الفصل الخامس والثلاثون

النفقات

قديمًا كان لا يُحكَم بالنفقات في المحاكم العلمانية،١ فالخصم الذي يخسر كان يجازَى بغرامة كافية نحو السنيور وأقرانه، وكان طراز المحاكمة بالمبارزة القضائية يؤدي، في الجرائم، إلى عد الخصم الذي يُغلَب ويخسَر الحياة والأموال قد عوقب بأقصى ما يمكن، وأما في الأحوال الأخرى للمبارزة القضائية فقد كان يُفرَض من الغرامات الثابتة أحيانًا، والتابعة لمشيئة السنيور أحيانًا أخرى، ما يكفي للتخويف من عواقب القضايا، وعين هذا ما كان يحدث في القضايا التي لم يُحكم فيها بغير المبارزة، وكما أن أهم الفوائد خاص بالسنيور، كان السنيور، أيضًا، هو الذي يقوم بأهم النفقات، وذلك من حيث جمع أقرانه ومن حيث جعلهم صالحين لمباشرة الحكم، ثم بما أن القضايا كانت تنتهي في ذات المكان، وفي الحال دائمًا تقريبًا، ومن دون تلك الكتابات التي لا حد لها والتي رُئيت فيما بعد، فإنه لم يكن من الضروري أن يُقضى للخصوم بنفقات.
وعادة الاستئنافات هي التي يجب أن تؤدي إلى عادة منح نفقات بحكم الطبيعة، وكذلك قال ديفونتين:٢ إنه إذا ما استؤنف وفق القانون المكتوب، أي إنه إذا ما اتُّبِعت قوانين سان لويس، حُكم بنفقات، ولكن لا حكم بالنفقات، مطلقًا، وفق العُرف العادي الذي كان لا يسمح بالاستئناف من غير تزييف، أي ما كان ليُنال غير غرامة وغير حيازة سنة ويوم للشيء المخاصَم فيه إذا ما أُعيدت القضية إلى السنيور.
ولكن، عندما أسفرت تسهيلات الاستئناف الجديدة عن زيادة عدد الاستئنافات،٣ وعندما أوجب الإكثار من هذه الاستئنافات من محكمة إلى أخرى انتقال الخصوم من محالِّ إقامتهم، وعندما ضاعف فن المرافعات الجديد عدد القضايا وأدام بقاءها، وعندما أصبحت معرفة دَفْع أكثر الادعاءات عدلًا أمرًا دقيقًا، وعندما عَرَف الخصم أن يُسَوِّف ليلاحَق، وعندما صار الادعاء مرهِقًا والدفاع ساكنًا، وعندما أضحت الموجبات تَغُور في مجلدات من الأقوال والمكتوبات، وعندما مُلِئ كل شيء بأشرار العدل الذين لم يكن عليهم إقامة العدل، وعندما وجد سوء النية مشورات حيث كان لا يجد دِعامات، وجب وقف الخصوم بتخويفهم من النفقات، وقد وجب عليهم دفع هذه النفقات من أجل الحكم والوسائل التي اتخذوها ليَحُولوا دونه، وقد وضع شارل الجميل نظامًا عامًّا٤ حول هذا.

هوامش

(١) ديفونتين، في مجلسه، فصل ٢٢، مادة ٣ و٨، وبومانوار، فصل ٣٣، النظامات، باب ١، فصل ٩٠.
(٢) فصل ٢٢، مادة ٨.
(٣) قال بوتيليه: «يرغب في الاستئناف كثيرًا في الوقت الحاضر»، الحاصل الريفي، جزء ١، باب ٣، طبعة باريس ١٦٢١، صفحة ١٦.
(٤) سنة ١٣٢٤.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٢