اللغز

[كثيرًا ما يحدث أن تفشل الشرطة فشلًا فاضحًا، ولكن خلال تجربتي كلها لم تقع تحت يدي قط قضيةٌ مُحكَمة مثل القضية الآتية. لكَوْن الحادثة غريبة، فقد صغتها بالمثل في صورةٍ غريبة، وربما حتى مبالَغ فيها. سيتبيَّن بسرعةٍ أنها كانت قضيةً يمكن فيها بسهولة إرباك الشرطة تمامًا، كما حدث. كان الرقيب الذي كُلِّف بحل اللغز، ولا يزال، رجلًا ذكيًّا وفطنًا. لقد اعترف، في أكثر لحظاته ودًّا، أنه لم تُحيره أي قضية أخرى بقدر ما حيَّرته هذه، التي سأشرع الآن في سردها بالشكل المقبول لحكاية.]

«نيلي»، هكذا قال بانج العجوز (الذي كان كهلًا أصهب شديد المكابرة، وشديد الغرور، حتى إن إيمانه بنفسه كان إيمانًا راسخًا لا يتغير، تمامًا كجوقة «أوبرا كوفنت جاردن»)، «لديَّ هدية لكِ يا نيلي.»

قالت نيلي: «حقًّا؟ ما هي؟» كانت واحدة من أولئك الفتيات الذكيات الصافيات الذهن، اللواتي تشعر، بطريقة أو بأخرى، أنهن لن ينزلن أبدًا لتناول الإفطار وهن يضعن بكرات الشعر وعابسات. ستشعر أنها لو كانت زوجتك، فلن تنقض عليك أبدًا بمجرد دخولك المنزل شاكيةً أنها قد رأت في مرآتها شبح ماري جين يحدِّق فيها بوقاحة وراء ظهرها، أو أنها قد لاحظت بوضوحٍ الخبَّاز وهو يقبل الطاهية أسفل دَرَج فناء الدار. كانت، في الواقع، واحدة من أولئك النساء اللاتي يقبلن المساعدة التي تقدَّم إليهن، ويبتسمن في وجه أزواجهن، بل أحيانًا يمسكن بأيديهم بمرح ويقدنهم خلفهن.

قال بانج العجوز: «لديَّ هدية لكِ يا نيلي.»

قالت نيلي: «حقًّا؟ ما هي؟»

«زوج.»

ألقت الآنسة نيلي بنفسها على والدها، الذي، عند قدومها إلى هذا العالم المبارَك، علا قدره في نظر أصدقائه وفي نظر نفسه أكثر، وقالت: «أوه! هل تحدَّث جاك معك يا أبي؟»

«جاك؟ اسمه حزقيا.»

سألت نيلي: «حزقيا ماذا؟»

رد بانج بطريقةٍ جافَّة قائلًا: «لا، حزقيا ترانك.»

لو كانت شابةً عادية لفقدت الوعي، لكنها صُعِقت فحسب.

«إنه أصلع تمامًا يا أبي!»

«لكنه يمتلك سبعة آلاف جنيه استرليني سندات حكومية بفائدة ثلاثة في المائة، و…»

«ولكن ما علاقة هذا بي؟»

أردف بانج العجوز بصوتٍ مرتفع: «وسبعة عشر سهمًا ممتازًا في فندق «ذا جريت نورثرن».»

«ولكنني ليس لديَّ أدنى تفضيل له!»

«هذا لا علاقة له بالمسألة. إنه يمتلك سبعة آلاف جنيه استرليني سندات حكومية بفائدة ثلاثة في المائة، وسبعة عشر …»

«هذا هراء يا أبي، لا أريد سماع أي شيء عن هذا، أقصد عنه.»

سأل بانج العجوز: «هل تعرفين من أكون؟»

«أجل، أعرفك، أنت والدي يا أبي.»

«هل لكِ أن تصمتي يا نيلي؟»

«لا يا أبي، لن أفعل.»

«أنا والدكِ.»

«وأنا في الثامنة عشرة من عمري. إنني فتاةٌ صبورة، ولكنني لا أطيق السيد حزقيا ترانك.»

كرَّر بانج العجوز قائلًا: «سبعة آلاف جنيه استرليني سندات حكومية بفائدة ثلاثة في المائة، وسبعة عشر …»

أكملت نيلي قائلةً: «سهمًا ممتازًا في فندق «ذا جريت نورثرن». أظن أنني أعرف ذلك فعلًا. سأخبر جاك …»

قال بانج العجوز وهو على وشك الانفجار: «جاك من؟»

«جاك ويلسون. سأخبر جاك بكل شيء، وعندئذٍ سأُشفق على السيد ترانك وعلى سنداته الممتازة أيضًا.»

«ألن تقبلي هديتي؟»

«نعم.»

«إذن سأحبسكِ.»

«إذن سأكون أنا التي سأقدِّم لك هدية، يا أبي.»

«ماذا تقصدين؟»

«أرفض أن أقول يا أبي.»

قال بانج العجوز وهو يدفعها على الدرج: «إذن تعالَي معي.» حتى وصلا إلى غرفتها الأمامية الصغيرة بالطابق الثاني، وحبسها هناك.

«لا تنسَ عشائي يا أبي.»

«هل ستكون هديتي معكِ؟»

«لا.»

«إذن ستبقين كما أنتِ.»

«حسنًا، إذن ستتناول أنت عشائي.»

ربما يصعب تصديق أن السيدة بانج قد حضرت هذه المقابلة، لكنها فعلت. كانت تقف في إحدى الزوايا وهي تضرب يديها إحداهما بالأخرى كما يضرب السلطعون بكلاباته مطقطقًا، أو ربما بالأحرى، كأسماك المفلطح المبتلة والمفعمة بالنشاط. لم تقل شيئًا، باستثناء العبارة المقتضبة: «إن بانج هو بانج، وليُخلصنا الرب.» لا يعني ذلك أن السيدة بانج أرادت أن يموت زوجها الطيب قبل أوانه، ولكن لدينا كلنا طرق تعبيرنا الصغيرة، وقد كانت هذه هي طريقة السيدة بانج العزيزة والمسكينة.

لم ينسَ السيد بانج عشاء نيلي. لم يستطع التنازل كأب، ولكن رأفته تمثَّلت في القدر الكبير من حلوى البودنج التي أرسلها لها.

قالت نيلي للخادمة: «جيني، هل ترغبين في زيادة راتبك؟»

رفعت الشابة حاجبَيها في دهشة.

«لأنه إن كنتِ تريدين ذلك، فستحصلين عليه، في منزلي.»

لم يكن من الممكن لحاجبَي الشابة أن يرتفعا أكثر من ذلك، وإلا كانا سيفعلان.

«خذي هذا الخطاب إلى العنوان المدوَّن عليه في الحال، وانتظري الرد.»

ارتفع حاجبا الشابة أكثر بالفعل وقالت: «يا إلهي يا آنسة، لقد تجاوزت الساعة التاسعة مساءً، سأفقد سمعتي ووظيفتي إذا خطوت خطوةً واحدة خارج الباب.»

«تظاهري بأن لديكِ ألمًا في ضرسك، وقولي إنك ذاهبةٌ لخلعه.»

«يا إلهي، يا آنسة، لا.»

ولكن لكل شابة ثمنٌ تتقاضاه، لفعل الخير. لم تتأثر بتقديم نيلي لخاتمها الفيروزي الصغير، ولا بعرضها عليها أن تأخذ ذلك الدبوس ذا الرسم المنقوش، ولكنها لم تستطع مقاومة الحِزام الأرجواني. على الفور، تظاهرت جيني بإصابتها بذلك الألم الزائف والهزلي الذي لن يكتشفه سوى أطباء الأسنان.

نزلت جيني إلى السيدة بانج، التي عندما رأت وجه الشابة يبدو مُتورمًا، ورأت المنديل الذي كانت تضعه بخداع على فكها، صاحت قائلةً على الفور: «ليُخلصنا الرب! اذهبي واخلعي ضرسك.»

ذهبت الشابة وعادت في العاشرة والنصف. استلمت الآنسة نيلي الرسالة في العاشرة والنصف وخمس دقائق. وفي الحادية عشرة إلا الثلث بدأت في حزم أمتعتها. في الثانية عشرة إلا خمسًا وعشرين دقيقة، كانت قد ربطت كل صناديقها وخبَّأتها أسفل الفراش، وكانت مستعدَّة للهرب، ولكن كيف ستتمكن من ذلك؟ كانت حبيسة في غرفتها، وكان بانج العجوز قد سحب صندوقًا ثقيلًا ووضعه أمام باب غرفتها. الهرب من النافذة، كان هذا هو الحل، وقد تركت لجاك أن يتدبَّر هو الأمر. كانت متأكدةً تمامًا من أنه سيعرف ما عليه فعله. كان قد قال في رسالته:

عزيزتي نيلي، ترقَّبي قدومي الساعة الثانية صباحًا. سنتزوج غدًا في العاشرة. احزمي أمتعتك. لن تكون ثَمة صعوبة فيما يتعلق بوالدَيك الآن. حاولي أن تنسَي أمرهما.

المخلص إلى الأبد،
جاك ويلسون

ربما قد لاحظ القارئ الذكي مدى ولع أصحاب المنازل الصغيرة بإغلاق الأبواب، بينما يتركون النوافذ بلا رقيب، كما لو كان اللصوص سينظرون إليها على أنها جدران. جيد. إنهم يتأكَّدون من وضع قفل أعلى الباب القوي، وقفل آخر أسفل الباب القوي، ويحكمون غلق مزلاج القفل بسلسلة، ثم يديرون المفتاح مرتين. بينما توجد هناك، بعيدًا بعض الشيء، نافذةٌ صغيرة دون مصراع، وليس بها سوى مزلاج صغير ضعيف، ولكن الباب مغلق؛ لذا دعونا ننام مُرتاحي البال. صحيحٌ أن منزل بانج العجوز لم يكن صغيرًا للغاية، ولكنه أغلق جميع الأبواب، وأوصدها بالأقفال والقضبان والسلاسل، مثلما يفعل أي مستأجر بريطاني محترم مثله. كان بانج ينام في الغرفة الأمامية الكبيرة بالطابق الثاني بجوار غرفة نيلي الصغيرة الأمامية في الطابق نفسه، ولا داعي لقول إن السيدة بانج كانت تنام معه. ومع ذلك، من المهم جدًّا أن نتذكر ذلك. كان آخر شيء فعله بانج قبل أن يأوي إلى الفراش هو أنه طرق على الحائط الذي يفصله عن نيلي وقال: «هل ستقبلين هديتي؟»

«لا.» هكذا قالت نيلي.

«إذن ستبقين كما أنتِ.»

«إذن لا بد أن تحصل على هديتي يا أبي.»

كان أول شيء فعله بانج في الصباح هو أنه ضرب على الحائط مرةً ثانية، وسأل مرةً ثانية. حسنًا، إن التكرار مُمل. ولكنه لم يتلقَّ إجابة. ضرب بانج العجوز على الحائط مرةً أخرى، وصاح مرةً أخرى كثورٍ هائج مكررًا نفس السؤال، بلا إجابة.

«بانج هو بانج، ليُخلصنا الرب.» هكذا قالت السيدة بانج الطيبة وهي تضرب بيديها كأسماك المفلطح، ولكن هذه المرة في محيطٍ أكبر وبنشاطٍ أشد.

قال بانج: «من الأفضل أن تنهضي من الفراش يا سيدتي، وترتدي ملابسك، وتُوقظي تلك الفتاة.»

ثم هرع إلى الحائط مرةً أخرى، وعاوَد الكرَّة.

نهضت السيدة بانج وارتدت ملابسها وغطاء رأس لحماية رأسها المسكين من التهاب العصب الثالث الذي كانت تلك المرأة المسكينة عُرضةً له. أخذت المفتاح وغادرت الغرفة. مرَّت دقيقةٌ مشحونة بالقلق. جيد، لقد سمع صوت المفتاح وهو يُدار في الباب، ثم فُتِح الباب. وفي اللحظة التالية سمع صوت السيدة بانج وهي تصرخ قائلةً: «ليُخلصنا الرب، يا إلهي!» قالت آخر كلمة بصوتٍ بدا مُختنقًا. هرع بانج إلى غرفة ابنته، ولم يجد سوى مجموعة من التنانير مُلقاةً على الأرض، ولكنه لم يجد ابنته في أي مكان. في الواقع، لكي أكون شديدة الوضوح، لقد اختفت الفتاة. أين ذهبت؟ وكيف؟

كان بانج العجوز قد أغلق الباب، ووضع المفتاح تحت وسادته. ها! هل تختبئ أسفل الفراش؟ رفع بانج العجوز وزوجته ملاءة السرير في نفس الوقت من جانبين متقابلين، وحدَّق أحدهما في الآخر في ظل تلك الظروف الجديدة وكأن أحدهما لم يرَ الآخر منذ ربع قرن كامل. حسنًا، لا بد أن تكون في مكانٍ ما، أليس كذلك؟ حسنًا، هل هي بين الفراش والمرتبة؟ على الفور رفع الزوجان المرتبة وهو ما جعل شعرهما يشعث وهما يفعلان ذلك. لا، لم يجدا بين السرير والمرتبة شيئًا سوى رائحة ريش ضعيفة. بدأت البرودة تسري تدريجيًّا في جسد السيدة بانج بدايةً من أصابع قدميها. أما بانج العجوز فكان يستشيط غضبًا. اللعنة! لا بد أن تكون في مكانٍ ما! هه! يا للرعب! هل قفزت من النافذة إلى الفناء؟ اندفعا بجنون إلى النافذة. هرع كلاهما لرفعها. هاه! لقد كانت مغلقة.

والآن من الضروري أن نبيِّن كيف كانت مغلقة. يوجد بالنافذة مشبكٌ صغير يغلق إطار النافذة؛ فعندما يُسحَب إطار النافذة إلى الأسفل يعمل المشبك الصغير. إنه جزءٌ بالغ الحساسية من هذا اللغز. كان هذا هو المشبك الذي يغلق نافذة نيلي. لقد كانت مغلقة، ومع ذلك فتح بانج العجوز وزوجته النافذة الشبكية، ونظرا برعب إلى فناء المنزل، ولكنها لم تكن هناك. هاه! الدولاب! ولكنها لم تكن فيه. حسنًا، الغريق يتعلق بقشة، لذا لم يكن من الغريب أن يتفحص الأب القَلِق المدخنة كملاذٍ أخير. لو كانت السيدة بانج في حالةٍ مزاجية تسمح بالفكاهة، لاستمتعت برؤيتها لزوجها وهو يختفي تدريجيًّا في فتحة المدخنة، حتى لم يعُد يظهر منه سوى ساقيه! فجأةً اهتزَّت ساقاه، وهبط بانج أسرع مما صعد. كان وجهه مغطًّى بالسخام، ولكنه لم يُخفِ ذعره. لقد اصطدم ببعض القضبان الحديدية التي كانت قد وُضعت هناك على الأرجح عندما كانت طريقة السطو الرائجة هي رشوة الفِتيان الذين ينظفون المداخن كي يتسللوا منها ويفتحوا أبواب المنازل للصوص.

فجأةً، واتت بانج العجوز فكرة؛ هل لدى جيني نسخة من المفتاح؟ اندفع بسرعة إلى الطابق العلوي واستدعى جيني بغضبٍ صاخب.

سألته الفتاة قائلةً: «أوه، هل ثَمة حريق يا سيدي؟»

«هل لكِ يد في هذه المسألة؟»

«أوه، أرجوك ساعدني يا سيدي إذا كان ثَمة خطر!»

«أين الآنسة نيلي؟»

«أوه، أليس من الأفضل أن تسألها يا سيدي؟»

نزل بانج إلى الطابق السفلي، ولم يجد أي علامة تدل على مغادرة المنزل بطريقةٍ شرعية. كان قد أخذ، كالمعتاد، مفتاح باب المنزل ومفتاح بوابة الفناء معه إلى الفراش. وهنا تساءل، هل خرجت نيلي من نافذة المطبخ الأمامية وتسلَّقت سور الفناء؟ ولكن كيف تمكَّنت من الخروج من غرفتها في المقام الأول؟ هل فتحت جيني الباب؟ وكيف فعلت ذلك؟

طوال هذا الوقت، كانت السيدة بنج تضرب بيديها بحزن، وتجلس على الأرض مرتديةً ثوبها المصنوع من قماش الفانيلا، وتصرخ قائلةً: «أوه يا ابنتي المسكينة!»

هل سمعت السيدة بانج أي شيء أثناء الليل؟

قد تكون سمعت شيئًا أو لم تسمع، وهو ما يعني أنها ربما تكون قد استيقظت لأنها اعتقدت أنها ستُصاب بألم العصب الثالث الذي يُصيب وجهها. لقد ظنَّت أنها سمعت صوت قرقعة، ثم عادت إلى النوم، ثم استيقظت مجددًا لأنها شعرت بأنها متأكدة من أنها ستُصاب بألم العصب الثالث التشنجي. في هذه الأثناء اعتقدت أنها سمعت أحدهم يُطلِق صرخةً غريبة. كيف كانت هذه الصرخة؟ لقد بدت كأن أحدهم يقول «لولييتي!» ثم سمعت صوت قرقعة مرةً أخرى، وكان هذا كل شيء، ثم عادت إلى النوم مرةً أخرى.

بحلول ذلك الوقت، كانت كلٌّ من جيني والشابة الأخرى، ماري، ترتعدان خوفًا، ولم تستطع أيٌّ منهما إشعال موقد المطبخ.

كانت تُعاني ماري من دوار الخيل، فأُرسلَت جيني مباشرةً في طلب محقق شُرَطي.

إنه الرقيب جيمليت، الذي مع كَوْنه رجلًا شديد الذكاء والبراعة إلا أنه فشل.

قال الرقيب: «كما ترى، لم يكن سُلمًا مصنوعًا من الحبال، لماذا؟ لأنه لو كان كذلك لرُبط في حافَّة النافذة، ولا يوجد أثر لحبلٍ مربوط، وبالإضافة إلى ذلك كانت ستهبط على الصبار المُشوك. لقد كان سُلمًا، ولكنني ما زلت أشك في ذلك.»

قال بانج العجوز: «جَرِّب كل سُلَّم في الحي.» وحتى الساعة الواحدة ظهرًا — حيث لم تتوقف السيدة بانج عن الضرب بيديها ولو لحظةً واحدة، ولم تتوقف الشابَّتان عن الارتجاف (لقد أصيبت ماري المسكينة بسبع نوبات دوار) — كانوا قد وجدوا العديد من السلالم. أحضر بانج سُلمًا بعينه إلى المنزل، وبعد عشر دقائق من الصراع مع سور الفناء كانت النتيجة الوحيدة التي تحقَّقت هي الدفع به كاملًا عبر نافذة غرفة المعيشة، ولم تكن التجربة سعيدة، خاصة أن الرجل كان يسبُّ طوال الوقت، وأراد أن يعرف إن كان الرقيب جيمليت يظن أنه «مُتواطئ مع اللصوص» أم لا. لم يصل السُّلم إلى الطابق الثاني وكان يبعد عنه بمسافةٍ ست أقدام، وكان من المستحيل تصديق أن نيلي كان بإمكانها قفز مثل هذه المسافة على هذا النحو. كان اللغز عجيبًا.

قال الرقيب جيمليت: «كما ترى، لم يكن سُلمًا، لماذا؟ لأن البنَّائين لن يُعيروا أحدًا السلالم ليلًا، وما السبب؟ لأنها تبدو عملية سطو. مرةً أخرى، استغرق الأمر ربع ساعة لإحضار هذا السُّلم إلى هنا، وعشر دقائق لتثبيته بواسطة نصف دزينة من الرجال، ثم مر عبر النافذة. والآن، هل تعتقد أنه يمكن لمجموعة من الناس أن يحملوا سُلمًا في الشارع ليلًا لمدة ربع ساعة إلى مكانٍ ما، وربع ساعة أخرى في المنزل دون تحطيم الزجاج، وربع ساعة ثالثة للعودة به مرةً أخرى دون أن يراهم أحد من رجال الشرطة؟ لا، لم يكن سُلمًا.»

«ماذا كان إذن؟»

لم يقل الرقيب جيمليت قط إنه لا يعرف؛ لذا سأله: «هل أنت متأكد تمامًا من أنها كانت هناك؟»

كان هذا يفوق احتمال السيد بانج، الذي عبَّر عن سخطه بالصخب الذي أحدثه وهو يُخرج عملة الخمسة الجنيهات الذهبية ويقدِّمها للضابط. وهو ما رد عليه جيمليت قائلًا: «لا، لا، أنا لا آخذ أبدًا مالًا لا أستحقه. على الرغم من أنه نادرًا ما يكون معي خمسة جنيهات ذهبية، ربما على عكس بعض الرجال. سأكون سعيدًا لو لم أضطرَّ لدفع خمسة جنيهات ذهبية على دفعات لأخبرك كيف هربت فتاتك.»

لم تكن السيدة بانج قد انتهت بعدُ من التصفيق بيديها، وكانت جيني لا تزال مُرتعبة، وكانت ماري تتعافى من نوبة الدوار الثامنة على أريكة المطبخ.

كانت الساعة الخامسة. يا للأسف!

كانت الصدمة كبيرةً لدرجة أن ماري كانت على وشك أن تُصاب بنوبتها التاسعة. هرعت جيني إلى الطابق العلوي، وبعد أن التقطت أنفاسها قالت إنها رسالةٌ مكتوبة بخط يد الآنسة نيلي.

كما ترى يا أبي، أنا في أمانٍ تام. متى سأعود للمنزل مع هديتي؟ ضع إعلانًا تطلب مني فيه ذلك في العمود الثاني من جريدة «التايمز». وداعًا، حبي للجميع.

نيلي

في أمانٍ تام! عندئذٍ ثار غضب بانج العجوز مرةً أخرى. أما السيدة بانج، التي كانت متأكدة تمامًا من أن تشنُّج العصب الثالث قد أصابها بحلول هذا الوقت بسبب تحديقها في نافذة غرفة الجلوس المكسورة — بسبب تجربة السُّلم — فضربت بيديها بألمٍ شديد حتى بدت ضعيفة للغاية.

قال بانج إنه لن يسمح لها بأن تطأ عتبة منزله مرةً أخرى، أبدًا، وإنه لن يعترف بها ابنةً مرةً أخرى، لكنها لا بد أن تكون قد هربت بطريقةٍ ما! لن يسمح لها بالعودة إلى منزله مرةً أخرى.

ولكن بانج العجوز كان رقيق القلب وفضوليًّا للغاية. كان سيغيِّر رأيه عاجلًا أم آجلًا، ولكن ألمَ لغز هرب ابنته كان يستثير أعصابه بسهولة.

في اليوم بعد التالي، نُشر ما يلي في العمود الثاني من جريدة «التايمز»:

عزيزتي نيلي، عُودي إلى المنزل. لقد غفرت لكِ كل شيء. أحضري هديتكِ.

بعد ظهر ذلك اليوم وصلت عربة أجرة إلى باب المنزل، وبداخلها نيلي وهديتها؛ جاك ويلسون.

إنني أُكنُّ احترامًا لبانج العجوز؛ لذا لن أسترسل في كيفية محاولته لعب دور بروتس وانهياره، ثم تأديته لدور الأب الفطن الصافي الذهن.

قال جاك: «أتعلم يا سيدي، سأحصل على أكثر من سبعة آلاف جنيه استرليني سندات حكومية بفائدة ثلاثة في المائة قبل أن أكون في عمر ترانك.»

قال بانج العجوز: «وماذا عن السبعة عشر سهمًا ممتازًا؟»

«في فندق «ذا جريت نورثرن»؟ حسنًا، لديَّ سبعة منها بالفعل لأن الخال ترانك قد أعطاني إياها هذا الصباح — أوه، أجل، إن ترانك هو خالي — مكافأةً لي على الطريقة البارعة التي فُزتُ بها بنيلي.»

«وكيف فعلت هذا بحق الجحيم؟»

أجاب جاك ويلسون، الذي كان شابًّا فطنًا وأنيقًا، قائلًا: «لقد ذهبت إلى الجوار ورشوت الإطفائي. لا تُخبر أي أحد، وإلا جعلت رجال الإطفاء يُواجهون مشكلةً كبيرة.»

قال بانج العجوز بتسامح وانهزامية: «لا، لن أفعل على الإطلاق.»

ولكنه فعل، وإلا فكيف كنت سأعرف ذلك؟

ألم يكن ذلك غريبًا؟

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤