الفصل السادس

الثروة الحيوانية

(١) توزيع الثروة الحيوانية في العالم

تعتمد أعداد الحيوان على أشياء كثيرة؛ منها مساحات المراعي وجودتها ونوعية الحيوان والغرض من رعايته أو تربيته والمستوى الحضاري ومدى استخدامهم لسلالات مفضلة تستجيب للغرض أو الأغراض، سواء كان اللحم أو الحليب أو كليهما، ويترتب تبعًا لذلك القيمة المادية للحيوان.

لكن إن انطبق ذلك على حيوانات مُعينة مُنتجة للحم والحليب والصوف والجلود؛ فإنه عند جماعات تاريخية أو مُعاصرة نَجد وظائف أخرى.

فقد كان هناك حيوان الجَر والحَمْل والركوب: الإبل والخيل والحمير والبغال، وكان هناك تقدير اجتماعي أكثر منه مادي للحيوان عند جماعات نطلق عليها الآن البدائيين.

ويعني هذا وظيفة اجتماعية للأبقار والغنم والماعز والإبل والخنازير تدل على مدى ثراء الملاك، ومن ثَم درجاتهم الاجتماعية، ويترتب على ذلك دفع المهور والدية والغرامات بأعداد من الحيوان حسبما تقرره اعتيادات المجتمع. وأخيرًا هناك الأبقار التي ترتبط عند الهندوس بقيمة دينية.

ويترتب على ذلك كله أنَّ الثَّروة الحيوانية موضوع معقد أكثر من الثروة الزراعية بصفة عامة.

ولهذا نَجِد اختلافًا كبيرًا في عدد وقيمة الحيوان الذي يُمكن تقسيمه تقسيمًا أوليًّا إلى الثروة الحيوانية في بلاد العالم المتقدم وبلاد العالم النامي، ويؤدي هذا التقسيم إلى اختلاف في طريقة الرعي وطبيعة المراعي وقدر اللحوم والألبان المنتجة بين العالمين المتقدم والنامي. وهنا يجب أنْ نُدرِك دور الحيوانات في البلاد الشرقية حيث كان الحيوان، ومن بينها الأبقار، تُستخدم في الأعمال الزراعية ومِن ثَم نَجد تقسيمًا فرعيًّا داخل العالم النامي بين عالم البحر المتوسط والشرق الأوسط والهند والصين، وبين عالم أفريقيا المداري.

أين توجد المراعي؟

يوضح الجدول (٦-١) أن بكل قارات العالم مساحة من المراعي، وأول ما يسترعي الانتباه هو أن المراعي المدارية في أفريقيا وأمريكا الجنوبية وأجزاء من أستراليا الشمالية تختلف عن مراعي الإقليم المُعتدل أو مراعي سهول وسط القارات عنها في غرب القارات. ومرد الاختلاف الأساسي هو كمية المطر ودرجة الحرارة اللتان ينتجان حشائش مُختلفة من حيث نسيج الحشائش والأعشاب وأطوالها وكثافتها؛ ففي حشائش النِّطاق المداري النَّبات أطول وأخشن وأكثف، بحيث قد لا يساعد على تكاثف الحيوان.

أما أعشاب النطاق المعتدل فهي أقصر وأنعم وأقل غزارة، باستثناء أراضي المُستنقعات التي تنمو فيها أنواع عديدة من العشب والحشائش والقصب والغاب.

ومن ناحية المساحة نجد أن القارات الجنوبية الثلاث تستحوذ على نحو ٥٤٪ من مساحات المراعي العالمية برغم أن مساحات القارات الثلاث هي ٤٢٪ فقط من اليابس. كذلك نلاحظ أن مراعي السهول الغنية في أمريكا الشمالية والاتحاد السوفييتي (سابقًا) تستحوذ وحدها على ٣٣٪ من المراعي العالمية. وبقية المراعي ١٣٪ موزعة على أوروبا وبقية آسيا، وسبب هذه القلة راجع إلى وجود تزاحم بين الزراعة والسكان المتكاثفين وبين المراعي التي غالبًا ما تنزاح إلى الأرض قليلة الخصب أو المنحدرات الجبلية العديدة في الألب وسلاسل آسيا الضخمة.

ولكن يعوض النقص في المراعي الطبيعية أن الحَيوان في أوروبا يتداخل فيما نَعرفه باسم الزِّراعة المُختلطة، وفي آسيا يتداخل بكثرة في الزراعة الشرقية، وهذا أو ذاك يؤدي إلى رفع أعداد الحيوان في أوروبا وآسيا كما سيأتي ذكره.

أين تتركز الثروة الحيوانية؟

هناك مؤشرات كثيرة حسب نوع الحيوان، وربما كانت أعداد الماشية خير مؤشر على التكاثف أو القلة.

تبلغ أعداد الماشية (الأبقار والثيران فقط) عالميًّا ١٢٥٥ مليون رأس موزَّعَة كالآتي: آسيا ٣٨٨ مليون رأس، أوروبا ١٢٨ مليونًا، أمريكا الشمالية ١٦٦ مليونًا، الاتحاد السوفييتي ١٢٢ مليونًا، أفريقيا ١٦١ مليونًا، أمريكا الجنوبية ٢٥٨ مليونًا، وأوشينيا ٣٢ مليونًا. ويعني هذا أنَّ القارات الجنوبية التي تستحوذ على ٥٤٪ من مساحة المراعي تستحوذ على ٣٥٫٥٪ من رءوس الماشية، وأن بأمريكا الشمالية والاتحاد السوفييتي السابق ٢٢٫٥٪ وبأوروبا وآسيا ٢٢٫٥٪ من الماشية منها ١٥٪ في الهند وحدها؛ فليست العِبْرَةُ إذنْ بمساحة المرعى قدر إمكانات توفير الغذاء للماشية.

ما هي القيمة الفعلية لرءوس الماشية؟

هناك مؤشران يمكن بواسطتهما إضافة القيمة الفعلية إلى العدد؛ هذان هما كمية الحليب ووزن البقرة، ومن حيث كمية الحليب نجد تفاوتًا كبيرًا بين أكثر من ٦٠٠٠كجم في الولايات المتحدة أو ٥٦٠٠كجم في هولندا أو الدانمرك وبين متوسط أقل من ١٠٠٠كجم حليب في أفريقيا «عدا جنوب أفريقيا» ونحو ٧٠٠كجم في الهند.

ومن حيث أوزان الحيوان المذبوح «بدون الرأس والأحشاء» تتكرر الظاهرة نفسها بين متوسط أكثر من ٢٣٠كجم في أوروبا وأمريكا الشمالية و١٢١كجم في آسيا و١٤٦كجم في أفريقيا.

والملاحظ (جدول ٦-١) نمو في أعداد الحيوان بصفة عامة عدا الحمير التي استقر عددها، لكن النُّمو يختلف من قارة لأخرى؛ ففي أمريكا الشمالية تناقصت أعداد الأغنام والماعز، وتناقص عدد الخنازير في أمريكا الجنوبية وكذلك الأغنام والماعز، بينما زادت أعداد الماعز والأغنام والخنازير في آسيا وأفريقيا.
جدول ٦-١: الثروة الحيوانية في العالم FAO. Production, vol. 41, 1987.
القارة السنة مساحة المراعي «بمليون هكتار» أعداد الحيوان «بالمليون»
ماشية أغنام ماعز خنازير جاموس إبل خيل حمير
العالم ١٩٦٧ ٣٠٠٠ ١٠٧٩ ١٠٢٨ ٣٧٥ ٥٥٩ ١١٨ ١١ ٦٢ ٤٢
١٩٨٧ ٣٢٢٠ ١٢٧٧ ١١٥٧ ٥٠١ ٨٤٠ ١٣٨ ١٨٫٧ ٦٦ ٤١
أفريقيا ١٩٦٧ ٨٤٣ ١٣٢ ١٢٧ ١٠٩ ٦ ٢ ٨ ٤ ١٠
١٩٨٧ ٧٨٧ ١٦١ ١٩٥ ١٦٢ ١٢ ٢٫٥ ١٤ ٣٫٥ ١١٫٧
أمريكا الشمالية ١٩٦٧ ٣٧٤ ١٧٣ ٣٢ ٢٠ ٨١ ١٠ ٤
١٩٨٧ ٣٦٧ ١٦٦ ١٨ ١٤ ٩٢ ١٩ ٣٫٦
أمريكا الجنوبية ١٩٦٧ ٤٠٨ ١٨٩ ١٢٧ ٢٧ ٧٧ ١٧ ٥
١٩٨٧ ٤٦٩ ٢٥٨ ١٠٩ ٢٠ ٥٣ ٠٫٩ ١٤٫٦ ٣٫٨
آسيا ١٩٦٧ ٤٤٩ ٢٧٤ ١٨٨ ١٤٣ ٢١٥ ٨٧ ٣ ٥ ٩
١٩٨٧ ٦٧٨ ٣٨٨ ٣٢٩ ٢٨٣ ٤١٠ ١٣٤ ٤٫٢ ١٧ ٢٠
أوروبا ١٩٦٧ ٩١ ١٢٣ ١٣٣ ١٣ ١١٩ ٠٫٥ ٩ ٣
١٩٨٧ ٨٤ ١٢٨ ١٣٨ ١٣ ١٨٧ ٠٫٣ ٤٫٥ ١٫٥
أوشينيا ١٩٦٧ ٤٦٢ ٢٦ ٢٢٤ ٣ ٠٫٦
١٩٨٧ ٤٥١ ٣٢ ٢٢٥ ١٫٤ ٥ ٠٫٥
الاتحاد السوفييتي سابقًا ١٩٦٧ ٣٧٣ ٩٧ ١٣٥ ٥ ٥٨ ٠٫٢ ٠٫٣ ٨
١٩٨٧ ٣٧٤ ١٢٢ ١٤٢ ٧ ٧٩ ٠٫٣ ٠٫٢ ٥٫٨

(٢) الرعي التقليدي والرعي الحديث

سبق أن ذكرنا في الفصل الثاني نبذة عن أنواع الرعي العام، وقسمناه إلى قسمين رئيسيين هما: الرعي التقليدي، والرعي الحديث. ويُمكن أن نميزهما باسمين آخرين هما: الرعي المتنقل، والرعي التجاري.

ويتشابه النوعان معًا في أنهما يمثلان:
  • (١)

    استغلالًا كثيفًا للأرض بشروطها الطبيعية.

  • (٢)

    يُمَارَس كل منهما في مساحات واسعة تكفي احتياج الحيوان.

  • (٣)

    يظهران في مناطق الكثافة السكانية القليلة.

ولكنهما يختلفان فيما بينهما اختلافًا واضحًا كما يظهر في الجدول المقارنة الآتية:

المميزات الرعي المتنقل الرعي التجاري
التوزيع العالم القديم أساسًا. العالم الجديد بما فيه أستراليا وجنوب أفريقيا.
المكان والملكية تنقل مستمر مع العشب والماء ملكية قبلية. استقرار وملكية فردية وأسوار حول الملكيات وزراعة غذاء الحيوان في بعض الأماكن.
المسكن أنواع مساكن سهلة النقل. مساكن مستقرة.
الحيوان أنواع عديدة: واحد رئيسي والباقي ثانوي؛ مثلًا أبقار بجانبها ماعز وخراف. نوع واحد فقط متلائم مع ظروف البيئة.
الهدف إنتاج الغذاء والملبس والمأوى وبعض عمليات المقايضة التجارية مع الجيران. إنتاج اللحوم والجلود أو اللحوم والأصواف من أجل التجارة خارج منطقة الرعي.
النقل في عمليات المُقايضة تسير الحيوانات على أقدامها من مناطق الرعي إلى خارجها. تنقل الحيوانات بواسطة وسائل النقل الآلي في أغلب الحالات من المرعى إلى مناطق تجارتها.
عُمر الحرفة آلاف السنين. حوالي مائة سنة فقط.

ولقد نشأ الرعي أساسًا في آسيا وأفريقيا، وانتقل إلى أوروبا، ثم إلى أمريكا بعد الكشوف الجغرافية، ولكن يمكن اعتبار آسيا فعلًا المصدر الأساسي للرعي التقليدي، ولو أن في أفريقيا الآن عشرات الملايين من السكان تعتمد في حياتها على الرعي التقليدي.

أما في أوروبا فلقد تغير الرعي وهدفه كثيرًا نتيجة لوقوعه في قلب المنطقة التي نشأ فيها التقدم التكنولوجي المعاصر، وعلى هذا يمكننا أن نقول: إن الرعي المتنقل يوجد حاليًّا في المراكز الرئيسية التالية:
  • أولًا: بعض مناطق وسط آسيا.
  • ثانيًا: أقصى شمال أوراسيا.
  • ثالثًا: غرب وجنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا والصحراء الكبرى.
  • رابعًا: أقاليم السفانا الأفريقية.

ويتميز كل إقليم من هذه الأقاليم بحيوان رئيسي؛ ففي وسط آسيا تتغير الظروف الطبيعية؛ وبالتالي نوع الحيوان الرئيسي من الأبقار إلى الإبل إلى الحصان.

أما في شمال أوراسيا فأهم حيوان هو الرنة الذي يتلاءم مع ظروف البرد القارسة، وفي غرب وجنوب آسيا وشمال أفريقيا والصحراء يسود الجمل حيوانات الرعي الأخرى، أما في سفانا أفريقيا فإن الأبقار هي الحيوان الرئيسي إلى جانب الماعز والخراف.

وليس في وسعنا أن ندرس الرعي التقليدي في جميع أشكاله١ وذلك لتعدد هذه الأشكال، ولقلة ما تساهم به هذه الموارد في الثروة القومية والتجارة الدولية؛ ولهذا فإننا سنركز فقط على أشكال الرعي التجاري في العالم القديم والحديث معًا.

(٣) الرعي التجاري

إن أهم أهداف الرعي التِّجاري هو رعاية الحيوان من أجل:
  • (١)

    بيعه في صورة حيوانات حية أو لحوم ومنتجاته المباشرة، وأهم الصوف والجلود.

  • (٢)

    ألبانه ومنتجاتها.

  • (٣)

    الاشتراك في الأعمال والدخول الزراعية.

وهناك مناطق تشترك فيها هذه الأهداف الثلاثة أو هدفان، كما أن هناك مناطق تقوم أساسًا لأحد هذه الأهداف فقط، وسوف نعالج كل هدف على حدة تحت عناوين تربية الحيوان، الألبان، وأخيرًا الزراعة المختلطة.

(٤) تربية الحيوان

يمتد نطاق تربية حيوان الرعي الواسع في القارات التالية انظر خريطة (٦-١):
  • (١)
    أمريكا الشمالية: من كندا إلى وسط المكسيك، ويتركز في القسم الغربي من القارة.
  • (٢)
    أمريكا الجنوبية: من البرازيل الشرقية إلى جنوب الأرجنتين. كما يظهر أيضًا في منطقة صغيرة من الشمال في سواحل وجبال فنزويلا.
  • (٣)
    أفريقيا: يظهر نطاق تربية الحيوان في القسم الجنوبي من أنجولا، ويمتد في ناميبيا وجنوب أفريقيا وزمبابوي.
  • (٤)
    أوشينيا: معظم أراضي أستراليا ونيوزيلندا أراضي رعي جيدة.
  • (٥)
    آسيا: وسط آسيا فقط حول بحر قزوين وارال. وهذه الحرفة حديثة دخلت المنطقة بناءً على سياسة الاتحاد السوفييتي السابق، وحلت محل الرعي المتنقل.

وأهم حيوانات الرعي التجارية في هذه المناطق هي الأبقار والأغنام والماعز.

ولا يعني أن أكبر عدد من هذه الحيوانات موجود في هذه المناطق من العالم، بل إنَّ هذه المناطق فقط هي التي تتميز بتربية الحيوان بغرض التجارة.

وتتميز تربية الحيوان باتباع الأساليب العلمية فيما يختص بغذاء الحيوان وتحسين سلالته من أجل أغراض مُعينة كاللحم أو الصوف، ووقاية الحيوان من الحيوانات المفترسة ومن الأوبئة.

وفي مناطق كثيرة تستخدم أساليب علمية للحفاظ على الحيوان، مثل إدخال الحيوان في حمامات بها مواد كيميائية كما يُطعم ضد الأمراض، كذلك تضبط مصادر المياه الطبيعية في المنطقة، وغالبًا ما نجد مناطق الرعي الحديث تتميز بالآبار الارتوازية التي تدار بالكهرباء أو مراوح الهواء من أجل تأمين الماء للحيوان. أما الغذاء فهو إلى حد كبير العشب الذي ينمو طبيعيًّا، ولكن يزاد عليه أنواع مَزروعة من البرسيم والحبوب وغيرهما.

ويلاحظ أيضًا اتباع الوسائل العلمية من أجل الوصول بعدد الحيوان إلى الحد الأمثل بالمُقارنة بالمَصدر الطبيعي للغذاء؛ ولهذا فإنَّ كثافة الحيوان تختلف من منطقة لأخرى حسب ظروفها الطبيعية. ومن أوضح الأمثلة على ذلك أن المناطق الجافة في جنوب غرب الولايات المتحدة تقل فيها الكثافة الحيوانية بشدة لأنه — حسب الدراسات — يحتاج الثور الواحد إلى ما يقرب من مائة فدان لكي يستطيع أن يشبع حاجته من الغذاء، بينما تهبط المساحة المطلوبة إلى ما بين ٢٥ و٧٥ فدانًا للحيوان الواحد في مناطق الاستبس في جبال الروكي، وإلى ما بين ١٠ و٢٥ فدانًا في السهول العظمى.

وقد حدد الخبراء احتياج الثور أو البقرة بما يوازي احتياج الحصان، وما يوازي احتياج خمسة أغنام؛ ولهذا فإذا ذكر أن منطقة قدرتها تساوي عشرة، فإن ذلك يعني أنها تستطيع أن تفي بحاجة عشر بقرات من الغذاء، أو عشرة خيول، أو خمسين رأسًا من الأغنام.

ولهذا؛ فإنَّ مِسَاحة الملكيات في أراضي الرعي التجاري غالبًا ما تزيد عن ألف فدان، وهناك مساحات من الملكيات في جنوب وجنوب غرب الولايات المتحدة أكثر من ٢٥٠٠ فدان للملكية الواحدة.

وأكبر مِلكية رعوية في الولايات المتحدة هي في تكساس حيث تصل إلى مساحة ٨٦٥٠٠٠ فدان، ولكن أكبر ملكيات الرعي في العالم تلك التي توجد في أستراليا؛ فهناك عدد من الملكيات يصل إلى ٥٠٠٠ ميل مربع «٣٫٢ مليون فدان»، وأكبرها جميعًا تصل إلى ١٢٠٠ ميل مربع «٧٫٦ مليون فدان».

ومن أهم وأبسط الأشياء المميزة للرعي الحديث فكرة إقامة سور حول مزرعة الحيوان، وعلى بساطة الفكرة إلا إنَّ لها دورًا هامًّا؛ فالسور: أولًا: يحمي المنطقة من أن ترعى فيها حيوانات أخرى لئلَّا تفقد المنطقة جزءًا من العشب الطبيعي المُعَد لغذاء الحيوان. وثانيًا: يقوم السور عازلًا بين الحيوانات داخله وخارجه؛ وبذلك يمنع انتقال الأوبئة والتهجين غير المستحب بين أنواع الماشية. وأخيرًا؛ فإن السور له أهميته الخاصة كخط دفاعي أول ضد الحيوان المفترس واللصوص.

المميزات الطبيعية والبشرية

معظم مناطق الرعي التجاري السابق ذكرها تقع داخل النطاق المناخي الجاف أو على حدود الجاف، ولكنه ليس صحراويًّا، والاستثناء الوحيد مناطق المطر في نيوزيلندا والبرازيل وفنزويلا، ونتيجة للدراسة والتجربة؛ فقد عُرِفَ أن كمية المطر التي تقل عن ٥٠٠ملم لا تصلح للزراعة في العروض المُعتدلة؛ وبالتالي فهي أحسن المناطق للرعي. والحد الأدنى للأمطار في مناطق الرعي التجاري هو ٢٥٠ملم في السنة، وأقل من ذلك يُعتبر مخاطرة بالنسبة للحيوان.

ولا يعني هذا اقتصار الرعي على هذه المناطق فقط، بل نجد نطاق الرعي يمتد في بعض المناطق الباردة في كندا حيث تنمو غابات مخروطية، ويمتد كذلك في بعض المناطق المدارية كما هو الحال في البرازيل وأفريقيا.

وفي هذه النطاقات المناخية المختلفة نجد أنواعًا من الحشائش المختلفة، ففي المناطق المدارية حشائش السفانا في أفريقيا وأستراليا وأقاليم اللانوس في فنزويلا وكامبوس في البرازيل وجران شاكو في بارجواي وبوليفيا والأرجنتين.

fig15
شكل ٦-١: مناطق الرعي الواسع والألبان والزراعة المختلطة.
fig16
شكل ٦-٢: توزيع الأغنام في العالم.

ويلاحظ أن هذه الحشائش ذات نسيج خشن، كما أنها تنمو إلى ارتفاعات كبيرة مما يجعل قيمتها الغذائية أقل من حشائش النطاق المُعتدل. ومناطق حشائش النطاق المعتدل تُسمى بأسماء مختلفة مثل: «الاستبس» في وسط آسيا، و«البراري» في أمريكا الشمالية، و«البمبا» في الأرجنتين.

وهذه الحشائش أنعم من السفانا وطويلة أيضًا وتعد في الواقع أحسن مناطق الأعشاب لتربية الحيوان.

أما درجة الحرارة؛ فإنها عادة ذات تأثير على الحيوان والإنسان معًا في المناطق الجبلية في النطاقات المعتدلة، ولقد كان نتيجة ذلك تنقل فصلي من الوادي إلى أعالي الجبال في الصيف، سعيًا وراء العُشب النامي في مُنحدرات الجبال العالية.

أما درجات الحرارة العالية؛ فتعد — إلى حد ما وحسب المعلومات المعاصرة — عائقًا أمام التربية التجارية للحيوان. ولهذا فإنَّ نطاقات السفانا المدارية في أستراليا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية ما زالت أقل أهمية من النطاقات المُعتدلة في المراعي التجارية.

أما النواحي البشرية المُرتبطة بالرعي فتتلخص أولًا في ارتباط نطاقات الرعي عامة بالمناطق القليلة السكان، وتتميز ثانيًا بنوعين من أنواع الاستقرار البشري: الأول: النوع المبعثر من المساكن داخل المراعي. والثاني: النوع المتجمع في شكل قرى ومراكز الخدمات وتركيب سُكان هذه القرى من ناحية الوظائف الاقتصادية يتركز حول الخدمات. ويتضح ذلك من النموذج التالي:

جدول ٦-٢: التركيب الوظيفي لقرية تورنجتون «ولاية وايومنج: الولايات المتحدة.»
نوع النشاط النسبة المئوية من العمالة العامة
الزراعة حرف أولية ٥٪ ٤٪
التعدين ١٪
البناء حرف الصناعة ١٧٪ ٩٪
الصناعة ٨٪
التجارة ٣٠٪
خدمات مهنية ١٤٪
خدمات خاصة قطاع الخدمات ٧٨٪ ٨٪
الإدارة ٨٪
النقل ٨٪
الأعمال المالية ٥٪
خدمات وإصلاحات ٥٪

ويوضح المثال السابق كيف أن أنماطًا جديدة من وظائف المدن قد نشأت في مراكز الرعي الحديث. والحقيقة: أنَّ الرعي الحديث قد نشأ بواسطة الجماعات الأوروبية الأصل التي هاجرت إلى أرجاء العالم الجديد، ووجدت في المناطق القليلة المطر أرضًا جيدة لرعي الحيوان، ولكن الظروف الطبيعية في أقاليم الرعي الجديدة اختلفت عنها في أوروبا مما دعا إلى دراسات وتطبيقات عديدة انتهت إلى الصورة التي نجد عليها الرعي التجاري الحالي.

(٥) أنماط الرعي الحديث

المراعي في الولايات المتحدة

تختلف أنماط الرعي الحديث باختلاف نوع الحيوان الذي تدور حوله الحرفة؛ فلا شك أن احتياجات الأبقار من الغذاء ودورة حياة الأبقار الموسمية والسنوية تختلف كلية عن الأغنام أو الخنازير أو الإبل أو الخيل، كما أن مُنتجات الأبقار من لحوم معينة وألبان وجلود تختلف عن جلود ولحوم وألبان وصوف الأغنام؛ ومن ثَم فإنَّ أنواع المراعي وحياة الراعي ودورة الحياة السنوية والإنتاج والتسويق، تختلف من مكان إلى آخر حسب النوع الرئيسي للحيوان الذي يرعى.

ونظرًا لاتساع نطاق الرعي في وسط الولايات المتحدة وغربها، واختلاف الظروف الإيكولوجية؛ فلقد أصبح الرعي الحديث في الولايات المتحدة يتناول عددًا من الحيوانات المختلفة لكل منها مناطقه الخاصة؛ فالأبقار ترعى أساسًا في نطاق السهول العليا، وداخل نطاق الذرة في وسط السهول الوسطى، وتنتشر في مناطق أخرى من وديان وهضاب الغرب، أما الأغنام فإنها موجودة في كل مكان، ولكن أهم مراكزها هي في الجنوب والغرب، ومن بينها أغنام الموهير التي تتركز الآن في وسط تكساس.

وبفضل القوانين الحكومية المختلفة وزراعة غذاء الماشية واتساع شبكة النقل الحديدي، أصبح رعي الحيوان في الولايات المتحدة من أكثر مناطق العالم تقدمًا، لكنه لا يُساهم إلا بنسبة ضئيلة في التجارة العالمية؛ وذلك لإنَّ ارتفاع مستوى المعيشة يوجه كل الإنتاج للسوق الداخلي الذي يستوعب واردات من اللحوم ومنتجاتها من الخارج أيضًا.

الرعي في الأرجنتين

تشمل منطقة الرعي في الأرجنتين مساحة واسعة من حدودها الشمالية حتى جزيرة تيرادلفويجو، فيما يُسمى بأقاليم جران شاكو في الشمال، والبمبا في الوسط، وبتاجونيا في الجنوب.

وسهول البمبا في الواقع من أحسن مناطق الرعي خاصة بعد إضافة البرسيم إلى غذاء الحيوان من الأعشاب الطبيعية، وتحسين سلالة الأبقار، وتتلقى سهول البمبا قدرًا من الأمطار يتراوح بين ٤٥٠ملم في الغرب وألف ملم في الشرق، موزعة على مدار السنة بزيادة كبيرة في الصيف. ودرجة الحرارة معتدلة خاصة في الشتاء؛ مما يسمح باستمرار الرعي في الهواء الطلق، ولا يخلق ضرورة لتخزين الغذاء الحيواني للشتاء، ولكن قلة الأنهار في البمبا تجعل من الضروري إنشاء مصادر للمياه في صورة آبار تدار بمراوح الهواء ومخازن كبيرة للمياه يتسع الخزان الواحد منها إلى ٣٥٠٠٠٠٠ لتر من الماء.

وتقسم المِلكية الواحدة Estancia بواسطة الأسلاك الشائكة إلى عدة أقسام حسب جودة الحشائش وموسم نموها، وحسب نوع وسلالة الأبقار ومراحل عمرها، وبهذا لا يُسمح باستهلاك الغذاء في فترة نموه، إنَّما بعد اكتمال نموه.

وهذه سياسة ممتازة في المُحافظة على الغذاء وإعطائه للحيوان بعد أن يكون قد أصبح فعلًا أكثر فاعلية وأكبر كمية في الغذاء، ويؤدي هذا التقسيم إلى عدم اختلاط السلالات من ناحية، وإلى التدرج في تسمين الحيوان، حتى إذا اقترب موسم بيعه يكون قد بلغ الحد الأعلى من التسمين مع المحافظة على نقاء السلالة وتنظيم مورد العشب والبرسيم للأجيال التالية.

ولقد أدت زراعة البرسيم في المناطق المتوسطة والقليلة المطر إلى تحويل ملايين الأفدنة إلى مناطق رعي يتكاثف فيها الحيوان؛ وبذلك أمكن رفع إنتاجية المراعي. ومما يدل على ذلك أن قُدرة البرسيم على تغذية الحيوان تساوي أربع مرات قدرة الحشائش الطبيعية، وبعبارة أخرى أمكن زيادة عدد الحيوان بمقدار قد يصل أحيانًا إلى أربع مرات قدر ما كان، أو أصبح في الإمكان تسمين الحيوان في فترة تقل بمقدار سنة عما يُمكن للعشب الطبيعي أنْ يُقدمه من غذاء لازم للتسمين.

ولقد كانت الملكيات في غالبيتها كبيرة، وعدد كبير منها كان يتجاوز ٢٥ ألف فدان، ولكن قوانين الإصلاح التي قدمتها الحكومات بدءًا من حكومة «بيرون» السابقة قد أدت إلى تقسيم هذه الملكيات الواسعة.

وكذلك ساعد على تقدم حرفة الرعي شبكة الخطوط الحديدية التي جعلت كل مناطق البمبا في حدود لا تبعد أكثر من ٧٠ كيلومترًا عن أي خط حديدي. ولذلك؛ فإنَّ النَّقل الحديدي يؤمن سلامة وصول الحيوان إلى موانئ التصدير أو المذابح الحكومية، ويقلل فقدان الوزن، وقد أدى اهتمام الحكومة بهذا المورد إلى أن تكون الأرجنتين بين دول العالم الكبرى في تصدير لحوم الأبقار، وتساهم بنسبة كبيرة في تصدير لحوم الأغنام.٢

رعي الأغنام في أستراليا

وتتركز تربية الأغنام في أستراليا في منطقتين؛ الأولى: في الجنوب الشرقي. والثانية: في الجنوب الغربي. وتتميز مراعي الجنوب الشرقي بأنها منطقة جبلية مَطِيرة ذات أعشاب جيدة، يُضاف إليها زِراعة أنواع أخرى من الغذاء الحيواني، وهذه المنطقة أيضًا تكون أكبر مركز لرعي الماشية الأسترالية، وعلى هذا فإن منطقة الجنوب الشرقي هي منطقة تسمين الحيوان؛ وبالتالي فإن أهم أغراضها التجارية تصدير اللحوم.

أما مراعي الغرب الجافة وشبه الجافة؛ فإنَّ رعي الأغنام يتجه أساسًا إلى إنتاج الصوف، وتتميز هذه المنطقة بضرورة القيام بحفر الآبار من أجل تأمين المياه، إلى جانب إقامة خزانات كبيرة لخزن مياه المطر الفصلي، ومثل هذه الإجراءات من أجل تأمين المياه نلحظها في حوض مري دارلنج في الإقليم الأوسط، والإقليم الواقع إلى غرب جبال أستراليا الشرقية. وتتضافر جهود أصحاب المراعي والحكومة معًا في سبيل تأمين الماء اللازم، وإلى جانب الماء؛ فإن على الرعاة تأمين غذاء للماشية للفصل الجاف.

وعلى عكس شبكة النقل الحديدي المُمتازة في مراعي الأرجنتين، نجد أن مُعظم مراعي أستراليا في الوسط والغرب تتميز بفقر النقل الحديدي؛ مما يؤدي إلى سير الحيوانات على أرجلها مسافة بضع مئات من الكيلومترات إلى أقرب خط حديدي في حالة حدوث جفاف؛ لكي يمكن نقلها إلى مناطق أوفر ماءً أو غذاءً، ولكن هذه العملية مكلِّفة فلا يستطيعها سوى أصحاب المراعي الأثرياء.٣

وإلى جانب مُشكلات الجفاف والنقل هناك مشكلة الأرانب التي تعاني منها مراعي أستراليا بشدة، فقبل اكتشاف أستراليا لم يكن فيها أرانب، وحتى سنة ١٨٦٣ كانت الأرانب تُربى في مزارع مسورة في إقليم فكتوريا في أقصى الجنوب الشرقي، ثم تهدم السور بعد حريق؛ فأفلتت الأرانب وتوالدت وانتشرت بسرعة عظيمة في كل أرجاء القارة، ورغم إقامة ما طوله الآن ١٦٥ ألف كيلومتر من الأسوار بطول القارة فإن الأرانب ما زالت تقضي على المراعي وتشرب المياه التي تُعد لحيوان الرعي، وقد بلغ عددها نحو ٥٠٠ مليون أرنب عام ١٩٥٠.

وفي تلك السنة اكتشف العلماء «فيروس» يقتل الأرانب ولا يضر الأغنام. وقد تم حقن خمسمائة أرنب بهذا الفيروس، وأطلقت في أرجاء أستراليا، وساعد الناموس على نقل الفيروس إلى الأرانب؛ مما أدى إلى موت ملايين منها، ولكن هناك خوفًا من أن تستطيع الأرانب أن تنجب سلالة لها مناعة ضد الفيروس، ومما يوضح خطورة الأرانب أن كل ستة أرانب تموت يؤدي إلى توفير الغذاء لرأس من الغنم.

وإلى جانب مُشكلات الأرانب، هناك مشكلة الكلاب البرية التي تنتشر في القسم الشرقي على الحدود بين الصحراء والمراعي.

وقد دلت الإحصائيات على أن هذه الكلاب قد قتلت ٤٥ ألف رأس من الأغنام في منطقة بروكن هيل في عام واحد، ولكن المكافأة التي تُعطى لقتل هذه الكلاب قد أدت إلى تناقص عددها.

وهناك غير ذلك: مسألة انتشار النباتات الشوكية التي تقضي على مساحات العشب، والتي تحارب بشدة بواسطة مصلحة استصلاح الأراضي، وكذلك مشكلة أمراض الماشية المختلفة.

ورغم هذه العقبات فإن مراعي أستراليا غنية وواسعة؛ مما جعل منها دولة ذات أهمية كبرى في تصدير اللحوم والألبان والجلود والصوف، ومراعي أستراليا مُسَوَّرة ومنظمة حسب مواسم البرسيم المزروع على غرار الطرق العلمية للرعي في الأرجنتين وغيرها من الدول المتقدمة.

(٦) إنتاج اللحوم

يوضح الجدول (٦-٣) أن الإنتاج العالمي لجميع أنواع اللحوم ١٩٩٤ قد بلغ ١٩٣٫٨ مليون طن، وأن أكبر أنواع اللحوم هي لحوم الخنازير التي بلغت ٣٩٫٥٪ من مجموع اللحوم، تليها لحوم البقر والجاموس بنسبة نحو ٢٩٪، ثم نسبة لحوم الدواجن بنسبة ٢٥٪، وأخيرًا الأغنام والماعز بنسبة نحو ٥٪ فقط.

كما يتضح أيضًا أن الصين هي أكبر مُنتج للحوم بجميع أنواعها «٢١٪ من العالم» وإن كانت هذه الصدارة ترجع إلى ضخامة إنتاج لحم الخنازير التي تمثل نحو خمسي لحوم الخنزير العالمية، وكذلك إلى ارتفاع لحوم الأغنام «صدارة العالم بنسبة ١٤٪» والدواجن «١٢٪ من العالم» بينما تتدنى نسبة لحوم البقر والجاموس في الصين إلى نحو ٤٪ فقط. هذه الضخامة في إنتاج اللحوم ترجع — بلا شك — إلى الاستهلاك المحلي الكبير لكتلة السكان الضخمة في الصين «١٫٢ مليار شخص».

جدول ٦-٣: الدول العشر الأولى في إنتاج اللحوم في ١٩٩٤.*
الدولة إنتاج جميع أنواع اللحم ٪ لحم الخنزير ٪ لحم البقر والجاموس ٪ لحم الغنم ٪ لحم الدواجن ٪
الصين ٤١٫٤ ٢١٫٣ ٣١٫١ ٤٠٫٦ ٢٫٢ ٤٫١ ١٫٤ ١٤٫٣ ٦٫١ ١٢٫٦
الولايات المتحدة ٣٢٫٠ ١٦٫٥ ٧٫٦ ٩٫٩ ١١٫٠ ١٩٫٨ ٠٫١٥ ١٫٥ ١٣٫٠ ٢٦٫٩
البرازيل ٨٫٠ ٤٫١ ١٫٢ ١٫٦ ٣٫١ ٥٫٦ ٠٫١٣ ١٫٢ ٣٫٤ ٧٫٢
روسيا ٧٫٣ ٣٫٨ ٢٫٤ ٣٫١ ٣٫٣ ٦٫٠ ٠٫٢٥ ٢٫٥ ١٫٣ ٣
فرنسا ٦٫١ ٣٫١ ٢٫١ ٢٫٨ ١٫٦ ٣٫٠ ٠٫١٦ ١٫٧ ١٫٨ ٤
ألمانيا ٥٫٧ ٢٫٩ ٣٫٥ ٤٫٦ ١٫٥ ٢٫٧ ٠٫٠٤ ٠٫٤ ٠٫٦ ١٫٣
الهند ٤٫١ ٢٫١ ٠٫٤ ٠٫٥ ٢٫٤ ٤٫٤ ٠٫٦٤ ٦٫٥ ٠٫٤ ٠٫٩
إيطاليا ٤٫٠ ٢٫٠ ١٫٣ ١٫٧ ١٫١ ٢٫١ ٠٫٠٨ ٠٫٠٨ ١٫١ ٢٫٣
إسبانيا ٣٫٧ ١٫٩ ٢٫٠ ٢٫٧ ٠٫٤ ٠٫٨ ٠٫٢٤ ٢٫٤ ٠٫٨ ١٫٧
الأرجنتين ٣٫٧ ١٫٩ ٠٫١ ٠٫٢ ٢٫٧ ٤٫٩ ٠٫٠٨ ٠٫٧ ٠٫٦ ١٫٣
العالم ١٩٣٫٨٠ ٧٦٫٥٦ ٥٥٫٤٨ ٩٫٨٢ ٤٨٫٣٢
Fisher weltalmanach, Frankfurt, 1996.

وفي مقابل الصين نجد الولايات المتحدة تتصدر دول العالم في إنتاج لحوم البقر بنسبة تكاد تبلغ خُمس الإنتاج العالمي، وكذلك ترتفع لحوم الدواجن إلى أكثر من رُبع الإنتاج العالمي، بينما تتدنى نسب إنتاج لحم الخنزير إلى العُشر، وتهبط لحوم الأغنام كثيرًا.

وسبب صدارة الولايات المتحدة في إنتاج لحوم البقر والدواجن راجع إلى الاستهلاك المحلي الكبير ذو المنسوب المادي العالي، كما يرجع أيضًا إلى أن الأبقار الأمريكية ذات أوزان كبيرة لحسن رعايتها وتغذيتها، ويتضح ذلك من أن وزن البقرة الأمريكية هو في حدود ٢٧٥كجم مقابل البقرة في الصين التي تبلغ في المتوسط ١٠٩كجم؛ أي أقل من نصف الأمريكية.٤

ونلاحظ من الجدول أيضًا انخفاض نسبة إنتاج لحوم الأغنام برغم كثرة الأغنام في أستراليا «نحو ٢٠٪»، وأوروبا ١٢٪، ولكن معظم الأغنام هذه تُربى للصوف أكثر منها للحوم. أما أغنام آسيا وأفريقيا «= ٢٥٪ معًا»، فهي تُساهم — بلا شك — في غذاء الملايين منَ السكان في دول القارتين، سواء كان ذلك نتيجة لتفضيلها كما في الشرق الأوسط، أو أنها بديل لحم الأبقار ذات الوظيفة الاجتماعية والزراعية في معظم آسيا وأفريقيا المدارية، أو لتعويض نقص لحوم البقر التي تمنع الاعتبارات الدينية ذبحها كما هو الحال عند أتباع الديانة الهندوسية.

تجارة اللحوم الدولية

حتى أوائل الستينيات كانت ٩٤٪ من صادرات اللحوم الطازجة والمبردة والمجمدة حكرًا على خمس دول كلها تقع في النصف الجنوبي من العالم. تلك هي: الأرجنتين، وأورجواي، وجنوب أفريقيا، وأستراليا، ونيوزيلندا. وكذلك نجد أن أكثر من ٨٠٪ من تجارة اللحم الدولية تستوردها سبع دول في النصف الشمالي من العالم، هي بالترتيب: بريطانيا، والولايات المتحدة، وألمانيا، وإيطاليا، وفرنسا، واليابان، وكندا.

ولا يعني هذا أن الدول المصدرة الخمس أكثر دول العالم غنًى بالثروة الحيوانية؛ فهذه الدول تمتلك فقط ما يَقرب من ٩٪ من عدد ماشية العالم و٣٠٪ من أغنام العالم، وكذلك فليست الدول المُستوردة السبع أفقر دول العالم من حيث الثروة الحيوانية، بل إنها معًا تمتلك قرابة ٢١٪ من ماشية العالم.

والحقيقة إنَّ عدد السكان في كلا المجموعتين من الدول مختلف اختلافًا ضخمًا؛ فعدد سكان الدول الخمس المُصدرة معًا ٥٥ مليونًا، بينما عدد السكان في مجموعة الدول المُستوردة ٥١٤ مليونًا؛ أي النسبة واحدة إلى عشرة، ولكن هذه المقارنة بين أعداد السكان في حقيقة الأمر غير كافية؛ فإنَّ مساحة الأرض وكثافة السكان هي الفارق الحقيقي بين المجموعتين؛ فمساحة الدول المصدرة للحوم كبيرة بالقياس إلى دول المجموعة الأخرى، باستثناء كندا والولايات المتحدة. ويُضاف إلى ذلك أن مستوى الدخل والمعيشة في الدول المستوردة عالٍ على وجه العموم؛ مما يؤدي إلى استهلاك كميات كبيرة من البروتينات الحيوانية.٥
ولكن هذه الصورة اختلفت كثيرًا بعد ٣٠ سنة، وقد دخلت دول أوروبية وأمريكية مضمار تصدير اللحوم؛ هي الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وهولندا وأيرلندا، إلى جانب احتفاظ أستراليا بصدارة نسبية، واستمرار نيوزيلندة من بين قائمة الدول المصدرة للأغنام، ويتضح ذلك بجلاء من الجدول (٦-٤)، والذي نرى منه شيئًا من التخصص في أنواع اللحوم لكل دولة. فأستراليا تصدر لحوم الأبقار والأغنام، والولايات المتحدة وفرنسا أبقار ودواجن وألمانيا أبقار وخنزير … إلخ.

ومنذ أوائل الستينيات حتى الآن فإنَّ ٧٠٪ من واردات اللحوم تتجه إلى سبع دول في نصف الكرة الشمالي (بريطانيا، الولايات المتحدة، ألمانيا، إيطاليا، فرنسا، اليابان، رُوسيا)، وليس ذلك بمستغرب حيث إنَّ هذه هي الدول الغنية التي تتمتع شعوبها برفاهية كبيرة.

والخلاصة أن أكبر الدول التي تمتلك رءوسًا من حيوانات التربية والرعي ليست بالضرورة هي التي تتصدر قائمة المصدرين؛ فهناك موضوعات كثيرة ترجح أن مثل هذه الدول تستهلك معظم إنتاجها من اللحوم محليًّا مثل البرازيل، أو تُصدر وتستورد معًا بكميات كبيرة كالولايات المتحدة التي تستهلك الكثير من اللحوم نظرًا لارتفاع متوسطات الدخل الفردي وارتفاع أشكال الحياة المرفهة. وفي هذا تتشابه أوروبا جزئيًّا مع الولايات المتحدة فهي على قائمة التصدير والاستيراد معًا خاصة دول أوروبا الغربية.

وتحتل أستراليا ونيوزيلندة مكانًا جيدًا في دول التصدير برغم إنهما لا يملكان أعدادًا كبيرة من الماشية، ويرجع السبب إلى أن قِلة السكان في الدولتين يجعل الاستهلاك المحلي صغيرًا مما يسمح بفائض كبير للتصدير في صورة لحوم أو ماشية وأغنام حية.

جدول ٦-٤: التجارة العالمية للحوم سنة ١٩٩١، أهم الدول المصدرة بألف طن.
الدولة لحم البقر لحم الأغنام لحم الخنزير لحم الطيور
أستراليا ٦٧٤٫٣ ١٦٥٫٨
ألمانيا ٦١٢٫٢ ٢٢٤٫٥
فرنسا ٣٧٧٫٦ ٤٥٧٫٤
الولايات المتحدة ٣٤٠٫٥ ٥٦٤
هولندا ٣٠٦٫١ ٧٧١٫١ ٢٧٥٫٤
أيرلندة ٢٨١٫٤
نيوزيلندة ٢٣٦ ٣٧٤٫٥
الدانمرك ٤٧١٫٦
بلجيكا/لكسمبورج ٢٧٨٫١
كندا ٢٢٠٫٤
برازيل ٣٠٣
المجر ١٩٣٫٢
أهم الدول المستوردة للحوم بألف طن سنة ١٩٩٠.
الدولة لحم البقر لحم الأغنام لحم الخنزير لحم الطيور
الولايات المتحدة ٦٩٩٫٧ ٢٣٣٫٨
إيطاليا ٤٥٠٫٨ ٥٠٣٫٢
فرنسا ٣٧٦٫٤ ١٢٤٫٧ ٢٩٠٫٨
اليابان ٣٧٦٫١ ٦٤٫٦ ٣٤٣٫٤ ٣٠١٫٤
ألمانيا ٢٥٠٫٩ ٥٥٠ ٣٠٢٫٤
روسيا ٢٠٠ ٢٦٠٫٠
بريطانيا ١٣٠
البلاد العربية ٢٢٠

وكذلك فإن تخصص جزء من الثروة الحيوانية في أوروبا وروسيا وأمريكا الشمالية في إنتاج الألبان يخرج هذا الجزء من التعامل كمصدر للحم؛ ومن ثم كان الاستيراد الكبير للحوم في أوروبا وأمريكا، بينما يستهلك الروس معظم إنتاجهم محليًّا، ورُبما كان ذلك استمرارًا لسياسة الاتحاد السوفييتي السابقة في الاتجاه نحو الكفاية الذاتية قبل التصدير أو الاستيراد.

وأخيرًا؛ فإن ظهور البلاد العربية، وخاصة دول الخليج في قائمة الاستيراد راجع — بدون شك — إلى ضعف الإنتاج المحلي وإلى الثراء الناجم عن البترول؛ مما يؤدي إلى استيراد كبير، وخاصة لحوم الأغنام والدواجن.

(٧) إنتاج الصوف وتجارته

في عام ١٩٦٨ بلغ إنتاج الصوف العالمي ٢٫٨ مليون طن من الصوف الخام، وانخفض قليلًا عام ١٩٩٤ إلى ٢٫٧ مليون طن، والصوف الخام يحتوي على ما يتراوح بين ٤٠٪ و٦٥٪ من الشوائب.

جدول ٦-٥: إنتاج الصوف النقي «١٩٩٤».
الدولة الكمية الدولة الكمية
أستراليا ٧٣٥ ج. أفريقيا ٧٨
نيوزلندة ٢٧٨ أوروجواي ٧٨
الصين ٢٤٩ بريطانيا ٥٩
روسيا ١٨٠ باكستان ٥٢
كازاخستان ١٠٠ الجزائر ٥٠
الأرجنتين ٩١
fig17
شكل ٦-٣: مناطق توزيع الماشية والأغنام في أمريكا الجنوبية.

كانت دول النصف الجنوبي في ١٩٦٨ تحتكر نحو ثلثي إنتاج الصوف النقي عالميًّا، وذلك أمر طبيعي؛ نظرًا لتركز مراعي الأغنام في مراعي الجنوب باستثناء الاتحاد السوفييتي الذي اعتنى بثروته من الأغنام في مراعيه الواسعة، شبه الجافة في وسط آسيا، ولكننا نرى انخفاض نسبة احتكار الجنوب إلى نحو النصف في عام ١٩٩٤ بعد أن دخلت الصين (التي احتلت المرتبة الثالثة) وباكستان والجزائر، وكلها لديها مزارع شبه جافة صالحة للأغنام.

وفي إنتاج الصوف علينا أن نراعي ثلاثة أنواع رئيسية هي: المرينو والمختلط، وأخيرًا صوف السجاد.

وأحسن هذه الأنواع هو المرينو أو كاراكول، ويربى في المناطق شبه الجافة في غرب أستراليا وجنوب أفريقيا وناميبيا وتركيا ومناطق من آسيا الوسطى وهضاب إيران والأناضول وتكساس في الولايات المتحدة. والأغنام هنا تُربى للصوف أساسًا باستثناء وسط آسيا وإيران وتركيا، حيث تُربى للصوف واللحم معًا (مناطق الرعي التقليدي).

أما الصوف المختلط فيظهر في مناطق المراعي الأوفر مطرًا كما هو الحال في نيوزيلندة وغرب أوروبا وأوروجواي والأرجنتين وشرق أستراليا — وهنا تربى الأغنام للصوف واللحم معًا — أما صوف السجاد الأقل رُتبة فيظهر في مراعي الدول المدارية في أفريقيا ومع رعاة كردستان وأفغانستان وجبال إيران؛ التي اشتهرت هي ووسط الأناضول بإنتاج أفخر أنواع السجاد العالمي الفارسي والتركي.

ولهذا فأرقام الإنتاج السابقة لا توضح النوع، وبالتالي القيمة النقدية للإنتاج. فإذا عرفنا أن نحو ٧٥٪ من أصواف أستراليا هي من المرينو، وأن ٢٠٪ فقط من صوف الاتحاد السوفييتي هو من المرينو، و٣٪ من صوف نيوزيلندة هو من هذه الأصواف الراقية، لأمكننا أن نكوِّن فكرة واضحة عن قيمة الإنتاج الحقيقية. وثمة مثال آخر؛ فإنَّ إنتاج جنوب أفريقيا صغير لكنه عالي القيمة؛ لأن ٩٠٪ منه من صوف المرينو.

وفي مجال التجارة الدولية للصوف نجد أن الدول المُنتجة الكبيرة هي الدول المصدرة للصوف، وخاصة في دول الجنوب، وإنَّ معظم تجارة الواردات تتجه إلى أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية واليابان.

(٨) إنتاج الألبان

بعد مضي فترة، منذ استئناس الحيوان عرف الإنسان الإفادة من أول إنتاج للحيوان مُباشر له وهو اللبن، ولكن شُرب اللبن طازجًا تدرج بعد ذلك إلى عدة معارف انتهت إلى ما نسميه بتصنيع الألبان أو منتجات الألبان، وما زالت قبائل رعوية كثيرة بدائية تعيش فقط على شرب الألبان دون أن تستطيع الوصول إلى تحويله إلى منتجاته. والحقيقة إنَّ الحاجة إلى حفظ اللبن فترات أطول من أجل تخزين الطعام في المناطق الجافة وشبه الجافة الرعوية والزراعية، هي التي أدت بالإنسان إلى اكتشاف خصائص اللبن وإمكانية استخلاص موارد غذائية منه أطول عمرًا وأصلح للحفظ من اللبن الطازج؛ ومن ثَم كان اكتشاف الزبد والسمن والجبن والمش بأنواعها العديدة.

وفي الوقت الحاضر يُصَنَّع اللبن في شتى الأشكال (مُرَكَّز، مَسْحوق … إلخ) تصنع منتجاته في صور عديدة: زبد وسمن وأجبان مختلفة، في معظم دول العالم المتقدمة والمتخلفة على حد سواء؛ ولكن أهم مناطق الإنتاج الحديث الذي يدخل في التجارة الدولية تتركز في ثلاثة نطاقات أساسية هي انظر خريطة (٦-١).
  • (١)
    النطاق الأوروبي: ويمتد من موسكو شرقًا إلى بريطانيا وشمال فرنسا غربًا، ويشمل جنوب السويد والنرويج والدانمرك وهولندا وبلجيكا وشمال ألمانيا وبولندا وشرق البلطيق ووسط روسيا الأوروبية وجنوب فنلندا. ويمتد هذا النطاق مسافة تقرب من ٣٥٠٠ كيلومتر.
  • (٢)
    النطاق الأمريكي: ويمتد من ساحل الأطلنطي بين كوبيك وواشنطن، ويتوغل مسافة تقرب من ٣٠٠٠ كيلومتر إلى البحيرات العظمى والبراري، وبذلك يشمل جنوب شرق كندا وشمال شرق الولايات المتحدة.
  • (٣)
    النطاق الأسترالي: ويمتد في جنوب شرق أستراليا إلى تسمانيا ونيوزيلندة، وتوزيع هذه النطاقات يوضح ارتباط الألبان ومنتجاتها بالنمط الحضاري الغربي الصناعي والمديني، ولا شك في أن ذلك مرتبط بأسعار الألبان ومنتجاتها المصنعة التي هي في الحقيقة عالية نسبيًّا إذا ما قيست بالأرز على سبيل المثال. والغالب أن ارتفاع أسعار الألبان ومُنتجاتها مُرتبط بتكاليف حفظها بالطرق العلمية والصناعية الحديثة المُكلفة. ولا أدل على تركز النِّطاقات وارتباطاتها بالمدن من حالة الولايات المتحدة، حيث ينتشر النطاق مع سلسلة المدن الكبيرة الصناعية التجارية بين شيكاجو وواشنطن ونيويورك وبوسطن.

    وكذلك ارتباط النطاق الأوروبي بسلسلة العواصم والمدن الكبرى، ولا شك في أن وسائل النقل الحديثة، وخاصة سيارات الألبان المجهزة بصهريج كبير؛ قد ساعدت على اطراد نمو إنتاج الألبان بتسويقها طازجة في المدن الكبرى أكثر من نقل الألبان بواسطة القطارات.

ولكن تموين المدن بالألبان الطازجة ليس كل شيء؛ فالمدينة تحتاج إلى منتجات الألبان في صورها العديدة؛ ومن ثَم نشأت في بعض المدن صناعة مُنتجات الألبان؛ ونظرًا لأن اللبن الطازج يَفْسد بسرعة فقد أدى هذا إلى ظهور مناطق إنتاج الألبان قريبة من المدن.٦ أما منتجات الألبان فهي ليست سريعة التلف؛ ولذلك فإن مراكز تَصنيع الألبان لا توجد بالضرورة في كل المدن، بل تتركز في مناطق قد تكون بعيدة عن المدن الكبيرة بعض الشيء، وفي هذا المِضْمار يُلاحظ أن مناطق صناعة الجبن أقرب إلى المدن من مناطق صناعة الزبد.
ونظرًا لأن الزبد يحتاج إلى كمية من اللبن أكبر من الجبن؛ فإن الزبد أضمن الوسائل لحفظ اللبن من الخسارة؛ ولذلك فإن مناطق صناعة الزبد أبعد من مناطق صناعة الجبن بالنسبة لمراكز الاستهلاك، وهذا في حد ذاته يُفسر ارتفاع أسعار الزبد٧ عن الجبن لما يستهلكه من لبن وما يتكلفه من نقل أطول من الجبن.
وإذا قلنا: إن نطاقات الألبان الثلاثة مُرتبطة بالمدن والاستهلاك الكبير وشبكة المواصلات، فإن ذلك لا يعني أن الشروط الطبيعية لظهور مثل هذه النطاقات أمر غير ذي بال، ومن البديهي أن تشارك الظروف الطبيعية مشاركة كبيرة في ظهور مثل هذه النطاقات، ويتضح أثر هذه الظروف إذا ما درسنا منطقة تموين المدينة الواحدة بالألبان أو ما يُمكن أن يُسمى حظيرة اللبن Milkshed فهناك مُدن تحيطها حظيرة اللبن إحاطة شبه كاملة، وهناك مدن تتركز منطقة تموينها باللبن في جانب منها فقط، أو يطغى جانب على الآخر. ومن أوضح الأمثلة على ذلك أن حظيرة اللبن الخاصة بمدينة شيكاجو تمتد في نطاق مستمر مَسافة ٢٥٠ كيلومترًا شمالي المدينة، بينما تقل سماكة الحظيرة في الجنوب إلى مسافة ٦٥ كيلومترًا.

ومن أهم الشروط الطبيعية لحيوان الألبان أن تكون المنطقة مطيرة، على عكس نطاقات تربية الحيوان التي تنتشر في مناطق شبه جافة وجافة، ويرتبط حيوان اللبن أيضًا بدرجات حرارة منخفضة وخاصة صيف غير حار، ولهذا نجد أن مناطق الألبان موزعة في المناطق الباردة نسبيًّا.

وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل إنتاج بقر اللبن الممتاز أقل إذا ما نُقل البقر إلى مناطق حارة نسبيًّا. وإلى جانب شروط المطر والحرارة نجد أن نطاقات الألبان تظهر في مناطق التربة الفقيرة نسبيًّا، هنا نجد زراعة غذاء الماشية أنسب محصول؛ وبالتالي تتغذى عليه أبقار اللبن، واختلاف نوع التربة هو الذي يفسر شكل حظيرة اللبن حول المدن الكبرى. فانكماش سماكة حظيرة ألبان شيكاجو في الجنوب راجع إلى خصب التربة؛ مما يؤدي بالمزارعين إلى الاتجاه إلى زراعة المحاصيل الأوفر ربحًا مثل القمح أو الذرة.

وأخيرًا فإن الأرض السهلية المنبسطة أكثر تشجيعًا على زراعة الحبوب وغيرها بينما الأرض المضرسة أصعب؛ وبالتالي تترك لنمو الحشائش، وهكذا تظهر فيها مناطق رعي وتربية حيوان الألبان.

وفي أوروبا نجد أن ملكيات حيوان اللبن أقل من الولايات المتحدة.٨ وسبب هذا مرتبط بمساحات الأرض الكبيرة في أمريكا والصغيرة في أوروبا، ونظرًا لصغر المساحات في أوروبا؛ فإنَّ الحيوان لا يرعى العشب طبيعيًّا كما هو الحال في مُعظم ملكيات الولايات المُتحدة، بل تزرع الأرض من أجل الغذاء الحيواني، بالإضافة إلى استيراد كسب بذرة القطن من أمريكا وذرة من الأرجنتين، وبالإضافة أيضًا إلى محاصيل درنية كالبطاطس والبنجر واللفت، ونظرًا لنمو المدن الأوروبية؛ فإنَّ استهلاكها من اللبن الطازج يجعل حظائر اللبن الخاصة بهذه المدن تحتاج إلى ألبان طازجة من أيرلندا، وقد أدى هذا إلى أن تتخصص المناطق المتطرفة من نطاق الألبان الأوروبي في إنتاج الزُّبد والجبن، بينما تكاد مراكز النطاق تكفي المدن الأوروبية حاجتها من اللبن الطازج؛ ولهذا فإننا نرى مراكز تصنيع الألبان توجد في فنلندا والسويد والنرويج والدانمارك وأيرلندا وسويسرا، وكلها على هامش نطاق الألبان الرئيسي، ولكل من هذه المناطق شهرة معينة في نوع ما من أنواع المنتجات، لقد تخصص الدانمركيون في الزبد، والهولنديون في أجبان مُعينة، والسويسريون في أنواع أخرى.

إنتاج اللبن وتجارته

يُكون إنتاج اللبن العالمي من حيث الوزن جزءًا كبيرًا من الإنتاج الغذائي؛ ففي السنوات الأخيرة ظل إنتاجُ لبنِ البقر يتراوح بين ٣٥٠ و٤٥٠ مليون طن، ولا يمكننا الكلام عن إنتاج اللبن بصورة مُطلقة، بل علينا أن نَضَع في الاعتبار عدد حيوان اللبن وإنتاجية الأنواع المختلفة من الحيوان.

وفي سنة ١٩٨٧ كانت أعلى إنتاجية توجد في الولايات المتحدة، حيث تدر البقرة في المتوسط ٦٢١٤كجم في العام، تليها هولندا والدانمارك بنحو ٥٦٠٠ كيلوجرامًا، ثم اليابان ٥٢٦٤كجم، وتتراوح بعد ذلك في أوروبا الغربية والوسطى بين ٣٠٠٠كجم و٤٥٠٠ كيلوجرام، وفي كندا إلى ٤٨٥٧ كيلوجرامًا. ثم تهبط في نيوزيلندة إلى ٣٤٩٨. وأستراليا ٣٤٦٠، وفي الاتحاد السوفييتي إلى ٢٤١٥ كيلوجرامًا في السنة.

وعلى الرغم من الإنتاجية الكبيرة للبن فإن الجزء الذي يدخل التجارة الدولية قد يصل إلى جزء من مائة من مجموع الإنتاج (بما في ذلك منتجات الألبان). ولا شك في أن ذلك رَاجع إلى إنَّ معظم منتجات اللبن تُستهلك محليًّا.

جدول ٦-٦: متوسط إنتاجية البقرة بالقارة «كجم/سنة» ١٩٨٧.
القارة الإنتاجية كجم القارة الإنتاجية كجم
أفريقيا ٤٧٣ أمريكا ش ٤٠٤٢
آسيا ٨١٠ أوروبا ٣٧٧٨
أمريكا ج ١٠٠٤ أوشينيا ٣٤٤٩
الاتحاد السوفييتي ٢٤١٥
العالم ٢٠٩٠

ويتضح من هذا الجدول كيف أن هناك فروقًا ضخمة في إنتاجية البقرة بين العالم النامي والمتقدم. فأفريقيا تساوي أقل من ربع المتوسط العالمي وترتفع آسيا إلى نحو ٣٩٪ من المتوسط العالمي، بينما تكاد أمريكا الجنوبية تبلغ نصف المتوسط، أما العالم المتقدم فيرتفع عن المتوسط كثيرًا: أمريكا الشمالية تكاد أن تصبح ضعف المتوسط، وأوروبا ١٨٠٪، وأوشينيا ١٦٥٪، ولا يرتفع الاتحاد السوفييتي السابق عن المتوسط العالمي إلا قليلًا ١١٥٪.

ويُوضح الجدول (٦-٧) أنَّ أُوروبا على رأس العالم في الإنتاج، وإذا أضفنا إليها الاتحاد السوفييتي أصبح إنتاجهما معًا قرابة ٦٠٪ من إنتاج ألبان العالم، كما يوضح إنَّ معظم ألبانها من الأبقار، كذلك الحال في الأمريكتين وأستراليا ونيوزيلندا.

أما آسيا فتتميز بأنها الوحيدة التي تنتج ألبانًا من جميع أنواع حيوان اللبن، وأن أكثر ألبانها من الجاموس والأبقار، وعلى هذا نستطيع أن نستخلص أن نطاقات الألبان الرئيسية الثلاثة في العالم تعتمد اعتمادًا كليًّا على ألبان البقر.

وعلى الرغم من الكمية الهائلة من الألبان المنتجة في أوروبا؛ فهي أكبر مستورد لمنتجات الألبان، ويوضح الشكل التالي هذه الحقيقة بناءً على أرقام ١٩٩٤.

جدول ٦-٧: الإنتاج العالمي للألبان (ألف طن متري).
القارة أو الإقليم ألبان البقر ألبان الجاموس ألبان الأغنام ألبان الماعز مجموع الألبان
١٩٨٧ ١٩٦٨ ١٩٨٧ ١٩٦٨ ١٩٨٧ ١٩٦٨ ١٩٨٧ ١٩٦٨ ١٩٨٧ ١٩٦٨
أوروبا ١٧٨٤٨٧ ١٤٧١٧٩ ٧٦ ٧٩ ٣٧٣٨ ٢٩٣١ ١٦٩١ ١٦٧٠ ١٨٣٩٩٢ ١٥١٨٦٠
الاتحاد السوفييتي ١٠٢٨٨٠ ٨١٦٠٠ ٢٨١٢ ١٠٠ ١٥٦٤ ٦٠٠ ١٠٧٢٥٦ ٨٢٣٥
أمريكا الشمالية ٨٣٩٠٧ ٦١٥١٧ ٣٤٨ ٨٤٢٥٥ ٦١٥١٧
أمريكا اللاتينية ٢٧٦٣١ ٢٢٨٠٠ ١٣٢ ٣٢٤ ٢٧٧٦٣ ٢٣١٦٤
الشرق الأدنى ٤٣٢٠٣ ٦٥٣٧ ٣٢٤٧٤ ١١٥٩ ٣٧٠١ ٢٢١١ ٣٧٧٨ ١٥٦٠ ٨٣١٥٦ ١١٤٦٥
الشرق الأقصى ٢٠٣٢٥ ١٨٠٦٥ ٥٩ ١٢٩٦ ٥٩٩٤٥
أفريقيا ١٢٠٥٥ ٧٥٥٨ ١٤٠٠ ١٢٦٧ ٤٥٠ ١٦٩٨ ٧٨٨ ١٦٤٢٠ ٨٨٠٠
أوشينيا ١٣٤٩٥ ١٣٣٢٠ ١٣٤٩٥ ١٣٢٢٠
العالم ٤٦١٦٥٨ ٣٦٣٨٠٠ ٣٣٩٥١ ١٩٤٠٠ ٨٨٦٤ ٥٧٨٠ ٨٠٤٨ ٦٣٠٠ ٥١٢٥٢١ ٣٩٥٣٠٠
إنتاج وتجارة منتجات الألبان.
الفئة ألبان مجففة ألبان طازجة ومركَّزة جبن زبد
أهم المنتجين منتشر في قارات الشمال. منتشر في قارات الشمال. هولندا، ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، بريطانيا، روسيا، الولايات المتحدة. هولندا، ألمانيا، فرنسا، روسيا، الولايات المتحدة، أوكرانيا، نيوزيلندة.
أهم المصدرين نيوزيلندة، هولندا، ألمانيا، فرنسا. هولندا، ألمانيا. هولندا، ألمانيا، فرنسا، دانمرك. نيوزيلندة، هولندا، ألمانيا، فرنسا، بلجيكا.
أهم المستوردين منتشر عالميًّا. منتشر عالميًّا. ألمانيا، إيطاليا، بريطانيا. ألمانيا، بريطانيا، روسيا.

(٩) الزراعة المُختلطة

إنَّ أهم صفة لهذا النوع من النشاط الاقتصادي هو أنه يجمع بين عملين في وقت واحد، هما: الزراعة وتربية الحيوان معًا؛ وبالتالي يكون الدخل مزدوجًا، وإذا نظرنا إلى الموضوع نظرة واسعة شاملة لوجدنا أن معظم فلاحي العالم يَملكون عددًا من رءوس الماشية أو الأغنام أو الماعز إلى جانب بعض الدواجن، وكلما كان الفلاح أكثر ثروة كانت لديه رءوس أكبر عددًا.

والغرض من ذلك إلى جانب الحصول على دخل إضافي من بيع الحيوانات؛ زيادة تأمين موارد الأسرة الغذائية من اللحم واللبن والزبد والجبن والبيض من ناحية، وضمان تسميد الأرض وزيادة خصبها بواسطة مخلفات الحيوان من ناحية ثانية، وعلى هذا فالزراعة المختلطة بمعناها العام واسعة الانتشار في غالبية مناطق الزراعة العالمية، ولكنْ للزراعة المختلطة معنًى خاصًّا أضيق؛ ذلك هو تربية أعداد كبيرة نسبيًّا من الحيوان للإفادة منها تجاريًّا؛ أي بغرض التسمين ثم البيع، ولهذا فإن جزءًا من النشاط الزراعي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالحيوان، ومعنى هذا أن الغذاء الحيواني له حسابه في الدورة الزراعية، وبهذا فإنَّ الزراعة المختلطة بمعناها الضيق تقتصر على مساحات معينة من الأراضي الزراعية في العالم موزعة على النحو التالي:
  • (١)

    النطاق الأوروأسيوي: ويمتد هذا النطاق من سواحل الاتحاد السوفييتي على بحر اليابان إلى موسكو مع خط حديد سيبيريا. ومن موسكو يمتد في سهول وسط روسيا وشمال أوكرانيا إلى البلقان وشرق أوروبا ووسط أوروبا وفرنسا، وينتهي في شمال أسبانيا.

  • (٢)

    النطاق الأمريكي: يمتد في السهول الأمريكية الوسطى بين جبال الأبلاش وسهول البراري، ويَقع إلى الشمال من خليج المكسيك والجنوب من البحيرات العظمى (أي نطاق الذرة في حوض المسيسبي).

  • (٣)

    مناطق متفرقة: (أ) الساحل الشمالي الغربي للولايات المتحدة. (ب) جنوب البرازيل. (ج) وسط الأرجنتين. (د) جنوب أفريقيا. (ﻫ) وسط المكسيك.

وأهم مميزات هذه المناطق التي تجعل في الإمكان ازدواج النشاط ما يلي:

«الظروف الطبيعية»: تتميز هذه المناطق بتربة متوسطة الجودة «بودزول»، وأحيانًا «شرنوزم»، وكمية من المطر تتراوح بين ٥٠سم و١٥٠سم معظمها في الصيف حيث يحتاج النبات مياهًا أكثر خلال فصل نموه. أما درجة الحرارة فتتراوح حسب الإقليم؛ ففي سيبيريا شتاء بارد وصيف دافئ، وفي أوروبا شتاء مائل للبرودة وصيف معتدل، وفي الولايات المتحدة شتاء مائل للبرودة وصيف دافئ. ولهذا تتأثر فترة النمو النباتي وتتراوح بين ١٢٠ يومًا في الاتحاد السوفييتي و٢٢٠ يومًا في الولايات المتحدة.

وعلى هذا؛ فإنه يُمكن للذرة «١٤٠ يومًا» أن تنمو في معظم جهات الزراعة المختلطة، وأخيرًا فإن غالبية مناطق الزراعة المُختلطة توجد في المناطق ذات السفوح المستوية وليست المضرسة.

«الظروف البشرية»: تظهر غالبية المزارع المختلطة في مناطق الكثافة السكانية المتوسطة، أعلى نسبة في أوروبا الوسطى في الاتحاد السوفييتي، ورغم أن كثافة السكان في جنوب أفريقيا أو الأرجنتين أو سهول المسيسبي أقل من أوروبا فإنها — وبالنسبة للبلاد التي تقع فيها — مناطق كثافة كبيرة نسبيًّا.

وإلى جانب الكثافة السُّكانية تتميز هذه المناطق بوجود تجمعات مدن كبيرة عديدة، ويعني هذا ازدياد الحاجة إلى غذاء كثير وقوة شرائية كبيرة لا تتوافر إلا عند سكان المدن، بالمقارنة مع سكان الريف.

ولقد شجعت أسواق المدن على وجود شبكة ممتازة للنقل البري والحديدي والنهري؛ لتربط بين أطراف مناطق الإنتاج المختلط والمدن.

وأصبح أمام المزارعين الحرية في أن يختاروا بين زراعة المحاصيل الغذائية أو تحويلها إلى لحم، ومزايا تحويل المحصول إلى لحم عديدة، من أبسطها أن نقل محصول الذرة من الحقل إلى السوق يتكلف أضعاف نقل الحيوان. فقد قدر الإخصائيون أن كل ستة كجم من الذرة تتركز في صورة كجم واحد من لحم الخنزير إذا ما أكلها الحيوان، وكل عشرة كجم ذرة تتركز في صورة كجم واحد في الماشية، هذا من ناحية ومن ناحية ثانية ثمن كجم اللحم أكبر من ثمن عدة كيلوجرامات من الذرة، وأمام هذا الموقف نجد المزارعين في المزارع المختلطة أكثر حرية في التصرف وأكثر مُرونة، ويُمكنهم باستمرار أن يجنوا الربح الأوفر، فإذا ما ارتفعت أسعار اللحوم ركزوا اهتمامهم على تحويل المحصول إلى اللحوم، وإذا ما ارتفعت أسعار المحاصيل باعوها مباشرة، وهم بذلك أحسن حظًّا من رُعاة الماشية أو المزارعين فقط.

ولقد أدت الظروف الاقتصادية في نطاقات الزراعة المختلطة إلى نشوء أنواع من القرى والمدن التي تقدم الخدمات اللازمة لمثل هذا النشاط، ومن الأدلة على ذلك؛ التركيب الوظيفي كما يظهر في الصورة التالية:

جدول ٦-٨: التركيب الوظيفي لقرية ومدينة في نطاق الزراعة المختلطة (الولايات المتحدة).
نوع النشاط قرية بلومفيلد (أيوا) مدينة واترلو (أيوا)
عدد السكان ٢٦٨٨ ٨٤٠٠٠١
عدد العاملين ١٠٠٠ ٣٦٠٠٠
الزراعة ٤٪ حرف أولية ٤٪ ١٪ حرف أولية ١٪
الصناعة ٩٪ قطاع الصناعة ١٨٪ ٤٢٪ قطاع الصناعة ١٨٪
البناء ٩٪ ٥٪
التجارة ٣٣٪ قطاع الخدمات ٧٨٪ ٢٢٪ قطاع الخدمات ٥٢٪
النقل ٨٪ ٥٪
خدمات التجارة ٦٪ ٥٪
خدمات خاصة ٢٤٪ ١٧٪
إدارة حكومية ٧٪ ٣٪

ويُوضح التركيب الوظيفي لقرية بلومفيلد أن الاتجاه الأكبر للسُّكان هو الخدمات، بينما في مدينة واترلو؛ فإنَّ الاحتياج إلى حفظ اللحوم وتعبئتها والصناعات المُرتبطة بذلك قد أدت لى زيادة قطاع الصناعة.

دور الزراعة والحيوان في الزراعة المختلطة

للزراعة المختلطة ثلاثة أدوار: أولها: غذاء الحيوان. والثاني: بيع المحصول النقدي. والثالث: كفاية أسرة المزرعة.

أما محصول الغذاء الحيواني؛ فهو في الولايات المتحدة الذرة، وهو يكون ٢٣٪ من مساحة أراضي الدولة المزروعة، ولكنه في ولايات نطاق الذرة يرتفع إلى أكثر من ٤٠٪ من مساحة الأرض الزراعية (ولاية الباما ٤٨٪، وولاية أيوا ٤٦٪ على سبيل المثال).

وللذرة تأثير كبير على تسمين الحيوان من ناحية، كما أن إنتاجية الفدان منه وفيرة، وفي حوض الدانوب تكون الذرة الغذاء الرئيسي للحيوان، أما في بقية أوروبا فالغذاء نباتات درنية مثل البطاطس واللفت والبنجر والشعير.

إلى جانب غذاء الحيوان هناك المحصول النقدي، وهو غالبًا القمح في أوروبا وأمريكا، وقد اتجهت بعض مزارع الولايات المتحدة إلى إحلال فول الصويا محل الشعير أو القمح.

وأخيرًا، هناك المحاصيل التي تحتاجها الأسرة لغذائها، وتتكون من مساحات صغيرة من القمح والكرنب والفاصوليا والبسلة … إلخ.

ولكي تفي الأرض بهذه الغلات المُختلفة؛ فإن تنظيم الأرض والمحصول في صورة دورة زراعية أصبح أمرًا واجبًا في الزراعة المختلطة، ويأتي ذلك عن طريق تقسيم الأرض إلى أربعة أقسام من أجل زراعة قسمين أو ثلاثة وترك الباقي للراحة، أو زراعته محاصيل مغذية للتربة كالبرسيم.

أما الحيوان، فدوره الهام يتركز في أنه حقيقة أكبر مصدر للدخل في المَزرعة، إلا في حالات خاصة «انخفاض سعر اللحوم.»

وتمارس الزراعة المختلطة تربية الخنازير أو الماشية أو الأغنام أو الدواجن، أو اثنين أو أكثر من هذه الأنواع.

تتركز تربية الخنازير في نطاق الذرة في الولايات المتحدة وفي أوروبا في ألمانيا وهولندا وبلجيكا والدانمرك، أما الماشية فتتركز في نطاق يقع إلى الغرب من بحيرة متشجان في الولايات المتحدة. وفي بريطانيا وغرب أوروبا وشمالي إيطاليا، وفي جنوب البرازيل وشرق الأرجنتين، وعدد الخنازير في الولايات المتحدة ٥٩ مليونًا؛ ٨٠٪ منها مركز في نطاق الذرة، أما في أوروبا فعددها ١١٠ ملايين منها ١٧ مليونًا في ألمانيا الغربية و٧ ملايين في الدانمرك.

هوامش

(١) راجع: محمد رياض وكوثر عبد الرسول: «الاقتصاد الأفريقي»، دار النهضة العربية – القاهرة ١٩٦٣، الفصل الخامس ص١٧٦–٣٢٢.
(٢) تتميز الأرجنتين بثبات نسبي في أعداد الأبقار «٥١ مليونًا ١٩٦٨، ٥٠ مليونًا ١٩٩٤.» وتحتل المرتبة الخامسة بين دول العالم مقابل ١٩٣ مليونًا في الهند، و١٥١ مليونًا في البرازيل و١٠١ مليون في الولايات المتحدة، و٨٥ مليونًا في الصين، كما تتميز الأرجنتين بانخفاض أعداد الخنازير، وتحتل المرتبة ١٣ في عدد الأغنام «٢٣ مليونًا».
(٣) منذ ١٨٨٠ إلى ١٩٦٠ حدث في أستراليا ١٦ حالة من حالات الجفاف الشديد الذي يؤدي إلى كوارث. وكان أشدها الجفاف الذي انتهى في ١٩٠٢ بموت ٤٠ مليون رأس من الأغنام، والجفاف الذي حدث عام ١٩١٤، وأدى إلى موت ٢٤ مليون رأس من الأغنام، والجفاف الذي حدث عام ١٩١٤ …
(٤) متوسط أوزان البقر المذبوحة في القارات وبعض الدول على النحو التالي «١٩٨٧»: أوروبا ٢٣٣كجم، أمريكا الشمالية ٢٠٥، أمريكا الجنوبية ٢٠٦، الاتحاد السوفييتي ١٩٤، أوشينيا ١٨٧، أفريقيا ١٤٦، آسيا ١٢١. وفي أوروبا تصل البقرة الألمانية والهولندية إلى نحو ٢٧٩كجم، والبريطانية ٢٦٩، وتنخفض إلى ١٥٠كجم في ألبانيا. ويتراوح البقر الآسيوي بين ٣٥٢كجم في اليابان إلى ٨٠كجم في الهند، والبقر الأفريقي بين ٢٠٢كجم في جنوب أفريقيا، ونحو ٩٠كجم في سيراليون.
(٥) أمثلة لما يستهلكه الفرد من اللحوم في الدول المتقدمة والنامية: فرنسا ٣٠٢ جرام لحم يوميًّا، سوريا ١٤٫٧ جرام لحم يوميًّا، أيرلندا ٢٧٥ جرام لحم يوميًّا، مصر ١٠٫٣ جرام لحم يوميًّا، بلجيكا ٢٦٠ جرام لحم يوميًّا، بنجلاديش ٦٫٦ جرام لحم يوميًّا.
(٦) نتيجة للتقدم العلمي أصبح بالإمكان بقاء اللبن طازجًا لفترات طويلة عن الزمن السابق، وذلك بوضع كيماويات أو تعريضه لأشعة معينة تقتل البكتريا. وقد يؤدي ذلك إلى تغير ما في مواقع نطاق الألبان.
(٧) المنافسة في إنتاج الزبد وتسويقه أدى إلى مشكلة تكدسه في أسواق أوروبا الغربية، وبخاصة في بريطانيا في الثمانينيات.
(٨) متوسط الملكية في أوروبا ٤٠ فدانًا، في الدانمارك أكثر من نصف الملكيات حولي ١٥ فدانًا، في الولايات المتحدة المتوسط قرابة ١٥٠ فدانًا، والبعض حوالي مائة والآخر مائتي فدان.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١