الأدب الكبير

أوردَ «ابن المُقفع» في كتابه «الأدب الكبير» فرائد من الحِكَم الفارسية، نقلها بروح العربي الأريب، الذي يعرف ما يُكِنُّه العقل العربي، وما تحتاجه نفوس تلك الشعوب؛ فكان وكأنه كُتِبَ تحت ظِل خيمةٍ في بادية الحجاز، بِيَد أحد حُكماء الزمان بعد أن تَقَلَّب في سماء الدهر عقودًا؛ فخرج علينا سِفْرًا فريدًا يحفل بعظيم الأدب، وجمال الأسلوب، وحُسن التوجيه، وبه موضوعان رئيسيَّان؛ أولهما: عن «السُّلطان» أي الإمارة، وما يجب أن يصاحبها من أخلاقٍ وآداب، وثانيهما: «الأصدقاء» وما تقوم عليه الصُّحبة من اللطف وحسن المعاشرة. وقد جاء الكتاب في عصرٍ ازدهرت فيه الكتابة النثرية (العصر العباسي)؛ إذ يُعَدُّ عصرَ التطوُّر الحقيقي للنثر العربي.

رشح هذا الكتاب لصديق

عن المؤلف

أبو محمد عبد الله بن المُقفَّع: أحد أئمَّة أدباء المسلمين القدماء، وأول من عُنِيَ في الإسلام بترجمة كتب المنطق، عاش في عهد الدولتين الأموية والعباسية، ويُعَدُّ كتابُ «كليلة ودمنة» أحدَ أشهر الأعمال التي ارتبط اسمه بها، رغم أنه ترجمَهُ عن الفيلسوف الهندي بيدبا.

اسمه في الأصل رُوزْبه بن داذُويه، وكان فارسي الأصل مجوسي الديانة، وعندما أسلم تَسَمَّى بعبد الله، وتكنَّى بأبي محمد، وقيل إنه سُمِّيَ بابن المقفع لأن أباه سرق مبلغًا من المال من خزانة كان مؤتمنًا عليها، فعاقبه الحجاج بن يوسف بضربه على يديه حتى تَقَفَّعَتَا من شدة الضرب؛ ومن ثَمَّ سُمِّيَ بابن المقفع، وقد وُلِدَ أبو محمد عبد الله بن المُقَفَّع عام (١٠٦ﻫ/٧٢٤م)، وقد ترعرع في كنف أسرة فارسية تعتنق المجوسية، ولما رأى فيه أبوه (وكان يعمل كاتبَ ديوان) علامات النبوغ، حرص على تعليمه وتحفيزه على المعرفة والكتابة، كما حرص على تعليمه العربية، التي كانت لغة العلم والأدب آنذاك.

ما إن كَبِر ابن المقفع واشتد عُودهُ حتى عمل كاتبًا في دواوين بعض الولاة أمثال «يزيد بن عمر بن هبيرة» في كرمان وأخيه «داود» في البصرة، ثم تطلَّع بعد ذلك أن يكون كاتبًا في ديوان الخليفة، حيث تعرَّف إلى «عيسى بن علي» عم الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور، وأسلم ابن المقفع على يديه، كما اتصل بأخيه «سليمان بن علي» أمير البصرة والبحرين وعمان، إلا أن ما شهِده ابن المقفع من أحداث الفتنة التي صاحبت انتقال الحكم من الأمويين إلى العباسيين دفعته إلى تجنُّب الاتصال بالخلفاء؛ لما يحيط بهم من أخطار ومؤامرات ودسائس.

من الجدير بالذكر أن انتقال ابن المقفع للبصرة أفاده كثيرًا؛ فقد تَعرَّف هناك على أهل الحديث والفقه والشعر واللغة والأدب والخطابة، وهذا ما جعله يحيط بالعربية ويعرف أسرارها وأساليبها برغم أصله الفارسي، وقد أُعجِب به الناس في نثره وأدبه، وقلَّده الكتَّاب والمدوِّنون، واستحسنوا أسلوبه وحلاوة ألفاظه وطلاوتها، ورغم تأثير ابن المقفع الكبير في تاريخ الأدب الإسلامي والترجمة، إلَّا أنه لم يعِش كثيرًا؛ فقد قُتِلَ وهو في الثلاثينيات من عمره، وقد أجمع المؤرخون على أن قاتله هو سفيان بن معاوية المهلَّبي والي البصرة الذي تولاها بعد عزل الخليفة أبي جعفر لعمه سليمان بن علي من ولايتها.

رشح كتاب "الأدب الكبير" لصديق

Mail Icon

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2017

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.