الفصل الثالث

أصل الطاقة الشمسية

منذ أواخر القرن التاسع عشر، جرت محاولات حثيثة لقياس كثافة قدرة الإشعاع الشمسي. وبعد ظهور الأقمار الصناعية، أصبحت بيانات الإشعاع الشمسي الموجود خارج الغلاف الجوي متاحة. ومن البيانات المتراكمة حتى اليوم، لم يتجاوز التغير في هذه الكثافة في الموقع المتوسط للأرض خارج الغلاف الجوي 0.1 بالمائة عبر قرن. وعلى الرغم من أن هذه الكمية التي رمزها ليست ثابتًا فيزيائيًّا، فهي عادة ما تُسمى الثابت الشمسي:
(3-1)
يمكن تقدير إجمالي قدرة الإشعاع الشمسي، ، أو ما يعرف ﺑ «السطوع الشمسي»، باستخدام الثابت الشمسي ومتوسط المسافة بين الشمس والأرض، ، أو ما يُطلق عليه «الوحدة الفلكية للطول»:
(3-2)
الذي يعطي (انظر الشكل ٣-١):
(3-3)
إن إجمالي قدرة الإشعاع الشمسي يصل إلى نحو عشرين تريليون مرة استهلاك الطاقة الخاص بالعالم بأكمله، 1.6 × 1013W. فلماذا لا نعتمد على الإشعاع الشمسي كمصدر أساسي للطاقة؟
fig47
شكل ٣-١: سطوع الشمس. إن متوسط كثافة قدرة الإشعاع الخاص بضوء الشمس خارج الغلاف الجوي للأرض، ، أو ما يُطلق عليه «الثابت الشمسي» هو 1366W/m2. كما أن متوسط المسافة بين الشمس والأرض، ، أو ما يُطلق عليه «الثابت الفلكي»، هو 1.5 × 1011m؛ ومن ثَم فإن سطوع الشمس، أو إجمالي قدرة الإشعاع الشمسي، ، 3.84 × 1026W.

(١) المعاملات الأساسية للشمس

لقرون خضعت الشمس لدراسة مكثفة من جانب الفلكيين. ولقد فُهمتْ جيدًا المعاملات الأساسية والتركيب الأساسي للشمس [7, 63, 68, 79]. وفيما يلي موجز مختصر لها.

(١-١) المسافة

قِيسَت المسافة بين الشمس والأرض باستخدام طريقة التثليث و«الأصداء الرادارية». ولأن مدار الأرض حول الشمس على شكل قطع ناقص، فالمسافة ليست ثابتة. ففي نحو الثالث من يناير من كل عام، عند «الحضيض»، تكون المسافة في أدنى قيمة لها، 1.471 × 1011m، وفي نحو الثالث من يوليو كل عام، عند «الأوج»، تكون المسافة في أقصى قيمة لها، 1.521 × 1011m. ويُعامل متوسط المسافة، ، (ارجع إلى المعادلة 3-2) باعتباره معاملًا أساسيًّا في الفلك.
وإلى جانب المسافة بالمتر، حُدِّدَ بدقة عالية متوسط زمن وصول الضوء من الشمس إلى الأرض، ، أو ما يُطلق عليه «الزمن الضوئي للوحدة الفلكية للمسافة». وبالنسبة لكل التطبيقات العملية الخاصة بالطاقة الشمسية، فإن القيمة التقريبية لهذا الزمن، المضبوطة ﻟ 0.2 بالمائة، هي كالتالي وهي تستحق الحفظ:
(3-4)

(١-٢) الكتلة

تُقاس كتلة الشمس باستخدام قانون كبلر والمعاملات المدارية للكواكب. مرة أخرى، بالنسبة لكل التطبيقات العملية، فإن القيمة التقريبية لتلك الكتلة، المضبوطة ﻟ 1 بالمائة، هي كالتالي وهي تستحق الحفظ:
(3-5)
إنها تساوي 333 ألف مرة كتلة الأرض. ونتيجة للإشعاع وطاقة الرياح، تفقد الشمس 1017kg من كتلتها كل عام، وهو أمر لا يُذكر. عمليًّا، كتلة الشمس ثابتة عبر عمرها.

(١-٣) نصف القطر

يُقاس نصف قطر الشمس من خلال القطر الزاوي للقرص المرئي. ولأن المسافة بين الشمس والأرض ليست ثابتة، فإن القطر الزاوي للشمس ليس ثابتًا. وهو يتراوح بين و . ومتوسط القيمة هي دقيقة قوسية أو 0.533 درجة. وباستخدام متوسط المسافة ، يكون نصف قطر الشمس كما يلي:
(3-6)
وباستخدام القيمة السابقة، يكون حجم الشمس 1.412 × 1027m3، ومتوسط كثافتها 1.408g/cm3.

(١-٤) قدرة الانبعاث

يمكن حساب قدرة انبعاث سطح الشمس، ﺑ W/m2، من خلال المعادلتين 3-3 و3-6:
(3-7)

(١-٥) درجة حرارة السطح

باعتبار الشمس جسمًا أسود، يمكن حساب درجة الحرارة من خلال قانون ستيفان-بولتزمان. فباستخدام المعادلات 3-7 و2-99 و2-101:
(3-8)
في الأدبيات، تختلف درجة حرارة سطح الشمس من مصدر لآخر، وتتراوح بين 5600K و6000K. والفرق غير ذي بال. وعبر هذا الكتاب، سنستخدم القيمة 5800K باعتبارها درجة الحرارة الاسمية لسطح الشمس. هذه القيمة ليست فقط سهلة في التذكر، ولكن أيضًا مساوية تمامًا ﻟ 0.5eV، وهو أمر مفيد عند تناول الخلايا الشمسية.

(١-٦) التركيب

لا يتماثل طيف الإشعاع الشمسي على نحو دقيق مع طيف إشعاع الجسم الأسود. ويقدم التركيب الدقيق للطيف الشمسي صورة عن تركيبه الكيميائي (انظر الجدول ٣-١). في واقع الأمر، يأتي ثاني أكثر عنصر توفرًا في الشمس، وهو الهيليوم، الذي اكتُشف من طيف الإشعاع الشمسي، من الكلمة الإغريقية helios، أي، الشمس.
جدول ٣-١: التركيب الكيميائي للشمس.*
العنصر العدد الذري الوزن الجزيئي الوفرة (بالنسبة المئوية من عدد الذرات) الوفرة (بالنسبة المئوية من الكتلة)
الهيدروجين 1 1.008 91.2 71.0
الهيليوم 2 4.003 8.7 27.1
الأكسجين 8 16.000 0.078 0.97
الكربون 6 12.011 0.043 0.40
النيتروجين 7 14.007 0.0088 0.096
السيليكون 14 28.086 0.0045 0.099
الماغنسيوم 12 24.312 0.0038 0.076
النيون 10 20.183 0.0035 0.058
الحديد 26 55.847 0.0030 0.14
المصدر: مرجع [79].

(٢) التقدير الزمني الخاص بكلفن وهلمهولتز

لقرون، كان أصل ضوء الشمس مثار بحث أساسي لكل الثقافات. في وسط القرن التاسع عشر، نضج مجال الديناميكا الحرارية. وينص القانون الأول للديناميكا الحرارية على أن الطاقة يمكن فقط أن تغير شكلها لكنها لا تفنى ولا تُستحدَث من عدم. فالإشعاع الشمسي الهائل يستنزف ظاهريًّا كميات ضخمة من الطاقة من الشمس. في خمسينيات القرن التاسع عشر، قام السير وليم طومسون (انظر الشكل ٣-٢)، الذي يُعد أحد مؤسسي علم الديناميكا الحرارية، بدراسة متعمقة عن أصل طاقة الشمس اعتمادًا على المعرفة الفيزيائية المتوفرة في ذلك الوقت [81]. وقد رأى أن الطاقة الكيمائية لا يمكن أن تكون الإجابة؛ لأنه حتى لو كانت الشمس مصنوعة من الفحم وتحترق بالكامل، فيمكن للطاقة الكيميائية أن توفِّر بضعة آلاف الأعوام من ضوء الشمس. والتفسير الوحيد المبني على المعرفة المتوفرة في ذلك الوقت هو التقلص الجذبوي للشمس، الذي اقترحه على نحو منفصل الفيزيائي الألماني هيرمان فون هلمهولتز؛ انظر الشكل ٣-٣(a). فعندما يقترب نيزكان بكتلَتَيْ و من اللانهائية لمسافة ، تقل طاقة الوضع عن طريق:
(3-9)
بحيث الذي يساوي هو ثابت الجاذبية. وبسبب قوة الجاذبية، يكتسب النظام طاقة حركية:
(3-10)
fig48
شكل ٣-٢: السير وليم طومسون. هو فيزيائي اسكتلندي وُلد في أيرلندا (1824–1907)، ومعروف أيضًا باسم اللورد كلفن، ويُعد أحد مؤسسي علم الديناميكا الحرارية. وقد أرجع أصل طاقة الشمس للتقلص الجذبوي وادعى أن الشمس لا يمكن أن تسطع لأكثر من 30 مليون سنة. واستخدم نظريته لرفض جيولوجيا السير تشارلز لايل وكذلك البيولوجيا التطورية لتشارلز داروين خاصةً؛ حيث إن كليهما يفترضان أن عمر الشمس يجب أن يكون على الأقل مليار عام. وقد أنهى هذا الخلاف ألبرت أينشتاين وهانس بيته في القرن العشرين. الصورة هنا من أعمال هوبرت هيركومر، ومعروضة بإذن من متحف سميثسونيان.
fig49
شكل ٣-٣: نموذج كلفن-هلمهولتز. هو نموذج لأصل الطاقة الشمسية اعتمادًا على التقلص الجذبوي. (a) عندما يقترب نيزكان كل منهما من الآخر من اللانهاية، تقل طاقة الوضع الخاصة الجاذبية وتزيد الطاقة الحركية. (b) إذا تكونت الشمس من اندماج عدد كبير من النيازك، فيمكن تحويل طاقة الجاذبية إلى طاقة حركية؛ ومن ثَم تشع على هيئة حرارة.
بافتراض أن الشمس تكونت باندماج عدد كبير من النيازك في كرة بنصف قطر ، كما هو موضح في الشكل ٣-٣(b)، يمكن اكتساب طاقة حركية من خلال قوة الجاذبية. وتعتمد قيمة اكتساب الطاقة على توزيع الكتلة. وبالتناظر مع معادلة 3-10، يمكن أن ننتج تقديرًا تقريبيًّا جيدًا لاكتساب الطاقة:
(3-11)
من الواضح أن هذا تقدير مفرط. على سبيل المثال، بحساب اكتساب الطاقة في ظل توزيع كتلة منتظم، يظهر عامل عددي قيمته 0.6، لكن معادلة 3-11 تعطي حدًّا أعلى. وبناءً على افتراض كلفن-هلمهولتز، يمكن حساب عمر الشمس بقسمة قيمة اكتساب الطاقة هذه على معدل فقد الطاقة، أو السطوع الشمسي :
(3-12)
تُسمى الكمية ، التي تبلغ نحو 30 مليون سنة، «التقدير الزمني الخاص بكلفن وهلمهولتز». وبناءً على هذا الحساب، ادعى اللورد كلفن أن عمر الشمس يجب ألا يتجاوز 30 مليون سنة [81].
في ذلك الوقت، كان علم الجيولوجيا قد ثبتت دعائمه بالفعل اعتمادًا على تراكم قرنين من الاكتشافات والدراسات الخاصة بأنواع الوقود الحفري وكذلك الطبقات الجيولوجية، التي لخصها السير تشارلز لايل في ثلاثينيات القرن التاسع عشر في عمل مكون من ثلاثة مجلدات بعنوان «عناصر الجيولوجيا» [55]. وأظهرت الأدلة الجيولوجية أن الأرض وُجدت منذ أكثر من مليار عام تحت ظروف إضاءة شمسية منتظمة على نحو أساسي. وفسر تشارلز داروين تسلسل الاكتشافات في علم الحفريات من خلال التطور عبر الانتقاء الطبيعي في عمله الشهير المنشور في عام 1859 الذي كان بعنوان «أصل الأنواع» [20]. وطبقًا للايل وداروين [55, 20]، أثبتت أدلة عديدة في علم الحفريات أن الشمس سطعت على نحو منتظم لمليار عام على الأقل. ويتعارض على نحو مباشر ادعاءُ اللورد كلفن بأن عمر الشمس لا يزيد عن 20 مليون عام مع النتائج التي جرى التوصل إليها في علمَيِ الجيولوجيا والأحياء.
يرجع الخلاف إلى القصور الموجود في نظرية الفيزياء في العصر الفيكتوري. ففي 27 أبريل من عام 1900، أعطى اللورد كلفن محاضرة في المعهد الملكي لبريطانيا العظمى بعنوان «سحابتان من القرن التاسع عشر تُغيمان على النظرية الديناميكية للحرارة والضوء» [82]. ذكر كلفن أن «جمال النظرية ووضوحها» غيمت عليهما «سحابتان»: فشل تجربة مايكلسون-مورلي والصعوبات في تفسير قانون ستيفان-بولتزمان لإشعاع الجسم الأسود بناءً على الميكانيكا الإحصائية الكلاسيكية. اعتقد كلفن أن هاتين المشكلتين صغيرتان ويمكن حلهما في إطار الفيزياء الكلاسيكية، لكن بعد عامين من وفاته، في عام 1905، تطورت «السحابتان» وتحولتا إلى عاصفة قوية في الفيزياء النظرية مع ظهور النظرية النسبية والنظرية الكمية، اللتين قضتا بالكامل على نظرية كلفن-هلمهولتز عن أصل الطاقة الشمسية.
حُلَّ لغز أصل الطاقة الشمسية بعد تحديد ألبرت أينشتاين للعلاقة بين الطاقة والكتلة [26] وبعد الدراسة المفصلة التي قام بها هانس بيته 1938 التي أكد فيها أن الاندماج النووي هو أصل الطاقة النجمية [9, 8]. ويتوافق التقدير الزمني لبيته على نحو تام مع تقدير عمر الشمس اعتمادًا على اكتشافات لايل وداروين.

(٣) مصدر طاقة الشمس

يمكن معرفة مصدر الطاقة النجمية من خلال آخر الأبحاث الخمسة التي كتبها أينشتاين في عام 1905، الذي كان بعنوان «هل القصور الذاتي للجسم يعتمد على محتوى طاقته؟» باستخدام الترميز المعاصر، يكون رأي أينشتاين كما يلي [26]:
إذا أصدر جسم طاقة في شكل إشعاع، فإن كتلته تقل ﺑ . ولأن ما إذا كانت الطاقة المفقودة من الجسم تصبح إشعاعًا أو غير ذلك أمر لا يهم، فيمكن أن نتوصل إلى نتيجة أكثر عمومية وهي أن كتلة أي جسم هي مقياس لمحتواه من الطاقة؛ فإذا تغيَّرت الطاقة ﺑ ، تغيرت الكتلة من ثَم ﺑ .
من ثَم، إذا كانت الكتلة الأولية للجسم هي وكتلته النهائية هي ، و هي حاصل طرح و ، فيمكن للإشعاع أن يُصدر بطاقة:
(3-13)
باستخدام البيانات التجريبية الهائلة المتاحة بالفعل في ذلك الوقت عن التفاعل النووي، في عام 1938، قام هانس بيته (انظر الشكل ٣-٤) بدراسة دقيقة لكل التفاعلات النووية الممكنة التي يمكن أن تولد طاقة نجمية [8, 9]. وخلص إلى أنه بالنسبة للنجوم ذات الكتلة المماثلة لكتلة الشمس أو الأقل منها تسود سلسلة البروتون-بروتون. وبالنسبة للنجوم ذات الكتلة الأكبر بكثير من كتلة الشمس، تسود العملية المُحفَّزَة من خلال الكربون والنيتروجين والأكسجين (سلسلة الكربون).

(٣-١) سلسلة البروتون-بروتون

إن كتلة البروتون هي ، في حين أن كتلة أي نواة هيليوم (جسيم الألفا) هي . وفي كل مرة تندمج فيها أربعة بروتونات في جسيم ألفا واحد، تكون هناك كتلة زائدة:
(3-14)
fig50
شكل ٣-٤: هانس ألبرخت بيته. فيزيائي أمريكي وُلد في ألمانيا (1906–2005) حاصل على جائزة نوبل عن نظريته التي قدمها في عام 1938 عن الاندماج النووي كأصل للطاقة النجمية. وكفيزيائي نظري متعدد المواهب، قدم أيضًا إسهامات مهمة في الديناميكا الكهربية الكمية والفيزياء النووية وفيزياء الحالة الصلبة والفيزياء الفلكية. وقد ترك ألمانيا في عام 1933 عندما وصل النازيون إلى السلطة وفقد وظيفته في جامعة توبنجن. انتقل في البداية لإنجلترا ثم للولايات المتحدة الأمريكية في عام 1935 وانضم لهيئة التدريس في جامعة كورنيل، وهو المنصب الذي شغله لباقي حياته المهنية. وفي أثناء الحرب العالمية الثانية، عينه جون أوبنهايمر مديرًا للقسم النظري لمشروع مانهاتن في مختبر لوس ألاموس. وفيما بين عامَيْ 1948 و1949، كان أستاذًا زائرًا في جامعة كولومبيا. الصورة الفوتوغرافية معروضة بإذن من ميكائيل أوكونيوسكي، ومأخوذة في جامعة كورنيل في 19 ديسمبر من عام 1996.

وباستخدام معادلة أينشتاين، تكون الطاقة الزائدة هي:

(3-15)
أو 25.7148MeV. بعبارة أخرى، كل ذرة هيدروجين مشتركة في التفاعل تولد 6.4287MeV من الطاقة.

لكن، كما هو موضح أدناه، جزء من الطاقة يَصدر في شكل نيوترينوات، تمر عبر الشمس والأرض؛ لذا فإن طاقة الإشعاع المولدة في التفاعل النووي تقل:

(3-16)
(3-17)
(3-18)

والتفاعل الإجمالي هو:

(3-19)

(٣-٢) سلسلة الكربون

بالنسبة للنجوم ذات الكتلة الأكبر من الشمس، فإن سلسلة الكربون أو سلسلة الكربون والنيتروجين والأكسجين، تسود عملية توليد الطاقة. لاحظ أن الكربون ونَوى النيتروجين تعمل فقط كعوامل محفزة. والنتيجة الإجمالية تكون مرة أخرى اتحاد أربعة بروتونات لتكوين نواة هيليوم أو جسيم ألفا.

(3-20)
(3-21)
(3-22)
(3-23)
(3-24)
(3-25)

والتفاعل الإجمالي هو:

(3-26)

(٣-٣) التركيب الداخلي للشمس

عند رصد الشمس من الأرض، نجد أن الشمس كرة ذات درجة حرارة متساوية تقريبًا، 5800K. والتركيب الداخلي للشمس لا يمكن رصده، لكن يمكن استنتاجه باستخدام قوانين الفيزياء، ويعتمد نموذج بسيط لتركيب الشمس على تقدير تقريبي يرى أن الشمس مكوَّنة من طبقات كروية مصنوعة من مواد متجانسة. والمعامل المكاني الوحيد هو المسافة النصف قطرية من المركز. ويحدد التوازن بين قوة الجاذبية وضغط الإشعاع كثافتها وتوزيع درجة الحرارة بها. ومصدر الطاقة تفاعل نووي كما هو موضح في الفصل الثالث – قسم (٣). ومعاملات النموذج تُحدَّد من خلال مقارنة ناتج النموذج مع عمليات الرصد.
fig51
شكل ٣-٥: التركيب الداخلي للشمس. إن نواة الشمس، ذات الكثافة التي تصل إلى نحو 100g/cm3 ودرجة الحرارة التي تتراوح بين 10000000K و15000000K، هي محرك توليد الطاقة. وتنتقل طاقة الإشعاع المولدة في النواة للسطح عبر منطقة الإشعاع. وعبر منطقة الحمل الحراري، تنبعث طاقة الإشعاع من خلال الغلاف الضوئي. والحدود بين الطبقات الكروية المتجاورة تدريجية وليست محددة بدقة.
يظهر النموذج القياسي الحالي في الشكل ٣-٥ [7, 68]. إن نواة الشمس، ذات الكثافة التي تصل إلى نحو 100g/cm3 ودرجة الحرارة التي تتراوح بين 10 × 106K و15 × 106K، هي محرك توليد الطاقة. هنا النوى والإلكترونات تتحدان لتكون بلازما كثيفة وفائقة الحرارة. وتنتقل طاقة الإشعاع المولدة في النواة، التي تكون في الغالب أشعة جاما، للسطح عبر منطقة الإشعاع. وكثافة منطقة الإشعاع تقل من نحو 5g/cm3 إلى نحو 1g/cm3. ويحتاج أي فوتون إلى نحو 170 ألف عام لاجتياز تلك المنطقة. ومنطقة الحمل الحراري، التي كثافتها أقل من كثافة الماء، هي منطقة حركة عنيفة. والغلاف الضوئي — وهي بلازما من الهيدروجين والهيليوم بكثافة أقل بكثير من تلك الخاصة بالغلاف الجوي للأرض لكنها معتمة تمامًا — هو المُشع المعتم الذي يُشع ضوء الشمس.

مسائل

  • (3-1) طبقًا لاحتياطي الهيدروجين الحالي الموجود في الشمس وخَرج الطاقة، إذا كانت كفاءة توليد الإشعاع من خلال سلسلة البروتون-بروتون 90 بالمائة، فكم عدد السنوات التي يمكن أن تظل فيها الشمس تحترق؟
  • (3-2) بافتراض أن نصف القطر النووي يتبع الصيغة البسيطة التالية: ، بحيث يكون هو عدد الكتلة الذرية (أي حاصل جمع عدد البروتونات وعدد النيوترونات ) و يساوي 1.25 × 1015m، ما مقدار الطاقة الحركية التي يحتاجها أي بروتون (نواة الهيدروجين) ليلمس نواة كربون؟
  • (3-3) إذا كانت الطاقة الحركية لنواة الهيدروجين ليصل 0.1 بالمائة من نوى الهيدروجين لعتبة الطاقة لحدوث تفاعل الكربون والنيتروجين والأكسجين، فما أقل درجة حرارة يمكنها بدء عملية الاندماج النووي؟

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠