قد أصابت

يا موتُ تعلَمُ قبضَ كلِّ مُحَبِّبِ
هَلَّا علمتَ بقلب كلِّ حزين
نَبَأٌ ذبحتُ له الجفونَ كرامةً
وقَرَيْتُه من صبريَ المكنونِ
يا رُوحهَا المَبْكيَّ قد أسمَعْتَني
بلسان حالكَ باكيًا يَبْكِيني
قد كان لي مِنْها إذا لاقَيْتُها
مَلَكٌ يَهَشُّ بطلعةٍ وجبين
فغدا الفراقُ ولا لقاء وراءه
إلَّا بلاعج لَوعَتي وحنيني
أُخْتَاهُ لو قُدِّمْتُ قبلَك كنت مِنْ
دُرِّ الدموع أَذَلْتِ كلَّ مصون
فإذا بكيتُ فلا جُناحَ فإنَّمَا
أَجْزى بغالي الدَّمع من يَجْزيني
أَجَزِعْتِ لَمَّا مَدَّ نحوكِ كفَّهُ
غولُ الرَّدَى؟ بل قلتِ لا يُرْدِيني
ونَسيتِ أَنَّ العيشَ غيرُ مُهَذَّبٍ
وجَهلْتِ أَنَّ الدهرَ غَيرُ أمين
إن كنتِ لَمَّا أنْ دعاكِ من الصِّبا
داعي الشبابِ شربْتِ كأسَ منون
فلقد أصبتِ فإنَّ دنيا كلَّها
نَجَسٌ تضيقُ بِطُهْرِكِ المدفون
يا مَن رحلتِ عن الحياةِ ولم أَفُزْ
قبل الرحيل بنظرةٍ تَشفِيني
مِنِّي السلامُ عليكِ أو ألقاكِ في
جَنَّاتِ دارِ الخُلدِ بين العين
يا ربِّ حَقِّقْ في رضائِكِ ظَنَّنا
بِكَ نستعينُ وأنت خيرُ معينِ

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠