صباح١

أتجلَّى
باللامحدود.
(سانتا ماريا لا لونجا، في يوم ٢٦ يناير، سنة ١٩١٧م)
١  طالت حيرتي أمام هذه القصيدة الفريدة التي تتألفُ من كلمتين اثنتين Millumino D’immenso فكرت أو أؤدِّيَها مرة على هذا النحو: يغمرني إشراقُ اللامحدود، ومرة أخرى على هذه الصورة: أستضيءُ باللامحدود، وثالثة ورابعة حاولت فيها الإبقاءَ على كلمة النور أو مشتقاتها، ومرادفاتها للتعبير عن مضمون الفعل الأصلي، ودلالته الواضحة على مذاهب الإشراق والتفرقة الأساسية بين النور الطبيعي والنور فوق الطبيعي، أو الإلهي الذي يتجلى للشاعر والمتصوِّف والملهم فيدرك الحقائق الأبدية. غني عن الذكر أن الإشراق له تاريخ طويل وتراثٌ عريق يدور حول ميتافيزيقا النور وصوفيَّته، وذلك منذ الزرادشتية، ثم الأفلاطونية المحدثة والكتابات الغنوصية والهرمسية في القُرون الأولى للمسيحية، ومن القديس أوغسطين وبونافنتورا والمتصوفة المسيحيين في العصر الوسيط، حتى جوته وهردرو والشاعر رامبو صاحب الإشراقات المشهورة، ومن الفارابي وابن سينا والغزالي إلى سائر الصوفيَّة المسلمين، لا سيما السهروردي المقتول في هياكل النور، وابن عربي في الفتوحات، حتى رفعت سلام في إشراقاته. وأحسب أن أنجاريتي في هذه القصيدة وفي غيرها يحتلُّ مكانه الجدير به في صفوف هذا الموكب المشرق من الإشراقيين، وإن لم يتسع المقام لأكثر من الإشارة الخاطفة. أما اللا محدود فيمكن أن يتصوره القارئ من جهةِ المكان أو الفضاء، أو من جهة الأبدي المطلق من كل الحدود.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤