تهدئة

مر بنا الأمس ولم نفترقْ
ألا على خلفٍ فماذا الخبرْ؟
ألم نكن قبلُ اتفقنا على
أن لا يشوب الحب فينا كدرْ؟
من يا ترى المذنب؟ أنتِ؟ أنا؟
من يا ترى بلبل منا الفِكَرْ؟
الذنبُ ذنب الحبِّ لا غيره
والحب ناهٍ آمرٌ في البشر
ودَّعْتِني والصوت مخشوشِنٌ
وكنتُ قاسي القول قاسي النظرْ
في كبريائي ألمٌ صارخ
والدمع في عينيك مثل الشرر
يا عجبًا ما أن جُمعنا معًا
إلا مشى فيكِ وفيَّ الضجر
كأننا لسنا على موعدٍ
ولم يكن للحب فينا أثرْ
أكان من أسباب هذا الجفا
لقاؤنا دومًا بحكم القدرْ؟
فكان في آمالنا صدمة
وبان من عيوبنا ما استترْ …
وأصبح الإيمان بالحب لا
يجدي، وجاء الشك ثم الحذر
لو يُترك الحبُّ على طبعه
لما ختمناه بهذي العِبَر …

•••

ألا ترين أنه منذ حينْ
كنَّا على حبٍّ أكيد متينْ
لم نرض بالحب البسيط ولم
نكن كما يُرجى، من القانعين
نريد أن نهوى كمن لم يكن
مزاجه من طينة العاشقين
فكان في ذاك العذاب لنا
وحلَّ فينا الشك بعد اليقين
بالله قولي لي أسَهلٌ لنا
ما لم يكن سهلًا على الآخرين؟
خيرٌ لنا أن نلتقي ساعة
في اليوم من أن نلتقي كل حينْ
فنبعد الملال عنَّا كما
نجدد الشوك ونُذكي الحنينْ
وهكذا ترين عند اللقا
أنَّا على نصرٍ وفتحٍ مبينْ
وأننا في نعمة دونها
كيدُ العدا ونقمة الحاسدين
وإن أشياءَ لنا لم تُقل
بعدُ، اكتشفناها وراء الجبين
وهكذا ترين أن الهوى
سعادةٌ في ذمة الصابرين
نرشف منها ما يشاءُ الوفا
من غير أن ينضب ذاك المعينْ
وهكذا ترين يا منيتي
أني على عهدكِ باقٍ أمين
فجددي زيارتي في غدٍ
وبكِّري يا أكرم الزائرين

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤