٣.
٤٥  Faulkner, R. O., Op. Cit., p. 184.
٤٦  Ibid., p. 172.
٤٧  Wb., III, p. 107.
٤٨  Faulkner, R. O., Op. Cit., p. 36.
٤٩  Ibid., p. 10.
٥٠  Ibid., p. 38.
٥١  Ibid., p. 113.
٥٢  Ibid., p. 171.
٥٣  أحمد بدوي، هرمان كيس، مرجع سابق، ص٢٩٣.
٥٤  أحمد بدوي، هرمان كيس، مرجع سابق، ص٢٩٢.
٥٥  المرجع السابق، ص٢٧٨.
٥٦  Gardiner, A., Egyptian Grammer, p. 528.
٥٧  Mostafa, M. M. F., Op. Cit., in: HAB, 17, 1982, p. 35.
٥٨  أحمد بدوي، مرجع سابق، ص١٦٩.
٥٩  المرجع السابق، ص١٨٤.
٦٠  Faulkner, R. O., Op. Cit., p. 183.
٦١  Saleh, M., “Three old-kingdom tombs at Thebes”, in: AV, 14, Mainz Am Rhein, 1977, p. 14, Fig. 9, pl. 4.
٦٢  White, J. M., Everyday life in Ancient Egypt, New York, 1993, p. 103, Fig. 67.
٦٣  أحمد محمد مكَّاوي، مرجع سابق، ص٢٦.
٦٤  مها سمير القناوي، زراعة الكروم وصناعة النبيذ في مصر، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ١٩٨٨م، ص٢٤١.
٦٥  أحمد مكاوي، مرجع سابق، ص٢٦-٢٧.
٦٦  مها سمير القناوي، مرجع سابق، ص١٧٦-١٧٧.
٦٧  Junker, H., Giza, 1, Abb. 13, Nr. 7, 8; Balcz, H., Op. Cit, p. 58.
٦٨  Du Buisson, M., Op. Cit., pp. 56-57.
٦٩  محمد صلاح بن محمد أحمد، المكاييل والموازين في مصر القديمة، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ١٩٨٠م، ص٥٨-٥٩.
٧٠  Du Buisson, M., Op. Cit, p. 58.
٧١  محمد صلاح بن محمد أحمد، مرجع سابق، ص٧٣.
٧٢  Budge, W., An Egyptian hieroglyphic dictionary, London, 1920, p. 300.
٧٣  Du Buisson, M, Op. Cit., p. 6.
٧٤  Balcz, H., Op. Cit., pp. 51-52.
٧٥  Ibid., p. 51.
٧٦  Ibid., p. 53.
٧٧  Ibid., pp. 52-53.
٧٨  Ibid., p. 53.
٧٩  Reineke, W., Der Zusammen hang der altagyptischen honl und-Longemasse”, in: MIO, 9, 1963, p. 149.
٨٠  Ibid., p. 149.
٨١  Du Buisson, M., Op. Cit., p. 31.
٨٢  Budge, W., Op. Cit., p. 890.
٨٣  Taylor, J., Death and the after lif in Ancient Egypt–London, 2001, p. 192.
٨٤  Hassan, S., Excavations at Giza, vol. VI, part 2, 1948, p. 28.
٨٥  Balcz, H., Op. Cit., pp. 51-52.
٨٦  Balcz, H., Op. Cit., p. 57.
٨٧  زكي سعد، مرجع سابق، ص٧٠.
٨٨  زاهي حواس، سيدة العالم، القاهرة، ٢٠٠١م، ص١٤٣.
٨٩  مُفيدة حسن عبد الواحد الوشاحي، مرجع سابق، ص٨٤.
٩٠  زكي سعد، مرجع سابق، ص٧٠.
٩١  Saleh, M., Op. Cit., p. 20, Fig. 43.
٩٢  Saleh, M., Op. Cit., p. 20, Fig. 43.
٩٣  Ibid., p. 21, Pl. 13.
٩٤  Balcz, H., Op. Cit., p. 75-76.
٩٥  Desroches-Noblecourt, Ch., L’art Egyptien, Paris, 1962, p. 172, pl. XII.
يُقرِّب البعض بين ما عُرف من أنماط أواني حفظ النبيذ والزيت، وبين جذورٍ أجنبية لها، لا سيما من خلال ما جاء بمناظر تقدِمة الأجانب لها على جُدران حجرات هرَم ساحورع بأبو صير (Bogh, T., “Tributes and the earliest pictorial representations of foreign Oil and wine Vessles”, in: OLA, 149, vol. 2, 2006, p. 9–21.
٩٦  Wb, 1, p. 228.
٩٧  Reinke, W., Op. Cit., p. 147.
٩٨  Wb., 1, p. 228.
٩٩  Du Buisson, M., Op. Cit., p. 26.
١٠٠  Budge, W., Op. Cit., p. 137.
١٠١  Du Buisson, M., Op. Cit., p. 26.
١٠٢  Reineke, W., Op. Cit., p. 149.
١٠٣  محمد أنور شكري، الفن المصري القديم منذ أقدم عصوره حتى نهاية عصر الدولة القديمة، القاهرة، ١٩٦٥م، ص١٤٤، صورة ٢٠٨.
١٠٤  حنان محمد ربيع، مرجع سابق، ص٦٣.
١٠٥  Wb., III, p. 107.
١٠٦  Wb., III, p. 107.
١٠٧  Du Buisson, M., Op. Cit, p. 65.
١٠٨  Wb., III p. 106, (18–22).
١٠٩  Barta, W., “Die alt Ägyptische Opferliste”, in: MÄS, 3, 1963, p. 96, No. 21, 26, 28.
١١٠  Budge, W., Op. Cit., p. 486.
١١١  Du Buisson, M., Op. Cit., p. 73.
١١٢  Ibid., p. 75.
١١٣  Wb., II, p. 338.
١١٤  Budge, W., Op. Cit., p. 394.
١١٥  Wb. IV. p. 445.
١١٦  Du Buisson, M., Op. Cit., p. 22.
١١٧  Barta, W., Op. Cit., p. 111, Du Buisson, M., Op. Cit., p. 22.
١١٨  حنان محمد ربيع، مرجع سابق، ص٢٣٤.
١١٩  عبد الحميد زايد، التجميل عند قُدَماء المصريين، ص١٠.
١٢٠  Barta, W., Op. Cit., p. 12.
١٢١  Du Buisson, M., Op. Cit., p. 38.
١٢٢  Hassan, E., Excavation at Giza, vol. 6, part 2, 1948, p. 33, 37.
١٢٣  Jequier, M. G., “Ankhi”, in: BIFAO, 19, 1921, p. 136.
١٢٤  Du Buisson, M., Op. Cit., p. 18.
١٢٥  Ibid., p. 18.
١٢٦  Balcz, H., Op. Cit., p. 62.
١٢٧  Budge, W., Op. Cit., p. 284.
١٢٨  Reineke, W., Op. Cit., p. 148.
١٢٩  Wb, II, p. 115.
١٣٠  Saleh, M., The Egyptian Museum Cairo, Fig. 68.
١٣١  حنان محمد ربيع، مرجع سابق، شكل ٨٥، ٨٧-٨٨.
١٣٢  المرجع السابق، شكل ٨٦.
١٣٣  وفاء محمد حسن على، المياه في الحياة اليومية في مصر القديمة منذ أقدم العصور حتى نهاية عصر الدولة الوسطى، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ٢٠٠٣م، ص١٤٩.
١٣٤  عائشة محمود محمد محمود عبد العال، لوحات أفراد الدولة الوسطى، مجموعة المتحف المصري بالقاهرة، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ١٩٩٥م، ص٤٣.
١٣٥  Wb, II, p. 115.
١٣٦  Tawfic, S., “Aton studies, cults objects on Blocks from the Aton temple(s) at Thebes “in: MDAIK, 35, 1979, p. 335.
١٣٧  Balcz, H., “Die Gefäss Darstellungen des Alten Reiches”, in: MDAIK, 4, 1933, p. 21.
١٣٨  Jequier, G., “Les Frises d’objects des Sacrophages du Moyen Empie”, in: MIFAO, 47, 1921, p. 113.
١٣٩  Ibid., p. 311.
١٤٠  Wb., III, p. 154, 1; Gardiner, A., Op. Cit., p. 529, (w.14).
١٤١  وفاء محمد حسن على، مرجع سابق، ص١٥٣.
١٤٢  Balcz, H., Op. Cit., MDAIK, 4, 1933, p. 71.
١٤٣  Ibid., p. 71.
١٤٤  Schott, E., “Die heilige vase de Amon”, in: ZÄS, 98, 1972, p. 38, 50.
١٤٥  حنان محمد ربيع حافظ، مرجع سابق، ص٧١.
١٤٦  Wb, III, p. 458, 10–12.
١٤٧  حنان محمد ربيع، مرجع سابق، ص٧١.
١٤٨  المرجع السابق، ص٧١-٧٢.
١٤٩  المرجع السابق، ص٧٢؛ وفاء محمد حسن على، ص١٤٩.
١٥٠  المرجع السابق، ص٧٢؛ وفاء محمد حسن، مرجع سابق، ص١٥١.
١٥١  Faulkner, R. O., Op. Cit., p. 10; 38.
١٥٢  حنان محمد ربيع، مرجع سابق، ص٧٣.
١٥٣  Wb., 1, p. 40, (9–19).
١٥٤  Müller, H., Ägyptische Kunst, Germany, 1970, Taf. 57; Aldred, C., Middle Kingdom Art in Ancient Egypt London, 1969, p. 35, Fig. 8.
١٥٥  سيد توفيق، الفن المصري القديم، ص٢٢٨، صورة رقم ١٠١.
١٥٦  Du Buisson, M., Op. Cit., pp. 47–49.
١٥٧  Gardiner, A., Egyptian Grammer, p. 529.
١٥٨  Staehelin, E., “Untersuchungen zur Ägyptischen tracht im Alten reich”, in: MÄS, 8, 1966, Taf. VI, Abb. 9.
١٥٩  ريتشارد ﻫ. ولكنسون، دليل الفن المصري القديم، مترجم، القاهرة، ٢٠٠٧م، ص٢٠٢.
١٦٠  Grarstang, M.J., Excavations at Beni Hasan, 1902–1904, in: ASAE 5, 1904, PL.II, p. 218.
١٦١  Koura, B., “Oils and Fats Manufacturing institution; the names of workshops and titles of workers and official”, in: Memnonia, No. 1, 2003, p. 67–78.
١٦٢  أحمد مكاوي، مرجع سابق، ص١٥.
١٦٣  المرجع السابق، ص٤١.
١٦٤  Germer, R., Öle”, in: , IV, col. 554.
١٦٥  أحمد مكاوي، مرج سابق، ص٣٧.
١٦٦  Du Buisson, M., Op. Cit., p. 12.
١٦٧  زاهي حواس، سيدة العالم القديم، القاهرة، ٢٠٠١م، ص١٤٥.
١٦٨  Shaw, I., and Nicholson, P., British Museum dictionary, p. 210.
١٦٩  Koura, B., Op. Cit., p. 72.
١٧٠  Ibid., p. 78.
١٧١  ألفريد لوكاس، المواد والصناعات، ص٥٤١.
١٧٢  Reisner, G. A., Mycerinus, p. 190-191.
١٧٣  Ibid., p. 190, Fig. 53; Arnold, D., “Gefässe”, in: , II, col. 488.
١٧٤  Reisner. G. A., Op. Cit., p. 190-191.
١٧٥  Arnold, D., Op. Cit., in: , II, col. 484, Abb. 3, No. 37-38.
١٧٦  Ibid., Abb. 2, No. 49-50; Abb. 3, No. 34, col. 488.
١٧٧  Bourriau, J. D., “Salbgefasse”, in: , IV, col. 362.
١٧٨  Junker, H., Gia, vol. 1, Pl. XLIII, Abb. II, no. 3, Hassan, S; Excavations at Giza, vol. III, Cairo, 1941, PL. III.
١٧٩  Lacovara, p. P., “vessels”, in: OEAE, 3, 2001, p. 481; Arnold, D., Op. Cit., col. 484, Abb. 1, N. 21–23.
١٨٠  Bourriau, J. D., Op. Cit., col. 362-263.
١٨١  سامي الحسين مجاهد، مرجع سابق، ص٤٤٦.
١٨٢  Rowland, J. M., and Hassan, F. A., “The computerized database and potential for a geographic information system at Kafr Hassan dawood”, in: Egyptology at the down of twenty first century, vol. 1, Cairo, 2000, p. 419.
١٨٣  المتحف المصري، تصوير الدارسة.
١٨٤  Hassan, S., and Farid, Sh., the Mastabas of Eighth Season, vol. IX, Cairo, 1960, p. 83, pl. XXXVI.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١