الفصل الخامس

الموارد الغابية

(١) توزيع الموارد الغابية

يقدر الإخصائيون أنَّ الكثير من سطح الأرض كان مغطًّى بالغابات والأحراش بمُخْتَلف أَنْوَاعِها، ولكنَّ الإنسانَ قد قطع ما يقرب من نصف هذه المساحة ولا يوجد من الغابات سوى مساحة قدرها ٣٣٪ من اليابس.

وتتوزع الغابات الراهنة في منطقتين أساسيتين هما النطاق البارد والحار، وتتوزع غابات النطاق البارد في:
  • أولًا: حزام الغابات المَخْرُوطية الذي يمتد من سواحل المُحيط الأطلنطي في أسكتلندا والنرويج والسويد عبر فنلندا وشمال روسيا وسيبريا وكمتشكا ومُعظم اليابان في العالم القديم، وفي العالم الجديد يمتد هذا الحزام من سواحل ألسكا الجنوبية وغرب كندا وشمال غرب الولايات المتحدة عبر وسط كندا وشرقها إلى نيوفوندلاند.
  • ثانيًا: غابات النطاق الجبلي في العروض المعتدلة الباردة، وأهم مناطقها جبال الألب الأوروبية وجبال القوقاز وإيران والأناضول من ناحية، وجبال الأبلاش في شرق الولايات المتحدة وجبال الروكي في غرب الولايات المُتحدة من ناحية ثانية، والألب الأسترالية وجنوب شيلي من ناحية ثالثة.

أمَّا غابات النِّطاق الحار فتتركز حول المنطقة الاستوائية، وأهم مراكزها في حوض الأمازون في أمريكا الجنوبية وفي الكنغو وساحل غانة في أفريقيا وفي جنوب شرق آسيا، وعلى وجه الخصوص في ميانمار (برما) وتايلاند وإندونسيا.

ويختلف الموردان الغابيان الحار والبارد عن بعضهما اختلافًا كبيرًا؛ ففي قلب النِّطاق المداري تقع غابات المطر الحارة، وهي — من الناحية النباتية — أَفخم وأَضخم أنواع النُّمو الشجري في العالم وأكثرها تنوعًا.١ ولهذا يُمكن باختصار وصف الغابات المطيرة الحارة بأنها الوفرة الشجرية المتميزة بالفوضى المتناهية، فالأشجار من جميع الأنواع والأطوال ودرجات الصلابة تنمو إلى جوار بعضها، وأسباب هذا التنوع غير معروفة تمامًا، ولكن يبدو — حسب معلوماتنا الراهنة — أنَّ الظروف الأيكولوجية في هذا النطاق بما فيها من حرارة مستمرة تجعل النمو مستمرًّا (لا فصليًّا على عكس الحال في المناطق الباردة)؛ وبالتالي فالأشجار تصل إلى النضج بسرعة كبيرة، ويؤدي هذا إلى طفرات في النوع النباتي مما يؤدي إلى ظهور أنواع وعائلات شجرية جديدة، وترتب على ذلك أننا نجد في مساحة الهكتار الواحد ما بين ١٥ و٣٠ نوعًا شجريًّا.

ورغم هذا الغنى وتلك الوفرة في النوع، فإن لذلك مساوئ واضحة في جانب الاستغلال الاقتصادي؛ فإن التبعثر النوعي يؤدي إلى زيادة كبيرة في تكلفة جمع نتاج الغابة الحارّة، فلا شك أن قطع أخشاب الموجنة كان يمكن أن يكون أقل كلفة إذا ما كانت هناك مساحات كبيرة لا ينمو فيها سوى شجر الماهوجني.

ومع ذلك؛ فإنَّ هُناك بعض التعويض لمسألة التنوع الشجري، فكثير من شجر الغابة الحارَّة يُعَدُّ في حد ذاته مخزنًا عظيمًا للخشب، ذلك راجع إلى إنَّ أنواعًا عديدة من الشجر تنمو إلى أحجام هائلة، ويكفي أن نعرف أن بعض هذه الأنواع ينمو إلى ارتفاع يتراوح بين خمسين وستين مترًا. وعلى هذا فإن كمية الخشب الذي يمكن أن يقطع من الهكتار الواحد كبيرة. وهذا هو السبب الذي يجعل البرازيل وإندونيسيا من الدول الكبيرة في إنتاج الأخشاب.

ومعظم أشجار النطاق الحار صلبة وثقيلة جدًّا مما يجعل بعضها لا يطفو لثقله وبعضها يصعب تشغيله، وهذا هو السبب الذي يدعو دولًا مدارية بها موارد غابية إلى استيراد أخشاب من دول النطاق البارد والمعتدل، ولكن هناك أنواعًا قليلة من أشجار الغابة الحارة التي يسهل تشكيلها والتي استغلت منذ عهود متناهية في القدم في صناعة أنواع القوارب البدائية.

وعلى حافات الغابات الحارة المَطِيرة تنمو الغابات المدارية والموسمية التي تتميز بقصر السيقان، وبعدم التكاثف بالمقارنة بالأشجار الاستوائية، وكذلك تتميز بفصل نمو وفصل توقف؛ مما يجعلها تدخل ضمن نطاق الغابات النفضية، وهي أكثر قابلية للاستغلال التجاري من الغابات الاستوائية.

أما غابات النِّطاق البَارد والمعتدل فتتميز بقلة التنوع، وبالتالي بظهور أنواعها في مساحات كبيرة، وبوجود خليط من الأشجار ذات الأخشاب اللينة والصلبة، ونظرًا لإمكان وسهولة استغلال هذه الغابات فلقد قامت منذ القدم قرى ومدن صغيرة إلى جوار الغابات وظيفتها الاقتصادية الأولى استغلال المورد الغابي القريب، وتدل أسماء بعض المدن والقرى على وظيفتها الحالية أو السابقة مثل Pin Village أو Maple Wood أو Oak Ridge … إلخ. وهذه الأسماء تدل أيضًا على نوع الشجر المستغَل.

ولقد ساعد عدم التنوع الشجري، وسيادة نوع معين من الشجر في منطقة معينة على إمكانية التخصص الاقتصادي منذ القدم، وعلى إمكانية استخدام وسائل الإنتاج بالجملة؛ مما يؤدي إلى الاقتصاد في الوقت والتكلفة.

وتتوزع أشجار الأخشاب الصلبة واللينة في النطاق البارد والمعتدل توزيعًا جغرافيًّا منتظمًا؛ فالأخشاب الصلبة تنمو في القسم الجنوبي من هذا النطاق؛ أي في اتجاه المناطق الحارة، بينما الأخشاب اللينة تنمو في اتجاه المَنَاطق البارِدة؛ أي: في القسم الشمالي، وينطبق هذا التوزيع على قسمي الغابات البارِدة؛ أي في الحزام البارد والنِّطاق الجبلي على حد سواء.

ويتميز نطاق الغابات الصلبة٢ بأشجار عديدة أهمها البلوط Oak، والقسطل Chestnut، والإسفندان Maple، والبتولا Birch، والزان Beech، وكانت غابات الأشجار الصلبة في الماضي تغطي أوروبا من البحر البلطي إلى البحر المتوسط، وسهول روسيا وسيبيريا الغربية وشمال الصين وكوريا، وأجزاءً من اليابان، ومنشوريا وشرق الولايات المتحدة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.

وفي النصف الجنوبي تظهر غابات الأشجار الصلبة في مناطق محدودة في النطاق الجبلي الساحلي الضيق في جنوب شيلي، وفي جنوب شرق أستراليا ونيوزيلندة وأقصى جنوب أفريقيا.

أما نطاق الغابات ذات الأشجار اللينة٣ فيحتل مساحات ضخمة في صورة نطاق مستمر أو حزام — كما سبق أن ذكرنا — وهذا الحزام يمتد في أوروبا وآسيا لمسافة تقرب من ١١ ألف كيلومتر من سيبيريا الشرقية إلى إسكندنافيا وشمال اسكتلندا، النطاق أضيق ما يكون في إسكندنافيا، ويتسع تدريجيًّا صوب الشرق حتى يصل عرضه إلى قرابة ٣٠٠٠ كيلومتر في سيبيريا الشرقية. أما في أمريكا فيمتد من ألاسكا إلى نيوفوندلاند، وهو ضيق في الشرق ويتسع في الغرب حتى يغطي النِّطاق الساحلي من جنوب ألاسكا إلى شمال غرب الولايات المُتَّحدة، وفي شرق الولايات المتحدة نجد نطاقًا صغيرًا من الأشجار اللينة في جبال الأبلاش.
وتتميز الأشجار اللينة بأنها مَخْرُوطية الشكل إبرية الورق، وأهم أنواعها الصنوبر Pine، والشربين Fir، والتنوب Spruce، والشوح Larch.

وهناك مناطق انتقالية بين الغابات الصلبة واللينة الأشجار داخل النطاق البارد والمعتدل، وأشجار هذا النطاق البارد أصغر في الحجم والارتفاع من أشجار الغابات الحارة.

ولكن هناك استثناءً واحدًا: فأطول أشجار العالم قاطبة توجد داخل نطاق الصنوبر والشربين في شمال كاليفورنيا؛ تلك هي أشجار السيكويا Sequoia العملاقة ذات الخشب الأحمر التي يبلغ طولها قرابة ٩٠ مترًا، وقطرها حوالي ستة أمتار. وثمة نوع آخر يُسمى شربين دوجلاس يرتفع إلى قرابة ٧٥ مترًا، ولكن قطره أصغر بكثير من السيكويا؛ إذ يصل إلى قرابة مترين فقط.
ولسنا بحاجة إلى أن نؤكد أهمية المناخ والتربة في نمو الغابات٤ فهناك احتياجات من الماء والرُّطوبة للأنواع المُختلفة من الأشجار، وهناك أيضًا احتياجات من الحرارة، ولكن الذي يهمنا أنَّ النُّمو الشجري أسرع في المناطق التي تتمتع بموسم حراري أطول؛ ولهذا فإنَّ برامج التشجير أسرع تنفيذًا في المناطق الدافئة عن المناطق الباردة.

ومن الأمثلة الواضحة على ذلك أن كمية الإنتاج الخشبي في جنوب شرق الولايات المتحدة أكبر من شمالها الغربي، رغم أن الشمال الغربي أكبر في مساحة الأشجار. والمثل الأوضح: هو النمو الوفير للغابة الاستوائية والنمو البطيء للغابة المخروطية. ولكن النمو السريع يُعرقله نمو نباتات طفيلية متسلقة تساعد على شد الأشجار بعضها إلى بعض بصورة تحتم جهدًا أكبر في قطع أشجار الغابة الاستوائية عن الغابة الباردة.

(٢) الضوابط الطبيعية والبشرية في استغلال الغابات

هناك عدد من الضوابط التي قد تساعد أو تعرقل استغلال الغابات؛ وأول هذه الضوابط: التضاريس. وثانيها: الأنهار. وثالثها: الحيوان. ورابعها: الإنسان.

أولًا: التضاريس

من المعروف أن التضاريس غير المنتظمة — وبعبارة أخرى الجبال ومنحدراتها — تشجع على النُّمو الشجري؛ لإنَّ ظروف انحدارها ووعورتها لا تشجع الإنسان على استخدام هذه المنحدرات كما هو الحال في السهول إلا إذا اضطر إلى ذلك اضطرارًا؛ ولكن يجب أن تتوافر لهذه المنحدرات الجبلية شروط مناخية أخرى، فالمطر والحرارة العالية ينجم عنهما غابات الجبال الحارة، والمطر والحرارة المنخفضة ينْجُم عنهما غابات النطاق البارد. أما الحرارة العالية والمطر القليل فيؤدي إلى نمو الأعشاب الحارة، والمطر القليل مع الحرارة المنخفضة يؤديان إلى الأعشاب الباردة، وعلى هذا؛ فإن الظروف الطبيعية الأخرى باشتراكها مع عامل التضاريس قد ساعدت على النمو الغابي طبيعيًّا في المنحدرات الجبلية، وزاد على ذلك تدخل العامل البشري الذي ترك المنحدرات الوعرة على حالها الغابي.

fig13
شكل ٥-١: خريطة: نطاقات الغابات الرئيسية.

وعلى هذا يُمكن أن نؤكد القاعدة التالية: «إنَّ الغابات تميل إلى السيطرة على المظهر الجبلي الوعر إذا كانت ظروف التربة والمناخ ملائمة.» ويدل على ذلك بوضوح امتداد النطاق الغابي في أمريكا الشمالية إلى العروض الوسطى في جبال الكاسكيد والروكي والأبلاش.

ولا شك في أن وعورة التضاريس تقف حجر عثرة في سبيل استغلال المورد الغابي، فالانحدار الشديد يُعَرْقل نقل الآلات إلى الغابة ويُعَرْقل نقل الشجر المقطوع، ومن الأمثلة على ذلك أن هناك موارد غابية ممتازة، ولكن استغلالها في جبال النرويج وفي غرب كندا أمر يكاد يكون متعذرًا نظرًا لوجود شلالات كثيرة عالية ومندفعات مائية عديدة تُعرقل نقل الأخشاب إلى السهول الساحلية.

ثانيًا: الأنهار والمجاري المائية

إنَّ وجود المجاري المائية أمر على جانب كبير من الأهمية بالنسبة لاستغلال الموارد الغابية؛ ففي كل من نطاق الغابات الباردة والحارة، تكون المجاري المائية الشرايين الرئيسية لنقل الأشجار المقطوعة من الغابة إلى مكان استخدامها في محطات المناشر، وفي النطاق البارد ينتظم قطع الأشجار حسب موسم تجمد الأنهار وذوبانها، في هذه المناطق يقوم المشتغلون بهذه الحرفة بقطع الأشجار ونقلها إلى مجاري الأنهار المتجمدة طول فصل الشتاء، وحينما تذوب مياه النهر المتجمِدة يمتلئ النهر بهذه الكميات الكبيرة من الأخشاب في مسار مستمر حتى محطات المناشر.

واتجاه الأنهار إلى مناطق السوق أمر على جانب كبير من الأهمية؛ فأنهار السويد وفنلندا وجنوب كندا تتجه إلى السوق؛ وبالتالي فإنَّ هناك توفيرًا كبيرًا في تكلفة النقل، ويرتبط بالاتجاه إلى السوق اتجاه النهر جغرافيًّا، فالأنهار التي تتجه شمالًا — إلى المناطق القطبية، كأنهار سيبيريا وشمال روسيا وكندا — تكون عقبة أمام النقل الرخيص. فالمنابع تذوب مياهها قبل المصبات؛ وبالتالي فإن المياه القادمة من الجنوب تصطدم بالجليد المتراكم في الشمال؛ مما يؤدي إلى فيضان المياه على جوانب المجرى الطبيعي، وعلى هذا فإن كتل الأشجار المقطوعة تقف أمام حواجز الجليد هذه، وبعضها يطفو مع المياه المندفعة خارج المجرى؛ مما يجعل هناك فاقدًا في الكمية والزمن وزيادة في الكلفة.

أما أنهار المناطق الحارة فهي دائمة الجريان، ولا تتعرض للعقبات التي تتعرض لها أنهار المناطق الباردة؛ ولذلك فهي أصلح لنقل الأشجار المقطوعة، ولا يعيب هذه الأنهار إلا الذبذبة الموسمية الناجمة عن فترة الجفاف القصيرة التي تؤدي إلى خفض منسوب المياه في النهر بعض الشيء؛ مما قد يؤدي إلى توقف نقل الخشب إلى موسم الفيضان في الأنهار والروافد الصغيرة.

أما الأنهار الكبيرة؛ فإنَّ مِيَاهَهَا تكاد تحتفظ بمستوى قليل الذبذبة لكثرة ما يرد إليها من مياه الروافد والأمطار، وخاصة الأمازون والكنغو.

ثالثًا: دور الحيوان

للحيوان دور هام ذو شقين بالنسبة لاستغلال الموارد الغابية ونموها؛ الشق الأول: هدمي. والثاني: نفعي.

ويتمثل الشق الهدمي في أنَّ هناك أنواعًا من الحيوان مسئولة عن القضاء على أجزاء من الغابات أو بطء نموها؛ نظرًا لتغذيتها على الأشجار في مرحلة نموها، ومن أهم أعداء الأشجار الماعز وفصائله العديدة، والغزال الجبلي في المناطق المعتدلة والباردة، إلى جانب الأرانب وحيوانات الأشجار القارضة كالسنجاب.

وعلى الرَّغم من الأخطار التي تسببها هذه الحيوانات فإنَّ هناك قوانين تَحميها من الصيد الجائر في غالبية دول الغابات الباردة، كما أنَّ أخطار الماعز لم يتنبه لها المسئولون في دول الغابات الحارة إلا مؤخرًا.

أما الشق النفعي: فيتمثل أساسًا في حيوانات المناطق الحارة؛ ففي تايلاند وميانمار والهند، أمكن استخدام الفيلة والجاموس في جر الأشجار المقطوعة، وخاصة أشجار التيك منَ الغابة إلى مجاري الأنهار، أما في غابات أفريقيا؛ فإنَّ ذباب تسي تسي قد قضى على الحياة الحيوانية الضخمة داخلها؛ وبالتالي فإن جر الأشجار المقطوعة يستلزم جهد عدد كبير من الرجال والآلات والجرارات. وفي غابات أمازونيا الضخمة لا توجد حيوانات ضخمة مستأنسة مثل جنوب شرق آسيا من ناحية، ومن ناحية ثانية فهناك في الأمازون وروافده نوع مفترس من الأسماك يُسمى بارانيا Paranhia يهاجم أي حيوان أو إنسان يقف دون حذر في مياه النهر القريبة من الضفة.

رابعًا: دور الإنسان

إن للإنسان دورًا هامًّا أكبر بكثير من أي أثر طبيعي آخر، ولقد سبق أن ذكرنا أنَّ الغابات كانت تحتل مساحة كبيرة من سطح الأرض، وأنَّ الإنسان قد قضى على جانب كبير منها رغبة منه في إيجاد الأرض اللازمة للزراعة، خاصة بعد انتقاله إلى مرحلة الزراعة، وفي خلال العصور الطويلة قبل اكتشاف الزراعة، ومنذ اكتشافها حتى وقتنا الحاضر فإن الإنسان دائم الاستغلال لهذا المورد المتجدد، وقد أصبح الآن أكثر حرصًا على تجديده بما يخطه من قوانين وبما ينشئ من حيازات خاصة بالأشجار.

ولقد كان استخدام الإنسان للأخشاب كوقود أحد أوائل أوجه استغلال الغابات، وما زال هذا الوجه يُكَوِّن نسبةً كبيرةً من الاستغلال الحالي. وتدُل على ذلك النسب التالية التي توضح استغلال الإنسان للغابات:

استغلال الخشب كوقود* ٤١٪ من الإنتاج
استغلال الخشب كمادة بناء ٤٠٪ من الإنتاج
استغلال الخشب في قضبان السكك الحديدية والمناجم ٨٪ من الإنتاج
أوجه أخرى لاستغلال الخشب ١٠٪ من الإنتاج
معظم الدول النامية، وبخاصة المدارية، تستخدم الخشب للوقود المباشر أو عمل فحم نباتي، وفي أفريقيا المدارية يشارك الخشب في الطاقة المنتجة من جميع مصادرها بنسبة أعلى من ٨٠٪، وتنخفض هذه النسبة إلى ٣٦٪ في الهند وباكستان، وترتفع إلى ٦٣٪ في تايلاند وسريلانكا. أما في البرازيل فتنخفض النسبة إلى ٣٣٪ بينما ترتفع في دول أمريكا الوسطى إلى ما فوق ٤٠٪.
ولكن هذه النسبة تتغير في الدول المتقدمة. ففي الولايات المتحدة يستخدم ١٤٪ من الإنتاج في الوقود، ويخصص أخشاب البناء ٥٢٪، ويستغل الباقي في أغراض أخرى كصناعة الورق وخشب الابلاكاج (المعاكس) وغير ذلك انظر جدول (٥-١).

ويمكننا القول: إنَّ احتياج الإنسان للأخشاب هو أحد الأسباب الرئيسية للاستغلال الحديث للموارد الغابية العالمية. ويدل على ذلك أن أكبر سوق للغابات ومنتجاتها تتركز في العروض الوسطى والباردة؛ أي بعبارة أخرى في مناطق الإنتاج الكبير، في الاتحاد السوفييتي السابق وأوروبا وأمريكا الشمالية.

أما نطاق الغابات الحارَّة: فإن استغلاله ما زال في مرحلة متأخرة على وجه العموم، ولا شك أنَّ من أهم أسباب هذا التخلف؛ أولًا: قلة السكان «كما هو الحال في أمازونيا». ثانيًا: التخلف الاقتصادي وقلة التصنيع كما هو الحال في كل البلاد المدارية. وإلى جانب ذلك؛ فإن هناك عاملًا جغرافيًّا يجب أن نقدر أهميته؛ ذلك هو بُعد النطاق الغابي الحار مكانيًّا عن سوق الاستهلاك العالمي للأخشاب المتركز — كما قلنا — في العروض الوسطى. ولا نقصد بالبعد استحالة النقل بل زيادة السعر نتيجة لتكلفة النقل الباهظة بالنسبة لسعر الخشب عالميًّا.٥ وعلى هذا فإن أضخم مورد غابي — وهو النطاق الحار — لا يُستغل كما يجب نظرًا لظروف المنافسة وتركز سوق الاستهلاك في النطاق الغابي المعتدل والبارد. ويزيد على ذلك ارتفاع تكلفة قطع أشجار الغابة الحارة نظرًا لظروفها الطبيعية التي أوجزناها من قبل.
وإذا كانت الغابة الحارة ما زالت بعيدة عن أن تؤدي دورها المطلوب في حصيلة العالم من الأخشاب نظرًا لظروفها الطبيعية والمنافسة الاقتصادية للغابات المعتدلة والباردة؛ فإنَّ التنوع الشجري في الغابة الحارة جعلها في موقف المحتكر بالنسبة لعدد من المستخرجات الغابية لا نظير له في الغابات الباردة والمعتدلة. ومن أهم هذه المستخرجات جمع المطاط الطبيعي واللبان وأنواع من العقاقير والثمار، فضلًا عن أنواع من الأخشاب الراقية التي تُسمى في الألمانية الأخشاب النبيلة Edelholz كالأبنوس والساج وخشب الورد والموجنة.

إنتاج الأخشاب

جدول ٥-١: الإنتاج العالمي للأخشاب سنة ١٩٩٣ بمليون متر مكعب (عن منظمة الفاو).
الخشب المستدير للصناعة ٪ خشب الوقود وخشب الفحم ٪
مجموع الإنتاج العالمي ١٫٥٢٨ مليار متر مكعب مجموع الإنتاج العالمي ١٫٨٧٥ مليار متر مكعب
الولايات المتحدة ٤٠٢٥٠٠ ٢٦٪ الهند ٢٦٢٫٧٨٢ ١٤٪
كندا ١٧٣١٣٣ ١١٫٣٪ الصين ٢٠٠٫٠٦٠ ١٠٫٦٪
روسيا ١٨٥٥٠٠ ١٠٫٣٪ البرازيل ١٩٤٫٢٧٠ ١٠٫٣٪
الصين ١٠٠٦٠٨ ٦٫٥٪ إندونيسيا ١٤٩٫٠٦٣ ٧٫٩٪
البرازيل ٧٧٨٠٨ ٥٪ نيجيريا ١٠٩٫٧٨٩ ٥٫٨٪
السويد ٥٨٥٣٠ ٣٫٧٪ الولايات المتحدة ٩٣٫٣٠٠ ٤٫٩٪
ماليزيا ٤٤٩٥٧ ٢٫٩٪ روسيا ٤٨٫٩٥٢ ٢٫٥٦٪
إندونيسيا ٣٩٥٤ ٢٫٥٪ إثيوبيا ٤٥٫٢٥٤ ٢٫٤٪
فنلنده ٣٥٤٨٣ ٢٫٣٪ زائير ٤١٫٢٩٣ ٢٫٢٪
فرنسا ٣٣٦١٥ ٢٫١٪ كينيا ٣٦٫٧١٠ ١٫٩٥٪
ألمانيا ٣٢٣٦١ ٢٫١٪ الفلبين ٣٥٫٩٨٠ ١٫٩٪
اليابان ٣٢٢٠٩ ٢٫١٪ تايلاند ٣٥٫٣١٣ ١٫٨٪
ولقد كان المطاط الطبيعي أهم مصدر للمطاط في العالم حتى أوائل هذا القرن؛ حينما أمكن زراعته في مزارع علمية في جنوب شرق آسيا. وكان أهم مصدر للمطاط الطبيعي الغابات الاستوائية في البرازيل وأفريقيا، ولكن المنافسة الشديدة لمطاط جنوب شرق آسيا قد جعل الذين كانوا يشتغلون في هذه الحرفة ينقلون اهتمامهم إلى أنواع أخرى من مستخرجات الغابة الاستوائية. ومن أهم هذه المستخرجات الجديدة نوع مطاطي يعرف باسم Balata ينمو في غابات أمازونيا، ويُستخدم في تغطية أسلاك الاتصالات الموجودة في قاع البحار وكرات رياضة الجولف … إلخ.
أما اللبان الأمريكي Chiclet فيستخرج من نوع شجري يُسمى زابوت ينمو من المكسيك إلى البرازيل، ويحصل على هذا السائل اللزج في الفصل المطير من مايو إلى أكتوبر، ويُمكن للشجرة الناضجة أن تقدم حوالي ١٢ كيلوجرامًا سنويًّا، ورغم الجهد الذي يبذله جامعو اللبان والأخطار التي يتعرضون لها في موسم المطر والمستنقعات من الناموس والملاريا فإن حقيقة ما يحصلون عليه من دخل يوازي جزءًا من خمسة أجزاء من ثمن اللبان الذي يُصدَّر أساسًا إلى الولايات المتحدة. ونظرًا لاتساع استهلاك اللبان، وقلة ما يمكن أن تنتجه أشجار الزابوت، فلقد اتجهت صناعة اللبان إلى الحصول على أنواع من الخامة من أشجار أخرى في الشرق الأقصى.

ومنذ القدم عرف الإنسان البِدائي القيمة العِلاجية لأنواع من أشجار الغابة الحارة، وعرف أن بعضها يحتوي على سموم يمكن استخدامها في الحربة والسهم من أجل الصيد والقتال، ومن أهم المنتجات الطبية في الوقت الرَّاهن الكافور والكنين.

وأهم مصدر للكافور سفوح الجبال في جنوب الصين وتايوان واليابان، وأجود أنواعه ينمو على ارتفاع ١٢٠٠ متر. وأهم مصدر للكنين الطبيعي سفوح الجبال في بيرو وإكوادور وكولومبيا وبوليفيا فوق ارتفاع ١٣٠٠ متر. وكما حدث للمطاط حدث للكنين؛ فقد انتقلت زراعته إلى جاوه وسريلانكا والهند ومدغشقر في مزارع علمية، وأصبحت جاوه الآن تحتكر إنتاج الكنين.

وإلى جانب العقاقير؛ فإنَّ أنواعًا عديدة من أشجار المنطقة الحارة وبعض أشجار المنطقة المُعتدلة يحصل منها على مادة دباغة الجلود، ولكن أكبرَ مصدر في الوقت الحاضر غابات المنجروف في مستنقعات السواحل الاستوائية.

أما ثِمارُ الغابة الاستوائية والمدارية فمتنوعة وعديدة، نذكر منها جوز الهند وزيت النخيل والأناناس، ويُقابل ذلك جمع ثمار النمو العشبي والشجري في الغابات المُعتدلة والباردة.

وأخيرًا فإنَّ أنواعًا من النُّمو الشجري الحار يمكن استخدامه في عمل أنسجة معينة كالقبعات والسلال.

السياسات الحكومية

معظم الغابات في معظم الدول ملكية حكومية؛ ففي فرنسا تمتلك الدولة ٣٧٪ من الغابات، وفي فنلندا تمتلك الدولة ٦٠٪، وفي كندا ٩٠٪، وفي الولايات المتحدة ٢٧٪؛ ولهذا فإنَّ الغابات تُعتبر من الموارد التي تهتم بها الحكومات — شرقية أو غربية — اهتمامًا مباشرًا، خاصة وأن إدارة الغابات تتم بواسطة أجهزة حكومية؛ لهذا السبب عُنِيت الحكومات بتدريب المتخصصين في الشئون الغابية وزيادة استثماراتها بواسطة الأبحاث العلمية. وتسعى الدول النامية إلى مثل هذا الوضع، ولكن التدريب ورأس المال والبحوث ما زالت تنقصها بشدة.

والسبب الرئيسي الذي يؤدي إلى امتلاك الحكومات لموارد الغابات يقع في المُقارنة بين الفائدة العملية التي يحصل عليها الفرد المالك من الغابة أو من الحقل؛ فإنَّ النمو الشجري «أشجار الأخشاب» يستغرق سنوات عديدة بالمقارنة بنمو محصول من المحاصيل الزراعية.٦ لهذا نرى أن المُلاك الفرديين يفضلون اجتثاث الأشجار الطبيعية وإحلال محاصيل فصلية محلها إذا كانت الظروف الطبيعية والعملية تسمح بذلك؛ ولهذا السبب بالذات وقعت ملكية الغابات على عاتق الدولة في معظم دول العالم.

وعلى الرغم من وقوع حوالي ٧٥٪ من مساحات الغابات العالمية ملكًا للحكومات فإن هُناك اتجاهًا؛ مُتزايدًا في الدول النامية إلى زيادة رُقعة أَملاك الدولة من الغابات بواسطة شراء الغابات التي تقع في حوزة الأفراد.

ومن الأمثلة على ذلك إيران التي أصدرت قرارًا في عام ١٩٦٣ بتأميم كل الغابات، ورُبما كانَ الدافع لمثل هذه الدول الخوف من امتداد الزِّراعة إلى البقية الباقية من موارد الغابات، ورُبما كان الدليل على ذلك أن الدول النامية التي لا تعاني من الضغط السكاني لم تتخذ مثل هذه الخطوات، ومن أهم الأمثلة على ذلك دول أمريكا اللاتينية التي ما زالت الملكية الفردية كبيرة في مناطق غاباتها.

ومع ذلك؛ فإنَّ هناك اتجاهًا في أمريكا اللاتينية إلى التدخل الحُكومي بصورة معتدلة، والمثال على ذلك القوانين المكسيكية الجديدة التي تفرق بين الملكية من ناحية وتنظيم استغلال الغابات من ناحية أخرى، وذلك بغرض المُحافظة على الموارد الغابية وتنميتها تبعًا لسياسة التشجير. أما الدول كثيفة السكان في آسيا؛ فإنَّ الحكومات مضطرة إلى التدخل التدريجي خوفًا على مصادر الغابات من الاضمحلال، وفي أفريقيا ما زالت المشكلة غير ظاهرة، خاصة وأنَّ هناك انقلابًا تدريجيًّا بين قوانين الملكية القبلية ونمو الملكية الفردية. وأخيرًا فإنَّ الدول المتقدمة تتدخل بطريق غير مُباشر من ناحيتي الأبحاث العلمية وتشجيع نظام التعاون بين ملاك الغابات، خاصة وأنه لا توجد وسيلة حتى الآن للتدخل الحكومي من أجل تثبيت أسعار معينة للأخشاب دوليًّا.

تجارة الأخشاب الدولية

بلغت صادرات الخشب المُستدير (كتل خشب من جذوع الشجر Logs) عام ١٩٨٧٧ نحو ١١٧٫٤ مليون متر مكعب، بينما كانت جملة الورادات ١٢٤٫٤ مليون متر مكعب، وكان أكبر المصدرين هم: الولايات المتحدة ١٩٫١٪ روسيا السابق ١٦٫٧٪، فرنسا ٤٫٦٪، وألمانيا الغربية ٣٫٤٪ في العالم المتقدم، بينما كانت ماليزيا هي الأولى في العالم النامي بنسبة ١٩٫٥٪، ثم كولومبيا ٢٫٢٪، وجابون وإندونيسيا لكل نحو ١٪.

وكانت جملة الصادرات حسب القارات كالآتي: أمريكا الشمالية ٢٤٫٥٪، أوروبا ٢٢٫٨٪، آسيا ٢١٫٦٪، روسيا ١٦٫٦٪، أوشينيا ٨٫٧٪، أفريقيا ٣٫٤٪، وأخيرًا أمريكا الجنوبية ٢٫٢٪.

أما تجارة الواردات العَالمية؛ فتظهر نمطًا مغايرًا، ليست أكبر الدول أو الأقاليم المصدرة أقلها استيرادًا للأخشاب في كل الحالات، مثال ذلك رُوسيا وأوشينيا وأمريكا الجنوبية التي تستورد كميات ضئيلة، وذلك لكفاية ما لديها من أخشاب، بينما تظهر آسيا على أنها مصدر ومستورد كبير، وذلك لكميات الاستيراد الضخمة لليابان «٣٧٫٤٪ من الصادرات العالمية» والصين ١٠٫٣٪. كما تظهر بعض الدول المصدرة على أنها أيضًا مُستوردة بكميات كبيرة مثل السويد «صادرات ١٫٥٪، واردات ٧٪ من التجارة العالمية» ورُبَّما كان ذلك مرتبطًا بسياسات الحفاظ على الغابات السويدية أو الكندية من هذا النوع من الأخشاب، وقد كانت تجارة الواردات العالمية عام ١٩٨٧ على النحو التالي: آسيا ٥٦٪، أوروبا ٣٦٫٥٪، أمريكا الشمالية ٦٫٩٪، بينما لم تتعدَ أفريقيا وأمريكا الجنوبية وروسيا وأوشينيا نسبة ١٪ لكل منها.

fig14
شكل ٥-٢: خريطة: التجارة الدولية للأخشاب.
وهناك تجارة أخرى في أنواع الخشب ومنتجاته بعد النَّشر والتصنيع في صورة ألواح وخشب الأبلكاش، ولب الخشب لصناعة الورق وغير ذلك، وكلها أشياء هامة، لكننا سنأخذ نموذجًا جغرافيًّا خاصًّا بتجارة الأخشاب المدارية (مُعظمها صلب، ومنها في آسيا أخشاب لينة أيضًا)، وذلك لبيان تجارة الخشب المداري إلى بلاد رئيسية في العالم المتقدم، وكيف تحتاج دول الشمال إلى أخشاب معيَّنة من الجنوب مِثلما تحتاج إلى بترول الجنوب، والكثير من خاماته الزراعية والمعدنية؛ هذا فضلًا عن أن معظم أخشاب الشمال تتحرك في تجارة مَحدودة ببلاد الشمال مِثل رُوسيا إلى أوروبا الغربية كما يتضح من الخريطة (٥-٢). أما تجارة الأخشاب المدارية في أواسط الثمانينيات فيوضحها الجدول (٥-٢).

والمُلاحظ أن آسيا هي الشريك الأول في هذه التجارة؛ فكل واردات اليابان هي من آسيا «+ أستراليا والباسيفيك الغربي»، وكذلك واردات سنغافورة. أما معظم واردات أوروبا من الأخشاب المُستديرة فقادمة من أفريقيا وواردات الولايات المتحدة قادمة من أمريكا الجنوبية، بينما آسيا هي الشريك الأول لكافة الدول المستوردة من أخشاب الألواح وخشب الأبلكاش.

جدول ٥-٢: (أ) صادرات الأخشاب المدارية.
القارة أخشاب الكتل المستديرة ألواح أبلكاش
ألف متر٣ ٪ ألف متر٣ ٪ ألف متر٣ ٪
مجموع ١٥٢٦٥ ١٠٠ ٤٠٢٨ ١٠٠ ٣٢٧٥ ١٠٠
آسيا ١٣٤٩٤ ٨٨٫٦ ٣٦٢٩ ٩٠٫٠ ٣٢٧٥ ١٠٠
أفريقيا ١٧٧١ ١١٫٦
أمريكا ج ٣٩٩ ١٠
(ب) المستوردون الكبار للأخشاب المدارية.
الدولة أخشاب الكتل المستديرة ألف متر٣ ألواح ألف متر٣ أبلكاش ألف متر٣ مجموع ألف متر٣
اليابان ١٣٤٩٤ ١٢٤٨ ٩٣٥ ١٥٦٧٧
الولايات المتحدة ٣٩٩ ١٤٦٢ ١٨٦١
سنغافورة ٩٨٤ ٤١٢ ١٣٩٦
فرنسا ٨٣٣ ٣٥٨ ١٢٤١
ألمانيا ٣٧٢ ٥٠٧ ٨٧٩
هولندا ٥٣٢ ٥٣٢
إيطاليا ٥١٦ ٥١٦
بريطانيا ٤٦٦ ٤٦٦

وبذلك تتحدد جغرافيا أقاليم تصدير الأخشاب المُستديرة الثقيلة بالقرب المكاني: آسيا إلى اليابان «والصين» وأفريقيا إلى أوروبا وأمريكا الجنوبية إلى أمريكا الشمالية؛ فعامل القرب المكاني بالنسبة للأوزان والأحجام الثقيلة يلعب دورًا هامًّا في أسعار السلع والمنافسة الدولية.

هوامش

(١) تبلغ مساحة الغابات الحارة الصلبة في العالم نحو ١٥٠٠ مليون هكتار، وهي مساحة تقترب كثيرًا من مساحة الغابات الباردة والمعتدلة معًا (١٥٥٠ مليونًا). ويبلغ نصيب أمريكا الجنوبية من مساحة الغابات الحارة ٤٥٪ تليها أفريقيا ٣٢٪، ثم آسيا ١٥٪، ثم أستراليا وجزر الباسيفيك ٧٪، وأخيرًا أمريكا الوسطى ٣٪، وبذلك لا تظهر هذه الغابات في شمال آسيا وفي أوروبا وأمريكا الشمالية على الإطلاق.
(٢) تبلغ مساحة الغابات الصلبة في العالم البارد نحو ٥٠٠ مليون هكتار نصيب آسيا منها ٤٧٫٥٪ وأمريكا الشمالية ٢٤٫١٪ وأوروبا ١٦٫٢٪.
(٣) تبلغ مساحة الغابات اللينة في العالم نحو ١١٠٠ مليون هكتار نصيب أمريكا الشمالية منها ٣٩٫٥٪ وآسيا ٣٣٫٦٪، وأوروبا ٢١٫٩٪.
(٤) المعروف أن الغابات بصفة عامة تنمو في تربات ليست غنية في الوقت الحاضر، ومن ثم فإن اجتثاث الغابات للزراعة لا يعطي نتائج إيجابية، بل قد تنجرف التربات الرقيقة التي كانت تمسكها جذور الأشجار وتتحول الأرض تدريجيًّا إلى تصحر بطيء يسرع الخطى فيما بعد، كما هو الحال في أجزاء من السهول العظمى الأمريكية. وقد وجدت بعثة الجمعية الجغرافية البريطانية لأمازونيا (أواخر الثمانينيات) أن الغابات الاستوائية العظيمة في الأمازون تنمو على تربة سمكها قليل بدرجة أثارت الانتباه، ومن ثَم جاءت الدعوة للإبقاء على الغابات فضلًا عن وظيفة التمثيل الكوروفيلي المهم للعالم.
(٥) هناك منتجات معينة من الغابة الحارة تُنقل وتُسوق في العروض الوسطى والباردة كالمطاط؛ وذلك لعدم وجود منافسة طبيعية لمثل هذا النوع من الإنتاج؛ وعلى هذا يتضح أن منافسة خشب العروض الوسطى والباردة هو في حد ذاته عائق أمام استغلال أخشاب المناطق المدارية.
(٦) في مناطق العروض المعتدلة والباردة يستغرق نمو الشجرة التي يمكن قطعها والاستفادة منها خير فائدة بين ٣٠–٤٠ سنة.
(٧) F. A. O., Yearbook: Forest Production, 1987.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١