الفصل الخامس

القاهرة والأنشطة الاقتصادية

تعرفنا في الفصل الرابع على أعداد السكان وتوزيعهم المكاني على أقاليم وأقسام القاهرة، وبعض مواصفاتهم الديموجرافية، والآن سنحاول إعطاء بعض المظاهر في العمل والحركة من مكان لآخر داخل هذه المدينة الكبيرة.

(١) قوة العمل في القاهرة

تحسب قوة العمل نظريًّا للسكان في فئة العمر ١٥–٦٠ سنة شاملة الجنسين معًا، وحيث إن الإناث في معظم مناطق العالم أقل مساهمة في قوة العمل من الذكور؛ فإن قوة العمل هي في الغالبية الساحقة أقل من ١٠٠٪، ويضاف إلى ذلك نسبة البطالة التي تتأرجح كثيرًا؛ نتيجة لعوامل اقتصادية تكنولوجية، ونقص في التدريب، وتعلم المهن المختلفة، فإن قوة العمل تنخفض أيضًا بنسبة المتعطلين.

عدد السكان الذين هم في قوة العمل في محافظة القاهرة١ أربعة ملايين و٥٢٥ ألفًا بنسبة ٦٦٫٧٪ من مجموع سكان المحافظة، وعدد المشتغلين هو مليون و٨٢٢ ألفًا بنسبة تبلغ نحو ٢٧٪ من مجموع سكان المحافظة، ونسبة ٤٠٪ من قوة العمل النظرية، منهم نحو ٣٪ عاطلين،٢ وفي مدينة الجيزة يبلغ عدد السكان في فئة قوة العمل ١٫٤٢ مليونًا، بينما عدد المشتغلين هو ٦٥٢ ألفًا بنسبة ٤٥٪ من قوة العمل و٢٩٪ من سكان الجيزة.
جدول ٥-١: توزيع العمالة والمنشآت في محافظة القاهرة على قطاعات العمل المختلفة.*
قطاع العمالة عدد المنشآت العاملة عدد المشتغلين ٪ من إجمالي المشتغلين ٪ إناث عاملات
قطاع خاص واستثماري ٣٠٢١٩٨ ٩٤٧٧٥١ ٥٢٫٢ ١٦٫٦
قطاعات أخرى «تعاوني ومشترك … إلخ» ٤٦٥٢ ٢٧٣٩٠ ١٫٥ ٢٨٫٣
قطاع الأعمال العام ٣٠٧٥ ٢٤٤٤٧٩ ١٣٫٥ ١٥٫٥
جميع القطاعات عدا الحكومية ٣٠٩٩٢٥ ١٢١٩٦٢٠ ٦٧٫٢ ١٦٫٦
القطاع الحكومي ٧٤٨٠ ٥٩٥٣٠٠ ٣٢٫٨ ٣٥٫٠
الأرقام عن المصادر السابقة للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

جملة المشتغلين في محافظة القاهرة تعادل ١١٫٥٪ من إجمالي العمالة الفعلية في جمهورية مصر البالغة ١٥ مليونًا و٨٣٠ ألفًا، والعاملون في القطاع الحكومي في الجمهورية يبلغون أربعة ملايين و٤٢٨ ألفًا يخص محافظة القاهرة ١٣٪ فقط، وترتفع هذه النسبة إذا كان الكلام عن القاهرة الكبرى.

(٢) موضوعات عامة في العمل

(٢-١) عمالة المرأة

ويمكن أن نلاحظ من خانة العاملات من الإناث (جدول ٥-١) أن المساهمة في مجموعها أقل من ٢٠٪ من قوة العمل، وهي نسبة لا بأس بها لكنها تختلف في القطاعات المختلفة. فأعلى مستخدم للإناث هو القطاع الحكومي الذي تزيد فيه مساهمتهن عن ثلث قوة العمل الحكومية، ويلي ذلك أعمال في القطاعات الأخرى كالتعاوني، لكنه في مجموعه قطاع صغير العدد عمالة ومنشآت.

في مجالي التعليم والصحة/والعمل الاجتماعي تتفوق معدلات مساهمة المرأة في العمل على الذكور بنسبة ٥٤٪ و٥٢٪ من مجموع العمالة في المهنة على التوالي. يليهما في ذلك ٢٨٪ في الأعمال المالية والائتمانية. أما في بقية الأنشطة: فتتراوح مساهمة الإناث بين ١٠٪ و١٦٪ من مجموع العمالة، على سبيل المثال: ١١٪ في نشاط الفنادق والمطاعم، و١٢٫٥٪ في الصناعات التحويلية، ١٦٫٤٪ في تجارة الجملة ونشاط التشييد والبناء، و١٨٪ في نشاط العقارات والإعلان والتأجير وبحوث التطوير، وفي أوجه تنخفض مساهمة النساء عن ١٠٪ كالتعدين والمحاجر والصناعات الكيميائية … إلخ.

وفي مجال البطالة نجد أنها أقل بين الإناث بالمقارنة بالذكور في المجموع العام (٣٧٪ من مجموع العاطلين — جدول ٥-٢) وفي كل فئات السن الأخرى، وربما رجع السبب جزئيًّا إلى أن نسبة العاملات تتركز في أصحاب المؤهلات التعليمية المتوسطة وفوق المتوسطة والجامعية، بينما يكاد ينعدم تشغيل من هن دون هذه المؤهلات. أما البطالة بين الذكور، فتمتد لتشمل الأميين، ومن هم دون الشهادة المتوسطة وكل المؤهلات الأخرى.

(٢-٢) البطالة

جدول ٥-٢: نسب العاطلين حسب فئات السن (١٩٩٧).*
النطاق/فئة السن ١٥–١٩ ٢٠–٢٤ ٢٥–٢٩ ٣٠–٣٩ ٤٠–٤٩ ٥٠–٦٠ جملة العاطلين
القاهرة ٪ من الجملة ١٦٪ ٣٥٪ ٣٨٪ ٧٫٥٪ ١٫٥٪ ١٫٥٪ ١٣٩ ألفًا
إناث ٪ من كل فئة ٤٠٪ ٣٦٪ ٣٨٫٦٪ ٣٢٫٧٪ ٥٠٪ ٣٧٪
حضر مصر ١٧٫٦٪ ٣٧٫٣٪ ٣٤٪ ١٠٪ ٠٫٦٪ ٠٫٤٪ ٦٨٧ ألفًا
إناث ٪ من كل فئة ٤٩٫٤٪ ٤٨٫٥٪ ٤٨٪ ٥٣٪ ٢٦٪ ٤٨٫٥٪
ريف مصر ٢٣٪ ٣٦٫٦٪ ٣١٪ ٨٫٦٪ ٠٫٣٪ ٠٫١٪ ٧٥٩ ألفًا
إناث ٪ من كل فئة ٥٣٫٥٪ ٥١٪ ٥٧٪ ٦٩٪ ٢٨٪ ٥٤٪
إناث ٪ من كل فئة ٥٢٪ ٥٠٪ ٥٢٫٥٪ ٥٦٫٧٪ ٢٨٫٨٪ ٥١٫٥٪
المصدر: جدول ١٥ «النشرة السنوية لبحث العمالة بالعينة ١٩٩٧» الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

الملاحظ من الجدول أن البطالة ترتفع بصفة عامة في الفئات من ٢٠ إلى ٣٠ سنة، وهي المنطقة الحرجة من العمر قبل أن يستقر الشباب في وظائف ومهن محددة. أما ارتفاع البطالة بين الشباب من ١٥ إلى ٢٠ سنة فأمر منطقي؛ لأن هذه هي فترة استكمال التعليم فوق المتوسط، والذين لا يدرسون هم من صغار السن بحيث لا يسمح تأهيلهم بالتشغيل الكامل، وبطبيعة الحال تزداد الفروق بين القاهرة والحضر والريف؛ ففي القاهرة مجالات عمل أكبر من بقية مدن مصر وريفها لأسباب معروفة لا حاجة لتكرارها.

وطبقًا للجدول نفسه فإن العاطلين في محافظة القاهرة يبلغ ٩٫٦٪ من مجموع العاطلين في مصر، لكنهم يبلغون ٢٠٪ من مجموع العاطلين في حضر مصر، وهنا تكمن مشكلة البطالة في القاهرة حيث تزداد حدة في مجال جغرافي ضيق؛ بل وتتفاقم نتيجة تسرب العاطلين من ريف وحضر مصر إلى القاهرة بحجة إمكان الحصول على أي عمل، ولو كان ذلك عملًا هامشيًّا متقطع المدى.

(٢-٣) مناهج التعليم والبطالة

واستمرارًا للمعرفة نرى أن ٣٠٪ من العاطلين في القاهرة هم من حملة البكالوريوس والليسانس، وترتفع نسبة العطالة بين الحاصلين على التعليم المتوسط فتبلغ ٤٣٪، فكأن نظام التعليم المتوسط والجامعي يلقي بأعداد كبيرة إلى ميدان البطالة؛ غالبًا نتيجة عدم التأهيل الجيد، وللزيادة المفرطة في أعداد الخريجين، وأخيرًا لضيق مجالات العمل؛ لقلة الاستثمارات في مجالات العمل التي تستوعب عمالة بشرية لقدمها، والاتجاه إلى الاستثمار في منشآت أحدث لا تتطلب عمالة كثيرة، ومن هنا نجد تكدس الهيئات الحكومية وشبه الحكومية بعمالة زائدة لحل مشكلات الخريجين، وتسعى الحكومات إلى تأجيل زيادة عدد العاطلين بفتح طرق كثيرة للالتحاق بالدراسات الجامعية وفوق المتوسطة، وهذه حلول مؤقتة لمشكلات متشابكة بداية من زيادة السكان فوق المقدرات التقليدية لأسس الاقتصاد المصري، وانتهاء بمعترك العولمة غير واضح المعالم إلا بصورة جزئية في مجال التجارة الدولية الحرة، وتأثيره على الأشكال الإنتاجية الوطنية في مصر. ومرة أخرى: يرجى من المفكرين، وليس التربويين وحدهم، الجلوس معًا لوضع إستراتيجية للتعليم لما بعد الإعدادية بحيث تكون مرنة التطبيق داخل خطوط أساسية ملزمة، وبحيث لا تصبح نمطًا موحدًا في أقاليم مصر المختلفة.

على سبيل المثال يمكن للأقاليم البحرية توجيه التعليم ناحية أنشطة البحر من أعمال المواني المتعددة: نقل بحري، وهندسة مواني، وميكانيكا بحرية، وحجر صحي، وصناعات التخزين الحديثة، وأحواش الحاويات، وشحن وتفريغ آلي، وحسابات ومحاسبة سلعية وجمركية، وإدارة مواني وسجلات كمبيوترية، وأمن بحري على الأرصفة وفي البحر الإقليمي وأمن المنطقة الجمركية ومكافحة الحوادث والحرائق وأعطال إمدادات الكهرباء والمياه، وغير ذلك من أعمال وأنشطة المواني؛ لتخريج عمالة بدرجات متعددة أكثرها مؤهلات مهنية متوسطة وأقلها مؤهلات عليا في هذه المجالات.

وعلى النسق نفسه يمكن أن تركز المناهج التعليمية في أنحاء من الدلتا والصعيد على إشكاليات انتقاء البذور البيئية، وتقليل استخدام الأسمدة الكيماوية والإنتاج والنقل والتشوين وأنظمة التسويق الزراعية الاحتكارية للمحاصيل المهمة الموجهة إلى التجارة الخارجية أو تلك المتجهة إلى الصناعات الزراعية. فعلى سبيل المثال: إن العودة في العالم المتقدم إلى ملبوسات القطن والكتان تحتاج إلى مزيد من الاهتمام بكل نباتات الألياف لصناعات النسيج، وبالمناسبة كان الكتان المصري منذ عصور الفراعنة وإلى وقت ليس ببعيد مصدرًا أساسيًّا للملبوسات. المطلوب تقنيات أحدث في المعالجة؛ ليصبح الكتان والقطن علامات مصرية مميزة.٣

نتكلم كثيرًا عن مشروعات زراعية «عملاقة» في شمال سيناء وتوشكى. ونتكلم أكثر عن غزو الصحراء، وإقامة مستوطنات زراعية هي ناجحة بدرجات في غرب الدلتا كالتحرير والنوبارية، والصالحية في شرق الدلتا التي بدأت بداية حسنة، ثم ركدت أو تراجعت. هل لدينا خطة واضحة عمَّا يمكن زراعته في الأراضي الجديدة، وبخاصة في منطقة الحرارة العظمى والتبخر العالي في توشكى وشرق العوينات.

والسؤال الحاكم هو ماهية التوازنات بين محصول واحتياجاته المائية في ظل ظروفٍ جغرافية مناخية معينة، وبين القيمة المضافة للعائد دون دعم حكوميٍّ؟ وما هي وسائل الري المزمع استخدامها، وما هي طرق تأهيل المزارعين عليها، وعلى أصناف المحاصيل الجديدة؟ وإذا كانت وزارة الزراعة تضع أسعارًا عالية للفدان في الأراضي الرملية التي يهددها سفي الرمال المستمر، فما هي إذن الحوافز للاستيطان الجديد؟

لهذا يجب استنباط مناهج تعليمية لتأهيل جيل جديد من مستوطني الأراضي الجديدة؛ لكي يدخل معركة استصلاح في ظل ظروف غير مألوفة للميراث الزراعي المصري التقليدي، ومن ثم يجب أن تكون مناهج التعليم موجهة أساسًا لتنشيط وتخليق قدرات الزراعة في الواحات وجنوب الوادي في توشكى وشرق العوينات وشرق حوض كوم أمبو من أجل مشروعات استزراع في ظل ظروف جديدة كل الجدة. وبنفس القدر يوجه التعليم في شرق وغرب الدلتا على زراعة حديثة في مركز الحسينية وشمال سيناء أو غرب النوبارية وجنوب بحيرة مريوط بطول ترعة بهيج وأرض البنجر.

على أن ذلك يجب أن يصحبه تأهيل مساند في التصنيع الزراعي؛ إذ لا شك أن المساحات المستجدة من الأراضي الزراعية لها طاقة استيعابية من المزارعين لا يجب أن يتعدوها، وإلا وقعوا في الحلقة المفرغة من الفقر والبؤس والبطالة السافرة والمقنعة، وعلى ذلك يجب إضافة اقتصاد صناعي زراعي يفسح المجال أمام مزيد من السكان المهاجرين في الأرض الجديدة، ويتسنى من خلاله إنشاء مدن صغيرة إلى متوسطة تقوم على اقتصاديات الصناعة والخدمات، وكل ذلك يعطي المناطق الجديدة تكاملية في النشاط الاقتصادي تجعلها مستقلة إلى حد كبير عن مدن الوادي المتخمة بالناس والفقر إلى حد الجوع.

(٢-٤) العاملون والعاملون بأجر

ذكرنا أن عدد المشتغلين في القاهرة يبلغ مليونًا و٨٨٢٢٠٠ فرد، غالبيتهم الساحقة مشتغلون بأجر كما يتضح من الجدول ٥-٣.
جدول ٥-٣: تقدير أعداد المشتغلين وأنواعهم بالقاهرة ومصر ١٩٩٦ فئة العمر ١٥–٦٤ سنة (الأرقام بالألف).*
الإقليم قطاع حكومي قطاع عام قطاع خاص استثماري وغيره الجملة ٪ الجملة ٪
القاهرة عاملون ٥٩٥ ٣٠٧ ٨٨٨ ٣١ ١٨٨٢ ١٠٠
القاهرة (ع) بأجر ٥٩٥ ٣٠٧ ٥٥٣ ٣١ ١٤٨٧ ٨٢
حضر مصر (ع) ٢٣٨٣ ٨٩٦ ٣٤١٤ ٨٢ ٦٧٧٦ ١٠٠
حضر (ع) بأجر ٢٣٨٣ ٨٩٦ ١٦٧٩ ٨٢ ٥٠٤٠ ٧٥
ريف مصر (ع) ٢٠٤٥ ٣٩٧ ٦٥٦٨ ٤٣ ٩٠٥٤ ١٠٠
ريف (ع) بأجر ٢٠٤٥ ٣٩٧ ١٩٦٦ ٤٣ ٤٤٥١ ٤٩
مصر عاملون ٤٤٢٧ ١٢٩٣ ٩٩٨٩ ١٢٥ ١٥٨٣٠ ١٠٠
مصر (ع) بأجر ٤٤٢٧ ١٢٩٣ ٣٦٤٦ ١٢٥ ٩٤٩٢ ٦٠
المصدر: جدولي ١١ و١٤ من «النشرة السنوية لبحث العمالة بالعينة في جمهورية مصر العربية عام ١٩٩٧». مرجع ٧١–١٢٥٢٥ الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء — القاهرة أغسطس ١٩٩٩.
†  (ع) = عاملون.
والملاحظ أن نسبة العاملين بأجر تبلغ أعلاها في القاهرة، ثم تتدرج في الانخفاض في أقاليم مصر المذكورة بالجدول، وتصل أدناها في ريف مصر، ولا شك أن ذلك يعود إلى أسباب عديدة نفرد منها:
  • (١)

    ارتفاع نسبة الريفيين العاملين في أراضيهم أو محالهم التجارية والخدمية إلى ٥١٪ من مجموع العمالة الريفية، بغض النظر عن حجم الملكية أو الحيازة الزراعية أو نوع العمل التجاري وحجمه.

  • (٢)

    المشتغلون في القطاعات الحكومية والعامة والاستثمارية هم عاملون بأجر، ومن ثم يتركز العاملون بدون أجر في القطاع الخاص؛ أي في حيازتهم من المنشآت والأراضي. وربما كانت هناك نسبة من العاملين في القطاع الاستثماري بدون أجر، ولكن الأرقام التي لدينا لم توردها، وعلى العموم فإن القطاع الاستثماري والتعاوني والمشترك لا يعمل به عدد كبير من العاملين.

وفيما يختص بنسبة العاملات بدون أجر — أي صاحبات أعمال — تدل أرقام دراسة العمالة بالعينة سالفة الذكر على أن أقل نسبة من العاملات بدون أجر هي في القاهرة حيث تبلغ ٣٪ فقط، وترتفع إلى ٨٪ بين العاملات في كل حضر مصر، ثم ترتفع بشدة لتصل إلى ٧٠٪ في ريف مصر، وليس معنى هذا أن مليونًا و٢٤٤ ألفًا من ساكنات الريف هن صاحبات أعمال؛ بل الأغلب أنهن عاملات مجانًا مع أسرهن في الأنشطة الممارسة، وخاصة الزراعة، إضافة إلى النشاط الإنتاجي التجاري التقليدي الصغير في الريف الذي تمارسه بعض الريفيات كبيع فائض البيض أو الدجاج أو الزبد والجبن … إلخ في سويقة القرية أو القرية المجاورة.

وبرغم أن هذا النمط من عمالة النساء بدون أجر فيه إهدار جزئي لقوة العمل من ناحية، وللقيمة المضافة للعمل من ناحية ثانية، فإنه نمط موروث من ناحية، ونظام اقتصادي ريفي متكامل منذ بضعة آلاف من السنين من ناحية أخرى، وحتى العاملات بأجر من النساء في أقاليم الريف يكاد عملهن أن يكون موسميًّا كطبيعة العمل الزراعي، مع أجور قد لا تتناسب مع الجهد المبذول بالقياس إلى أجور الرجال.

متى تصبح عمالة المرأة إضافة إلى الناتج المحلي العام؟ الأغلب أننا لا نتوقع حدوث ذلك إلا بعد استيفاء تدريجي لشروط منها:
  • تعليم المرأة مهنيًّا، وليس فقط الخروج من دائرة الأمية.

  • تغير هيكلي في الزراعة المصرية، ليس فقط ميكنة الزراعة، بل أيضًا تحديث نظام التسويق الحالي ومنح الفلاحين حوافز إنتاجية.

  • إضافات لأوجه نشاط حديثة مكملة للزراعة كإعداد المنتج وتعليبه ونقله بمرونة كافية للتسويق المُحَدث، ونشر بعض الصناعات الريفية والصناعات الزراعية إلى قرى كثيرة من أجل خلق مجالات عمل عديدة للمرأة والرجل كحوافز للبقاء في الريف بدلًا من الهجرة للمدن، وبديلًا لنظام العمل الريفي التقليدي الذي تتداخل فيه أشكال من العمل دون أجر؛ مما لا يضيف للناتج المحلي العام الشيء الكثير.

(٣) ماذا يعمل سكان القاهرة؟

يذكر علي باشا مبارك في موسوعته القيمة «الخطط التوفيقية» أن مجموع العاملين في الحرف والصنائع بمدينة القاهرة بلغ ٦٣٤٨٠ عاملًا بنسبة ١٨٪ من سكان المدينة موزعين على أنشطة يوضحها الشكل ٥-١ بما لا يزيد معه تفصيل كثير. بعض هذه الأنشطة قد استبدل بمهن أخرى، على سبيل المثال سائقي التاكسي ووسائل النقل الحديثة بدلًا من الحمارة وأصحاب الحمير، كما أن الكثير من الحرف اليدوية كصناعة الأقفاص والخيامية وحرف الحدادة قد دخلت نطاق صناعات آلية حديثة.

العاملون في الحرف والصنائع في القاهرة ١٨٨٢

شكل ٥-١: مجموع العاملين ٦٣٤٨٠ عاملًا = ١٧٪ من سكان القاهرة البالغ عددهم ٣٧٤٨٣٢ نسمة الأرقام مجمعة عن خطط علي مبارك، الجزء الأول صفحات ٢٤٧–٢٤٩.

أنواع المنشآت وأعداد المشتغلين في مصر والقاهرة ١٩٩٦

شكل ٥-٢

وهناك بعض الصنائع غير مفهومة لنا في الوقت الحاضر مثل «الجرايرية» وعدددهم ١١٥٥ فردًا، و«أمشاطية» و«قمراتية» وعددهما قليل (٧٨ و٦٤ شخصًا على التوالي)، وقد أدخلنا مهن الحلاقين والجواهرجية والصدفجية وتلاحمة السبح والساعاتية ضمن قائمة الزينة والتزين، وبرغم أنه يصعب إدخال أنشطة كثيرة ضمن التصنيف الحديث، إلا أن الصورة التي أوردها علي مبارك تلقي الكثير من الضوء المهم على نشاطات أهل القاهرة حينما كانت طوائف الصناع والحرفيين في مرحلة الانتقال من النمط القديم إلى النمط الحديث الذي يكثر فيه استخدام الآلات، وينتظم فيه العاملون في نقابات مهنية جديدة القواعد والشروط.

والملاحظة المهمة أن نسبة العاملين إلى سكان القاهرة ارتفعت بعد ١٢٠ سنة من ١٧٪ إلى ٢٧٪، ولكن الأعداد الفعلية توضح زيادة كبيرة من ٦٣ ألفًا من العاملين إلى مليون و٨٢٢ ألفًا، وبما أن عدد العاملين عند علي مبارك لا يشمل موظفي الحكومة والعاملين بمنشآتها، فالأرجح المقارنة بالمشتغلين الحاليين في قطاع الأعمال الخاصة والاستثمارية، وهم يبلغون نحو ٩٢٠ ألفًا حسب أرقام ١٩٩٦.

ويوضح شكل ٥-٢ مجموعة من الحقائق، منها: التشابه في نمط توزيع المنشآت على القطاعات المختلفة في كل من القاهرة وإجمالي مصر، وأن منشآت القاهرة تعادل نحو ١٧٪ من إجمالي المنشآت العام، وفيما يختص بعدد العاملين تختلف الصورة بين القاهرة وجملة مصر: فأعداد المشتغلين في القطاع الخاص ترتفع في جملة مصر بالقياس إلى مثيله بالقاهرة، ويرجع هذا إلى دخول القطاع الريفي في إجمالي مصر، بينما هو لا وجود له عمليًّا في القاهرة باعتبار أن القاهرة مركز الحكم وقاعدة الاقتصاد الأولى في الأنشطة الاقتصادية والحكومية عدا الزراعية، فإن نسبة المشتغلين في القطاعين الحكومي والعام والأشكال الأخرى من الأعمال ترتفع إلى ٥١٪ في القاهرة مقابل ٣٧٪ لمثيلاتها في إجمالي الجمهورية، وذلك على الرغم من أن المنشآت الحكومية والقطاع العام في القاهرة أقل من ٥٪ بينما هي في عموم مصر تبلغ +١٠٪ أي أكثر قليلًا من الضعفين، وهذا هو واحد من بين أسباب كثيرة لتكدس الناس في القاهرة، ولعل الشكل ٥-٣ يزيد هذا الموضوع إيضاحًا.

المشتغلون في القاهرة بأجر والعاملون في كل القطاعات عدا الحكومي

شكل ٥-٣: العاملون بأجر مليون و٤٨٧ ألفًا والعاملون في كل القطاعات عدا الحكومية مليون و٢١٩ ألفًا ١٩٩٧ مرجع ١٧–١٢٥٢٥ وجدول ١٢. والتعداد العام للمنشآت. للقاهرة ١٩٩٦ جدول ١٥.

ففي قطاعات التجارة والفندقة (والمطاعم) تزيد أعداد العاملين في القطاعات غير الحكومية بشدة، وذلك باعتبارهما من أنواع أنشطة القطاع الخاص التي لا تنافسها عمالة حكومية أو عمالة قطاع عام إلا بقدر، وفي الصناعة والخدمات (العامة والخاصة)، والأنشطة المالية (والبنوك والصرافة)، وأنشطة العقارات و(التأجير والإعلان) والزراعة تكاد أعداد المشتغلين تتناصف بين عمالة القطاع الخاص وعمالة الأجر التي يتشكل معظمها من الأعمال الحكومية والقطاع العام. وأخيرًا فإن عمالة القطاعين الحكومي والعام تسيطر بوضوح على أنشطة الصحة و(الخدمات المجتمعية) والتعليم والنقل بأنواعه وصناعة التشييد والبناء والكهرباء والمياه.

أما عن تركز العمالة في القاهرة بنسب عالية فتتضح من الشكل ٥-٤ التالي، حيث نجد القاهرة تحوز على ١٨٪ من المنشآت العاملة في كل القطاعات عدا الحكومية في مصر، وكذلك يتركز فيها نحو ربع عدد العاملين في الجمهورية، وأعلى نسب العمالة؛ أي تلك فوق متوسط القاهرة، هي في قطاعات: التعليم، والإنشاء والتشييد، والنشاطات المالية والبنكية والوساطة المالية كالصرافة والائتمان، وصناعة النقل بأنواعه المختلفة، ونشاطات العقارات والتأجير والصحة العامة، وأخيرًا الأعمال الدولية كالسفارات والهيئات الدولية والتمثيل الدبلوماسي الأجنبي، وفي كل هذه القطاعات تحوز القاهرة من ٣٠ إلى +٤٠٪ ومثل هذا في جانب نسبة المنشآت في القاهرة، ولو أن بعض المنشآت قليلة العدد لكنها تضم عمالة كبيرة وبخاصة في قطاعي التعليم والأعمال المالية. بينما تضم صناعة التشييد والبناء أعدادًا كبيرة في المنشآت والعمالة معًا، ومثل هذا في الهيئات الدولية.

نصيب القاهرة من المنشآت والعمالة غير الحكومية من جملة مصر١٩٩٦

شكل ٥-٤: النطاق الداكن يوضح متوسطات الأرقام: العمالة متوسطها للقاهرة ٢٧٪ والمنشآت ٢١٪.

هناك بعض مسميات حسب التصنيف المتبع للمهن وقطاعات العمل هي من الغموض بحيث تحتاج إلى بعض التوضيح، وأكثر التصنيفات غموضًا هو «العقارات» فهو يضم أنشطة العقارات المملوكة والمستأجرة، كما تضم تأجير وسائل نقل ومعدات وسلع منزلية، وخبرة استشارية في مجال الكمبيوتر وقواعد البيانات، وإصلاح آلات المحاسبية والبحوث والتطوير في مجالات العلوم الطبيعية والاجتماعية، ومسك الدفاتر والمحاسبة وأنشطة قانونية والإعلان وخدمات الأعمال. هذا الكم غير المتجانس من الأنشطة يحتاج إلى تفصيل وعنونة إضافية حتى لا تختلط الأمور. «الصحة» تشمل إلى جانب الطب البشري والمستشفيات والعيادات على الطب البيطري وأنشطة للعمل الاجتماعي! «خدمات» المجتمع تشمل تنوعًا كبيرًا من جمع القمامة والخدمة الشخصية إلى نقابات العمال والأندية والرياضة والسينما والتلفاز والإذاعة ووكالات الأنباء والمكتبات والمتاحف والثقافة. «الفنادق» تضم أيضًا المطاعم والمقاهي أيًّا كان حجمها المادي والعمالي. «النقل» يضم كل أشكال النقل الحديدي والبري والنهري والساحلي والجوي والبريد والاتصالات والتخزين.

وفي قطاعين كبيرين، هما: التجارة والصناعة، نجد عدد المنشآت والعاملين أقل من متوسط القاهرة بحكم انتشارهما في أرجاء مصر، وبخاصة التجارة إجمالًا ومنشآت تجارة التجزئة بصفة خاصة. أما الصناعة فهي أكثر وضوحًا في القاهرة، وبخاصة الصناعات كبيرة الاستثمارات والعمالة.

والخلاصة أن الصورة واضحة للتركيز الشديد للأعمال في القاهرة، مما يساعد على مزيد من الاستقطاب لتيار الهجرة، وبالتالي تضخم مشكلاتها السكانية بإضافة أيد عاملة غير ماهرة تزيد أحياء السكن الطفيلي العشوائي باستمرارية لا تستطيع أن تلاحقه قوانين ولوائح الضبط والربط، وبديهي أن جانبًا من الحلول يرتبط بالتفكيك التدرُّجي للكثير من الوظائف الصناعية والخدمية ونشرها في مراكز عمرانية قديمة أو مستحدثة بعيدًا عن القاهرة.

(٤) توزيع المنشآت والعمالة في القاهرة

تتوزع منشآت النشاط الاقتصادي بإطلاق بقليل من العدالة على أقسام القاهرة. فالفروق كبيرة بين ٤٤٧ منشأة في ١٥ مايو و٢٧١٠٠ منشأة في قسم البساتين. المتوسط هو حول ثمانية آلاف كما هو واضح من الخط ⋆—⋆ في الشكل ٥-٥، ولكن عدد المنشآت المطلق ليس الحكم في أحجام منشآت العمل؛ لهذا فإن تحديد الفروق بين المؤسسات الكبيرة والصغيرة أمر مهم في تحديد قوة النشاط وفعاليته بين قسم وآخر.

وكمثال على تلك الفروق نأخذ قسم البساتين بالمقارنة في عدة نواحٍ من النشاط على النحو التالي: في البساتين ١٣٢٤ منشأة تصنف فنادق ومطاعمًا، وتشتمل على فندق واحد و١٣٢٣ مطعمًا. متوسط العمالة للمنشأة ٢٫٨ فرد، وفي قسم قصر النيل في المصنف ذاته ١٩٠ منشأة تضم ٤١ فندقًا و١٤٩ مطعمًا بمتوسط عمالة ١٤ فردًا للمنشأة. وبطبيعة الحال الفروق واضحة بين الحالتين؛ فشتان بين مطاعم وفنادق قصر النيل التي يمكن أن تدخل نطاق المنشآت الكبيرة، وبين تلك في البساتين التي تستخدم عمالة صغيرة كدليل على صغر المنشآت في البساتين. وعلى المنوال نفسه نجد مجموع منشآت الصناعات التحويلية في البساتين ٥٩٧٣ منشأة مقابل ١٢٩ منشأة في التبين، ولكن متوسط العمالة في الحالتين شديد الاختلاف، فهو ٤ عمال/منشأة في البساتين مقابل ٤٧٥ عاملًا/منشأة في التبين.

لمثل هذه الفروق نجد أن منحنى المنشآت الكبيرة في الشكل ٥-٥ ضرورة لتبين الفروق الحقيقية في القيمة الفعلية للمنشأة في توظيف عمالة أعلى من النشاطات الاقتصادية البسيطة، سواء كان ذلك في أنشطة الصناعة أو التجارة أو الخدمات. ونظرة واحدة إلى الشكل توضح كيف ترتفع نسبة المنشآت الكبيرة إلى أكثر من ٣٠٪ في قصر النيل والزمالك وعابدين والأزبكية والنزهة ومصر الجديدة ومدينة نصر، وكلها إما أحياء جديدة أو منطقة وسط البلد التقليدية، وفي ذات الوقت تنخفض نسبة المؤسسات الكبيرة في أقسام الأطراف ذات الأحياء الفقيرة، كخط القبة – الزيتون – المطرية – عين شمس – المرج – السلام، أو منطقة القاهرة الفاطمية؛ الدرب الأحمر والجمالية وباب الشعرية، وكلها تنتشر فيها أنشطة حرفية وأنشطة صغيرة يدوية غالبها تقليدي وتجاري في القاهرة الفاطمية، بينما هي ورش إصلاح وإنتاج صغير حسب الطلب على قدر رأس المال الصغير المستثمر في هذه المناطق الفقيرة. أما باقي الأحياء فهي مناطق سكنية لعاملين في أحياء وأقسام النشاط الكبير.

توزيع المنشآت العاملة في محافظة القاهرة ١٩٩٦ حسب حجم المكان الذي تشغله

شكل ٥-٥

تحليل بعض أنشطة غير حكومية حسب فئة عدد العمال بالقاهرة ١٩٩٦

شكل ٥-٦
ويزيدنا شكل ٥-٦ تتبعًا للموضوع على نحو شديد الوضوح. فالكثير من الأنشطة والمهن القاهرية تتصف بعدد كبير من المنشآت التي تشغل أقل من عشرة عاملين. فصناعة الأثاث وصناعة الأحذية تتكون من أكثر من ٩٥٪ من ورش صغيرة، وأكثر من ٨٠٪ من عمال المهنة، وحتى في الصناعات الأساسية كالحديد والصلب نجد ٨٤٪ منشآت صغيرة ٤٫٥٪ منشآت من فئة العمالة التي تزيد على مائة عامل، وبالرغم من ذلك فإن نسبة العاملين في المصانع الكبرى هي قريبة من ٨٦٪ من مجموع العمالة في صناعة الحديد والصلب كما يتضح ذلك بجلاء في الشكل ٥-٦، وفي حرف متخصصة كالوساطة المالية تسيطر المؤسسات من فئة العمالة الوسطى «١٠–١٠٠ عامل» على هيكل النشاط، ولكن لأنها وظيفة شديدة التخصص؛ فإننا نجد أيضًا سيطرة عددية للعمالة في المؤسسات العليا كالبنوك، حيث نجد ٥٩٪ من العاملين مركزين في نحو ٥٪ من كل مؤسسات النشاط المالي. وفي مجالي التعليم والصحة: تتفاوت طبيعة المؤسسات من ابتدائي إلى ثانوي وجامعي، أو من مستشفى إلى مركز صحي إلى عيادة طبيب، ومن نجد نحو نصف العاملين في حقل التعليم يعملون في مدارس ومعاهد يتراوح عدد العاملين والمعلمين فيها بين عشرة ومائة شخص. أما في مجال الصحة والأنشطة المجتمعية: فإن العاملين في مؤسسات الفئة ١٠–١٠٠ لا تتجاوز ربع نسبة العالمين في هذه الأنواع من النشاط.

(٤-١) التوزيع المكاني للعاملين والنشطة حسب أقسام القاهرة

توزيع العاملين

شكل ٥-٧ يعطينا صورة عن توزيع العمالة على أحياء القاهرة على النحو الآتي:
  • متوسط العاملين في أرقام العمالة يتراوح بين حد أدنى ١٦٪ وحد أعلى ٤٦٪ نظريًّا من سكان كل قسم من أقسام محافظة القاهرة.

  • تظهر نسبة العمالة ببن الحدود الدنيا والعليا من المتوسط في غالبية أقسام جنوب القاهرة وشرقها، إضافة إلى بعض أقسام وسط القاهرة، خاصة الأحياء القديمة: بولاق والدرب الأحمر وباب الشعرية والظاهر.

    السكان وعدد المشتغلين في غير المنشآت الحكومية ١٩٩٦. ونسبة العاملين إلى مجموع سكان كل قسم – محافظ القاهرة

    شكل ٥-٧
  • تنخفض نسبة العمالة دون المتوسط في أقسام الشمال والشمال الشرقي والأقسام الثلاثة الجنوبية من وسط القاهرة: الخليفة ومصر القديمة والسيدة زينب.

  • وكذلك في ١٥ مايو والبساتين من منطقة الجنوب، وقسمي منشأة ناصر والسلام من منطقة الشرق.

  • ترتفع نسبة العمالة عن المتوسط في غالبية أقسام منطقة وسط القاهرة بدرجات تبلغ أعلاها في ستة أقسام، تزيد فيها نسبة العمالة عن عدد سكان كل قسم؛ أي +١٠٠٪، وهذه هي أقسام: قصر النيل ٤٠٧٪ عمالة بالنسبة لسكان القسم، والأزبكية ١٧٠٪ والزمالك ١٤٤٪ وعابدين ١٢٢٪ والموسكي ١١٧٪، وأخيرًا قسم التبين في أقصى جنوب القاهرة بنسبة ١١٨٪.

وبطبيعة الحال فإن أقسام العمالة المرتفعة تجذب العاملين من الأقسام التي تنخفض فيها نسبة العاملين. على سبيل المثال: فإن سكان حلوان و١٥ مايو والبساتين ومصر القديمة هم رصيد العاملين في التبين، وعلى النحو نفسه فإن سكان أقسام الشمال والشمال الشرقي وأقسام السيدة والخليفة وغيرهم هم رصيد العمالة المرتفعة في وسط القاهرة، ويتضح ذلك جليًّا من قراءة أعداد السكان وأعداد العاملين في الجدول أسفل الشكل (٥-٧)، وفي الجدول والشكل متسع لمزيد من التحليل للمختصين في دراسة العمالة والسكان، وذلك بارتباطات كثيرة مع أوضاع ديموجرافية واجتماعية كالزيادة السكانية والأمية والبطالة ومنسوب دخل الفرد والأسرة والقيمة الإيجارية للمساكن وحالة المباني أو أية أشكال أخرى من المأوى وغير ذلك كثير.

وربما كانت أوضاع العمالة هذه مؤشرًا جيدًا؛ لتتبع حركة العاملين اليومية، ومشكلات المرور، كما سيأتي في فصل قادم.

توزيع الأنشطة الرئيسية على أقسام القاهرة

تنقسم الأنشطة الاقتصادية إلى ثلاث مجموعات كبيرة، هي:
  • (١)
    الإنتاج الأولي: ويشمل التعدين والمحاجر والزراعة وتربية الحيوان وصيد السمك والغابات وقطع الأشجار، ومهن أخرى مرتبطة بالحياة الطبيعية كصيد أو تربية حيوان الفراء وجمع الزهور والأعشاب البرية … إلخ. وبطبيعة الحال لا تظهر أشكال الإنتاج الأولي في المدن، وبخاصة العواصم الكبرى إلا في أطرافها حيث يبدأ الانتقال إلى الزراعة أو تربية الحيوان، وهذا واضح تمامًا في علاقة أقسام بولاق الدكرور والعمرانية والهرم وجنوب مركز الجيزة وشمال وغرب مركز إمبابة وقسمي شبرا الخيمة والمرج؛ حيث يبدأ الاختلاط بين المدينة والزراعة في محافظتي الجيزة والقليوبية.
  • (٢)

    عدد العمال ونسب المهن الرئيسية بالقسم – القاهرة ١٩٩٦

    شكل ٥-٨: العاملين بالألف: تبين ٧٠، حلوان ٨٢، مايو ١٫٣، طرة ١٣٫٥، معادي ١٧٫٦، بساتين ٧٦، م. قديمة ٣١، خليفة ١٧، سيدة ٢٤، عابدين ٦٠، موسكي ٣٣٫٦، قصر النيل ٥٣، بولاق ٢٧، زمالك ٢٣، ازبكية ١٥، الدرب الأحمر ٢٧، جمالية ٤٥، باب الشعرية ١٧، الظاهر ١٤، الشرابية ٢٣، شبرا ١١، روض الفرج ١٨، الساحل ٤٠، الزاوية الحمراء ٢٦، الوايلي ١٥، القبة ٣١، الزيتون ٥٠، المطرية ٣٧، عين شمس ٤٣، المرج ١٩، مدينة السلام ٤٢، مصر الجديدة ٥٥، النزهة ٤١، مدينة نصر (١) ٥٢، مدينة نصر (٢) ١٤، منشأة ناصر ١٨.
    fig66
    شكل ٥-٩: توزيع العمالة في مواقع العمل في القاهرة الكبرى ١٩٨٦. نقل عن “Observatoire urbian du caire contemporain”, Lettre d’information, Numero 43 Janvier 1996, p.6.
    الإنتاج الثنائي: ويعني بصفة عامة الصناعة الحرفية والحديثة، وهي ثنائية لأنها تنطوي على تحويل المنتج الطبيعي كالأحجار والمعادن، أو المنتج الحيوي الزراعي والغابي والحيواني إلى شكل جديد، هو: الطوب أو سبائك المعادن أو أنواع أخشاب البناء والأثاث أو ألياف النبات إلى نسيج أو جلود الحيوان إلى مصنوعات جلدية أو فراء أو إعداد الغذاء … إلخ. وبطبيعة الحال لكل حرفة أو صناعة منشآت خاصة تستوعب عمالة كثيفة أو قليلة حسب تكنولوجية وسائل الإنتاج، وتتركز هذه الحرف والأنشطة داخل المدن أو في أطرافها، وهي منذ نشأة حياة المدن العماد الاقتصادي للمدينة قديمًا وحديثًا.
  • (٣)
    الإنتاج الثلاثي: وهو ما نعرفه باسم الأنشطة الوسيطة والخدمات، وهو بذلك يضم قائمة كبيرة من الأعمال على رأسها تجارة الجملة والتجزئة، ثم الخدمات المالية والبنكية والبورصة، ثم التعليم بمراحله والصحة العامة والمستشفيات والعيادات ومراكز الصحة وخدمات المجتمع، كالإعلام المرئي والمكتوب والمحاسبة وصناعة البناء والتشييد والنقل ووكالات السفر والسياحة … إلخ. ويدخل ضمن هذا القطاع من الأعمال كل وظائف الدولة متمثلة في وزاراتها وهيئاتها في كل الميادين بما فيها القضاء والأمن الداخلي والخارجي والمؤسسات الإقليمية والدولية … إلخ، ومعظم هذه الوظائف متمركزة في المدن، وبخاصة العواصم السياسية.
وعلى هذا فإن خريطة الأنشطة الاقتصادية للقاهرة سوف تشمل بالأساس القطاعين: الثنائي والثلاثي؛ أي الصناعة والخدمات التي تنقسم إلى التجارة وكافة أشكال الخدمات الأخرى، كما يتضح من شكل ٥-٨.
ويجمل هذا الشكل ثلاث حقائق أساسية، هي:
  • أولًا: تركز الصناعة في منطقتين: هما التبين وحلوان والبساتين في الجنوب، وباب الشعرية والجمالية والدرب الأحمر في شرق وسط القاهرة.
  • ثانيًا: تركز قطاعات الخدمات المختلفة في وسط القاهرة في أقسام: قصر النيل والزمالك والأزبكية وعابدين، وفي شرق القاهرة في أقسام: النزهة ومصر الجديدة ومدينة نصر بقسميها، وأخيرًا في المعادي من أقسام جنوب القاهرة.
  • ثالثًا: يظهر النشاط التجاري توزعًا على كافة نواحي القاهرة دون التركيز في منطقة أو قسم محدد، علمًا بأن التجارة تشمل الجملة والتجزئة، وتشمل أيضًا تجارات كبيرة القيمة السلعية، وأخرى محلات صغيرة لبيع سلع الحاجة اليومية من الأغذية والأطعمة.
واستنباطًا من الشكل ٥-٨ ومن سلاسل أرقام الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء تظهر حقائق مجمعة لقيمة كتل أقاليم القاهرة في أنواع الأنشطة في الجدول الآتي:
جدول : توزيع العمالة بالأنشطة الرئيسية على أقاليم القاهرة – عدد العمال بالآلاف أرقام مدورة.
نوع النشاط كتلة الجنوب كتلة وسط القاهرة كتلة الشمال كتلة شمال الشرق كتلة الشرق
القديمة الحديثة جملة
الجملة ٤٤١ ١٦٧ ٥٠٤ ٦٧١ ٢٣٣ ٢٧١ ٥٨٤
عمالة الصناعة ١٦٠ ٥٠ ٣٦ ٨٦ ٣٥ ٥٢ ٤٤
عمالة التجارة ٧٠ ٥٦ ٩٦ ١٥٢ ٤٧ ٧٥ ٨٢
عمالة الخدمات ٢١١ ٦١ ٣٨٢ ٤٤٣ ١٥١ ١٤٤ ٢٥٨

كتل القاهرة: الجنوب يشمل أقسام: التبين وحلوان و١٥ مايو وطرة والمعادي والبساتين-دار السلام ومصر القديمة والخليفة. الوسط القديم يشمل أقسام: الدرب الأحمر والجمالية والموسكي وباب الشعرية. الوسط الحديث يشمل: عابدين والسيدة وقصر النيل والزمالك وبولاق والأزبكية والظاهر والوايلي. الشمال يضم أقسام: الشرابية وشبرا وروض الفرج والساحل والزاوية الحمراء. الشمال الشرقي يشمل أقسام: حدائق القبة والزيتون والمطرية وعين شمس والمرج. الشرق يضم أقسام: مدينة السلام والنزهة ومصر الجديدة ومدينة نصر أول ونصر ثان ومنشأة ناصر.

نستخلص من الجدول والخريطة ٥-٩ عدد من الظاهرات أهمها:٤
  • أولًا: الصناعة في جنوب القاهرة تساوي ٤٢٫٥٪ من مجمل الصناعة في محافظة القاهرة، تليها كل من شرق القاهرة والوسط القديم بنحو ١٥٪ لكل منهما. أقل الكتل هي الشمال بنسبة نحو ٩٪ فقط.
  • ثانيًا: تحوز منطقة وسط القاهرة بشقيها ٣٥٪ من العمالة في النشاط التجاري، وهي حقيقة يدركها كل الناس سواء في ذلك منطقة وسط البلد أو الأزهر. يليها في ذلك المناطق الحديثة في شرق القاهرة بنسبة قرابة ٢٠٪، وهذه أيضًا حقيقة معروفة، فمصر الجديدة ومدينة نصر مراكز نامية للتجارة تخدم كل شرق القاهرة والشمال الشرقي، وبذلك فهي القلب التجاري الثاني والمتنامي في محافظة القاهرة.
  • ثالثًا: في قطاع الخدمات بأنواعها العديدة من التعليم إلى الصحة والإنشاء والتشييد والإعلام والفندقة والسياحة والنشاط المالي … إلخ، تتمركز في ذات الكتلتين اللتين ذكرناهما في مجال التجارة؛ أي وسط القاهرة بنسبة ٣٧٪ وشرق القاهرة بنسبة ٢١٫٥٪.

    فهل يعني هذا هجرة تدريجية من احتكارية وسط البلد إلى شرق القاهرة في مصر الجديدة، ومدينة نصر، والنزهة؟

  • رابعًا: تسجل منطقة الشمال أقل النسب فيما يختص بالصناعة والتجارة ونسبة مشابهة للشمال الشرقي في قطاع الخدمات. فهل الاستخدام السكني بصفة أساسية وانتقال سوق القاهرة للخضراوات والفواكه من روض الفرج، وتداعي أسواق الغلال في الساحل — كانت لها آثار سلبية على النشاط، وحولت الكثير من السكان إلى العمل في وسط البلد؟
  • خامسًا: فيما يختص بجملة الأنشطة ومقارنتها بعدد السكان تظهر مناطق وكتل القاهرة على الصورة التي يوضحها الجدول الآتي:
جدول : جملة الأنشطة.
جنوب القاهرة وسط القاهرة شمال القاهرة شمال القاهرة شرق القاهرة
٪ من العاملين في الأنشطة ٢٢ ٣٣٫٥ ١١٫٦ ١٣٫٥ ١٩٫٢
٪ من عدد سكان القاهرة ١٨٫٧ ١٤٫٧ ٢٦٫٢ ٢٤ ١٦

يتميز وسط القاهرة وشرقها بتناسب معكوس؛ إذ هما أقل المناطق سكانًا، بينما هما أعلاها نشاطًا. أمَّا شمال القاهرة وشمالها الشرقي فعكس ذلك تمامًا؛ السكان أعلى بكثير من نسبة العاملين في جملة الأنشطة، وتمثل منطقة الجنوب حالة شبه متعادلة، وإن رجعت زيادة العاملين في الأنشطة إلى وجود المؤسسات الصناعية الكبرى التي يتبع معظمها قطاع الأعمال العام في التبين وحلوان وطرة.

ولهذه الخاصية مردود في مشكلة المرور في القاهرة؛ حيث تنصب حركة العمل اليومية على منطقة وسط المدينة وشرقها من أنحاء القاهرة الأخرى ومن القاهرة الكبرى غرب النيل، وسوف نعالج مشكلات المرور في الفصل السابع.

التوزيع المكاني للأنشطة

  • أولًا: أنشطة تظهر في أطراف القاهرة الزراعة: مجموع العمالة ٩١٥٥ عاملًا، الزراعة هنا اسم تصنيف يشمل الزراعة الفعلية وتربية الحيوان والصيد ونشاط قطع الأشجار، نحو ٤٠٪ من العمالة في هذا التصنيف تتركز في قسم التبين، ولكن غالبيتهم الساحقة تمارس نشاط قطع الأشجار، ويتوزع الباقون على أقسام مصر القديمة (١٢٪) والسلام (١٠٪) ومنشأة ناصر (٩٫٥) والبساتين (٦٪) وحلوان (٥٪)، وهؤلاء يقومون إما بتربية الحيوان أو أنشطة مرتبطة بتربية الحيوان، ويبلغ عددهم ٣٣٢٩ فردًا ٧٥٪ منهم يتركزون في أقسام منشأة ناصر (٢٦٪) والسلام ٢٠٪ وحلوان ١٣٪ والزاوية الحمراء ١١٪ وأخيرًا المرج ٤٪.

    توزع هذه الأنشطة في الأطراف ناجم عن وقوعها في أراضٍ وعرة أو رملية يصعب استخدامها لغير ذلك، وإلى جوارها أرضٍ زراعية مبعثرة يمكن أن تمد الحيوان ببعض الغذاء كما هو الحال في السلام والمرج والزاوية الحمراء. أما منشأة ناصر: فغالب تربية الحيوان يدور حول الخنازير التي تكون القمامة جانبًا لا بأس به من غذائها.

  • ثانيًا: نشاط مركز في قسم إلى ثلاثة أقسام معًا:
    جدول
    نوع النشاط عدد العاملين أقسام تركز النشاط ونسبتهم
    نفط وغاز طبيعي ٥٧٥٠ البساتين ٧٧٪
    تعدين ومحاجر ٦٥١٥ البساتين ٦٩٪ المعادي ١١٪ طرة ٣٪
    مواد ومنتجات كيماوية ٢٠٧٢٥ الزيتون ٤٠٪ الساحل ١٦٪ السلام ٦٫٥٪
    منتجات المطاط واللدائن ٩٦٦٧ حلوان ٧٥٪
    منتجات من خامات تعدينية غير معدنية ٥٢١١٧ التبين ٦٠٪ طرة ١١٪ حلوان ٨٪
    صناعة المعادن الأساسية ٣٦٧٠٤ التبين ٧٢٫٥٪ حلوان والأزبكية لكل ٥٫٥٪
    آلات متعددة الأغراض وأجهزة منزلية ٢٢٩١٨ حلوان ٦٨٪ الساحل ٩٪ مصر الجديدة ٨٪
    آلات كهربائية غير مصنفة (مصابيح محولات) ٥٤٨٧ البساتين ٣١٫٥٪ الزيتون ٢٢٫٥٪
    سيارات ولواري وموتوسيكلات ٦٧٩٦ حلوان ٦٦٪ الأزبكية ١٥٪ الزيتون ٩٪
    معدات نقل أخرى (قاطرات عربات سكك حديدية) ٧٨٢٥ حلوان ٩٧٫٥٪
    منتجات غير مصنفة سابقًا ٥٠٧٤ الجمالية ٧١٪
    الوساطة المالية والائتمان ٣٩٨٥٥ قصر النيل ٥٢٫٥٪ عابدين ١٣٪ بولاق ٦٪
    صناعة المشروبات ٢٩٤٦ مدينة نصر قسم أول ٨٠٪
    طحن الحبوب والنشا ٤٧٤٣ طرة ٣٨٪ الشرابية ١٥٪ الساحل ١١٪
  • ثالثًا: أنشطة منتشرة مع تميز قسم (+١٠٪) عدد المنشآت العاملة:
    • (١) المنسوجات؛ غزل ونسيج وتجهيز: العاملون ١٨٧٣٩.

      الجمالية ١٤٪ – القبة ١١٪ – حلوان ١١٪.

    • (٢) الأحذية والجلود: العاملون ٢٦٠٣٦.

      الموسكي ١٨٪ – باب الشعرية ١٥٪ – الدرب الأحمر ١٤٫٥٪ – الجمالية ١٠٫٥.

    • (٣) النشر والطباعة: العاملون ١٢٣٠٧ عابدين ١٠٪.
    • (٤) منتجات معدنية عدا الميكانيكية: العاملون ٤١٨١٧ الجمالية ١٠٫٥٪.
    • (٥) صناعة الأثاث: العاملون ١٣٣٩٧٥ البساتين ١٧٫٥٪.
    • (٦) الإنشاء والتشييد: العاملون ٤٧١٩٦.

      الأزبكية ١٢٫٢٪ – مصر الجديدة ١٢٪.

    • (٧) إنتاج وتجهيز وحفظ اللحوم والأسماك: العاملون ٢١٢٢.

      الوايلي ٢١٪ – عابدين ١٠٪.

  • رابعًا: باقي الأنشطة تتوزع بقية الأنشطة على الأقسام دون احتكار قسم معين، وذلك راجع إلى طبيعة النشاط الذي يقتضي انتشاره كخدمة كتجارة التجزئة، أو بنية أساسية في تركيب المجتمع كالمدارس والمستشفيات، والأمثلة على ذلك كثيرة نذكر منها بعضها، كالآتي:

    في مجال صناعة الأغذية والمشروبات ٣٧٩٥٣ عاملًا موزعين على م. نصر أول ٨٫٦٪ والبساتين والزيتون وعين شمس لكل ٦٪ وطرة والسيدة لكل ٥٪ والمطرية والسلام لكل ٤٫٥٪، ثم تأتي بنسب أقل أقسام: المرج والزاوية الحمراء والشرابية والساحل والقبة ومصر القديمة وحلوان.

    وفي مجال تجارة الجملة في كل السلع فيما عدا السيارات والمركبات يعمل ٦٥٤٣٢ عاملًا موزعين على مصر الجديدة بنسبة ٨٫٧٪ «و» م. نصر قسم أول والأزبكية لكل ٧٫٦٪ والموسكي ٧٪ وعابدين ٦٫٦٪ والسلام ٦٪ وقصر النيل ٥٫٩٪ وبولاق ٥٫٨٪ والنزهة ٥٫٦٪ والجمالية ٤٫٩٪ والدرب الأحمر ٤٫٦٪ … إلخ.

    وفي مجال تجارة الجملة والتجزئة معًا تتوزع العمالة على كل أقسام القاهرة بنسب أقل من ٥٪ فيما عدا البساتين ٦٫٥٪ ومصر الجديدة ٥٫٢٪، ومثل هذا في مجال الصحة التي يبلغ عدد العاملين بها ٣٦٥١٤٥ موزعين على أقسام القاهرة بنسب أقل من ٥٪ باستثناء مصر الجديدة ١١٪ والبساتين ٨٫٦٪، وكذلك الأنشطة العقارية وخدمات الأعمال فيما عدا عابدين ١١٪ ومصر الجديدة ومدينة نصر لكل ٩٫٥٪.

    وفي أنشطة التعليم الخاص يعمل نحو ٣٠ ألفًا يتركز ٥٢٪ منهم في أقسام النزهة ١٠٫٥٪ وعين شمس ٨٫٩ وم. نصر ٨٫٢٪ البساتين ٧٪ ومصر الجديدة ٦٫٦٪ والزيتون ٦٪ والمعادي ٤٫٥٪.

    ويعمل ٦٣١٨٨ مشتغلًا في مجال الفنادق والمطاعم موزعين على معظم أقسام القاهرة مع تميز الزمالك ٧٫٩٪ والبساتين ٥٫٨٪ والأزبكية ٥٫٦٪ ومصر الجديدة ٤٫٩٪ والنزهة وقصر النيل ومصر القديمة لكل ٤٫٢٪ والجمالية ومدينة نصر نحو ٤٪، ولكن إذا أخذنا الفنادق وحدها — ١٢٣٧٢ عاملًا — فسوف تتضح احتكارية منطقتين؛ أولاهما: وسط البلد ٦٨٪ من عمالة الفنادق: الزمالك ٣٣٫٣٪ قصر النيل ١٢٪ والأزبكية ١١٪ الجمالية ٣٫٦٪، والثانية: شرق القاهرة ١٤٫٥: مصر الجديدة ٥٫٦٪ النزهة ٤٫٨ ومدينة نصر ٤٫١٪. أما في مجال المطاعم؛ فإن التوزيع شبه متعادل على أقسام القاهرة بنسب أقل من ٥٪ عدا البساتين حيث ترتفع إلى ٧٫٣٪.

(٥) نماذج للأنشطة في بعض أقسام القاهرة

فيما يلي محاولة لتجميع الأنشطة في بعض أقسام القاهرة؛ لنتبين نماذج المناطق التي تتسم بسيادة أشكال من الإنتاج أو تجارة الجملة والتجزئة، أو أن تكون الأنشطة متوازنة بين الإنتاج والتجارة وأشكال من الخدمات المجتمعية.

(٥-١) نماذج إنتاجية

حلوان

النشاط ٪ من عدد العاملين النشاط ٪ من عدد العاملين
منتجات أولية وأغذية ١٫٨٪ إنشاء وتشييد ١٫٢٪
نسيج وملابس جاهزة ٥٫٢٪ تجارة سيارات ٢٫٩٪
مطاط ولدائن ٨٫٨٪ تجارة تجزئة ١٨٫٦٪
معادن أساسية ومنتجات معدنية ٥٫٣٪ تجارة جملة وتجزئة ٢٣٪
صناعة الآلات ١٨٫٩٪ فندقة ومطاعم ٢٫٤٪
سيارات ووسائل نقل ١٤٫٦٪ صحة وخدمة مجتمع ٢٫٩٪
صناعة الأثاث ٢٫٤٪
جملة الصناعة التحويلية ٦٣٪ جملة العاملين في حلوان ٨١٩٠٦

يبلغ عدد المشتغلين في حلوان نحو ٢٣٪ من السكان في فئة العمر ١٥–٦٠ سنة، وهم القوة العاملة نظريًّا، ومعنى ذلك أن هناك فائض أيدي عاملة، لكن الكثير من هذا الفائض يعمل في التبين التي تنقص فيها قوة العمل كما سنرى فيما بعد.

ويتضح من الأرقام أن ٦٣٪ من قوة العمل تعمل في إنتاج الآلات والمنتجات المعدنية ووسائل النقل: سيارات ولواري وعربات السكك الحديدية والترام … إلخ. وهو ما يدل على أن حلوان منطقة إنتاج متنوع من الآلات إلى السيارات والمطاط واللدائن، وليس متمركزًا حول شكل إنتاجي كما سنرى في التبين.

وحيث إن حلوان هي الكتلة العمرانية الكبيرة في الجزء الجنوبي من القاهرة، فإن نحو ربع المشتغلين يعملون في ميدان تجارة التجزئة والجملة معًا؛ لإشباع احتياجات العدد الكبير من السكان في كل أشكال العمران بين التبين والمعصرة.

التبين

النشاط ٪ من العاملين النشاط ٪ من العاملين
إنتاج أولي وتعدين ٥٫٢٪ تجارة جملة وتجزئة ٢٫٣٪
صناعة وإعداد غذاء ٠٫٧٪ فندقة ومطاعم ٠٫٤٪
منتجات معدنية ٤٨٫٥٪ نقل وتخزين ١٫٨٪
صناعة الحديد والصلب ٣٨٫٠٪ صحة وخدمات مجتمع ٠٫٦٪
جملة الصناعات التحويلية ٨٨٫٠٪ أعمال أخرى ٢٫٥٪
جملة العاملين ٦٩٤٥٤ عاملًا

واضح من هذه الأرقام أن التبين ذات نشاط إنتاجي صناعي طاغٍ، فكل الأنشطة الأخرى من أنواع التجارة إلى الإنتاج الأولي وأشكال الخدمات تشكل ١٢٪ فقط من العاملين مقابل ٨٨٪ عمالة في صناعات المعادن، وعلى رأسها الحديد والصلب.

في سنة ١٩٩٦ كان إنتاج التبين من الحديد والصلب يشكل ٨٨٪ من الإنتاج في القاهرة و٥٥٪ من جملة إنتاج الحديد والصلب في مصر. كما تشكل المنتجات المعدنية في التبين ٧٥٪ من مثيلها في القاهرة و٢٥٪ من إنتاج الجمهورية، وعلى الرغم من هذا القدر المميز للتبين إلا أن مشكلات المصنع الضخم كثيرة، على رأسها قدم تكنولوجية الإنتاج، واعتماده على الفحم كطاقة أساسية في تشغيل معظم عملياته؛ ويترتب على قدم التكنولوجيا كبر حجم العمالة وهي مشكلة في حد ذاتها لها أبعادها الاجتماعية والسياسية والإنتاجية، وربما كان الأوفق تقسيمه إلى عدة مصانع تستخدم تكنولوجيا أعلى، وطاقة الغاز بديلًا عن الفحم شديد التلويث للبيئة وصحة الإنسان، هذا فضلًا عن تكلفة استيراده ونقله من الخارج، وقد يكون في هذا الحل مصاعب مالية يمكن تجاوزها بالتخصيص مع اشتراك الدولة حتى نتجنب مشكلة الاستغناء عن عمال حاليين، تثير مشكلات اجتماعية وسياسية.

عدد العاملين في التبين يزيد على مجموع سكان قسم التبين بنحو عشرة آلاف فرد، ويزيد عن سكان التبين الذين هم في سن العمل بمقدار ٢٫٢ مرة. لو افترضنا أن كل من هم في سن العمل في التبين، نساءً ورجالًا، يعملون في الصناعات والأنشطة الأخرى، يتبقى نحو ٣٨ ألف عامل يحصلون عليه غالبًا من سكان قسم حلوان في الوظائف العادية فضلًا عن نخبة من الفنيين والإداريين يأتون من باقي أقسام القاهرة.

(٥-٢) نماذج موزعة النشاط

البساتين – دار السلام

نوع النشاط النسبة ٪ نوع النشاط النسبة ٪
قطع الخشب ٧٫٠ الإنشاء والتشييد ١٫٤
غاز ونفط ٥٫٧ تجارة السيارات والمركبات ٤٫٧
تعدين ومحاجر ٥٫٧ تجارة الجملة ٢٫٧
إنتاج أولي ١٢٫١ تجارة التجزئة ٢٩٫٣
صناعة مواد غذائية ٢٫٩ جملة التجارة ٣٦٫٧
صناعة الملابس ٢٫٦ فنادق ومطاعم ٤٫٨
صناعة الأخشاب والفلين ١٫٦ نقل ٢٫٦
مواد كيماوية ١٫٤ عقار وإيجار ٣٫٧
منتجات من خامات تعدينية ٣٫٧ تعليم ٢٫٧
منتجات معدنية ٣٫٥ صحة ٤٫٠
آلات وأجهزة كهربائية ٢٫٢ خدمات مجتمع ١٫٢
صناعة الأثاث ٧٫٧ جملة نشاط الخدمات ١٩٫٠
مجموع الصناعة التحويلية ٣٫٥
مجموع المشتغلين ٧٧٥٢٢ عاملًا

تمثل البساتين أنشطة موزعة بشيء من العدالة، فالصناعة والتجارة +٣٠٪ لكل منهما، تليها أنشطة الخدمات، ثم أشكال الإنتاج الأولي، وفي داخل مناشط الصناعة لا نجد تركيزًا على واحدة منها باستثناء صناعة الأثاث المميزة بتركيز خفيف. بينما في مجال التجارة نجد التركيز شديدًا على تجارة التجزئة التي تتكون على الأغلب من محلات ودكاكين صغيرة متفقة في ذلك مع الكثافة السكانية العالية والفقر الشديد. ويتأكد هذا من مقارنة أرقام الفنادق والمطاعم حيث النسبة ٩٩٫٩٪ للعمالة في المطاعم، ولا يوجد سوى فندق واحد يعمل به خمسة أشخاص. وبعبارة أخرى: فإن المطاعم والمقاهي هي من الحجم المتفق مع المستوى الفقير لسكان البساتين. القوة العاملة في البساتين تساوي ٢٠٪ من القوة العاملة النظرية: ١٥–٦٠ سنة، ولا شك أن بعض السكان يجدون أعمالًا في المناطق المختلفة من القاهرة، وبخاصة منطقة حلوان-التبين الصناعية. ويمكن أن يدل تنوع النشاط على افتقار المنطقة إلى مؤسسات كبيرة، فكثرة عدد المنشآت — ٢٧٣٢٦ منشأة — تدل على صغر أحجامها. فأي صاحب عمل يقيم غالبًا منشآت محدودة رأس المال كثيفة العمالة لتوافرها وبالتالي رخصها، وربما كان ذلك نتيجةً أو سببًا أو هما معًا متفاعلين؛ لكثرة عدد سكان قسم البساتين الذي يصل إلى ٦٦٠ ألفًا، وهو أكبر أقسام مصر سكانًا، ومن ثم يطلق البعض على هذا الحشد الهائل اسم: «الصين الشعبية»؛ كناية عن التزاحم والكثافة العالية، وخاصة في منطقة دار السلام؛ أي الشياخات الغربية، بينما الشياخات الشرقية أقل تزاحمًا لوجود منطقة شاسعة من الأرض الحجرية التي استغل بعضها في جبانة البساتين الواسعة.

الجمالية

نوع النشاط النسبة ٪ نوع النشاط النسبة ٪
النسيج والتجهيز ٦٫٢ تجارة الجملة ٧٫٦
ملابس جاهزة ٣٫٧ تجارة التجزئة ٤٠٫٠
صناعات جلدية ٦٫٥ جملة التجارة والوساطة ٤٨٫٩
أعمال خشبية ١٫٤ الفنادق والمطاعم والمقاهي ٦٫٠
منتجات معدنية ١٠٫٥
منتجات أخرى ٨٫٥
جملة الصناعات التحويلية والحرفية ٤٥٫٠ مجموع العاملين ٤٢٠٦٦ عاملًا

سكان قسم الجمالية نحو ٥٩ ألفًا، وقوة العمل «الفئة ١٥–٦٠ سنة» تبلغ ٤٤ ألفًا، وحيث إنه ليس مفترضًا أن تعمل كل إناث هذه الفئة، فالواقع إذن أن النشاطات الاقتصادية المختلفة في الجمالية تعتمد على نحو ثُلث من العمالة القادمة من أحياء أخرى كالدرب الأحمر والظاهر والخليفة وغيرها.

الجمالية هي أحد المكونات الأساسية للقاهرة الفاطمية، وسبق أن ذكرنا في الفصل الثالث أهميتها الإنتاجية والتجارية منذ نحو ألف عام، ولأن الكثير من المباني التي تعود إلى ثلاثة قرون أو نحوها مشيدة بالحجر النحيت؛ مما يجعلها متينة مقاومة للبلى بالتقادم، فإن الكثير منها تشغله الآن ورش ومشاعل الذهب والفضة، وتركيب أحجار المجوهرات، وصناعة الملابس وتجهيز الأقمشة المميزة للأنوال اليدوية، وورش طرق النحاس والمعادن وتشغيلها، وورش الصناعات الجلدية والخشبية من طرز خاصة، واتخاذ بعضها مخازن للبضائع والأقمشة، وورش صناعة الموازين والدقاقة للعطارة وغير ذلك كثير.

وعلى هذا فإن الجمالية منطقة مهمة في تجارة الجملة وصناعة المجوهرات وصناعة السياحة، ولهذا تكثر الفنادق التي يعتاد ارتيادها تجار الجملة من خارج القاهرة وبخاصة من الصعيد، وتكثر المطاعم المتخصصة في أنواع اللحوم والحلوى استمرارًا لنشاط زمن قديم، وتكثر المقاهي الشرقية لخدمة العاملين والسياح، وتكثر محلات تجارة التجزئة بأحجامها المتناهية الصغر بالقياس إلى معروضاتها ذات القيمة العالية من الصياغة والملابس التقليدية والسبح والعصي والأقمشة ذات الطابع التقليدي، ومكتبات كتب التراث؛ لإشباع احتياج الحركة التجارية المحلية والأجنبية، واحتياجات طلبة الأزهر الشريف.

ولهذا فإن القيمة الإيجارية شديدة الارتفاع بالنسبة للواجهات الصغيرة في دروب وسكك الجمالية؛ مما يجعلها من أغلى مناطق القاهرة عقاريًّا وإيجاريًّا، ويشابهها في ذلك الموسكي الذي قد يتفوق على الجمالية في هذا الشأن.

وبذلك فإن الجمالية تمثل تكاملًا قل أن يوجد في القاهرة بين الإنتاج والتجارة والاستهلاك، يدلل على ذلك تشابه نسب الإنتاج (٤٥٪) والتجارة (٤٩٪) وترتفع فيه خدمات كثيرة مرتبطة بالتجارة والسياحة معًا.

ومن ثم فإن مشكلة المرور والحركة شديدة الكثافة في شارع الأزهر والسكة الجديدة والشوارع الأساسية المتعامدة عليهما، وبخاصة شارع المعز الذي يكون عصب الحركة في كل الجمالية والدرب الأحمر، واستحق في الماضي اسم الشارع الأعظم، ولهذا كان اهتمام محافظة القاهرة كبير بتسيير وسيولة الحركة في شارع الأزهر؛ أولًا بإنشاء كوبري علوي، ثم التغاضي عنه بإنشاء نفقي الأزهر-الأوبرا. لكن هذا، برغم أنه جهد مشكور، إلا انه يعالج جزءًا من كل، فلابد من أخذ كل الحركة في الجمالية والدرب الأحمر، وإيجاد طرق بديلة في صورة شبكة متكاملة، وليس مجرد تحسين محور واحد، وسوف نعالج هذا الموضوع في فصل قادم.

(٥-٣) نماذج سيادة الخدمات

قصر النيل

نوع النشاط نسب العمالة ٪ نوع النشاط نسب العمالة ٪
أغذية وأشربة ٠٫٧ تجارة التجزئة ١٢٫٧
منسوجات ٠٫٨ جملة التجارة ٢٥
ملابس جاهزة ٠٫٧ فنادق ومطاعم ٥
أحذية ٠٫١ وكالات السفر ٦
نشر وطباعة ٠٫٧ النقل والتخزين ٩٫٥
مواد كيميائية ٠٫٥ أعمال مالية وبنكية ١٢٫٥
منتجات معدنية ٠٫٣ التأمين والمعاشات ٢٦٫٥
آلات غير مصنفة ٠٫٥ جملة الوساطة المالية ٣٩٫٣
جملة الصناعة ٥٫٢ نشاط العقار والتأجير ٤٫٤
تشييد وإنشاء ٥٫٧ تعليم وصحة عامة ٢٫٢
تجارة جملة سيارات ٤٫٧ خدمات مجتمعية ٢٫٣
تجارة جملة عامة ٧٫٢ جملة العاملين ٥٢٩١١

قسم قصر النيل هو بعينه ما نعنيه بمصطلح «وسط البلد»، بإضافة القليل من قسمي الأزبكية وعابدين، وعمر هذه المنطقة في مجملها وبمخططها الراهن تعود إلى قرابة قرن ونصف حينما أنشأ الخديو إسماعيل حي الإسماعيلية بعد نقل مقر الحكم من القلعة إلى قصر عابدين. ثم أضيفت «التوفيقية» في عصر توفيق، وتتابع النمو بعد ذلك في لاظ أوغلي وقصر العيني بإنشاء حي «الدواوين» مقرًّا للوزارات. هكذا نمت منطقة قصر النيل كمدينة أوروبية سكانًا ومتاجر، وبقيت الأحياء الشعبية حولها ترفدها بالعمالة من بولاق والأزبكية وشبرا والسيدة زينب.

وعلى وجه عام تآكلت الوظيفة السكنية، وأصبحت التجارة وغالبية الأعمال البنكية والائتمانية وبورصة الأوراق المالية هي مؤسسات النشاط الأساسية، تحوز على نحو ثلثي العاملين في جميع الأنشطة، وأضيف إلى ذلك نشاط متمم تمثله الفنادق الكبيرة والمتوسطة والمطاعم ووكالات السفر بنحو عشر العمالة. أما الربع الباقي: فهو موزع بنسب صغيرة تتراوح بين ٣–٦٪ على الصناعة التحويلية والإنشاء والتشييد والعقارات … إلخ.

وبذلك فإن قصر النيل يمثل نموذجًا لقمة أحياء الأعمال، ويجذب بذلك الكثير من الأيدي العاملة من بقية القاهرة الكبرى، خاصة إذا أضفنا الوظائف كبيرة العدد في الوزارات والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية في المنطقة والعيادات الطبية والمكاتب الاستشارية الهندسية والمحاسبية والقانونية.

عابدين

نوع النشاط ٪ من العاملين نوع النشاط ٪ من العاملين
صناعة ملابس جاهزة ٦ تجارة جملة أخرى ٨٫٥
صناعات جلدية ٢٫٥ تجارة تجزئة ٣٠٫٢
النشر والطباعة ٢٫٤ جملة التجارة ٤٢٫٨
صناعة الأثاث ٢٫٧ النقل والتخزين ٦٫٥
صناعات منوعة ٧٫٥ الأنشطة المالية ١٠٫١
جملة صناعات تحويلية ٢١٫١ إعلان ٠٫٧
الإنشاء والتشييد ٨٫١ نشاط العقار والتأجير ١٠٫٥
تجارة السيارات ٤ مجموع أنشطة خدمية ٢٨
مجموع العاملين ٥٠٩٣٢ عاملًا

تقع عابدين على أطراف وسط القاهرة القديم في الدرب الأحمر والجمالية والموسكي وبين وسط القاهرة الحديث في قصر النيل والأزبكية، وهي بذلك همزة وصل للأنشطة التجارية والمالية في وسط المدينة، ومن ثم فالعاملون في التجارة والأعمال المالية والبنكية يشكلون أكثر قليلًا من النصف، وهم بذلك يمثلون النشاط الحاكم استمرارًا لمثيله في قصر النيل والجمالية.

وتمثل الأنشطة المالية في عابدين ١٣٪ من مجموع هذه الأنشطة في القاهرة، واستكمالًا ترتفع مساهمة أنشطة العقارات والتأجير بما تشمله من الأعمال الاستشارية المحاسبية والقانونية والبحوث وتطوير المشروعات والإعلان. هذا فضلًا عن نشاط النشر والطباعة الذي تحتكر عابدين ١٠٪ منه في القاهرة، ولا يقترب من مكانة عابدين في النشر والطباعة سوى الأزبكية (٥٫٦٪) وعين شمس (٦٫٣٪) وبولاق (٥٫٧).

الصناعات التحويلية تستغرق خمس العاملين، وتتكون من صناعات خفيفة على رأسها الملابس والمنتجات الجلدية والأثاث، وأغلبها صناعات حرفية، وورش صغيرة تقليدية.

وتتشابه الأزبكية مع عابدين في سيطرة التجارة (٤٩٪) والتشييد والبناء (١٣٪) والصناعة التحويلية (٢٤٪). لكنها تختلف عن عابدين في زيادة نشاط الفنادق والمطاعم (٨٪)، ووجود نشاط في تصنيع المركبات والمقطورات والهياكل بنسبة ١٥٪ من مثل هذه الصناعة في القاهرة بحيث تلي حلوان في ذلك.

(٥-٤) نماذج النشاط في الأحياء السكنية

نوع النشاط ٪ السيدة ٪ شبرا ٪ الزيتون ٪ الساحل
مجموع العاملين ٢٤٢٩٦ ١١٠٨٨ ٤٩٨٧٧ ٣٩٥٨١
صناعة أغذية ومشروبات ٨ ٥٫٣ ٤٫٦ ٤٫٢
منسوجات وملابس ٣٫٦ ٤٫٣ ٣٫٤ ٠٫٨
نشر وطباعة ٢٫٥ ١٫٩ ١ ٠٫٧
منتجات كيميائية ٠٫٥ ١٦٫٥ ٨٫٢
منتجات معدنية ٣٫٣ ٦٫٧ ١٫٥ ٢٫٨
آلات وأجهزة كهربائية ٢٫٤ ٠٫٧
صناعة الأثاث ٥٫٨ ٢٫٥ ١٫٨ ١٫٩
جملة الصناعة التحويلية ٢٦٫٧ ٢٧٫٥ ٣٧٫٩ ٢٩
إنشاء وتشييد ١٫٦ ٠٫٦ ١٫٢ ٥٫٣
تجارة الجملة ٩٫٨ ١٣٫١ ٦٫٥ ١٢٫٤
تجارة التجزئة ٣١٫٨ ٣١ ٢٦٫٨ ٢٦٫٥
جملة التجارة ٤١٫٧ ٤٤ ٣٣٫٤ ٣٩
فندقة ومطاعم ومقاهٍ ٧٫٧ ٧٫٣ ٢٫٨ ٤٫٢
نقل وتخزين ٤٫٤ ١٫٨ ٨٫٤ ٤٫١
عقارات وتأجير ٤٫٧ ٤٫٧ ٣٫١ ٣٫٤
تعليم ٢٫٧ ٥٫١ ٢٫٨ ٤٫٤
صحة وأعمال اجتماعية ٤٫٨ ٥٫٦ ٣٫٥ ٥٫٢
خدمات مجتمع ٤٫٨ ٦٫٢ ٤٫٨ ٥٫٣

بالرغم من اشتراك هذه الأقسام في كونها سكنية بالأساس فإنها تختلف في عمر نشأتها وعوامل نموها، فالسيدة زينب وشبرا هما الأقدم، وكانتا امتدادًا للقاهرة المركزية منذ منتصف القرن ١٩م. السيدة امتداد جنوبي عبر قناطر الخليج المصري نمت كثيرًا بعد إنشاء حي الدواوين في لاظ أوغلي، وأصبحت سكنًا لكثير من الموظفين. وشبرا نمت بإنشاء قصور الأمراء للاستمتاع بجو أكثر نقاء شمال كتلة القاهرة وشرق ميناء القاهرة بين بولاق وروض الفرج، ولهذا فأنصبة كثير من الأنشطة غير الحكومية في كل منهما تتركز في مجال الخدمات التجارية والاحتياجات المجتمعية أكثر من أنشطة الصناعة. على سبيل المثال: تساهم عمالة تجارة الأغذية ﺑ ١٢٪ و١٣٪ من مجموع العاملين في السيدة وشبرا على التوالي، وتساهم عمالة المقاهي والمطاعم بنحو ٧٪ من العمالة لكل منهما، وأنشطة الصحة وخدمات المجتمع معًا تبلغ نحو ١٠٪ في السيدة و١٢٪ في شبرا. أما النقل والتخزين ووكالات السفر والأعمال المالية فهي نحو ٥٪ في السيدة و٢٪ في شبرا، وجملة هذه الخدمات مع بقية أنواع التجارة تبلغ نحو ٧٠٪ من العمالة في السيدة و٧٥٪ في شبرا؛ مما يدل على أن الأنشطة موجهة أساسًا لخدمة كتلة سكنية تعمل في مناشط أخرى؛ عمالة حكومية وعمالة في قطاعات العمل العام والخاص في وسط البلد من عابدين وقصر النيل إلى الأزبكية والجمالية. فسكان السيدة الذين هم في فئة قوة العمل يبلغون ١٠٨ آلاف فرد وقوة العمل في الجدول السابق هم نحو ربع هؤلاء — أو على أسوأ الفروض هم نحو نصف قوة العمل من الذكور فقط — ومثل هذا في شبرا حيث تساوي قوة العمل في الجدول ثلث قوة العمل من الذكور فقط، ولا شك أن باقي قوة العمل — باستثناء البطالة — تذهب للعمل في أحياء الأعمال كما سبق رصده في قصر النيل وعابدين والجمالية كنماذج.

أما الزيتون والساحل فهما أحدث سكنًا، الأولى: ارتبطت ببدايات حي راقٍ للطبقة الوسطى وفوق المتوسطة التي خرجت من قلب القاهرة مع خط حديد الضواحي. ثم هجر الورثة بيوتهم إلى أحياء أحدث وحل محلهم سكن أفقر وأكثف، والساحل نشأ كامتداد لساحل روض الفرج، وزاد سكانه بقوة الدفع من شبرا وروض الفرج، وفي كلٍّ من القسمين كانت هناك مساحات فضاء استغلت لبناء ورش وأعمال صناعية منوعة تعتمد على كثافة الأيدي العاملة ورخصها؛ لهذا ترتفع نسبة العاملين في الصناعات التحويلية إلى ٣٨٪ و٢٩٪ في القسمين على التوالي. وأكثر الصناعات التي تميزهما هي المنتجات الكيميائية التي تصل إلى ١٦٫٥٪ في الزيتون و٨٪ في الساحل، ويكون مجموع الخدمات من التجارة إلى خدمة المجتمع ٦٢٪ في الزيتون و٧١٪ في الساحل مقابل ٧٠٪ و٧٥٪ في السيدة وشبرا، وبالرغم من هذه الفروق فإنه لا يجب أن ننسى العدد السكاني الضخم في الزيتون (٣٢٢ ألفًا) والساحل (٣٣٣ ألفًا) واحتياجاتهم إلى كافة أنواع الخدمات في التجارة بأنواعها والنقل والمطاعم والمقاهي … إلخ.

(٥-٥) نماذج من الأحياء الجديدة

نوع النشاط ٪ مدينة نصر أول وثاني ٪ مدينة السلام
مجموع العاملين (عدا الحكومية) ٦٦٣٩١ ٤١٨٤٨
صناعة المشروبات ٤٫٥
الأغذية والمشروبات ٥٫١ ٤٫٢
ملابس جاهزة ٢٫٠ ٥٫٠
منتجات كيميائية ومعدنية ٢٫٣ ٥٫٢
صناعة الأثاث ١٫١ ٤٫٨
جملة الصناعة التحويلية ١٦٫٤ ٣٩٫٤
إنشاء وتشييد ١٠٫١ ١٫٦
تجارة المركبات ٤٫٧ ٩٫٠
تجارة جملة عدا المركبات ٨٫٣ ٩٫٤
تجارة تجزئة بمتاجر متخصصة ١٢٫٥ ٠٫١
جملة التجارة ٣٧٫٤ ٤٠٫٠
فنادق ومطاعم ومقاهٍ ٤٫٦ ٣٫٨
النقل والتخزين ٥٫٧ ٥٫٠
أنشطة العقارات والتأجير ٨٫٥ ١٫٨
التعليم والصحة ونشاط مجتمعي ١١٫٧ ٤٫١
خدمات اجتماعية ٤٫٥ ٢٫٨

على الرغم من أن المدينتين خُططتا للإسكان، وما زالتا كذلك، إلا أننا نجد فروقًا بين توجههما، وأهم هذه الفروق هو التوجه الصناعي الخفيف في السلام بنسبة ٤٠٪ من العمالة، وتوجه مدينة نصر نحو أنواع النشاط الخدمي بنسبة ٨٤٪، أكبر الصناعات في مدينة نصر هي صناعة المشروبات، بينما تتجه الصناعة في السلام إلى الملابس الجاهزة والمنتجات المعدنية والكيميائية والأثاث.

وفي مجال التجارة تتشابه النسبة في المدينتين، لكن التجارة في المركبات والجملة تميز السلام، بينما ترتفع التجارة المتخصصة في مدينة نصر بشكل كبير مقابل انعدامها في السلام، والأغلب أن ذلك راجع إلى منسوب الحياة الأعلى في مدينة نصر التي تتجه بمحلاتها التجارية المتخصصة الواسعة إلى تكوين نواة تجارية في شرق القاهرة نظيرها قليل في بقية القاهرة، وفي المجالات الخدمية الأخرى تتفوق مدينة نصر كثيرًا على السلام.

كل هذا يعطينا فروقًا واضحة بين مدينتين جديدتين تتجه كل منهما اتجاهًا مختلفًا، ينعكس ذلك في نوع الأبنية بين أبراج مدينة نصر الفاخرة والمساكن والعمارات محدودة الارتفاع والقيمة الإيجارية في السلام.

والدراسة التحليلية لمدينة نصر تكشف فروقًا بين قسمي أول وثانٍ، والغالب أن وعورة التضاريس في نصر ثانٍ سبب في صغر حجم السكان والامتداد العمراني، وفي المخطط كانت منطقة نصر ثانٍ مخصصة للمنشآت الصناعية التي تحتل مساحات كبيرة، مثال ذلك: ورش المقاولات — ١٧٫٧٪ من مجموع العاملين — ومصانع «إيديال»، بالإضافة إلى صناعات المعادن والمنسوجات والمنتجات الكيماوية والأثاث، كلها تظهر بصورة أوضح في قسم ثانٍ، وكذلك الحال في تجارة المركبات ومنشآت النقل والصحة، ويتمثل ذلك في المستشفيات الكبيرة وإدارات وجراجات إدارة النقل العام الداخلي للقاهرة وشركة مصر للسياحة وغيرهما، ووجود المطاعم والمقاهي دون الفنادق، ولا شك أن مطاعم ومقاهي نصر أول أميل إلى الحداثة، وبخاصة انتشار نمط مطاعم الوجبات سابقة التجهيز، ونظام أخذ الأطعمة Take Away أو توصيلها للمنازل، وهو نمط آخذ في الانتشار في بقية أحياء القاهرة.

وفي مقابل ذلك تتميز نصر أول بكثرة المدارس والمعاهد الخاصة بصورة تكاد تبلغ ضعفي مثيلها في نصر ثانٍ، وعلى العموم فأنواع التجارة في نصر أول تستغرق نحو ٤٠٪ من عدد عامليها مقابل ٣٠٪ في قسم ثانٍ.

•••

وهكذا نخلص إلى أن النشاط الاقتصادي في القاهرة تظهر فيه ثنائية نمطية واضحة بين الصناعة والمهن التقليدية والحرفية وأشكال التجارة الصغيرة، وين الصناعات والأنشطة الحديثة المتركزة أساسًا في منطقة جنوب القاهرة. والنمط الأول كثيف العمالة، نموه محدود، قيمته المضافة صغيرة، تكاد تبقي على حياة ممارسيها وعائلاتهم. أما الأنشطة الحديثة: فهي كثيفة رأس المال، وإن كانت أجور العاملين لا تزال ضعيفة بالقياس إلى مثيلاتها خارج مصر. وبوجه عام أمام المخططين الاقتصاديين والاجتماعيين مشكلات كبيرة لرفع القيمة المضافة للأنشطة الاقتصادية بوجه عام، ورفع الأجور، وجودة المنتج، وتنظيم التسويق، وتحسين الإدارة العامة للمشروعات العامة والخاصة. ومثل ذلك تمامًا، بل أسوأ حالًا، الفلاحون والزراعة المصرية الراكدة في مسار تقليدي يؤدي إلى خروج كثير من الفلاحين من دائرة الإنتاج المجزي.

١  الأرقام عن: «النتائج الأولية للتعداد العام للسكان ١٩٩٦» من كتابي محافظة القاهرة، ومحافظة الجيزة، وكتاب: «التعداد العام للسكان والإسكان والمنشآت ١٩٩٦ – محافظة القاهرة» مرجع ١١٠٠ / ١٩٩٧ أ.م.ت، وكذلك دراسات عينة متعددة منها: «إحصاء العاملين المدنيين بالحكومة وقطاع الأعمال العام عن الحالة في ١ / ١ / ١٩٩٦، مرجع ٧١–١٢٥٢٣ يوليو ١٩٩٧» و«النشرة السنوية لبحث العمالة بالعينة في جمهورية مصر العربية عام ١٩٩٧» مرجع ٧١–١٢٥٢٥ أغسطس ١٩٩٩، وكلها صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء — القاهرة.
٢  ٣٪ بطالة رقم متدني، فحسب الأرقام الإحصائية تصل البطالة في مصر إلى ١٠٪ من مجموع المشتغلين بالجمهورية، وحسب جدول ٥-٢ تصل البطالة في القاهرة إلى ٧٫٧٪ من جملة المشتغلين، وهو قيمة متحفظة، وأقل من الواقع الحالي حيث تشغل البطالة بال الناس والحكومة.
٣  حسب أرقام الكتاب الإحصائي السنوي للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء — يونيو ١٩٩٩ جدول ١١–٩، هناك تراجع في قيمة صادرات أساسية عام ١٩٩٨ قياسًا على أرقام ١٩٩٤ يتراوح بين ٣٢ و٥٥٪ للقطن الخام وغزل القطن والأقمشة القطنية مع ارتفاع الأرز ٧٠٪ والبطاطس ٥٠٪.
٤  برغم أن الخريطة توضح حالة العاملين لعام ١٩٨٦ فإنها مؤشر جيد للواقع الحالي، باستثناء بعض الأنشطة التي ظهرت في أطراف القاهرة الكبرى، كالتجارة في مدينة نصر على سبيل المثال.
٥  في مجالي الصحة العامة والتعليم تمثل أعداد العاملين فيهما نحو ١٥٪ من مجموع العاملين في هذين القطاعين، أما الباقي: ٨٠–٨٥٪، فهي عمالة حكومية، وذلك على عكس التجارة التي تعكس تفوقًا للعمالة الخاصة على عمالة الحكومة والقطاع العام.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠