الفصل الخامس

أواني حفظ مواد الزينة والتجميل والدهون العطرية

اهتمَّ المصري القديم بزينتِه الشخصية أشدَّ الاهتمام، وحرص على الحفاظ على مظهره الشخصي، سواء في حياته الدنيا أو في عالَمه الآخر. وتعكس لنا الأعداد الكبيرة التي عُثر عليها من أواني العطور وحفظ مواد الزينة ذلك الاهتمام، وقد منحت الأحجار بمختلف أنواعها الفُرصة للفنان المصري القديم لإظهار خبرته ومهارته اليدوية في نحت تلك الأواني الحجرية.١ وكان الألباستر من أكثر الأحجار المُستخدَمة في هذا الغرض نظرًا لسهولة نحته وتشكيله،٢ وقابليَّته للصقل الجيد.
ولقد تنوَّعَت مواد التجميل والزينة في مصر القديمة منذ فجر التاريخ ما بين الكُحل ومساحيق التجميل والخضابات والزيوت العطرية، كلُّ ذلك ادَّخرتْه لنا الأيام ليكون دليلًا على اهتمام المصريين، سواء كانوا رجالًا أو نساء، بحياتهم الخاصة.٣

(١) أولًا: الكُحل

عرف المصري القديم نوعَين من أنواع الكُحل هما «الملاخيت» و«الجالينا». كان الملاخيت «وادجو» هو أكثر أنواع الكحل انتشارًا، وهو خام أخضر من خامات النحاس، استخدَمَه المصريون القُدَماء في دهان أهداب وجفون العيون.٤
أما الجالينا فهو خام أشهب قاتِم من خامات الرصاص استُخدِم في نطاقٍ واسع في تخطيط العيون وتحديدها، سواء للرجال أو النساء، طوال مراحل التاريخ المصري القديم، وعُرِف هذا الأخير باسم الكحل،٥ وكان استخدامه يُكسِب العيون جمالًا وجاذبية ويَقيها من شرِّ الرمد،٦ وتُنسَب إليه خواص شافية للعيون، وكان يُحيط بالعينَين طلاء سميك يمتدُّ من الجانبَين حتى الجبهة، ممَّا يُضفي على الوجه مظهرًا أخَّاذًا عجيبًا.٧
وكان اللونان الأخضر والأسود من الألوان المُفضَّلة في تلوين العين، وكانا قد عُرِفا منذ حضارة البداري (٤٠٠ق.م.)، وعُثر على آثارهما في مقابر العصر المُبكِّر، بل وعُثِر على أجزاء خام من هذه المواد أو الأصباغ في حقائب صغيرة بخلاف آثار تلك البودرة التي جاءت على العديد من الصلايات.٨

(١-١) أواني حفظ الكُحل

اهتمَّ المصريون القدماء منذ أقدم العصور بصناعة المَكاحل لحفظ الكُحل كأحد مساحيق الزينة الهامة، وقد صُنعت من مواد مختلفة وأشكالٍ متنوعة يغلب عليها صِغر الحجم،٩ وكثيرًا ما كان يوضَع الكُحل «سواء الملاخيت أو الجالينا» خامًا في أكياس صغيرة من الكتان أو الجلد، كما وُجد في أصداف، وفي أوانٍ صغيرة ذات أشكال مختلفة، وكثيرًا ما وُجد الكحل على شكل كُتَل اتخذت أشكالَ الأواني التي حُفظت بها، بل أحيانًا ظهرت عليها بعض العلامات التي كانت بداخل هذه الأوعية. كل ذلك كان دليلًا على أنَّ هذه المُركَّبات كانت أصلًا عجائن ثم جفَّت. على أنَّنا لم نعرف حتى الآن المادة التي كان يُمزَج بها المسحوق الناعم لتكوين العجينة، ومن المُحتمَل أنهم استخدموا الماء أو الصمغ أو هُما معًا، ومن الجائز أيضًا أنهم استعملوا مادةً دهنية في تثبيت الكُحل على الحواجب وحول العين،١٠ وذلك عند استخدامه فقط.
وقد عُثر على آلافٍ من أواني حفظ الكُحل مصنوعة من مواد مختلفة وبأشكالٍ متنوعة وذلك منذ أقدم العصور،١١ وكان الألباستر والديوريت والسربنتين من أكثر الأحجار استخدامًا في هذا الغرض، وجاءت هيئات تلك الأواني مختلفةً وتنوَّعت ما بين الزخارف النباتية والهيئات الحيوانية.١٢
وعن أنماط أواني حفظ الكُحل وأحجامها ومواد صناعتها، فقد وضحت أشدَّ الوضوح خلال عصر الدولة الوُسطى، حيث الاتجاه نحو صناعة الأواني الحجرية الصغيرة الحجم، والتي استُخدِم أغلبها في حفظ الكحل، وكانت أغلب أواني الكحل آنذاك ذات طرُز خاصة تتميَّز بالقاعدة المُستوية والفوَّهة الواسعة ذات الحافة المسطحة، وكان لها أغطية قُرصية الشكل. وأغلب هذه الأواني كانت من حجر الألباستر والإردواز والأبسديان، وكان صِغر الحجم هو السِّمة المميزة لها.١٣
ففي «شكل ٦٦٦» نرى إناءً من حجرٍ صلدٍ أسود، ربما كان إرداوزًا استُخدِم لحفظ الكحل، ارتفاع الإناء ٤٫٤سم واتساع قُطره ٤٫٥سم، وهو جيد الصقل لدرجة اللمعان، عُثر على هذا الإناء بأبيدوس وهو مُزوَّد بغطاءٍ من نفس نوع الحجر، يؤرَّخ الإناء بعصر الدولة الوسطى.١٤
وفي «شكل ٦٦٧» نجد إناءً لحفظ الكُحل من حجر الأندريت الأزرق المائل للأخضر، ارتفاع الإناء ٣٫٨سم واتساع قُطره ٤٫٨سم، عُثر عليه بأبيدوس، يؤرَّخ الإناء بعصر الدولة الوسطى.١٥
و«شكل ٦٦٨» يُمثِّل إناءً لحفظ الكُحل من الأوبسديان، ارتفاعه ٤٫٦سم، اتساع قُطره ٤٫٦سم، يؤرَّخ أيضًا بعصر الدولة الوسطى.١٦
أما «شكل ٦٦٩» فهو إناء من السربنتين استُخدِم لحفظ الكحل، ارتفاعه ٤٫٣سم، واتساع قُطره ٥٫٤سم، وهو بهيئة مُقرفصة، يؤرَّخ الإناء بعصر الدولة الوسطى.١٧
وبصفةٍ عامة تميَّزَت أواني الكحل التي ترجع لنهاية عصر الدولة الوسطى بالحافة العريضة والعُنُق الضيق والتجويف الداخلي الأنبوبي الشكل.١٨
ولقد تميَّزت أواني الكُحل حتى نهاية عصر الدولة الحديثة بصِغَر حجمها، وتشابهت في شكلها مع أواني عصر الدولة الوسطى، وكان فنانو تلك الفترة قاموا بوضع القواعد التي انتُهِجت في تشكيل أواني الكُحل التي تشابهت فيما بينها إلى حدٍّ كبير رغم تفاوت أحجامه، ففي «شكل ٦٧٠» نجد مجموعة من أواني حفظ الكحل، يمتدُّ تاريخها من بداية عصر الدولة الوسطى وحتى بداية عصر الدولة الحديثة، تنوَّعت مواد صُنع هذه الأواني الصغيرة الحجم ما بين حجر الألباستر والأندريت وحجر الوحل والإردواز، تُوجَد هذه الأواني بمتحف Cincinnati للفن، هدية من مصر.١٩
ويُبين «شكل ٦٧١» أيضًا مجموعة من أواني وأدوات الزينة والتجميل، يشتمل على مَكاحِل مختلفة الأشكال ترجع لبداية عصر الدولة الحديثة، وهي تؤكِّد على ما استمرَّ من أشكالٍ وأنماط لتلك الأواني حتى ذلك العصر، جاءت أواني الكُحل صغيرةَ الحجم، بعضها بغطاءٍ والبعض الآخر بلا غطاء، وبعضها اتَّخذ أشكالًا زُخرفية مختلفة.٢٠ هذا ولقد عُثر على الكثير من أواني الكحل ضمن المُتعلقات الشخصية التي حُفظت داخل المقابر، في سلالٍ دائرية صغيرة، أو في صناديق خشبية خاصَّة بها.٢١

(٢) ثانيًا: أواني حفظ الزيوت والدهون العطرية

كانت الزيوت عنصرًا هامًّا في كل من الحياة الجنائزية والحياة اليومية خلال العصر الفرعوني، وقد استُخدِمت الزيوت والدهون كأُسس للعديد من العطور والمراهم المصرية؛ إذ كانت الأعشاب والتوابل العطرية تُضاف إلى الزيت لكي تُعطِيَه روائح مُعينة.٢٢
ومن الطبيعي في جوٍّ حارٍّ كمصر أن تُوضَع الزيوت والشحوم، وهما من مُركَّبات العطور على الجلد والشَّعر كوسيلةٍ للعناية بها،٢٣ وكانت العطور تُستخدَم يوميًّا، فهي تساعد على احتفاظ الإنسان بشبابه وبقاء الجسم في أحسن حال، وكانت أيضًا من أهمِّ العناصر المُستخدَمة في عمليات الدفن ومراحل التحنيط.٢٤
وكان الزيت أو الدهن يصلح كلٌّ منهما في استخلاص الروائح العطرية من الزهور، وذلك بأن توضَع بتلات الأزهار بين شرائح من الدهن الجامد أو تُنقَع في الزيت، وبعد عصر هذه البتلات يتمُّ الحصول على الزيت المعطر أو الدهن العطري.٢٥
وإذا كان قد ورد في النصوص الهيروغليفية الخاصة بمصر القديمة ذِكر الزيوت والدهون مرارًا، فهي لم تذكُر في معظم الأحيان شيئًا عن طبيعتها، وكانت الكلمة المُستعمَلة للتعبير عنها غير معروفة، ومن ثم لم يمكن حتى الآن ترجمة الكثير من أسماء الزيوت أو الدهون.٢٦
وقد عُثر على أوانٍ عدة تحوي أنواعًا من الدهون والمواد العطرية التي كانت تُستخدَم لتجميل الوجه، كالتي تُستخدَم في هذه الأيام مع مختلف أنواع الكِريم، وقد اتَّضح من التحليل الكيمائي أنَّ معظم هذه المواد تتركَّب من مادة دهنية حيوانية المصدر وأكسيد الحديديك الأحمر وكربونات الكالسيوم (حجر جيري مسحوق) ولا شكَّ أنه كان يُوجَد مع هذه المواد نوع أو آخَر من الزيوت العطرية التي تبخَّرت ولم تترُك أثرًا.٢٧
ولقد استخدمت الزيوت والمراهم العطرية في أغراضٍ عدَّة، كان منها بخلاف الاستخدام الشخصي استعمالها في الأغراض الطبية كدواءٍ يُستخدَم في تسكين الألم ومداواة الجروح والإصابات،٢٨ وفي فنِّ التجميل والعناية بالبشرة والشَّعر؛ إذ تحافظ على نضارة البشرة ومنعها من الجفاف.٢٩
بل وكان لها دورها في الطقوس المختلفة لا سيما طقوس التطهير سواء لتمثال المعبود أو للأجسام البشرية أحياءً وأمواتًا.٣٠
وارتبطت الزيوت والدهون العطرية بالمكافآت والترقيات التي كانت تُمنح من قِبَل الملك إلى الموظفين المُقربين منهم، وبالأخص عند تولِّيهم وظيفةً ما كنوعٍ من التكريم لهم؛ إذ كانت الزيوت تمنحهم القوَّة على ممارسة مهام وظيفتهم، فكان دهن الموظفين بالدهون العطرية هي إحدى الظواهر التي ارتبطت بعلوِّ مكانتهم٣١ وأكد Thompson أيضًا أن مناظر الدَّهن بالزيوت كانت تظهر في الولائم مبكرًا منذ عصر الدولة القديمة.٣٢
ولقد أكدت المناظر المختلفة على أهمية الدهون العطرية، ففي «شكل ٦٧٢» نرى بتاح حتب جالسًا إلى المائدة يبسط نحوَها يدَه اليُمنى، بينما يُقرِّب بيده اليُسرى إناء العطر إلى أنفه، ويتبيَّن من ملامح وجه بتاح حتب أنه مُستمتعٌ بالرائحة الطيبة التي يستنشقها من الإناء.٣٣ يؤرَّخ هذا المنظر بعصر الأسرة الخامسة، وهو من مصطبة بتاح حتب بسقارة.٣٤
واستمرَّ ظهور مثل هذا المنظر في عصر الدولة الوسطى، ففي «شكل ٦٧٣» نرى منظرًا من تابوت الملكة عشاييت الذي يؤرَّخ بعصر الدولة الوسطى، يُظهر الملكة عشاييت جالسةً إلى اليسار تشرَب من كوبٍ أو إناء قُدِّم فيه الشراب من الخادم الذي يَصبُّه لها أمامها، وإلى اليمين نرى الخادمة مُمسكةً بمروحة من جناح إوَز وتقدِّم للملكة إناء العطر، ونرى الخادمة تُروِّح للملكة بالمروحة لتُجدِّد لها الهواء، وباليد الأخرى تُمسك آنية العطر تنشُر ما فيها بأرجاء الحجرة، التابوت يؤرَّخ ببداية عصر الأسرة الحادية عشرة.٣٥
وكان هذا المنظر٣٦ من المناظر التي تُوضِّح أهمية التطيُّب بالعطر، ولقد تكرَّر بتفاصيله في العديد من المناظر الأخرى المُتماثِلة، ففي «شكل ٦٧٤»٣٧ نرى الملكة كاويت جالسة، وأمامها الخادمة تُمسك بإحدى يدَيها مروحةً من الريش، وباليد الأخرى تُقدِّم إناء الدهان العطري لكاويت، وخلف الخادمة نرى مجوهرات كاويت رُتِّبت بعناية، وبجوار تلك المجوهرات نرى إناءً آخر للدهان من نفس النمَط الأسطواني الذي تُمسِك به الخادمة، وبالقُرب من الإناء نرى صندوقًا ربما كان يحتوي على ممتلكاتها المعروضة خارجه. المنظر من تابوت كاويت الموجود بالمتحف المصري JE.47397، عُثر عليه بمعبد منتوحتب II بالدير البحري بطيبة، ويؤرَّخ بعصر الأسرة الحادية عشرة.٣٨
وبخلاف ما أكدَّته لنا المناظر المختلفة على أهمية الدهون العطرية فإنَّ ما عُثر عليه من أوانٍ حجرية خاصَّة بالدهون والمراهم العطرية في مختلف المقابر والجبَّانات المصرية القديمة، يزيد من التأكيد على تلك الأهمية، فلقد كانت أواني الزيوت والدهون العطرية تُعَدُّ ضِمن أهمِّ التجهيزات الخاصة بالدفن، وذلك منذ عصر ما قبل الأُسرات.٣٩
وتستعرِض الدارسة هنا بعض ما عُثر عليه من أواني حفظ الدهون والمراهم ومواد التجميل والعطور.٤٠
ففي «شكل ٦٧٥» نجد مجموعةً من الأواني الحجرية الصغيرة الحجم، استُخدِمت لحفظ الدهون والمراهم ومواد الزينة، تؤرَّخ بعصر نقادة II وتوجَد بمتحف اللوفر بباريس. تنوَّعت مواد صناعة تلك الأواني بين الصخر البورفيري والألباستر والأوبسديان والهورنبلاند ديوريت والبرشيا، وتنوَّعت أنماطها بين البيضاوية المُنتفخة والمُقرفَصة والكروية ذات القاعدة المسطحة وتراجعت ارتفاعاتها ما بين ٢٫٩سم إلى ٨٫٣سم من الأصغر إلى الأكبر.٤١
وكثيرًا ما عُثر في الجبَّانات الملكية لا سيما بأبيدوس على أوعيةٍ حجرية ذات أغطية من الذهب، استُخدِمت لحفظ الدهون وخُتمت أحيانًا في مواضع ربطها عند الفوَّهة باسم صاحبها، وأُحيط إطار فوَّهتها برقائق من الذهب.٤٢
وفي «شكل ٦٧٦» نجد إناءً من الصخر البورفيري ارتفاعه ٨٫٦سم واتِّساع قُطره ٧٫١سم وعُمقه ٤٫١سم، يؤرَّخ بعصر ما قبل الأُسرات ويرى Andrews أنه استُخدِم لحفظ الدهون والمراهم. الإناء بيضاوي ذو فوَّهة ضيقة ومقبضَين جانبيَّين وقاعدة كروية.٤٣
و«شكل ٦٧٧» يُبيِّن إناءً من حجر الهورنبلاند ديوريت، ارتفاعه ٦٫١سم، واتِّساع قُطره ٤٫٧ وعُمقه ٣٫١. الإناء بهيئةٍ كروية ومقابض مثقوبة وفوَّهة ضيقة. استُخدِم هذا الإناء لحفظ المراهم والدهون وهو يؤرَّخ بعصر ما قبل الأُسرات،٤٤ وكذلك الحال في الإناء «شكل ٦٧٨» وهو من حجر السربنتين، ارتفاعه ٥سم، اتِّساع قُطره ٥٫٧سم وعُمقه ٢٫٣سم، استُخدِم أيضًا طبقًا ﻟ Andrews في حفظ الدهون والمراهم، وهو يؤرَّخ بعصر بداية الأُسرات،٤٥ ويلاحَظ أنَّ الأواني الثلاثة تتميَّز بصِغر الحجم والهيئة الكروية أو شِبه الكروية أو البيضاوية المُنتفخة ذات الاستطالة والفوَّهة الضيِّقة والمقابض المثقوبة.
ولقد كانت الأواني الحجرية ذات الهيئات الحيوانية،٤٦ هي الأكثر استخدامًا في حفظ مواد الزينة والدهون والمراهم وذلك منذ عصر ما قبل الأسرات.
فبعيدًا عن الشكل التقليدي للإناء، اتَّسع خيال الفنان ليبتكِر أشكالًا أخرى من الأواني الحجرية، فأنتجت حُرية الصناعة ثورةً من التخيُّلات والأشكال في تصنيع أواني حفظ العطور والدهون، ففي «شكل ٦٧٩» نرى إناءً حجريًّا ذا مقبضٍ اتَّخذ هيئةً زخرفية تُمثِّل شكل ساقَين مُتضافِرَين لغزال، ويُعدُّ هذا الإناء من أواني حفظ مواد الزينة والتجميل من مراهم ودهون، وهو يؤرَّخ بعصر الأُسرة الأولى، ويوجَد بمتحف برلين ١٣٢١٣.٤٧
وفي «شكل ٦٨٥» نرى إناء في هيئة الوعل، من الحجر الجيري، ارتفاعه ٨٫٥سم وطوله ١٤سم واتساع قُطره ٥سم، يؤرَّخ بعصر نقادة II ربما استُخدِم في حفظ مواد التجميل من زيوتٍ أو دهون وكان يُعلق من خلال حبلٍ أو سلك يمرُّ في الثقوب الأربعة الموجودة على حافة الإناء.٤٨
ونرى في «شكل ٦٨١» إناءً في هيئة طائر أبي منجل من حجر البرشيا، ارتفاعه ١٣سم، يؤرَّخ بعصر ما قبل الأسرات، استُخدِم لحفظ الدهون أو مواد التجميل وهو يوجَد بمتحف برلين.٤٩

أما «شكل ٦٨٢» فيُمثِّل إناءً من الألباستر في هيئة أُنثى قِرد تحتضِن صغيرَها، وكانت هذه الهيئة هي الأكثر انتشارًا في تشكيل الأواني الحجرية ذات الهيئة الحيوانية في عصر الدولة القديمة والوسطى والتي استُخدِمت في حفظ مواد الزينة والتجميل.

الإناء عليه نقش باسم الملك «مري إن رع» مما يُشير إلى طبيعته الملكية، وهو يوجَد بمتحف المتروبوليتان بنيويورك،٥٠ يؤرَّخ بعصر الأسرة السادسة.
وبهيئة القِرد أيضًا كان الإناء «شكل ٦٨٣» وهو من حجر الأندريت، جاء القِرد مُمسكًا بإناءٍ صغير ربما كان يشتمِل على نوعٍ من الدهان أو المراهم، وربما كان يحتوي على عصًا صغيرة يتمُّ من خلالها استعمال الدهان أو المرهم. ومن المُلفِت للنظر أنَّ القِرد يرتدي حول عُنقه دلَّايةً كنوع من الزينة، ويصِل ارتفاع هذا الإناء ١٣سم، وهو يؤرَّخ بعصر الأسرات «١٢، ١٣» يُوجَد بمتحف المتروبوليتان للفن بنيويورك (١٠٫١٧٦٫٥٤).٥١
ولقد وضح الاهتمام بتصنيع أواني الزينة في عصر الدولة الوسطى، وجمعت في أشكالها ما بين الأنماط التقليدية وغير التقليدية، وقد عُثر على كثيرٍ من تلك الأواني وكانت ما زالت تحوي آثارَ ما كان بها من مواد، ففي «شكل ٦٨٥» نرى إناءً من الألباستر على هيئة قدَحٍ أو كوبٍ أسطواني الشكل ضيِّق القاعدة واسع الفوَّهة، زُوِّد الإناء بغطاءٍ وبداخل الإناء نجد بقايا ممَّا كان به من مادةٍ عطرية، الإناء يوجَد بمتحف بتري ٧٣١٨.٥٢
وفي «شكل ٦٨٦» نرى مجموعةً من أواني حفظ مواد التجميل والعطور تؤرَّخ أيضًا بعصر الدولة الوسطى والبعض منها يؤرَّخ بعصر الدولة الحديثة، الأواني من حجر الألباستر، تتميَّز جميعا بالرشاقة وجودة النحت والصقل وصِغر الحجم، وتنوَّعت أنماطها ما بين المنتفخة والأسطوانية ومزدوَجة الإطار حول العنق. وجميعها أنماط تقليدية شاعت في تلك الفترة. توجَد هذا الأواني بمتحف Cincinnati للفن.٥٣
ونرى في «شكل ٦٨٧» مجموعةً أخرى من أواني حفظ مواد الزينة والتجميل سواء عطورًا أو دهونًا ومراهم، تنوَّعت مواد صناعتها ما بين حجر الألباستر والديوريت والأوبسديان والأندريت وجمعت أنماطها ما بين الهيئات التقليدية وغير التقليدية التي تمثَّلت في ذلك الإناء الذي مُثِّل في هيئة طائر الإوز،٥٤ وهو من حجر الألباستر، أجاد الصانع إظهار تفاصيله حيث انثنت رقبة الطائر لأسفل مُشكِّلةً المِقبض، بينما جاءت أجنحتُه على جانبَي الإناء بهيئة النقش البارز، وشكَّلَت أقدامُه قاعدة الإناء، وكان الطائر واقفًا على قدمَيه.
وكان ارتفاع هذا الإناء حوالي ٢٢سم وهو أكثر تلك الأواني الحجرية ارتفاعًا، ونرى بالشكل أيضًا مكاحِل متنوِّعة الأحجام جاءت واحدة منها بالغطاء، وأواني لحفظ الدهون العطرية أحدُها كرويُّ الشكل ذو عنقٍ مُنتصِبٍ والآخَر بهيئة الكأس واسعة الفوَّهة والثالث ذو أكتافٍ عريضة وعنقٍ مُنتصِب وفوَّهة ضيقة وقاعدة ضيقة، تؤرَّخ الأواني بعصر الدولة الوسطى وتوجَد بمتحف اللوفر بباريس.٥٥
وكان من أدلة اهتمام المصري القديم بأواني وأدوات التجميل والزينة أنه كان يحتفظ بها في صناديقَ وسلالٍ خاصة يحفظ بها المرايا والأوعية والمغارف (الملاعق) والشفرات ودبابيس الشَّعَر والأمشاط وغيرها في صناديق من الخشب أو سلال من غاب البردي، وكثيرًا ما كانت توضَع هذه الأوعية والقوارير في السلال والصناديق أو بجانب التوابيت داخل قبور المَوتى٥٦ وكان الصانع يتفنَّن في تشكيل تلك الأدوات وتجميل زَخرفتها فكانت المكاحِل وأوعية العطور قد اتَّخذت هيئاتٍ زخرفيةً مختلفة.٥٧
ففي «شكل ٦٨٨» نرى صندوقًا لحفظ أدوات ومواد الزينة والتجميل الخاصة بالأميرة ست حتحور إيونيت، عصر الدولة الوسطى، الصندوق من خشب الأبنوس المطعَّم، يبلُغ ارتفاعه ١٤٫٢٥ بوصة، اشتمل على أوانٍ من حجر الأوبسديان على هيئة أقداح زُوِّدت بأغطيةٍ وإناء صغير لحفظ الكُحل «مكحلة» أيضًا من الأوبسديان، وطبق من الفضة وأمواس وأحجار شحْذ ومرآة،٥٨ وكانت الأقداح الثلاثة قد خُصِّصت لحفظ الدهون العطرية، وهي على غِرار ما شاع من أوانٍ حجرية صُنِعت لهذا الغرَض في عصر الدولة الوسطى.٥٩
ويُبيِّن «شكل ٦٨٩» صندوقً آخر لحفظ أدوات الزينة وأواني الدهون المختلفة، وهو يشتمل على مرآةٍ ومجموعةٍ من الأواني الأسطوانية ذات الأغطية، والتي تُشبه الأكواب الصغيرة وهي منحوتة من الألباستر، ونرى شبيه هذه الأواني الموضوعة في الصندوق قد جاءت بالمنظر الموضَّح على أحد جوانب الصندوق، في المقدمة، والذي يُبين صاحب الصندوق يُقدِّم اثنَين من أواني حفظ الدهون إلى تِمثال الملك المُتوفَّى. وبصفةٍ عامة نُلاحِظ مدى حرص المصري القديم على الخروج بصناديق حفظ أدوات الزينة من مجرَّد جعلها صناديق فقط، إلى جعلها تُحفةً فنية رائعة، فالصندوق من خشب السدر، ومُطعَّم بالعاج والفضة، عليه نقوش رائعة التنفيذ، وهو يؤرَّخ بعصر الأسرة الثانية عشرة عهد الملك أمنمحات الرابع، ويوجَد حاليًّا بمتحف المتروبوليتان بنيويورك (٢٦٫٧٫١٤٣٨).٦٠
وكذلك يُبين «شكل ٦٩٠» صندوقًا خاصًّا بأدوات الزينة لسيدةٍ من سيدات عصر الدولة الوسطى، عصر الملك أمنمحات الرابع، تدعى «كمني» عُثر عليه عام ١٩١٠م في قبر أحد الأشراف بطيبة، يوجَد الصندوق بمتحف المتروبوليتان، وقد صُنع من خشب الأرز وطُعِّم بالعاج والأبنوس،٦١ وقد أُعِد الجزء العلوي من الصندوق ليستقبل فيه المرآة، وبالجزء السُّفلي دُرج قُسِّم إلى ثماني فتحات تضم أواني الدهون العطرية، وقد كُتِب على غطاء الصندوق اسم أمنمحات الرابع داخل خرطوش، إلى جانب التعويذة الخاصة بالقرابين وألقاب صاحبة الصندوق، وعلى الجانب الأمامي للصندوق منظر يُمثِّل «كمني» وهي تُقدِّم إناءين مَملوءين بدهنٍ مُعطَّر إلى الملك أمنمحات الرابع، ويُلاحَظ أن الصندوق يُغلَق بمزلاجٍ يمرُّ في فتحةٍ من الفضة في الجزء الأمامي من الدُّرج، وبالقُرب من الصندوق أوعية خاصة بالكُحل صُنعت من المرمر أحدُها على هيئة إوَزَّتَين استدارت رقبتاهما لتُكوِّنا عُروتَي الإناء، ومُثِّل الوعاء الثاني على هيئة قِرد والثالث على صورة إناءٍ مستدير.٦٢

وبالمتحف المصري يوجَد الكثير من أنماط ونماذج ما عُثر عليه من أوانٍ حجرية لحفظ مواد التجميل من عطورٍ وزيوت أو دهون عطرية ومكاحل مختلفة الأحجام.

ففي «شكل ٦٩١» نرى تابوتًا حجريًّا من الألباستر اشتمل على أوانٍ لحفظ العطور والزيوت ومواد وأدوات التجميل (شكل ٦٩٢) وهو من هوَّارة، يؤرَّخ بعصر الأُسرة الثانية عشرة، يُوجَد بالمتحف المصري.٦٣
وكان من بين ما أكَّد استعمال مثل هذه الأواني الحجرية في حفظ الدهون العطرية ومواد التجميل، أنه قد عُثِر ضِمن الأثاث الجنائزي للأميرة نفروبتاح على آنية كبيرة الحجم من الألباستر٦٤ (شكل ٦٩٣) وجد فيها بقايا مادة تميل إلى اللَّون البني القاتم، ربما كان خليطًا من الراتنج والجالينا، استُخدِما ضِمن مواد الزينة والتجميل،٦٥ ولذا فمن المُعتقد أنَّ مثل هذه الأواني كانت تُستخدَم في الحياة الدنيا، ووُضِعت بالمقبرة كي تنتفِع بها صاحبتُها مرةً أخرى في العالم الآخر. الإناء يوجَد حاليًّا بالمتحف المصري ضِمن متاع الأميرة نفروبتاح التي عُثر عليها بهوارة والتي تؤرَّخ بعصر الدولة الوسطى.
ويبين «شكل ٦٩٤» مجموعةً من أواني حفظ الزيوت، كانت تُحيط بالإناء السابق، كُتب على أغطيتها اسم ما كانت تَحويه من زيوت.٦٦
١  مُنى زهير الشايب، مرجع سابق، ص٤٦.
٢  ألفريد لوكاس، المواد والصناعات، ص٦٥٥.
٣  Markoe, G., “The personal adornment of Ancient Egyptian women”, in: MINERVA, 716, 1996, p. 40.
٤  عبد الحميد زايد، التجميل عند قدماء المصريين ص٩.
٥  Markae, G. Op. Cit., p. 41.
٦  Janot, F., and Vezie, p., “Les Charmes de la galena” in: BIFAO, 99, 1999, p. 220–222.
٧  وليَم نظير، المرأة في تاريخ مصر القديم، القاهرة، ١٩٦٥م، ص٨٣.
٨  STEAD, M., Egyptian life, British Museum, 1986, p. 52.
٩  Bénedite, G., “Objects de toilette”, in: CG, le Cairo, 1911, p. 20ff.
١٠  عبد الحميد زايد، مرجع سابق، ص٩.
١١  رضا محمد سيد أحمد، العاج والمصنوعات العاجيَّة في مصر القديمة حتى نهاية العصر العتيق، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ١٩٨٩م، ص١٦٣.
١٢  Green, L., “Toiletries and Cosmetic”, in: OEAE, 3, Cairo, 2001, p. 416.
١٣  Stead, M., Op. Cit., p. 53.
١٤  Müller, H. W., Op. Cit., in: MÄS, 5, 1964, Taf. A94C.
١٥  Ibid., Taf. A94a.
١٦  Ibid., Taf. A98a.
١٧  Ibid., Taf. A98C.
١٨  منى زهير الشايب، مرجع سابق، ص٤٨.
١٩  Markoe, G., Op. Cit., Fig. 3.
٢٠  Stead, M., Op. Cit., Fig. 70, p. 52.
٢١  عبد الحليم نور الدين، المرأة في مصر القديمة، القاهرة، ٢٠٠٨م، ص٧٤.
٢٢  Shaw, I., and Nicholson, P., British Museum dictionary., p. 210.
٢٣  عبد الحميد زايد، مرجع سابق، ص١١.
٢٤  Green, L., Op. Cit., p. 412.
٢٥  عبد الحميد زايد، مرجع سابق، ص١١.
٢٦  ألفريد لوكاس، مرجع سابق، ص٥٤١.
٢٧  زكي سعد، الحفائر الملكية بحلوان، ص٦٢.
٢٨  Germer, R. “Öle”, in: , IV, col. 554; Martin-pardy, E., “Salbung”, in: , V, col. 367.
٢٩  Müller, C., “Körperpflege”, in: , III, col. 669; Germer, R., “Salbe”, in: , V, col. 361.
٣٠  Bourrian, J. D., “Salbegefässe”, in: , V, col. 362.
٣١  نجلاء فتحي أحمد شهاب، المكافآت في مصر القديمة حتى نهاية التاريخ المصري القديم، دراسة لغوية حضارية، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة، ٢٠٠٣م، ص١٩٩.
٣٢  Thompson, S., “The Anointing of officials in Ancient Egypt”, in: JNES, 53, 1994, p. 25.
٣٣  محمد أنور شكري، الفن المصري القديم، ص٢٧، صورة رقم ١٦٧.
٣٤  Müller, H., Ägyptische Kunst, Germany, 1970, Taf. 34.
٣٥  Aldred, C., Middle Kingdom Art, PL. 9.
٣٦   يعد هذا المنظر أيضًا من مناظر تقديم الشراب سواء من البيرة أو الماء أو اللبن، وهو من المناظر الهامة التي جسَّدت جزءًا من الحياة اليومية لا سيما في حياة الملوك وعِلية القوم، فمنذ عصر الأسرة الخامسة على أقل تقدير ظهرت مناظر تُصوِّر خدمًا يقدِّمون الشراب لسيدهم بينما هو جالس أمام مائدة عليها كلُّ أنواع الأطعمة وأشباهها، واستمرَّت هذه المناظر دون تغييرٍ واضحٍ في عصر الدولة الوسطى إلَّا أنَّ الفنان أضاف موضوعًا جديدًا هو تقديم الشراب أثناء القيام بعملية التزيين.
٣٧  مفيدة حسن عبد الواحد الوشاحي، مرجع سابق، ص١٣٧.
٣٨  Saleh, M., Official catalogue, the Egyptian Museum, cat. 68d.
٣٩  سامي الحسيني مجاهد، مرجع سابق، ص٤٤٥.
٤٠   وعن التقنية المُتَّبعة في تحضير العطور ومواد التجميل في مصر القديمة انظر: Shimy, M. A., “De la culture des fleurs á la preparation des substances perefumees: Lèvolution d’un théme iconogrophique de puis l’ Egypte Ancienme Jusq A’ L’ époque Arabe” in: Memnonia, no. 1, 2003, pp. 101–108.
٤١  Ziegler, Ch., L’Egypte anciemne au Louvre, Paris, 1997.
٤٢  Balcz. H., Op. Cit., MDAIK, 5 p. 78.
٤٣  Andrews, C. A. R., Objects for eternity, p. 17, Fig. 1 02–a.
٤٤  Ibid., p. 17, Fig. 1. 02,b.
٤٥  Andrews, C. A. R., Op. Cit., p. 17, Fig. 1. 02, c.
٤٦   راجع: [الباب الثالث: تطور الأنماط غير التقليدية للأواني الحجرية – الفصل الثاني: الأواني الحجرية ذات الهيئات الحيوانية].
٤٧  Ägyptisches Museum Berlin, Taf. 183.
٤٨  El-Shahawy, A., and Atiya, F., The Egyptian museum in Cairo, Fig. 7.
٤٩  Mannich, L., Egyptian Luxuries, p. 42.
٥٠  Mannich, L., Op. Cit., p. 6; Hayes, W. C., Op. Cit., p. 128, Fig. 78.
٥١  Mannich, L., Op. Cit., p. 70.
٥٢  Ancient egyptian vessels; http://nefertit.iwbland.com, 2007.
٥٣  Markoe, G., Op. Cit., p. 41, Fig. 4.
٥٤   راجع: [الباب الثالث: تطور الأنماط غير التقليدية للأواني الحجرية – الفصل الثاني: الأواني الحجرية ذات الهيئات الحيوانية – (١٠) أوانٍ حجرية في هيئة الطيور].
٥٥  Ziegler, Ch., le Lourvre, les Antiquites Égyptiennes, Paris, 1993, p. 40.
٥٦  عبد الحميد زياد، مرجع سابق، ص٣٣.
٥٧  أحمد عبد الحميد يوسف، «أدوات الزينة»، الموسوعة المصرية، القاهرة، (د.ت)، ص٨٨-٨٩.
٥٨  Hayes, W. C., Op. Cit., p. 243, Fig. 155.
٥٩  عيد عبد العزيز عبد المقصود، مرجع سابق، ص٢٢٢؛ Scott, N., The daily life of the Ancient Egyptian, Japan, Fig. 32.
٦٠  Mannich, L., Op. Cit., p. 121.
٦١  Green, L., Op. it., p. 416.
٦٢  عبد الحميد زايد، مرجع سابق، ص٣٣-٣٤.
٦٣  المتحف المصري، تصوير الدارسة.
٦٤  المتحف المصري، تصوير الدارسة.
٦٥  عيد عبد العزيز عبد المقصود، مرجع سابق، ص٢٦٩.
٦٦  المتحف المصري، تصوير الدارسة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١