الفصل الخامس

تفاعل ضوء الشمس مع الأرض

في هذا الفصل، ندرس تفاعل ضوء الشمس مع الأرض؛ بسبب تأثير الغلاف الجوي، نحو نصف ضوء الشمس ينعكس أو يُشتَّت أو يُمتَص قبل وصوله إلى سطح الأرض. ويختلف ضوء الشمس المتاح حسب المكان والوقت. بالإضافة إلى ذلك، يتسرَّب ضوء الشمس الذي يمتصه سطح الأرض إلى الأرض ويُخزَّن على هيئة حرارة ويصبح «طاقة حرارية أرضية ضحلة»، تُعد أحد المصادر الرئيسية للطاقة المتجددة.

(١) تفاعل الإشعاع والمادة

في هذا القسم، نعرض الظواهر الفيزيائية العامة لتفاعل الإشعاع مع المادة.

(١-١) الامتصاصية والانعكاسية والنفاذية

عند سقوط الشعاع على قطعة من المادة، فإن جزءًا من الإشعاع «ينعكس»، وجزءًا آخر «يُمتَص»، وجزءًا ثالثًا «ينفذ». ولوصف تفاعل الإشعاع مع المادة وفهمه، نقدم المعاملات اللابعدية الثلاثة التالية:
  • «الامتصاصية» أو «الامتصاص» : الجزء الممتص من الإشعاع الساقط بطول موجي المُمتص.
  • «الانعكاسية» أو «الانعكاس» : الجزء المنعكس من الإشعاع الساقط بطول موجي .
  • «النفاذية» أو «النفاذ» : الجزء النافذ من الإشعاع الساقط بطول موجي .
إذا كانت طبيعة الإشعاع لا تتغير أو بقي الطول الموجي الخاص به دون تغيير، فإن مبدأ حفظ الطاقة يحتم أن يُمتَص الإشعاع الساقط أو ينعكس أو ينفذ؛ انظر الشكل ٥-١؛ لذا فإن:
(5-1)

بالنسبة للأسطح المعتمة، تكون النفاذية صفرًا. ويحتم مبدأ حفظ الطاقة أن يُمتص الإشعاع الساقط أو ينعكس:

(5-2)
fig67
شكل ٥-١: الامتصاصية والانعكاسية والنفاذية. جزء من الإشعاع الساقط على قطعة من المادة «يُمتص»، وجزء آخر «ينعكس»، والباقي «ينفذ». يظهر هنا ثلاثة معاملات لابعدية: «الامتصاصية» ، و«الانعكاسية» ، و«النفاذية» . ويحتم مبدأ حفظ الطاقة أن يساوي حاصل جمع الثلاثة 1.

(١-٢) الانبعاثية وقانون كيرشوف

عند تسخين أي مادة، فإنها ستشع طبقًا لقانون بلانك (انظر الشكل ٥-٢). وتعتمد كثافة القدرة الفعلية للإشعاع أيضًا على طبيعة السطح، لكنها لا تتجاوز أبدًا تلك الخاصة بأي جسم أسود. ويُطلَق على الإشعاع الفعلي من أي سطح، بوصفه جزءًا من إشعاع الجسم الأسود عند طول موجي معين، اسم «انبعاثيته» . وهي أقل من 1، فيما عدا أنها تساوي 1 تمامًا بالنسبة للجسم الأسود. وطبقًا للديناميكا الحرارية الكلاسيكية، أثبت كيرشوف أن «انبعاثية أي سطح عند طول موجي معين يجب أن تساوي امتصاصيته». عند التوازن الحراري، يجب أن تساوي طاقةُ الإشعاع الصادرة طاقةَ الإشعاع الممتصة. وإلا، يمكن أن تنتقل الحرارة من خزان بارد إلى خزان ساخن، الأمر الذي يتعارض مع القانون الثاني للديناميكا الحرارية (انظر الفصل السادس)؛ من ثَم، فإن الامتصاصية عند طول موجي معين يجب أن تساوي الانبعاثية عند نفس الطول الموجي:
(5-3)
fig68
شكل ٥-٢: الانبعاثية والامتصاصية: عند تسخين أي مادة، فإنها تشع موجات كهرومغناطيسية. يتبع طيف قدرة الإشعاع الأقصى قانون بلانك. وفي الحالة العامة، يُطلق على الإشعاع الفعلي من أي سطح، بوصفه جزءًا من إشعاع الجسم الأسود عند طول موجي معين، اسم «انبعاثيته»، . وعند التوازن الحراري، يجب أن تساوي طاقة الإشعاع الصادرة طاقة الإشعاع الممتصة؛ ومن ثَم فإن .

(١-٣) قانون بير-لامبرت-بوجير

اكتشف بيير بوجير العلاقة التجريبية بين امتصاص الضوء وخواص الوسط الماص قبل عام 1729، ثم صيغت على يد يوهان هاينريش لامبرت في عام 1760 في أطروحة بعنوان «قياس الضوء»، وتنص على أن شدة الضوء تعتمد على نحو أسي على سُمْك المسار الضوئي :
(5-4)
بحيث إن هو معامل الامتصاصية للوسط عند الطول الموجي ، الذي له بعد بمعكوس الطول و هو المسار الضوئي.
طُورت العلاقة التجريبية أكثر على يد أوجست بير في عام 1852 للربط بين معامل الامتصاص و«تركيز الجسيمات الماصة»، لتُعرف باسم قانون بير أو قانون بير-لامبرت-بوجير، وذلك كما يلي:
(5-5)
بحيث هو عدد الجسيمات الماصة لكل وحدة حجم و هو «المقطع العرضي للامتصاص» الخاص بالمادة الماصة عند الطول الموجي . يظهر إثبات بديهي في الشكل ٥-٣. وبالنسبة لقطعة رفيعة في مسار الامتصاص ذات سُمْك ومساحة مقطع عرضي ، فإن المساحة الجزئية التي تشغلها الجسيمات الماصة هي:
(5-6)
من الواضح أن نسبة من طاقة الإشعاع حُجبت من جانب الجسيمات الماصة:
(5-7)
بدمج واستخدام الشرط الأول حيث تساوي صفرًا، نحصل على:
(5-8)
fig69
شكل ٥-٣: قانون بير-لامبرت-بوجير. يلعب اعتماد شدة الضوء على تركيز الجسيمات الماصة وطول المسار الضوئي؛ دورًا مهمًّا في دراسة تأثير الغلاف الجوي على ضوء الشمس.
بالمقارنة مع المعادلة 5-4، نجد أن . وإذا لم يكن تركيز الجسيمات منتظمًا عبر المسار الضوئي، يمكن وصفه من خلال توزيع التركيز ، فيمكن توسيع العلاقة السابقة إلى:
(5-9)
والآن، نحن بصدد التعرض لحالة ذات صلة بتوهين ضوء الشمس من قبل الغلاف الجوي؛ انظر الشكل ٥-٤ في الغلاف الجوي، ولدرجة تقريب جيدة، يكون توزيع الجزيئات والجسيمات دالة بارتفاع . وإذا كانت الشمس عند نقطة السمت، فطبقًا للمعادلة 5-9، يكون الامتصاص عبر الغلاف الجوي بأكمله هو:
(5-10)
إذا كان سمت الشمس هو — لاحظ أن (انظر الشكل ٥-٤) — فيصبح الامتصاص:
(5-11)
fig70
شكل ٥-٤: توهين ضوء الشمس عند السمت . يلعب اعتماد شدة الضوء على تركيز الجسيمات الماصة وطول المسار الضوئي دورًا مهمًّا في دراسة تأثير الغلاف الجوي على ضوء الشمس.

(٢) تفاعل ضوء الشمس مع الغلاف الجوي

درسَ علماء المناخ تفاعل ضوء الشمس والغلاف الجوي بكثافة. وفيما يلي ملخص لأهم الحقائق في هذا الإطار: تقريبيًّا، 30 بالمائة من الإشعاع الشمسي ينعكس أو يُشتَّت عائدًا إلى الفضاء؛ انظر الشكل ٥-٥. 6 بالمائة يُشتِّته الهواء و20 بالمائة تعكسه السحب و4 بالمائة يعكسه سطح الأرض و20 بالمائة يمتصه الغلاف الجوي: 16 بالمائة يمتصه بخار الماء والغبار والأوزون، و4 بالمائة أخرى تمتَصه السحب. والإشعاع الشمسي الممتص على هذا النحو يُسخِّن الغلاف الجوي. يمتَص السطح الصلب للأرض 50 بالمائة من الإشعاع الشمسي. وإجمالي طاقة الإشعاع المستقبلة من قبل الغلاف الجوي وسطح الأرض الصلب يبلغ نحو 70 بالمائة.
يجب أن تكون الأرض في توازن حراري مع ما يحيط بها. في واقع الأمر، فإن نسبة 70 بالمائة من الطاقة الشمسية الداخلة إلى الغلاف الجوي والأرض تعود إلى الفضاء على هيئة إشعاع حراري.
fig71
شكل ٥-٥: تفاعل ضوء الشمس والغلاف الجوي. تقريبًا، 30 بالمائة من الإشعاع الشمسي ينعكس أو يُشتَّت عائدًا إلى الفضاء على الفور، ويمتَص الغلاف الجوي والسحب 20 بالمائة منه، وتمتَص الأرض 50 بالمائة منه. (انظر المرجع [66]، ص94.)

(٢-١) الإشعاع الساقط الطيفي المرجعي لكتلة هواء 1.5

وفق عقود عديدة من القياسات الدقيقة، وُجد أن كثافة قدرة الإشعاع الشمسي خارج الغلاف الجوي هي 1366W/m2. وعلى سطح الأرض، وبسبب عمليتي التشتت والامتصاص، وحتى في ظل سماء صافية على نحو تام، عندما تكون الشمس تقريبًا عند نقطة السمت، ينخفض الإشعاع الشمسي بنحو 22 بالمائة. ولأن الشمس يجب أن تكون لها، في المتوسط، زاوية سمت مع الأفق، فإن الانخفاض ينبغي أن يبلغ في المتوسط أكثر من 22 بالمائة.
ولتوحيد قياس تطبيقات الطاقة الشمسية، في عام 1982، بدأت الجمعية الأمريكية للاختبار والمواد (ASTM) في نشر «الجداول القياسية للإشعاع الساقط الطيفي المرجعي لكتلة هواء 1.5». وقد روجع المعيار في عام 2003 ليصبح ASTM G173-03. ونُشر معيار منفصل لكتلة الهواء التي تساوي صفرًا في عام 2006 ليصبح ASTM E490-06. ونُشر ملحق خاص بزوايا الميلان المختلفة في عام 2008 ليصبح المعيار ASTM G197-08. وفي معياري ASTM G173-03 وASTM G197-08، الأحوال الجوية والمناخية لم تتغير. هذه المعايير تمثل الإشعاع الشمسي في ظل أحوال جوية معقولة خالية من السحب تكون ملائمة للمحاكاة الحاسوبية أو التقدير المقارن أو الاختبار التجريبي لنظم تنسيق النوافذ. وقد عدلت المعيار الأمريكي المنظمة الدولية للمعايير (ISO) ليصبح ISO 9845-1، لعام 1992.
فيما يلي معنى «كتلة الهواء»: عندما تكون الشمس عند نقطة السمت في ظل أحوال جوية معقولة خالية من السحب، يُعرَّف معدل الامتصاص الخاص بالغلاف الجوي بأنه كتلة هواء تساوي 1. في أغلب الحالات، لا تكون زاوية نقطة السمت للشمس صفرًا. واختارت الجمعية السابقة الإشارة إليها، كمعيارٍ لها، الحالة التي يكون فيها معدل الامتصاص 1.5 ضعف كتلة الهواء العادية، التي تُختصر إلى كتلة الهواء 1.5. وطبقًا للمعادلة 5-11، تكون زاوية نقطة السمت القياسية هي:
(5-12)
انظر أيضًا الشكل ٥-٤. كثافة القدرة المتكاملة للإشعاع الشمسي ذي كتلة الهواء 1.5 تكون 1kW/m2. والكمية 1kW/m2 تُعرف كوحدة لقياس الإشعاع تُدعى «1 sun». وسنستخدم تلك الوحدة عبر الكتاب.
يظهر الإشعاع الساقط الطيفي، أو طيف قدرة الإشعاع للإشعاع الشمسي، الخاص بكتلة الهواء 0 وكتلة الهواء 1.5 في الشكل ٥-٦. طيف كتلة الهواء صفر، فهو الإشعاع الشمسي الموجود خارج الغلاف الجوي. وهو تقريبًا إشعاع جسم أسود عند درجة حرارة 5800K. وكثافة القدرة المتكاملة هي 1.366kW/m2. وطيف كتلة الهواء 1.5 يتعرض لعدد من الظواهر الجوية. على جانب الضوء الأزرق، هناك انخفاض هائل في كثافة القدرة بسبب تشتت رايلي من الجزيئات وجسيمات الغبار. واحتمالية حدوث تشتت رايلي تتناسب مع معكوس الأس الرابع للطول الموجي للإشعاع؛ ومن ثَم يقل الطول الموجي القصير بشدة. وعلى جانب الضوء تحت الأحمر، يقوم بخار الماء بمعظم عملية الامتصاص ويليه ثاني أكسيد الكربون. وملحق الصور الشكل ١ هو نسخة ملونة من الشكل ٥-٦. ويظهر جدول البيانات في الملحق ﻫ.
fig72
شكل ٥-٦: طيف الإشعاع الشمسي لكتلة الهواء 0 ولكتلة الهواء 1.5. إن طيف كتلة الهواء صفر هو الإشعاع الشمسي خارج الغلاف الجوي. وهو تقريبًا إشعاع جسم أسود عند درجة حرارة 5800K. وكثافة القدرة المتكاملة هي 1.366kW/m2. وطيف كتلة الهواء 1.5 يتعرض لعدد من الظواهر الجوية. على جانب الضوء الأزرق، هناك انخفاض هائل في كثافة القدرة بسبب تشتت رايلي من الجزيئات وجسيمات الغبار. وعلى جانب الضوء تحت الأحمر، يقوم بخار الماء بمعظم عملية الامتصاص ويليه ثاني أكسيد الكربون.

(٢-٢) خريطة التشميس السنوي

في الفصل الرابع، ناقشنا اعتماد الإشعاع الشمسي المباشر على الوقت (اليوم في العام والوقت في اليوم) والمكان (دائرة العرض وخط الطول). وبسبب تفاعل الإشعاع الشمسي والغلاف الجوي، يكون الإشعاع الشمسي الفعلي المُستقبَل عند السطح دائمًا أقل، وتعتمد نسبة الانخفاض على المكان. وعادة ما يُستخدم هنا «خريطة التشميس السنوي»؛ انظر الرسوم 3 و4 و5. وهناك أسلوبان مستخدمان:
  • (١)
    طاقة الإشعاع السنوي ﺑ kWh/m2. إن الإشعاع الشمسي القياسي مقداره 1 sun، أو 1kW/m2؛ لذا فإن التشميس عادةً ما يُعبَّر عنه h/year. ويتراوح الرقم بين أكثر من 2000h/year (الصحراء الكبرى، وجزء من المناطق النائية في أستراليا وجزء من جنوب أفريقيا) وأقل من 600h/year (جرينلاند، والأجزاء الشمالية من سيبيريا وفنلندا وكندا).
  • (٢)
    متوسط طاقة الإشعاع اليومي ﺑ kWh/m2 عبر العام. على نحو مماثل، عادةً ما يُعبَّر عنه ﺑ h/day. ويتراوح الرقم من أكثر من 6h/day إلى أقل من 2h/day.

توجد علاقة واضحة بين هذين الأسلوبين:

التشميس السنوي = 365.2422 × متوسط التشميس اليومي.
(5-13)
يعرض ملحق الصور الشكل ٣ خريطة متوسط التشميس اليومي للعالم، وملحق الصور الشكل ٤ خريطة متوسط التشميس اليومي للولايات المتحدة الأمريكية، وملحق الصور الشكل ٥ خريطة التشميس السنوي لأوروبا.

(٢-٣) عامل الصفاء الجوي

في معظم الأحوال، يكون معدل التشميس الموضح على الخرائط أقل من معدل الإشعاع الشمسي الموضح في الفصل الرابع. والنسبة بينهما تُسمى «عامل الصفاء الجوي»:

(5-14)
بحيث هو متوسط التشميس اليومي في ظل عدم وجود سحب والموضح في الفصل الرابع، و هو متوسط التشميس اليومي المرصود، بوجه عام على مدار عام أو شهر.
من الناحية العملية، يُعد متوسط التشميس اليومي الشهري هو المعلومة الأكثر أهمية بالنسبة لتطبيقات الطاقة الشمسية، وهو يُقاس أيضًا على نطاق واسع في العديد من محطات الرصد الشمسي في العالم. ويُجمَع أيضًا عامل الصفاء الجوي، ، بالنسبة المئوية، في العديد من المدن في العالم. ويعرض الجدول ٥-١ عامل الصفاء الجوي في عدد من المدن الأمريكية، بدءًا من أكثر المدن المشمسة على الأرض، مدينة يوما بأريزونا، إلى واحدة من أكثر المدن المطيرة، هيلو بهاواي. ويوضح العمود الأخير عامل الصفاء الجوي المتوسط السنوي.
جدول ٥-١: عامل الصفاء الجوي الشهري، ، بالنسبة المئوية، لعدد من المدن الأمريكية.
المدينة يوما، أريزونا لاس فيجاس، نيفادا لوس أنجلوس، كاليفورنيا دنفر، كولورادو نيويورك، نيويورك سياتل، واشنطن هيلو، هاواي
يناير 83 74 70 67 49 27 48
فبراير 87 77 69 67 56 34 42
مارس 91 78 70 65 57 42 41
أبريل 94 81 67 63 59 48 34
مايو 97 85 68 61 62 53 31
يونيو 98 91 69 69 65 48 41
يوليو 92 84 80 68 66 62 44
أغسطس 91 86 81 68 64 56 38
سبتمبر 93 92 80 71 64 53 42
أكتوبر 93 84 76 71 61 36 41
نوفمبر 90 83 79 67 53 28 34
ديسمبر 83 75 72 65 50 24 36
المتوسط 91 82 73 67 59 45 39

(٢-٤) الإشعاع الشمسي المباشر والمشتَّت

تُجمَع أغلب بيانات الإشعاع الشمسي باستخدام جهاز يُسمى «البيرانومتر» الذي يُستخدَم لقياس الإشعاع الشمسي الساقط العالمي من أيٍّ من نصفي الكرة الأرضية. ويظهر بيرانومتر قياسي في الشكل ٥-٧. الجزء الأساسي في هذا الجهاز هو ماص أسود طبقي الشكل (1)، مغطى بقبة زجاجية واقية (2). وينتج الإشعاع الذي يستقبله الماص فرق جهد يتناسب مع الحرارة، والجهاز ككل موصل بفولتامتر من خلال كابل (3). لا توجد حاجة للبطاريات أو الإلكترونيات، والجهاز مصمم بحيث يستقبل ضوء الشمس المباشر والمشتَّت من السماء بأكملها.
fig73
شكل ٥-٧: البيرانومتر: الجزء الأساسي في هذا الجهاز هو ماص أسود طبقي الشكل (1)، مغطى بقبة زجاجية واقية (2). وينتج الجهاز فرق جهد يتناسب مع الإشعاع الذي يستقبله الماص عبر نصف الكرة الأرضية بأكمله، ثم يخرجه عبر الكابل (3).

يكون الإشعاع الشمسي الساقط على سطحٍ ما دائمًا مزيجًا من ضوء الشمس المباشر وضوء الشمس المشتَّت. وفي أي تطبيق عملي، يتصرَّف ضوء الشمس المباشر وضوء الشمس المشتَّت على نحو مختلف. على سبيل المثال، بالنسبة للتطبيقات الشمسية المُركزة، يُستخدم ضوء الشمس المباشر فقط. على الجانب الآخر، بالنسبة للمستقبلات الكهروضوئية أو الحرارية الشمسية المسطحة، يلعب ضوء الشمس المشتَّت دورًا كبيرًا؛ لذا من المهم معرفة نسبة نوعي ضوء الشمس.

بوجه عام، كلما زادت السحب أو الغيوم، زادت نسبة الإشعاع المشتَّت. ويجب أن تكون هناك علاقةٌ كميةٌ بين عامل الصفاء الجوي ونسبة ضوء الشمس المباشر لضوء الشمس المشتَّت. وقد دُرست هذه المسألةُ بالتفصيل في بحثٍ قام به ليو وجوردان [52]، وتناولها عددٌ كبير من الدراسات. والنقطة الأساسية هنا تتمثَّل في تقدير نسبة متوسط الإشعاع المشتَّت عبر فترة زمنية لمتوسط الإشعاع الإجمالي . سنعرض هنا لنموذج بسيط من الناحية المفاهيمية لتقدير عام لتلك النسبة الذي يتكوَّن من ثلاثة مكونات:
أولًا: حتى في يوم صافٍ على نحوٍ كامل، يكون الإشعاع المشتَّت من السماء ملحوظًا. وتُظهر التجارب أن متوسط نسبة هذا الإشعاع يبلغ نحو 15 بالمائة من إجمالي الإشعاع؛ لذا إذا كان معدل الصفاء أكبر من 85 بالمائة، فإن النسبة تكون 15 بالمائة:
(5-15)
بحيث تكون كما عُرفت في المعادلة 5-14.

ثانيًا: عندما تكون السماء غائمة بشدة، يُشتَّت كل الإشعاع.

(5-16)

ثالثًا: بالنسبة للحالات التي بين الحالتين السابقتين، يكون أبسط تمثيل رياضي هو استكمال داخلي خطي.

(5-17)
إن هذا النموذج البسيط جدًّا مفاهيميًّا ورياضيًّا يتناسب مع البيانات التي نشرها ليو وجوردان [52]، ويتوافق مع العديد من الدراسات اللاحقة. انظر الشكل ٥-٨. تمثِّل الخطوط المستقيمة السميكة النموذج المبسَّط؛ أي، المعادلات من 5-15 حتى 5-17. وتمثِّل المنحنيات صيغًا أكثر تعقيدًا قدمها ليو وجوردان.
fig74
شكل ٥-٨: العلاقة بين الإشعاع المشتَّت وعامل الصفاء الجوي: نقاط البيانات مصدرها بحث ليو وجوردان [52]. تمثل الخطوط المستقيمة السميكة النموذج المبسط، المعادلات من 5-15 وحتى 5-17. وتمثل المنحنيات متعددات حدود من الدرجة الثالثة قدمها ليو وجوردان [52]. وتدعم البيانات والتحليلات اللاحقة أيضًا وجود علاقة خطية بسيطة؛ انظر المرجع [54].

(٣) اختراق الطاقة الشمسية للأرض

من الحقائق التجريبية الثابتة أن التدفُّق الحراري في معظم المواد الصلبة بطول اتجاه z يتناسب مع التدرُّج الحراري في المادة الصلبة بطول هذا الاتجاه:
(5-18)
بحيث هو الموصلية الحرارية، وهي ثابت يعتمد على طبيعة المادة الصلبة؛ والعلامة السالبة نتيجة للحقيقة التي ترى أن الحرارة تتدفق في الاتجاه الذي تنقص فيه درجة الحرارة. في نظام الوحدات الدولي، وحدة التدفُّق الحراري هي الواط لكل متر مربع، كما أن وحدة الموصلية الحرارية هي الواط لكل متر كلفن. ويعرض الجدول ٥-٢ لقيمة الموصلية الحرارية للمواد الأكثر استخدامًا في البناء.
جدول ٥-٢: الخاصية الحرارية للأرض.*
المادة الكثافة (مضروبًا في 103kg/m3) الكثافة الحرارية (مضروبًا في ) الموصلية الحرارية ( ) المعامل (مضروبًا في )
الحجر الجيري 2.18 0.91 1.5 0.626
الجرانيت 3 0.79 3.5 1.47
الأرض الرطبة 1.7 2.1 2.5 0.70
الأرض الجافة 1.26 0.795 0.25 0.25
المصدر: «دليل المعهد الأمريكي للفيزياء»، المعهد الأمريكي للفيزياء، نيويورك، الطبعة الثالثة، 1972، ومرجع [31].
تخيل نظامًا أحادي الأبعاد درجة الحرارة والتدفُّق الحراري فيه دالة للموقع والوقت . عمليًّا، يمكن أن يكون النظام قضيبًا بمقطع عرضي منتظم . وتكون درجة الحرارة والتدفُّق الحراري منتظمَيْن داخل كل مقطع عرضي، وإذا كانت كثافة المادة هي والكثافة الحرارية هي ، فإن التغير في المحتوى الحراري للوح بسمك وبدرجة حرارة T هو:
(5-19)
بالجمع بين المعادلتين 5-18 و5-19، نجد أن المعادلة التفاضلية لتوزيع درجة الحرارة هي:
(5-20)

افترض أن:

(5-21)
وستصبح المعادلة 5-20 كما يلي:
(5-22)
نحن نسعى لحل المعادلة 5-22 لفضاء شبه لامتناهٍ أصغر من أو يساوي صفرًا بشروط حدية:
(5-23)
(5-24)
بحيث هي سَعة تغيُّر درجة الحرارة عندما يساوي صفرًا و هو تردُّده الدائري. في الحالة التي نتأمَّلها، أي، التغير السنوي لدرجة الحرارة، يكون التردد الدائري هو:
(5-25)

بإدخال درجة حرارة لابُعدية:

(5-26)
تصبح المعادلة 5-22 كما يلي:
(5-27)

بشروط حدية:

(5-28)
(5-29)
يمكن حل المعادلة 5-27 على نحو أسهل كثيرًا عند استخدام الأعداد المركبة عن طريق علاقة أويلر ، أو . وتصبح الشروط الحدية الآن:
(5-30)
(5-31)
ويمكن حل المعادلة 5-27 باستخدام الحل المبدئي التالي: