النشيد العشرون

تحفز الآلهة للقتال وبطش أخيل

مُجْمَلُهُ

عقد زفس مجلسه وأذن للآلهة بمعاضدة أي شاؤا من الفريقين، فانحازت هيرا وأثينا وفوسيذ وهيفست إلى الإغريق، وآذيس وأفلون وأرطميس ولاطونة وزنثس والزهرة على الطرواد، فاتخذ أفلون هيئة ليقاوون وحث آنياس على البروز لأخيل، فرامت هيرا أن تنفذ فوسيذ وأثينا لشد أزر أخيل ولكن أفلون رأى أن الأجدر بهم أن تجتنب الآلهة قتال البشر وترقبهم عن بعد، ولما رأى أخيل آنياس مقبلًا عليه أنذره بالقتل إن لم يرجع فأبى إلا مبارزة أخيل، وكاد يهلك لو لم يبادر فوسيذ إلى إنقاذه فغشي على بصر أخيل، فاحتدم أخيل غيظًا وأقدم يستحث صحبه على الفتك بالأعداء، وهكطور من الجهة الأخرى يستنهض همم صحبه وهم بالإقبال على أخيل لو لم يصده أفلون، فرجع وانقض أخيل على الطرواد يذبحهم ذبحًا حتى فتك بأحد أبناء فريام الملك، فلم يتمالك هكطور عن الكر للطلب بثأر أخيه، وكاد البطلان يصطدمان لو لم ينقذ أفلون هكطور ويواريه في سحابة، ولما لم ينل أخيل منالًا من هكطور جعل يبطش يمنة ويسرةً بجنود الطرواد حتى جرت مركبته فوق القتلى.

وبراحتيه وقد تخضبتا
تقع العجاج على الدما جمدا

مجرى هذه الواقعة في اليوم الثلاثين أيضًا.

النشيد العشرون١

لك يا ابن فيلا الباسل احتشدا
حوليك قومك ينظم العددا
أنتم إزاء الفلك قابلكم
فوق الهضاب يعج جيش عدى
وثميس زفس دعا فأنفذها
تدعو ذويه لمجلس عقدا٢
طارت من الأولمب جائبة
كل الورى تستقدم العمدا٣

•••

لبوا وغير الأوقيانس لا
نهرٌ تخلف بل جروا عجلا٤
لم يبق من حورية سكنت
نبعًا جرى أو جدولا جدلا
أو غابة أو روضةً نضرت
إلَّا سعت فورًا لتمتثلا
فإذا بهم والصَّرح غصَّ بهم
من حول زفس بمحفلٍ حشدا

•••

جلسوا على سدد تفيض سنا
لأبيه هيفست النبيل بنى
ومزعزع الأرضين من لجج الـ
أعماق هبَّ ملبيًا علنا٥
ثم انبرى إذ قرَّ وسطهم
مستفسرًا عمَّا دعاه هنا:
«يا ذا الذي يرمي الصَّواعق ما
أفضى لحشد بني العلى وبدا

•••

أبذينك القومين تفتكر
والحرب بينهم ستشعر»
فأجاب ركام الغيوم: «نعم
أدركت ما علقت به الفكر
ما زلت دومًا عانيًا بهم
حتى ولو هلكوا ولو دمروا
فأنا أسرح ناظري جذلًا
فوق الألمب إذا اللظى اتقدا

•••

وجميعكم بين السرى انقسموا
وبسلك أي شئتم انتظموا
ما خلت طروادًا تطيق لقا
آخيل لو فذًّا بدا لهم
مرآه راعهم فكيف وقد
أضحى على فطرقل يحتدم
لا بدع إن دك الحصون وإن
قصد القضاء خلاف ما قصدا»٦

•••

فبهم أوار الفتنة التهبا
وتطايروا كل كما رغبا
للفلك هيرا أسرعت وكذا
فالاس ثمة فوسيذٌ ذهبا
وكذلك القوام هرمس والـ
ـجبار هيفست القوي عقبا
يجري يخمع لا تطيق له
ساقاه حملًا إن جرى وعدا

•••

وأريس ربُّ القونس القلق
أمَّ الطراود بادي الحنق
مع أرطميسٍ في كنانتها
مع عفرذيت المبسم الطلق٧
وكذاك لاطونا وزنث جرى
من ضفتيه جري مندفق
وكذاك فيبوسٌ من انسدلت
تزهو غدائره لكل مدى٨

•••

وقبيل ما آل العلى انحدروا
كرت سرى الإغريق تفتخر
آخيل عاد عقيب عزلته
ولهول رؤيته العدى صغروا
ألفوه مشتدًا بشكته
كأريس هول الإنس يستعر
وبنو العلى بالناس ما اشتبكوا
حتى غمام الفتنة التبدا

•••

فالاس بين الثغر والحفر
صاحت تشدد جملة الزمر
وأريس هبَّ هبوب عاصفة
يغري طراوده على الأثر
بهضاب سيموس يهدُّ وفي
قبل المعاقل واري الشرر
فكذلك الأرباب فتنتهم
صدعت وزفس من العلى رعدا

•••

فتنوا سرى الجيشين فاصطدما
وفسيذ هزَّ الأرض محتدما
فارتج إيذا من دعائمه
حتى أماد بميده القمما
وتزعزعت طروادة وغدا
بالفلك وجه اليم ملتطما
حتى بجوف الأرض آذس عن
عرش الجحيم اهتزَّ مرتعدا

•••

بالويل صاح وهاله الخبر
يخشى فجاج الأرض تنفجر
ومنازل الظلمات ظاهرة
تبدو يراها الجن والبشر
تلك الوهاد اللاء مخبرها
حتى بنو العليا له ذعروا
ولذاك زلزال العوالم إن
بسرى العلى عادي الشقاق عدا

•••

لفسيذ ملك الهول مذ ظهرا
فيبوس بين سهامه صدرا
ولهرمسٍ لاطونةٌ برزت
وإلى أثينا آرس انحدرا
ولزوج زفس بدت شقيقة من
في القاصيات سهامه نشرا
هي أرطميس تميد ساطعةً
قوس النضار بكفها ميدا٩

•••

وعلى هفست انقض مصطفقا
ذيالك النهر الذي اندفقا
في الخلد زنث جرى اسمه وكذا
بالإسكندر في الورى انطلقا
هذي هي الأرباب فتنتهم
وأخيل ظلَّ يؤج محترقا
للقاء هكطور وخرق سرى
تلك الكتائب صبره نفدا

•••

يذكر ليروي في تحدُّمه
رب الوغى السَّفاك من دمه
لكن فيبوسًا أثار له
أنياس يعصم بأس معصمه
في شكل ليقاوون خاطبه:
«أنياس أين صلى تعظمه
آليت للطرواد مرتشفًا
لتلاقين أخيل منفردًا»١٠

•••

قال: «ابن فريام علام على
رغمي إليه تسوقني عجلا
ليست بأول مرة ثبتت
قدمي لديه فأمني فشلا
في إيذة من وجه صعدته
وليت قبلًا هالعًا وجلا
لما استباح صوارنا ورمى
لرئيسة وفداس مضطهدا١١

•••

لكن زفس مشددا زكى
وقواي أنقذني من العطب
أولًا فكان أبادني عجلا
وأمامه فالاس في الحجب
توليه نصرتها ليقتضب الـ
ـليليغ والطرواد بالقضب
ما كان إنسيٌّ له كفؤًا
وبنو العلى كانوا له عضدا

•••

إن يرم صانوه وحيث رمى
طارت مناصله تسيل دما
فلو أنهم ما بيننا عدلوا
ما سامني ذلًّا كما زعما
حتى ولو صلبت مفاصله
مثل النحاس وصال واقتحما»
فأجاب فيبوس: «ادع أنت إذن
رهطًا بأكناف العلى خلدا

•••

فلعفرذيت ساقك النسب
ولبنت شيخ البحر ينتسب
فإذن لك الرجحان عن ثقة
حسبًا وزفس لعفرذيت أبُ
فهلم بادره بنصلك لا
يأخذك من نعراته الرعب»
من ثم أفرغ فيه قدرته
فانقضَّ لا يرتدُّ مبتعدا

•••

فرأته هيرا بارزًا يثب
من جيشه لأخيل يقترب
فدعت إليها من بطانتها
من نصرة الأرغوسة اطلبوا
قالت: «أثينا فُوسذُ انْتَبِها
لِمَآلِ حَربٍ دُونَها الحَرَبُ
أنياس رام أخيل مدّرعًا
بأسًا على فيبوس معتمدا

•••

فيبوس فلندفع بلا مهل
أو بعضًا فورًا أخيل يلي
ويخولنه فوق شدته
بأسًا ويعصمه من الوجل
فيرى عيانًا صيد أسرتنا
أولوه ودًّا جل عن مثل
وجميع أحلاف الطراود ما
هالوا وعنَّا يقصرون يدا

•••

أفما انحدرنا للكفاح هنا
لنقي أخيل اليوم كل عنا
فإذا كتمنا الأمر ثم بدا
في وجهه ربٌّ عتا جبنا١٢
فمناظر الأرباب مرعبةٌ
ولأي إنسيٍّ بدت وهنا
من ثم فليرد الحمام كما
غزل القضاء سنيه مذ وجدا»

•••

فأجاب فوسيذ: «دعي الشططا
ما كان شأنك أعهد الغلطا
ما رمت إذ كنَّا أشدَّ قوًى
حرب العباد نلي فننخرطا
للإنس خلي الحرب نرقبها
من فوق ذاك التل طي غطا
وإذا أريس وفيبس اعتديا
فورًا عمدنا مثلما عمدا

•••

وأخيل إن ردا وإن ردعا
فهناك بأس أكفنا صدعا
وهناك ظني للعلى هلعًا
نلقاهما لسرى العلى رجعا»
من ثم فوسيذٌ بأسرته
هرعوا إلى السور الذي ارتفعا
سور لأجل هرقل قبل بنت
فالاس والطرواد مذ جهدا

•••

مِن وَجْهِ وَحشِ البَحرِ فيهِ لَجا
لمَا عَلَيهِ هاجمًا خَرَجا
فهناك فوسيذٌ بمن معه
في طي حجب غمامةٍ ولجا
وإلى رياض هضاب سيميس
فيبوس مال وآرس عرجا
بجميع أنصار الطراود من
حوليهما فوق الربى قعدا

•••

وكذا من الصويين قائمة
لبثت سرى الأرباب ناقمةً
ظلت عناك بظل عزلتها
عن ساحة الهيجاء واجمة
لكن زفس بعرش عزته
قاضٍ بأن تنقضَّ هاجمةً
وصفائع الجيشين ساطعة
أجَّت ونقع خطاهما صعدا

•••

والأرض تحت الرجل والعجل
مادت لوطأة هاته الملل
من كل جيش زفَّ مقتحما
بطلٌ تحدَّم أيما بطل
أنياس رب البأس قابله
آخيل رب البيض والأسل
هز القناة مبرزًا وعدا
أنياس في الميدان منجردا

•••

في رأسه أعراف خوذته
قد هاج يرفع صلد جنته
فانقضَّ آخيل كليث شرى
نهض الجموع لكسر شوكته
فزعت لهم كل البلاد فلم
يعبأ وظلَّ على سكينته
حتى رماه بهم فتيتهم
بقنًا فأحدق مرغيًا زبدا

•••

حنقًا تقدَّم فاغرا فمه
يصلي بمهجته تضرُّمه
أسنانه صرَّت ومقلته
بشرارها تذكي تحدُّمه
ولذيله في صفحتيه غدا
قرع يروع من توسمه
فيهب منقضًا ليهلك أو
ليبيد من أبطالهم عددا

•••

فلذاك آخيل تحرقه
للقاء أنياسٍ يشوقه
حتى إذا ضاق المجال أتا
ه مخاطبًا بالعنف يرمقه:
«أنياس جيشك لم أراك كذا
برزت عنه إليَّ تسبقه
أزعمت فريامًا يشاطراك الـ
أحكام في طروادةٍ أبدا

•••

كلَّا فلن يجزيك ذاك فما
هو قاصرٌ حكمًا بما حكما
كلَّا وإن ما بي ظفرت هنا
فلديه أبناء سموا عظما
ولعله إن بي فسكت إذن
من أرضه لك يجزل الكرما
بقعًا زهت كرمًا ومزرعها
خصب فتحشد كل ما حصدا

•••

هيهات تدرك ها هنا الأربا
أفما لواك مثقفي هربا
أفما ادَّكرت اليوم يوم على
إيذا فررت لديَّ مضطربا
إذ عن سوامك قد فصلتك لم
تنفت فردت وراءك الهضبا
فلجأت في لرنيسة وأنا
هدَّمت من لرنيسة العمدا

•••

زفسٌ وآثينا بعونهما
إذ واصلاني عدت مغتنما
وسبيت منها الغيد مستلبًا
حرية متعنها قدما
لكن زفس وآله حفظوا
أنياس حتى ناجيًا سلما
وإخالهم ذا الحين ما عبئوا
فيه فصانوه كما اعتقدا

•••

فارجع نصحتك بين قومك لا
تتصدَّ لي فتسام شرَّ بلا
فالغر ليس بذاعن أبدا
إلا إذا بهوانه اتصلا»
قال: «ابن فيلا لست أعجز عن
فظ الكلام فذلك ابتذلا
أزعمت إرعابي بقولك ذا
أو خلت تلقى ها هنا ولدا

•••

إن غاب عن أبصارنا الأثر
ما غاب عنَّا العلم والخبر
فنقد روى الراوون قبل لنا
آثار أسلافٍ لنا اشتهروا
لأياك إمَّا كنت متصلًا
وكذا لثيتيس كما ذكروا
للزهرة الغرَّاء منتسبي
والشهم انخيسٌ أبي عهدا

•••

لا بد إحدى الأسرتين ترى
ذا اليوم نادبةً فتى قهرا
ما كان لغو القول فاصلنا
عن موقف الطعن الذي استعرا
ولئن ترم تحقيق نسبتنا
وفقًا لما قد ذاع وانتشرا
فاعلم فدردنوس وهو فتى
زفسٍ بنى دردانيا بلدا

•••

إليون في ذيَّالك الزمن
في عرض هذا السهل لم تكن
والناس قد كانت منازلهم
في سفح إيذا الشامخ القنن
من ثم دردانوس منه نشا الـ
ـمولى إرخثونٌ فتى الفطن
أثرى الورى طرًّا مسارحه
مرحت بهنَّ خيوله رغدا

•••

ألفٌ وألفا حجرة سرحت
من خلفها أفلاؤها مرحت
برياس هام ببعضها فحكى
مهرًا نواصيه لقد سبحت١٣
فعلقن باثني عشر ما سحقت
قمم السنابل حيثما رمحت
وإذا هبين على البحار فمن
فوق المياه وثبن مطردا

•••

هذا إرخثونٌ ومنه نما
أطروس من طروادةً حكما
إيلوس عساراقسٌ وكذا
غانيمذٌ أبناؤه العظما
غانيمذ لجمال طلعته
رفعته أبناء العلى فسما
ليكون ساقي زفس بينهم
فلذاك في أولمبهم سعدا١٤

•••

إيلوس كان للومذون أبا
وللومذون طثونٌ انتسبا
وكذاك فريام قليطيسٌ
هيقيطوون ولمبس النجبا
وبنجل عساراقس عرفوا
قافيس جدي من علا رتبا
فأبي ابنه أنخيس كان كما
فريام هكطوٌر فتاه غدا

•••

هذا فخاري نسبتي ودمي
ولزفس ذلك قيم الأمم
إن شاء أعلى همَّة وإذا
ما شاء أوهن عالي الهمم
فهنا مجال الطعن ليس لنا
كالولد فيه ساقط الكلم
فلسان كل فتًى بفيه يرى
ذلقًا ومهما يبتغي سردا

•••

ميدان هذا اللغو متسع
وسبابهم من أسمعوا سمعوا
إن نبغ يشحن لغونا فلكًا
مئة أرادمه ولا يسع١٥
فعلام كامرأتين أشربتا
سفهًا بموقع حطة نقع
شتمًا تقاذفتا بقارعة
كذبًا على صدق بغير هدى

•••

كلَّا فلست برائعي جزعا
أقبل نجل صم النصال معا»
من ثم أرسل رمحه فمضى
وعلى المجن سنانه وقعا
فعليه صلَّ وفوق هامته
آخيل صلد مجنه رفعا
قد خاف أن الرمح يخرقه
لكنما ذا الخوف كان سدى

•••

هيهات عجز الإنس يعمل في
ما أولت الأرباب من تحف
وقف السنان على النضار فلم
ينفذ ولولا ذاك لم يقف
خمسٌ طباق الترس طرَّقها
هيفست تدفع آفة التلف
نضد اثنتين من الفلز على
ظهر المجن ونعم ما نضدا

•••

وعليهما لوحٌ من الذهب
ومن النحاس صفيحتا عجب
خرق النحاس النصل يرجع عن
لوح النضار رجوع مضطرب
فرمى أخيل سنانه فمضى
في جوب أنياسٍ ولم يخب
في صفحةٍ حيث النحاس عليـ
ـه السبت رقَّ وطائرًا صردا١٦

•••

متلملمًا أنياس مستترا
مدَّ المجن أمامه حذرا
فقناة فليون به نفذت
والجوب ماد يصلُّ منكسرا١٧
والنصل أنياسٌ رآه إلى
وجه الثرى عن وجهه صدرا
فلق الحضيض يغلٌ مرتعشًا
فيه وكاد يفلق الكتدا١٨

•••

فنجا ولكن صدره انتفضا
وأخيل صاح ودونه اعترضا
سلَّ الحسام وفي حزازته
أنياس هائل صخرةٍ قبضا
بطلين تجهض في زمانك ذا
فبها بغير تكلف نهضا
ومزعزع الأرضين بأسهما
من حيث فرَّ مراقبًا شهدا١٩

•••

لولاه أنياسٌ بحدته
لرمى أخيل بصلد صخرته
ولكان صان أخيل مجوبه
أو خوذة لمعت بجبهته
ولكان سيف أخيل في يده
أنياس أدنى من منيتَّه
لكن فوسيذا بأسرته
في الحال صاح ينيله المددا:

•••

«أنياس آخيل سيقتله
أسفًا ونحو أذيس يرسله
فيبوس أغواه فدان له
جهلًا وذا فيبوس يغفله
فعلام وهو البر تدهمه
نوب الأنام ونحن نهمله
ما قط عن بث الفروض لها
بين العباد لكل من عبدا

•••

لا شكَّ زفس يغاظ إن سفكا
دمعه أخيل فاتقوا الملكا
يأبى القضاء له الهلاك هنا
وسليل دردانوس ما هلكا
أو كيف دردانوس أسرته
طرًّا تبيد وتألف الدركا
وهو الذي من نسل زفس له
في الإنس عهد الود قد عقدا

•••

فعلى بني فريام قد غضبا
زفسٌ وأنياس اجتبى وحبا
فلذاك سوف يسود محتكمًا
بين الطراود كيفما رغبا
وبنوه ثم بنوهم وكذا
من بعدهم من ولدهم نجبا»٢٠
قالت له هيرا: «برأيك رم
أو نجوةً أو كشفة وردى٢١

•••

لكنما فالاس أقسمت
ولكم أنا أقسمت من جهتي
أن لا نعين بني الطَّراود لو
إليون بالنيران ألهبت»
فانقض فوسيذٌ لمشتجر الـ
أرماح حيث الصم صلصلت
حيث ابن أنخيس بصخرته
وحسامه آخيل قد جردا

•••

فلدى أخيل غمامةً نشرا
غشيت نواظره فما نظرا
ومن المجن اجتر زانته
وأمامه ألقى بها وجرى
وبوثبةٍ فوق الرجال ومن
فوق العجال بنده عبرا
فإذا به طرف الكتائب حيـ
ـث معسكر القفقونة انتضدا

•••

قال: «ابن أنخيس وأي سري
أعماك فاستهدفت للخطر
آخيل آل الخلد تؤثره
ولقد عداك فكن على حذر
أولا فدار أذيس تبلغها
بالقسر عمَّا خطَّ في القدر
وسواه في الإغريق لا بطلٌ
تلقى إذا لاقيته الشددا

•••

وإذا القضاء أباده فجل
صدر الكتائب باطشًا وصل»
من ثم غادره بموقفه
وخلاف هذا القول لم يقل
وأنار حول أخيل فانقشعت
تلك الغياهب عنه في العجل
فرأى وصعد حر زفرته
لهفًا يناجي النفس والخلدا:

•••

«رباه أيَّ عجيبة رمقا
طرفي فذا رمحي الذي انطلقا
لا أبصر القرم الذي طعنت
كفي أروم هلاكه حمقًا
قد خلت أنياس انتمى خطأ
لبني العلى فإذا به صدقا
إن ينج حينًا حسبه فرجٌ
ابدًا فهذا الورد لن يردا٢٢

•••

ولأدفعن كتائبي وأنا
لي عنه في بهم العداة غنى»
ومضى يجوب صفوف فيلقه
علنًا يمنيهم بليل منى:
«هلَّا رأيت بني أخاي هنا
كل امرئ منهم فتًى طعنا
ما كان لي ما صلت منفردًا
أردي وأحطم جحفلًا أجدا٢٣

•••

لا آرسٌ ذا الجمع إن هجموا
أو نفس فالاسٍ تصدُّهم
سأكرُّ ما ثبتت قوى قدمي
ويدي أصول بهم ولا أجم
وأخوض كل سرى كتائبهم
في همة من دونها الهمم
خا خلت من يلقى ظبي أسلي
هذا اللقاء هنيهةً حمدا

•••

فهنا أخيل يحثُّ عصبته
وهناك هكطورٌ بطانته:
«نبلاء طروادٍ أخيل فلا
تخشوا تبجحه وصولته
وأنا أطيق كذاك عن حمقٍ
رهطُ الخلود أهين حرمته
لكن إذا بدت القنا علنًا
بات الهمام أمامهم خردا٢٤

•••

إن قال بعض القول ثم وفى
فبسائر الأقوال قد هرفا
فلأبرزنَّ له لو التهبت
كالنار كفَّاه كما وصفا
كالنار لو كفَّا ألهبتا
أو كالحديد الصلب لو وقفا»
فارتدت الطرواد مسبلةً
سمر القنا مشتدة جلدا

•••

وتكثفوا وعلا هديدهم
لكن جرى فيبوس بينهم
قال: «ابن فريام أخيل على
جدة هنا إيَّاك تقتحم
قابله في قلب السُّرى أبدًا
إذ غص بالدّرَّاع حشدهم
أو لا فإن فاتتك صعدته
ماعنك حدُّ حسامه شردا»٢٥

•••

فارتاع هكطورٌ لما سمعا
وانصاع بين جنوده هلعا
وأخيل صاح تروع هدته
وبعزمه بين العدى اندفعا
بسليل أطرنت إفيتين
من خير صيد جنودهم شرعا
في سفح إيمولٍ بهيذة ذا
ت الخصب من حوريةٍ ولدا

•••

لاقاه آخيلٌ بكرَّته
بالرمح يفلق صلب هامته
فهوى يصلُّ سلاحه وعدا
آخيل مفتخرًا بنصرته:
«يا أشجع الأبطال أنت هنا
ميتٌ نأى عن أرض نشأته
عن بحر غيفس حيث هيلس والـ
ـهدَّار هرمس قد سقى الجددا»٢٦

•••

غشى ظلام الموت مقلته
والمركبات ترضُّ جثته
وأخيل ذيمول بن انطنر
ذا الباس أورده منيته
في الصدغ وارى رمحه فمضى
للعظم مخترقًا تريكته
قضَّ الدماغ فقضه بطلا
واري العزيمة باسلًا نجدا

•••

وهفودماس رماه مذ وثبا
عن خيله متملصًا هربا
في ظهره فأكبَّ يزار مثـ
ـل الثور قيد لفوسذٍ قربا
ومزعزع الأرضين يجذل في
هيليقةٍ لعجيجه طربا٢٧
وكذاك عج هفودماس إلى
أن فارقت أنفاسه الجسدا

•••

ومن ثم آخيل انثنى وسعى
وفليذر ابن مليكهم صرعا
من ولد فريامٍ وأحدثهم
سنًّا وأعداهم إذا طلعا
وأحبهم طرًّا إليه لذا
منع الوغى عنه فما امتنعا
فجرى بصدر الجيش مفتخرًا
في عدوه حمقًا وما رشدا

•••

آخيل وافاه بعدوته
في الظهر ينفذ حدَّ صعدته
حيث النجاد هناك يكنفه
حلق النضار ووصل لأمته
نفذ السنان إزاء سرَّته
فأكبَّ يشهق فوق ركبته
أمعاؤه اندلعت فأمسكها
بأكفه للأرض مستندا

•••

فرآه هكطور فهاج أسى
فورًا وعينيه الظلام كسا
فانقضَّ مثل النار يؤلمه
أن ظل من آخيل محترسا
بشحيذ منصله انبرى ومضى
يجري أخيل وباللقا أنسا
قال: «اطمئني نفس هاك بدا
من قد أذاب حشاشتي كمدا

•••

ذا قاتل الخل الحبيب دنا
فعسى هنا فصل الخطاب لنا
ما بعد هذا القرب من فرج
بلياذنا بالجيش يفصلنا»
ومن ثم أحدق ثم صاح به:
«هيَّ ادن فالموت الزؤام هنا»
فأجابه من غير ما جزعٍ:
«أفخلت تلقى ها هنا ولدا؟

•••

لن تجزعني هاته الكلم
لن يعجزني شتم من شتموا
لن أبخسنك طول باعك لا
إذ فقتني والبهم كلهم
لكنما الأرباب عصمتنا
يؤتون من شاءوا ولاءهم
ولعل ذا النصل الشحيذ إذا
وافاك في أحشائك اطردا»

•••

ورمى القناة وفي الخفا وقفت
فالاس تنفخ حينما حذفت
رجعت لدى قدميه ساقطةً
وعن ابن فيلافي الهوى انحرفت
فعدا أخيلٌ ثائرًا حنقًا
في هدةٍ بين السرى قصفت
لكن فيبوسًا بقدرته
وولائه هكطورًا افتقدا

•••

بغمامةٍ دهماء حجبه
وأخيل منقضًّا تعقبه
فعدا ثلاثًا ضاربًا حنقًا
بطن الغمام يضيع مضربه
ثم انبرى كالرَّب رابعة
بهديده يوري تلهبه:
«ذي نجوةٌ أخرى وذاك جدا
فيبوس يا كلبًا وأيُّ جدا٢٨

•••

ما خضت نقع الحرب مزدلفا
إلَّا لجأت لعونه سلفا
فلئن أتل نصر الأولى نصروا
ما عدت إلى منك منتصفا
والآن لي بسواك عنك غنى
في كل ما بلغت يدي وكفى»
وبجيد ذريوفٍ مثقَّفه
وارى فأهوى يكدم الثأدا٢٩

•••

وسليل فيليتور البطلا
ذيموخسًا وافى وقد قفلا
في طعنةٍ نفذت بركبته
فرمته ثم بسيفه حملا
وعليه أجهز ثم كرَّ على
ولدي بياسٍ عمدة النبلا
ألقرم دردانوس يصحبه
لوغوس من لوقوده فئدا٣٠

•••

فكلاهما كانا بمركبة
وكلاهما خرَّا بصلصلة
هذا يراه بالحسام وذا
بمثقف للموت منصلت
وغدا فلاح فتى ألسطر أطـ
ـروس لديه بقلب معمعة
فلركبتي آخيل مرتميًا
أحنى ومنهدَّ القوى سجدا

•••

قال: «اعف وارفق بالصبا كرما
مذ كنت تربك واحقن دما»
وا جهله قد فاته حمقًا
أنَّ ابن فيلا قط ما رحما
لندائه ما رقَّ يسمع بل
بحسامه ذك الندا حسما
في طعنة فهقت بسيل دمٍ
واستخرجت من جوفه الكبدا

•••

من ثم من موليس اقتربا
وبصعدة ذك الفتى ضربا
خرقته من أذن إلى أذنٍ
فأكب فوق الأرض منقلبا
وتلاه إيخكلوس آغنرٍ
بمهندٍ في رأسه نشيا
والسيف حتى كعب مقبضه
بدم القتيل بكفه ومدا٣١

•••

وبزند ذوقليون البطل
وارى السنان بمجمع العضل
فأميل ساعده بثقلته
فثوى يراقب وافد الأجل
بحسامه آخيل هامته
أنأى بخوذته ولم يمل
متناثرًا طار الدماغ ومنـ
ـه الجسم ظلَّ هناك منجردا

•••

وتلاه رغموس بن فيرس من
كانت له إثراق خير وطن
فسنانه آخيل أنفذ في
رئتيه لمَّا بالسنان طعن
فارتاع آريثوس سائقه
فلوى العنان وللفرار ركن
في ظهره آخيل بادره
فأكبَّ والخيل انثنت زؤدا٣٢

•••

هذا أخيل وتلك سطوته
كالرب صال تروع صولته
حيث انبرى أجرى سيول دمٍ
واجتاحت الأعداء كرَّته
مثل اللهيب بقنةٍ كسيت
أجمًا بها تشتدُّ هبته
حيث الرياح جرت به التهم الـ
أشجار يحطم كيفما وقدا

•••

وكأنما في بيدرٍ طرقا
ثوران فوق السنبل انطلقا
يبسط الشعير لديهما فغدا
بخطاهما يندق منسحقا
داسا وعجَّا تحت نيرهما
ومن السنابل حبُّها اندفقا٣٣
وكذا بمركبةٍ أخيل جرى
فمضت تدوس البهم والزردا

•••

ومن المحالات النجيع غدا
ومن الحوافر طائرًا أمدا
متفجرًا سيلًا يخضب ذا
ك الجذع تحت الخيل والعددا٣٤
وأخيل للشرف الرفيع وللـ
ـعز المنيع به المرام حدا
وبراحتيه وقد تخضَّبتا
نقع العجاج على الدما جمدا٣٥

هوامش

(١) إن من ضعف عجزة الشعراء أن يفرغوا جعبة تصوراتهم في بدء قصائدهم، فلا تأتي على ربع المنظومة إلا وترى مخيلة الناظم قد فرغت من كل معنى بليغ أو تصور مبتكر، وهذه الإلياذة تقرأها من أولها إلى آخرها فلا تفرغ من نشيد منها وتشرع في تلاوة الآخر حتى تخال الشاعر كالفارس المتضور للحرب بعد الراحة المستطيلة لم ينفد شيء من قواه المدخرة، فإذا كرر معنى قائمًا يكرره بزيادة أو تعديل يشوق السامع، وإذا أعاد نوعًا من الإطراء، فإنما يبعده ليأتي بأحسن منه، وإذا أكثر من ذكر شيءٍ فلا يزعجك بالإطناب الممل فينوع الأساليب وينتقل تنقلا بنسيك ما كان من ذلك الإطناب والإسهاب بل يشوقك أن تتمنى لو زادك منه، فجميع شعره كسلم لا تبرح درجة منه حتى تطأ درجة أعلى.
رأيناه يصف بسالة أخيل وهو بمعزل عن مواقع الكفاح، ومشتجر السلاح بما يسوق إلى الظن أنه لم يبق ولم يذر، وأنه سيبدو بعض الضعف بوصفه حاملًا على الأعداء وسترى في ما يلي أن ما قيل قليل بالنسبة إلى ما سيقال، نسب في أوائل الإلياذة فشل الإغريق إلى اعتزاله حتى اضطروا إلى إيفاد الوفود إليه، فلم يفلحوا (ن ٩)، ثم فاز الطرواد ذلك الفوز المبين فكادوا يلتوون فشلًا لمجرد توهمهم أن أخيل يراهم، (ن ١٣) ثم ارتدوا مخذولين وكان يحطم بعضهم بعضًا لمجرد نظرهم إلى سلاحه ومركبته، (ن ١٦) وما هو أن أشرف عليهم أعزل وصاح بهم صوتًا حتى تخلعت قلوبهم وولوا مدبرين (ن ١٨).
تلك هيبة أخيل ولم يأت بعد أمرًا مذكورًا فما عسى أن يفعل وقد أقبل مدججًا بسلاحه؟ لم يبق وهو يخوض تلك الغمرات إلا أن ترتج السموات والأرضون، وتهيج البحار وتفيض الأنهار وتنقض الأرباب لمواقع الضراب، ذلك ما سيبسطه الشاعر استجماعًا لأساطير ذلك الزمان.
(٢) ثميس إلاهة العدل، لم يكن ألبق منها لتأدية الرسالة.
(٣) العمد: الرؤساء، والمقصود الآلهة.
(٤) الأوقيانوس أصل الأصول وأبو جميع الأرباب، أطالوا البحث في سبب تخلفه بما لا محل لبسطه هنا، وكفى بكونه الأب الهرم المعتزل سببًا لاجتناب حفلات البنين.
(٥) يريد بمزعزع الأرضين: فوسيذ.
(٦) انتقد البعض على هوميروس قوله هذا؛ إذ لا يمكن تحويل القضاء باعتقادهم، وأطال آخرون في الدفاع عنه، ولا أرى وجهًا لذلك الانتقاد، فالرجل يتكلم بالشعر، ولا يتسع مجال للتأويل والتخريج اتساعه للشاعر، وفضلًا عن ذلك فقد جاء مثل هذا الكلام في الشعر والنثر حتى وفي الكتب المنزلة. قال ابن هانئ للخليفة المعز لدين الله:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار
فافعل فأنت الواحد القهار
فكأنما أنت النبي محمد
وكأنما أنصارك الأنصار
وقال أبو الطيب المتنبي في ممدوحه ابن زريق:
بشر تصور غاية في آية
تنفي الظنون وتفسد التقييسا
لو كان صادف رأس عازر سيفه
في يوم معركة لأعيا عيسى
ومثل ذلك قول المعري وقد تكلم بلسان منجمي زمانه، وكأنه عبر تعبيرًا هوميريًّا إذ قال:
إذا البرجيس والمريخ راما
سوى ما رمت خانهما الكيانٌ
والبرجيس المشترى، أو زفس، والمريخ آريس إلاه الحرب كما لا يخفى.
(٧) عفرذيت هي الزهرة، يمثلونها عريانة على صورٍ شتى.
figure
الزهرة.
(٨) علل أفستاثيوس سبب انحياز كل من الآلهة إلى أحد الفريقين تعليلًا لطيفًا قال: جعل هوميروس في جانب الإغريق هيرا وأثينا وفوسيذ وهرمس وهيفست، أما هيرا فلأن من خصائصها حفظ العلائق الزوجية ومعاقبة الخائن، ومعلومٌ أن سبب الحرب خيانة زوجة وعشيقها، وأما أثينا فلأنها إلاهة الحكمة والحرب ومن جملة شئونها تعقب الغادر، وفوسيذ إلاه البحار وكان اليونان في عداد أتباعه لكون معظمهم سكنة جزر وسواحل بحار، وهرمس من مزاياه النظر في خدع الحرب ومعلوم أن الإغريق لم يظفروا بطروادة إلا بخدعة أوذيس وحصانه الخشبي، وهيفست عدو الفسقة والفجار ورب الصناعة فسبب ميله إلى الإغريق ظاهر.
وجعل في جانب الطرواد آريس والزهرة وأرطميس ولاطونة وزنتس وفيبوس، فآريس رب الحرب ومن خصاله السلب والنهب وقد بدأ بهما الطرواد، والزهرة ربة الجمال والفسق وأمرها مع هيلانة وفاريس مشهور، وأرطميس من جملة مميزاتها الرقص وكان الطرواد أمهر فيه من اليونان، وزنثس نهر طروادي فهو أولى بقومه، وفيبوس رب النبال وجل اعتماد الطرواد كان على رماتهم، وأما لاطونة فما من سبب ظاهر لانحيازها إلى الطرواد إلا أن تكون مالت إليهم مشوقة بميل أولادها.
(٩) إن لهوميروس تنبهًا غريبًا إلى كل منقول ومعقول حتى أثناء الخوض في أبعد الخرافات، فقد أنزل في قتال الآلهة كل شيء منزلته، قال أفستاثيوس: برز أفلُّون لفوسيذ؛ لأن أحدهما ممثل الرطوبة والآخر اليبوسة. وبرز آريس لأثينا؛ لأنه ممثل الغلظة، وهي ممثلة الحكمة. وبرزت هيرا لأرطميس إشارة إلى تضاد الزيجة والعزوبة. وهيفست وزنثس يمثلان النار والماء.
ويظهر من سياق الكلام أن الآلهة تهيأوا كما تقدم، كلٌّ لنده وتحفزوا تحفزًا ولم يتقاتلوا، وهذا موضع انتقاد عظيم على هوميروس؛ إذ لم تسفر هذه المقدمات الهائلة عن نتائج طائلة، ولكن هذا الانتقاد مدفوعٌ بقتالهم في النشيد التالي.
(١٠) أي: أقسمت للطرواد وأنت ترتشف الكأس.
(١١) الصوار: قطيع البقر — كم من قطعة تاريخية ورواية خرافية حفظ لنا هوميروس بإدماجها في منظوماته، كقوله في هذا الموضع: إن أخيل غزا لرئيسة وفداس.
(١٢) أي: إذا كتمنا عن أخيل ولاءنا له ثم بدا له ربٌّ من الأرباب فربما يهوله فيجبن.
(١٣) برياس أو بوريس ريح الشمال، وهو من جملة الآلهة، وقد تقدم ذكره.
(١٤) مرَّ ذكر غنيمذ ورسمه ن ٥ ١.
(١٥) الأرادم: الملَّاحون.
(١٦) السبت: جلد الترس. وصرد: نفذ.
(١٧) فليون: هو الجبل الذي قطعت منه قناة أخيل على ما مرَّ.
(١٨) الكتد: مجتمع الكتفين أو الكاهل.
(١٩) مزعزع الأرض: لقب من ألقاب فوسيذ إلاه الجحيم.
(٢٠) هنا رواية تاريخية بحتة سبكها هوميروس بقالب نبوءه أنطق بها فوسيذ، ذلك أن أعقاب أنياس كانوا لعهد هوميروس يحكمون قسمًا عظيمًا من بلاد طروادة، اتصل إليهم الملك بانقراض سلالة فريام بعد أن دك الإغريق حصون إليون ودمروها، وكان من أمر آنياس عند تبديد شمل القوم أن استقل أباه الهَرِم أنخيس على كاهله ولاذ بالهزيمة، ثم جمع زمرة من شذاذ قومه وأبحر بهم يطلب أرضًا ينزل بها فساقته الأقدار إلى قرطاجة ومنها إلى إيطاليا، فأنزله الملك لاتينوس منزلًا رحبًا وزوجه ابنته لافينيا في خبر طويل ثم استخلفه على الملك، وقد زعموا أن من عقبه روملوس مؤسس رومة ولهذا كان يفخر قياصرة الرومان بإعلاء نسبهم إليه.
وكان اسم أنياس في زمن هوميروس مرادفًا للبسالة والورع والبر بالوالدين، ولهذا وسط هوميروس فوسيذ في أمر مع أن فوسيذ كان عدوًّا لدودًا للطرواد إشارة إلى أن العناية الإلهية لا تهمل عبدًا برًّا وبشرًا اتقى.
ولا يخفى أن آنياس هذا هو بطل منظومة فرجيليوس الكبرى حذا فيها حذو هوميروس بوصف بسالة آنياس، ونقل منها نبوءة هوميروس حرفًا حرفًا وأطنب بتقوى آنياس إطنابًا لم يبلغه أحد من الشعراء.
(٢١) الكشفة: الفشل، تقول: افعل ما شئت فلك أن تنجيه أو تهلكه.
(٢٢) أي: لن يعرض نفسه بعد للقائي.
(٢٣) أجدا: أي قويًّا.
(٢٤) الخرد: الجبان.
(٢٥) الصعدة: سنان الرمح.
(٢٦) الجدد: جمع جدة وهي الساحل والشاطئ.
(٢٧) هيليقة بلدة كانت في أخايا، وكان فيه هيكل لفوسيذ يحتفلون فيه سنويًا بنحر ثور، فإذا عج الثور وهم يقودونه للذبح تفاءلوا خيرًا وأيقنوا بنيل بغيتهم، وإن لم يعج تشاءموا وأيقنوا بسخط معبودهم فاسترضوه بوسيلة أخرى.
(٢٨) الجد: الكرم. يقول: فيبوس وقاك بكرمه وفضله.
(٢٩) الثأد: الثرى.
(٣٠) فئد: اضطرب فؤاده خوفًا.
(٣١) ومد: حمي.
(٣٢) زؤدا: رعبًا.
(٣٣) لا يزال الزراع في كثير من أرياف مصر، وبلاد العراق، وبعض أطراف سوريا، وغيرهنَّ من بلاد الشرق يدرسون الحبوب كما كانت تدرس منذ ثلاثة آلاف عام
(٣٤) قال أبو الطيب:
تركن هام بني عوفٍ وثعلبةٍ
على رءوس بلا ناس مغافرهُ
وخاض بالسيف بحر الموت خلفهمُ
وكان منه إلى الكعبين زاخرهُ
حتى انتهى الفرس الجاري وما وقعت
في الأرض من جئت القتلى حوافره
(٣٥) يشبه ختام هذا النشيد ما اختتم به الشاعر النشيد السابع عشر، من حيث تزاحم التشابيه وتراصها بعض فوق بعض، وله أمثال ذلك في بعض أثناء النظم إذا انتقل من باب إلى آخر، كأنه إذا اختتم بحثه بقيت قريحته ملأى بالتصورات فيفرغ منها ما شاء إلى أن تطيب نفسه.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤