البيع والشراء

ثمَّ دنا منه تاجر وقال له: هات حدِّثنا عن البيع والشراء.

فأجاب وقال:

إنَّ الأرض تُقدِّم لكم ثمارها، ولو عرفتم كيف تملئون أيديكم من خيراتها لما خبرتم طعم الحاجة في حياتكم؛
لأنَّكم بغير مبادلة عطايا الأرض لن تجدوا وفرًا من الرزق ولن يشبع جشعكم؛
فيجدر بكم أن تتموا هذه المقايضة بروح المحبة والعدالة، وإلا فإنها تؤدي بالبعض منكم إلى الشراهة وبغيرهم إلى الطمع والمجاعة.

•••

وإذا ذهبتم إلى ساحة المدينة أَيُّهَا الدائبون في خدمة البحر والحقول والكروم، فاجتمعوا بالحاكة والخزَّافين وجامعي الحنوط والطيوب،
واضرعوا في تلك الساعة إلى الروح المتسلطة على الأرض، أن تحلَّ عليكم وتبارك مقاييسكم وموازينكم التي تعيِّنون بها مقدار ما تجري عليه مقايضاتكم،
ولا تأذنوا لذوي الأيدي العقيمة من ذوي البطالة أن يشتركوا في معاملاتكم؛ لأنه لا شيء لهم يتاجرون به سوى أقوالهم التي يبيعونها لكم بأعمالكم،
بل قولوا لأمثال هؤلاء:
«تعالوا معنا إلى الحقل، أو فاذهبوا مع أولادنا إلى البحر وألقوا هنالك شباككم؛
لأن الأرض والبحر يجودان عليكم، متى عملتم، كما يجودان علينا.»

•••

وإن جاءكم المغنون والراقصون والعازفون،
فاشتروا من عطاياهم ولا ترفضوهم؛
لأنهم يجمعون الأثمار والعطور نظيركم، ومع أن ما يقدمونه لكم مصنوع من مادة الأحلام، فإنه أجمل كساء وأفضل غذاء لنفوسكم.

•••

وقبل أن تبرحوا ساحة المدينة، انظروا ألا ينصرف أحد منها فارغ اليدين؛
لأن الروح السيدة في الأرض لا تنام بطمأنينة وسلام على تموجات الرياح حتى تشاهد بعينها أن الصغير فيكم قد نال كالكبير بينكم كل ما هو في حاجة إليه.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠