الفصل الثامن

وصلات

حاليًّا، تُصنَع معظم الخلايا الشمسية من أشباه الموصلات. ويتميز شبه الموصل بفجوة طاقة محدودة نسبيًّا، تتراوح في المعتاد ما بين جزء من الإلكترون فولت إلى بضعة إلكترون فولت. ويمكن أن تُثار الإلكترونات بفوتون من «نطاق التكافؤ» إلى «نطاق التوصيل» وتُكون «زوج إلكترون وثغرة»، يخزن جزءًا كبيرًا من طاقة الفوتون. وبعد تكون أزواج الإلكترونات والثغرات، تفصل «وصلة » بين الإلكترونات والفجوات لتوليد تيار كهربي خارجي. في هذا الفصل، سنتعرف على الفيزياء الأساسية لأشباه الموصلات ووصلات .

(١) أشباه الموصلات

(١-١) الموصل وشبه الموصل والعازل

عندما يتجمع عدد كبير من الذرات معًا لتكوين مادة صلبة، تتفاعل الدوال الموجية للذرات لتكوين حالات ممتدة مماثلة للبلورة الأحادية البعد المعروضة في الفصل السابع – قسم (٢-٤). ويتكون عدد من «نطاقات الطاقة». بوجه عام، عدد الحالات لامتناهٍ. وطبقًا لمبدأ الاستبعاد لباولي، يمكن شغل كل حالة فقط بإلكترون واحد. تخيل الإلكترونات وهي تُضاف الواحد تلو الآخر لنظام، بدءًا من الحالة ذات الطاقة الأقل. عند نقطة معينة، يساوي عدد الإلكترونات عدد البروتونات في النظام ويصبح النظام محايدًا.

طبقًا للوضع النسبي لنطاقات الطاقة وأعلى مستوى طاقة مشغول، هناك ثلاث حالات مختلفة، كما هو موضح في الشكل ٨-١.
fig94
شكل ٨-١: الموصل وشبه الموصل والعازل. (أ) بالنسبة للموصلات، يكون أعلى مستوى طاقة مشغول في الجزء الأوسط من نطاق الطاقة. (ب) بالنسبة لأشباه الموصلات، يكافئ أعلى مستوى طاقة مشغول الجزء العلوي من نطاق التكافؤ لكن تكون فجوة الطاقة لنطاق التوصيل صغيرة. (ﺟ) إذا كانت فجوة الطاقة كبيرة، تكون المادة الصلبة عازلًا.
في الشكل ٨-١(أ)، يكون أعلى مستوى طاقة مشغول في الجزء الأوسط من نطاق الطاقة. ويمكن أن تتحرك الإلكترونات للأجزاء غير المشغولة من نطاق الطاقة. ويسمى هذا النوع من المواد «موصلًا» أو «فلزًّا».
إذا تكافأ أعلى مستوى طاقة مشغول مع الجزء العلوي من نطاق الطاقة، الذي يُسمى «نطاق التكافؤ»، والذي يُرمز له ﺑ ، وكانت المسافة لنطاق الطاقة التالي كبيرة، لا تُثار الإلكترونات بسهولة للنطاق الأعلى. ويُسمى هذا النوع من المواد «عازلًا»؛ انظر الشكل ٨-١(ﺟ).
هناك حالة مهمة بين الاثنتين وهي «شبه الموصل»، حيث تكون الفجوة بين الجزء العلوي من نطاق التكافؤ والجزء السفلي من نطاق الطاقة التالي ؛ صغيرةً بحيث عندما لا تكون درجة الحرارة منخفضة جدًّا، يمكن أن تُثار الإلكترونات لنطاق الطاقة التالي، أو «نطاق التوصيل». بوجه عام، تكون فجوة الطاقة أقل من بضعة إلكترون فولت. وبمجرد أن تُثار الإلكترونات لنطاقة التوصيل، يمكن أن يحدث بعض التوصيل. انظر الشكل ٨-١(ب).
يعرض الشكل ٨-٢ فجوات النطاق لعدد من أشباه الموصلات المهمة ذات الصلة بالخلايا الشمسية.
fig95
شكل ٨-٢: فجوات النطاقات الخاصة بعدد من أشباه الموصلات. يظهر أيضًا الطول الموجي للضوء المقابل لفجوة الطاقة. وأغلب أشباه الموصلات المستخدمة في الخلايا الشمسية لها فجوة طاقة مقابلة للفوتونات الخاصة بالضوء المرئي أو تحت الأحمر القريب.

(١-٢) الإلكترونات والثغرات

في حالة درجة الحرارة المنخفضة، لا تمتلك أشباه الموصلات النقية تقريبًا أي إلكترونات متحركة، وتكون الموصلية قليلة جدًّا. ومع رفع درجة الحرارة، يمكن أن تُثار الإلكترونات في نطاق التكافؤ لنطاق التوصيل؛ انظر الشكل ٨-٣؛ لذا فإن شبه الموصل له خاصية مهمة، ألا وهي أن الموصلية تعتمد بنحو أساسي على درجة الحرارة؛ فكلما ارتفعت درجة الحرارة، زادت الموصلية.
fig96
شكل ٨-٣: أشباه الموصلات النقية. الإلكترونات والثغرات الحرة. يمكن أن تؤدي الإثارة الحرارية إلى رفع الإلكترونات من نطاق التكافؤ إلى نطاق التوصيل لتكوين أزواج الإلكترونات والثغرات. وتتطلَّب حيادية الشحنة أن يساوي تركيز الإلكترونات تركيز الثغرات.
طبقًا لإحصاء فيرمي وديراك (انظر ملحق د) وعند درجة حرارة ، يكون تركيز الإلكترونات في الجزء السفلي من نطاق التوصيل هو:
(8-1)
بحيث هي الكثافة الفعالة لحالات نطاق التوصيل، وهي كمية تحدِّدها خاصية شبه الموصل، و هي دالة فيرمي (انظر معادلة D-22 في ملحق د)، وهي دالة التوزيع الخاصة بالإلكترونات عند درجة الحرارة المطلقة . وفي درجة حرارة الغرفة، أي، تساوي تقريبًا 0.026eV، تكون قيمة نحو 1eV، ويمكن تجاهل العامل 1 في دالة فيرمي. وللدقة العالية، لدينا:
(8-2)

لذا، فإن تركيز الإلكترونات في نطاق التوصيل هو:

(8-3)
في نطاق التكافؤ، يكون هناك نقص في الإلكترونات من الوضع المشبع. ويؤدي نقص الإلكترونات في نطاق التكافؤ إلى تكوين حاملات الشحنة المتحركة أو «الثغرات». وعلى نحو مماثل، إن تركيز الثغرات، ، هو:
(8-4)
بحيث هي الكثافة الفعالة لحالات نطاق التكافؤ و هي مستوى طاقة الجزء العلوي من نطاق التكافؤ.
من المثير والمهم أن ناتج «لا يعتمد على مستوى فيرمي». في واقع الأمر، بالجمع بين المعادلتين 8-3 و8-4، نحصل على:
(8-5)
بالنسبة لأشباه الموصلات النقية التي بدون شوائب، تتطلَّب حيادية الشحنة تَساوي و ؛ لذا يمكن تعريف أي «تركيز حامل شحنة نقي» كما يلي:
(8-6)

بالخاصية العامة:

(8-7)

التي تكون صحيحة حتى بالنسبة لأشباه الموصلات التي توجد بها شوائب.

(١-٣) أشباه الموصلات من النوع ومن النوع

إن لأشباه الموصلات خاصية أكثر أهمية وهي أن موصليتها تعتمد على نحو أساسي على نوع «الشوائب» وتركيزها. وطبقًا لموضع مستوى الطاقة الخاص بالذرات في فجوة النطاق لأي شبه موصل، هناك نوعان رئيسيان من الشوائب.

يوجد مستوى الطاقة الخاص بالذرات «المانحة» مباشرةً تحت الجزء السفلي من نطاق التوصيل. ويمكن أن يحدث بسهولة تأيُّن الذرة الشائبة لإضافة إلكترون لنطاق التوصيل. وبالنسبة للسيليكون والجرمانيوم، الذرات من المجموعة الخامسة من الجدول الدوري (النيتروجين والفوسفور والزرنيخ والأنتيمون) ذرات مانحة فعالة. وتوزيع فيرمي لا يزال صالحًا، لكن مستوى فيرمي قد تحرك باتجاه نطاق التوصيل، كما هو واضح من الشكل ٨-٤. مع افتراض أن تركيز الذرات المانحة هو ، إذا كانت درجة الحرارة عالية بنحو معقول، فيمكن أن يحدث تأيُّن لكل الذرات المانحة. ويساوي تركيز الإلكترونات الحرة في أي شبه موصل من النوع ، ، تقريبًا تركيز الذرات المانحة:
(8-8)
fig97
شكل ٨-٤: شبه موصل من النوع . تُطلق الذرات المانحة إلكترونات في نطاق التوصيل. ويتحرك مستوى فيرمي باتجاه نطاق التوصيل. ويساوي تركيز الإلكترونات الحرة تقريبًا تركيز الذرات المانحة.
على الجانب الآخر، يوجد مستوى الطاقة الخاص بالذرات «المستقبلة» مباشرة تحت الجزء العلوي من نطاق التكافؤ. ويمكن بسهولة للذرات المستقبلة أن تحجز إلكترونًا في نطاق التكافؤ تاركةً ثغرة في هذا النطاق. وبالنسبة للسيليكون والجرمانيوم، الذرات من المجموعة الثالثة عشرة من الجدول الدوري (البورون والألومنيوم والجاليوم والإنديوم) ذرات مستقبلة فعالة. لا يزال توزيع فيرمي صالحًا، لكن مستوى فيرمي قد تحرك باتجاه نطاق التكافؤ، كما هو واضح من الشكل ٨-٥. مع افتراض أن تركيز الذرات المستقبلة هو ، إذا كانت درجة الحرارة عالية بنحو معقول، فيمكن أن تصبح كل الذرات المستقبلة أيونات سالبة. ويساوي تركيز الثغرات في أي شبه موصل من النوع ، ، تقريبًا تركيز الذرات المستقبلة:
(8-9)
fig98
شكل ٨-٥: شبه موصل من النوع . تحجز الذرات المستقبلة إلكترونات من نطاق التكافؤ لتكوين ثغرات. ويتحرك مستوى فيرمي باتجاه نطاق التكافؤ. ويساوي تركيز الثغرات تقريبًا تركيز الذرات المستقبلة.

في كلتا الحالتين، يساوي حاصل ضرب تركيزَي الإلكترونات الحرة والثغرات مربعَ تركيزِ حامل الشحنة النقي:

(8-10)
بحيث إن هو تركيز الثغرات في شبه موصل من النوع و هو تركيز الإلكترونات الحرة في شبه موصل من النوع . وكل منهما «تركيز حامل أقلية».

(٢) إنشاء وصلة

عند الجمع بين شبه موصل من النوع وشبه موصل من النوع ، ينشأ «جهد داخلي». ولأن مستوى فيرمي الخاص بشبه موصل من النوع قريب من الجزء العلوي من نطاق التكافؤ، ولأن ذلك الخاص بشبه موصل من النوع قريب من الجزء السفلي من نطاق التوصيل، فهناك اختلاف بين مستوى فيرمي على الجانبين. وعند الجمع بين القطعتين لإنشاء نظام واحد، تجب محاذاة مستويَيْ فيرمي. ونتيجة لهذا، يجب أن يخضع مستويا الطاقة الخاصان بالجانبين لتحرك بجهد . وبجعل مستوى الطاقة الخاص بالجزء السفلي لنطاق التوصيل لشبه الموصل من النوع و مستوى الطاقة الخاص بالجزء العلوي من نطاق التكافؤ، فإن الجهد الداخلي يكون:
(8-11)
انظر الشكل ٨-٦. وإنشاء جهد داخلي قرب حد وصلة يمكن فهمه من منظور آخر، ألا وهو تدفق حاملات الشحنة. فنظرًا لأن تركيز الثغرات في المنطقة قليل جدًّا، تنتشر الثغرات من المنطقة إلى المنطقة . وبعد انتقال عدد من الثغرات إلى المنطقة ، يتكون مجال كهربي لإرجاع الثغرات ثانيةً للمنطقة . وعند التوازن، يجب أن يصبح التيار الصافي ، صفرًا:
(8-12)
بحيث هي حركة الثغرات، و هي تركيز الثغرات كدالة ﻟ ، و هو المكون لشدة المجال الكهربي كدالة ﻟ ، و هو معامل الانتشار الخاص بالثغرات. وباستخدام علاقة أينشتاين:
(8-13)
والعلاقة بين الجهد وشدة المجال الكهربي، ، تصبح معادلة 8-12:
(8-14)
ويؤدي دمج معادلة 8-14 عبر منطقة الانتقال إلى:
(8-15)
ولأن ، يمكن إعادة كتابة المعادلة 8-15 كما يلي:
(8-16)
بالمثل، نظرًا لأن تركيز الإلكترونات الحرة في المنطقة قليل جدًّا، فإن الإلكترونات الحرة تنتشر من المنطقة إلى المنطقة . وبعد انتقال عدد من الإلكترونات الحرة إلى المنطقة ، يتكون مجال كهربي لإرجاع الإلكترونات الحرة ثانيةً للمنطقة . وعند التوازن، يجب أن يصبح التيار الصافي للإلكترونات الحرة صفرًا. ويمكن إنشاء معادلة مماثلة:
(8-17)
فيما يلي معنى المعادلتين 8-16 و8-17: هو تركيز الثغرات في المنطقة من الوصلة و هو تركيز الثغرات في المنطقة من الوصلة . ولأن الجهد المنشأ من خلال الشحنة الحيزية، ، يقل التركيز الأول بعامل من التركيز الثاني. ولا يختلف الوضع بالنسبة للتركيز الخاص بالإلكترونات الحرة.
لتكوين صورة ذهنية عن الأمر، سننشئ تقديرًا تقريبيًّا للمعادلتين. والقيمة القياسية للجهد الداخلي هي تقريبًا 0.75eV. وفي درجة حرارة الغرفة، تكون تقريبًا 0.026eV. ويساوي العامل تقريبًا ؛ من ثَم تكون القيم المطلقة صغيرة جدًّا. لأسباب واضحة، يُسمى كل من و «حامل أقلية».
fig99
شكل ٨-٦: إنشاء وصلة . بالجمع بين شبه موصل من النوع وآخر من النوع لإنشاء وصلة، تجب محاذاة مستويَيْ فيرمي. وسيحدث هذا على نحو طبيعي كما يلي: تتحرك الثغرات الموجودة في الجانب إلى الجانب وتتحرك الإلكترونات الحرة الموجودة في الجانب للجانب لإنشاء طبقة مشحونة مزدوجة، حيث يحدث توازن. ويحدث التوازن الديناميكي من خلال التوازن بين «تيار الجرف» الناتج عن المجال الكهربي و«تيار الانتشار» الناتج عن تدرج كثافة حاملات الشحنة.
إن المعادلتين 8-16 و8-17 مهمتان من أجل فهم سلوك فرق جهد التيار لوصلة واشتقاق معادلة الصمام الثنائي.
لكي نفهم على نحو أفضل وصلة ، نحتاج لإنشاء نموذج رياضي للشحنة الحيزية ومنحنى الجهد. ويعتمد أي نموذج فعال جدًّا ودقيق إلى حد ما على «تقريب الاستنزاف»؛ انظر الشكل ٨-٧. ووفقًا لمثل هذا التقريب، توجد في المنطقة قرب حد الوصلة طبقة سمكها حيث تُزال كل الثغرات وتتحدد كثافة الشحنة من خلال كثافة الذرات المستقبلة ، التي تكون سالبة الشحنة:
(8-18)
fig100
شكل ٨-٧: توزيعا المجال والشحنة: يعتمد النموذج القياسي لوصلة على «تقريب الاستنزاف». في المنطقة قرب حد الوصلة، تُستنزَف كل الثغرات، تاركة الأيونات المستقبلة السالبة الشحنة تُنشئ الشحنة الحيزية. وفي المنطقة قرب حد الوصلة، تُستنزَف كل الإلكترونات الحرة، تاركة الأيونات المانحة موجبة الشحنة تُنشئ الشحنة الحيزية. ويمكن حل المسألة الكهروستاتيكية تحليليًّا لتوفير نموذج رياضي سهل التعامل معه ودقيق على نحو كافٍ لمعظم المسائل المتعلقة بأجهزة أشباه الموصلات، وبخاصة الخلايا الشمسية.
يُحدد الجهد الكهروستاتيكي في تلك المنطقة من خلال معادلة بواسون:
(8-19)
بحيث يكون هو ثابت العازل الكهربي أو سماحية شبه الموصل وهو حاصل ضرب سماحية فضاء، ، في ثابت العازل الكهربي النسبي، ، لشبه الموصل. وسماحية أي فضاء هي . على سبيل المثال، بالنسبة للسيليكون، يساوي 11.8؛ ومن ثَم يساوي تقريبًا . على نحو بديل، يمكن التعبير عن معادلة 8-19 من خلال شدة المجال الكهربي:
(8-20)
بالمثل، هناك لوح بسمك حيث تُزال كل الإلكترونات الحرة وتتحدد كثافة الشحنة من خلال كثافة الذرات المانحة، ، التي تكون موجبة الشحنة:
(8-21)

تعطينا معادلة بواسون ما يلي:

(8-22)

والمعادلة المقابلة لشدة المجال الكهربي هي:

(8-23)
والشروط الحدية لمعادلات 8-19 و8-20 و8-22 هي كما يلي؛ أولًا: تتطلَّب حيادية الشحنة لمنطقة الانتقال بأكملها ما يلي:
(8-24)

ثانيًا: خارج منطقة الانتقال، يجب أن يكون المجال الكهربي صفرًا: