عهد رعمسيس الخامس

وسر ماعت رع شحبرت رع رعمسسو-آمون خبشف مري آمون

تولى «رعمسيس الخامس» بعد وفاة والده «رعمسيس الرابع»، وقد بقيت إلى عهد غير بعيد آثار هذا الفرعون ضئيلة جدًّا بالنسبة للملوك الآخرين، فكان كل ما لدينا باسمه هي اللوحة التي نقشها في صخور السلسلة الغربية، وكل ما جاء فيها عقود مدح، وقد ورد فيها عبارة تشير إلى أنه ابن «رعمسيس الرابع» بيد أنه لم يعمر طويلًا في الحكم؛ هذا بالإضافة إلى قبره الذي يقال إنه قد اغتصبه من «رعمسيس الرابع» كما سنتحدث عن ذلك فيما بعد.

fig7
شكل ١: مومية «رعمسيس الخامس».

والواقع أنه ينسب إلى عصر هذا الفرعون إضمامتان من البردي على جانب كبير من الأهمية، ويطلق على الأولى عريضة الاتهام بعدة جرائم ارتكبت ضد أملاك معبد …

وقد كان المتهم الأعظم فيها كاهنًا يدعى «بنعا نكوي»، وفي نهاية الورقة كانت كل الاتهامات موجهة إلى قائد سفينة يدعى «خنوم نخت»، وهو الذي تآمر مع بعض عمال معبد «خنوم» في «إلفنتين» على سرقة محاصيل معبد «ختوم».

وهذه الورقة كانت معروفة من قبل، وقد قام بنشر صورتها الأثريان «بليت» و«روسي» ضمن أوراق «متحف تورين».١ كما ترجم بعضها وعلق عليه الأستاذ «سجلبرج»٢ وأخيرًا تناولها بالبحث الأستاذ «بيت»،٣ كما نشرها الأستاذ «جاردنر» بالخط الهيروغليفي نقلًا عن الهيراطيقية دون ترجمة.٤
والواقع أن محتويات هذه الورقة تشبه في مجموعها ما في ورقة «صولت» رقم ١٢٤ المحفوظة الآن بالمتحف البريطاني (برقم ١٠٠٥٥) والأخيرة تشمل سلسلة اتهامات وجهت إلى فرد واحد.٥
ولما كانت هذه الورقة من نفس العصر، الذي وقعت فيه حوادث الوثيقة الأولى تقريبًا آثرت أن أضع ترجمتها هنا قبل أن أتناول ترجمة الأولى، فبهما معًا يمكن أن نصل إلى صورة واضحة بعض الشيء عن سوء الحالة الاجتماعية في ذلك العصر، وكيف أن الأمور كانت سائرة بالبلاد نحو التدهور السريع الذي أدى إلى سقوط دولة الرعامسة وقيام أسرة الكهنة، وسنورد هنا أولًا ترجمة للمتن ثم نعلق عليه لما فيه من غموض وإبهام، وبخاصة لما أصاب الورقة من تهشيم على حسب ما كتبه «شرني»:
  • وجه الورقة: الصفحة الأولى: (١) (العامل) «أمننخت» يقول: إني ابن رئيس العمال «نب نفر»؛ لقد مات والدي ونصب مكانه رئيسًا للعمال أخي «نفرحتب». وقد قتل العدو «نفرحتب» (القاتل فرد يدعى «بنب» وسيأتي ذكره بعد) وعلى الرغم من أني (؟) أخوه فقد أعطى «بنب» خمسة من خدم والدي إلى «برع محب» الذي كان وقتئذ وزيرًا٦ (٤) … (وقد وضعه مكان والدي على الرغم من أنه لم يكن مكانه). وعندما جرى دفن الملوك كلهم بلغت (؟) سرقة «بنب» أشياء الملك «سيتي مرنبتاح» وقائمتها هي … (٦) مخازن الملك «سيتي مرنبتاح» التي وجدت في حيازته بعد الدفن (٧) … وأخذ غطاء عربته. وقطعوا٧ يد (٨) … الكاتب على الرغم من أنه أخذها عند الدفن (٩) (… الخمسة …) للأبواب. وقد وجدوا أربعة منها، ولكنه أخفى واحدة. وهي في حيازته (١٠) … (وسرق) بخور تاسوع آلهة الجبانة، وقسمه بينه وبين شركائه (١١) … من زيت «انب» (زيت قبرص) الخاص بالفرعون، وكذلك سرق نبيذه وجلس (١٢) على تابوت الفرعون على الرغم من أنه قد دفن (١٣) … وتمثال واحد للفرعون عليه اسم «سيتي مرنبتاح»، وقد ولوا الأدبار ولكنهم رأوا … (١٤) … في (؟) معبد «حتحور»، وقد أكد الكاتب «قن حرخبشف» ما ارتكبه في معبد الإله «بتاح» و«بنب» (١٥) … رئيس العمال «نفر حتب»، وإنه حفر الأرض المختومة في المكان الخفي (أبواب الملوك) (١٦) ومع ذلك حلف اليمين قائلًا: إني لم أقلب حجرًا في جوار مكان الفرعون، وهكذا قال.

    (١٧) التهمة الخاصة بذهابه إلى ثلاث مقابر (؟) وقد دخلها على الرغم من أنها (؟) لم تكن له. وقد كان مع العامل «قننا» (١٨) … وقد أعطى «بنب» شيئًا لكاتب «قن حرخبشف» فأخذه (وأخفاه).

    (١٩) التهمة الموجهة إليه بسبب سرقته ثوب المرأة «يمواو»، فقد ألقى بها على سطح جدار وانتهك حرمتها (؟).

    (٢٠) التهمة الموجهة إليه بأنه سب العامل «نبنفر» بن «بننوب» قائلًا: أحضر مصابيح. (٢١) … ذاهبًا مع … سماكين. وهو …

  • صحيفة (٢) من وجه الورقة: (١) التهمة الموجهة إليه بسبب ما يأتي: أن ابنه هرب أمامه إلى مكان البوابين وحلف يمينًا بالسيد قائلًا: لا يمكنني الوقوف معه وقال: إن «بنب» ارتكب الفاحشة مع المواطنة «توي» عندما كانت زوج العامل «قننا»، وكذلك زنى بالمواطنة «حونرو» وهي في عصمة «بندوا» (٣) وكذلك زنى بالمواطنة «حونرو» عندما كانت في عصمة «حسيسنبف» وهكذا قال ابنه، وبعد أن زنى مع «حونرو» زنى بأختها «وبخت»، وكذلك زنى «عابحتي» ابنه مع «وبخت».

    (٥) تهمة خاصة بأمره العمال قطع أحجار من قمة مبنى «سيتي مرنبتاح»، وقد أخذوها (٦) (الأحجار) إلى قبره يوميًّا وبنى خمسة أعمدة في قبره من هذه الأحجار (٧) ونهب مكان الفرعون والناس الذين كانوا يمرون بالقرب منه في الصحراء رأوا قاطعي الأحجار، عندما كانوا واقفين وهم يعملون على قمة مبنى الفرعون وقد سمعوا أصواتًا، وقد سرق (٩) معاول الفرعون والفئوس الخاصة بالعمل في قبره.

    قائمة (١٠) بقاطعي الأحجار الذين كانوا يعملون له: «عابحتي» «كاسا» وكاسا بن «رعموسى» و«حارمويا» و«قن حرخبشف» (١١) و«رومع»، و«باشد» بن «حاح» «نب نخت»، و«نخت مين» و«نبسمن» «حارمويا» بن «بكي» (١٢) و«خونسو» و«نخت مين» و«بيوم»، و«وننفر» و«عانخت» المجموع ستة عشر (رجلًا).

    (١٣) تهمة بسرقته معول العمل الكبير، وكسره في مقبرته.

    (١٤) تهمة خاصة بالجري وراء رئيس العمال «نفرحتب» أخي على الرغم من أنه هو الذي رباه، وقد أوصد أبوابه أمامه وأخذ حجرًا وكسر أبوابه، وقد جعلوا (١٦) رجالًا يراقبون «نفرحتب»؛ لأنه قال: سأقتله ليلًا. وقد ضرب تسعة رجال في هذه الليلة (١٧) وقد قدم رئيس العمال «نفر حتب» شكوى ضده أمام الوزير «أمنموسى»، فوقع عليها عقابًا وكذلك قدم شكوى ضد الوزير (١٨) أمام «موسى» وقد سبب عزله من منصب الوزارة قائلًا: إنه عاقبني. (١٩) تهمة بأمره العمال بالعمل في السرير المجدول الخاص بنائب معبد «آمون» في حين أن نساءهم كانوا يغزلون ملابس له (يشير إلى «بنب» أو للنائب؟) وجعل «نبنفر» بن «وازموسى» علافًا لثوره شهرين كاملين (أي إنه استخدمه في غير العمل الذي كلف به).

    (٢١) تهمة خاصة بقوله لرئيس العمال «حاي»: سأهاجمك في الصحراء وأقتلك.

    (٢٢) تهمة خاصة ﺑ … الذي كان بينهم؟ [وأنه].

  • متن ظهر الورقة: الصفحة الأولى: (١) إنه سلب مقبرة في غرب الجبانة الملكية التي لها لوحة (٢) فقد نزل في مقبرة العامل «نخت مين»، وسرق منها السرير (٣) الذي كان تحته، وكذلك نهب الأشياء التي يقدمها الإنسان للميت وسرقها.

    (٤) تهمة خاصة بضربه باستمرار العمال في حفلة ليلية (٥) وقد ذهب إلى سطح الجدران وألقى بالأحجار على الناس.

    (٦) تهمة خاصة بحلفه يمينًا بالسيد (الملك) قائلًا: إذا جعلت الوزير يسمع اسمي ثانية فإنه سيعزل من وظيفته، ولكني سأصير ثانية قاطع حجر هكذا قال. وقد فعل ابنه مثله قائلًا: إنه (أي الوزير) يسرق ولا يترك أي شيء للجبانة الملكية. وانظر فإنه لا ينقطع بأي طريقة عن النطق بتفاخره.

    (٩) تهمة بسرقته معولًا كبيرًا لشق الأحجار، وعندما قالوا: إنه ليس هناك وبعد مضي (١٠) شهر بأكمله في البحث عنه أحضره وتركه خلف حجر كبير.

    (١١) تهمة بذهابه إلى مدفن «حنو تميرع» وسرقته أوزة (١٢) وحلف يمينًا بالملك بخصوصها قائلًا: إنها ليست في حيازتي ولكنهم وجدوها في بيته. (١٣) تهمة خاصة بأنه جعلني أحلف بالابتعاد عن قبر والدي ووالدتي قائلًا: «إني لن أدخل فيه.» وأرسل العامل «ياشد» الذي بدأ يصيح في القرية قائلًا: لا تدع فردًا ينظر لأي إنسان من أسرة رئيس العمال «نبنفر» (١٦) عندما يذهب لإحضار قربان «لآمون» إلههم هكذا تحدث. وعندما ذهب الناس ليحضروا قربانًا (١٧) على جانب … خافوه وقد بدأ يرمي أحجارًا على خدام القرية.

  • ظهر الورقة: الصفحة الثانية: (١) لا شك في أن مثل هذا السلوك غير جدير بهذه الوظيفة (٢) آه إنه في صحة جيدة مع أنه كالرجل المجنون (؟) (٤) ومع ذلك فإنه هو الذي قتل هؤلاء الرجال (٥) لأجل ألا يحضروا رسالة للفرعون (٦) تأمل لقد جعلت الوزير يعلم (٧) عن حاله (حياته).
تعليق: هذه الورقة تشمل سلسلة تهم وضعت أمام الوزير، والظاهر أنها وضعت في صيغة خطاب. وعلى أية حال فإن ما لدينا ليس بالخطاب الأصلي بل مجرد نسخة، ولا بد أن نتخيل أن الورقة التي نحن بصددها الآن عثر عليها في مكان ما بالقرب من «دير المدينة» ومن المحتمل في مدينة العمال التي يرجع عهدها للدولة الحديثة، وهي التي لا تزال بقاياها في قعر وادي دير المدينة. وقد خبأ المدعي الورقة في مكان ما إما لأجل أن ينسخها أو أنه نسخها فيما بعد، أو بعد أن أرسل منها نسخة للوزير.

وقبل أن أتناول الشخص الرئيسي في هذه البردية، وهو «بنب» دعنا نناقش باختصار شخصية المدعي وأسرته وقد قدم لنا نفسه في أول الورقة باسمه «أمننخت» ابن رئيس العمال «نبنفر»، وأخي رئيس العمال «نفرحتب»، والاسمان اللذان ذكرا أخيرًا معروفان في النقوش الهيروغليفية والمتون الهيراطيقية في ذلك العصر.

فنعلم أن القبر رقم ٢١٦ الواقع في جبانة «دير المدينة» هو لرئيس العمال «نفرحتب»، وقد كان والده «نبنفر» رئيسًا للعمال كما كان جده الذي كان يسمى «نفرحتب»، كذلك رئيسًا للعمال. وقد دفن كل من «نبنفر» و«نفرحتب» الأكبر في المقبرة رقم ٦ وتقع على مقربة من المقبرة ٢١٦، ومن متون هاتين المقبرتين نحصل على شجرة نسب هذه الأسرة، وهي:

ومن البدهي هنا أن الابن كان يخلف والده في وظيفة رئيس العمال. وظاهر أن «نفرحتب» الأكبر لا يهمنا هنا ويمكن أن ننوه هنا بأنه عاش في عهد «حور محب»، كما يفهم ذلك من نقوش مائدة قربان جيث نجده يسمى رئيس العمال لرب الأرضين «حور محب». أما «نبنفر» فلا بد أنه قد عظم شأنه في عهد الفرعون «رعمسيس الثاني»، أو في جزء منه على الأقل. ولا نعلم في أي وقت أصبح «نفرحتب» الأصغر رئيس عمال، ولكن على أية حال كان ذلك في أواخر عهد «رعمسيس الثاني»، إذ نقرأ على «إستراكون» مؤرخة بالسنة السادسة والستين من حكم هذا الفرعون أنه كان يشغل هذه الوظيفة. وقد صادفنا اسمه في يوميات جبانة «طيبة» الملكية، التي دونت على ثلاثة «إستراكا» لم تنشر بعد،٨ وتحتوي على تواريخ متتابعة من السنة الثالثة، الشهر الرابع من فصل الشتاء، اليوم السابع والعشرين حتى السنة الرابعة، وفضلًا عن ذلك نجد ذكر رئيس العمال «نفرحتب» على «إستراكين» من نفس المجموعة. ويدل البحث على أنها من السنتين الثالثة والرابعة. والظاهر أن الملك الذي كتبت في عهده هاتان «الإستراكتان» هو الملك «سبتاح» الخلف الثاني للفرعون «مرنبتاح». وفي أوائل حكم «سيتي الثاني» كان «نفرحتب» لا يزال على قيد الحياة ويشغل وظيفة رئيس العمال، ولكنه لا بد قد توفي في السنة الأخيرة من حكم هذا الفرعون. ولدينا البرهان على ذلك في نقوش «إستراكون» رقم ٢٥٥١٥ بمتحف القاهرة. وفي هذه «الإستراكون» جاء ذكر «بنب» بوصفه رئيس العمال، ووجوده في هذه الوظيفة يدل على أن «نفرحتب» لم يكن حيًّا بعد، كما تدل على ذلك الاعتبارات التالية.
فقد كان من المعلوم أن العمال الذين يشتغلون في المقابر الملكية قد قُسموا جانبين: «الأيمن» و«الأيسر» على التوالي، وكان كل جانب تحت رئيس العمال وعلى ذلك كان لكل جانب رئيس. وفي إستراكا «كرنرفون» السالفة الذكر وجدنا أن رئيس العمال كان «نفرحتب» و«حاي»، وظاهر من النقوش أن «نفرحتب» كان على رأس الجانب الأيمن، في حين كان «حاي» يقود الجانب الأيسر. ولكن نظرًا لما شاهدناه فيما بعد من أن «حاي» قد ظهر رئيسًا للعمال مع «بنب»،٩ وأنه كان دائمًا على الجانب الأيسر فلا مفر من الفرض بأن التغير قد حدث في الجانب الأيمن، أو بعبارة أخرى أن «نفرحتب» قد خلفه «بنب» في حين أن «حاي» بقي في وظيفته، فكان لهذا زميلًا لكل من «نفرحتب» و«بنب». ويمكن أن يعزى هذا التغيير إلى العام الخامس من حكم «سيتي الثاني». ولدينا «إستراكون» بمتحف القاهرة رقم ٤٩٨٨٧ مؤرخة بالسنة الخامسة من حكم الفرعون لم يتم، ويتناول موضوعها بعض شتائم وجهت ضد «سيتي الثاني»، وتدل محتوياتها على أن هذا الفرعون كان لا يزال على قيد الحياة، أي إن السنة الخامسة التي جاءت على «الإستراكون» تعزى إلى حكمه. ولما كان كل من «بنب» و«حاي» قد ذكر في هذه الوثيقة، فإنه يصبح من الظاهر أن «بنب» قد تولى رياسة العمال على الأقل في السنة الخامسة من حكم «سيتي الثاني».
أما من جهة «أمننخت» مؤلف المتن الذي نحن بصدده، فإن معلوماتنا الأخرى عنه يحوم حولها الشك. ففي القبر رقم ٢١٦ بدير المدينة، وهو الذي بوساطته أمكن أن نضع شجرة نسب لرؤساء العمال في أسرة «نفرحتب»، توجد صورة مثل عليها خمسة رجال يتعبدون «لأوزير» و«أنوب»،١٠ والأول من بين هؤلاء الخمسة هو «نفرحتب» الأصغر، ثم يأتي بعده والده «نبنفر»، والثالث هو جده «نفرحتب» الأكبر. وخلف «نفرحتب» الأكبر نشاهد الكاتب الملكي في مكان الصدق المسمى «قن حرخبشف» وهو بلا نزاع نفس الكاتب الذي يحمل نفس الاسم في ورقتنا مرتين. ومما يؤسف له أن النقوش التابعة للشخص الأخير قد هشم بعضها، وكل ما تبقى منها هو أخوه محبوبه خادم مكان الصدق «أمن …»
ونحن نعلم من جانبنا أن الأشخاص، الذين ينعتون بلقب «خدام بيت مكان الصدق» هم في الحقيقة العمال الذين يشتغلون في جبانة «طيبة» الملكية،١١ وفضلًا عن أن الضمير في «أخيه محبوبه» يجوز أن يشير هنا إلى صاحب المقبرة لا إلى الكاتب «قن حرخبشف»، وهو أول شخص مثل على الصورة، وأعني به «نفرحتب» الأصغر صاحب المقبرة. وإذا كنا على حق في اعتبار الشخص الأخير هو أخو «نفرحتب الأصغر»، فإن ذلك يبرر تكملة الاسم (أمن) «نخت»، وبذلك يكون موحدًا «بأمننخت» الذي نحن بصدده.
والآن يمكننا أن نتناول فحص موضوع رئيس العمال «بنب»، الذي أكدنا أنه أصبح رئيسًا للعمال في السنة الخامسة من عهد «سيتي الثاني» على أكثر تقدير. ولا بد أن نشير هنا إلى أنه لم يمنح لقب رئيس العمال في الورقة التي نبحثها، ولكن نفهم من الطريقة التي بها يتصرف في العمال أنه كان رئيسًا فعليًّا لهم، وعلى ذلك يمكن توحيده بشيء من التأكيد بالرجل الذي يحمل هذا اللقب في المصادر الأخرى التي استعرضناها. وفضلًا عن ذلك يظهر من متن وجه الورقة (١، ٣-٤) أنه قد أعطى الوزير رشوة فعينه رئيسًا للعمال بغير حق بطبيعة الحال؛ لأن «أمننخت» كان صاحب الحق في هذه الوظيفة فقد كان عضوًا في أسرة رؤساء العمال. ومن المحتمل أن «أمننخت» قد وجه شكواه للوزير ليعزل «بنب» من وظيفته ويعطيها المدعي الحقيقي. وتدل شواهد الأحول على أن «بنب» قد بدأ مجال حياته بوظيفة عامل بسيط، وقد ظهر اسمه في هذه الوظيفة منذ السنة السادسة والستين من عهد حكم «رعمسيس الثاني»، كما جاء في «إستراكون» القاهرة رقم ٢٥٢٣٧ التي ذكر فيها اسم زوجه «وعبت» أيضًا. وهذه الوثيقة لا يمكن قراءة ما عليها لدرجة يمكن بها التعرف على النقطة المقصودة، غير أنه يمكننا أن نقول على وجه التأكيد: إن «بنب» وزوجه «وعبت» يتسلمان أمرًا وبعد ذلك يحلفان يمينًا، غير أن ذكر «وعبت» مهم إذ يساعد على توحيد اسم العامل «بنب» برئيس العمال الذي يحمل نفس الاسم، والأخير قد جاء ذكره بوصفه رئيس عمال فرعون في مكان الصدق «بنب» ومعه زوجه «وعبت» وابنها «عابحتي» على قطعة من الحجر عليها نقوش كشف عنها في «دير المدينة»،١٢ وقد جاء ذكر «بنب» وابنه «عابحتي» على ظهر الورقة التي ندرسها الآن وبذلك يكون نسبهم كالآتي:
figure
وهذا النسب يساعدنا على التعرف على المقبرة الخاصة بهذه الأسرة، وهو القبر الذي يحمل رقم ٢١١ في «دير المدينة» وهو لم ينشر غير أن «فيدمان» ذكره لنا،١٣ والنقوش التي فيه تؤكد وجود زوجة وابنها المذكورين فيما سبق، هذا فضلًا عن أن ذلك يضيف لنا أعضاء آخرين للأسرة، وعلى ذلك نستنبط سلسلة النسب التالية:

ومن بين هؤلاء البنات لدينا الابنة «يي» التي تحمل لقب ربة البيت؛ أي إنها كانت امرأة متزوجة وهي بلا نزاع موحدة بالسيدة التي مرت علينا في الصورة التي في القبر رقم ٢١١ بوصفها زوج «كاسا»، الذي أصبح فيما بعد على وجه التأكيد ربيب «بنب» وليس حفيده الذي يحمل نفس الاسم.

أما عن والد «بنب» المسمى «نفرسنت»، فإن هذا العلم على ما يظهر كان قليل الاستعمال بين أسماء عمال الجبانة الملكية، وقد دل البحث على أن كل ما وجد منه موحد باسم هذا الرجل الذي كان يحمل لقب «خادم مكان الصدق»، وقد عاش في عهد «رعمسيس الثاني».

أما «بنب» نفسه فلدينا له لوحتان محفوظتان بالمتحف البريطاني قدمها للإلهة «مرسجرت» إلهة جبانة دير المدينة،١٤ وقد جاء ذكر ابنه «عابحتي» بوصفه خادم مكان الصدق، ولكن يوجد في الأسماء الأخرى تضارب، غير أن هذا لا يمنع أنه كان له أولاد آخرون غير من ذكر من قبل، وبخاصة إذا علمنا أن العمال كان لهم ذرية كبيرة كما شاهدنا من قبل في أسرة «أنحور خعوي».
والآن نعود إلى شخص «بنب» نفسه بعد أن جمعنا كل المعلومات السابقة عن أسرته فنجده مذكورًا وحده أو مع زميله رئيس العمال «حاي» على «إستراكون» بالقاهرة (J. 49887) ويحتمل أنها من السنة الخامسة من حكم الفرعون «سيتي الثاني». ولدينا «إستراكون» أخرى من عهد الملك «سبتاح» ذكر عليها اسمه.

ولا نعرف شيئًا عن نهاية «بنب»، والوثيقة التي نفحصها الآن، أي ورقة «تورين» السالفة الذكر، تدل على أن التهم التي يوجهها إليه أهل الجبانة الملكية لم تكن من الخطورة بمكان. وإذا كان الوزير قد صدقها فإن العقاب الذي وقع عليه بسببها كان — لا بد — صارمًا، وليس لدينا معلومات عن التاريخ الذي حدث فيه ذلك، ومن المحتمل أنه قد وقع في عهد الفرعون «سبتاح سخعنرع ستبن رع»، إذ في السنة الثانية في حكمه نسمع للمرة الأخيرة عن اسم «بنب». ومما يؤسف له جد الأسف أنه ليس لدينا وثائق مؤرخة من أواخر عهد الأسرة التاسعة عشرة أو السنين الأولى من الأسرة العشرين من عهد «رعمسيس الثالث». والظاهر أن «الإستراكين» المؤرختين بالسنة الثانية عشرة والخامسة عشرة، وهما اللتان لم يذكر فيهما اسم الفرعون يرجع عهدهما إلى الفرعون «رعمسيس الثالث»، وفي كل من هاتين الوثيقتين ذكر كل من «حاي» و«نخمموت» بوظيفة رئيس العمال. ولا بد أن «نخمموت» هذا هو الذي خلف «بنب» في وظيفة رئيس العمال في مكان الصدق بعد موته على ما يظهر. وما لدينا من معلومات عن الوزراء، الذين ذكروا في الوثيقة التي نحن بصددها الآن يشير بطريقة مبهمة إلى عهد الفرعون «سبتاح» أو بعد ذلك بقليل إلى نهاية «بنب». والواقع أنه قد ذكر في وثيقتنا (ورقة «صولت» رقم ١٢٤) وزيران، غير أنه لا يمكن توحيد واحد منهما بالوزير الذي قدم له «أمننخت» شكواه. وهذان الوزيران هما «أمنموسى» و«برع محب»، ونحن من جانبنا نعلم أن «أمنموسى» كان يتقلد الوزارة بين السنة الثامنة من عهد الفرعون «مرنبتاح» أو بعد ذلك، (وفي هذه السنة كان «بانحسي» وزيرًا كما يدل على ذلك «الإستراكون» رقم ٢٥٥٠٤).

وموت رئيس العمال «نفرحتب» السالف الذكر كان في السنة الخامسة من عهد «سيتي الثاني» على أكثر تقدير؛ لأن «برع محب» كان قد ذكر فعلًا في الورقة التي نحن بصددها بمناسبة موت «نفرحتب».

ومما له أهمية بالغة في هذه الوثيقة كذلك الفقرة التي تذكر لنا أن «بنب» قدم شكوى ضد الوزير «أمنموسى» لشخص يدعى «مسي»، وهو الذي عزل «أمنموسى» من وظيفته نتيجة لتلك الشكوى. ولما كان الوزير يعد الشخصية الأولى في البلاد بعد الملك، فإنه من المحقق أن «مسي» وهو الذي عزل «أمنموسى» كان أحد ملوك أواخر الأسرة التاسعة عشرة.

ولقد زعم البعض أن هذا الاسم هو لقب أطلق على «رعمسيس الثاني»، غير أن هذا الزعم لا ينطبق تاريخيًّا على «رعمسيس الثاني» بعد البحث الذي أوردناه هنا عن أسرة «بنب»، يضاف إلى ذلك أنه قد ذكر صراحة أن رئيس العمال «نفرحتب» قد قدم شكوى للوزير «أمنموسى»، وعلى ذلك أصبحنا على يقين من أن هذه الأحداث قد وقعت قبل عهد «سيتي الثاني»، وذلك أننا كما شاهدنا نعرف أن «نفرحتب» كان لا بد قد مات في خلال حكمه وبعد الفرعون «مرنبتاح»؛ إذ ليس لدينا براهين تدل على أن «أمنموسى» كان وزيرًا قبل أواخر عهد «مرنبتاح». والآن نعلم بوجود ملكين بين عهدي «مرنبتاح» و«سيتي الثاني»، وهما «أمنموسى» و«سبتاح الأول»، ومن بين هذين الفرعونين نعلم أن «سبتاح» لم يكن يحمل اسمًا يمكن أن يكون اسم «مسي» مصغرًا له أو لقبًا له، وعلى ذلك يمكن أن نخمن أن اسم «مسي» كان لقبًا يدل على الفرعون «أمنموسى»، وعلى أية حال نعلم أن «رعمسيس الثاني» كان بعيدًا عن حوادث وثيقتنا، هذا فضلًا عن أن لقبه كان «سسى» (راجع مصر القديمة ج٦). وهذا اللقب لم يكن يكتب في طغراء ولم يعرف بمخصص ملك، كما جرت العادة، مما يدل على أنه كان قد أطلق عليه من طريق التنابذ بالألقاب. ونحن نعلم من جانبنا أن «أمنمس» كان مغتصبًا للملك. (راجع مصر القديمة ج٧) وعلى ذلك لم تكن ذكراه موضع احترام الخلف.

أما الوزير «برع محب» فنعلم عنه فقط أنه كان لا يزال يحمل لقب الوزارة في عهد الفرعون «سبتاح الثاني» (راجع Cairo. Ostr. 25515). وإذا أردنا أن نبحث عن الوزير الذي خلف «برع محب»، ويحتمل جدًّا أنه هو الذي عزل «بنب» من وظيفة رئيس عمال في جبانة «طيبة» الملكية، فلا نجد أمامنا وزيرًا عاش على وجه التأكيد في أواخر الأسرة التاسعة عشرة إلا الوزير «حورا»، وقد ذكر لنا الأثري «فيل» عدة وزراء بنفس الاسم، وصرح بأن من الجائز أن يكونوا كلهم شخصًا واحدًا (راجع Weil, Die Veziere des Pharaonennreiches p. 109–111, 113). ولكن في حالة واحدة أمكنه أن يحدد العهد الذي عاش فيه «حورا»، هذا وهو عهد «رعمسيس الثالث» ويمكننا أن نضيف إلى ذلك أنه عاش في عهد الفرعون «ستنخت» على حسب ما ذكره الأثري «لبسيوس» (راجع L. D. Texte III p. 224). وهذا يدل على أن «حورا» عاش في باكورة الأسرة العشرين، والبراهين الأخرى التي استخلصها الأثري «فيل» من ورق «تورين» (راجع Pap. Turin P. R. XLVII p. 10 f). لا تتعارض مع هذا التاريخ، هذا فضلًا عن أن الورقة تشمل ذكر رئيس العمال «بنب». والفقرة المقتبسة فيما سبق من ورقة «تورين» هي شكوى قدمها العامل «بنعانوقت» في السنة التاسعة والعشرين من عهد «رعمسيس الثالث» أمام رجال الإدارة القابضين على زمام الأمور في الجبانة الطيبية الملكية، وقد كان من محتوياتها سرقة أحجار حدثت بالقرب من قبر «رعمسيس الثاني» جاء فيه: «ولكنك ترى النقطة الهامة للوزير «حورا» الخاصة بهذا المكان الذي نزعت منه أحجار عندما قيل له: إن رئيس العمال «بنب» والذي جعل رجالًا يأخذون أحجارًا منه.» حقًّا إن هذه الفقرة ليست واضحة المعنى غير أنه على ما يظهر يشير فيها المدعي هنا إلى قضية من عهد الوزير «حورا» ورئيس العمال «بنب»، وقد ذكرا معًا، وعلى ذلك فهما معاصران. وهذا الاقتباس لا يكاد يعقل إذا لم يكن الوزير «حورا» قد قرر أن نقل هذه الأحجار من القبر الملكي كان من الأمور المحرمة. ومن المحتمل أن الحادث المشار إليه هنا قد وقع في أثناء المحاكمة النهائية، التي جرت مع «بنب» وفي هذه الحالة يكون «حورا» هو الذي قدم له «أمننخت» الشكوى، ولا يدل ما جاء في الفقرة المقتبسة من ورقة «تورين» على أن الوزير «حورا» كان عائشًا حتى السنة التاسعة والعشرين من حكم «رعمسيس الثالث»، يضاف إلى ذلك أن الوزير «حورا» قد جاء ذكر اسمه في بعض «الإستراكا» المؤرخة في السنة الأولى من حكم فرعون لم يُسَمَّ باسمه. ويقول الأستاذ «شرني»: إنه لا يمكن أن يكون عهد «رعمسيس الرابع» لأسباب خطية وغيرها، ولكن يميل الإنسان إلى أنه كان في نهاية عهد «رعمسيس الثالث» أو أحد أسلافه المباشرين.

وقد كان مرءسو «بنب» يدعون عمال الفرقة، وهذا واضح من وثائق كثيرة من جبانة «طيبة» وهؤلاء العمال كانوا يشتغلون في قطع الأحجار في مقابر أبواب الملوك وأبواب الحريم، أي في جبانة طيبة الملكية. وعلى حسب ما جاء في السطر السابع من الصفحة الأولى من ظهر الورقة التي نحن بصددها نعلم أن «بنب»، عندما عاقبه الوزير «أمنموسى» بسبب التهمة التي وجهها إليه «نفرحتب» هدد بأنه سيحصل على تعيينه ثانية بوصفه قاطع أحجار وأن الوزير سيعزل من وظيفته.

والعمال الذين ذكروا في وثيقتنا هم «عابحتي»، ويحتمل أنه هو ابن «بنب» و«عانخت» و«بننفر» بن «وازمس» و«بننفر» بن «بننوب» و«نختمين»، وقد ذكر مرتين و«نبنخت» و«نيسمين» و«رومع» و«حورمويا» و«حورمويا» بن «بكي» (ويحتمل أنهما واحد) و«حسيسنبف» و«خنسو»، و«قننا»؛ و«قن حرخبشف» و«كاسا» و«كاسا» بن «رعموسى». ومعظم هذه الأسماء جاء ذكرها في وثائق أخرى، وخاصة في «إستراكا» أبواب الملوك وكلها ترجع إلى عهد ملوك الأسرة التاسعة عشرة الذين لم يحكموا إلا مددًا قصيرة. وهذه «الإستراكا» لا تنحصر أهميتها في ذكر أسماء العمال وحسب، بل إنها كذلك تؤكد لنا بعض التهم الموجهة ضد «بنب» في ورقة «صولت» التي نفحصها الآن؛ فمثلًا ذكر في «الإستراكون» رقم ٢٥٥١٩، وفي «الإستراكون» رقم ٢٥٥٢١، وهما بالمتحف المصري أن «بننفر» بن «وازمس» لم يقم بعمل ما؛ لأنه كان مكلفًا بإطعام ثور «بنب» مما يثبت التهمة التي جاءت في ورقتنا، وكذلك جاء ذكر عدد عظيم من العمال في كل من «الإستراكون» رقم ٢٥٥١٧ و٢٥٥٢١ كانوا يعملون لحساب «بنب»، وأهملوا عملهم في القبر الملكي، على أن تكليف «بنب» مرءوسيه العمال بالقيام بعمله الخاص لم يكن من الجرائم الكبيرة، إذ كان يرتكب زميله «حاي» مثل هذا العمل من وقت لآخر. ومما يلفت النظر أن «بنب» لم يستعمل عمال الجانب الأيمن الذين كانوا تحت إدارته وحسب، بل استخدم في عمله الخاص كذلك «نبنفر بن بننوب» و«حسيسنبف» و«قن-حر-خبشف»، الذين كانوا تابعين لعمال الجانب الأيسر وخاضعين لأوامر رئيس العمال «حاي».

ومما سبق يمكننا أن نبرهن على صحة بعض التهم التي وجهها «أمننخت» ضد «بنب».

والآن يجب أن نفرض أن التهم الأخرى أو جزءًا كبيرًا منها كان لها مبرراتها أيضًا.

ومما يؤسف له أننا لم نعلم مصير «بنب» وأسرته، هذا بالإضافة إلى أننا لسنا على يقين من أنه قد دفن فعلًا في المقبرة ٢١٢ بدير المدينة، أو أن هذا القبر موحد بالقبر الذي جهزه بعناية لنفسه، كما جاء ذكر ذلك بالورقة التي نتحدث عنها الآن (راجع Pap. Salt. Rec. 2, 6). والواقع أن كل ما تبقى من المقبرة رقم ٢١١ هو حجرة تحت الأرض خاوية بها بعض نقوش ملونة بصورة خشنة، وبعض مناظر قد أصابها عطب شديد بفعل المياه التي تسربت إلى المقبرة. وإذا حكمنا من الألقاب التي يحملها «بنب» في هذه النقوش، فإن القبر أو جزءًا منه على الأقل كان قد أقيم عندما كان «بنب» لا يزال عاملًا بسيطًا، ولكن عندما نقرأ في الورقة التي في أيدينا أن «بنب» أقام أربعة عمد من الحجر في قبره فلا بد أن نفرض أن هذه العمد كانت في المزار الذي يبنى عادة فوق حجرة الدفن، وأنها قد اختفت من الوجود كما هي الحال في المقبرة رقم ٢١١، وأن «بنب» بعد أن أصبح رئيس عمال ترك قبره القديم وبدأ إقامة آخر أكثر فخامة في جزء آخر من جبانة دير المدينة، وإذا كان الفرض الثاني هو الصحيح، فإن هذه المقبرة لم يكشف عنها بعد أو أنها قد أزيلت فلا يمكن التعرف عليها الآن.

والمطلع على ورقة «صولت» هذه يجد اختلافًا بينًا غريبًا بين الأسلوب البدائي، الذي ألفت به الورقة وبين الخط الجميل الذي دونت به، ولكن يلاحظ هنا أن الشاكي الذي كان مجرد عامل بسيط لم يكن في استطاعته أن يكتب إلا بصعوبة كما يشاهد ذلك في أيامنا، وعلى ذلك فمن المحتمل أن يكون قد وكل أمر كتابة شكواه إلى كاتب محترف. وقد كان عدد عظيم من هؤلاء المحترفين في قرية العمال الخاصين بالجبانة الملكية، وهم الذين كانوا يكتبون الوصيات والوثائق القانونية والحسابات وغير ذلك، ومن المحتمل إذن كما هي الحال عندنا في القرى أن الشاكي هو الذي أملى التهم للكاتب؛ ولذلك كان هو المسئول عن الأسلوب الساذج الذي كتبت به الشكوى بما فيه من أخطاء وعدم الترتيب في التواريخ، ولا بد أن الكاتب قد كتب ما يملى عليه حرفيًّا دون تغيير أو تبديل.

وخلاصة القول أن قارئ هذه الوثيقة يجد صورة مطابقة في كثير من النقط للأشياء التي تحدث بين ظهرانينا الآن؛ فرئيس العمال يستعمل عماله في أعماله الخاصة وسرقة آلات العمل والمواد التي تستعمل في المباني وغيرها مما نجده منتشرًا في عهدنا، وكذلك نجد الرشوة بين كبار الموظفين ضاربة أطنابها كما كان عقد الأيمان الكاذبة فاشيًا، وهتك الأعراض والزنا باديًا في كل مكان، ونهب المقابر ملحوظًا في كثير من الجهات.

وعلى أية حال فإن التهم التي وجهت لرئيس العمال «بنب»، إذا صحت كلها دلت على منتهى الفساد والاستهتار وتفكك أداة الحكم في البلاد. وليس من فضول القول أن نستعرض هنا بصورة واضحة التهم التي وجهها «أمننخت» إلى رئيس العمال في الجبانة الملكية المسمى «بنب»، بعد أن تحدثنا عن موضوعها بالتطويل فاستمع إليها:
  • (١)

    قتل «بنب» رئيس العمال «نفرحتب» واغتصب وظيفته.

  • (٢)

    سرق «بنب» أمتعة قبر الملك «سيتي مرنبتاح» وقد ضبطت في حيازته.

  • (٣)

    سرق «بنب» بخور تاسوع الآلهة الذين في الجبانة، وقسمه مع شركائه في الجريمة.

  • (٤)

    سرق «بنب» زيت الفرعون ونبيذه وجلس على تابوت الفرعون على الرغم من أنه دفن فيه.

  • (٥)

    سرق تمثالًا للفرعون «سيتي مرنبتاح» ورُئِي مع شركائه في الجريمة في أثناء تلك السرقة.

  • (٦)

    انتهك حرمة معبد الإلهة «حتحور» ومعبد الإله «بتاح»، وتعدى على الأماكن المختومة في الجبانة.

  • (٧)

    تعديه مع آخر على ثلاثة مقابر لم تكن له.

  • (٨)

    سرقة ملابس امرأة وهتك عرضها على سطح جدار.

  • (٩)

    تعديه على العامل «بننفر» وإجباره على إحضار أشياء.

  • (١٠)

    تعديه على ابنه الذي أصبح لا يطيق العمل مع وارتكابه الفحشاء مع المواطنة «توي»، التي كانت زوجة العامل «قننا» ثم ارتكابه الزنا مع أخرى متزوجة وثالثة ثم رابعة وخامسة، وقد ارتكب ابنه هذا الإثم مع المرأة «وبخت».

  • (١١)

    أمر «بنب» بقطع الأحجار من أعلى مقبرة «سيتي مرنبتاح»، واستولى عليها ونهب مقبرة الفرعون، وشهد عليه المارة الذين مروا بالقرب في الصحراء، وكذلك سرق المعاول والفئوس التي كان يملكها الفرعون.

  • (١٢)

    مطاردة رئيس العمال «نفرحتب» أخي «أمننخت»، على الرغم من أنه هو الذي رباه وقد أوصد بابه أمامه ولكنه كسره بحجر، وقد أقيم حرس على «نفرحتب»؛ لأنه هدده بالقتل ليلًا، وكذلك ضرب ثمانية رجال ليلًا.

  • (١٣)

    أمره العمال بصنع سرير مجدول لوكيل المعبد، كما جعل نساءهم يغزلن الملابس له.

  • (١٤)

    تهديد زميله رئيس العمال «حاي» بمهاجمته في الصحراء وقتله.

  • (١٥)

    ذهابه إلى قبر العامل المتوفى «نخت آمون»، وسرقة سريره والهدايا التي كانت معه.

  • (١٦)

    ضربه العمال باستمرار في حفلة ليلية وطلوعه على السطح وقذفه المارة بالأحجار.

  • (١٧)

    حلفه بالفرعون ألا يدع الوزير يسمعه ثانية؛ لأنه سيعزله من وظيفته وإلا فإنه سيصبح قاطع أحجار، وقد تحدث بمثل ذلك ابنه ورماه بالسرقة وأنه لا يترك شيئًا في الجبانة الملكية، وهكذا لم ينقطع عن النطق بمثل هذه الترهات.

  • (١٨)

    سرقته معولًا لشق الأحجار وحلفه يمينًا بأنه لم يأخذه وبعد ذلك وجد في بيته.

  • (١٩)

    إجباره الشاكي على حلف يمين بأن يبتعد عن مزار والده، وإجباره على أن يقول: «لن أدخله.» وكذلك عمل على تحذير أهل القرية من الاتصال بأسرة رئيس العمال «بننفر»، عندما يذهب واحد منهم لإحضار قربان للإله «آمون» ربهم. وقد كان يلقي الأحجار على كل خدم القرية الذين لم يخضعوا لأوامره على ما يظهر.

وأخيرًا يحدثنا المدعي بأن هذا الرجل كان سليمًا في مظهره، ولكنه كان مجنونًا في واقع أمره.

الوثيقة الثانية: هذه التهم قد وجهت لرئيس العمال، وإذا صح فإنها تدل على خبل في العقل واستهتار بالحكم كما قلنا، ولدينا ورقة أخرى١٥ كما ذكرت من قبل مماثلة للتي بحثناها الآن، ولا تختلف عنها إلا في أن التهم التي تحتويها موجهة إلى ثلاثة أشخاص مختلفين والمجرم الأول فيها هو الكاهن «بنعنقت». والظاهر أن هذه الورقة كما يقول الأستاذ «أرك بيت» (J. E. A. Vol. 10, p. 117). قائمة وثائق تحتوي على تهم ضد أشخاص مختلفين وكل وثيقة منها وصفت بالتفصيل. وتدل شواهد الأحوال على أن الوثائق التي وصفت في هذه الورقة كانت تؤلف جزءًا من محفوظات معبد الإله «خنوم»؛ لأنها كانت في يد كاهن وإن لم ينص على ذلك صراحة، وسواء أكانت هذه البردية مجرد قائمة للسجل أم أنها مثل ورقة «صولت» السالفة الذكر، فإنها قد وضعت لتؤلف جزءًا من اتهام أمام الوزير أو موظف آخر، ولكن ليس لدينا ما يدل على الحقيقة.
وسنورد هنا ترجمة الوثيقة ثم نعلق على محتوياتها على الرغم مما أصابها من تهشيم ونقص:
  • وجه البردية: الصفحة الأولى: (١) الوثائق التي في حيازة الكاهن «بنعنقت»، الذي يسمى «سد» التابع لمعبد «خنوم».
    (٢) التهمة الموجهة بسبب بقرة سوداء في حيازته (يعني هنا الكاهن «بنعنقت»). وقد ولدت خمسة عجول «منفيس».١٦ وقد أخذها في الحقل واستولى عليها لنفسه. ثم سافر بها نحو الجنوب وباعها للكهنة.

    (٣) التهمة الخاصة بعجل «منفيس» العظيم الذي كان في حيازته. وقد ذهب به وباعه لنوبيين من قلعة «بجة» وتسلم ثمنه منهم.

    (٤) تهمة بأنه ذهب إلى «المدينة»،١٧ وتسلم بعض وثائق … وإن كان الإله «رع» لم يجعله يفلح إلى الأبد. وقد أحضرها إلى الجنوب؛ ليضعها أمام الإله «خنوم»، غير أن الإله لم يعترف بها.

    (٥) تهمة هتكه عرض المواطنة «متنمح» بنت «باسختي»، وكانت زوج السماك «تحوت محب» بن «بنتاور».

    (٦) تهمة هتكه عرض «تبس» بنت «شوي» وكانت زوج «أعحاوتي».

    (٧) تهمة خاصة بالسرقة التي ارتكبها «يم» (؟) وهي تميمة عين مقدسة في معبد «خنوم»، وقد استولى عليها (أي الكاهن) مع الرجل الذي سرقها.

    (٨) تهمة تسليم صندوق إلى المعبد بوساطة الكاهن «باكنخنسو» يحتوي على اثنين … وقد فتحه وأخذ … منه، وقد وضعهما أمام الإله «خنوم»، وقد اعترف بهما (أي الإله).

    (٩) تهمة مجيئه إلى داخل الحصن على حين أنه لم يشرب نطرونا إلا سبعة أيام فقط. والآن قد جعل كاتب الخزانة المسمى «منتو حر خبشف» Sic. كاهن «خنوم» هذا يقسم يمينًا بالملك قائلًا: «لن أدعه يدخل مع الإله حتى يتم أيام شرب النطرون، ولكنه عصى ودخل» (١١) مع الإله في حين أنه لا زال باقيًا عليه أن يشرب النطرون مدة ثلاثة أيام (؟).

    (١٢) تهمة خاصة بانتخاب الوزير «نفررنبت» الكاهن «باكنخنسو». و… ليكون كاهنًا للإله «خنوم»، وعند ذلك قال هذا الكاهن للكاهن «نبون»: سنقدم آخر … كهنة.

    (١٣) وسنجعل الإله يبعد ابن «باشوتي». وقد سئل ووجد أنه قال ذلك فعلًا، وقد أجبر على حلف يمين بالحاكم (الملك) بألا يدخل المعبد؛ غير أنه قدم رشوة لهذا الكاهن قائلًا: دعني أدخل مع الإله، وقد تسلم هذا الكاهن رشوته وسمح له بالدخول مع الإله.

  • وجه الورقة: الصفحة رقم ٢: (١) التهمة الخاصة بإرسال الفرعون المشرف على الخزانة المسمى «منمتير» لفحص خزانة «معبد خنوم»، وكان هذا الكاهن قد سرق ستين رداء من خزانة «معبد خنوم».

    (٢) وقد أُجري تفتيش عنها فوُجد منها أربعة وعشرون في حيازته؛ وقد تصرف في الباقي منها.

    (٣) التهمة الخاصة بقطع هذا الكاهن أذن «ونمتومنفر» بن «بكستيت» دون علم الفرعون.

    (٤) تهمة خاصة بإرسال الوزير «نفررنبت» الخادم «بخال» الصغير، والخادم «باتفونز منخنسو» (؟) قائلًا له: «أحضر (؟) إلى الكاهن والد الإله «قاخبش».»

    (٥) والآن وجدني الخدم أقوم بدور خدمتي الشهرية الخاصة بطائفة الكهنة الأولى؛ لأنهم قالوا: «إننا لن نأخذك وأنت تقوم بخدمتك الشهرية.» وهكذا تحدثوا إليَّ.

    (٦) غير أن هذا الكاهن أعطاهم ملابس «دايو» (وهي من نسيج الوجه القبلي) وكرسيين ونعلين؟ وسن عاج طوله ذراعان، وحزمتين من الخضر (ثاو) … ١٠٠٠ … سمكة … وجعة خفيفة قائلًا لهم: «لا تخلوني من عملي.» وقد مضى خمسة عشر يومًا دون أن يستولي … العظيم … الرئيس … (٨) اﻟ … (٩) في أرض مصر؛ لأني أنا الذي … الإله (؟) … وقد جعلهم يتركونني (؟) أذهب …

    (١٠) التهمة الخاصة بترك «برمع» … الخاص ببيت «بك» … والدة … اﻟ … قائلًا له … (١١) قد أعمى «بسكينت» بنتها كذلك، وقد استمرتا عمياوين اليوم.

    (١٢) تهمة خاصة بالشجار الذي نشب بين هذا الكاهن وراعيه «باكآمون» التابع لمعبد «خنوم»، عندما أجابه وقال له … وبعد مرور (١٣) ثلاثة أشهر ماتت «زازا» (؟) … وقد قالها …

    (١٤) التهمة الخاصة بتسليمهم عشرين ثورًا لهذا الكاهن في السنة الأولى من حكم الملك «حقا ماعت ستبن آمون» الإله العظيم، وقد قبضوا على الثيران التي هي ملكه …

    (١٥) وقد أحضرها من أعلى (؟) … وأعطى الثيران … وقد أعطاها هو الرئيس … كذلك …

    (١٦) التهمة الخاصة بإعطاء الكاهن «بنعنقت» عشرين دبنًا من النحاس وثلاثة ملابس (دايو) من ملابس الوجه القبلي. وهذا الكاهن ينكر (؟) كل تهمة عملها …

    (١٧) التهمة الخاصة بوقوف هذا الكاهن أمام هذا الإله قائلًا: إذا أراد أن يعمل رجلًا صالحًا … لك. وهكذا قال هو في أثناء وقوفه.

  • ظهر الورقة: الصفحة الأولى: (١) التهمة الخاصة بسرقتهم … الكبير … النحاس الخاص بقارب «خنوم» والهرب به.

    (٢) التهمة الخاصة بسرقتهم عشرة أثواب من النسيج الملوَّن، ومجموع ما سرق خمسة عشر من معبد الإلهة «عنقت» سيدة «أسوان»، وقد فحصهم كاتب الخزانة «منتو حرخبش» الذي كان يعمل عمدة بالنيابة لأسوان ووجدها في حيازته.

    (٣) وقد أعطوها «أمنتنخ» وهو عامل في مكان الصدق وتسلموا ثمنها، وهذا الأمير قد أخذ منهم رشوة وأخلى سبيلهم.

    (٤) التهمة الخاصة بفتحهم مخزنًا لمعبد الإله «خنوم»، الذي كان تحت خاتم مفتشي الغلال الذين يفتشون لحساب معبد «خنوم» (؟) وسرقوا ما به وثمانين حقيبة منه.

    (٥) التهمة الخاصة بفتح … «خنوم» (؟) … سارقين ملابس (رد) من نسيج الوجه القبلي، وقد وجدها الكاهن في حيازتهم وأخذها، ولكنه لم يفعل شيئًا ضدهم.

    (٦) التهمة الخاصة … ملئ بملابس الكهنة والدي الإله، والكهنة، وهي التي يحملون فيها الإله. وقد وجدت في حيازتهم.

ترجمة الأستاذ «جاردنر» لهذه الفقرة (J. E. A. Vol. XXVII p. 60 ff):
  • ظهر الورقة (Vs, 1. 7): (تهمة خاصة بأن الفرعون «وسر ماعت رع مري آمون») الإله العظيم … المزارعين … حب ليجعلهم يحضرون سبعمائة حقيبة من القمح للإله «خنوم» رب «إلفنتين» إلى هنا في الإقليم الجنوبي، وقد تعودوا حملها بالماء، وتورَّد لهم بالكامل في مخزن غلال الإله، وقد تسلمت منه (أي من الرجل الذي توفي؟) كل سنة. والآن في السنة الثامنة والعشرين من عهد «وسر ماعت رع مري آمون» الإله الأعظم أصاب المرض ضابط السفينة هذا ومات. و… الذي كان كاهنًا لبيت «خنوم» أحضر النجار و… «خنوم نخت» وعينه (ضابط سفينة) … حبوب هناك في الإقليم الشمالي، وبدأ نقلها بالماء. ولكن في السنة الأولى من عهد الملك «حقا ماعت رع ستبن آمون» الإله العظيم ارتكب عدة اختلاسات في الغلة. وضابط السفينة هذا … اﻟ ١٤٠ دبنًا الخاصة بخزينة «خنوم»، وهكذا لم يكن الذهب في بيت خزانة «خنوم». أما عن اختلاسه الغلة، فإنها ليست في مخزن غلال «خنوم»؛ لأنه أخذها … «خنوم».

    (١٫١٣) السنة الأولى من عهد الملك «حقا ماعت رع ستبن آمون» الإله العظيم، ورد على «إلفنتين» على يد ضابط السفينة … مائة حقيبة. العجز ٦٠٠ حقيبة.

    (vs. 2,1) السنة الثانية من عهد الملك «حقا ماعت رع ستبن آمون» الإله الأعظم سبعمائة حقيبة، لم يحضر منها شيء لمخزن الغلال.

    (٢، ٣) السنة الرابعة من عهد الملك «حقا ماعت رع ستبن آمون» الإله العظيم سبعمائة حقيبة ورد منها في سفينة العصا المقدسة (عصا عليها رأس كبش، وكانت رمزًا مقدَّسًا للإله «خنوم» موضع تقديس الناس) على يد البحار «بنختتا» عشرون حقيبة، والعجز ثمانون وستمائة.

    (٢، ٤) السنة الخامسة من عهد الملك «رعمسيس الخامس» الإله العظيم، سبعمائة حقيبة، لم يحضرها.

    (٢، ٥) السنة السادسة من عهد «رعمسيس الخامس» الإله العظيم سبعمائة حقيبة، لم يحضرها.

    (٢، ٦) السنة الأولى من عهد الفرعون سبعمائة حقيبة، لم يحضرها.

    (٢، ٧) السنة الثانية من عهد الفرعون سبعمائة حقيبة، ورد منها على يد ضابط السفينة «خنوم-نخت» مائة وست وثمانون حقيبة، فيكون العجز أربع عشرة وخمسمائة حقيبة.

    (٢، ٨) السنة الثالثة من حكم الفرعون سبعمائة حقيبة، ورد منها على يد ضابط السفينة هذا مائة وعشرون حقيبة، والعجز ثمانون وخمسمائة حقيبة، فيكون مجموع قمح بيت «خنوم» رب «إلفنتين»، وهو الذي اختلسه ضابط السفينة بالاشتراك مع الكتبة والمراقبين والمزارعين التابعين لمعبد «خنوم» نفسه ٥٠٠٤ حقيبة.

    ومن هذه الفقرة الهامة نعلم أن إله أقصى بلدة مصرية في الجنوب قد حصل على دخله من القمح من حقول تقع في أرض الدلتا (١٫١٠) ويتفق ذلك مع ما جاء في الوثائق الأخرى من هذا العهد، وهو أن الأشخاص الذين يتوقف على أمانتهم هذا الدخل كانوا هم المزارعين والمراقبين وضباط السفن المختصين بنقل المحصول من الأجران إلى مخازن الغلال. هذا فضلًا عن أن مآل حفظ هذا المحصول سليمًا كان يعتمد في النهاية على أمانة الكاهن أو الكهنة، الذين يقومون برعاية المعبد وحفظ أمواله.

    وإنه لمن المدهش أن نجد المحصول السنوي قد حدد بسبعمائة حقيبة، وكان المنتظر أن يتغير هذا الدخل على حسب حالة النيل في وفائه. وقد لوحظ ذلك في مصادر أخرى. ومن المحتمل أن القاعدة في ذلك كانت واحدة وهي أن يُفرض عدد خاص من الحقائب على الزراع، وبعد ذلك يستفيدون بقدر المستطاع بما زاد عن الضريبة، وفي اعتقادي أنه كان يفرض على كل حقل عدد مخصوص من الحقائب على حسب مساحته، ولكن هذا الفرض كان لا يحصل كله إذا كان النيل منخفضًا بل كانت القيمة تخفض على حسب الأحوال. وقد لاحظ الأستاذ «جاردنر» أن دخل المعبد كان يحسب بالحنطة (وهو نوع من القمح).

    وقد جاء في الورقة تهمتان لهما علاقة بالقمح، ولكنا لا نعلم لمن وجهت التهمة الأولى (Vs, 1, 4): تهمة خاصة بفتحهم مخزنًا من مخازن معبد «خنوم»، وهو الذي كان تحت رقابة المراقبين لمخزن الغلال، والذين يقومون بالمراقبة لبيت «خنوم»، وقد سرقوا منه ثمانين ومائة حقيبة من الغلة.

    والتهمة الثانية وجهت لضابط السفينة نفسه، وقد فصلت من حساب اختلاساته السابقة، ويحتمل أن ذلك قد حصل بسبب الضرائب التي ابتزها واختلسها حتى دفعت بمحصولات غير القمح.

    (Vs. 2, 12): تهمة خاصة بضابط السفينة التابع لمعبد «خنوم» بأنه ابتز محصولًا (Vs. 2, 13) قيمته خمسون حقيبة على يد «رومع» بن «بنعنقت»، وما قيمته خمسون حقيبة على يد «بوخد» بن «بتوميب». المجموع شخصان ومائة حقيبة.

    ومن السنة الأولى من حكم الملك «حقا ماعت رع ستبن آمون» الإله الأعظم حتى السنة الرابعة من حكم الفرعون كان المجموع ألف حقيبة، وقد استعملها لأغراضه الخاصة ولم يحضر شيئًا منها لمخزن «خنوم».

  • ظهر الورقة: الصفحة الثانية: (١) السنة الثانية من عهد الملك «حقا ماعت رع» له الحياة والفلاح والصحة الإله العظيم مائة وثلاثون حقيبة، والباقي خمسمائة وسبعون حقيبة.

    (٢) السنة الثالثة من عهد الملك «حقا ماعت رع» له الحياة والفلاح والصحة الإله العظيم سبعمائة حقيبة لم يحضر شيئًا منها إلى مخزن الغلال.

    (٣) السنة الرابعة من عهد الملك «حقا ماعت رع» … إلخ سبعمائة حقيبة، وصلت في قارب «رمز الإله» على يد البحار «بنختتا» عشرون حقيبة والباقي ستمائة وثمانون حقيبة.

    (٤) السنة الخامسة من عهد الملك «حقا ماعت رع» … إلخ، وصل لأجل القربان المقدسة الخاصة بسفينة «العصا المقدسة» الإله «خنوم» عشرون حقيبة والباقي ستمائة وثمانون حقيبة.

    (٥) السنة السادسة من عهد الملك «حقا ماعت رع» … إلخ سبعمائة حقيبة لم يوردها.

    (٦) السنة الأولى من عهد الفرعون له الحياة والفلاح والصحة سبعمائة حقيبة لم يوردها.

    (٧) السنة الثانية من عهد الفرعون له الحياة والفلاح والصحة، وصل من يد قائد السفينة المسمى «خنوم نخت» ١٨٦ حقيبة، والباقي ٥١٤ حقيبة.

    (٨) السنة الثالثة من عهد الفرعون له الحياة والفلاح والصحة سبعمائة حقيبة، وصل من يد ضابط السفينة هذا مائة وعشرون حقيبة، والباقي خمسمائة وثمانون حقيبة.

    (٩) مجموع شعير معبد «خنوم» رب «إلفنتين» الذي تآمر عليه ضابط القارب هذا مع الكتاب والمفتشين، وعمال الأرض التابعين لمعبد «خنوم»؛ ليسرقوه ويستولوا عليه لاستعمالهم الخاص ٥٠٠٤ حقيبة (هذا المجموع غير صحيح).

    (١٠)١٨ والآن «خنوم نخت» (؟) … يأخذ شعيره، وإنه يسكن على قمة المخزن تسلم منه شعيرًا (؟).

    (١٢) التهمة الموجهة لضابط السفينة هذا بسبب ابتزاز ضرائب معبد إله «خنوم» وهو فرض خمسين حقيبة على «رومع» بن «بنعنقت»، وكذلك فرض خمسين حقيبة على «باوخد» بن «باثا ومابو»، والمجموع اثنان ومقداره مائة حقيبة من السنة الأولى من عهد الملك «حقا ماعت رع ستبن آمون» له الحياة والفلاح والصحة الإله العظيم إلى السنة الرابعة، فيكون المقدار ألف حقيبة، وقد استولى عليها لمنفعته الشخصية، وأحضر بعضها إلى معبد «خنوم».

    (١٥) التهمة الموجهة إلى ضابط القارب التابع لمعبد «خنوم»؛ بسبب إحراق سفينة ملك معبد «خنوم»، وكذلك إحراق سارياتها وأمراسها.

    (١٦) ولكنه أعطى مفتشي معبد «خنوم» رشوة، فوضعوا تقريرًا عن ذلك وهو عنده حتى اليوم (؟).

  • الصحيفة الثالثة: ظهر الورقة: (١) تهمة موجهة إليه بسبب حصوله على إجهاض المواطنة «تربت» …

    (٢) تهمة بسبب إعطاء «بنختتا»، وهو بحار السفينة «العصا المقدسة» للإله «خنوم» … وقد رشا المفتشين فلم يبلغوا عنه قط …

    (٤) تهمة خاصة بالزنا موجهة إلى هذا البحار «بنختتا» زوج (فلان) وهو مزارع تابع لمعبد «خنوم» سيد «إلفنتين» وهو في مدينة «با …»

    (٦) تهمة موجهة إلى الكاهن «بائري» (؟) بسبب فتح هذا … (٧) وقد فعل ذلك بسرعة عظيمة … (٨) تهمة بسبب إرسال الكاهن والد الإله «تحوتحتب» التابع لمعبد «منتو» … (٩) الذي كان يقوم بواجبات وظيفة الكاهن والد الإله لمعبد «خنوم» (؟) … (١٠) خطاب بيدهم لكاتب المعبد «تحو تحتب»، وقد أوعزوا بإرسال … (١١) وجعلوا جلودهم تخرج على …

تعليق: لا شك في أن من يتأمل في محتويات هذه الورقة يجد بينها وبين ورقة «صولت»، التي ترجمنا محتوياتها فيما سلف تشابهًا عظيمًا. والوثيقة كما هي تحتوي على ثلاثة أقسام منفصل بعضها عن البعض الآخر. وتدل شواهد الأحوال على أن الصحائف المفقودة كانت تحتوي على الأقل قسمًا منفصلًا، والقسم الأول هو قائمة وقائع ذكرت في الصفحة الأولى وتشمل تهمًا موجهة إلى كاهن الإله «خنوم» المسمى «بنعنقت»، وهو كما يقول الأستاذ «جاردنر»: المجرم الأول في هذه الوثائق (راجع Gardiner, Ramesside Administrative Documents p. XXIII) حيث يقول: «وإني سأضع هنا كتابة اعتقادي.» على الرغم من عقبة نجدها في الصفحة الأولى من وجه الورقة (rt 2, 16) أن المجرم الرئيسي كان الكاهن «بنعنقت» الذي ذكر في جهة الورقة (It 1, 1)، أما في الجزء الأخير من المتن فمعظم التهم التي وجهها الشاكون كانت ضد ضابط السفينة «خنوم نخت»، الذي كان له شركاء كثيرون بين موظفي معبد «خنوم» «بإلفنتين».

وقد وصلت إلينا سبع عشرة تهمة متباينة الأسلوب إلى حد بعيد، وإذا كانت كلها ترتكز على أساس متين فإن هذا الكاهن المرتكب لها لا بد كان مثالًا غريبًا للمحتال المصري القديم، ولحسن الحظ قد بقي اسمه ليدوَّن في فن الجرائم.

والقسم الثاني يبتدئ بالصفحة الأولى من ظهر الورقة، وينتهي بالسطر السادس. وهذا القسم ناقص في البداية، ولا بد أنه قد فُقد شيء منه بين الصفحة الثانية من الوجه والصفحة الأولى من الظهر، وبعبارة أخرى نجد أن هذه الورقة ناقصة من طرفيها.

ويلاحظ أن المجرمين الذين ذكروا في الورقة لم يظهروا تفننًا في ارتكاب الجرائم، كما أظهرها المجرم الأعظم الكاهن «بنعنقت»، الذي كان في خدمة الإله «خنوم»؛ لأن كل التهم التي وجهت إلى الآخرين كانت جرائم سرقة.

أما القسم الثالث فيبدأ بذكر جملة جاء فيها اسم الفرعون بمثابة فاعل (راجع Gardiner. R. A. p. 78 a (48 a)). والتهمة الأولى تنحصر في اختلاس هائل امتد مداه أكثر من عشر سنوات، وقد ارتكب هذه الاختلاسات ضابط سفينة يدعى «خنوم نخت»، وقد كان من واجب هذا الضابط أن يحمل في سفينته ضرائب خاصة تدفع عينًا من الحنطة للإله «خنوم» في «إلفنتين»، وقد تآمر مع الكتاب والمفتشين والزراع على أن يستولي لنفسه على كل الحبوب. ويلاحظ أن ما جاء من أول السطر الثاني عشر، الصفحة الثانية من ظهر الورقة حتى نهايتها ينحصر في تهم منوعة، وبعد ذلك نجد المتن ممزقًا حتى إنه أصبح من الصعب علينا معرفة الدور الذي كان يلعبه «خنوم نخت» فيها، وتدل شواهد الأحوال على أنه كان هو المجرم الأكبر أيضًا. ولا شك في أننا نجد في هذا الضابط البحري مثلًا أعلى في عالم الجرائم المصرية المنقطعة النظير.

والمسرح الذي مثل عليه هؤلاء الأشخاص هذه الآثام كان في «إلفنتين» (أسوان) وبخاصة في معبد الإله «خنوم» المقام في هذه البلدة.

ومما يؤسف له جد الأسف أنه لم يصل إلينا من هذه الوثيقة الجزء الخاص بالمحكمة التي فصلت في هذه الجرائم العديدة، إذ لا نزاع في أن مرتكبيها قد حوكموا. وليس لدينا على ما يظهر ما يدل على الجهة التي تفصل في الجرائم الدينية والجرائم الأهلية، وهل تفصل فيها محاكم موحدة في كل مصر؟ وسنرى فيما بعد في ورقة «ماير» (Pap. Mayer A) أن كهنة مختلفين اتهموا بسرقة المقابر الملكية، وقد حوكموا على هذه الجريمة في نفس المحكمة التي حوكم فيها غير رجال الدين، وليس لدينا ما يدعو إلى الظن بأن الكهنة الذين خرقوا القانون كانوا يعاملون معاملة مختلفة عن غيرهم، وهذا على الرغم من الشواذ المختلفة التي نراها في العهد المتأخر من تاريخ البلاد، على أنه في الوقت نفسه يمكن أن نتصور أن الجرائم الدينية البحتة كان يقضى فيها في محاكم خاصة. ومثل هذه المحاكم كانت تتألف كلها أو معظمها من الكهنة، ويحتمل أنهم كانوا من أعضاء المعبد الذي ارتكبت فيه الجريمة. ومع ذلك فليس لدينا مثال واحد عن محكمة مثل هذه، والمحكمة الوحيدة المعروفة لدينا التي كان كل أعضائها كهنة قد فصلوا في قضية خاصة بحقوق ملكية أجرت للمعبد (راجع مصر القديمة ج٦). ومن جهة أخرى نعلم أن الكهنة كان يمكن تعيينهم للخدمة في محاكم الجنايات والمحاكم الأهلية. (قنبت) (كما سنرى بعد عند الكلام على ورقة «إبوت»).

والآن نعود إلى فحص التهم التي وجهت إلى الكاهن «بنعنقت».

التهمتان الأوليان الخاصتان بعجول «منفيس» (Recto I, 1–3)، وتنحصر الجريمة في بيعه هذه العجول، والتفسير البسيط لذلك هو أنها لم تكن ملكه ليبيعها، غير أن هناك تفسيرًا آخر ممكنًا، وذلك أن الثور «منفيس» وهو الثور المقدس لمدينة «هليوبوليس» الذي كان يتقمصه الإله «رع» كان له على ما يظهر مثل العجل «أبيس» إناث من البقرات، ولم تكن هذه البقرات تسكن «هليوبوليس» وحسب بل كانت على حسب ما جاء في البردية التي نفحصها في «إلفنتين»، وفي أماكن أخرى (راجع Blackman, Rock Tombs of Meir II, 25–7) ومن بين العجول الذكور التي تنتجها هذه البقرات كان ينتخب الثور «منفيس»؛ ولذلك كان يحرم بيعها أو التصرف فيها.

أما التهمة التالية لذلك (ص١ سطر ٤) فغامضة لصعوبة فك رموزها. والظاهر أن هذه الفقرة التي نحن بصددها تشبه ما جاء في ورقة «لي» و«رلن» أي إنها كانت تستعمل في أغراض سحرية (راجع مصر القديمة ج٧) وإلا فهل من الجائز أنها وثائق مزوَّرة كالتي أشير إليها في نقوش «مس» وهي التي منحته حقوقًا لم يكن يملكها. وعلى أية حال فإن هذا الكاهن قد وضع هذه الوثائق أمام الإله «خنوم»، وكان الغرض البدهي من ذلك أن يجعل الإله يوافق إما على ملكيته لها أو على العمل على الحصول عليها. وقد كانت موافقة الإله تظهر بالطريقة المعتادة، أي بأن يومئ برأسه. والسطر السابع من نفس الصحيفة يحتوي على تهمة سرقة كما يحتوي السطر الثامن على تهمة مماثلة، غير أن ألفاظها لم يمكن تحديد معناها تمامًا. وفي هذه الحالة يظهر أن الإله قد أعطى جوابًا موافقًا.

والأسطر التالية من ٩ إلى ١٤ تحتوي على نقطة من أهم النقط في هذه الورقة، فالمعنى العام المفهوم، ومنه نعرف أن جريمة الكاهن تنحصر في أنه اشترك في القيام بخدمة الإله، وحمل تمثاله قبل أن يطهر نفسه كما يجب بغسل الفم بالنطرون لمدة أيام معدودات (Blackman, articles Purification (Egyptian) in Hastings Dictionary of Religion and Ethics § V. 7).

وإذا كانت الترجمة التي أوردناها هنا صحيحة، فإن مدة التطهير بالنطرون كانت أسبوعًا مصريًّا وهو عشرة أيام. والواقع أن تحديد هذه المدة لم يأتِ في مصدر آخر معروف لنا حتى الآن.

والحصن المذكور هنا هو بلا شك حصن «إلفنتين»، الذي يقع في داخله معبد الإله «خنوم».

وكاتب الخزانة المسمى «حرحبشف» بالمتن الذي جاء على ظهر الورقة (Verso 1, 2) كان عمدة مدينة «إلفنتين» بالنيابة.

أما التهمة التي جاءت في الأسطر من ١٢ إلى ١٤ فيحيطها بعض الغموض، والواقع أن الوزير «نفر رنبت» قد عين شخصًا يدعى «باكنخنسو» كاهنًا، وقد انتهز الكاهن المجرم فرصة بطريقة ما للتخلص من كاهن آخر مطهر يعرف باسم «طفل باشوتي»، والظاهر أنه كان يكرهه. ومن المتن نفهم أن هذا العمل تم بوساطة وحي. وقد انكشفت المؤامرة ونفي الزعيم من المعبد غير أنه حاول العودة إلى خدمة المعبد برشوة «باكنخنسو» المعين حديثًا. والوزير «نفر رنبت» معروف لنا من بعض «إستراكا» من عهد «رعمسيس الرابع».

والتهمة التي تلي ذلك (Rec, 1, 2) تحتوي على نقطة ذات أهمية، وهي إرسال مشرف الخزانة لفحص مالية معبد الإله «خنوم»، ومن ذلك نفهم أن الفرعون كان لا يزال له الرقابة على المعابد حتى ذلك العهد.
ومن التهمة التي تتلو السابقة (Recto 2, 3) يظهر أن الفرعون هو الذي كان بيده الأمر بقطع أنف المجرم أو أذنه، كما شاهدنا ذلك في منشور «نوري» (راجع مصر القديمة ج٦).

وتحتوي الأسطر من أربع إلى تسع تهم ذات أهمية، وذلك أن الوزير أرسل رسولين ليحضرا أمامه الكاهن والد الإله المسمى «قاخبش»، وتدل شواهد الأحوال على أنه كاتب هذه البردية. ومن المعلوم أن كهنة كل معبد كانوا مقسمين أربع طوائف كل منها كانت تقوم بالحراسة شهرًا، ولما وجد الرسولان أن «قاخبش» كان يقوم بواجب الحراسة في تلك الفترة صمما على أن يتنظرا حتى تتم خدمته، ولكن المجرم الذي كان يريد التخلص منه لسبب ما لم يفسر من هو «قاخبش» وحاول رشوة الرسولين. ومما يؤسف له أن نتيجة ذلك لم تعرف لغموض الورقة بسبب تمزيقها عند هذه النقطة. ولا نعلم السبب في طلب الوزير له، ولكن لما كان على رسولي هذا الموظف الكبير أن ينتظرا مدة لا تقل عن خمسة عشر يومًا قبل أن ينفذ أمره، فإنه يمكننا أن نستنبط أن قداسة عظيمة كانت تحيط بالكاهن في أثناء تأدية خدمته في المعبد مدة شهر (وهذه تشبه الحصانة البرلمانية الآن).

وباقي التهم في هذه الصفحة غامض لتمزق الورقة.

القسم (ب): هذا القسم من البردية يعالج مواضيع سرقات، وكل ما يلفت النظر فيها أن كاتب الخزانة المسمى «منتو حر خبشف»، الذي كان أميرًا بالنيابة لمقاطعة «إلفنتين» كان نفسه مرتشيًا.
القسم (ﺟ): هذا القسم يصف لنا الأحوال التي ارتكبت فيها السرقات التالية، وتتلخص فيما يأتي: كان معبد الإله «خنوم» يملك بعض أرض تزرع غلة في الإقليم الشمالي، وكان مزارعو هذه الأرض تابعين لمعبد «خنوم»، ويدفعون عنها ضرائب سنوية للمعبد تبلغ سبعمائة حقيبة من الحنطة، وكانت هذه الحنطة تجمع وتحمل على النيل إلى «إلفنتين» بوساطة ضابط سفينة مات في السنة الثامنة والعشرين من حكم «رعمسيس الثالث»، وعلى إثر ذلك حل محله أحد كهنة معبد آخر يدعى «خنوم نخت».

والظاهر أن هذا الرجل بقي يؤدي عمله بأمانة المدة الباقية من عهد «رعمسيس الثالث»، ولكن في السنة الأولى من مدة خلفه «رعمسيس الرابع» أخذ يختلس مقادير عظيمة من الشعير بتغاضي الكتاب والمفتشين ومزارعي معبد «خنوم»، والظاهر أن بعض رجال السفينة كانوا مشتركين في الخيانة أيضًا.

وبعد ذلك تأتي قائمة بالاختلاسات في كل سنة، حتى السنة الثالثة من عهد الفرعون أي: «رعمسيس الخامس». وقد بلغ مجموع ما اختلس ٥٠٠٤ حقيبة وهو مجموع خاطئ ويجب أن يكون ٥٧٢٤ حقيبة.

أما عن التهم التالية لذلك (Vers II, 12–14) فمن الصعب فهمها، وكل ما يمكن معرفته هو أن ضابط السفينة قد استحل لنفسه مائة حقيبة سنويًّا من بعض مادة يحتمل أنها شعير، وهي مقدار ما يورده للمعبد شخصان: «رمع» و«بوخد».

أما التهم التي في الأسطر من ١٥ إلى ١٦ فسهلة الفهم، إذ نجد هنا أن مفتشي المعبد قد اتهموا صراحة بالرشوة.

وأخيرًا نلاحظ أن التهم التي في الصفحة الثالثة من ظهر الورقة منوعة، ويحيط بها الغموض بسبب تمزق الورقة، فالتهمة الأولى ضد ضابط السفينة، ولكن التهمتين التاليتين خاصتان بالبحار «بنختتا» على ما يظهر. وما تبقَّى لا يمكن أن نكوِّن منه رأيًّا، وكل ما يلفت النظر هو ما جاء في السطرين الثامن والتاسع من أن كاهن والد الإله لمعبد «منتو» يمكنه أن يقوم بالواجبات التي كان يقوم بها الكاهن والد الإله في معبد «خنوم»، أي إن عمل كل منهما واحد.

والخلاصة أنه يمكن القول بأن ما جاء في كل من ورقة «صولت» وورقة «تورين» يضع أمامنا صورة حية عن انتشار الرشوة وفساد الأخلاق وانحلال أداة الحكم في أنحاء البلاد كلها، وبخاصة بين رجال الدين الذين ضربوا الرقم القياسي في ارتكاب الآثام وأشركوا معهم الموظفين الآخرين، ولا غرابة إذن في أن نرى فيما بعد أنهم لما خلفوا ملوك الرعامسة، وتولوا زمام الحكم في البلاد، لم يكن في مقدورهم الاستمرار في قيادة البلاد إلا فترة وجيزة انتهت بضياع الملك من أيديهم، واستيلاء فئة أجانب غاصبين أقوياء انتهزوا فرصة ضعف البلاد وتدهورها في عهدهم المنحل.

(١) ضرائب الأطيان في عهد الرعامسة (حوالي ١٢٩٠ق.م)

كانت الزراعة ولا تزال أعظم موارد ثروة أهل الكنانة منذ فجر التاريخ حتى يومنا هذا، وقد أصاب «هكاته أبدري» اليوناني الأصل عندما قال جملته المشهورة التي نقلها عنه «هيرودوت» وهي: «مصر منحة النيل.» فحياة مصر في الواقع رهن الفيضان الذي يتدفق على البلاد سنويًّا من جبال أواسط أفريقيا بلا انقطاع في ميقاته المحدد كالليل والنهار والفصول وغيرها من مظاهر الطبيعة، حتى أصبح حلوله في البلاد بشيرًا بالحياة والخصب والثراء، واختفاؤه نذيرًا بالقحط والفناء. ولما كان المصري رجلًا عمليًّا قدس هذه الظاهرة الطبيعية تقديسًا بالغًا أفضى إلى عبادة «حعبي» (الفيضان) الذي كان يأتي للبلاد سنويًّا بالغلة التي يعيش منها الأهلون ويثرون بما يفيض منها؛ من أجل ذلك حافظ المصري منذ فجر تاريخه على الانتفاع بمياه هذا الإله العظيم بكل ما وصل إليه من مقدرة وعلم، فأقام الجسور وحفر الترع ونصب السدود في كل بقعة بقدر ما وصل إليه جهده وعلمه. ولقد بالغ القوم بحق في العناية بأمر مياه النيل حتى إن حكام المقاطعات التي كانت تتألف منها البلاد كان كل منهم يدعى «حاكم الترعة». ولا غرابة إذن في أن نرى المصري كان يقرر ضريبة الأرض ومنتجاتها على حسب مقياس النيل صعودًا وانخفاضًا، فإذا جاء «حعبي» (الفيضان) عاليًا سر القوم وعم الفرح البلاد، وأُنشدت الأناشيد لهذا الإله العظيم، وقُدمت له القربات في كل مكان في صور تماثيل صغيرة وحلي كانت تلقى فيه سنويًّا، ومن ثم نشأت خرافة «عروس النيل» التي لا أصل لها قط كما أوضحت ذلك في غير هذا المكان.

ولقد ظلت ضريبة الأطيان تجبى على حسب حالة النيل في كل الأزمان القديمة والحديثة، غير أنه مما يؤسف له جد الأسف لم تصلنا حتى زمن قريب معلومات شافية عن هذه الضرائب وكيفية توزيعها، وكل ما وصل إلينا منها نُتَف صغيرة لا يمكن استنباط معلومات يرتكز عليها الباحث عندما يريد وضع ملخص في تاريخ ضرائب الأرض في مصر القديمة؛ ليكون أساسًا لما بعده من العصور في تاريخنا القومي. ولقد ظلت الحالة هكذا إلى أن جادت تربة مصر ببردية فذة فيها مساحة جزء من أرض مصر، وتقدير ما عليها من ضرائب بطريقة علمية أدهشت علماء الآثار لدقة ما جاء فيها من نظام علمي فريد من جهة؛ وما روعي في وضع فئات الضرائب على حسب ترتيب الأرض إلى درجات؛ من حيث الجودة وقدرة الأهلين وطرق الري من جهة أخرى، مما جعل محتويات هذه البردية كشفًا جديدًا في عالم الضرائب، وكيفية توزيعها على أصحاب الأطيان.

والمعلومات التي وصلت إلينا عن ضرائب الأطيان في مصر غريبة في بابها على علماء الآثار المصرية، حتى إن الباحثين لا يزالون في حيرة من أمرهم في حل بعض معضلاتها، غير أن مجمل ما جاء فيها يعدُّ فتحًا جديدًا في عالم الاقتصاد المصري من حيث الضرائب ونظمها.

وسنحاول هنا أن نضع ملخصًا لمحتويات هذه الورقة بقدر ما تسمح به معلوماتنا في اللغة المصرية القديمة، ولعل الأجيال القادمة تصل إلى كل الدقائق العويصة التي تنطوي عليها هذه الوثيقة، وسنوجه عنايتنا في بحثنا هذا إلى النقط الهامة الآتية في سياق البحث، وهي:
  • (١)

    تقسيم الأراضي الزراعية أقسامًا على حسب جودتها.

  • (٢)

    أسعار الضرائب المختلفة على كل فئة من فئات الأراضي المذكورة عينًا ونقدًا.

  • (٣)

    وحدات المقاييس والمكاييل وقرنها بالمكاييل والمقاييس المصرية الحالية.

  • (٤)

    توزيع الملكيات وعلاقتها بالضرائب التصاعدية.

وسنبدأ أولًا بذكر تاريخ هذه الوثيقة ومحتوياتها.

(١-١) ورقة «فلبور»١٩ الخاصة بمساحة الأراضي وفرض الضرائب عليها في عهد الرعامسة

تاريخ الورقة: في عام ١٩٢٩م عرض للبيع أحد تجار الأقصر بردية مكتوبة بالخط الهيراطيقي على «المتحف المصري»، وقد تردَّد أصحاب الشأن في شرائها، وبخاصة بعد أن قرَّر علماء الهيراطيقية أن الورقة ليست ذات قيمة علمية تذكر، وأن معظم محتوياتها أرقام حسابية، ولكن بعد مدة شرع الأثري «كابار» في شراء هذه الوثيقة من التاجر لحساب متحف «بركلين» الأمريكي من أموال الأثري «فلبور»، وهو الذي سميت الورقة فيما بعد باسمه. وقبل نقلها إلى أمريكا استأذن «المتحف المصري» في تصديرها فسمح له بشرط أن يكون «للمتحف المصري» الحق في شرائها، إذا دل البحث العلمي على أنها ذات قيمة أثرية عظيمة. وبعد فحص سطحي بوساطة أعظم العلماء المتمكنين في الكتابة الهيراطيقية وقراءتها أقرَّ هؤلاء بأنها ليست ذات شأن يذكر، وعلى ذلك تنحى مدير «المتحف المصري» عن شرائها. ولكن على أثر نشر صفحاتها المطوية، ودرس محتوياتها بدقة اتضح أن قيمتها العلمية فوق ما كان ينتظر، وأنها من الأوراق البردية الفذة في عالم الآثار؛ لأن موضوعها خارج عن دائرة الموضوعات الدينية.
والواقع أن هذه الوثيقة العظيمة التي نشرها للمرة الأولى الأستاذ «جاردنر»٢٠ تعد من أهم الأوراق البردية غير الدينية التي وصلتنا من العهد الفرعوني، وحجمها الحقيقي هو عشرة أمتار طولًا فقط، وعلى ذلك فإنها تتضاءل أمام طول ورقة «هاريس الكبرى» المحفوظة الآن «بالمتحف البريطاني»، والتي يزيد طولها عن أربعين مترًا، وكذلك يفوقها في الطول ورقة «إبرس» المحفوظة في «متحف ليبزج» وتبلغ عشرين مترًا، ولكن من حيث كمية المادة التي تشتمل عليها فإنها منقطعة النظير. فالأسطر التي يحتويها الجزء الكبير من الجزأين اللذين تتألف منهما الورقة يقدر بنحو ٤٥٠٠ سطرًا موزعة على أربعة ومائة عمود، وتحتوي على معلومات ضخمة، والجزء الثاني من المتن يحتوي على خمس وعشرين صفحة، وتشمل ٧٢٣ سطرًا.

وتقدم لنا الورقة سجلًّا فريدًا في بابه عن ملكيات أطيان، وما كان مفروضًا على تلك الأطيان من ضرائب.

حقًّا إن موضوع هذه الورقة ليس موضوعًا سهل التناول، غير أن ذلك لا يقلل من أهميتها لأسباب خاصة سنشرحها فيما يلي:

أهمية الورقة: والواقع أنه لدينا للمرة الأولى وثيقة ضخمة تبحث في مساحة الحقول وتقدير الضرائب التي كانت تجبى عليها. وهذه من العمليات العظيمة الخاصة بالإدارة المصرية، ولا نزاع في أنه من مثل هذه الوثائق كانت تؤلف السجلات النهائية للأرض المنزرعة، وهي التي كانت تعتمد على منتجاتها مالية البلاد. ولا بد أن مثل هذه السجلات كانت تعمل سنويًّا. وتدل نقوش قضية «مس» المشهورة التي يرجع تاريخها إلى حكم «رعمسيس الثاني» على أنها كانت تحفظ لعدة سنين؛ لتكون سندًا لإثبات الملكية عند قيام أية منازعات، ومع ذلك فإن من بين وثائق عمليات المساحة كلها التي كانت على مر القرون — لا تدون حتمًا بوساطة موظفين مصريين — تعد الوثيقة التي بين أيدينا الآن النسخة الوحيدة الكبيرة، التي بقيت لنا من عهد الفراعنة سليمة إلى حد بعيد؛ ومما يزيد في أهميتها أنها تتناول إقليم مصر الوسطى لا إقليم «طيبة» كمعظم المتون الإدارية، التي وصلت إلينا من هذه المدينة المليئة بالآثار من كل العصور.

ومتن ورقة «فلبور» يلقي ضوءًا جديدًا على نواحٍ متعددة من نواحي الحضارة المصرية، فمثلًا نجد أنه قد ورد فيها أسماء أعلام تعد بالمئات لم تكن معروفة من قبل، ولما كانت هذه الأسماء معروفًا موطنها على وجه التقريب فإنها تصبح بلا شك، عندما تفحص فحصًا علميًّا، ذات أثر عظيم في كشف النقاب عن العبادات المحلية، وبخاصة عندما نعلم أن هذه الأعلام قد ركبت تركيبًا مزجيًّا مع أسماء الآلهة أنفسهم الذين كانوا يعبدون في هذا الإقليم.

أما عن المسائل الجغرافية فإن مقدار المادة الجديدة التي وردت في الورقة ضخم جدًّا، وقد حل منها جزء عظيم، غير أن الباقي لا يزال يحتاج إلى درس وفحص كبير، فقد عرفنا منها أسماء معابد جديدة لم تكن معروفة من قبل، وكذلك عرفنا مصادر علف الماشية التي كانت ملكًا لتلك المعابد، كما عرفنا الموظفين المشرفين على زراعة الأرض وجمع محاصيلها، والأعمال التي تقوم بها طبقات الملاك؛ هذا إلى تعدد وجود المستعمرين الأجانب في التربة المصرية، يضاف إلى ذلك معلومات جديدة عن الموازين والمكاييل، غير أنها لا تزال معقدة كما كانت من قبل.

والأهمية العظيمة لهذه الوثيقة على أية حال تنحصر في وجود البرهان القاطع — الذي تضعه أمامنا — عن الالتزامات المشتركة بين المعابد والتاج وصغار الملاك من جهة، وبين رقابة السلطة المالية الموحدة التي كانت تسيطر على هذه الأنظمة كلها من جهة أخرى.

وتشمل «ورقة فلبور» متنين: الأول (أ) دُوِّنَ على وجه الورقة وعلى ثلث ظهرها. والمتن الثاني (ب) وقد دوِّن كله على ما تبقى من ظهر الورقة.

المتن (أ): يدل الخط الذي كتب به هذا المتن على أن كاتبه كان ماهرًا وعالمًا بمصطلحات الكتابة المصرية.
موضوع المتن: والمتن الأول (أ) يشمل مساحة عدد عظيم من الحقول وتقدير ما عليها من ضرائب في مصر الوسطى. وقد بدأت أعمال المساحة في هذه الحقول في مكان ما في شمال «مدينة الفيوم» أو مدينة التمساح، كما كان يسميها قدماء اليونان، ويحتمل أنها انتهت عند نقطة قريبة من بلدة «طهنا» الواقعة على مسافة قريبة من مدينة «المنيا» الحالية، وعلى ذلك تكون رقعة الأرض التي شملتها المساحة تبلغ ما بين خمسة وثمانين وخمسة وتسعين ميلًا، أو ما يربو على أربعين ومائة كيلومتر، والنتائج التي حصل عليها المقدرون لضرائب الأرض قد دونت بصورة ثابتة؛ فقد كانت تكتب أسطرًا في صورة عناوين بالمداد الأحمر يبدأ كل منها بالكلمات التالية: مساحة عملت في … أو مساحة عملت في شمال أو جنوب كذا … ثم يتبع ذلك أسطر أخرى كل منها يقدم تفاصيل عن قطعة من الأرض في الجهة المقصودة. وهذه التفاصيل تشمل أحيانًا اسم مالك قطعة الأرض وصناعته، وكذلك تذكر دائمًا مساحتها وتقديرها — إذا كان يوجد تقدير — وذلك بالغلة. والاستثناءات الرئيسية في هذا التصميم المطرد تعرف من عناوين الفصول والفقرات، ومن وجود أسطر مفردة خصصت لما سنسميه التسجيلات ذات التقسيم. وعلى الرغم من أن عمل المساحين في الحقول كان يسير حتمًا على حسب التسلسل الطبوغرافي، فإن نتائجه كانت تنظم بطريقة أخرى في متن الورقة، وذلك أنها كانت توضع تحت عناوين لعدد عظيم من مؤسسات أصحاب الأملاك وبخاصة المعابد، ولمؤسسات أخرى تابعة للتاج؛ وعلى ذلك نجد أن كل حقل قد دوِّن بالنسبة لمالك الأرض. والمتن الذي بين يدينا (أ) يشبه في الواقع «دفتر الأستاذ» أكثر منه سجل مساحة.

والمؤسسات ذات الأطيان المذكورة في العناوين التي تشغل سطرًا أو سطرين أو ثلاثة — قد أدت إلى تقسيم المتن إلى ٢٨٠ فقرة — غير أن هذا لا يعني أنه قد ذكر في الورقة ٢٨٠ مؤسسة تملك أطيانًا، بل الواقع أن عدد المؤسسات أقل من ذلك لسببين:

(أولًا) أن إدارة الأرض التابعة للمعابد الكبيرة كان يكلف بإدارتها موظفون مختلفون يسأل كل واحد منهم عن إدارة ضيعة خاصة؛ وقد خصص لكل ضيعة فقرة منفردة، فمثلًا نجد في المختصر تحت الفقرات (٦٤–٦٨) خمس فقرات متتالية خصصت لمعبد «رعمسيس الثالث» والواقع أن معبد مدينة «هابو» لا يوجد فقط في الفقرات (٦٤–٦٨) من الفصل الثاني، بل كذلك يوجد في الفقرات (١٢٧–١٣٨) من الفصل الثالث، وفي الفقرات (٢٢٠–٢٣٠) من الفصل الرابع، فلا بد لنا لتفسير ذلك من ترك الفقرات وبحثها مؤقتًا، ونوجه نظرنا إلى تقسيم الورقة إلى فصول. وقبل أن نتكلم عن فصول هذه الورقة يجب أن نحدد تاريخها.

فقد أنجزت عملية المساحة في مدة تربو على ثلاثة وعشرين يومًا في السنة الرابعة من حكم الفرعون «رعمسيس الخامس» (حوالي ١١٥٠ق.م). ويدل على صحة هذا التاريخ بعض الأمثلة التي سجلت في دفتر السجلات تسجيلًا مزدوجًا فيه بعض الاختلاف من حيث الطول والاختصار، فقد جاء في التسجيل الأول: «قصر ملايين السنين «لرعمسيس آمون حر خبشف مري آمون».» وهذا يقابل في التسجيل الآخر: «قصر الفرعون.» وهنا يجب أن نلاحظ أننا في عصر الرعامسة، وفي العصور التي تلته نجد لفظة «الفرعون» عندما تذكر من غير أي نعت لها تدل على الفرعون العائش في تلك الفترة من الزمن، ومن ثم حدد لنا عهد الفرعون الذي كتبت في زمنه هذه الورقة، كما يدل على ذلك المثالان السابقان.

ولا بد من لفت النظر هنا إلى أن الشهر الذي أجريت فيه هذه المساحة قد لا ينطبق على الواقع، ويرجع ذلك إلى ما يحدث من الخطأ عند حساب السنة ٣٦٥ يومًا بدلًا من يومًا؛ إذ نجد على كر السنين والأيام أن الشهور قد غيرت أماكنها وحل الواحد منها محل الآخر، فمثلًا نجد أن الشهر الثاني من فصل الفيضان لا ينطبق على أية حال مع الشهر الثاني بعد بداية ارتفاع النيل. وقد حسب على هذه القاعدة أن اليوم الخامس عشر من الشهر الثاني من فصل الفيضان يقابل الثالث والعشرين من شهر يوليو؛ أي قبل أن تبتدئ زيادة النيل في الظهور. وهذا الفصل طبعًا غير ملائم لعمل المساحة، إذ كانت في العادة مساحة الأرض تُجرى عند ضم المحصول أي: في أبريل أو على الأكثر في أوائل مايو (راجع J. E. A. Vol, XX. P. 54–6).

ويلاحظ في هذه الورقة أن أسماء الموظفين الذين كلفوا بتقدير ضرائب هذه الأطيان لم تذكر، بل كان يُكتفى بكتابة علامة تقابل كلمة «شرحه» عندنا، وكان على رأسهم رئيس بلقب «كبير موظفي الضرائب» غير أن اسمه لم يذكر صراحة في الورقة.

المتن الأول من الورقة (أ): ينقسم متن هذا الجزء من الورقة إلى أربعة فصول: الفصل الأول قد فُقد أوله، أما الفصول الثلاثة التالية فسليمة، ويبدأ كل واحد منها بتاريخ وصيغة موحدة مشتركة في الفصول الأخرى. وهاك ما جاء في عنوان الفصل الثاني من هذا المتن: «السنة الرابعة الشهر الثاني من فصل الفيضان، اليوم الخامس عشر، أي مدة ستة أيام، التقدير الذي عمل بوساطة …»

والفصل الثالث يشمل التقديرات التي عُملت من يوم ٢١–٢٨ من نفس الشهر. والفصل الرابع يشمل التقديرات، التي عُملت من يوم ٢٩ إلى اليوم الأول من الشهر الثالث.

ومن ثم يمكننا أن نستنبط أن ورقة «فلبور» أو الورقة التي يتألف منها النصف الأول من الجزء الأول من المتن قد دُوِّنت في أربعة مجاميع، يظهر فيها نتائج المقاييس والتقديرات التي تمت في فترات متوالية تبلغ مدتها ثلاثة وعشرين يومًا.

رءوس الفقرات وفروعها: ونعود الآن إلى مناقشة الفقرات، فنلاحظ أولًا أن كلًّا من الفصول الكاملة يبدأ بفقرة عن معبد «آمون» الكبير في الكرنك، كما يذكر مع ذلك الإضافة الشهيرة التي أضافها فيه «رعمسيس الثالث»، وكذلك المحراب الذي أقيم للملكة «تيعا» زوج «أمنحتب الثاني» ولم يكن معروفًا لنا من قبل، وكذلك معبد الإلهة «موت» في «إشرو» الواقع في نهاية الجزء الجنوبي من مباني الكرنك المقدسة (§ 213).

وهذه المؤسسات كلها كانت وحدات منفصلة لها أملاكها من الأراضي، التي عملت مساحتها في «ورقة فلبور»، ووضع معبد «آمون رع» على رأس الفصول التي تتألف منها الورقة، ونجد فيه تشابهًا دقيقًا للمرة الأولى مع ورقة «هاريس» من حيث الترتيب في تعداد الإنعامات التي منحها «رعمسيس الثالث» للآلهة، والتي وصلت إلينا في هذه الورقة العظيمة التي فصلنا القول فيها في الجزء السابع من مصر القديمة. فكل من الوثيقتين تناولت «طيبة» و«هليوبوليس» و«منف» على التوالي، وبعد ذلك دُوِّنت المعابد الصغيرة الأخرى التي كان لها كذلك ممتلكات عظيمة، ولم يشذ تطبيق هذا النظام إلا في بعض نقط بسيطة.

ولا شك في أن احتلال «معبد الكرنك» العظيم مكانة ممتازة بوصفه مؤسسة منفصلة لها أملاكها التي تمتد شمالًا حتى جوار «إهناسيا المدينة» له أهمية بالغة؛ لأن الأستاذ «برستد» قد استنبط النظرية القائلة: بأن في حكم الملك «رعمسيس الثالث» كانت أملاك الكرنك وإدارته مندمجة في أملاك معبد هذا الملك بمدينة «هابو»، وقد دحضنا هذا الزعم في الجزء السابع من مصر القديمة.

وما ذكر في ورقة «فلبور» هنا يعزز رأينا بصفة قاطعة. والمعابد الطيبية الأخرى التي ذكرت في «ورقة فلبور» تأتي تباعًا على حسب الترتيب التاريخي العكسي مبتدئة بمعبد «رعمسيس الخامس» (§ 58) ثم «رعمسيس الرابع» (§ 60)، ثم مدينة «هابو» «رعمسيس الثالث» والرمسيوم «رعمسيس الثاني» (§ 69) وأخيرًا معبد «حور محب» (§ 70). والمعابد التي تسمى قصورًا «حوت» في المتون المصرية هي التي تعرف الآن باسم المعابد الجنازية، التي تقع على حافة الصحراء الغربية من «طيبة الغربية»، حيث أقام كثيرون من فراعنة الدولة الحديثة معابدهم الجنازية.
والواقع أن وجود مؤسسات جنازية عديدة لملوك سابقين في عهد «رعمسيس الخامس» — وأنها لا تزال موجودة في طيبة في عهده، ولها إدارات منفصلة خاصة بها — يعدُّ من الأمور المفاجئة بل المدهشة لنا؛ فمنذ بضع سنين كان من المعقول ألا نشك في أن معبد «رعمسيس الثالث» المقام في مدينة «هابو» قد استولى على بعض أملاك معبد «رعمسيس الثاني» المجاورة له؛ أي (الرمسيوم) وهو معبد عظيم لم يكن مضى على إقامته وقتئذ أكثر من قرن من الزمان، وكان قد أقامه الفرعون «رعمسيس الثاني» الذي كان يكنُّ له «رعمسيس الثالث» أعظم تقدير واحترام، كما كان يقلده في كل أطوار حياته (راجع § 69). وعلى الرغم من ذلك نعلم من ورقة «فلبور» أنه في عهد «رعمسيس الخامس» لم يكن معبد «الرمسيوم» وحده المعبد المزدهر، بل كذلك معابد أخرى أقدم منه كانت نامية آهلة، وما نجده صحيحًا عن «طيبة» ومعابدها سنجده كذلك ينطبق على معابد «هليوبوليس» و«منف» بدرجة أقل طبعًا؛ لأن الأولى كانت العاصمة الدينية وقتئذ.
وقد ذكر في ورقة «أمين» (J. E. A. XX VII, 43-4) ما يدل على أن بعض المؤسسات الثانوية التي تضمها جدران معبد «الكرنك» الكبير، ويرجع عهدها إلى أوائل الأسرة الثامنة عشرة — لا تزال تتمتع بإدارة مستقلة نسبيًّا في منتصف الأسرة العشرين، ولا يمكننا أن نعرف إلى أي حد يمكن استخدام برهان ورقة «فلبور» في معنى يتعارض مع هذا الرأي، إذ في ذلك شك بل على العكس أصبح من حقنا أن نقول هنا: بأنه إذا كانت المعابد الجنازية الخاصة بالفراعنة العظماء مثل «تحتمس الثالث» و«أمنحتب الثالث» لا تزال محتفظة بإقامة شعائرها حتى عهد «رعمسيس الخامس»، فإنه من المنتظر أن تجد لها أملاكًا في الإقليم الذي عملت مساحته وقدِّرت ضرائبه آنئذ.
معابد هليوبوليس: والمعابد التابعة ﻟ «هليوبوليس» المذكورة في ورقة «فلبور»، وهي التي من نفس موضعها في هذه الجهة تعد تابعة لضيعة «رع» إله هذه البلدة العظيمة عددها ستة أو سبعة إذا حسبنا مؤسسة لم يطلق عليها اسم بيت أو معبد جنازي. ومن المدهش أن ثلاثًا من المؤسسات الكبيرة منها لم تكن في «هليوبوليس» نفسها، بل كانت ملحقات لها تقع على مسافات مختلفة من المدينة.
وسنتناول معابد المدينة أولًا: فأعظمها هو معبد الإله «رع حوراختي» وهو بلا شك أعظم معابد «هليوبوليس» وأكثرها قداسة وإجلالًا، وقد جاء ذكره كذلك في ورقة «هاريس» وغيرها، وكانت تحت إشراف الكاهن الأكبر لإله الشمس الملقب أعظم الرائين (ور-ماو) وقد كانت هناك كذلك معابد بناها «رعمسيس الثاني» (§ 76) و«مرنبتاح» (§ 79) بالتوالي. والمعبد الأخير جديد بالنسبة لنا؛ إذ لا نعرفه إلا من هذه الورقة، ولم تشر ورقة «فلبور» إلى المحراب الصغير للإله «آتوم»، الذي كان قد أحرق فيه البخور الفاتح الأثيوبي «بيعنخي» عند مروره به في أثناء غزوه مصر عام ٧٤١ق.م، وكذلك لم تذكر مقصورة الإلهة «حتحور نفرحتب» التي جاء ذكرها في لوحة «تورين» (A. Z. LXXI, p. III ff).
ومن بين الأماكن التي ذكرت خارج مدينة «هليوبوليس» في ورقة «فلبور» معبد يطلق عليه اسم: هؤلاء التابعون لمعبد «رعمسيس حقا إيون» في معبد «رع» شمالي «هليوبوليس»، وهو يعد أكبرها وأغناها، وقد سمي بهذا الاسم؛ لأنه كان مقر طائفة من المستعمرين؛ ولذلك جاء اسمه يخالف التسمية العادية، وهذه المؤسسة التي أقامها «رعمسيس الثالث» هي بلا شك التي كشف عن بقاياها في «تل اليهودية» الواقع على مسافة ثمانية عشر كيلومترًا شمالي «هليوبوليس»، وقد اكتسب أهمية جديدة؛ لأن اسمها قد اختصر في الورقة مرتين: «نات حو» (أي هؤلاء التابعون للمعبد) وهذه التسمية قد بقيت في الإغريقية بلفظة «ناثو» Natho، غير أنه من المشكوك فيه إذا كانت «نات حو» التي جاءت في ورقة «فلبور» هي نفس بلدة «ناثو» التي ذكرها «هردوت» (Herod. II, 115).
وفي الفصل الرابع من ورقة «فلبور» خصصت فقرة (§ 238) لمعبد إله النيل٢١ «حعبي» والد الآلهة، وقد ذكر بأنه تابع «لهليوبوليس» في ورقة «هاريس» أيضًا، وقد عثر على موقع هذا المعبد عند «أثر النبي» الواقع على الشاطئ الأيسر للنيل، على مسافة كيلومترين جنوبي مصر العتيقة (راجع مصر القديمة ج٧).
ولدينا معبد آخر يدعى معبد «رعمسيس مري آمون» محبوبه مثل «رع». (§ 237)، ولكن موقعه يحوم حوله الشك؛ لأننا نحدد موقعه الآن بجوار «كوم مدينة غراب» الواقعة عند مدخل الفيوم دون أن نتأكد من ذلك. وقد جاء ذكر هذا المعبد على ورقة ممزقة وجدت في هذه الجهة (Ramesside Administrative Documents p. 28)، كما جاء ذكره على لوحة ساقي الفرعون «مرنتباح» المسمى «ابن إزن». (راجع مصر القديمة ج٧).
معابد منف: أما معابد «منف» فتشمل سبعة محاريب جاء على رأسها أقدم معابدها وهو «معبد بتاح العظيم جنوبي جداره رب عنخ تاوي» (§ 80).
وكذلك يوجد معبدان «لرعمسيس الثاني» في «منف» يمكن تمييز أحدهما عن الآخر؛ فالأول يلقب «المحبوب مثل بتاح»، والآخر ينعت فقط باسم «بيت بتاح» (§ 149) أي: معبد «رعمسيس مري آمون في بيت بتاح». وهذا المعبد المنفى الخاص «برعمسيس الثاني» ذكر هنا للمرة الأولى، وقد جاء ذكره على لوحة «بالمتحف المصري». (راجع Brugsch. Dic. Geog. p. 235) ولا نعلم إذا كانت بعض بقاياه لا تزال بالمدينة أم لا (Porter & Moss III, p. 217). وأخيرًا يوجد في هذه المجموعة على ما يظهر، المعبد المنسوب للفرعون «مرنتباح»، وهو الذي كشف عن جزء عظيم منه الأستاذ «فشر» (راجع مصر القديمة ج٧) وكذلك معبد آخر يسمى «قصرا» (§§ 232, 240) أي إنه كان على ما يظن معبدًا جنازيًّا لهذا الفرعون مثل المعابد التي كانت تقام على الشاطئ الغربي «لطيبة»، غير أنه قد أقيم هنا في «منف»، وهذا النوع من المعابد كان يطلق عليه لفظة «قصر».
المعابد الصغيرة: ونجد كذلك تشابهًا ملموسًا بين المعابد الصغيرة التي ذكرت في ورقة «فلبور»، والتي ذكرت في ورقة «هاريس»، وقد جاء ذكر هذه المعابد الصغيرة في كل على حسب الترتيب الجغرافي من الجنوب إلى الشمال؛ غير أن معلوماتنا عن هذه المعابد أقل وضوحًا عن تلك التي جاءت في ورقة «هاريس»، وذلك لأسباب عدة، فنجد (أولًا) أن عددًا من المحاريب الصغيرة لا يمكن التأكد من موقعها الحقيقي إلا عن طريق الاستنباط الذي لا يرتكز على أدلة قوية، (ثانيًا) نجد أن هذه المعابد الصغيرة موزعة على الفصول الأربعة التي تشتملها الورقة؛ ولذلك لا نجدها ظاهرة واضحة كما هي الحال في ورقة «هاريس».
والواقع أن ترتيب المعابد الصغيرة من الجنوب إلى الشمال في المتن الأول من الورقة يرتكز على أساس ثابت، وهذه الحقيقة لها أهمية عظيمة من حيث جغرافية مصر؛ لأنها تساعدنا على وجه التقريب على تحديد بعض المعابد التي لم تذكر إلا في هذه الورقة، فمثلًا نجد في الفصل الأول أن مقصورة «آمون»، الذي يسمع من بعيد (§ 23) تقع على مسافة قريبة من مدينة «كوم غراب» … إلخ.
وتوصف عادة هذه المعابد الصغيرة كلها بكلمة «بيت» (أي معبد) الإله فلان، أو الإلهة كذا، والآلهة التي ذكرت في هذه المعابد هي «آمون» (بنعوت مختلفة) والإله «عنتي» (الذي يمثل في صورة صقر) والإله «حرشف» (أرسفيس) ملك الأرضين في «إهناسيا المدينة» ويمثل برأس كبش، والإله «باتا».٢٢ والتاسوع المقدس، والإلهة «حتحور» والإله «حورمين» و«إزيس» معًا، و«إزيس» وحدها، والإله «مننو» والإلهة «نفتيس» بوصفها زوج الإله «ست»، والإلهة «توريس»٢٣(§ 102) والإله «أوزير» (§§§ 11, 87, 250) والإله «سبك رع» (§§ 159; 254) والإله «سبك» (§§ 12, 20, 21) والإله «تحوت» (§§ 89, 90, 40)، هذا خلافًا للملك «خع كاورع» (سنوسرت الثالث) المؤله (§ 86)، ويخرج من تعداد هذه الآلهة «حعبي» إله الفيضان، والإله «أنحور» وقد ذكرا خارج الترتيب الجغرافي، وكذلك الإله «حوراختي»، هذا بالإضافة إلى آلهة معابد العواصم الثلاث التي تكلمنا عنها فيما سبق.
وقد حشر بين أسماء المعابد الصغيرة نوع من المحاريب، يسمى «مظلة رع حوراختي» في بعض المدن مثل بلدة «منعنخ» (§ 263) و«ساكو» (القيس) (§ 162, 272) و«إهناسيا» (1 §)، وهذه المحاريب لم تذكر قبل عهد «أخناتون»، ويظهر من صور في «تل العمارنة» أنها معابد صغيرة ذات عمد قد أقيمت حول دائرة المعابد الكبيرة خارج المعبد الأصلي.

ونجد في المتن الأول براهين تدل على أن تماثيل محمية (سشم خو) للإله كان لها حقول خاصة بها، وهذه التماثيل كانت توضع في محاريب تحمل على قارب خفيف (راجع مصر القديمة ج٧).

المؤسسات الأخرى: وأخيرًا نجد عنوانًا للفقرة العاشرة (§ 10): مؤسسة الوزير «رع حتب» المتوفى، وهذه العبارة تشير إلى مؤسسة من الصعب تحديد كنهها، وهي تخلد ذكر الوزير المعروف الذي عاش في حكم «رعمسيس الثاني» (راجع ج٦). ولدينا مثالان آخران لمثل هذه المؤسسة على لوحة إهداء من عهد «رعمسيس الأول». أولهما لضابط جنود (A. Z. LVI p. 56)، وكذلك لدينا مثال ينسب «لأمنحتب بن حبو» الشهير وتشير إلى مزاره الجنازي الذي أمر ببنائه لنفسه. والأمثلة الثلاثة كلها تتفق على أن هذه المؤسسات كانت لأفراد أقاموها لأنفسهم.
ومن المعلوم أن المؤسسات كلها ذات الأملاك التي عملت مساحتها في هذه الورقة لم تكن كلها دينية، وسنحاول هنا أن نذكر المؤسسات الأهلية؛ فنجد أولًا أن كثيرًا من مواني الفرعون كانت لها حقول خاصة بها. وهذه المواني هي التي كانت على «بحر يوسف» أو على النيل عند «مي–ور» (كوم مدينة غراب) الواقعة على مقربة مدخل الفيوم (§ 37)، وعند قلعة «عنينة» (§§, 85, 154) وهي التي على ما يظهر كانت تقع عند «حرادي»، التي على مسافة ثمانية كيلومترات من شمالي الشيخ «فضل» الحالية. ونعلم من عنوان إحدى هذه المواني (§ 155) أن الإدارة كانت في يد عمدة محلي، وكان على ما يظهر يدير بعض حقول الفرعون التي لها علاقة بضيعة الميناء.
حقول الملكات: وتدل شواهد الأحوال على أن الملكة كانت لها إدارة منزلية خاصة تدير الحقول التي تملكها (§§, 109, 153, 172)، وكذلك لدينا ملكة أخرى تدعى «تورتنرو» (§ 276) لها ضيعتها الخاصة تحت إشراف الكاهن «كانفر»، على حين نجد حظيات الفرعون كانت أملاكها مشتركة. ونعلم من مصادر أخرى أن هذا الفرعون كان له نساء في «منف»، وفي «مي-ور» (كوم مدينة ماضي) والأخيرة كانت موجودة منذ الأسرة الثانية عشرة، ولكن الجديد المهم أن هؤلاء النساء كان لهنَّ مؤسسات لها أملاك (راجع للأولى §§ 38, 110, 277) وللأخيرة في (§§ 39, 111–12, 278-9) وأراضيهنَّ كان يديرها موظف يحمل لقب المشرف على حجرات الملك (B, 19, 8) أو عمدة محلي (§§, 38, 110) أو مراقب بسيط (§ 39)، أو المشرف على ماشية «آمون» (§§ 111, 277, 279).

والآن بعد استعراضنا كل المؤسسات الدينية والدنيوية التي تملك الحقول، التي مسحت وقُدِّرت ضرائبها على يد المساحين الخاصين بورقة «فلبور» لم يبقَ علينا إلا أن نفحص العناوين الفرعية، التي وضعت لإدارة الحقول التابعة لهذه المؤسسات التي كان يقوم على تنفيذها موظفون مختلفون، والكلمة الفاحصة التي استعملها المصري في هذه المناسبة هي «رمنيت»، وتعني كل الحقول التي في أماكن مختلفة، ووضعت تحت إدارة واحدة. فالكلمة تعني إذن «ضيعة إدارية» ومعناها الحرفي على ما يظهر «كل ما يخص أو يكون تحت مراقبة زارع واحد؛ أي يد واحدة». ويلاحظ أن الضيعة الواحدة كان يمكن أن تشمل ضمنها ضيعات فرعية.

وكانت كل ضيعة يدير شئونها موظف كبير بوساطة موظفين آخرين تحت سلطته، كل واحد منهم يدير ضيعة صغيرة هي جزء من الضيعة الكبيرة وهكذا.

وفيما يأتي بعض ملاحظات مختصرة عن الكهنة والموظفين المسئولين عن إدارة هذه الضيعات، ففيما يختص بكثير من المعابد نجد أحد الكهنة كان هو المسئول كما يشاهد في «إهناسيا المدينة» (§ 4) وفي «ساكو» (القيس) (§ 91) … إلخ.
ولم يتسنَّ لنا في أية حالة من الحالات أن نستنبط أن كاهنًا واحدًا بعينه على وجه التأكيد كان هو المدير الوحيد لمعبد ما مهما كان صغيرًا، بل الواقع نجد في المتن الثاني من هذه الوثيقة أن «إهناسيا المدينة» مثلًا كان يدير حقول معبدها خمسة كهنة (§ 4)، وفي المتن الأول نجد أنه كان يدير معبد «الفيوم» كاهنان (§§ 12, 14)، هذا إلى أننا نجد أن لقب الكاهن الثاني قد جاء ذكره بمناسبة معبد الإله «ست سبك رع» في «أناشا»، وهذه حقيقة توحي بأن بعض الكهنة الذين كانوا يُذكرون مجرَّدين عن الألقاب كانوا رؤساء كهنة، غير أن هذه التسمية كانت في الحقيقة تستعمل فقط للكاهن الأكبر المسمى «رعمسيس نخت» الشهير، وهو رئيس المعبد الكبير «لآمون رع» ملك الآلهة في الكرنك (§§ 51, 117, 208) وهذا الكاهن الأكبر كان مكلفًا بإدارة المعبد الجنازي للفرعون «رعمسيس الخامس»، الذي كان في هذه الآونة على ما يظهر لا يزال في دور البناء (§ § 127, 214)، والكاهن الأكبر لمعبد «هليوبوليس» يشار إليه كما ذكرنا آنفًا بلقبه الخاص «أعظم الرائين». أما الكاهن الرئيسي في معبد «مدينة هابو» فقد كان — كما هو معروف من مصادر أخرى — يحمل لقب الكاهن «ستم»، وهذا اللقب كان يطلق أصلًا على كاهن «منف» الأكبر (§§ 127, 220)، والكهنة العاديون (وعبت) نجدهم غالبًا مذكورين في المتن الأول من الورقة بوصفهم «ملاك أراضٍ»، وكانوا غالبًا يكلفون برعاية أراضي معبد لمصلحة كاهن كبير؛ غير أنهم لم يذكروا قط في فقرة من الفقرات الأصلية أو الفرعية في المتن، وربما كان ذلك لعدم كفايتهم للقيام بالسلطة منفردين.

وتمدُّنا عناوين الفقرات في هذه الورقة بحقائق نعلم منها أن موظفين مدنيين لا يحملون ألقابًا دينية ولكنهم كانوا مع ذلك متصلين على وجه التأكيد بإدارات معابد خاصة بهم.

أما مديرو الماشية وعلاقتهم بإدارة المعابد فسنترك التحدث عنهم لفرصة أخرى. ونجد فيما يخص ضيعات «آمون» إله «طيبة» العظيم أنه كان يقوم على إدارة ضيعات «معبد الكرنك» (§§ 52, 117, 152, 208) أو معبد «مدينة هابو» (§§ 131, 223) موظف كبير جدًّا يلقب في بعض الأماكن «مدير بيت آمون»، وفي أخرى يحمل لقب مدير البيت «وسر ماعت رع نخت».
وفي المتن الثاني (ب) من هذه الورقة نجد أن هذه الشخصية التي حازت ثقة عظيمة كان هو المدير الرئيسي للأراضي الملكية التي يطلق عليها اسم أرض «خاتو»، والواقع أنه قد عثر على نقش كتب على عتب باب في «الأشمونين» عام ١٩٣٥م نعلم منه أن «وسر ماعت رع» هذا كان ابنًا للكاهن الأكبر لآمون «رعمسيس نخت» السالف الذكر (Mitt. D. Deutschen. Instit VII, 33 f. PI. X b)، ويصادفنا رجل آخر يحمل نفس هذا اللقب يقوم بإدارة ضيعة لمعبد «مدينة هابو» (§ 226)، ويحتمل أنه كان سلف «وسر ماعت رع نخت».
وكذلك نجد لقب «نائب» وهذا اللقب غامض إلى حد ما في بعض الأحيان، وإن كنا نجده مستعملًا في الجيش بوصفه «نائب القائد العام»، وكذلك كان يحمله النائبان الإقليميان اللذان كانا يمثلان «ابن الملك صاحب كوش في بلاد النوبة»، ومن المحتمل إذن أن النائب «بتاح محب» الذي ذكر في ورقة «فلبور» بمناسبة «معبد الكرنك الكبير» (§ 212)، وكذلك في معبد «رعمسيس الخامس» الجنازي (§ 215) كان من هذه الطبقة، وكان عضوًا دائمًا في إدارة المعبد، وكذلك كان النائب «برع محب» الذي كان يرعى شئون الحقول التابعة لمعبد «رعمسيس الثالث» في «مدينة هابو»، وأدار ضيعة تابعة لمعبد «رعمسيس الخامس» (§ 216).
وقد كان من الطبعي أن يكلف المشرف على المخازن رعاية الأراضي المزروعة غلة، وعلى ذلك يكون «نفرحو» الذي ذكر في الفقرة الخاصة «بمعبد الكرنك» (§ 56)، وكذلك «خعمواست» (§ 129) و«آمون نخت» (§ 229) اللذان كانا يقومان برعاية ضياع «مدينة هابو» موظفين في هذين المعبدين.
ولدينا طائفة أخرى من الموظفين يطلق على كل منهم لقب «مراقب»، يلاحظ ذلك في الفقرات الخاصة «بطيبة» (§§ 51, 53, 58, 51)، وكذلك في «العرابة المدفونة» (§ 250) وفي فقرتين خاصتين بمدينة «هليوبوليس» (§§ 77, 79)، وهؤلاء المراقبون كانوا يعملون بعيدًا عن محل عملهم الرئيسي، وربما كان ذلك هو السبب الذي من أجله لا نجدهم متصلين بالمعابد الصغيرة التي كانت حقولها بلا شك تقع عادة في جوارها مباشرة.
وقد كان المعروف لدينا عادة أن المعابد هي التي كانت بمجرد أن يهبها الفرعون الحقول والماشية والمعدات والموظفين تقوم بإدارة شئونها دون أي تدخل خارجي (راجع Erman-Rnke Aegypten 341–3 Lefebure, op. cit. chap. 2.).
والواقع أن هذا الرأي يحتاج إلى بعض تعديل حتى قبل الكشف عن محتويات «فلبور»، وذلك لما جاء في النقوش التي على تمثال مدير البيت العظيم «أمنحتب» المنفي الأصل. (راجع مصر القديمة ج٥) حيث يقص علينا أن الفرعون «أمنحتب الثالث» أقام لنفسه معبدًا جنازيًّا بالقرب من «منف»، وقد أمر أن يبقى أبديًّا تحت سلطة أي فرد يحمل لقب المدير الملكي في هذا الوقت (راجع Petrie, Tarkhan I; Memphis V, Pls. 79-80).
وورقة «فلبور» تحتوي على إثبات آخر من هذا النوع أوضح من السابق، وأهم حالة في هذا الصدد تلفت النظر هي الحالة الخاصة ببعض حقول معبد «مدينة هابو»، وقد ذكر أن مديرها هو كاتب رسائل الفرعون، ونعلم من فقرتين في ورقة «فلبور» أن هذا الموظف كان مراقبًا (§§ 64, 65)، ومن فقرة ثالثة نعلم أنه كان نائبًا (§ 137)؛ هذا إلى أنه جاء في الفقرة رقم ٦٠ الخاصة بحقول المعبد الجنازي «لرعمسيس الرابع» أنها كانت تحت إدارة فرد يدعى «نفرعب» الذي توفي، وعبارة «الذي توفي» هنا تؤكد لنا على وجه التقريب أن المقصود هو عمدة «حارداي» السابق. (راجع § 56, 46 & B. 17, 13) وأن الموظف «إبا» الذي كان يحمل لقب «نائب» كان قد عين نائبًا عنه إلى أن يعين خلف «لنفرعب».
ويشير عنوان الفقرة ١٢٤ إلى معبد «طيبي» للفرعون «رعمسيس الخامس» كان يديره كاتب مخزن غلال الفرعون، وهذه الأمثلة الواضحة عن الموظفين المدنيين الذين كانت لهم يد في إدارة أملاك المعبد يمكن أن تبعث الشك في عقولنا، فيما إذا كان المشرفون على المخازن الذين ذكرناهم فيما سبق لم يكونوا قط سوى موظفين حكوميين لا مجرد أعضاء بين موظفي المعبد أم لا. وقد يسأل الإنسان نفس هذا السؤال بالنسبة لمشرف سابق على الخزانة قد أصبح مراقبًا على ضيعات معبد «رعمسيس الرابع»؟ (§ 126) ولكن في حالة رئيس حفاظ السجلات (§§ 125, 217) يمكن أن يكون الجواب بالإثبات، أي إنه كان مجرد موظف حكومي وحسب؛ وذلك لأن الأراضي التي كان مكلفًا برعايتها تابعة لمعبد «رعمسيس الخامس»، الذي كان على ما يظهر لم يتم من بنائه أكثر من نصفه.
ومن الألقاب التي لم يكن من المنتظر مصادفتها في هذا الباب لقب «رئيس إصطبل مقر الملك»، وهو الذي كان عليه رعاية أمور الحقول المحفوظة خاصة لقربان «معبد الكرنك» (§ 121)، وكذلك لقب جندي بسيط، وقد كان يحمله اثنان يقومان بملاحظة الحقول التابعة لمؤسسات الفرعون الحاكم، وكذلك للفرعون «مرنبتاح» (§ 274, 275).

وختامًا لهذا الموضوع يجب أن نصرح هنا بأن وجود تابعين موظفين مدنيين لملاحظة ضِياع ريفية بعيدة، لا يحتم أن هذين التابعين كانت لهما كلمة في إدارة المعبد على وجه عام.

الضياع الخاصة بتوريد العلف للماشية: ومن المبادئ التي كان لها أثر في نظام ضِياع المعبد نوع الخدمة، التي كان يُطلب القيام بها من كل ضيعة على حدة؛ فقد جاء في ورقة «هاريس» في القسمين الطيبي (ص١٠، ٧–١١) والمنفي (٥١ (أ) سطر ٤) فصول تعدد الهدايا المعينة التي كان يقدمها «رعمسيس الثالث»، ومن بينها قطعان مختلفة من الماشية ذكرت مع المعابد المختلفة كأنها مماثلة لها في كلتا المدينتين. والواقع أنه كان لكل القطعان والمعابد الثانوية موظفون خاصون. وكانت الماشية في حالتين وردتا في ورقة «هاريس» (ﻫ١٠، ١١، ٥١ (أ) ٤) توضع تحت ملاحظة «مشرف على الماشية».
وقد أكد لنا استقلال إدارة قطعان المعابد ما جاء في ورقة «فلبور»، فمع أنها لم تذكر لنا القطعان نفسها قد خصصت فقرات بأكملها للضيعات التي كانت تورِّد طعامها أو تدفع ثمنه، وأهم من ذلك أن الفقرات التي عنوان كل منها كالآتي: كلأ معبد «وسر ماعت رع ستبن رع في بيت آمون» (§ 32) لم تكن جزءًا من فقرات مخصصة للمعابد التي تدرس كما كان المنتظر، بل وضعت في سلسلة واحدة. (راجع §§ 31–33, 104–107, 174–186 V 243–46). وقد روعي في هذه السلسلة الترتيب التاريخي والطوبوغرافي، كما روعي ذلك في تعداد المعابد.
وينطبق ذلك على سلسلة فقرات (§ 178–195) أتت مباشرة بعد أطول سلسلة عن الكلأ، وقد خصصت لطعام الماعز الأبيض. (راجع §§ 187–8, 190–3, 247) وتسمى كل منها على التوالي ضيعة الماعز الأبيض (§§ 189, 194–5) ونجدها ثانية متصلة بأسماء معابد مختلفة، ولا نزاع في أن تملك المعابد لماعز أبيض يعدُّ بدعة، وإنه لمن المدهش أن نراها كالماشية تملك حقولًا خاصة بها، ولدينا براهين على ذلك في المتن الثاني (ب) من هذه الورقة، وإنه لمن الصعب القول باحتمال وجود إدارة للأراضي التي وجدت لرعي هذه الماشية والماعز منفصلة عن إدارة المعابد التابعة لها هذه القطعان، غير أن هذا هو الواقع، وليس لدينا برهان واضح ينفي هذه الحقيقة. هذا ونجد في سلسلة الفقرات الخاصة ببعض المعابد التي ليست من الدرجة الأولى عناوين من الطراز التالي: «ضيعة هذا البيت تحت إدارة المشرف على الماشية فلان»، ونجد ذلك مثلًا في «إهناسيا المدينة» (§ 5) والفيوم (§ 18) … إلخ، وكذلك في معبد «رعمسيس الثاني» في «منف» (§ 149)، ويمكن التعبير عن هذه الضيعات بأنها «ضيعات المراعي»، غير أنه يقوم في وجه هذا الرأي بعض الصعاب؛ وبخاصة أن النقوش الخاصة ببعض المعابد تحتوي على فقرات بها عنوانان بهذا الوضع، كما تحتوي على فقرات خاصة بالمراعي أيضًا. وعلى أية حال فإن الموضوع على ما يظهر معقد، ولكن يمكن أن نخرج منه بنتيجة حاسمة من كل المقدمات التي جاءت في ورقة «فلبور»، وهي أن كل معبد كان يملك قطعانًا ذات أهمية، وكان له كذلك مشرف على هذه الماشية للعناية بها، فمثلًا نجد أن «عاشمحب» كان يحمل هذه الوظيفة في معبد «إهناسيا المدينة» (B § 42) و«رعمسيس نخت» في «معبد الكرنك» (§§ 210, 270) و«رعموسى» في معبد الكرنك «مدينة هابو» و(٢٤) … إلخ.

ولدينا فقرات خاصة بضريبة الحصاد. وهذه الفقرات خاصة بحقول معينة، وهذا النوع من الفقرات نجده مذكورًا مع المعابد الصغيرة أو المتوسطة الحجم.

ومما يلفت النظر بصفة هامة أن هذا النوع من الفقرات لا يوجد مع معبد له فقرة مفتتحة بالعبارة التالية: «ضيعة هذا البيت المقسمة أو المؤجرة.» وهذا النوع الأخير من الفقرات خاص بمعابد تكون في الغالب ذات مساحة عظيمة في إحدى العواصم الكبيرة، أي بعيدة عن الحقول الخاصة بها، (راجع §§ 3, 54, 59, 68, 69, 76, 80, 118, 119, 123, 134, 138, 144, 145, 150, itc). وهذه الفقرات تتحد مع فقرات ضريبة الحصاد في خاصية أنها توضع على مقربة أو في نهاية السلسلة المخصصة لمعبد وإن كان يحدث أحيانًا (Eg. § 69, 76) أن فقرة الضيعة المقسمة أو المؤجرة هي الفقرة الوحيدة التي يحتويها هذا الجزء المعين للمعبد الذي يبحث.

ولا يسع الإنسان إلا أن يشعر بأن فقرات الضيعة المقسمة تؤدي إلى المعابد الكبيرة والبعيدة نفس الوظيفة التي تؤديها فقرات ضريبة الحصاد للمعابد الصغيرة، حتى أصبح كلا النوعين من الفقرات نوعًا واحدًا صيغ كل منهما في صورة مختلفة.

ومن عناوين الفقرات السابقة كلها نجد أنها قد تركت في نفوسنا أثرًا يدعو إلى الدهشة، وهو أن ممتلكات المعابد والفرعون قد اختلطت بعضها بالبعض الآخر في وثيقة إدارية واحدة، فنجد أن كل الفقرات الخاصة بالأحوال المدنية تسير إما إلى مؤسسات حكومية مثل الخزانة والمواني، وهي التي تخصص بتبعيتها للفرعون بوصفها مشتقة من سلطة التاج أو تشير إلى حقول محددة بنفس النعت، أي أنها تابعة لضيعة الفرعون نفسه، ويتعارض مع هذا بصفة بارزة من وجهة نظرنا المعابد صغيرها وكبيرها، والمصالح المنفصلة التي أنشئت لإدارة أراضيها على الرغم من أنها ذكرت معها، وعلى وجه عام يفهم الإنسان من ذلك أن المعابد المختلفة كانت مستقلة بعضها عن البعض الآخر كاستقلالها عن المؤسسات الفرعونية. وسنوضح ما نقصد إليه بمثال محس، فمثلًا لا نجد سببًا لإنكار أن معبد «ست» في بلدة «سبر مرو» كان مستقلًا في ملكية أرضه، كاستقلال المعبد العظيم «لرعمسيس الثالث» في «مدينة هابو»، وكما كان من جهة أخرى حريم الفرعون في «منف» مستقلًا. والآن كيف نفسر وجود مؤسسات متباينة معًا في وثيقة إدارية واحدة؟ فبطبيعة الحال من الأسباب الظاهرة لذلك تلاصق حقول في رقعة الأرض التي كانت تمسح؛ غير أن تلاصق الحقول وحده لا يعدُّ تفسيرًا كافيًا، بل يضاف إلى ذلك ضرورة ملاحظة أن كل هذه الأراضي كانت تابعة، ومن الوجهة المالية بخاصة لسلطة مهمتها تقدير الضرائب على قدم المساواة. وهذه السلطة كانت نظريًّا تتلقى أوامرها من التاج. ومما لا نزاع فيه أنه بعد موت «رعمسيس الثالث» بقليل انحدرت سلطة الفرعون بسرعة عظيمة إلى الحضيض، وقد أصبح كل من خلفائه مجرد لعبة في يد الكاهن الأكبر «لآمون رع» في «الكرنك»، غير أن شيئًا من هذا لم يظهر في المتن الأول من ورقة «فلبور»، إذ نجد فيه أن المعبد الكبير «لآمون رع» بالكرنك قد تساوى تمامًا مع أصغر المحاريب الريفية، وكانت حقول الخزانة الفرعونية تقدِّر ضرائب حقولها على قدم المساواة تمامًا مثل حقول تلك المعابد. وهذه هي الفكرة الأولى التي نستخلصها مما سبق، ولا يمكن أن ننكر غرابتها بالنسبة لمعلوماتنا السابقة قبل كشف هذه الورقة.

الأماكن التي مسحت: إن الأماكن التي مسحها المساحون قد دلت على أن لكل منها عنوانًا خاصًّا ينحصر في كلمات قليلة، قد لا تزيد عن سطر واحد، ومن ثم نجد أن الحقول قد وصفت وصفًا مبهمًا، وبخاصة بالنسبة لبعض القرى أو الحدود المعلومة دون أن تسمى الملكيات المجاورة، وتلك خاصية نجدها في لوحات الهبات التي ظهرت بعد ذلك العهد.
التعابير أو الأسماء الجغرافية: وورقة «فلبور» لا تقدم لنا بضع مئات من أسماء الأماكن التي لم تكن معروفة من قبل وحسب، بل كذلك تضع أمامنا معلومات ثمينة تصوِّر لنا نواحي الريف المصري، الذي استرعى حتمًا نظر الزائر الذي عاش في عهد الرعامسة. وتمدُّنا هذه الورقة كذلك بمصطلحات طوبوغرافية جديدة في هذا الصدد. وما سنورده هنا من ذلك يدل دلالة مقنعة على أن معلوماتنا الجغرافية عن البلاد المصرية القديمة تنحصر في نطاق ضيق.

ونجد عند تحديد هذه الأراضي أن ذكر الجهات الأصلية يحتل المكانة الأولى، وكذلك نجد أن المصري قد استعمل في التحديد الجهات الأصلية المركبة مثل الشمال الشرقي والجنوب الغربي بدرجة كبيرة، ولا بد أن ننوِّه هنا إلى أن المصري قد اتخذ «الجنوب» نقطة أصلية في تحديد الجهات الأربع بدلًا من الشمال عندنا؛ ولذلك ما كان يقع في الجهة الجنوبية هو الذي أمامه، وما كان يقع في الجهة الشمالية كان خلفه، غير أن هذه القاعدة لم تكن عامة.

أنواع التربة: ومن الألفاظ الجغرافية التي استعملت في هذه الورقة «الأرض الشاطئية» (أدب) وتطلق عادة على قطعة طويلة من الأرض محاذية من أحد أطرافها النهر أو القناة، ومثل هذه الأرض كانت بدهيًّا ذات قيمة أعظم من الأرض التي ليس لها منفذ مباشر على المياه. والواقع أن هذا الاعتبار بعينه هو الذي جعل كثيرًا من قطع الأراضي المنزرعة في مصر الحديثة تأخذ شكلًا طويلًا ضيقًا؛ وذلك لأن كل مالك كان يحرص على الحصول على بضعة أمتار من الأرض المواجهة للمياه مباشرة؛ ليتمكن من ري أرضه (راجع H. G. Lyons The Cadastral Survey of Egypt p. 31).
أرض الجزيرة: ولدينا نوع آخر من الأرض كان يسمى «باعت»، ومن المحتمل أنها تعني أرضًا خصبة؛ لأنها كانت تغمر بالمياه.

ومن الكلمات التي وردت في هذه الورقة مشابهة لنوعي الأرض السابقين كلمة «جزيرة»، وهي شائعة الاستعمال. وهذا النوع من الأراضي لا يشمل الجزء الذي يقع في مجرى النهر، بل يشمل كذلك كل الأراضي التي تقع بين المنسوبين العالي والمنخفض للماء. وعلى أية حال فإن التعبير الخاص بذلك في المصرية القديمة يدل على جزيرة جديدة نشأت من تحوُّل مجرى النهر، ولا بد أن نميز هذا النوع من الأرض عن الأرض المنبسطة، التي نشأت من رواسب النيل أو «طرح النيل» كما يسمه الفلاحون الآن.

الأرض العالية: ونجد كذلك في المتنين اللذين تحتويهما ورقة «فلبور» عبارة «الأرض العالية» (قايت). وهذه الكلمة قد وجدناها مستعملة في منشور «نوري» وفي ورقة «هاريس» بوصفها نوعًا من الأرض مُنحت للآلهة لزيادة محاصيلهم، وعلى ذلك فإن هذه الكلمة في معناها الفني لا بد أنها تعني حقولًا زراعية لا بأس بأرضها. والحقول التي من هذا النوع من الأراضي يقابلها «حقول الجزائر» أو بعبارة أخرى هي الأرض التي تروى بالآلات (الأرض العالية) والأرض التي تروى بالراحة سنويًّا من الفيضان. وهذا ما نعلمه في عصر البطالمة. ومن المحتمل أن لفظة «قايت» (الأرض العالية) تقابل الآن الأرض الشراقي، غير أن ذلك لا يمكن البرهنة عليه؛ لأن الكلمة لم تقرن قط في عصر الرعامسة بأرض الجزيرة.
الأرض البكر والأرض المستعملة: ولكن من جهة أخرى نجد أن الأرض العالية تميز دائمًا عن نوعين آخرين من الأرض يطلق على الأولى منهما اسم «نخب»، وعلى الثانية لفظ «تني». واللفظة الأولى معناها «أرض بكر» والثانية معناها «الأرض المتعبة»، وعلى ذلك يمكن تسمية الأرض العالية (قايت) الأرض الصالحة للزراعة، والأرض «نخب» (الأرض البكر) والأرض «تني» (الأرض المُتعَبة) أي المستعملة، وهي التي يسميها الفلاحون الآن «الأرض العيَّانة» لكثرة زراعتها. ويجب أن نشير هنا مؤقتًا إلى أن مقدِّري الضرائب قد فرضوا على كل «أرورا» من الأرض البكر عشرة مكاييل من الغلة وسبعة ونصفًا من المكاييل على كل «أرورا» من الأرض المستعملة، وخمسة مكاييل على كل «أرورا» من الأرض الزراعية العادية، وهذه هي الدرجات الثلاث في تقدير ضرائب الأرض المذكورة في المتن الأول من ورقة «فلبور»، وهذه التقديرات لا تمثل بداهة نسبة أثمان الشراء لكل «أرورا» من ثلاثة الأنواع من الأرض المذكورة.

ولدينا براهين تدل على أن الأرض المستعملة كان ثمنها يقدَّر بنصف ثمن الأرض الصالحة للزراعة. وعلى حسب ذلك تكون نسبة أثمان شراء هذين النوعين من الأرض معكوسة بالنسبة لبعضهما.

الألفاظ الجغرافية: يجب أن يلاحظ المطلع على ورقة «فلبور» عند هذه النقطة أنه من المستحيل علينا غالبًا أن نقرر عند ذكر أسماء الأماكن المركبة، التي كانت تمسح وقتئذ، ما إذا كانت الكلمة الأولى جزءًا منها، أو أنها ذكرت وصفًا لها وحسب، مثال ذلك «أرض سامت الجديدة»، إذ ليس من المؤكد لدينا بأية حال أن نتحدث عن أرض جديدة في عهد «رعمسيس الخامس»؛ لأننا في ذلك الوقت نتكلم عن مكان ثابت معين اتخذ نقطة في تحديد قطعة أرض. والواقع أن هذه الأعلام كانت تطلق في بادئ الأمر على المكان عند نشأته، ثم تصير علمًا عليه على مر الأيام، مثال ذلك في أيامنا «المنشية الجديدة» فهذه القرية كانت تعد جديدة بالنسبة لزمن نشأتها، ولكنها ليست جديدة بالنسبة لنا … إلخ.
وسنحاول هنا عند ذكر أعلام البلاد والأماكن أن نترجم معناها على حسب الأحوال؛ ليرى القارئ معناها عند المصريين أنفسهم، وذلك بدلًا من نقل نطق حروفها من المصرية القديمة إلى العربية وحسب. ولا يفوتني أن أذكر هنا أن لكل من علماء الآثار طريقة في نطق هذه الأسماء، وذلك لانعدام الحركات التي تساعد على نطق الألفاظ عند المصريين، أو بعبارة أخرى في كل اللغات السامية جميعها، إذ ما نشاهده من حركات في اللغة العربية أو العبرية أو الحبشية ليس إلا حركات وضعية لا أصلية (راجع Gardiner Egyptian Grammar p. 434 ff 2nd Edit.).
فنجد في ألفاظ هذا العصر كلمة «بركت»، وهي كلمة سامية بقيت في اللغة العربية باسم «بركة» ويوجد منها الآن كثير في القرى المصرية. وقد جاء ذكرها في اسم مكان يطلق عليه «بركة قصر حتب» (راجع القائمة رقم ٦٣). ولا شك في أن هذا اسم مكان يدل على وجود بركة فيه أو كانت فيه بركة وجففت كما نشاهد في أيامنا هذه.٢٤ وعلى ذلك لا نجد ما يناقض الواقع عندما يذكر كاتب هذه الورقة المساحة التي عملت في بركة كذا أو بحيرة كذا، إذ في كل ذلك يدل التعبير على نفس المكان الذي كان بركة فيما مضى (راجع W. P. II, 627 Note 3).
وتدل شواهد الأحوال قديمًا وحديثًا على أن البحيرة بوصفها قطعة ماء كانت أكبر من البركة. وعلاقة كلمة «بحيرة» بالفيوم معروفة. إذ إن الفيوم كانت في الأصل قطعة ماء تغطي مساحة كل هذه الواحة تقريبًا، ويظهر ذلك في الاسم «تاوب شا» (بحيرة البداية) وهذا الاسم وصل إلينا أوَّلًا عن طريق لوحة «بيعنخي» (١، ٧٧) ويحتمل أنه يشير إلى الإقليم الذي حول بلدة «اللاهون» الواقعة على مقربة من النقطة التي يتجه فيها «بحر يوسف» نحو الشمال الغربي ليدخل «الفيوم» ونجد كلمة بحيرة مركبة مع أسماء أماكن (راجع Table, II, No. 126–30).

ولدينا كلمة أخرى «حنت مر–ور»، وقد اختصر الاسم إلى «حنت» ومنها ركب أيضًا اسم «راحنت» وهي «اللاهون» الحالية ومعناها «فم البحيرة». ولدينا كلمة أخرى تعبر عن القناة وهي «مر» ومنها ركب الاسم «مر–ور» أو «مي–ور»، وهو الاسم الذي حرف في اليونانية إلى «موريس». وقد ركبت كلمة «مر» في أسماء كثيرة في ورقة «فلبور» ونخص بالذكر منها قناة «التمساح» وقناة الإله «خانتي» (اسم إله يمثل في صورة تمساح) ولا نزاع في أنه في وقت ما كانت القنوات التي في «الفيوم» أو القريبة منها تزخر بالتماسيح، ويعزز ذلك عبادة التمساح في هذه الجهة.

وكذلك لدينا كلمة «خنم» ومعناها (بئر) وقد ركبت مع أسماء أماكن مثل «بئر الرعاة» (راجع A 20, 26. B, 15, 13). وأمثال هذه التسمية لا تزال موجودة في مصر الحديثة وغيرها من بلدان الشرق مثل «بئر سبع» … إلخ.
والآن ننتقل من الكلمات الدالة على الماء والأرض المرواة إلى الأسماء التي ركب فيها الأسماء التي ركب فيها أسماء الشجر بوصفها حدودًا وبخاصة شجرة الجميز، منها «جميزة القبر» (A. 83, 17, 94, 24) وجميزة البحيرات (A. 78, 24). ولدينا مكان يسمى «الجميزة»، ومن الطريف أنه لا يزال لدينا اسم قرية يسمى «الجميزة» بمديرية الغربية، على أن هذا الاسم لا يدل على وجود جميز في هذا المكان، بل ذلك لمجرد التسمية وحسب كما هي الحال في اسم بلدة «سشنى» (سوسن) ومنه اشتق اسم «سوزان» و«سوسن» (راجع No. 124, Table II).

هذا ومن الطريف أن نجد بعض أسماء الأعشاب أو الأشجار قد استعملت في تعيين الحدود كما يقال في أيامنا في شمال برسيم كذا أو جنوب قمح كذا … إلخ.

ولدينا كذلك بلدة تسمى «باشا» ومعناها (المرعى).

والآن ننتقل إلى الألفاظ التي تشير إلى أعمال الإنسان، فلدينا عدد عظيم من الأماكن التي ركبت أسماؤها مع كلمة «وحيت» التي معناها قرية، ومنها قرية «أمينموسى» وكذلك قرية «نشى» (B 9, 22, 24) ويحتمل أنها نفس الضيعة التي أقيمت من أجلها قضية في عهد «رعمسيس الثاني»، وقد كتب عنها متن يعرف بمتن «مس» (راجع Inscriptions of Mes, in Sethe, Untersuch. Vol. IV p. 25 note, 3) وقرية «سنوهيت»، ويحتمل أنها سميت بهذا الاسم تذكارًا لبطل قصة «سنوهيت» المشهور. هذا ولدينا ثلاث قرى تدعى على التوالي قرية الجنود، وقرية الجيش، وقرية الشرطة (مازوي) ويحتمل أن هذه الأسماء تشير إلى رجال من هذه الطوائف الحربية أو شبه الحربية كانوا قد سكنوا فيها يومًا ما، ثم سميت باسمهم كما هي الحال الآن عندما نطلق على بعض الأحياء أسماء ساكنيها مثل حي المجاورين وحي الصعايدة … إلخ. وكذا نجد بعض القرى تسمى بأسماء أماكن أجنبية مثل قرية «أركاك» (Table II No. 50) وهو اسم يطلق على أماكن نوبية كثيرة … إلخ، ولما كانت كلمة «وحيت» لها علاقة وثيقة في اللغة المصرية بقبيلة بدوية، فإنها تشبه كلمة «بني» في تركيب أسماء الأماكن المصرية مثل «بني سويف» و«بني مزار» في أيامنا هذه. وأخيرًا نضيف أن اسم واحة مشتق من هذه الكلمة. ووجد من بين الأسماء التي في هذه الورقة كذلك أسماء مركبة مع كلمة «كوم» أو تل (إيات) كما هي الحال في مصر الحديثة، فيقال: «تل رع» و«تل أمون» و«كوم إننا» و«كوم ناحيحو».
وكذلك استعمل المساحون أسماء بيوت منفردة أو مبانٍ وسيلة للدلالة على موقع الحقول التي كانوا يقومون بمساحتها. مثال ذلك «بيت بتاح موسى» (بعت بتاح مس) وبيوت السائسين … إلخ (راجع Table, II No. 32–9). وفي هذه الحالة كانت تستعمل كلمة «بعت» للدلالة على بيت. وكذلك استعملت كلمة «بخن» لتدل على القصر الذي كان يسكن فيه عظماء القوم ووجهاؤهم (راجع Ibid. 66–8) فنجد اللفظة استعملت في المقاييس التي عملت في الجنوب الشرقي من «قصر الوزير» (راجع Text. A 9, 1. 19).
ولا يفوتنا أن نذكر الفقرة التي جاءت في ورقة «لانزنج»، حيث نجد التلميذ الذي نقلها يحلق في سماء عالم البلاغة فيعد أستاذه ببناء قصر (بخن) وفي الفقرة التالية نجده يصف القصر الذي بناه «رعيا» لنفسه (راجع Late Egyptian Miscellanies p. 109 Sect. 9 & p. 110 Sect. 10) وفي هاتين الفقرتين نجد إشارة إلى مخازن الغلال وحظائر الماشية الملحقة بهذه القصور الريفية، التي كانت تتألف حتمًا من عدة طبقات مزينة بأناقة.
ومن محتويات ورقة «فلبور» نستمد لمحات خاطفة عن حياة كبار الموظفين في الريف المصري بوصفهم أفرادًا راقين، وإن لم يكن لدينا براهين على أن هؤلاء العظماء الذين تشير إليهم الورقة كانوا لا يزالون على قيد الحياة، كما أنه ليس لدينا ما يناقض ذلك. على أن ذكر كلمة الوزير دون ذكر اسمه قد يدل على أنه لا يزال عائشًا كما هي الحال عن ذكر كلمة الفرعون دون ذكر اسمه، وكذلك كان المساح يتخذ مباني أخرى حدودًا للأراضي التي يمسحها مثل حظائر البقر ومخازن الغلال والمقابر والمعابد. ويلفت النظر هنا أن أسماء المعابد كانت قليلة الاستعمال في هذا الصدد، وقد يرجع السبب في ذلك إلى أنها كانت تقام عادة في داخل المدن أو القرى، وقد كان يفضل ذكر القرى أو المدن في التحديد عن المعابد (راجع عهد رعمسيس الرابع) وكذلك كان يستعمل المساح أسماء أماكن مركبة مع كلمة مأوى أو ملجأ مثل «ملجأ ساكو» (القيس) (راجع Table II, Nr. 29) كما كانت تتخذ أسماء الحصون مميزًا للحدود عند مساحة الأماكن. وقد ذكر في «فلبور» سبعة حصون مثل حصن «عارو» وحصن «حاثي» … إلخ (راجع p. 35).
الأماكن التي مسحت: إن أهم ما ترنو إليه أنظار المشتغل بالجغرافيا القديمة هو أن يصل إلى وضع أسماء الأماكن القديمة على المصور الجغرافي الحديث، وذلك بما لديه من معلومات من النقوش، ولكن عندما تعوزه هذه المصادر يكون عمله شاقًّا إلى حد بعيد، بل يكون أحيانًا مستحيلًا. ومما يؤسف له أن معظم الأسماء الجغرافية التي وردت في ورقة «فلبور» غير معروفة لنا حتى الآن، مما يدل على أن علم الآثار المصرية لا يزال في طفولته من حيث الجغرافيا القديمة. وقد كان المنتظر أن نجد بعض هذه الأسماء مذكورًا في نقوش الوثيقة المحفوظة «بالمتحف المصري»، التي ترجع إلى عهد «سيشنق» أحد ملوك الأسرة الثانية والعشرين. وهي التي نشرها حديثًا «ترسون» (راجع Melanges Maspero I, p. 817 ff) وهذه الورقة جاء فيها ذكر حوالي ثلاثين بلدة أو قرية في مقاطعة «إهناسيا المدينة». والواقع أننا لم نجد أسماء مشتركة في هذه الوثيقة، وورقة «فلبور» التي تتحدَّث عن نفس هذه المقاطعة إلا ستة أسماء أماكن، والواقع أننا لا نعلم لذلك سببًا مباشرًا، وعلى أية حال فقد أصبح موقفنا أمام الأسماء الجغرافية التي في ورقة «فلبور» موقف تخمين واستنباط محض؛ ولذلك لم نصل إلا إلى معرفة بعض مواقع أماكن على وجه التقريب.

وفي الظاهر تنحصر الرقعة التي تمت مساحتها في ورقة «فلبور» بين «هرموبوليس» (الأشمونين) في الجنوب وبين نقطة ما بعد بلدة «الفيوم» شمالًا، ولكن تدل شواهد الأحوال على أن الحد الجنوبي لهذه الرقعة يمتد نحو ستين كيلومترًا من «هرموبوليس» (الأشمونين).

وسنورد هنا مصورين جغرافيين: الأول وضع عليه أماكن المعابد والمواقع الأخرى، التي ذكرت في رءوس الفقرات التي جاءت في هذه الورقة، والمصور الثاني يبين الرقعة التي قام بمساحتها المساحون والأماكن الهامة التي تقع في أربع الدوائر التي تحتويها الورقة، ويلاحظ أن الحدث والتخمين قد لعبا دورهما في كثير من النقط، وبخاصة في المصور الثاني (يوضع هنا المصوَّران).

ترتيب الأراضي الممسوحة إلى أرضٍ مقسمة وأخرى ليست ذات تقسيم: ذكرنا فيما سبق أن ورقة «فلبور» تنقسم قسمين من حيث نوع الأرض: الجزء الأول خاص بالمعابد والأفراد، والقسم الثاني خاص بأرض الفرعون التي كانت تسمى بأرض «خاتو».

وقد وصلنا الآن في تحليل المتن الأول الذي يرمز إليه حرف (أ) وهو القسم الأول من الورقة إلى المساحات والتقديرات نفسها، وهي لب الموضوع وخلاصته المطلوبة. وإذا بحث الباحث لوحات هذه الورقة لمس في الحال اختلافًا في شكل تدوينها يحتم تقسيمها إلى فقرات من نوعين مميزين، هذا إلى نوع آخر ثالث خاص بالحريم الملكي يحتوي على فقرات قليلة العدد.

ويمكن تمييز أحد هذين النوعين الرئيسيين بسهولة بمجرد النظر في المتن، وذلك لوجود ثلاثة مجاميع من الأرقام مدونة بالمداد الأحمر، وهذه المجاميع من الأرقام تحتويها الأسطر التي ذكر فيها تقدير الضريبة. وتدل شواهد الأحوال على أن هذا النوع يتحدَّث عن الحقول التي كانت تزرع لحساب المؤسسات التي تملكها المعابد، وذلك بواسطة عمال مزارعين، وهذا النوع من الأرض سنطلق على الفقرات التي جاء فيها اسم «الفقرات غير ذات التقسيم» أو التي تقسم أرضها إلى حصص، أما النوع الثاني فيختلف عن الأول إذ لا يظهر فيه ثلاثة مجاميع الأرقام المدوَّنة بالمداد الأحمر، ولكنه في العادة يحتوي على رقمين يسبقهما رقم كتب بالمداد الأسود، وقد أطلق على الفقرات التي جاء فيها اسم «الفقرات ذات التقسيم»، وتمتاز فقرات هذا النوع من الأرض بميزة هامة وهي ذكر عدد عظيم من الملاك الذين يحملون ألقابًا مختلفة، ويشملون رجالًا ونساء معًا. والآن نعود إلى معنى عبارة «الفقرات غير ذات التقسيم»، وكذلك «الفقرات ذات التقسيم»، ولتفسير ذلك أمامنا سؤالان أصليان تجب الإجابة عنهما:

(١) ما الشيء الذي كان يقسم؟ (٢) بين من كان يحدث هذا التقسيم؟

وقد دل البحث على أن هذا التقسيم كان يجري بين أفراد الملاك وبين المؤسسة المالكة للأرض. فمن البدهي إذن ألا يذكر مالك في فقرة دون أن يكون له فائدة في الأرض التي تملكها المؤسسة، كما نشاهد ذلك في عهدنا في الضيعات العظيمة التي يؤجرها الأفراد. ولكن سنبحث الآن أوَّلًا الأرض نفسها.

وتدل الأرقام كما سنرى بعد على أن الأرض التي كان يزرعها الفرد بالنسبة للمقدر أو المثمن تنقسم حصتين: واحدة تدفع ضرائب، والثانية معفاة منها، وعلى ذلك يكون الجواب على السؤالين اللذين وضعناهما فيما سبق هو أن أرض الفرد كانت هي موضع التقسيم، وكانت هذه الأرض مقسمة بحسب الضرائب إلى نوعين.

المقاييس والمكاييل: وقبل أن نتحدث عن تقديرات أنواع الأطيان التي تحتويها ورقة «فلبور»، وهي الفقرات غير ذات التقسيم والفقرات ذات التقسيم يجدر بنا أوَّلًا أن نتحدَّث عن المقاييس والمكاييل، التي كانت مستعملة في تلك الفترة من تاريخ البلاد لضرورتها في بحثنا.

ولدينا منها خمسة أنواع: ثلاثة مقاييس طولية، واثنان من مقاييس الأحجام. ومقاييس الطول ليس فيها أية صعوبة، وأوَّلها هو الذراع ويساوي ٠٫٥٢٣ من المتر، وأهم مقاييس الأبعاد هو «ستات»، ومن المحتمل أن هذه الكلمة كانت تنطق في عهد الرعامسة «سوتي»، وهذا المقياس له نظيره عند اليونان «أرورا» وكان يمثل بمثابة مربع طول كل ضلع منه مائة ذراع، وعلى ذلك كان «الأرورا» يساوي عشرة آلاف ذراع، أو ألفين وسبعمائة وخمسة وثلاثين مترًا مربًعا، وهو يساوي أقل من ثلثي فدان مصري (بالضبط ٠٫٦٥ من الفدان). ويلاحظ أن في القسم الأول من ورقة «فلبور» (أ) كان «الأرورا» هو المقياس العادي في مساحة الأبعاد.

والمقياس الذي يلي «الأرورا» في الطول هو «الذراع الأرضي» الذي كان يستعمل في قياس الأرض ويساوي من الأرورا أي ٢٧٫٣٥ مترًا، ويلاحظ أن ذراع الأرض لم يذكر في القسم الثاني (ب) من ورقة «فلبور».
المكاييل: كانت الوحدات التي يستعملها المصريون لكيل السلع الجافة والسوائل تختلف على حسب نوع المادة التي كان يطلب كيلها، وعلى ذلك لا بد من الإدلاء ببعض الملاحظات هنا قبل فحص الوحدات نفسها.

والواقع أن ورقة «فلبور» لا تلقي إلا ضوءًا بسيطًا على محصول الحقول التي كانت تمسح وتقدر ضرائبها، غير أنه من المؤكد أن هذه الحقول لم تكن مزروعة كلها غلة. ففي الفقرات الخاصة بالأراضي التي كان يؤخذ من محصولها نصيب نجد أن بعض قطع الأراضي كانت تستعمل لرعي الخيل، وكذلك الفقرات التي تتناول الأراضي الخاصة برعي الماشية نجد أن معظم حقولها كانت مستعملة مراعي. يضاف إلى ذلك أن بعض الحقول قد وجدت مزروعة كتانًا وبعضها الآخر زرع كلأً وخضرة. وإذا كان التقدير يشير إلى ضرائب أو إيجار من أي نوع فإن هذه في العادة كانت تدفع من نوع محصول الأرض التي قدرت ضرائبها. ومع ذلك فإن التقديرات كانت في ذلك العهد كما وجدناها في عهد البطالمة تحسب بالغلة التي تنتجها الأرض، وكان الرعامسة يستعملونها وحدة مع المعادن مثل الذهب والفضة والنحاس. وفي العهد الإغريقي الروماني في مصر كان القمح يتخذ قاعدة أي عملة لتحصيل الضرائب، وتدل شواهد الأحوال على أن الحنطة كانت تستعمل مكان القمح في عهد الرعامسة.

ووحدة المكاييل التي كانت مستعملة في عهد الرعامسة هي «الويبة»؛ وقد رأينا أن الويبة كانت مستعملة في ورقة «هاريس» (راجع مصر القديمة ج٧) لكيل الفاكهة والحبوب والصمغ وغيرها، على حين أن القمح كان يقدر بالحقيبة، وفي بعض الحالات كانت تستعمل الويبة. وقد كان المصري يستعمل في ورقة «فلبور» العلامة الدالة على حقيبة عند تقدير المحصول بالحقائب، كما كان يستعمل العلامة الدالة على الويبة للدلالة على أن المحصول قدر بالويبة.

بقي علينا أن نحدد سعة كل من الحقيبة والويبة التي تعادل ربع حقيبة.

والواقع أن مكيال «هن» كان هو المكيال الصغير الذي يأتي قبل الويبة والحقيبة من حيث صغر الحجم، و«الهن» هو في الأصل إناء صغير من الفخار أو المعدن، وقد دل الفحص على أن أربعين «هِنًا» تعادل ويبة، وعلى ذلك تكون الحقيبة «خار» تساوي ستين ومائة «هن». وقد وجدت مكاييل مستعملة بمقدار سعة «الهن» وهي محفوظة الآن بالمتاحف، ومن هذه المكاييل عرف أن «الهن» كان يساوي ٠٫٤٦ لترًا، أي إن الويبة تسع ١٨٫٤ لترًا، والحقيبة تسع ٧٣٫٦ لترًا. وقد قاس الكيمائي «لوكاس» حديثًا سعة «الهن» من مكاييل معلمة «بالهن» ترجع إلى عهد البطالمة، وهذه المكاييل محفوظة «بالمتحف المصري»، وعلى حسب هذا المقياس وجد أن «الهن» يساوي ٠٫٥٠٣ لترًا، وعلى ذلك تكون سعة الويبة ٢٠٫١ لترًا، والحقيبة ٨٠٫٤ لترًا. وهذه الاختلافات ليس ذات بال في موضوعنا، وإذا حسبنا أن الويبة تساوي أربعة جالونات (تساوي ١٨٫١٧ لترًا) والحقيبة (تساوي ٢ بوشل أي: ٧٢٫٦٨ لترًا) فإن هذا التقدير التقريبي يكفي تمامًا لفرضنا ويسد باب الاحتمالات.

والآن نتساءل كيف نقرن هذه التقديرات، التي وضعها علماء البردي الإغريقي الروماني «للإردب» و«الخونكس» المتفرع منه Choinix؟
ونحن نعلم أن الويبة بقيت مستعملة حتى العهد البيزنطي٢٥ ولكن حجمها كان أقل بكثير. وكلمة إردب أصلها فارسي ولكن لما كان أحد تقديراتها المتغيرة في العهد الإغريقي الروماني هو أربعون «خونكس»، هذا بالإضافة إلى أن كلمة «خونكس» معناها يقرب كثيرًا من إناء «هن» المصري، فإن ذلك يجعل من المؤكد من حيث السعة أن الإردب قد نقلت إليه القيمة القديمة للويبة. ونحن نعلم من جهة أخرى أن الإردب في عصر البطالمة كان يتراوح بين ٤٠، ٣٠، ٢٩، ٢٦، ٢٤ «خونكس»، وقد ذكر «فلكن» أن وحدة المكاييل الدائمة لم تكن الإردب بل كانت هي «الخونكس». وأن الإردب ليس إلا نتيجة حاصل ضرب عدد من «الخونكس»، وصدق هذا الاستنباط بدهي، ولكننا ندهش عندما نجد أن «الخونكس» يساوي نحو «هنين» مصريين. غير أن هذا الموضوع يحتاج إلى بحث.
الفقرات التي لم تقسم أرضها في «ورقة فلبور»، وخواص أرضها: قلنا فيما سبق: إن فقرات الجزء الأول من ورقة «فلبور» تنقسم نوعين منفصلين وتميز «أولًا» بكثرة عدد المزارعين أو ندرتهم و«ثانيًا» بالصورة التي وضحت بها التقديرات، فنجد مثلًا أن الأولوية قد أعطيت للفقرات التي جاء فيها تعريف قطعة الأرض ومساحتها من بين الفقرات التي دونت فيها الحقول التابعة لمعبد «رعمسيس الثالث» في «مدينة هابو»، فكتبت مباشرة بعد السطر الذي ذكر فيه مكان مساحة الأرض على النحو التالي: «أرض زرعها المزارع فلان: ١٠ أرورا، ٥ مكاييل، ٥٠ مكيالًا.» فنجد هنا أن الرقم الأول يعبر عن عدد الأرورات التي تحتويها قطعة الأرض، والرقم الثاني وهو خمسة يدل على عدد مكاييل الحب التي فُرضت ضريبة على كل أرورا.

أما الرقم الأخير وهو ٥٠ مكيالًا، فهو حاصل ضرب الرقمين الأخيرين (١٠ × ٥ = ٥٠) أي إنه على صاحب هذه القطعة من الأرض أن يدفع ٥٠ مكيالًا من الحب، ووحدة المكاييل هنا يحتمل أنها الحقيبة وتساوي ٢ بوشل أو ٤ ويبات؛ غير أن هناك بعض الشك في الأمر، إذ يمكن أن يكون المكيال هنا هو الويبة المصرية.

fig11
شكل ٢: إيضاح: الخريطة رقم ١: توضح البلاد والقرى التي تملك معابدها حقولًا، وجاء ذكرها في المتن حرف (أ) في ورقة «فلبور».
الخريطة رقم ٢: (١) موضح عليها الأقاليم التي فيها الحقول التي وردت في المتن حرف (أ) والمتن حرف (ب) بورقة «فلبور»؛ والبلاد التي كُتبت بالخط الفارسي موضعها تخميني.

(٢) كل الحقول التي ذكرت في المتن حرف (أ) تقع في حيز المناطق الأربع التي مسحت، وقد بينت بالأعداد ١، ٢، ٣، ٤ وحدود هذه المناطق رسمت بخطوط منقطة وهي تخمينية.

(٣) البلاد والقرى التي كتبت بالخط الفارسي غير مؤكد موقعها، وقد وضعت لتدل على مكانها التقريبي.

(٤) وضع خط تحت أسماء البلاد والقرى التي فيها معابد تملك حقولًا في المتن حرف (أ) وخط مموج إذا كانت الحقول في المتن حرف (ب) فقط على وجه عام.

ونعود الآن إلى الكلمات السابقة للأرقام التي تحدثنا عنها، وهي: «أرض زرعها المزارع فلان»، ولقب «مزارع» هذا الذي قد يعطى لأي إنسان زرع قطعة أرض نجد أنه أحيانًا يحل محله لقب آخر مثل لقب «الشردانا»؛ فكل هؤلاء كانوا يُعدون زراعًا للأرض، وخواص هذا النوع الأول من الفقرات وهو الذي على ما يظهر كان أعظم أهمية، وإن كان أقل ظهورًا هي: «أولًا» وجود ثلاثة الأرقام التي سبق ذكرها أي: المساحة، ومعدَّل تقدير الضريبة، ونتيجة حاصل ضربهما التي تمثل مقدار الضريبة كلها على قطعة الأرض. و«ثانيًا» عدم الأهمية نسبيًّا التي تعطى لشخص المزارع.

وتدل شواهد الأحوال على أن هذا المزارع لم يكن إلا وكيلًا أو ممثلًا للمؤسسة التي تملك الأرض، فهو إذن ليس بمستأجر أو مالك يزرع الأرض لفائدته هو. والفقرات التي تحتوي على أرض من هذا النوع تسمى فقرات غير مقسمة أرضها لسبب سيظهر قريبًا.

بقي علينا أن نذكر هنا أنه كان يوجد فقط ثلاث فئات لمثل هذه الأرض، وهي خمسة مكاييل كانت شائعة بكثرة بالغة، وسبعة مكاييل ونصف، وعشرة مكاييل، وعدد قطع الأرض التي سعرت بهاتين الفئتين قليل.

ويدل المتن الثاني من الورقة على أن الأرض، التي قدرت ضريبتها بخمسة مكاييل عن كل «أرورا» كانت تسمى أرض «قايت» أو أرضًا عادية، والأرض التي قدرت ضريبتها بعشرة مكاييل كانت تسمى أرض «نخب» أو الأرض البكر، وأخيرًا الأرض التي قدرت ضريبتها عن كل «أرورا» بسبعة مكاييل ونصف كانت تسمى أرض «تني» أي: المتعبة أو المستعملة. وإذا أخذنا كلمة «تني» أي: المُتعَبة أو ما يسميها الفلاحون الآن «الأرض العيانة»، فإن هذا التقدير الذي وضع لها يكون موضع شك. وأظن أن المقصود هنا بهذه الكلمة هو الأرض المستعملة وتقابل الأرض البكر.

ولدينا أدلة قليلة ولكنها مؤكدة، على أن الحقول المقدرة ضريبتها هنا كانت مزروعة حبًّا، وعلى ذلك فإن التقدير بالغلة كان يعد بمثابة عملة، كما كان القمح يستعمل بمثابة عملة في عهد البطالمة.

التقديرات الواقعية للضرائب: يجب أن نلاحظ هنا أوَّلًا أن تقديرات الضرائب في الفقرات التي لم تقسم أرضها ثلاث فئات وهي ٥ و٧٫٥ و١٠ ويبات. كما يلاحظ أن التقدير من فئة ٥ ويبات عن كل «أرورا» كثير جدًّا، وقد وجد مطبقًا على أكثر من ٤٥٠ حالة، على حين نجد أن الفئتين الأخريين قد طبقتا على حالات قليلة، فنجد أن فئة ٧٫٥ ويبة لم توجد إلَّا في خمس وعشرين حالة، وفئة عشر الويبات عن كل «أرورا» لم تطبق إلا في ست عشرة حالة. وهذه الفئات الثلاثة كما ذكرنا من قبل تقابل أنواع الأرض الثلاثة، وهي: الأرض الزراعية «قايت»، والأرض المستعملة «تني»، والأرض البكر «نخب». وبهذه المناسبة نذكر أن مكيالًا كانت الفئة المستعملة في الأرض ذات التقسيم، أي الضريبة التي كانت تؤخذ عن كل أرورا كما سنرى بعد.

والواقع أن تقديرات الضرائب لا بد كانت ترتكز على مقدار ما تنتجه تربة الحقول المصرية، ونحن نعلم على وجه التقريب أن أرض مصر لم تتغير تربتها كثيرًا؛ ولذلك سنتخذ أساسًا لدراستنا مقدار محصول الفدان المصري الحالي على حسب خصب التربة على وجه عام.

وقد دلت الإحصاءات الحديثة بوجه عام على أن الفدان في الأرض الخصبة من أراضي الوجه البحري ينتج ٦ أرادب من القمح، وقد يكون أكثر في بعض الجهات فينتج ثمانية أو تسعة أرادب، أما الأرض العادية فمتوسط إنتاجها ثلاثة أرادب، والشعير لا يزرع تقريبًا في الوجه القبلي، وفي الوجه البحري ينتج الفدان ستة أرادب أو أكثر. ويلاحظ في الوثائق كلها التي درست في عهد الدولة الحديثة المصرية من حيث الضرائب ونقل الحبوب أن الحنطة Emmer كانت هي الغلة الرئيسية على الرغم من أن الشعير كان يذكر كثيرًا بجانبها بكميات قليلة، وكانت الكميات التي تنتج من الاثنين يضاف بعضها إلى البعض الآخر أحيانًا كأنها محصول ذو قيمة متساوية، غير أن ذلك لا يتفق مع الواقع، وليس لدينا خيرة إلا أن نفرض أن محصول القمح البلدي والشعير كان موحدًا مع محصول القمح الحالي، وأن إنتاج أرض مصر كان واحدًا في العهد القديم والعهد الحديث. والإردب المصري الحديث يساوي ٥٫٤٤٧٤ «بوشلات» أي ١٩٨ لترًا، والفدان كما أشرنا من قبل يساوي ٤٢٠٠٫٨٣ متر، وإذا فرضنا أن متوسط محصول الفدان من أي نوع من هذه الحبوب هو خمسة أرادب، على زعم أن أكبر محصول هو ثمانية أرادب، وأقل محصول هو ثلاثة أرادب، فإنه على هذا الأساس يكون محصول الأرورا على حساب المكاييل المصرية القديمة ٣٦ ويبة في المتوسط، هذا إذا فرضنا أن أكبر محصول هو ٥٨ ويبة للأرورا، وأقل محصول هو ٢٢ ويبة. وإذا أخذنا الأرقام التي أعطيت في معدل التقدير محسوبة بالويبة، فإن تقدير خمس ويبات عن كل أرورا يجعل الضريبة تعادل المحصول، ولكن عندما يكون المحصول جيدًا جدًّا، فإنها تعادل من المحصول، وتكون إذا كان المحصول رديئًا جدًّا. أما إذا كانت أرقام معدل الضريبة تشير إلى حقائب فإن المعدل المعتاد أي: خمس حقائب بدلًا من خمس ويبات، يجعل الضريبة أكثر من نصف المحصول. والآن سنضع ملخصًا لمساحة الحقول التي قدرت ضريبتها، فنجد أنه في خمسمائة القطعة التي قدرت ضريبتها في الفقرات غير ذات التقسيم ليس من بينها قطعة واحدة أقل من أرورا واحدة، كما لا توجد قطعة أكبر من ثمانين أرورا. ونجد تفضيلًا كبيرًا للقطع التي مساحتها ٥ و١٠ و٢٠ أرورا. أما القطع التي مساحتها أكثر من أربعين أرورا فعددها قليل جدًّا.
الفقرات ذات التقسيم: والفقرات ذات التقسيم تأخذ صورًا مختلفة كل الاختلاف عن الفقرات غير ذات التقسيم. وقد أطلق على النوع الأول اسم الفقرات ذات التقسيم؛ لأنه وجد فعلًا تقسيم في كثير من فقراتها.

ولنضرب لذلك مثلًا؛ فنجد في العناوين الخاصة بمعابد المدن الكبيرة: ضيعة هذا المعبد المقسمة في … (هنا يذكر إدارة مقاطعة ما). وهذه الصيغة عادية. ويقابلها في المعابد الصغيرة الواقعة في المقاطعات: ضريبة الحصاد المقسمة الخاصة بهذا المعبد أو ذاك؛ وكلمة تقسيم هنا كما سنرى بعد خاصة بكل قطعة معلومة من الأرض سجلت تحت العنوان الخاص بها، وقد خصص جزء صغير منها تدفع عليه ضريبة أو إيجار، أما الجزء الأكبر فقد أعفي منها.

وقبل أن نصف تقديرات الضرائب على أراضي الفقرات ذات التقسيم يستحسن أن نتحدث عن أنواع الملكيات التي دونت في هذا النوع، ففي حين أننا لا نجد في الفقرات غير ذات التقسيم إلا مزارعًا واحدًا، فإننا نجد من جهة أخرى أن «الفقرات ذات التقسيم» تزخر بأسماء الأفراد الذين يحملون أسماء وألقابًا مختلفة، وهؤلاء كانوا يزرعون الأرض لحسابهم الخاص وأحيانًا بالاشتراك مع إخوانهم.

ولدينا معلومات متناثرة تدل على أن هذه الملكيات المشار إليها في هذا النوع من الفقرات يحتمل أنها كانت وراثية وإلا لما وجدنا بين هذه الملكيات قطعًا لنساء. واللقب الذي كانت تحمله المرأة في هذه الحالة بوصفها مالكة هو «المواطنة فلانة»، وقد جاء في الورقة ذكر ما لا يقل عن إحدى وثلاثين ومائة مواطنة مالكة لأرض في المتن الأول. ونجد في حالات قليلة أن المالكة للأرض قد عبر عنها بأنها توفيت وأن أولادها هم الذين كانوا يقومون بزراعة الأرض، ومن ثم تتوافر لدينا البراهين على استمرار الملكية في نفس الأسرة لمدة لا تقل عن ثلاثة أجيال. ونجد نفس هذه الظاهرة مع الرجال بطبيعة الحال. وعندما نجد أن الرجل أو المرأة قد ذكر مع إخوته أو أخواته، فإن ذلك يوحي إلينا بوجود ضيعة قد قسمت بين أولاد كثيرين بعد وفاة والديهم. وإذا كانت قد ورثت قطع كثيرة على هذا الأساس في الفقرات ذات التقسيم فإن ذلك يمكن أن يتخذ دليلًا على إمكان نقل الملكية، هذا على الرغم من أن الطريقة التي استعملت في الوصول إلى ذلك لم تذكر هنا، وكذلك الأسباب التي دعت لذلك لم تبين.٢٦
ولدينا بعض فقرات في المتن الثاني من ورقة «فلبور» (p. 59)٢٧ تدل على أن بعض الحقوق من أراضي الفرعون، التي كانت تدعى أرض «خاتو» كانت فيما سبق ملك أفراد من عامة الشعب، ثم استولت عليها الحكومة أو التاج. وكذلك لدينا أمثلة عن حقول كان يملكها أفراد ثم نقلت بأسماء غيرهم (p. 76).

ولدينا عظماء ذكرت أسماؤهم بين أسماء ملاك الأرض، وقد كان من الطبعي بدلًا من أن يديروا شئون أملاكهم بأنفسهم أن يكلفوا آخرين بإدارتها بوصفهم مستخدمين عندهم. فنجد مثلًا حقولًا يملكها الكاهن الأكبر لكل من «طيبة» و«هليوبوليس»، وكان يقوم بإدارتها فعلًا مزارع، وكذلك كانت الحال في أرض الوزير وقتئذٍ والأمير الملكي. وقد استعمل السائق الأول للملك كاتبه في إدارة أملاكه الزراعية، ومن الجائز أن الكتَّاب أنفسهم كانوا يملكون قطع أرض يزرعها لهم آخرون. ونجد في حالتين أن امرأة كانت تقوم بزراعة مثل هذه الأرض، ولدينا أمثلة تدل على أن رجالًا من قوم «شردانا» (وهم الذين استوطنوا «سردينيا» فيما بعد) كانوا يقومون بزرع أرض بالنيابة عن أشخاص آخرين. ونحن لا نعرف وظيفة هؤلاء القوم بوصفهم زراع حقول أو مديرين مسئولين، ولكنا سنجد فيما بعد أنهم كانوا في الواقع ملاك أرض.

وقد وجدنا كل أنواع الحرف مذكورة وبخاصة الجنود، فإنهم كانوا يحتلون مكانة في المقدمة، ولكن رؤساء الإصطبلات وهم الذين كانوا يعنون بالخيل كانت تتألف منهم أكبر طائفة من صغار الملاك. ولدينا بعض فقرات في ورقة «فلبور» نعلم منها أن رؤساء الإصطبلات كان لهم الحق في وضع أيديهم على أرض لم تكن تحت أيديهم في ذلك الوقت، وهذا الامتياز قد أشير إليه كما قدمنا في هذه الورقة بصورة غامضة، ولدينا خطاب نموذجي من عهد الرعامسة يفسر لنا هذا الغموض، ويلقي بعض الضوء على الحياة الزراعية في عهد الرعامسة المظلم. فقد جاء فيه: «إن رئيس كتاب سجلات خزانة الفرعون «أمنموبي» يحيي الكاتب «بنتاور».» وهذا الخطاب قد جيء به إليك ليقول: إن «أمنمويا» بن «أمنموبي» مدير حظيرة الإصطبل العظيم ملك «رعمسيس مري آمون» التابع للمقر الملكي قد أبلغنا ما يأتي: «إني قد أعطيت ثلاثين أرورا حقولًا لزرعها طعامًا لزوجين من الخيل يملكهما الفرعون وهما اللذان في رعايتي. والآن تأمل! إن هذه الأرض قد اغتصبت مني، وأعطيت «نودم» مدير بيت الملك «وسر ماعت رع» … إلخ. فاقصد عند وصول خطابي إليكم «أمنمويا» بن «أمنموبي» مدير الحظيرة للإصطبل العظيم التابع «لرعمسيس» محبوب «آمون» التابع لمقر الملك، وإذا وصل إليكم مثل ذلك ثانية وجب أن تحددوا له حقولًا من ضياع الفرعون تكون تابعة لإصطبلات الفرعون من ملكه، وحقولًا من أراضي «منى» الفرعونية، وحقولًا من أراضي «خاتو» الفرعونية على شرط ألا يكون قد زرعها آخرون في أي مكان يريد. ويجب أن تأتوا لنا بنسخة من أي شيء ستعملونه بصفة وثيقة قانونية لا نزاع فيها، وستدون كتابة في إدارة مخزن غلال الفرعون (أي مخزن المالية الفرعونية).» والواقع أن الأمر الذي جاء في هذا الخطاب عام وفاصل، مما يدل على أن كاتبه لا يمكن أن يكون إلا وزيرًا أو مديرًا عظيمًا لبيت الفرعون، ولا بد أن نلفت النظر هنا إلى أن أمثال هذا الخطاب النموذجي ليس له علاقة بمادة الموضوع الذي نحن بصدده؛ وذلك لأن هذه الخطابات كانت بمثابة دروس يعطيها الرئيس للمرءوس الذي كان في الوقت نفسه تلميذًا له. والظاهر إذن أن رؤساء إصطبلات الفرعون كان لهم الحق في وضع أيديهم على مثل هذه الأرض كلما احتاجوا إليها لرعي الخيل التي وكل أمر العناية بها إليهم، هذا بالإضافة إلى منفعتهم الشخصية على شرط ألا يكون قد زرعها أفراد آخرون قبل ذلك.

وظائف ملاك الأرض ومراكزهم الاجتماعية: رأينا في الفقرات ذات التقسيم أن المالكين للأرض رجالًا أو نساء كانوا أصحاب حرف ومراكز مختلفة. والواقع أنه يوجد نحو خمسين لقبًا لهؤلاء وسنحاول هنا أن نرتبهم ونحدد عدد تكرار كل منهم، وسنتحدث عن الأشخاص الهامة هنا؛ أي إننا سنترك جانبا المساعدين والعمال.

تحدثت فيما سبق عن النساء اللائي يملكن أرضًا (١٣١) ولذلك سنضرب صفحًا عنهن.

  • رؤساء الإصطبلات ورجال الحرب: لقد جاء ذكر رؤساء الإصطبلات كثيرًا في هذه الورقة، وقد كانوا يحملون هذا اللقب وحده، وأحيانًا نجد أنهم كانوا ينعتون بنعت «التابعين لمقر الملك». ومن المحتمل أن كثيرًا من رؤساء الإصطبلات — إن لم يكن كلهم — الذين ذكروا في هذه الورقة كانوا تابعين لمقر الملك (أي القصر الملكي). ومن الأشخاص الذين لهم صلة بالخيل «السياس» و«سائقو العربات».

    ولا نزاع في أن خيل الفرعون وعرباته كانت كثيرة المنفعة في زمن الحرب منها في وقت السلم، فيستحسن أن نترك أولئك الذين يقومون بالعناية بهم ونتحدث عن الأفراد الذين كانوا يشغلون وظائف حربية. والواقع أننا وجدنا ما لا يقل عن ثلاثة وخمسين ومائة جندي يملكون حقولًا، وقد وصف أحدهم بأنه تابع لمقر الملك، وآخر تابع لسفن حربية (١٩، ٤٧).

    وكذلك لدينا اثنان وأربعون من قوم «الشردانا»، غير سبعة عشر تابعًا وتسعة من حملة الأعلام من نفس القوم (p. 80). وهؤلاء الأجانب الذين ذكروا في المتون المصرية بوصفهم أعداءً وجنودًا مرتزقة في الجيش المصري منذ عهد العمارنة وما بعده، هم بلا شك القوم الذين استعمروا جزيرة «سردينيا»، وأطلقوا اسمهم عليها (راجع مصر القديمة ج٦) و(Bessing die Uberlieierunk Uber die Scherdani in Wien Zeitschift j. d. Kunde d. Morgenlandes XXXIV, 230 ff).
    وتدل قبعاتهم الغريبة ذات القرون، وسيوفهم ذات النصال العريضة على أنهم من أصل «قوقازي» وهو موطنهم الأصلي، ولا نزاع في أنهم قد وصلوا إلى مصر عن طريق البحر الأبيض. وقد لاحظ الأثري «وينريت» حديثًا ملاحظة هامة، وهي أن هذا الاسم «شردانا» على ما يظهر لم يكن معروفًا عند «الخيتا» (راجع J. E. A. XXV. p. 151). وعلى ذلك يمكن أن نلقي ظهريا الزعم القائل بأن «شردانا البحر» هؤلاء قد مروا «بآسيا الصغرى» في طريقهم إلى «سردينيا»، ويعنينا منهم هنا أنهم استوطنوا أرض مصر مثل الفرس ومقدوني عهد البطالمة. وقد كان هؤلاء المستعمرون الأجانب يطلق عليهم في مصر اسم أجانب أو همج، وبتعبير أدق «المتكلمين بلسان أجنبي»، ولكنا نجد اسمهم القومي «شردانا» مستعملًا في «الفيوم» والأقاليم المجاورة فقط. ونجد هذا الاسم مكتوبًا بوصفه لقبًا على لوحة كشف عنها «بتري» في «إهناسيا المدينة» (Petrie, Ehnasya, 27, 2 etc)، وكذلك في ورقة التبني التي كشف عنها حديثًا (J. E. A. XXVI, 24)، ويحتمل أن مكانها الأصلي بلدة «سبرمرو» Spermeru. ولدينا كذلك لوحة هبة يرجع عهدها إلى الأسرة الثانية والعشرين عُثر عليها على الشاطئ الشرقي للنيل على مسافة خمسة عشر كيلومترًا جنوبي «حلوان»، وقد جاء فيها ذكر حقول «شردانا»، ومن المحتمل أن هذا اسم مكان، ولكنه مع ذلك على الأقل كان يوجد في زمن ما قبل ذلك الوقت مستعمرون من هذا الجنس بالقرب من هذا المكان (راجع A. S. XV. p. 141) وأخيرًا تدل ورقة «أمين» على أن «رعمسيس الثالث» قد أسس في المقاطعة العاشرة من الوجه القبلي — ومن المحتمل في غيرها — ضياعًا لمنفعة جنود «الشردانا» المرتزقة (راجع J. E. A. XXVII p. 46).

    ومن المحتمل كذلك أن بعضًا من حملة الأعلام الآخرين (١٢) وكذلك بعض التابعين الآخرين (١٦) من الذين ذكروا في المتن الأول من الورقة هم من مستعمري «الشردانا» دون أن يذكر اسمهم. وعلى قدر ما وصل إلينا من معلومات نلحظ أن كل الناس والضباط الذين لهم بهم علاقة من الذين ذكروا في المتن الأول من الورقة يحملون أسماء مصرية، وقد جاء كذلك ذكر لقب «تابع»، وهو نوع من الحرس العسكري للفرعون أو لشخصية عظيمة، ولدينا لقب ضابط جنود التابعين لجلالته، وكان يحمله شخص يدعى «سبكنخت» (١٩، ٧٠؛ ١٩، ٦٦؛ ٤٢، ٥٥) وكذلك نجد (٢٨، ٣١) لقب «حرس» القائد أو «تابعه».

    هذا ولدينا حامل علم يدعى «نبوع» ويلقب حامل العلم لقوم «ثك». وتدل شواهد الأحوال على أن «ثك» من اللوبيين (راجع مصر القديمة ج٧) حيث قد ترجمت هذه الكلمة «مغمى» على حسب رأي «إدجرتون».

    هذا ويصادفنا في الورقة كذلك لقب حربي آخر وجد في لوحة «شيشنق»، التي عُثر عليها في «إهناسيا المدينة» وغيرها،٢٨ وهو رئيس المحاربين من قوم «ثر»، وقد وجدنا من بين الذين يحملون هذا اللقب ثلاثة يملكون أطيانًا. ومن المحتمل أنهم كانوا يحملون أسماء مصرية طنانة مركبة مع اسم الفرعون بسبب أنهم أجانب، إذ كان أحدهم يسمى «رعمسيس مبررع» (رعمسيس في بيت رع) و«رعمسيس نبننفر» (رعمسيس سيد طيب) … إلخ. ويدل ما جاء في لوحة «شيشنق» بوضوح على أن هؤلاء الجنود الأجانب، الذين يحملون ألقابًا عالية هم الذين كانوا يملكون ضياعًا في مصر الوسطى.
    ولا يفوتنا أن نذكر هنا ونحن نتكلم عن الأجانب أن اثنين من «المازوي» أي: الشرطة قد عزيت إليهم حقول في ورقة «فلبور» (٨، ٧١؛ ٣٠، ٦٩) وهؤلاء كانوا مصريين بلا شك، وإن كان اسم «مازوي» يدل على قبيلة نوبية.٢٩

    ومن بين الضباط الحربيين الذين من أصل مصري، ووجد أنهم يزرعون أرضًا «نائب قائد الفرسان» (١٩، ٦١؛ ٢٩، ٤٧) وقد ذكر أنه يدير أرضًا مُنحت لآلهة الفرعون.

    ولدينا كذلك لقب نادر لضابط حربي وهو «سكت»، وقد جاء ذكره في ورقة «بولوني» (راجع p. 81 note 6) كما يوجد أربعة ضباط يحمل كل منهم لقب «ضابط المهمات» (راجع 27, 4, ff) وآخرون يحمل كل منهم لقب «حامل الدرع»، أو الضباط حاملو الدرع للفرعون، وكلهم كانوا يملكون حقولًا. ويوجد لقب حربي آخر «حامل السيف»، وكان يملك أرضًا (راجع ٣٦، ٣٠؛ ٤١، ٣٢، ٢٢).
    ومن المدهش وجود لقب «كشاف» أو «جاسوس» (١٣، ٤١) وهو مثال جديد للعداء لم يعرف من قبل بهذا المعنى الفني إلا في حالة واحدة وردت في موقعة «قادش» (راجع مصر القديمة ج٦)٣٠ وأخيرًا جاء في الورقة ذكر كاتبين حربيين يملكان حقولًا (راجع ٧، ٨٤؛ ٢٣، ٦٥).
  • أصحاب الحرف: ولم تذكر لنا الورقة أسماء صناع ماهرين بوصفهم ملاك أرض. ولدينا مثال واحد من كل من أصحاب الحرف التالية: بناء، أو صانع فخار؛ (١٨، ٨٩) ونجار (١١، ٨٢) ونحاس (٣، ٩٢) ونساج (٢٧، ٤٦) وصانع أواني مرمر (١٢، ٢٤). وعلى أية حال ذكر أسماء محنطين (٢٢، ٨٩؛ ١١، ٧٧).
  • المزارعون المحترفون وغيرهم: وقد كان بطبيعة الحال عدد عظيم من ملاك الأرض مزارعين محترفين، وقد ذكر في الورقة ما لا يقل عن تسعة ومائة اسم. وقد ذكرت من قبل أن كلمة «مزارع» هنا يمكن أن تطلق على فلاح بسيط أو على «مزارع مستأجر أطيانًا». وهؤلاء كانوا يقومون في غالب الأحيان بعمل يماثل عمل المراقبين الذين يقومون بإدارة زراعة الأطيان البعيدة التابعة للمعبد.
    ولدينا بعض الأفراد يطلق عليهم لقب «مراقبين» في مكان من الورقة، وفي آخر يطلق عليم لقب «مزارعين». ولا بد أن نذكر هنا أن الفرد الذي كان يزرع الحقول سواء أكان لنفسه أم لغيره قد صار مزارعًا، وهذا الوصف كان على ما يظهر يقابل وظيفته الأصلية، أو أعظم وظيفة يشغلها. فمثلًا نجد أن المزارع «حوري» الذي ذُكر في الفقرة ٩٣ سطر ٢٣ كان هو نفس الكاهن الذي أشير إليه في عنوان الفقرة (§ 253)، وكذلك المزارع «مننفر» (١٧، ٣٩) هو نفس الكاهن الذي يحمل هذا الاسم (B 24, 1)، والجندي «خنسو» المزارع قد ذكر بهذا اللقب لا بلقبه الحربي (٣٤، ٨٥). ونجد رعاة كثيرين يحملون لقب «مزارعين»، وفي بعض الأحيان كانوا يعملون في هذه الصناعة في الأراضي التي كانوا يملكونها، ومعظمهم على ما يظهر كان يرعى الماشية أو الماعز، ولدينا راعٍ من قوم «شردانا» (١٨، ٦٧). ولدينا لقبان آخران لهما علاقة بالماشية أطلق على كل منهما مرة واحدة لقب «مسمن الماشية» (٣٤، ٢٧) ورئيس حظيرة البقر (٢٢، ٣٦). ولدينا كذلك لقب «كاوي الماشية» (حامل آلة الكي) (١٨، ٣٧) وعلى الرغم من أن العبيد كانوا يكوون مثل الماشية فإن الإشارة هنا للماشية بلا شك.٣١

    أما مربو النحل فنجد منهم ثمانية عشر (راجع ١٧، ٦٩؛ ٣٦، ٣١؛ ٤٢، ٢٨) يملكون حقولًا، ولم يكن من المنتظر أن نجد البحارة يملكون أرضًا، ولكن لدينا ثلاثة من بحارة سفينة يملكون بعض الحقول التي مساحة كل منها بضعة أرورات (راجع ٣، ٤٨؛ ٤٩، ٣٩، ٤٧) وثالث هؤلاء كان من قوم الشردانا.

  • أصحاب المهن: والآن نلقي نظرة على أصحاب المهن المختلفة الذين كانوا يملكون حقولًا، فنذكر أوَّلًا طبيبًا (٢٢، ٩٢) هو الوحيد من نوعه الذي كان يملك حقولًا، فقد كان صاحب قطعة أرض تبلغ مساحتها عشرة أرورات، غير أنها لسوء الحظ كانت غير منتجة.
    ومن بين ملاك الأرض ثلاثون من الكتَّاب العاديين، وعدد آخر من الكتاب ينسبون إلى إدارات أو مؤسسات، فمثلًا نجد كاتبين من الجيش قد ذُكرا من قبل؛ هذا إلى بعض كتاب معابد يدعى واحد منهم «كاتب بيت الإله» (٢١، ٩٥؛ ٢٦، ٧٦) على حين أن آخرين ينعتون بأنهم كتاب بيت «آمون الكرنك» (٣٩، ٧٥) وكاتب «معبد سبك» إله «أناشا» (٢٧، ٩٦؛ ٤٤، ٨٨) وكاتب معبد «ست» إله «سبرمرو» (٤، ٧٠؛ ٨، ٦٧). وكذلك لدينا كاتبان للوزير «نفررنبت» (٣٦، ٨١؛ ٤١، ٦١) وكاتب السائق الأول للفرعون «عبابدي» (31, 48, cf, 31, 39–42) وكل هؤلاء كانت لهم حقول ملكهم، وكذلك كاتب رسائل إدارة الفرعون، وكاتب خزانة الفرعون، هذا إلى كاتبين لمخزن غلال الفرعون (٥٠، ٧٧؛ ٤٠، ٦٩) ولقب هذين الكاتبين الآخرين يوضح لنا مرة أخرى أهمية الغلال في حياة مصر؛ لأن هذه الغلال كانت تحتاج إلى إدارة خاصة في حين أن كل المواد الأخرى كانت على ما يظهر تورد إلى إدارة الخزانة (بيت المال).

    ومن بين الكتَّاب الذين ذكروا آنفًا من كانوا يقومون بإدارة أراضٍ موهوبة للآلهة.

    بقي علينا أخيرًا أن نذكر من بين الكتاب الذين يملكون حقولًا لحسابهم كاتب بيت الحياة، وهو كاتب للكتب الدينية والعلمية (١٥، ٧٧) وكاتبان للحصيرة (؟) (٣٤، ٨٢؛ ٣٨، ١٧) والظاهر أنهما تابعان للأمور القضائية، وكانا يشتغلان بوجه خاص في المنازعات المتعلقة بالأمور الزراعية.

  • المراقبون وكبار الملاك: أشرنا فيما سبق مرات عدة إلى المراقبين الذين كانوا يديرون أرضًا لملاك أو لمؤسسات بعيدة جدًّا عنها، وبذلك لا يمكنهم إدارتها بأنفسهم. وقد ورد في ورقة «فلبور» ثمانية من هؤلاء المراقبين بصفتهم ملاك حقول (راجع ٢٠، ٧٥؛ ١٣، ٢٨؛ ٤١، ٢٣) وقد ذكر واحد منهم (٥٣) فيما بعد بوصفه من أهل الواحة الشمالية. ولم يبقَ أمامنا من بين الأفراد غير الدينيين الذين يملكون أرضًا غير بعض الشخصيات الراقية، ولكن قطع الأراضي التي كانوا يملكونها ليست عظيمة المساحة وذكرنا بعضهم فيما سبق، بأنهم استعملوا نائبين عنهم لإدارة أملاكهم، وعلى رأس هؤلاء الشخصيات ابن الملك «أمنحر خبشف» (١٤، ٣٧) والمحتمل أنه أصبح فيما بعد «رعمسيس السادس»، وقد كان يملك على أكثر تقدير حوالي عشرين «أرورا». ثم الوزير «نفررنبت» (٢٧، ٩٢؛ ١٣، ٩٠؛ ١٣-١٤، ٧٦) ولم يكن بأحسن حظًّا من الأمير، غير أن أقل ما يقال عنه أنه كان يمتاز بأن أرضه قد دونت في صورة أرض ذات تقسيم من طراز أملاك الآلهة. على أنه في ذلك لم يكن أسعد حالًا من كاتب مراسلات الفرعون (راجع p. 59) وقد كان المشرف على الخزانة «خعمتير» (١٧، ٨٦؛ ٨–٧٢، ٨٢) أغنى بهذا النوع من الأراضي التي وصفت في الفقرات ذات التقسيم، وهذا المشرف كان معروفًا لنا من ورقة «ملت» التي تحدثنا عنها فيما سبق؛ وقد كانت القطع الست عشرة التي يملكها لا تزيد مساحتها عن أربعة وتسعين ومائة «أرورا»، ولكن يحتمل أنه كان يملك أرضًا في أماكن أخرى من البلاد. أما مدير البيت «وسر ماعت رع نخت»، وهو أحد أبناء الكاهن الأكبر للإله «آمون» نفسه فقد كان يملك المساحة السالفة. وكذلك كان لثلاثة من المشرفين على الماشية التابعين لمعابد مختلفة بعض الحقول ((a) 6,7 x + 15; 8, 20; (b) 59, 11, 14, 71; 14, (c) 71, 44; (c) 71, 44).
  • لقب نائب ومعناه: ذكرنا فيما سبق لقب «النائب» أو «الممثل»، والواقع أنه ليس لدينا ما يمكننا من تحديد معناه عندما يذكر وحده وذلك لكثرة الموظفين الذين يمكن أن يكون لهم نائبون عنهم، فقد يكون نائبًا بالجيش أو لإدارة مدينة أو معبد. ولدينا نائب ذكر أنه كان قائدًا للفرسان، وكذلك يوجد على أقل تقدير خمسة نوَّاب آخرين يملكون أرضًا (راجع ٢٣، ١٩؛ ٢٨، ١٧. ٢٤).
  • الخدم ذوو الأملاك: ومن جهة أخرى نجد في الطرف الأسفل من الهيئة الاجتماعية «الخادم»؛ غير أنه كذلك لم تحدد وظيفته ولم ينعت بنعت خاص يميزه، ولدينا خمسة من هذا الصنف من الناس يملكون أرضًا (راجع ٣٤، ٨١؛ ١٠، ٢٣) في حين نجد أشخاصًا يدعون خدمًا، ويقومون برعاية بعض حقول لمؤسسة (22, 17. 19 cf. 15; 85, 42).
  • الملاك من العبيد: غير أن الطائفة التي لم يكن منتظرًا أن يكون لأفرادها أملاك خاصة هم العبيد، ومع ذلك فلدينا منهم ما لا يقل عن أحد عشر ذكروا في ورقة «فلبور» (١٨، ٧٨؛ ٣٥، ٢٦؛ ٥٢، ٨). وليس لدينا شك في أن هؤلاء كانوا عبيدًا حقيقيين، وأنه لمن المهم جدًّا أن نجدهم يملكون أرضًا، وليس لدينا ما يماثل ذلك في المتون المصرية إلا ما وجد على لوحة صعبة القراءة كتبت بالهيراطيقية غير المعتادة عُثر عليها في «وادي حلفا» وهي الآن «بمتحف القاهرة»، فقد نقش فيها على ما يظهر بيع أرض ملك عبيد اشتراها إسكاف «وهذه اللوحة تحمل الترقيم + بمتحف القاهرة».
  • ملاك الأراضي من الكهنة: وقد تركنا جانبًا الكهنة الذين يملكون أرضًا لنختم بهم ملاك الأراضي الذين من هذه الطائفة، فلدينا ما يقرب من اثني عشر ومائة كاهن عادي (وعب) قد ذكروا بهذه المناسبة، غير أنه لم تعين لنا المعابد التي كانوا يقومون فيها بالخدمة إلا في حالات قليلة، وبعد ذلك ذكرت لنا الورقة أربعة كهنة يحملون لقب «والد الإله» وحسب. أما الكهنة (خدمة الإله) فمعلوماتنا عنهم أحسن من معلوماتنا عن سابقيهم؛ وذلك لأنهم غالبًا ما يذكرون في عناوين الفقرات بوصفهم «المكلفين بالعناية بمعبد الإله الذي يخدمونه»، وقد ذكر لنا منهم ثلاثون كاهنًا (خادم الإله) في المتن الأول، وكلهم كانوا يملكون أرضًا خاصة، ومن بين هؤلاء الكاهن الأكبر للإله «آمون» في «طيبة»، وكذلك الكاهن أعظم الرائين في «هليوبوليس»، وهو رئيس الكهنة في هذه المدينة (راجع W. Pap. II, Table III).
أسماء الأعلام التي يحملها ملاك الأراضي: إن هذا الموضوع له أهميته، غير أنه لا يمكن أن نفصل فيه القول؛ لأنه يحتاج إلى بحث طويل ودرس عميق، وأول ما يجب على الباحث في هذا الموضوع: أن ينسب أسماء الآلهة الذين ذكروا في الأسماء المركبة تركيبًا مزجيًّا باسم الآلهة إلى الأماكن التي وجدت فيها، فمثلًا من الأسماء التي ركبت مع الإله «باتا» بطل قصة الأخوين.٣٢ وقد كان يعبد في بلدة «ساكو» (القيس) الحالية، ونجد اسم «باتا محب» (باتا في عيد) والواقع أن الكشف عن أن إله «ساكو» (القيس) كان «باتا» قد أكده ما جاء في ورقة «فلبور» (راجع W. P. p. 50 Note 6) ونجد كثيرًا أسماء مركبة لرجال تحتوي أسماء أعظم الآلهة المحليين مثل: «آمون» و«برع» و«بتاح»، ويقابلهم الإلهتان «موت» و«حتحور» اللتان ركب معهما أسماء سيدات. وفي «الفيوم» و«أناشا» نلاحظ أن الإله «سبك» كان يتمتع بشهرة عظيمة كما كان الإله «ست» مشهورًا في «سبرمرو»، ولا داعي لأن نذكر أن انتشار عبادة هذين الإلهين قد انعكست في أسماء الرجال الذين ركبت أسماؤهم مع اسميهما. ونجد اسم الإلهة «تاور» (جاموس البحر) = (توريس) مركبًا تركيبًا مزجيًّا في أعلام النساء. وعلى الرغم من أن اسم «بنتاور» المذكر كان شائعًا في كل البلاد، وهو مركب مع اسم هذه الإلهة، فإن الأسماء المؤنثة المركبة مع اسمها تدل على ما يظهر على عبادة هذه الإلهة في بلاد أو قرى، وقد جاء ذكر اسم معبد لهذه الإلهة في الورقة (راجع § 102) ولدينا أدلة على انتشار عبادتها في مصر الوسطى.٣٣
وفي «هراكليوبوليس» (إهناسيا المدينة) التي كان يعبد فيها الإله «حرشف» نجد اسمه مركبًا في الاسم «حرشفنخت» (الإله حرشف قوي) (Eg. 8, 38)، وهو الاسم الوحيد الذي ركب مع الإله الرئيسي لهذه البلدة ويمثل في الصورة الكبش «حرشفي».
ولدينا فرد يدعى «عنت محب» (٤٣، ٨٠) أي الإله «عنتي»٣٤ في عيد، وقد عُثر عليه في القسم الرابع من الجهات التي مسحت، ولكن الأسماء التي مزجت مع الإله «أونوبيس» نجد أنها قليلة هنا بشكل واضح، وهذا غريب إذا لاحظنا الإشارات الكثيرة إلى بلدة «حارداي» عاصمة المقاطعة «سينو بوليت».
ومن الصعب جدًّا أن نجد اسم الإله في تركيب الاسم العلم، عندما يكون الاسم قد مثل بصفة من صفات الإله فقط، فمثلًا «بنخمنوت» (المساعد) يظهر في الاسم «بنخو منوت» (ومعناه المساعد في المدينة) أنه إله طيبي، وهذه الصفة من صفات الإله «آمون» كما جاء في قاموس «برلين» (w. b. II, 304, 16. 17; 305, 1)، ويشبه ذلك في الشكل النعت «بابو»، فقد ركب مع أسماء مختلفة (راجع E. g. 36, 42; 48, 27; 59, 15). وقد كان الإله «ست» يوصف بهذا الوصف في هذه الجهة ومعناه الشهواني، ومن جهة أخرى قد يشير هذا الوصف إلى الإله «آمون» في صورة الإله «مين» ممثلًا بعضو التذكير منتشرًا (راجع W. P. II, p. 90).

ومن الأسماء المركبة الجديدة ما ركب مع الإله «مزوت»، مثل «مزوسعنخ» وكلمة «مزوت» تعني حظيرة البقر، ويحتمل أنه اسم إلهة كانت تشرف على حلب البقر في عصر الرعامسة كما كانت الإلهة «يات» في الدولة القديمة.

وقد ذكر الإله «باتا» الذي كان يمثل في صورة ثور، وقد وجدنا كاهنًا له يدعى «كانفر» (الثور الجميل). وبالقرب من بلدة «منعنخ» كان يوجد تمثال للملك «ستنخت» للعبادة (§ 262) كما كان للكاهن «وسر خعرع نخت» (٩، ٨٢) حقول، واسم هذا الكاهن يذكرنا بلقب الفرعون «سنوسرت الثالث». وكذلك لا يمكن أن يكون المزارع المسمى «نبوزفا» (رب المهلة؟) يحمل هذا الاسم الفريد من باب الصدفة؛ بل لأنه كان يسكن (٢٣، ٣٤؛ ٥، ٢٦) بالقرب من مكان يعبد فيه الإله «آمون»، ويحمل نفس هذا النعت (٢١، ٣٥؛ ٣٠، ٢٣).

ولن نحيد عن جادة الصواب إذا اقترحنا أن ثلاثة الرجال الذين يسمون «بعاننسو» (عظيم ننسو) (راجع ٩، ٢٧؛ ٢١، ١٨؛ ٨، ٧) كانوا من أهالي «أهنليسية المدينة»، وهذه التسمية توجد عندنا حتى الآن، فيقال فلان الإهناسي، والدمياطي، والإسكندراني، والرشيدي … إلخ.

والواقع أن أسماء الأعلام تعد مسرحًا سعيدًا كما يقول الأستاذ «رنكه» في كتابه أسماء الأعلام للأفكار الغريبة والتلميحات الخلابة، والمجال واسع في هذه الورقة لمن أراد درس هذه الأسماء، وقبل أن نترك هذا الموضوع لا بد من ذكر علم مذكر لم يعرف من قبل وهو «بننكا» (٣٢، ٣٧؛ ٢٢، ٣٦؛ ٣٣، ٢٩) ومن المحتمل أن معناه «لا فائدة».

الهبات لغله الفرعون أو آلهته: تسجيل الهبات: إن هذا النوع من الأرض الموهوبة يشمل سبعة وثلاثين مثلًا موزعة في القسم الأول من الورقة، ويعبر عنها في المتن على وجه عام كالآتي: أراضٍ وُهبت أو حبست لإله أو (لآلهة) الفرعون تحت إشراف (ثم يذكر لقب المشرف واسمه). وقد استنبط من المتن أن الأشخاص الذين عينوا لإدارة هذه الأطيان كانوا على ما يظهر يحملون ألقابًا عظيمة كما يأتي: فكان من بينهم الضباط الحربيون مثل وكيل قائد الفرسان (١١، ١٧) ورئيسان من «الخيتا» أو المحاربين السوريين (١٤، ٨٥؛ ٩، ٤٨).

وكذلك نجد أن طائفة الكتاب كانوا عديدين، غير أن النعوت التي تصفهم تبرهن على أنه لم يكن من بينهم كاتب قروي، فنجد من بينهم «رعموسى» كاتب مائدة قربان الفرعون (١٠، ٤٠) وآخر يحمل نفس الاسم ويلقب كاتب حجرات الفرعون في «شي» (مدينة كوم غراب) وكاتب الخزانة «بنتار» (٢٥، ٣٠؛ ٤٣، ٢٨).

ومن بين الذين يحملون الوظائف الإدارية المدنية المتوفى «نفروعب»، الذي كان يشغل وظيفة عمدة «حرداي» (٤٦، ٥٦) والمشرف على الخزانة «خعمتير» (٢٤، ٧٦).

ومن هؤلاء كذلك الكهنة وبخاصة الكاهن الأكبر للإله «آمون»، الذي كان يشرف على قطعتين من الأرض المحبوسة مساحتهما خمسة وستون أرورا على التوالي (٣٠، ٣٣؛ ٤٤، ٢٧).

وأخيرًا نجد أن قطعة أرض من هذا النوع كانت تحت إشراف امرأة (٢٥، ٣٧) ولا نعلم إذا كانت أرملة أم ابنة لضابط أو كاهن. وكذلك سنجد فيما بعد امرأة تزرع أراضي ملكية كانت تحت إشراف مشرف على الماشية، ولا نعلم إذا كان ذلك قد حدث لأنه كان غائبًا أو لأنه كان قريبًا لها ثم توفي.

ومن درس الفقرات التي ذكرت فيها هذه الهبات نخرج بنتيجة هامة على أية حال، وهي أن كلمة فرعون في هذه الهبات قد لا تعني على حسب المعتاد الفرعون الحاكم وهو «رعمسيس الخامس»، إذ قد وجدنا أنها تشير إلى «رعمسيس الثالث».

أما ما يخص التقديرات والمساحات للأرض، التي من هذا النوع فإنها مثل التقديرات التي كانت تطبق على الأفراد العاديين وسنتحدث عن ذلك فيما بعد. هذا وقد كانت مساحة القطع التي من هذا الصنف ليست بالكبيرة ولا بالصغيرة، فقد كانت أصغر قطعة مساحتها حوالي خمسة أرورات (٢٧، ٩٠؛ ٢، ٦١). ولدينا قطعة واحدة كانت مساحتها مائة أرورا (٣٢، ٢٦) والقطع التي كانت مساحتها عشرين أرورا كثيرة.

تقدير ضرائب الفقرات ذات التقسيم: تحدثنا سابقًا عن تقدير ضرائب الفقرات غير ذات التقسيم في ورقة «فلبور»، والآن نتناول ضرائب الفقرات ذات التقسيم في هذه الورقة، وقد دل الفحص على أن هذا الموضوع أكثر تعقيدًا من سابقه، ويرجع السبب في ذلك على وجه عام إلى أن قطع الأرض، التي تشملها الفقرات ذات التقسيم كانت أصغر كثيرًا عن التي تحتويها الفقرات غير ذات التقسيم. ففي الأخيرة تتراوح القطع بين أرورا واحدة وثمانين أرورا. ويلاحظ أن القطعة التي مساحتها عشرة أرورات كثيرة جدًّا، وإن كانت القطع التي مساحتها خمسة أو عشرون أرورا كثيرة أيضًا.

والفقرات ذات التقسيم يلاحظ فيها أن تقدير الضرائب قد تناول القطع التي مساحتها «أرورا» واحد فما فوق. وهنا يلاحظ أن القطع التي مساحتها خمسة أو ثلاثة أكثر شيوعًا من القطع الباقية، وأكبر قطعة مساحتها ثلاثون أو أربعون «أرورا». غير أنه توجد بين المساحات التي من هذا النوع قطع صغيرة جدًّا لدرجة أنها كانت تحسب بالذراع الأرضي، الذي يساوي جزءًا من مائة من الأرورا «والأرورا» كما نعلم تساوي ثلثي فدان تقريبًا. وأصغر قطع ذكرت في ورقة «فلبور» ما يأتي: اثنتان تبلغ مساحة إحداهما ست أذرع، والأخرى مساحتها عشر أذرع أرضية، وأصغر هاتين القطعتين تساوي حقلًا مساحته ١٤ ياردة في مثلها. وأغلبية الملكيات ذات التقسيم التي حسبت مساحتها بالذراع الأرضي هي التي مساحتها ١٢ و٢٤ و٥٠ و١٠٠ ذراع أرضي على التوالي.

هذا ويوجد عدد قليل من القطع مساحة كل واحدة منها ٢٠٠ ذراع أرضي أي: اثنان من «الأرورات».

وقد ذكرنا آنفًا أن الفقرات ذات التقسيم كانت ضرائبها الفعلية تقدر عينًا أي: بالغلة وذلك في قطع الأرض التي حسبت «بالأرورا». ونجد في هذه الحالة ثلاثة أرقام وأربعة أحيانًا — في التسجيل — ويلاحظ أن الرقمين الأخيرين من هذه الأرقام قد كتبا بالمداد الأحمر.

وقد اصطلح المقدر للضرائب على أن يضع نقطة في التسجيلات التي تحتوي على ثلاثة أرقام قبل العدد الأول وأخرى بعده. وهذا العدد الأول كان يكتب بالمداد الأسود، ولا نزاع في أن هذا الرقم والرقم المكتوت بالأحمر الذي تأتي بعده يعادل مساحة مقدرة بالأرورا. أما الرقم الأحمر النهائي وهو لا يتغير فيسبق بالعلامة الدالة على مكيال الحب، وهذا الرقم الأحمر يدل على فئة التقدير التي تعادل مكيال عن كل أرورا من الأرض. وسنوضح ذلك بمثال خاص برئيس إصطبل يدعى «رعموسى»، فقد كان تقدير ما عليه من الضرائب مدوَّنًا كالآتي: ٥٠. ، مكيال. وهذا يعني بدهيًّا أن «رعموسى» هذا كان يملك قطعة أرض مساحتها خمسة أرورات غير أنه كان يدفع عنها «أرورا» إيجارًا أو ضريبة بسعر مكيال عن كل «أرورا»، وبعبارة أخرى كانت الضريبة، التي يدفعها على ملكيته التي تبلغ مساحتها خمسة أرورات حقيبة من الغلة وهو ما يساوي ويبة، هذا إذا حسبنا أن مكيال القمح الذي قدرت به الضريبة هو الحقيبة (خار) أما إذا حسبت الضريبة بالويبة فيكون ما يدفعه هو ويبة أي: حوالي جالون. ويلاحظ هنا أن المثمن كان لا يدون بالمداد الأحمر إلا الأرقام التي كانت ذات أهمية حقيقية له.
ويدل ما جاء في هذه الورقة على أن المساحة التي كانت تفرض عليها ضريبة كانت دائمًا صغيرة، فقد كانت تتراوح بين أو أو «أرورا» واحد في أغلب الأحيان. ولدينا خمسة أمثلة نجد فيها أن المساحة التي فرضت عليها الضريبة كانت ٢ «أرورا» كما وجدنا في حالة واحدة ثلاثة «أرورات» تدفع ضريبة عن جملة المساحة التي يزرعها الفرد. ولا نزاع في أن معاملة صغار الملاك بهذا التسامح يُعد من الأمور الخارقة حد المألوف في عهدنا الحاضر.

وقد دل الفحص فوق ذلك على أن كل الملكيات التي حسبت بالأذرع الأرضية أي: الملكيات الصغيرة جدًّا كانت معفاة من الضرائب. ولا أدل على ذلك من أنه لم يوجد معها أرقام حمراء ولا نسبة تقدير تدفع عينًا.

ومما يدهش في هذا الصدد أن بعض هذه الملكيات المحسوبة بالذراع قد دونت مساحتها برقمين: الأول منهما هو الأصغر، ونجده أحيانًا أصغر بكثير من الرقم الثاني، فمثلًا نجد أن الملكيات التي مساحتها خمسون ذراعًا أرضيًّا قد دونت بالطريقة التالية ٤٩٫١، ٤٨٫٢، ٤٥٫٥ أو ٤٠٫١٠.

والواقع أن طريقة تقدير الضرائب على هذه المساحات تشبه التقديرات التي كانت مساحتها محسوبة بالأرورا، وعلى ذلك فإن المساحة التي دونت هكذا ٤٥٫٥ ذراعًا أرضيًّا تفسر كالآتي: هذا الرجل يملك قطعة أرض مساحتها خمسون ذراعًا أرضيًّا، فإذا كانت هذه الأرض عرضة لدفع ضرائب فإنه لن يدفع إلا على خمسة أذرع أرضية، على حين أن الخمسة والأربعين ذراعًا أرضيًّا الباقية تكون معفاة من الضرائب.

وأخيرًا نلاحظ في الفقرات التي تحتوي على أرض ذات تقسيم وجود صورة تقدير أخرى لا نجد فيها إلا رقمًا واحدًا كتب بالمداد الأسود، ويأتي بعد هذا الرقم مباشرة عبارة مختصرة تدل على حالة الأرض. ولدينا أربعة أنواع من هذه الأرض وهي: (١) أرض جافة أو شراقي. (٢) أرض لا يصل إليها ماء؛ أي لم تُروَ. (٣) أرض بور. (٤) أرض لم تُروَ. وهذه تعني أرضًا قد تكون مدونة في قوائم المثمنين، أو نقلت إلى مالك آخر، أو ادَّعى فرد ملكيتها كذبًا أو خطأ. وهذه الأنواع من الملكيات كانت غير قابلة لفرض ضرائب عليها. وتدل شواهد الأحوال على أن معظم الملكيات التي يظهر فيها هذا النوع من التقدير كانت ملكيات صغيرة حسبت بالذراع الأرضي في معظم الأحيان، ومن ثم نرى أن مقدري الضرائب كانوا يراعون كل الأحوال، التي تحيط بالأرض التي كلفوا تقدير الضرائب عليها بطريقة عادلة يجب أن تكون هاديًا لمقدري الضرائب في عصرنا، ومن جهة أخرى نرى أن الحكومة كانت تراعي حالة الملاك ومقدار ملكياتهم، فتضع الضرائب عليهم بحيث يمكنهم أن يعيشوا عيشة لا يعتورها أي قلق على قوتهم الضروري.

أما أصحاب الأملاك الكبيرة، وبخاصة المؤسسات الدينية العظيمة والصغيرة معًا، فكانت تؤخذ منهم ضرائب تتفاوت قيمتها بتفاوت قيمة الأرض من حيث الخصوبة والإنتاج.

ومما تجدر ملاحظته هنا أن صغار الملاك كانت فئة الضرائب التي قُدرت على كل «أرورا» من الأرض التي يزرعونها واحدة وهي حقيبة على أصح الأقوال؛ أي ما يقدر بحوالي ٦ ويبات، على حين أن الأراضي التي كانت تزرعها المعابد الصغيرة والكبيرة والمؤسسات الأخرى كانت ضريبتها تتفاوت على حسب جودة الأرض وقدرة إنتاجها كما ذكرنا من قبل، فكانت تتراوح الفئات ما بين خمس وعشر ويبات، هذا من جهة، ومن جهة أخرى كانت الضرائب تدفع على كل «أرورا» من المساحة التي تشملها قطعة الأرض، على حين أن صغار الملاك كان لا يدفع المزارع منهم إلا عن جزء ضئيل من الأرض التي يملكها وبفئة متوسطة لا تتغير قط مهما كانت الأرض جيدة، وهذه الظاهرة إذا كانت تطبق صحيحًا في عهد الرعامسة، فإنها تدل على نظام حكم عادل، وأن العدالة الاجتماعية التي كان من واجب كل فرعون أن يسير على نهجها قد ظهرت واضحة جلية في تقدير الضرائب على صغار الملاك.
المتن الثاني من ورقة (ب): يشمل المتن الثاني من ورقة «فلبور» تعداد أراضٍ فرعونية تنحصر في جزء محدد من أرض مصر الوسطى، وتنقسم الخمس والعشرون صحيفة التي يحتويها هذا المتن خمسًا وستين فقرة. وأساس هذا التقسيم يدور حول اسم الموظف الذي وكل إليه أمر إدارة الأرضي الملكية التي يحتويها هذا المتن.

وتبتدئ كل فقرة على وجه التقريب بمقدمة قصيرة وهي: أرض «خاتو» ملك الفرعون تحت إدارة (هنا يذكر اللقب والاسم) وقد يضاف على ذلك أحيانًا بالمداد الأسود عدد الحقائب من الغلة التي تنتجها قطعة الأرض.

والسطر الثاني من كل فقرة أهم ما فيه ذكر الحقول ومعظمه مدون بالمداد الأسود. والأسطر التي تلي العنوان بما في ذلك السطر الثاني موحدة في التركيب كما يأتي: إقليم كذا (يذكر اسم المكان) شمالي أو جنوبي … إلخ (مكان كذا) على حقول (معبد كذا أو ما يماثل ذلك) أرض زراعية (قايت ومعناها الأرض العالية، وتتألف من عدد كذا من الأرورات).

وتدل الموازنة بين المتن الثاني من ورقة «فلبور»، وبين متن قطع البردي التي بقيت من ورقة «جرفت»٣٥ أن الأول قد كتب بقصد معرفة الدخل الذي تنتجه الحقول التي تشتمل عليها.
مديرو أرض «خاتو» (الأرض الملكية): تنحصر أسماء أهم الموظفين الذين كانوا يديرون أرض «خاتو» فيما يأتي: مدير بيت «آمون» «وسر ماعت رع نخت»، وهو كما ذكرنا من قبل أحد أبناء الكاهن الأكبر للإله «آمون» المسمى «رعمسيس نخت»، وقد كان أعظم شخصية استخدمها الفرعون في إدارة أراضي «خاتو» ولا أدل على ذلك من أن كاتب الورقة قد خصص تسع صحائف، أي ما يزيد على مائتين وخمسين تسجيلًا للحقوق التي كان هذا المدير مسئولًا عنها.
ومن المدهش أن نجد ضابطًا حربيًّا يشغل المكانة الثانية في الأهمية بين مديري هذا النوع من الأراضي، وأعني به حامل علم مقر الملك المسمى «مرنبتاح»، وقد كان يلقب المشرف على أراضي «خاتو» (راجع §§ 44, 113 of Text A) وإليه تنسب إدارة سبع وخمسين قطعة مختلفة، أي أربع وعشرين قطعة أكثر مما كان يديره موظف يدعى «وسر ماعت رع نخت» وهو مجهول لنا غير أنه يحمل نفس اللقب (§ 8)، ونجد كذلك حامل علم آخر من «الشردانا» يدعى كذلك «وسر ماعت رع نخت» (A 55, 7, § 143)، غير أنه ليس لدينا ما يثبت أو ينفي أنه هو نفس سميه في المتن الثاني (ب) (§ 8). ويبقى لدينا بعد ذلك سبع وخمسون فقرة لفحصها نجد من بينها إحدى وثلاثين كان يديرها كهنة، هذا فضلًا عن المشرف على الكهنة الذي كان يسهم في ذلك (§ 9)، وكذلك خمسة الكهنة الذين يتبعون معبد «إهناسيا المدينة» (§ 18)، وكانوا يعملون بالتضامن معهم. وكذلك لدينا ست فقرات متتالية (§§ 11–16) كان المشرفون فيها على الأرض عمد مدن. ومن بينهم عمدة قد ذكر معه ثلاثة آلاف حقيبة من القمح مما يرجح احتمال أنه كان عمدة «منف» (راجع p. 182) وإلا فلا بد من أنه كان عمدة «أطفيح».
ولدينا ست فقرات أخرى كان عمال التاج فيها رجالًا، يحمل كل منهم لقب «المشرف على الماشية» وقد ذكرت أسماء بعضهم في المتن الأول من الورقة، وتدل شواهد الأحوال على أن «بمرعحو» (§ 27) كان سلف «رعمسيس نخت» المشرف على ماشية «آمون رع» ملك الآلهة، الذي كان يلعب دائمًا دورًا هامًّا في المتن الأول (أ) (راجع Synopsis A, § III).
وقد ذكر هنا كذلك سبعة مراقبين، والظاهر أن معظمهم كانوا ملحقين لضياع المعابد للعواصم وبخاصة ضيعة «آمون» (§§ 54–5)، وضيعة «رع»، (§§ 60–1)، وضيعة «بتاح» (§ 57).
ولا بد أن نتصور أن كل هؤلاء العظماء الذين ذكرنا بعضهم هنا كانوا يراقبون التفصيلات العملية للمهمة التي كلفهم الفرعون أعباءها. ولا نجد إلا في حالات قليلة أن شريكًا أو مرءوسًا قد ذكر بوصفه مكلفًا بتنفيذ هذا الواجب، فمثلًا نجد أن «وسر ماعت رع نخت» العظيم السالف الذكر الذي كان له مساعد يدعى «ببس» (§ 3)، والوكيل «حوري» (§ 5) لم يُذكر واحد منهما في المتن الأول، وكذلك كان يعاضد عمدة «مرور» (كوم مدينة غراب) كاتب المركز «بنتاور» (§ 12) في حين أن زميله في «إهناسيا المدينة» (§ 14) كان يساعده الكاتب «سبكحتب».
وقد كان ضمن الذين يديرون أراضي «خاتو» كهنة. والواقع أنه كان من الطبيعي والمستحب أن يستخدم الفرعون الكهنة البارزين في معابد الأقاليم للقيام على مصالحه في الأماكن المجاورة لمعابدهم. فقد كانت فائدتهم للفرعون من هذه الناحية لا تقتصر على معرفتهم التامة بالأحوال المحلية وبالسكان الريفيين، بل كانت سلطتهم الدينية يمكن استخدامها في كبح جماح المزارعين الخارجيين — وحتى العمال الزراعيين — أكثر من استخدام سلطة عمد المدن الإقليمية. ويؤكد استعمال الكهنة في هذا الغرض ما جاء في ورقة «تورين» الخاصة بالضرائب ونقل القمح (J. E. A. XXVII. p. 22 ff) وعنوانها دليل على ذلك وهو: «وثيقة تسلم غلة أرض «خاتو» ملك الفرعون من أيدي كهنة معابد الوجه القبلي.» وكذلك ما جاء في خطاب نموذجي يشكو فيه — بحرارة — كاهن بيت الإله «ست» في مكان يدعى «بينوزم» من فداحة الضرائب التي أثقل بها عاتقه بوصفه مديرًا لأراضي معبده، وكذلك أراضي «خاتو» التي كلف القيام على مصالحها. والفقرة المقتبسة لا تذكر صراحة غلة، وإنما تذكر فضة وهي القيمة المالية لأي محصول كان يمكن أن يورد، ومع ذلك فإن الجزء الخاص بذلك يستحق أن نقتبسه هنا. والمرسل هو مدير بيت لا نعرف إذا كان بيت الفرعون أو لا، وهاك النص:
عندما يصل إليك خطابي ينبغي أن تذهب مع حامل العلم «بتاح مماين»، وتبلغ الوزير عن النقود الفادحة التي يأمرني التابع «إيا» بدفعها؛ لأنها ليست ضريبتي العادلة بأية حال. افعل ذلك بعد أن تكون قد أخذت إلى الجنوب (طيبة) نسخة مكتوبة بالمال والدخل، وضعها أمام الوزير، وقل له: إنه ينبغي ألا يفرض عليَّ ضريبة للناس (؟) لأنه ليس عندي ناس، ولكن السفينة في حوزتي، وبيت الآلهة «نفتيس» تحت إدارتي.٣٦ والآن تأمل! فإن معظم المعابد التي بجواري ليست كمعبدي (في المعاملة) وذلك لأني قد أبهظت بدرجة عظيمة.

وقد أثقلت بمنتهى العبء. ولكن، تأمل! فإن الناس اليوم على هذه الحال. وتحدث الأشخاص مختلفين هناك عن الأمر المجحف؛ عن الزرع الذي أثقل به عاتقي، مع مراعاة مساحة بيت الإله «ست»، ومقدار أراضي «خاتو» ملك الفرعون التي تحت إدارتي. تأمل! فإنها صغيرة، وزيادة على ذلك لا تتوانَ، بل يدك مع حامل العلم «بتاح مماين».

ننتقل الآن بعد ذلك إلى بعض الكهنة (خدام الإله) الذين في المتن الثاني (ب) ونجدهم كذلك في المتن الأول (أ) من هذه الورقة في آنٍ واحد، مثال ذلك: «حوي» صاحب «سبر مرو» (§ 23 cf. § 92) و«بانحسي» التابع لمقصورة «منتو» في قرية «إنروشس» (§ 29 cf. A 29, 20) و«كنفر» و«بانحسي» في «ساكو» (القيس) (§ 46 cf. § 91.270) … إلخ.
ولا بد أن نبرز هنا أن إدارة أراضي «خاتو» كانت تكليفًا شخصيًّا، وليست مفروضة على كهنة المعابد بوصفهم جماعات، وإن كنا نجد في المتن (ب) (§ 18) خمسة كهان (خدام الإله) في معبد «إهناسيا» المدينة يتقاسمون المسئولية، وفي المتن الأول نجد أن معظم العناوين تشير إلى المعابد، ولا يظهر كل مدير على حدة إلا عندما تكون إدارة أملاك المعبد مقسمة عدة ضيعات.
أراضي «خاتو» في المتن «أ» وغيره: لقد خصص المتن الأول ثماني عشرة فقرة لأرض «خاتو»، ونجد ضمن ألقاب المديرين في المتن «ب»: المشرفين على الكهنة (B § 9)، وكذلك في المتن «أ» (§ 114). ونجد ظاهرة مشتركة في كل من المتنين «أ» و«ب»، وهي تكليف العمد والكهنة والمشرفين على الماشية بإدارة أراضي «خاتو»، وكذلك حامل العلم «مرنبتاح» والمشرف على حجرات الملك. والفرق الرئيسي بين ما جاء في المتنين أن المتن الثاني «ب» يكلف المراقبين بالقيام على كثير من هذا النوع من الأراضي، وبخاصة مدير بيت الإله «آمون» «وسر ماعت رع نخت» في حين نجد في المتن الأول «أ» قد أبرز في فقرة واحدة بصورة ظاهرة مدير رؤساء جمع الضرائب (§ 201). وتدل شواهد الأحوال على أن رئيس عمال الضرائب هذا هو نفس «وسر ماعت رع نخت» مدير بيت «آمون» (راجع Synopsis of Text A §§ 52, 201).
ولدينا فقرات من المتن الأول تبحث في نوع من الأرض يدعى «أرض منى» ملك الفرعون، ويديرها نفس الموظفين والكهنة مثل أراضي «خاتو» (راجع A §§ 40–3, 198–200). والواقع أنه ليس لدينا معلومات عن هذا النوع من الأرض إلا أنها قطع من الأرض كانت تروى جيدًا ويمكن زرعها. ولم تقدم لنا ورقة «فلبور» معلومات جديدة عنها إلا أنها كانت نوعًا من الأرض التي يملكها الفرعون، وهي تشابه إلى حد بعيد أراضي «خاتو» وتدار مثلها.
معنى أرض «خاتو»: تعني عبارة «خاتو» حرفيًّا «ألفًا من الأرض»، وكان هذا التعبير يستعمل في الأصل بمثابة مقياس حقول يعادل عشرة «أرورات»، أو قطعة من الأرض مساحتها ١٠ × ١٠٠ = ١٠٠٠ ذراع طولًا في مائة ذراع عرضًا.
وقد كتب عن هذا المقياس الأستاذ «جرفت» في عهد الدولتين القديمة والوسطى.٣٧ وليس لدينا من عهد الدولة الحديثة إلا مثالان، والمؤكد منهما هو الذي وجد في نقش بالكرنك يشير إلى الكاهن الأكبر «أمنحتب»، الذي منحه «رعمسيس التاسع» — بمثابة حظوة بوساطة المشرف على مخازن غلال الفرعون — عشرين «أرورا» من أرض «خاتو» تزرع غلة، وتكون لاستعماله دائمًا كل سنة.٣٨
وتظهر هذه الهبة ضئيلة إذا قيست بمنحة عشرة الآلاف أرورا، التي كان يمنحها البطالمة للمقربين لديهم.٣٩
والمثال الثاني: «ورقة هاريس ٢٧ / ١٢»، حيث يقول «رعمسيس الثالث» لإله «هليوبوليس»: «لقد صنعت لك آلافًا من الأرض جديدة، (زرعت) شعيرًا نقيًّا، وردت في حقولها التي كانت قد انحطت؛ لكي أزيد — بمقدار عظيم — القرابين للاسم الكريم المحبوب.» وقد ترجم «برستد» كلمة «خاتو» بكلمة ضيعة. وهذا خطأ بالطبع. وقد كان أول من عرف حقيقة معناها، وأنها أرض مَلَكِيَّة الأستاذ «سبيجلبرج»، غير أنه لم يوضح أنها نوع من الأملاك الفرعونية.٤٠
المؤسسات التي تقع على حقولها أراضي «خاتو»: تدل شواهد الأحوال على أن أراضي «خاتو» التي تعرف بأنها ملك الفرعون لم تكن ملكًا له بدون قيد ولا شرط، وذلك يحتاج إلى إيضاح سنتحدث عنه بعد.
والمؤسسات التي تملك مثل هذه الأرض — وهي المعابد في أغلب الأحيان — أصبح من الصعب التعرف عليها؛ ويرجع ذلك إلى أن الكاتب الذي دوَّن الورقة كان يريد أن يحصر وصف كل قطعة أرض من هذا النوع في سطر واحد؛ ولذلك فإن المعلومات التي يريد حشرها في هذا السطر كانت تستدعي اختصارات مخلة، فمثلًا نجد أن عبارة: «على حقول بيت آمون» قد ذكرت أكثر من خمس وعشرين مرة. وكل الأحوال تدل على أن التعبير يشير إلى «بيت آمون رع» ملك الآلهة، أي معبد الكرنك. ومن المحتمل أن هذا هو التفسير الصحيح في معظم الحالات، وبخاصة عندما نعلم أن معبد مدينة «هابو» كان يشار إليه بعبارة: «القصر الذي في بيت آمون». ولدينا أمثلة فردية كتب فيها اسم «معبد الكرنك» بإضافة نعت «ملك الآلهة» على التعبير السابق، وكذلك معبد «مدينة هابو» حيث أضيف نعت «معبد وسر ماعت رع مري آمون»، وهو لقب «رعمسيس الثالث». ولكن هل نحن متأكدون دائمًا من أن عبارة «معبد آمون» تدل دائمًا على «معبد الكرنك»؟ الواقع أن ذلك جائز خصوصًا عندما نعلم أن أشكال «آمون» المحلية لها نعوت خاصة. مثال ذلك: «آمون صاحب الأرض الأمامية الجميلة في منف» (٣٣، ١٧) و«آمون الذي ينبئ بالانتصارات» (§ 24, 12) ونجد هذا الإبهام عند ذكر الآلهة الآخرين مثل «بيت رع» الذي ذكر — على أقل تقدير — خمسين مرة، وكذلك «بيت بتاح» الذي ذكر مرات عدة. فهل هذه تشير دائمًا إلى معبد الإله «رع حوراختي» الأصلي. وإلى الإله «بتاح جنوبي جداره» في كل من «هليوبوليس» و«منف» على التوالي؟ والواقع أن بعض هذه المعابد التي أقيمت في كلتا العاصمتين تشير إلى معابد أخرى أقامها ملوك بجانب هذين المعبدين (راجع The Wilbour Pap. II p. 168).
على أن أرض «خاتو» الفرعونية يمكن أن تكون ضمن حقول المؤسسات الأهلية والمعابد كما سنبرهن على ذلك، فقد جاء ذكر «بيت عابدة الإله في بيت آمون» (§ 3, 8). كما جاء ذكر «بيت الملكة» في المتن الأول (١٠، ٢٩). ونجد اسم مواني الفرعون مذكورة في هذا النوع من الأرض أربع مرات، وهي تشير إلى أماكن مختلفة.
الجهات التي تقع فيها أراضي «خاتو» الفرعونية في المتن الثاني (ب): يدل البحث الذي عمل في هذا الصدد على أن النطاق الجغرافي لما جاء في المتن الثاني ليس فيه ما يدل على أن هذه الأرض كانت تمتد إلى أبعد من جنوبي المنطقة الرابعة (انظر المصور الجغرافي) من أراضي المتن الثاني. ومن جهة أخرى نرى — من الأسماء الجديدة التي وردت في الفقرتين الخامسة والسادسة — برهانا كافيًا على أن حدود أراضي «خاتو» كانت تمتد شمالًا عن حقول أراضي المتن الأول.
الأنواع المختلفة لأرض «خاتو» ومساحاتها: ذكرت أنه يوجد في المتن الأول ثلاثة أنواع مميزة من الحقول وردت في المتن الثاني «ب»، وقد شرحنا الألفاظ الدالة على كل نوع، وأعم هذه الأنواع هو الأرض التي تسمى «قايت» (الأرض العالية). وقد ذكرنا عند الكلام على المتن الأول أن هذا النوع من الأرض يعد من أحسنها وأجودها، غير أنه اتضح فيما بعد أنه أرض عادية، ويؤكد هذا الرأي معنى هذه الكلمة في القبطية. وقد جاء كذلك في قطع البردي التي نشرها الأستاذ «جرفت» (J. E. A. XXVII, 64) أن كلمة «قايت» تستعمل كذلك للأرض الزراعية العادية التابعة لضياع المعابد. وكذلك ذكرت «أرض نخب»، وهذه الأرض يمكن أن تسمى «الأرض البكر»، وهي على عكس الأرض المستعملة، ويشمل المتن الثاني (ب) أكثر من ثلاثين مثالًا من الأرض البكر. أما الأرض المستعملة فنجد منها حوالي عشرة أمثلة (E. g. B 10, 15; 11, 8. 17. 30; 12, 14). والآن يتساءل المرء كيف يمكن الموازنة بين هذه الأنواع الثلاثة من الأرض بالنسبة لإنتاجها. والجواب عن هذا يعترضه صعوبة خطيرة. ويجب أن نكتفي هنا بالسؤال عن نسبة إنتاج كل منها كما قدرها مثمنو ضريبة الغلة.

وقد دل الفحص على أن الأرض البكر تساوي ضعفيها من الأرض الزراعية العادية في المحصول. أما الأرض المستعملة فقد دلت الموازنة على أنها تقدر من جهة المحصول بما يعادل ثلاثة أرباع الأرض البكر، وتقدر بمرة ونصف مرة بالنسبة للأرض الزراعية العادية (الأرض العالية).

ويلاحظ أن مساحات أراضي «خاتو» تماثل القطع التي ذكرت في الفقرات غير ذات التقسيم من المتن الأول، التي تحتوي عددًا قليلًا من أرض «خاتو» أيضًا. ويشاهد في هذه الأرض تمييز بارز كما في أرض «خاتو» في المتن الثاني؛ وهو أن قطعها تكون مساحتها مضاعفة دائمًا خمس مرات، والمساحات الأقل من ذلك نادرة، في حين أن القطع التي مساحتها عشرة «أرورات» أو عشرون أكثر عددًا من غيرها. والفروق التي نجدها بين هاتين المجموعتين من المساحات التي تجري الموازنة بينها هنا هي أنه في المتن الأول من الورقة نجد أن أكبر قطعة لا تزيد على ثمانين «أرورا»، في حين أن المتن الثاني يشمل عشرين قطعة من ذات الحجم الكبير من بينها واحدة مساحتها ثلاثمائة «أرورا»، وأخرى مساحتها ثلاثمائة وأربعون «أرورا»، هذا ونجد أن أقل مساحة في المتن الثاني «ب» لا تقل عن اثنين من «الأرورات» في حين أنه في المتن الأول توجد بعض قطع مساحة كل منها «أرورا» واحد.

وأخيرًا نجد في مثالين في المتن الثاني «ب» أن هناك قطعًا مساحتها نصف «أرورا» في حين أن المتن الأول «أ» لم يأت فيه إشارة إلى أية كسور من «الأرورا». وهاك قائمة مفصلة بتوزيع القطع التي من نوع أرض «خاتو» (انظر جدول ١ قائمة توزيع القطع) في المتن «ب»، أي الأرض الأميرية، وهي تشابه بعض الشيء القطع غير ذات التقسيم في المتن الأول.

وخلاصة ما سبق عن هذا المتن «ب» الخاص بأرض «خاتو» الفرعونية ما يأتي: إن كثيرًا مما جاء في هذا المتن لا يزال غامضًا، غير أنه من المؤكد على الأقل أن أرض «خاتو» كانت العناية بأمرها موكلة إلى موظفين كل منهم مستقل عن الآخر، وبخاصة كهنة المعابد المحلية، فقد كان لهم النصيب الأوفر في إدارتها. وكذلك يلاحظ أن أرض «خاتو» كان يقع معظمها في أرض تملكها المعابد أو المؤسسات ذات الأملاك، ولكن نظرًا لاختلاف المساحات (كما يبرهن على ذلك الأعداد المضافة بالمداد الأحمر) ولأن أرض «خاتو» كانت فيما سبق تنسب لأشخاص من الأهالي يملكونها، ثم ماتوا عنها فاستولت عليها الحكومة، فإنه يوجد احتمال أن هذا النوع من الأرض الملكية كانت أرضًا (على الرغم من ذكرها بأنها ملك للمعابد) قد أعيدت للتاج، أو أنها لم تصبح بعد ملكًا خالصًا لملاكها الفعليين.

وإذا نظرنا نظرة عامة إلى محتويات المتن «ب» نجد أن الموظف أو الكاهن المذكور في عناوين الفقرات كانت سلطته لا تنحصر في أراضي «خاتو» التي في الحقول التابعة لإدارته أو معبده وحسب، بل كانت تمتد كذلك إلى أراضي «خاتو» أخرى تابعة لمعابد في العواصم الثلاثة: «طيبة» و«منف» و«هليوبوليس»، وكذلك تمتد إلى عدد قليل من المؤسسات صاحبة الأملاك، وقد كانت وظيفته تشبه وظيفة المراقب التي كان يؤديها للمعابد الكبيرة، والواقع أن التاج نفسه قد استعمل للإشراف على أرضه بعض موظفين يحملون لقب مراقب أيضًا (§§ 54, 7: 59–61)، وهذا يمكن أن يفسر كذلك السبب في أن الملك يكلف المراقب بالإشراف عليها بنفسه، وعلى ذلك فإن إدارة أي معبد من هذا النوع كانت تهتم فقط بملكيتها الخاصة دون الاهتمام بملكيات أخرى مهما كانت عظيمة أو مهمة.
جدول ١: قائمة توزيع القطع.
مساحة القطعة بالأرورات ٢ ٣ ٤ ٥ ٦ ٧ ٨ ٩ ١٠ ١١ ١٢ ١٣ ١٤ ١٥
عدد القطع ٧ ٣ ١ ١٧ ٢ ٥ ٢ ٣ ٩٨ ١ ٣ ١ ٢ ١ ٢١
مساحة القطعة بالأرورات ١٦ ١٧ ١٨ ١٩ ٢٠ ٢١ ٢٢ ٢٤ ٢٥ ٣٠ ٣١ ٣٤ ٣٥
عدد القطع ١ ٢ ١ ١ ١٣١ ٢ ١ ٣ ٨ ٣٢ ١ ١ ٣
مساحة القطعة بالأرورات ٣٦ ٣٩ ٤٠ ٥٠ ٥٢ ٦٠ ٦١ ٦٥ ٦٦ ٧٠ ٧٢ ٧٥ ٨٠
عدد القطع ٢ ١ ٥٨ ٣٣ ١ ١٨ ١ ١ ٢ ١ ١ ٢ ٩
مساحة القطعة بالأرورات ٨٢ ٩٠ ٩٥ ١٠٠ ١٢٠ ١٥٠ ١٨٠ ٢١٠ ٣٠٠ ٣٤٠
عدد القطع ١ ٢ ١ ١٢ ١ ١ ٣ ١ ١ ١ ١

ومما يلفت النظر أنه لا يوجد كاهن محلي مُعَيَّن للإشراف على قطع من أراضي «خاتو»، التي كانت تقع في حقول أي معبد صغير آخر مجاور. وفضلًا عن أراضي «خاتو» التي كانت تقع في حقول المعبد الذي تحت مراقبته، فإنه كان مكلفًا بأراضٍ أخرى تابعة لمعابد أكبر من معبده تقع على بعد منها، وليست ملكًا للملك (أي أرض خاتو).

وتسهيلًا للمراقب ليدفع الضرائب المستحقة للتاج في أي ظروف كانت من أراضي «خاتو» كان لا بد أن يكون رجلًا من الميسورين؛ وذلك لأن التاج في هذه الحالة كان يعرف أنه ينتج غلة كافية تعطي كل ما يطلب منه، يضاف إلى ذلك أنه كان من المرغوب فيه بداهة بمثابة سياسة عامة أن يزرع بمهارة أكبر مقدار ممكن من الأرض. ومن المحتمل أن هذا هو معنى نظام الزرع الذي ورد في خطاب بولوني (راجع A. Z. LXV 89 ff). فنجد واضحًا في هذا الخطاب أن نظام الزرع كان خاصًّا بالمجموع الكلي من الغلة التي يحصل عليها الكاهن، الذي جاء ذكره في الخطاب وقت الحصاد، على أنه لم يذكر لا قولًا ولا تلميحًا أن كل ما في هذا الخطاب كان يدفع للتاج. ونخرج بمثل هذه النتيجة من الخطاب الآخر من ورقة «بولوني» الكبيرة وقد ترجم من قبل،٤١ ويلاحظ فيه أنه عندما شكا الكاهن «برعمحب» من فداحة النظام الذي فرضه عليه أتباعه لم يشر إلى مساحة أراضي «خاتو» التي تحت إدارته وحدها، بل كذلك إلى المعبد الذي هو في خدمته، فالظاهر أن الأمر يشير لمجموع الأرض التي طلب إليه زرعها حتى يمكنه أن يقوم بأية التزامات فرضت عليه، وهذا يفسر ثانية السبب الذي نجد من أجله أن عدد الحقائب المذكورة بالعنوان لم تعين نسبة معلومة عن مقدار أراضي «خاتو» التي ذكرت في صلب الفقرة، فإذا كان عدد الحقائب المذكور يشير إلى المعدل المعروف بنظام الزرع فإنه لا بد قد حسب على قاعدة مجموع الملكية من كل الأنواع، التي تحت تصرف الموظف أو الكاهن المكلف بأدائها.
هل كانت الضرائب تدفع للتاج أم كانت دخلًا للمعبد؟ لقد قارب فحص موضوع هذه الورقة نهايته، ومع ذلك فإن موضوعها الرئيسي لا يزال كما هو برمته لم يحل بعد، بل لم يكد يوضع في صيغته النهائية، وهذا الموضوع هو الخاص بالأغراض الإدارية التي تمدها بالأرقام التي حققت أو التي فصل فيها بمعرفة الموظفين المسئولين عن متني هذه الورقة. وإذا أمكن الكشف عن هذه الأغراض برمتها، فإننا بلا نزاع نجد أنفسنا قد حصلنا على صورة شاملة لا بأس بها تصف لنا حالة البلاد المالية من حيث الزراعة في عهد الزعامة المتأخر، ولكن مما يؤسف له أن هذا الكشف الذي نسعى إليه لم يتحقق تمامًا. وفي الصحائف القليلة التالية سنجمع بعض المعلومات الإضافية الموضحة، ونضيف بعض اعتبارات متفرقة للوصول إلى حل ما في هذا الصدد.

والواقع أن كل النقاد قد اتفقوا على أن المتن الأول (أ) يجب أن يشير إلى ضرائب أو إيجارات من نوع ما، وعلى الرغم من عدم الاكتراث بالفكرة القائلة بأن المزارعين كانوا أفرادًا آخرين غير ملاك الحقول إذ إنهم كانوا يتسلمون أجورًا على عملهم في الزراعة، ومن ثم لا يدفعون شيئًا من الضرائب المقدرة على الأرض، فإنه لا مفر من البرهنة على مثل هذا الرأي بصورة مادية، ويظهر أنه من المستحسن أن نشرع في إبداء الحكم بأن التقديرات كانت خاصة بالإيجار أو الضرائب، وفي هذه الحالة ليس أمامنا إلا فرضان هما: إما أن التقديرات كانت تشير إلى الضرائب التي تدفع إلى التاج، أو أنها إيجارات مستحقة لدخل المعبد. وسأفحص أولًا هذين الاحتمالين بصفة عامة.

ذكر كل من «هيرودوت» (II, 168) و«ديدور» (١، ٢٨، ١؛ ٧٣، ٥) بوضوح أن الكهنة كانوا يعفون من الضرائب، وكذلك جاء في سفر التكوين (٤٧ /٢٦ ) أن «يوسف» قد وضع قانونًا خاصًا بأرض مصر حتى يومنا هذا يقضي بأن الفرعون يجب أن يكون له الخمس، وأن أراضي الكهنة فقط أصبحت لا يملكها الفرعون، وقد أظهر كثير من علماء الآثار المصرية في بحوث خاصة وجود إثباتات لهذا الرأي في المصادر المصرية القديمة، فقد اقتبس الأثري الألماني «فيدمان» (راجع Herodotus Zweites Buch. p. 171) برهانًا لذلك من حجر رشيد (Greek 1, 30)؛ ليظهر أنه كان على كل ملك أن يؤيد هذا الإعفاء من الضرائب التي كانت تتمته به المعابد، ولكن هذه الفقرة التي اقتبسها «فيدمان» لا تدلي بشيء من هذا القبيل، وسنتكلم عنها بعد، وقد نقد الأثري «أوتو» بحق تقرير «فيدمان» هذا نقدًا لاذعًا، ولكن بحق،٤٢ وقد أكد الأستاذ «إدورد مير» بمناسبة الكلام عن «رعمسيس الثالث» في ورقة «هاريس» الكبرى: «أنه فوق ذلك كانت كل أملاك المعابد تحت مراقبة الملك ومع ذلك فقد كانت معفاة من الضرائب الحكومية كلها ومن السخرة أيضًا.»٤٣
والأساس الأصلي الذي بُني عليه هذا الرأي يرجع إلى ما جاء في «مراسيم الإعفاء» التي منحها ملوك الدولة القديمة ومن بعدهم لجماعة رجال المعابد، وأهم هذه المراسيم هي مراسيم «قفط» التي عثر عليها «ريمند فيل»، وهي التي نشرت ثانية نشرًا لا بأس به مع بعض قطع جديدة بمعرفة الأستاذ «موريه» أوَّلًا، وكذلك في كتاب الأستاذ «زيته» الخاص بوثائق الدولة القديمة،٤٤ وعلى ضوء ما جاء في هذه المراسيم قرَّر كل من «موريه»٤٥ والأستاذ «كيس»،٤٦ ثم الأستاذ «بيرن»،٤٧ أن معبد «قفط» كان معفى من الضرائب. والواقع أننا لم نجد في هذه المراسيم أي شيء يحقق ما قرره هؤلاء الأثريون، يضاف إلى ذلك أن الأستاذ «زيته» في تحليله الدقيق لأحسن هذه المراسيم حفظًا لم يخرج منه بمثل هذا الرأي. وحقيقة الأمر أن الإعفاءات التي مُنحت كانت كلها تقريبًا منصبة على مجهودات عمال المعابد والموظفين، فقد نهت المراسيم على ألا ينتقلوا من أداء واجباتهم الخاصة بالمعبد لأداء أية خدمة أو سخرة لأجل الحكومة في مكان آخر. وهذا الرأي ينطبق على ما جاء في مرسوم «نوري» في بلاد النوبة (راجع مصر القديمة ج٦) وهو أتم المرسومات التي وصلت إلينا من العصور المتأخرة وأوضحها؛ ففي هذا المنشور وكذلك في نقش مهشم عُثر عليه في «إلفنتين» ونشر نشرًا رديئًا نجد في الواقع حظرًا موجهًا إلى الموظفين بألا يختلسوا أملاك المعبد. وعلى ذلك ينبغي ألا يحرف هذا الحظر إلى إثبات أن المعبد كان معفى من الضرائب. وقد ذكر الأستاذ «زيته» في مقاله عن «الدود كانيز: Sethe Unter suchungen II, p. 28» أن الإعفاء من الضرائب قد ذكر في كل من مرسوم «إلفنتين» ولوحة «الفحط»، غير أن كلتا الفقرتين اللتين تشيران إلى ذلك غاية في الغموض، ويحتمل أنهما لا يعنيان إلا ما جاء في المتن وحسب. وبعد مرور بضع سنين على ذلك اقتبس الأثري «أوتو»٤٨ عن الأستاذ «زيته» قائلًا بأنه لم يكن معروفًا أي شيء عن إعفاء المعابد من الضرائب في العهد الفرعوني.

على أن دليل الإعفاء الذي ذكر فيما كتبه المؤلفان القديمان اللذان اقتبسنا رأيهما فيما سبق، وكذلك ما جاء في كتاب «العهد القديم» يحتمل أن يلقي أمامنا ضوءًا على صورة إدارة نموذجية كان الفرعون قد عملها خدمة بمجرد القول لا الفعل، على الرغم من أنه لدينا براهين كافية تدل على أن الكهنة في الواقع لم يكونوا يتمتعون بذلك الإعفاء دائمًا. وفي الحق إن واحدًا من المراسيم السالفة الذكر لا يحتوي على أي ضمان يوحي بأن الملك لم يفرض طلبات من أنواع مختلفة على المعابد، وهذه المراسيم كانت تحض الموظفين الذين كانوا في خدمة التاج على ألا يدَّعوا لأنفسهم الحق في انتهاك ما للمعبد من امتيازات. وقد ذكرت لنا ورقة «هاريس» (٥٧ / ٨-٩) عن قصدٍ أخذ عامل واحد من كل عشرة للتجنيد العسكري، على الرغم من أن «رعمسيس الثالث» يفتخر بأنه أبطل هذا الإجراء.

والواقع أن تجنيد عمال الحقول التابعين للمعابد كان معروفًا من مصادر أخرى أيضًا.٤٩ وليس لدينا برهان على أن ذلك العمل كان خرقًا لامتيازات خولت للمعبد من قبل. ولدينا ما يبرهن على أن طعامًا كان يؤخذ أحيانًا من المعابد لاستعمال بيت الملك نفسه.٥٠ (وراجع كذلك مصر القديمة ج٦) حيث نجد أن حوالي عشر الطعام الذي يتطلبه البلاط الملكي كان يؤخذ من «معبد آمون».٥١
والظاهر أن النقوش التي دُونت فيها وظائف الوزير وواجباته — وأهم نسخة محفوظة منها على جدران مقبرة الوزير «رخ ميرع»، الذي عاصر الفرعون «تحتمس الثالث» — تقول: إن هذا الموظف الكبير قد تناول جمع ضرائب المعابد، غير أن التعبير الدال على ذلك غامض، ولا يمكن أن نعثر على برهان قاطع بأن المعابد كانت تدفع ضرائب (راجع J. E. A. XXVII, p. 75).
ولدينا فقرات عدة من عهد الرعامسة تشير بوضوح إلى ضرائب كان الكهنة يدفعونها. وفي الحق إن ورقة «تورين» الخاصة بالضرائب (Ibid. p. 22 ff) تشير إلى هذه الضرائب على أنها من أرض «خاتو» التي يملكها الفرعون، وكذلك تشير إلى ذلك الفقرة التي ترجمناها فيما سبق من ورقة «بولوني» الكبيرة. وعلى هذا قد يظهر أن كلامنا مجرد سفسطة إذا أنكرنا أن الكهنة كانوا عرضة لدفع ضرائب — هذا ما ورد في عهد الدولة الحديثة.
بعد ذلك ننتقل إلى العهد الصاوي المتأخر، فنجد أن ورقة «ريلند p. Rylands IX» تمدنا ببراهين هامة تدل على فرض ضريبة على المعابد من جهة، كما تدل على إعفائها منها أحيانًا من جهة أخرى. وترجمة الأستاذ «جرفت» للجمل الصائبة الخاصة بهذا الموضوع ستتحدَّث عن نفسها (Griffith Catalogue of the Demotic Papyri in the John Rylands Library III, p. 80): «… وعندما حل هذا الزمن النحس فرض على معابد مصر العظيمة دفع ضريبة. وأُثقلت هذه المدينة بالضرائب الفادحة، ولم يكن في وسع الأهالي دفع الضرائب التي أثقلوا بها ولذلك رحلوا. وتأمَّل! فإنه — على الرغم من أنه قد عمل إعفاء لمعابد مصر العظيمة — إلا أنهم أتوا إلينا قائلين: ادفعوا ضرائبكم حتى الآن.»
وفي بلاد النوبة نجد أن ملكها «إسبالون» النوبي الأصل قد أمر بإعطاء أرغفة للأميرة «خب» من دخل «معبد آمون» صاحب «نباتا» (AZ. XXXIII, 107–8) ودليلنا التالي يرجع عهده إلى قرنين بعد حكم هذا الملك، وذلك عندما قيل: إن الفرعون «تاخوس» قد استولى على تسعة أعشار دخل المعابد؛ لينفقها على الحروب الفارسية (Aristotle Economics, II, 2, 25).
ننتقل بعد ذلك إلى عهد البطالمة. فنجد أن حجر رشيد حوالي سنة ١٩٦ق.م يحدثنا أن الملك «بطليموس أبيفان» أعفى المعابد من ضريبة إردب من الغلة عن كل أرورا من الأرض المقدسة (١. ٣٠). وقد صدر مرسوم «فيلة» بعد المرسوم السابق باثنتي عشرة سنة، ويحدثنا كيف أن نفس الملك قد نزل عن المتأخرات التي على الكهنة بالنسبة لدخلهم ووظائفهم، وعن المعابد بالنسبة للكتان الذي كان عليهم أن يوردوه (Sethe Urkunden der Griech-rom. zeit. (II) 202–3). وكذلك لدينا مرسوم أصدره الملك «بطليموس إيورجتيس الثاني» (١١٨ق.م) أعلن فيه إعفاء الأرض المقدسة من الضرائب. ولكن يظهر أن الإعفاء كان في هذه الحالة من المتأخر بمعدل إردبين عن كل «أرورا».٥٢ على أن كل الضرائب التي أشير إليها فيما سبق لم تكن من نوع واحد؛ وبخاصة لأننا لم نحاول عمل تمييز بين الضرائب المستحقة من المعابد مجتمعة وبين الضرائب المستحقة من الكهنة أنفسهم.
ويلاحظ أن المصريين أنفسهم لم يفصلوا دائمًا بين هاتين الضريبتين، ولا أدل على ذلك مما جاء في ورقة «تورين» الخاصة بالضرائب؛ إذ تتحدَّث إلينا في فقرة عن دفعات من الغلة من الكهنة (١، ٣).٥٣ وفي أخرى تذكر اثنتين ومائتي حقيبة مستحقة على معبد «خنوم» و«نبو» في «إسنا» (٣، ١٠-١١). وفي كلتا الحالتين تشير إلى نوع الضريبة نفسها على أرض «خاتو». وإذا أنعمنا النظر في كل ما سبق ذكره، فإنه — على ما يظهر — أصبح من حقنا أن نؤكد أن الإعفاء من الضرائب المنسوب إلى الكهنة الذي ذكره المؤلفان القديمان، وكذلك ما نوه عنه في كتاب التوراة من ضرائب ليس إلا إعفاء مثاليًّا أكثر منه حقيقيًّا. وهذه هي النتيجة التي وصل إليها الأثري «أوتو» (op. cit, II. 43 ff) عن الأزمان الإغريقية الرومانية. ونجد الآن أن المصادر الخارجة عن ورقة «فلبور» لا تقوم عقبة كأداء أمام نظرية الأستاذ «شرني» القائلة بأن تقديرات هذه الورقة تشير إلى ضرائب مستحقة للحكومة.

ويتبقى الآن على أية حال احتمال آخر يساعد على فكرة عدم الإعفاء، ويلفت نظرنا، بل يدعو إلى الأخذ به، وذلك أن الفرعون كان يصور على جدار كل معبد وهو يقوم بتقديم القرابين للآلهة. ولدينا براهين كثيرة على أنه يعتبر نفسه المالك لكل ملكية مصرية أيا كانت، فليس من الممكن على حسب هذا الفرض — على الرغم من أن المعابد كانت مستولية على ممتلكات شاسعة من الأرضي وكانت بلا شك تديرها لمصلحتها — أن يكون الفرعون قد حفظ لنفسه الحق في تقدير المبالغ، التي كان ينبغي على المعابد أن تفرضها بمثابة إيجار من مستخدميها، وفي هذه الحالة يمكن أن تشير تقديرات ورقة «فلبور» إلى دخل المؤسسات صاحبة الأراضي، التي ذكرت في العناوين المدونة في الورقة.

وتعضيدًا لهذا الاحتمال قد علقنا أهمية عظيمة على فقرة في ورقة «هاريس» الكبرى (هاريس ١٢ (أ) ١–٥)٥٤ قد أشير فيها إلى السلع والضرائب ومنتجات الأهلين، وكل التابعين للمعابد المنوعة التي أعطاها الملك «وسر ماعت رع» الإله العظيم خزائنها ومخازنها وشونها بمثابة هباتها السنوية (J. E. A. XXVII, op. cit; pp. 72-3) حقًّا إن الكلمات «التي أعطاها الملك» لم تظهر إلا في الجزء الخاص بمدينة «طيبة» في ورقة «هاريس» إذ لم تظهر في الجزء الخاص «بهليوبوليس» ولا في الجزء الخاص «بمنف». ومع ذلك فإن الفقرة يظهر أنها تعني أن هذه الهبات السنوية كانت تحت تصرف الفرعون «رعمسيس الثالث» المباشر، على أننا لو أخذنا بهذا الرأي وجب ألا ننسى — على أية حال — البرهان الذي قدمه الأستاذ «شادل»، وهو من الأهمية بمكان، وذلك أن ورقة «هاريس» كانت تبحث فقط في المؤسسات الجديدة التي أقامها هذا الفرعون، وفي حالة المعابد الصغيرة كانت تبحث في الإضافات التي عملها في المؤسسات القديمة.

والواقع أنه عندما تكون هبات «رعمسيس الثالث» هي مدار البحث كان في مقدوره بطبيعة الحال أن يدعي قانونًا: المراقبة على رأس المال والفائدة التي تنجم منه للمعابد. غير أن رأي «شادل» على حسب ما جاء في ورقة «هاريس» يمكن أن ينقلب إلى ضد الرأي الذي ذكرناه فيما سبق.

ولا شك أن «رعمسيس الثالث» قد أخذ لنفسه هنا — إذا كان «شادل» محقًّا فيما يقول — الحق في الهبات التي كان لها اتصال بإنعاماته الخاصة، مما يجعل من المحتمل أنه لم يَدَّعِ لنفسه حق التصرف في أي دخل آخر للمعابد، أو بعبارة أخرى أن ما جاء في ورقة «هاريس» حجة مضادة للرأي القائل: بأن تقديرات ورقة «فلبور» تشير إلى الضريبة التي رخص الفرعون للمؤسسات صاحبة الأراضي أن تتسلمها من موظفيها.

وعلى أية حال فإن المصادر الخارجة عما جاء في ورقة «فلبور» توحي بتدبيرات تجعلنا نتأرجح في حكمنا. فإذا كانت التقديرات تشير إلى ضرائب تدفع للحكومة، فماذا نقول في فقر التاج المدقع الذي نسمع صداه في «ورقة الإضراب الشهيرة» من عهد «رعمسيس الثالث»، وكذلك في يوميات الجبانة المحفوظة في متحف «تورين»؟ وإذا كنا نجد فعلًا في عهد «رعمسيس الثالث» العمال الذين كانوا يعملون في بناء القبر الملكي يُجابون عندما يطلبون قمحًا لجراياتهم الشهرية بأن لا غلة في مخازن غلال الحكومة، فإنه من الصعب إذن أن نصدق أن مالية الفرعون كانت أحسن حالًا في عهد الملوك النكرات الذين أعقبوا ابنه وحفيده. أوَليس من حقنا إذن أن نستخلص أن خلفاء «رعمسيس الثالث» لم يكونوا يتسلمون إلا القليل جدًّا من الإيرادات التي كانت تفرض على رعاياهم؟

وكل ما ذكر هنا كان قد كتب عنه عندما طلع٥٥ علينا البرهان الذي يحتمل معه أن نسير على هدي الحقائق التالية: (١) إن أواخر ملوك الرعامسة كانوا أنفسهم في فقر مدقع، فلم يمكنهم الإنفاق على إقامة مقابرهم أو على مشروعات أخرى. (٢) وإنه مع ذلك كانت لا تزال تدفع ضرائب كبيرة إلى حد ما للحكومة. والواقع أنه قد كشف حديثًا نقش في الأشمونين عثر عليه الأستاذ «ريدر» عام ١٩٣٥ يبرهن على أن مدير البيت «وسر ماعت رع نخت» — وهو الرجل الذي لعب دورًا هامًّا في المتن (ب) من ورقة «فلبور» بوصفه المدير لأراضي «خاتو» التابعة للفرعون — كان ابنًا للكاهن الأكبر «لآمون» المسمى «رعمسيس نخت». وهذا يعيد إلى الذاكرة أن الورقة التي اطلع عليها الأستاذ «جاردنر» في نفس الوقت الذي عرضت عليه فيه ورقة «فلبور»، قد جاء فيها كذلك ذكر نفس اسم الكاهن الأكبر «لآمون» (راجع w. p. II, p. 20. note. 4.). ومن الجائز أن كلا الوثيقتين من أوراق أحد سجلات معبد الكرنك، وكذلك نذكر أن «مري برستت» والد «رعمسيس نخت» الكاهن الأكبر كان يحمل لقب «الرئيس الأعلى لعمال الضرائب».

هذا إلى أن اسمي «مري برستت» أو «مري باستت» و«رعمسيس نخت»، كانا من الأسماء التي يسمى بها أشخاص آخرون أصحاب مكانة عظيمة في ورقة «فلبور».

وتدل شواهد الأحوال على أن مدير البيت «وسر ماعت رع نخت» كان يشغل نفس هذه الوظيفة الإدارية «الرئيس الأعلى لعمال الضرائب» (راجع W. P. II, p. 150).
وبعد كل ذلك أليس من الظاهر إذن أن مالية البلاد في هذا الوقت كانت برمتها في أيدي أسرة كهنة مدينة «طيبة»؟ وهذا قد يفسر لنا السبب الذي من أجله لم يكن في يد الفرعون من حبوب الأرض إلا قليل جدًّا، يضاف إلى ذلك أن قطع بردي «جرفت» تحدثنا عن توريد غلة إقليمية إلى شونة «آمون» (راجع Ibid p. 161) وكذلك في ورقة «شستر بيتي» (p. Chester Beatty V) في فقرة ترجمت من قبل (Ibid p. 57) قد دونت مواد مختلفة جمعت من دافعي الضرائب في أقصى الجنوب، وأرسلت إلى خزانة «آمون رع» ملك الآلهة. كل هذه الحقائق تتفق مع مجرى حوادث التاريخ في هذه الفترة، كما وصفه كثير من المؤرخين الذين كتبوا عن مصر، والتي كانت نتيجتها النهائية إسقاط ملوك الرعامسة وإحلال أسرة الكهنة الأول «لطيبة» مكانهم، وهي الأسرة التي حكم ملوكها البلاد فترة من الزمن كما سنرى بعد.
صورة عن ضرائب الزراعة في عهد الرعامسة: كان غرضنا حتى اللحظة الأخيرة في أثناء الكتابة عن محتويات هذه الورقة أن نقدم للقارئ صورة شاملة من الوثائق، التي في متناولنا بما فيها ورقة «فلبور» عن الضرائب الزراعية في عهد الرعامسة، غير أنه في نهاية البحث اتضح لنا أن الغرض لم يمكن تحقيقه بصورة مرضية، وكل ما يمكن أن نضعه أمام القارئ هنا إنما هو صورة يحوطها الشك وقلة التركيز، وعلى الرغم من ذلك فإننا سنحاول أن نضع تفسيرًا لهذا الموضوع البكر الذي لم يفكر فيه أحد من قبل حتى الآن، وذلك لقلة المصادر من جهة، ولصعوبة محتويات الورقة وبخاصة تعبيراتها الفنية المحضة، التي لم نعثر على مثلها إلا نادرًا في المتون المصرية حتى الآن.
«أولًا» يمكن أن نؤكد الآن تأكيدًا قاطعًا أن معابد الأسرة العشرين كانت تدفع ضرائب من منتجات حقولها، وإذا كنا قد تكلمنا عن هذا الموضوع من قبل بشيء من التردد، فإن ذلك يرجع إلى أن مقدمة ورقة «تورين» الخاصة بالضرائب (J. E. A. XXVII, p. 22)٥٦ — وهي أتم المصادر التي في متناولنا وأقلها غموضًا، وهي التي نستقي منها معلوماتنا في هذا الصدد — تحدثنا عن كهنة الأقاليم بأنهم يدفعون ضرائب فقط لجباة الضرائب من «طيبة» على غلة أرض «خاتو» ملك الفرعون (٣، ١) وقد علمنا قبل ذلك من دراسة ورقة «فلبور» أن هذا النوع من الأرض أي: أرض «خاتو» كان مختلفًا في التشريع المصري الخاص بهذا العصر عن أرض المعبد الأصلية، هذا على الرغم من الإشارات إلى أن أرض «خاتو» هذه كانت أحيانًا تقع في حقول هذا الإله أو ذاك. ولم نشاهد في متن ورقة «تورين» إلا كمية واحدة من الحب من بلدة «أميورتو Imiortu» (الرزفات الحالية) قد ذكرت صراحة بأنها غلة أرض «خاتو» (٢، ٣) وعلى ذلك أصبح من الجائز لنا أن نفرض أن كل التوريدات الأخرى التي ذكرت في هذه الورقة ينطبق عليها نفس الوصف، ولكن يعارض ذلك الاستنباط أنه لم يصل إلينا من ورقة «تورين» إلا جزء والآخر قد فقد. وعلى ذلك يمكن أن يكون في الصفحات المفقودة إشارات أخرى عدة لغلة يمكن أن تكون وصفت حقًّا بهذا الوصف. وكذلك يلاحظ في نفس الورقة أنه بعد ذكر هذه الغلة مباشرة (٢، ٣) قد دون دخل آخر وصف عن قصد بأنه «ضريبة الحصاد». ولدينا على ما يظهر سبب قوي يدعونا إلى التفكير في أن هذا التعبير المضاد كان تعبيرًا فنيًّا قد استعمل فقط عند الإشارة إلى الضرائب، التي كان يدفعها المزارعون من الأهالي وصغار الملاك، كما نجد ذلك في قطع البردي المستخرجة من «كوم مدينة غراب»، وهي التي ترجمناها فيما سبق.
وفضلًا عن ذلك نجد في وثيقة «تورين» التعبيرات: «غلة معبد «منتو» رب طيبة» (٣، ١–٨) و«غلة معبد «خنوم» و«نبو»» (٣، ١٠-١١) في إسنا، وعلى ذلك فإن جزءًا من الغلة التي جاءت من معبد «إسنا» كان قد وردها المزارع «ساحتنفر»، وقد خصص بأنه ضمن «ضريبة حصاده». والمفروض أن «ساحتنفر» كان مستخدمًا أو مستأجرًا لأراضي معبد «إسنا»، ونحن نعلم من جهتنا بوجود مثل هؤلاء المزارعين في كل من نوعي فقرات ورقة «فلبور»، وكذلك نعلم أن شحنات الغلة — كما جاء في ورقة «أمين»٥٧ — كانت تأتي دائمًا من الضيعات الإقليمية التابعة لأحد معابد «طيبة». وهذه الوثيقة لم يأتِ فيها أية إشارة إلى أرض «خاتو». وأخيرًا تقدم لنا قطع ورق «جرفت» شاهدًا آخر (J. E. A. XXVII, p. 64 ff) يشير إلى نفس الاتجاه. ويشير ما جاء في هذه القطع وما جاء كذلك في ورقة «أمين» إلى أن جمع ضريبة الغلة كان بوساطة إدارات المقاطعة. كما أشير إلى مثل ذلك في ورقة «فلبور» (W. P. II, p. 39 ff). ومثل هذا النشاط من جانب رجال الإدارة في المقاطعة يشعر بأن جمع هذه الغلة كان جزءًا من النظام الحكومي. وتدل شواهد الأحوال على أن هذه الإدارة كانت تستعملها المعابد الكبيرة فقط في الحقول التي تبعد عنها مسافة كبيرة، وهي التي كان يجلب منها غلة، أما المعابد الصغيرة فقد كان في إمكانها أن تجبي غلة الضريبة من مستخدميها ومستأجريها مباشرة. ويجب أن نذكر هنا ما قيل من أن الفقرات الخاصة بالضيعات ذات التقسيم التي وردت في ورقة «فلبور» (Ibid p. 25) — أي: تلك الفقرات التي تحتوي على إشارة عن «إدارة المقاطعة» — يمكن أن تكون قد أدت للمعابد الكبيرة الحجم والبعيدة عنها نفس الوظيفة، التي قامت بها فقرات «ضريبة الحصاد» للمعابد الصغيرة، وعلى ذلك فإن هذين النوعين من الفقرات في الواقع هما مجرد صورتين مختلفتين شكلًا، ولكنهما موحدتان معنى.
والخلاصة أن ما يسمى «غلة المعبد» و«غلة ضريبة الحصاد» يدلان على معنى موحد، أو على الأقل كانت الغلتان مرتبطتين بعضهما ببعض ارتباطًا وثيقًا، وأنهما على طرفي نقيض ظاهر من «غلة أرض خاتو»، وهي التي كان المسئول عنها شخص ذو نفوذ اختير خصيصًا لهذا الغرض كما شاهدنا في المتن الثاني (ب) من ورقة «فلبور»، وفي خطاب «فلنسي». ومن ثم نكرر هنا أنه أصبح من المؤكد أن معابد العصر المتأخر من عهد الرعامسة كانت تدفع ضريبة للحكومة، أو كانت تدفعها في هذا العهد إلى ما كان معادلًا للحكومة أي: طائفة كهنة «آمون رع» بالكرنك كما أشرنا إلى ذلك من قبل (راجع W. P. II, p. 204).

غير أن الاعتراف بأن المعابد كانت تدفع ضرائب من محصولها الزراعي شيء، وأننا نؤكد أن التقديرات التي وجدناها في المتن الأول من ورقة «فلبور» تذكر المبالغ الصحيحة لهذه الضرائب شيء آخر.

ولقد أصبح من الجائز أن نفرض الآن أن التقديرات الخاصة للضرائب بالمتن الأول من ورقة «فلبور» تمثل مجرد قواعد استعملها موظفو الضرائب في تحديد الحصة التي تدفعها كل من المؤسسات المختلفة التي تملك أرضًا. والحجة في ذلك هزيلة ولكنها لا تستحق أن نهمل ذكرها، فعلى حسب مثل هذا الاستنباط نجد أن التقديرات التي وضعت للفقرات غير ذات التقسيم (أي التي لم تؤجر) — إذا كانت تخميناتنا صحيحة — (W. P. II, p. 71 ff) عالية جدًّا بالنسبة للضرائب، منخفضة جدًّا لتكون بمثابة بيانات للمحصول الكلي للحقول. والظاهر أن رجال الضرائب عند عمل مساحتهم للأرض ظنوا أنه من السياسة أن يحسبوا إيرادات المؤسسات التي تملك أطيانًا برقم متواضع، ومن الجائز أن خروجهم في تقديراتهم يحتمل أنه قد ظهر في التقدير الغريب الخفي الذي قدرت به الأرض (العيانة) وهي التي أشرنا إلى الضريبة التي كانت تدفعها من كل «أرورا» من أرضها (راجع Ibid p. 178). ولكن نعود ثانية إلى ذكر برهاننا الخاص على ذلك.

وأول دليل نجده في قطع ورقة «جرفت» التي ذكرناها مرارًا من قبل، ففي فقرتين منها ذكرنا إحداهما فيما سبق (صفحة ١٧٩ من ورقة «فلبور» ج٢ ص١٧٩ في أسفل) نجد أن الضريبة التي تدفع لمخزن غلال «آمون» كانت بمعدل حقيبة واحدة عن كل «أرورا» أي: جزء من خمسة من التقدير العادي للأرض الزراعية، كما ورد ذلك في الفقرات غير ذات التقسيم من المتن الأول، وسواء أكانت هذه الضريبة معقولة أم لا فإن الرأي في ذلك يجب تركه لرجال الاقتصاد للحكم عليه.

أما البرهان الآخر الذي يجب أن أقدمه، فإنه كذلك مستنبط من الوثيقة الممزقة المدونة على ورق محفوظ في «متحف اللوفر» (J. E. A. XXVII, p. 70 ff)، والواقع أن الحقيبة ونصف الحقيبة من الغلة المذكورة هنا، وهي التي كانت تؤخذ ضريبة عن كل «أرورا» هي نفس المكيال والنصف من القمح التي ذكرت في الفقرات ذات التقسيم في ورقة «فلبور»، ففي كلتا الحالتين نجد أن هذا الرقم يمثل المعدل الذي يدفع عن الحقول ذات المساحة الصغيرة التي يملكها الأهلون، وأنه لمن الصواب افتراض أن نوع الدفع كان واحدًا في الحالتين. والآن نجد في ثلاثة أماكن في وثيقة «اللوفر» تسجيلًا من الطراز الآتي: «عشرة «أرورات» قد حصل عليها بمعدل حقيبتين عن كل أرورا.» وكل التسجيلات التالية لذلك — ولدينا منها سلسلة طويلة — معدلها حقيبة حتمًا، وهناك مثال نموذجي: «الجندي بنتاور» بن «نفررنبت» حصل على أرورا بمعدل حقيبة ونصف عن كل أرورا « ».

وإذا طبقنا النتيجة التي وصلنا إليها على المتن الأول من ورقة «فلبور» استنبطنا أن في هذا المتن كذلك كانت الإشارة لشراء أو لإيجار، وربما كان الإيجار هو الأرجح؛ وذلك لأن المالك الصغير المقصود هنا كان بداهة قد ظل بصورة ما تابعًا للمؤسسة المالكة للأرض المذكورة في عنوان الفقرة. فنرى هنا إذن ثانية أن التقديرات لا تشير إلى دفعات الضريبة الفعلية التي كانت ستفرض، ولكن تشير إلى مواد في دخل بعض معبد أو ما يشبه ذلك، وهذا الاستنباط يعد حجة قوية في صالح النظرية القائلة: إن تقديرات ورقة «فلبور» هي بيانات الضرائب، التي تحصل من فائدة الأرض على حسب تقدير المثمنين الذين فحصوا هذه الأرض.

والواقع أنه يجب أن يضيف الإنسان في فكره عند فحص كل تسجيل من الفقرات ذات الإيجار في المتن الأول كلمة «قُسم» أو «أُحصي». لا «حصل على»، وعلى الرغم من أن الفعل الأول يقرب معناه من الحقيقة بطريقة مختلفة، فإن معناه ليس بعيدًا كل البعد عن الفكرة التي تشتملها كلمة «إيجار»، أفليس معنى الإيجار يوحي بتقسيم الربح من ملكية معينة بين الفريقين المؤجر والمستأجر؟ حقًّا إنها قد تكون قسمة غير متكافئة في الفائدة ولكنها مع ذلك تعد قسمة. ويلاحظ أنه في بعض سياق الكلام في ورقة «فلبور» يمكن الإنسان في الواقع أن يترجم بطريقة حسنة كلمة «بش» المصرية بكلمة يؤجر.

وعلى ذلك نجد في مثال في المتن الثاني (ب) من الورقة الذي اقتبس في ص٥٩ ما يوافق هذا المعنى، وهو إقليم مزرعة «عاعا شرقي تنتيور» على حقول ملك المعبد الذي في بيت «رع» (أي معبد هليوبوليس لرعمسيس الثاني) وهو الذي كان مقسمًا سابقًا «لحورمحب» كاتب مخزن غلال الفرعون. أرض زراعية مساحتها عشرون «أرورا» (Ibid p. 59). ويظهر جليًّا أنه يمكن ترجمة العبارة «الذي كان مقسمًا «لحور محب».» بترجمة أنسب، وهي: «الذي كان مؤجرًا سابقًا «لحور محب».»
وهذا يرجع بنا ثانية — ولحسن الحظ لآخرة مرة — للمسألة المعقدة الخاصة بالعلاقة بين التسجيلات ذات التقسيم (الإيجار) من طراز (أ) والتي من طراز (ب) وفي هذه النظرة النهائية إلى ما سبق تقديم حل أكثر احتمالًا من أي حل آخر اقتُرِح حتى الآن. ففي الصيغتين السابقتين يظهر أنه لا يمكن أن نترجم الفعل «بش» بالكلمة العربية «أجر»، ولكن في كلتيهما على أية حال فكرة التقسيم محببة جدًّا ومقبولة، وإذا رجعنا إلى مثال التسجيل الطبقي Typical ذي التقسيم من طراز (ب) الذي في ورقة «فلبور» (راجع W. P. II. p. 58) وهو: «بيت «أوزير» رب العرابة الإله العظيم حاكم الأبدية: مساحة أجريت في الشمال الشرقي لقرية «إنروشس»: المزارع «بننكا» في القسمة الخاصة بأرض زرعت لأجل المعبد الذي في بيت «آمون» (أي مدينة هابو) في الضيعة التي تحت إدارة المراقب «مري ماعت» ١٠ «أرورا» مكيال .» لوجدنا على حسب النظرية الجديدة أن المزارع «بننكا» يدفع ( × = ) حقيبة من الغلة بمثابة إيجار على ملكية من الأرض خاصة بمعبد «أوزير» بالعرابة، وهذه الملكية مساحتها عشرة «أرورات» ولكن المثمنين قرروا أن يدفع فقط ما يوازي ربع هذه المساحة، ولكن التسجيل للتقسيم (ب) يؤكد بوضوح أن «بننكا» لا يزرع هذه القطعة لحسابه ولكن لحساب مالك آخر أعظم شأنًا منه، وهو معبد مدينة «هابو»، وما اختاره المقدرون أو الجُباة ليكون بمثابة ربح لهذا المعبد الأخير من ملكية هذه القطعة دون مع التسجيل ذي التقسيم (ب) المقابل لذلك هو ما يأتي:
مساحة عملت في الشمال الشرقي لقرية «أنروشس»: أرض زُرعت بوساطة المزارع بننكا: ١٠، مكيال ٥ = مكاييل ٥٠، أعطى منها لبيت «أوزير» سيد العرابة حقائب ، ونجد هنا أن قطعة الأرض التي كانت من الأراضي العادية المنزرعة ومساحتها عشرون «أرورات» قد قدرت ضريبتها بمعدل خمس حقائب لكل «أرورا»، فيكون محصولها خمسين حقيبة، ولكن لأجل أن يأخذ العدل مجراه بدقة لم ينسَ المقدرون أن يذكروا أن من هذا المحصول الكلي يجب أن يطرح ، حقيبة مستحقة بصفة إيجار لمعبد العرابة، وبذلك لن يفقد المقدرون شيئًا مما يمثل هذا التصرف في الأرقام؛ وذلك لأن ما طرح من إيراد معبد قد أضيف لدخل لآخر، وإذا كان الإيجار الذي دفع للمعبد المؤجر يظهر صغيرًا — وقد كان ٪ من الأرباح المقدرة على الأرض — فإنه على أقل تقدير كان أعظم بكثير من الإيجارات التي كان يدفعها الأفراد أصحاب الملكيات الحرة، وهي التي كانت تصل نادرًا إلى أكثر من المعدل العادي وهو حقيبة عن كل أو أو «أرورا» واحدًا مهما بلغت مساحة الملكية (راجع pp. 91, 100).

واللغز البارز الذي يتطلب تفسيرًا هو لماذا يلتجئ معبد لمعبد آخر ليساعد على ضمان زراعة حقوله.

والجواب الذي سنقدمه هنا هو من باب الحدس المحض. وعلى أية حال يظهر أن هذا الإجراء قد يكون سببه الصعوبة التي يلاقيها بعض المعابد أو المؤسسات صاحبة الأملاك في استخدام مزارعين صالحين من قبلها، ومن المحتمل أن معبد العرابة كان له حق في خدمات «بننكا»، ومن الجائز أن الإيجار الذي كان يدفع له كان موازيًا لما كان يدفع لأي إدارة عمل ما، ومن المحتمل جدًّا أن الحكومة المركزية قد ضغطت على المؤسسات صاحبة الأملاك بأن تكون كل الحقول التي تملكها دائمًا مزروعة، وأن الغرامة التي تدفع بسبب التقصير في ذلك هو أن كل الأرض المروية ريًّا حسنًا، ثم تركت بدون زرع كانت تضاف للتاج وتصبح ضمن أرض «خاتو» الفرعونية.

وعندما كانت تصل بعض الحقول إلى هذه الحالة، أي تصبح ملكًا للتاج، فإنها كانت توضع كما رأينا تحت إشراف موظف عظيم أو كاهن محلي من واجبه أن يتخذ الإجراءات لزراعتها، ومثل هذا التكليف يكون مصيره أحد أمرين: إما عناءً ثقيلًا، أو فرصة عظيمة لفائدة المكلف شخصيًّا. فعندما تكون مثل هذه الحقول في يد رجل ميسور الحال وصاحب جاه مثل «وسر ماعت رع نخت»، فإنها كانت تدر عليه المكاسب الطائلة من ذلك الجزء من غلة أرض «خاتو»، الذي كان لا يورده للكاهن الأعظم في الكرنك؛ ولكن من جهة أخرى لو أصبحت هذه الأرض في يد عمدة عاجز من عمد الأقاليم، أو في يد كاهن؛ فإنها يخاف أن تصبح مثل هذه الأرض عبئًا عليه، إذ قد تكون غير مثمرة أو لا تجذب أي مزارع إليها، فيكون عليه أن يدفع ضريبة وليس لديه ما يكفي لسد هذه الضريبة. ومثل هذه الحالة يمكن قراءتها بين السطور في خطاب «فلنسي» الذي ترجمناه فيما سبق (W. 2 p. 163). وعندما يكلف موظف بإدارة جزء من أرض «خاتو» لا يمكنه زراعته فإنه كان في مقدوره أحيانًا — كما كانت تفعل أي مؤسسة أخرى صاحبة أرض — أن يطلب مساعدة معبد قريب أو بعيد بما في ذلك المالك الأصلي.
وعلى ذلك فإن فقرة أرض «خاتو» الخاصة بالمتن الأول، يظهر فيها تسجيل إيجار بالإضافة إلى تقديره الخاص العادي (راجع الأمثلة على ذلك في W. P. II. p. 169 ff).

(١-٢) المعابد والمؤسسات التي ذكرت في ورقة «فلبور» خاصة «برعمسيس الخامس»

معبد «رعمسيس الخامس» الجنازي (راجع W. P. II, p. 132)

كان معبد «رعمسيس الخامس» يسمى «المعبد الجنازي لملايين السنين لملك الوجهين القبلي والبحري وسر ماعت رع سخبر نرع في بيت آمون».

وقد كانت ضيعة هذا المعبد تحت سلطان الكاهن الأول «لآمون»، أما الذي يدير شئون ضيعة هذا المعبد في مصر الوسطى فهو المراقب «برع نخت». وهذا المعبد يحتمل أنه هو الذي وضع تصميمه بحجم يساوي نصف حجم أكبر معبد جنازي في «طيبة» الغربية. وقد كشف عن دمنه الضئيلة الأثري «ونلك» في شتاء سنة ١٩١٢-١٩١٣،٥٨ وبعد ذلك فحصه فحصًا تامًّا الأثري «لانزنج».٥٩
يقع هذا المعبد عند نهاية طريق الفرعون «نبحتبرع-منتو حتب» حيث الأرض الزراعية، ومن بين قطع الحجر العديدة التي تركها قاطعو الأحجار المتأخرون بعض قطع نقش عليها اسما «رعمسيس الخامس» والسادس، وقد كان من نتائج الحفائر التي قام بها «لانزنج» في هذه الجهة أن كشف عما لا يقل عن سبع «ودائع أساس»، كلها تحمل اسم «رعمسيس الرابع». وعلى الرغم من هذه الحقيقة، فإن الأثري «ونلك» بقي يعتقد أن هذا المعبد الشاسع الذي نحن بصدده للفرعون «رعمسيس الخامس». ويرجع السبب في نسبة هذا المعبد إلى «رعمسيس الرابع» إلى أن الأعمال التي قام بها اللورد «كارنرفون» في «طيبة» الغربية قد أدت إلى الكشف عن أساس وديعة لمعبد باسم هذا الفرعون، على مسافة قريبة شمالًا من المعبد الذي نتحدَّث عنه.٦٠ ويفسر الأثري «ونلك» ودائع الأساس التي عثر عليها «لرعمسيس الرابع» — وهي التي عثر عليها هو والأثري «لانزنج» — بما يأتي:

بما أن هذه الأشياء الصغيرة كان من المحتمل أن توجد بالآلاف، فإن من الجائز أن عددًا عظيمًا منها باسم «رعمسيس الرابع» كان في متناول القوم بعد بضع سنين من وفاته، عندما بدأ خلفه «رعمسيس الخامس» في إقامة معبده. والواقع أنه يصعب على الإنسان أن يصدق أن «رعمسيس الخامس» قد استعمل قطعًا لمعبده الجنازي، الذي أقامه هو فعلًا لنفسه منقوشًا عليها اسم سلفه، اللهم إلا إذا عد «رعمسيس الرابع» مغتصبًا للملك من والده (وهذا ما يرجحه «شادل» كما ذكرنا آنفًا). وقد كان من المنتظر — على الأقل — أن نجد بعض قطع — ولو قليلة — منقوشة باسمه هو. والظاهر أن الأثري «لانزنج» قد وافق على رأي «ونلك» هذا إذ يقول في هذا الصدد: لقد كان «رعمسيس الرابع» إذن هو الذي بدأ العمل في هذا الموقع، وأن خلفيه قد استمرَّا في إتمامه فقط. وإذا كان من الجائز أن «رعمسيس الرابع» قد شرع في إقامة معبد في الأصل لنفسه، وهو الذي تنسبه «ورقة فلبور» إلى «رعمسيس الخامس»، فإن السبب في ذلك يرجع إلى البقايا التي وجدت باسم «رعمسيس الخامس» فعلًا في هذا الموقف. والظاهر أنه لم يبقَ على قيد الحياة واحد من الرعامسة الثلاثة — الرابع والخامس والسادس — ليرى هذا المبنى الضخم في صورته النهائية. ومن المحتمل أن كلًّا منهم كان يعده معبده الجنازي. ولكن يجب أن نذكر هنا أنه يناقض هذا الرأي، وأن ورقة «فلبور» تشير بوجه خاص إلى معبد جنازي للملك «رعمسيس الرابع» بوصفه مؤسسة لا تزال قائمة بذاتها كما ذكرنا من قبل.

وقد أشرنا من قبل إلى أن «كرستوف» في مقاله عن لوحة «رعمسيس الرابع» قد ذكر أن عبارة «مكان الصدق» هي تسمية عامة، وتنطبق بوجه خاص على معبد «رعمسيس الرابع»، ويقول: إن الحفائر الحديثة لم تكشف بعد عن ملحقات هذا المعبد المخربة (راجع Robichon Varille Rev. Archeol. t. III, (1938) p. 99) والظاهر أنه ينبغي أن نعدل عن نظرية الأستاذ «جاردنر» (J. E. A. Vol. 24 p. 163) القائلة أن معبد «رعمسيس الرابع» يقع بجوار معبد الرمسيوم. إذ على الرغم من الكشف الهام عن ودائع أساس عليها طغراءات «رعمسيس الرابع»، فإنه لم يقم معبده لا في الدير البحري، ولا في «مدينة هابو» (راجع Carnarvon and Carter, Five Years, explorations at Thebes p. 48 & Pl. XL; Lanzing Bulletin of Metropolitan Museum of Art Nov. 1935. The Egyptian Expedition 1934-1935 p. 7–9 N. Holscher Medinit Fig. 79 Habu. in Morgerland in helf 24 p. 7).
وقد كانت الأملاك التابعة لهذا المعبد الطيبي في مصر الوسطى خاصة أولًا بالكلأ (§ 105) الخاص بالماشية المملوكة لهذا المعبد الجنازي. كما كان لهذا المعبد حقول خاصة في مصر الوسطى وكذلك بطعام الماعز الأبيض (§§ 187, 247)، وقد كتب عنوان هذه الفقرة كالآتي: طعام للماعز الأبيض ملك معبد ملايين السنين «لرعمسيس منخبر خبش مري آمون». وهذه الضيعة كانت تقع جنوبي بحيرة «ديمة». وبعد ذلك ذكر أسماء الرعاة الذين كانوا يقومون برعي الماعز. أما في الفقرة رقم ٢٤٧، فقد اختصر فيها اسم المعبد بعبارة «معبد ملايين السنين «لآمون».» ومما يلفت النظر أنه في الفقرات العادية الخاصة بهذا المعبد (راجع §§ 58, 122, 214) ما نجده من أن حقوله كانت تحت سلطان الكاهن الأكبر للكرنك «رعمسيس نخت»، كما أن الإدارة الفعلية كانت في يد المراقب «برع نخت».

مقبرة «رعمسيس الخامس» والسادس

يحمل هذا القبر رقم (٩) في مقابر «وادي الملوك»،٦١ وقد أطلق عليه الفرنسيون «قبر تقمص الأرواح»٦٢ وقد أطلق عليه هذا الاسم لوجود صورة تقمص الروح في الممر الثاني من ممرات هذا القبر. كما أطلق عليه الإنجليز «قبر ممنون» خطأ. وقد نتج ذلك من أن «رعمسيس السادس» كان يحمل لقب «أمنحتب الثالث» الذي كان اليونان يسمونه «ممنون». وهذا القبر كان قد حفر في الأصل «لرعمسيس الخامس»، الذي كان يلقب «وسر ماعت رع سخبر نرع» محبوب «آمون» حوالي ١١٣٥ق.م، والظاهر أن «خلف رعمسيس السادس» قد أعوزته الفرصة في عصره المضطرب ليقيم قبرًا لنفسه، فلما توفي دفنه الكهنة في قبر سلفه، وغيروا طغراء «رعمسيس الخامس» باسم «رعمسيس السادس» على الجدران. وتدل الأحوال على أن القبر كان قد نُهب بعد وفاة «رعمسيس السادس» بمدة وجيزة، وعندما أتى الكهنة لنقل موميات الفراعنة إلى مقبرة «أمنحتب الثاني» لإخفائها عن أعين اللصوص لم يجدوا إلا مومية «رعمسيس الخامس». وطول هذه المومية متر وسبعة وسبعون سنتيمترًا. وقد كشف عنها كما قلنا الأستاذ «لوريه» عام ١٨٩٨ في مقبرة «أمنحتب الثاني». وقد وجدت مضطجعة في قعر تابوت من الخشب مستطيل الشكل، وكان اللصوص قد نهبوا ما فيه وعبثوا بالجثة، غير أن كهنة «آمون» أعادوها إلى حالها الأولى، ووجدت بقايا طغراء الفرعون مكتوبة بالمداد على صدر المومية، ومنها عرف أنها «لرعمسيس السادس». وبقدر ما وصل إليه البحث الذي أجري على جسم هذا الملك اتضح أنه — على وجه التقريب — كان قد توفي وهو أقل سنًّا من «رعمسيس الرابع» الذي كان يبلغ من العمر أكثر من خمسين عامًا. وتدل لطع الطفح التي على وجهه وعلى معدته أنه قد قضى بمرض الجدري. والخرم الذي على صدغه الأيسر كان قد خرم قبل مماته، ومن المحتمل أن هذه العملية كانت قد أجريت له لأجل شفائه من هذا المرض، ويمكن قرن هذه العملية بالتي يجريها الزنوج في السودان — إلى يومنا هذا — للمصابين بهذا المرض.٦٣ وقد نقلت هذه المومية هي وتابوت «رعمسيس السادس» الخشبي، ووجدا في مقبرة «أمنحتب» في عصرنا الحالي عندما كشف عنه الأستاذ «لوريه». وقد كان القبر مفتوحًا في العهد الإغريقي ووجد منقوشًا على أحد جدرانه ما يأتي:

إن «هرمو جيتس الأماسي» قد شاهد هذه المقابر وأعجب بها، ولكن تقديره لقبر «ممنون» هذا كان أكثر من الإعجاب به عندما فحصه. ويمتاز هذا القبر بأن نقوشه محفوظة حفظًا ممتازًا، غير أن فنه أقل جودة من فن عصر الأسرة التاسعة عشرة. وهاك وصف ما على جدرانه من نقوش ومناظر:

يشاهد الإنسان عند دخول الممر الأول على اليسار صورة الملك في حضرة الإلهين «حرمخيس» و«أوزير» أول أهل العالم السفلي، وقد كتب «رعمسيس الخامس» تحت هذا المنظر الإهداء التالي:

«حور» العائش، الثور القوي، العظيم الانتصارات ومن يجعل الأرضين حيتين، ومحبوب الإلهتين، عظيم القوة، وصاد الملايين «حور» الذهبي، الكثير السنين مثل «بتاح تاتنن» رب الأعياد الثلاثينية، حامي مصر، ومالئ الأرض بالآثار العظيمة باسمه، ملك الوجه القبلي والوجه البحري، سيد الأرضين «نب ماعت رع-مري آمون-ابن رع» من جسده ومحبوبه، رب التيجان «أمنحر خبشف رعمسيس الخامس نتر حقا أيون» معطي الحياة مثل «رع» أبديًّا.

لقد عمله (أي القبر) بمثابة أثره لآبائه آلهة العالم السفلي (دوات) صانعًا لهم إحصاء من جديد لكي تجدد ثانية أسماؤهم ولكي يمنحوا أعيادًا ثلاثينية عدة لعرش «حور» الأحياء، ويجعلوا كل مملكة تحت قدميه مثل «رع» سرمديًّا (راجع L. D. III, Pl. 224).

وعلى الجدار المقابل يُرى منظر مماثل للسالف. وبعد ذلك يشاهد على اليسار سفينة الشمس بين ساعات الليل الاثنتي عشرة مقلوبة لتدل على أنها في الجهة الأخرى من العالم كما تشاهد ساعات النهار الاثنتا عشرة. وعلى الجدار الأيمن من الممر الثاني تشاهد صورة «أوزير» على عرش صاعدًا نحوه ثمانية أشكال، وفوق هذا المنظر تسيح سفينة الشمس، وقد صور فيها خنزير يمثل كائنًا شريرًا تطارده قردة «حرمخيس» المقدسة، وفي هذا الجزء من المقبرة مثلث صور عدة لأعداء إله الشمس الذين يقابلهم ويهزمهم خلال سياحته الليلية.

ننتقل بعد ذلك إلى الممر الثالث، فيدخل الإنسان أوَّلًا حجرة ترتكز على عمد أربعة، وهنا يشاهد الإنسان على الباب الآخر لها الملك يحرق بخورًا أمام «أوزير»، ويشاهد على العمد صورة آلهة مختلفين، وقد جلى السقف بصورة الإلهة «نوت» (إلهة السماء). ويشاهد — ممتدًّا من هذه الحجرة إلى أسفل — منظر الثعبانين المجنحين الخاصين بالعالم السفلي على اليمين وعلى الشمال. ويمر الإنسان بعد ذلك في الممرين السادس والسابع، ومن ثم يدخل حجرة انتظار نُقش على جدرانها الفصل المائة والخمسة والعشرون من كتاب الموتى وهو الذي يتبرأ فيه المتوفى من كل الآثام التي كان ارتكابها شائعًا في عالم الدنيا.

وبعد ذلك يصل الإنسان إلى حجرة الدفن وفي وسطها تابوت مهشم. والصور الفلكية التي مثلت على سقف هذه الحجرة ذات أهمية عظيمة.

وعلى الجدار الأيمن مثلت سفينة الشمس التي يقف فيها إله الشمس في صورة جعل (وهو يمثل الشمس المشرقة) وله رأس كبش (الشمس الغاربة). وقد صورت السفينة سابحة في عرض السماء محمولة على أسدين. ويشاهد كذلك طائران كل منهما برأس إنسان — وهو الرمز العادي عند المصري للروح «با» — يتعبدان للشمس خلال سياحتها، وهذان الروحان يمثلان إلهين: الشمس الغاربة، والشمس المشرقة (ويلاحظ أن هذا القبر يحتوي على نقوش كثيرة إغريقية وقبطية)٦٤ (راجع Baedeker’s Egypt. 303; Weigall Guide p. 204).
ولدينا «إستراكون» تحدد لنا تاريخ بداية إقامة هذا القبر، فقد جاء عليها أن الفرعون ذهب إلى الشاطئ الغربي من «طيبة» حتى موقع القبر، وكان لا بد أن يبدأ العمل في شهر بابه في اليوم الثاني من وصول الفرعون إلى هذه٦٥ الجهة.
أسرة الفرعون: لم تصل إلينا معلومات عن أسرة هذا الفرعون إلا من ورقة «فلبور» حتى الآن، فنعلم من المتن الأول أن الملكة العظيمة زوجه كانت تدعى «حنت عالي».٦٦

ويدل المتن على أنه كان لها حقول لرعي ماعزها البيضاء، وكان المشرف على هذه الأطيان المراقب «بنحسي».

وكذلك جاء ذكر ملكة أخرى لهذا الفرعون تدعى «تورتنر»، وكان لها ضيعة يديرها الكاهن «كانفر» ولا نعلم شيئًا عن هذه الملكة، والمحتمل أنها إحدى زوجات الفرعون الثانوية (راجع 14-15, 101) W. P. § Text 276. وكان للفرعون عدا زوجاته نساء لهن ضياع وبيوت خاصة في أماكن مختلفة من القطر ونخص بالذكر هنا:
  • (١)
    حرم «منف»: وكان لنساء هذا الحرم مؤسسات ذات أملاك تحت سلطان موظفين عظام كانوا — بدورهم — يكلفون آخرين بإدارتها، فمثلًا نجد أن ضيعة منها كانت تحت سلطان عمدة «تبحو» أي: «أطفيح» (راجع W. p. II § 38. 19, 10-11) وكذلك نجد لهن ضيعة أخرى (راجع Ibid 110. 43, 1-2) كلف بإدارة شئونها عمدة «حارداي».
  • (٢)
    الحرم المقيم في «مر-ور» (كوم مدينة غراب) (راجع Ibid 39 (14-15)): وكانت ضيعة هؤلاء النسوة تحت سلطان المشرف على ماشية «آمون» (راجع § 111 (43, 5-6)). أما المكلف بإدارتها فكان المراقب «بانحسي»، واسم المشرف على ماشية «آمون» (أي آمون رع) هو «رعمسيس نخت». وكذلك ذكرت ورقة «فلبور» أنه كان تحت سلطانه حقول حرم «منف» (§ 277)، وقد كان نفس هذا المشرف على الماشية مكلفًا بملاحظة كثير من أطيان المعابد الأخرى (راجع Ibid § 191) وقد كان لحرم هذه الجهة مشرف يلقب: المشرف على حجرات الملك لحرم «مر-ور» (راجع W. P. II, p. 193).
أولاد الفرعون: لم تكشف لنا الآثار حتى الآن عن أسماء أولاد الفرعون «رعمسيس الخامس» وبناته، وكل ما نعرفه في هذا الصدد هو اسم ابن ملك يدعى «رعمسيس أسنحر خبشف»، جاء ذكره في ورقة «فلبور»، ويقال عنه: إن من المحتمل أنه هو الذي أصبح فيما بعد «رعمسيس السادس». وقد ذكر بمناسبة ملكيته لبعض حقول لا تزيد مساحتها على عشرين «أرورا»، وكان له مزارعون يقومون بزراعتها، وتدل شواهد الأحوال على أنه كان يؤجرها لهم (راجع Text A, Section II, 37, 4).

آثاره الباقية في أنحاء القطر وخارجه

تل الحصن

وجدت قطعة من الحجر عليها اسمه وهي الآن محفوظة في متحف «جلاسجو» (راجع Porter & Moss, IV, p. 61).

جبل السلسلة

وفي جبل السلسلة نقش «رعمسيس الخامس» في الصخر لوحة لا تزال باقية حتى الآن (راجع L. D. III, 223 b).

ويشاهد في الجزء الأعلى منها قرص الشمس المجنح، وتحته صور الفرعون «رعمسيس الخامس»، يقدم اسمه (وسر ماعت رع سخبر نرع) للآلهة «آمون رع»، والإلهة «موت» والإله «خنسو» ومنهم يتألف ثالوث «طيبة» ثم للإلهين «بتاح» والإله «خنوم» رب الشلال.

وفي أسفل هذا المنظر متن يتألف من عشرة أسطر، وهو نقش عادي لا يحتوي إلا على جمل كلها تفاخر بالألقاب كمعظم النقوش التي تركها لنا الفراعنة في النقوش الخاصة بالإهداء، وهاك بعض ما جاء فيه:

يعيش الإله الطيب، الجبل الذهبي الذي يضيء الأرض كلها مثل الأفقين، ملك الوجه القبلي والوجه البحري «وسر ماعت رع سخبر نرع» بن الشمس «رعمسيس أمنحر خبشف» محبوب «آمون» معطي الحياة مثل «رع» يوميًّا، والناس كلهم في فرح عند إشراقه، والآلهة في حبور بحبه؛ لأنه عمل لهم العدالة للأحياء الذين معه مثل «رع»، والمفيد مثل والده رب الأرضين «وسر ماعت رع سخبر نرع» رب التيجان «رعمسيس أمنحر خبشف» محبوب «آمون»، ومن يجعل الناس سباعًا مطمئنين، ومن مشاريعه تتضاعف … إلخ.

القيس

جاء في ورقة «فلبور» أن هذا الفرعون كان له معبد في «ساكو» (القيس الحالية) وكان يدير ضيعة هذا المعبد جندي يدعى «خنسو»، أما المعبد نفسه فكان يسمى بيت «رعمسيس أمنحر خبشف» محبوب «آمون» (راجع Willbour Pap. II, p. 157, § 274).
وتوجد مسلة صغيرة لهذا الفرعون محفوظة الآن في متحف «بولونيا»،٦٧ وهي مصنوعة من الحجر الجيري، وقد رسم على الجزء الهرمي منها صورة سفينة الشمس. كذلك يوجد له عدة تماثيل مجيبة بالمتحف البريطاني (B. Mus. 869 6–9) هذا وله بعض جعارين وألواح صغيرة وقلائد كتب عليها اسمه في مجموعة «إدواروز» وفي مجموعة «فلندرز بتري».٦٨

وصية المواطنة «نونخت» والوثائق المتعلقة بها

(J. E. A. Vol. 31, p. 29 ff.)

جرت العادة عند معظم المؤرخين المحدثين أنه عند التحدث عن أحد الملوك القدامى، وفي التاريخ المصري القديم بخاصة أن يذكروا أعماله العظيمة لا سيما حروبه ومبانيه، مع ذكر القليل عن الأفراد الذين عاصروه. وعن حالة العهد الذي عاش فيه من الناحية الاجتماعية. وإذا اتفق أن الفرعون الذي يكتب عنه كان خامل الذكر، أو لم يكشف من آثاره إلا الشيء اليسير مروا على تاريخ حياته وعصره مرًّا سريعًا، ولم يكتبوا عن عهده إلا النزر اليسير، غير مهتمين بالحياة الاجتماعية في زمنه، على الرغم من وجود الوثائق الكثيرة التي تقدم لنا صورة جلية لبعض نواحي حياة القوم، وبخاصة الطبقة الدنيا التي هي في الواقع المحك الأصلي الذي يكشف عن مقدار ما كانت عليه البلاد وأهلها من رخاء أو ضيق في العيش، وتوضح لنا كذلك أحوال معاشهم ومعاملاتهم. وأكبر مثال لدينا من هذا النوع هو عهد «رعمسيس الخامس»، الذي لم نعرف عنه شخصيًّا إلا القليل، ولكن الوثائق التي وصلت إلينا من عهده تقدم لنا صورة صادقة عن الحياة الاجتماعية في عهده، وأهم هذه الوثائق ورقة «فلبور» التي فصلنا القول فيها بعض الشيء فيما سبق. وقد أسعدنا الحظ بالعثور على سلسلة وثائق أخرى مرتبط بعضها ببعض عن تاريخ أسرة من العمال، وقد وصلت إلينا عن طريق وصية تركتها سيدة من المواطنات المصريات، اللائي عشن في عهد هذا الفرعون، وقد عثر على بعض أوراق أخرى لها ارتباط بهذه الوصية مكملة لها، وقد جمعها الأستاذ «شرني»، وترجمها وعلق عليها تعليقًا علميًّا يدل على سعة اطلاعه ورسوخ قدمه.

ذكرنا في غير هذا المكان أن العمال والكتاب الذين كانوا يشتغلون في حفر المقابر الملكية في عهد الدولة الحديثة، وكذلك أفراد أسرهم كانت تذكر أسماؤهم مرارًا وتكرارًا في النقوش الهيروغليفية وإضمامات البردي، مما سهل علينا معرفة شيء عن حياتهم وعن تفاصيل أحوالهم الشخصية.

والموضوعات التي من هذا النوع قليلة، ويكاد يكون موضوع المواطنة «نونخت» التي سنتناول الحديث عن متاعها فريدًا في بابه من هذه الناحية، فلدينا أربع برديات جاء ذكرها فيها؛ منها ثلاث تبحث على وجه التأكيد في موضوع الإرث الذي تركته، والرابعة تتناول نفس الموضوع إلى حد بعيد. وقد عثر على اثنتين من هذه الوثائق في الحفائر التي عملت في «دير المدينة» عام ١٩٢٨ على يد البعثة الفرنسية.

أما الوثيقتان الأخريان فقد بيعتا في السوق السوداء بعد ذلك بعدة سنين، وهما الآن في حيازة السير «آلن جاردنر».

وهاك نص الوثيقة الأولى:

«السنة الثالثة، الشهر الرابع من فصل الفيضان، اليوم الخامس في عهد جلالة ملك الوجه القبلي والوجه البحري رب الأرضين «وسر ماعت رع سخبر نرع» بن «رع» رب التيجان مثل «آتوم» (رعمسيس أمنحر خبشف مري آمون) معطي الحياة سرمديًّا.

في هذا اليوم قد عمل (العمود ١ سطر ٥) إعلان عن متاعها على لسان المواطنة «نونخت» أمام أعضاء المحكمة الآتية أسماؤهم:

(١) رئيس العمال «نخمموت» (٢) رئيس العمال «أنحور خعو» (٣) كاتب قبر الملك «أمننخت» (٤) الكاتب «حورشري» (٥) الرسام «أمنحتب» (٦) العامل «تلمونت» (٧) والعامل «تا» (٨) والرسام «بنتاور» (٩) (العمود ١ سطر ١٠) العامل «وسرحات» (١٠) العامل (١ سطر ١٥) «نبنفر» (١١) العامل «أمنبحعبي» (١٢) وضابط المركز «أمننخت» (١٣) وضابط المركز «رع موسى» (١٤) والعامل «نبنفر» بن «خنسو» (٢ سطر ١) وقد قالت (أي المواطنة نونخت): أما عني فإني امرأة حرة من أرض الفرعون، وقد ربيت خدامكم٦٩ الستة هؤلاء، وأعطيتهم من كل شيء كما يفعل عادة لمثل أولئك الذين في منزلتهم؛ ولكن انظر؛ لقد أصبحت عجوزًا (٥، ٢) وانظر إنهم من جهتي لم يعتنوا بي، وإن أي واحد منهم قد ساعدني سأعطيه من متاعي، ولكن من لم يعطني فلن أهبه من متاعي (شيئًا) (٣ سطر ١).»
قائمة بأسماء العمال والنساء الذين وهبتهم (شيئًا من متاعها): (١) العامل «ماينختف» (٢) العامل «قنحر خبشف». وقالت: لقد أعطيته بصفة مكافأة خاصة (؟) طست غسيل من البرنز زيادة عن زملائه، عشر حقائب من الحنطة، (٣) و(العمود ٣ سطر ٥) العامل «أمننخت» (٤) والمواطنة «وسرنخت» (٥) والمواطنة «منعت نختي». وقالت عن المواطنة «منعت نختي»: ستأخذ نصيبها في تقسيم ملكي عدا ويبة الحنطة التي أعطاها إياي أولادي الثلاثة الذكور، وكذلك المواطنة «وسر-نختي»، وكذلك ما عدا «هن» السمن الذي أعطوه إياي بنفس الكيفية.

(٤، ١) قائمة بأسماء الأولاد الذين قالت عنهم: إنهم لن يأخذوا نصيبًا في تقسيم ثلثي (أي الثلث في التركة التي بينها وبين زوجها) وأما في الثلثين الخاصين بوالدهم، فإنهم سيأخذون نصيبهم (١) العامل «نفرحتب» (٢) و(٤، ٥) المواطنة «منعت نختي» (٣) المواطنة «حنشي» (٤) المواطنة «خعنوب». وأما أولادي الأربعة هؤلاء فإنهم لن يشتركوا في تقسيم ملكي. وأي متاع للكاتب «قنحر خبشف» زوجي (٤ سطر ١٠) وأملاكه من الأرض ومخزن والدي هذا، وويبة الحنطة التي جمعتها بالاشتراك مع زوجي فليس لهم نصيب فيها (٥ سطر ١). أما أولادي الثمانية هؤلاء فسيكون لهم نصيب في قسمة متاع والدهم في تقسيم واحد.

أما عن غلايتي التي أعطيتها إياه ليشتري بها خبزًا لنفسه، وكذلك آلة «خا» التي ثمنها سبع دبنات (٥ سطر ٥) والآنية «إرر» التي ثمنها سبع دبنات، والمنقر الذي ثمنه ست دبنات، أي ما مجموعه أربعون دبنًا، فإنها ستقوم مقام نصيب له، وعلى ذلك لن يشترك في أخذ أي نحاس آخر، بل ذلك سيكون ملكًا لإخوته (وأخواته).

كتبه «أمننخت» كاتب قبر الملك المحظور دخوله (ثم كتب بيد أخرى ما يأتي):

«السنة الرابعة، الشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم السابع عشر من الشهر. في هذا اليوم تقدم العامل «خعمنون» (٥ سطر ١٠) وأولاده ثانية للمحكمة قائلين: أما الكتابات التي عملتها المواطنة «نونخت» خاصة بعقارها، فإنها ستنفذ تمامًا كما أمرت به، فلن يأخذ العامل «نفرحتب» نصيبًا فيه، وقد أقسم يمينًا بالسيد (أي الملك) قائلًا: إذا نقضت تعهدي بادعائي له ثانية، فإنه عندئذ يكون عرضة لعقاب مائة جلدة وحرمانه أملاكه.»

(الشهود): (٦ سطر ١) أمام رئيس العمال «خعو» ورئيس العمال «نخمموت»، وكاتب الملك «حورشري»، وضابط المركز «رع موسى» وضابط المركز «بنتاور» بن «نخت مين».

(العنوان الذي على ظاهر الورقة): حجة اعتراف عملتها المواطنة «نونخت» عن عقارهم٧٠ (؟).

أما الوثيقتان الثانية والثالثة فهما قطعتان صغيرتان من البردي، وجدتا في دير المدينة عام ١٩٢٨، وحجمهما واحد ولم تكتبا بخط واحد ومحتوياتهما واحدة إلا في بعض روايات مختلفة في الكتابة، وعلى ذلك سنضع ترجمتهما في عمودين متوازيين للموازنة.

الوثيقة الثانية الوثيقة الثالثة
قائمة تقسيم أمتعة والدتنا قائمة تقسيم أمتعة والدتنا
أعطي «أمننخت» حجرَ طاحون واحدًا أعطي «أمننخت» حجر طاحون واحدًا
أعطيت «وسر نختي» حجر طاحون واحدًا أعطيت «وسر نختي» حجر طاحون واحدًا
أعطيت «منعتنختي» أثاث «إقر» واحدًا أعطيت «منعتنختي» أثاث «إقر» واحدًا
أعطي «قنحر خبشف» أثاث «إقر» واحدًا أعطي «قنحر خبشف» أثاث «إقر» واحدًا
أعطي «ماينختف» صندوقًا أعطي «ماينختف» صندوقًا
… … … … … … ثانيًا قسمة أخرى
أعطيت «منعتنختي» هاونًا أعطيت «منعتنختي» هاونًا
أعطي «أمننخت» هاونًا أعطي «أمننخت» هاونًا
أعطي «قنحر خبشف» هاونًا أعطي «قنحر خبشف» هاونًا
أعطي «نبنخت» هاونًا … … … … … …
أعطي «ماينختف» صندوق خشب أعطي «ماينختف» صندوق خشب (؟)
… … … … … … أعطي «وسر نختي» هاونًا
… … … … … … ثانيًا قسمة أخرى
أعطي «أمننخت» قفصًا واحدًا (؟) أعطي «أمننخت» قفصًا واحدًا (؟)
أعطيت «منتختي تب» (قفص) أعطيت «منتختي تب» (قفص)
أعطي «قنحر خبشف» سيقان ماست أعطي «قنحر خبشف» سيقان ماست
أعطي «ماينختف» كرتًا واحدًا أعطي «ماينختف» كرتًا واحدًا
أعطيت «وسر نختي» سلة أعطيت «وسر نختي» سلة
… … … … … … مرة ثانية قسمة أخرى
… … … … … … ظهر الورقة
أعطيت «منعتنختي» مكيالًا واحدًا أعطيت «منعتنختي» مكيالًا واحدًا
أعطي «قنحر خبشف» زحافة أعطي «قنحر خبشف» زحافة
أعطي «ماينختف» زحافة واحدة أعطي «ماينختف» زحافة واحدة
… … … … … … مرة ثانية قسمة أخرى
أعطي «قنحر خبشف» ماستًا واحدًا أعطي «قنحر خبشف» ماستًا واحدًا
من عب (؟) من عب (؟)
أعطي «أمننخت» ساقًا واحدةً من حتب أعطي «أمننخت» ساقًا واحدةً من حتب
أعطيت «وسر نختي» سلة واحدة وهاونًا أعطيت «وسر نختي» سلة واحدة وهاونًا
أعطيت «منعتنختي» خدًا واحدًا أعطيت «منعتنختي» «خدًا» واحدًا
أعطي «ماينختف» صندوقًا من الحجر أعطي «ماينختف» صندوقًا من الحجر
… … … … … … مرة ثانية قسمة أخرى
… … … … … … أعطي «قنحر خبشف» مسند قدم (؟)
… … … … … … أعطيت «منعتنختي» مسند قدم (؟)
… … … … … … أعطيت «وسرنختي» مسند قدم (؟)
الوثيقة الرابعة وهاك النص: بيان وضعه العامل «خعمنون» أمام العامل «أني-نخت» والعامل «قداختف» والعامل «حرنفر» والعامل «نفرحتب» والعامل «أمنخت» والعامل «ماينختف» والعامل «خنسو»: انظر، سأعطي «طست الغسيل» هذا الذي يزن ثلاثة عشر دبنًا من النحاس، وسيكون ملك «قنحر خبشف» ولن يتنازعه ابن أو ابنة ولن تسمع شهادته في ذلك؛ لأنه لم تتضمنه أية قسمة. السنة الثالثة، الشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم العاشر من الشهر.

في هذا اليوم قرر العامل «خعمنون» ما يأتي: أما عن «طست الغسيل» الذي أعطيته العامل «قنحر خبشف» ابنه (؟) فإنه سيكون ملكًا له، ولن يتنازعه ابن أو ابنة، ولا زوج «فن» وكذلك لن تسمع شهادته في المستقبل.

التسليم في هذا اليوم (؟) أمام العامل «أني نخت» والعامل «قداختف» والعامل «نبخت» والعامل «خنسو» والعامل «نفرحتب»، والعامل «أمننخت»، والعامل «خعمنون» نفسه، والعامل «قنحر خبشف» قد أعلن: سأعطيه حقيبتين وثلاثة أرباع حقيبة. وبعد أن حلف يمينًا بالسيد قائلًا: بحياة «آمون» وبحياة الفرعون إذا استوليت على هذا الدخل غلة من والدي، فإنهما سيأخذان هذه المكافأة (؟) ملكي، وسأعطي زوجين من النعال العامل «أمتنحت» وسأعطي صندوقًا العامل «ماينختف» لدفع ثمن الكبابات التي كتبوها، وهي الخاصة بتنازل والدهم.

هذا هو نص الوثائق الأربع حرفيًّا، وسنتناولها بالشرح لنصل منها إلى قيمتها التاريخية في هذا العهد المظلم من تاريخ البلاد.

والواقع أن موضوع المواطنة «نونخت» يرجع إلى عهد «رعمسيس الخامس» كما ذكرنا. والوثيقة الأولى تعد موردًا جديدًا نرحب بإضافته إلى مجموعة الوثائق التي في متناولنا الخاصة بالوصايا التي ليس لدينا منها إلا واحدة من عهد الدولة القديمة.٧١ وأخرى من عهد الدولة الوسطى.٧٢ كما يوجد لدينا وثيقتان فقط من عهد الدولة الحديثة حتى الآن.٧٣ والوصية التي تبحثها — وهي تخالف الوصايا الحديثة التي يكتبها الوصي أو التي يمضيها — قد كُتبت على غرار كل الوثائق المصرية القانونية، وهي مثلها تحتوي على اعتراف شفوي ينطق به الموصي أمام المحكمة أو الشهود، ثم يكتبه كاتب محترف في وثيقة. وعلى ذلك لم تكن الكلمة المكتوبة فقط هي التي تضفي على الوثيقة صحة شرعيتها، ولكنه الاعتراف الشفوي الذي كان يدون فيما بعد بوصفه حادثة واقعية. وكانت المحكمة التي حدث أمامها الإعلان الخاص بالوصية تتألف من أربعة عشر شخصًا كلهم يعملون في مقبرة الفرعون، اثنان من رؤساء العمال، وكاتبان، ورسامان، وستة عمال، وضابِطَا مركز. وقد كانت هذه المحكمة صغيرة، ولكن يحتمل أن تأليفها كان يتناسب مع موضوعها.
أما في القضايا الخاصة بالأمور العامة الهامة، مثل قضية السب الذي أذاعه ثلاثة عمال وامرأة لدرجة أن رئيس العمال «حاي» قد سب الفرعون «سيتي الثاني»، فإنها نُظرت أمام محكمة أكبر من تلك التي نحن بصددها. وفي قضية السب هذه كانت المحكمة تتألف من رئيس العمال الثاني المسمى «بنب»، ومن أحد عشر عاملًا بسيطًا ذُكر اسم كل واحد منهم (راجع A.S. XXVII, 200–5 op. Cit. 204) ورئيسا العمال اللذان ذُكرا في وصية «نونخت» نجدهما في «ورقة تورين» التي لم تنشر بعد، وهي المؤرخة بالسنة السادسة من عهد «رعمسيس الرابع». و«أنحور خعوي» هو صاحب القبر رقم ٣٥٩ بالدير البحري — وقد تحدثنا عنه فيما سبق (راجع J. E. A. Vol. 31 p.43) وقد كان «أنحور خعوي» يشغل وظيفة «رئيس العمال» منذ العهد الأخير من حكم «رعمسيس الثالث»، ثم خلفه ابنه «حور موسى»، ويحتمل أن ذلك كان في أوائل عهد «رعمسيس التاسع». وقد كان زميله في الوظيفة «نخمموت» الذي نعلم أنه كان ابن رئيس العمال «خنسو»، وكان أصغر منه والسبب في كتابته أولًا في قائمة أعضاء المحكمة يرجع — على ما يظن — إلى أنه كان رئيس العمال المكلف بالجانب الأيمن من طائفة عمال الفرعون، في حين كان الجانب الأيسر تحت إدارة «أنحور خعوي». وتدل شواهد الأحوال على أن الأفضلية كانت للجانب الأيمن في مثل هذه الأمور. وقد كان «أنحور خعوي» في العام الرابع والعشرين من حكم «رعمسيس الثالث» في الخدمة، وقد كان الرئيس الآخر لا يزال هو «خنسو» والد «نخمموت» الذي كان لا يزال رئيس الجانب الأيمن بعد موت «أنحور خعوي» بسنوات عدة، وكان لا يزال يباشر أعمال وظيفته في السنة السادسة عشرة من حكم «رعمسيس التاسع»، وكان صاحب شهرة عظيمة في السرقات التي وقعت في المقابر الملكية، والمحاكمات التي أتت في أعقاب هذه السرقة.٧٤

والكاتبان «أمننخت» و«حور شري»، أي الأب والابن ينسبان إلى أسرة كتبة مقبرة الملك، وقد صادفناهما مذكورين في عدة برديات وإستراكا (راجع مصر القديمة ج٧). أما «أمننخت» فكان قد عُين كاتبًا لقبر الملك في السنة السادسة عشرة من عهد «رعمسيس الثالث» غير أن تاريخ موته لم يُعرف. وقد كان «حور شري»، ومعه كاتب آخر هما اللذان اتهما عمدة «طيبة» بالسرقة التي وقعت في الجبانة الملكية في السنة السادسة عشرة من عهد «رعمسيس التاسع». وقد رُقِّيَ الرسام «أمنحتب» إلى وظيفة «رسام أول» في السنة السابعة عشرة من حكم «رعمسيس التاسع».

أما العمال «تلمونت» و«تا» و«أمنحعبي» و«ونبنفر» بن «خنسو»، فقد جاء ذكرهم في وثائق مختلفة يرجع تاريخها إلى النصف الأول من الأسرة العشرين (راجع J. E. A. Vol. 31 p. 43 Note. 5).

أما «نبنفر» الآخر الذي جاء ذكره في الورقة فلم يمكن تحقيق اسمه، ويرجع السبب في ذلك إلى كثرة شيوع هذا الاسم في ذلك العهد.

وكان عدد ضباط المراكز — على ما يظهر — اثنين، غير أننا لا نعرف في أي عمل كان ينحصر نشاطهم، والاثنان اللذان ذكرا في الوثيقة الأولى لم يذكرا — في أغلب الظن — في أي متن منشور حتى الآن.

نعود الآن إلى الشخصية الرئيسية في الوثيقة، وهي السيدة «نونخت» ومعنى الاسم «طيبة منتصرة»، وكانت تحمل لقب «المواطنة» وهو لقب كانت تُعطاه في هذا الوقت كل امرأة حرة ليست في خدمة أحد، وعلى ذلك فلم تكن رقيقة. وقد افتتحت الوثيقة الخاصة بها بقولها: «إنها امرأة حرة» والظاهر أنه كان لهذا التصريح أهمية؛ لأنه يعطيها حق التصرف في أملاكها.

ولن يمكن فهم وصيتها التي نزلت فيها عن متاعها دون أن نعرف من أول الأمر أنها قد تزوجت مرتين، وأن الأولاد الذين جاء ذكرهم في الوصية لم يكونوا من زوجها الأول الكاتب «قنحر خبشف»، بل كانوا من زوجها الثاني العامل «خعمنوت»، وهذه الحقيقة ليست موضحة تمامًا في الوصية نفسها، غير أن ذلك لم يكن أمرًا ضروريًّا؛ لان المحكمة التي اعترفت أمامها «نونخت» اعترافًا قانونيًّا بنزولها عن أملاكها كان أعضاؤها يعرفون علاقة الأسرة معرفة تامة.

ولا نزاع في أن «قنحر خبشف» كان زوج المواطنة «نونخت»، كما جاء على لسانها هي في الوثيقة (راجع ص١ سطر ٤، ٩) ولا يمكن إلا أن يكون هو الكاتب الذي يحمل هذا الاسم، وهو الذي كان يقوم بالعمل في مقبرة الملك في النصف الثاني من حكم.٧٥ «رعمسيس الثاني»، وثانيًا في عهد «مرنبتاح»، وكذلك في حكم أخلافه.

ولا نعلم إذا كان قد عاش في عهد «رعمسيس الثالث»، وإذا كان فعلًا قد بقي على قيد الحياة في عهده فلا نعلم إلى أي سنة امتدت حياته في حكمه، ولكن إذا كان قد عاش في عهد هذا الفرعون فإن أهميته تجعله يذكر في الوثائق التي في متناولنا من التي يرجع عهدها إلى أواخر حكمه. وعلى ذلك فإن في إمكاننا أن نقول إنه قد توفي في أواخر سني هذا الفرعون تقريبًا.

ولا بد أن «نونخت» كانت قد بلغت سن الشيخوخة في هذا العهد؛ فكان من حقها أن تنتظر بعض المساعدة من أولادها الثمانية الذين ربتهم وجهزتهم بالمتاع اللازم عندما تركوا بيت والديهم ليتزوجوا ويؤسسوا بيوتًا لأنفسهم. وعلى ذلك فإن ما قاله «هرودوت»٧٦ صحيح، من أن الأبناء كانوا أحرارًا في إعالة والديهم المسنين إذا أرادوا. ولكن — من جهة أخرى — كان على البنات أن يقمن بهذا الواجب، ومن الجائز أن هذا القول لم يكن — على الأقل — نافذ المفعول من عهد الرعامسة. ومهما يكن من أمر فإن وصية «نونخت» تظهر أن معاملة أولادها قد أثرت على تصرفها في الوصية، إذ تدل على أنهم كانوا يعاملونها معاملة حسنة، كما جاء في ورقة «التبني» (راجع J. E. A XXVI, 23 ff) إذ نجد فيها أن الأبناء الأدعياء كانوا يعاملون والديهم معاملة طيبة.

ومن الغريب أن نجد «نونخت» — على الرغم من أنها امرأة حرة — قد قدمت أولادها إلى المحكمة بأنهم «هؤلاء خدامكم»، وهي بعملها هذا قد استعملت كلمة مصرية (باك) التي تدل على شخص تابع، وأحيانًا على «عبد» وقد كان المنتظر من المرأة الحرة أن يكون أولادها أحرارًا مثلها، ولكن يحتمل أن «نونخت» كانت لا تقصد إلا أن تصف أولادها بأنهم الخدم المطيعون لرجال السلطة الجالسين في المحكمة، كما تستعمل عبارة «الخادم هنا» للدلالة على كاتب الخطاب في التعبير المصري القديم، ولا يزال هذا الاستعمال شائعًا حتى الآن في ختام الخطابات، إذا تكتب عبارة «خادمكم المطيع. فلان» أو عندما يقدم شخص متواضع نفسه لآخر فيقول له: خادمك فلان، وهكذا.

وكان من بين أولادها أربعة ذكور وهم: «ماينختف» و«قنحر خبشف» و«أمننخت» و«نفرحتب»، وأربع بنات هن: «وسر نختي» و«ومنعتنختي» و«حنشني» و«خعنوب».

وإلى هنا يظهر أن كل شيء لا تعقد فيه في ألفاظ الوصية، ولكن تظهر فجأة صعوبة جاءت بعد اعتراف «نونخت» (ويقع في ص٤ سطر ٣) بأن الأولاد العاقين يرثون من الثلثين الخاصين بوالدهم. وبعد ذلك بأسطر نقرأ أنهم لا يرثون من الكاتب «قنخر خبشف»، ومن ثم نفهم بطبيعة الحال — إذا كان المتن صحيحًا — أن الكاتب «قنحر خبشف» ليس والدهم. ويؤكد ذلك ما جاء في عبارة المتن الأول (راجع ١، ٥، ٩ … إلخ) حيث نجد الأولاد في تاريخ متأخر يترددون على المحكمة بوصفهم أولاد «خعمنون»، ولا بد إذن أن يكون «خعمنون» هذا والدهم. وكذلك في الوثيقة (١ ص٤ سطر ٣) نجد أن ترتيب + كان خاصًا بزواج «نونخت الثاني».

والحقائق التي وصلنا إليها هنا قد عثرنا عليها بعد فحص البردية فحصًا دقيقًا، ومع ذلك فإنه كان من الممكن أن يحوم حولها الشك إذا لم تكن قد دعمت بوثيقتين أخريين ذواتي طابع مختلف كلية.

وأولى هاتين الوثيقتين لوحة في «المتحف البريطاني».٧٧ ففي الجزء الأعلى المستدير من هذه اللوحة مثلت البقرة «حتحور» يتعبد لها في الجزء الأسفل من اللوحة رجل راكع وهو متجه نحو اليسار، وحوله نقش طويل وصف فيه بأنه ممتاز ومستقيم، وأنه هو الذي صنع أشكال الآلهة كلها، خادم مكان الصدق «قنحر خبشف» المبرأ أبديًّا، ووالده خادم مكان الصدق «خعمنون» وأخته ربة البيت «تانفرت»، وابنه … «كامبيتاح» المبرأ.

والجزء الذي بين قمة اللوحة وجسمها يضيف إلى ما سبق ابنين آخرين هما. ابنه «نبسوتي» المبرأ، وابنه «أمنمحاب» المبرأ. وأمام صورة «قنحر خبشف» ذكر في سطر عمودي ابنتها (؟) «نونخت» المبرأة. واسم والده «قنحر خبشف» — الذي لم يكن له مكان في الأسطر العمودية التي في الجزء الرئيسي من اللوحة — قد أضيف في الجزء الأعلى منها على يمين الإلهة، وقد وصفت «نونخت» بأنها أمه مغنية «آمون» «نونخت».

أما الوثيقة الأخرى فهي النقش الذي على الصخر رقم ٨٠٣، وقد عززته ثلاثة نقوش أخرى تكاد تكون موحدة معه.٧٨ وقد جاء عليها ما يأتي:
  • (١)

    الكاهن المطهر «لآمون رع»، رب المقابلة الحسنة «قنحر خبشف» المبرأ.

  • (٢)

    وابنه «أمننخت» المبرأ.

  • (٣)

    ابنه «كامبيبتاح» المبرأ.

  • (٤)

    وابنه «نبسوتي» المبرأ.

  • (٥)

    ابنه «بتاح بحعبي» المبرأ.

  • (٦)

    والده خادم مكان الصدق «خعمنون» المبرأ.

ولا شك في أن «قنحر خبشف» الذي جاء ذكره على لوحة «المتحف البريطاني» رقم ٢٧٨ هو نفس الرجل الذي ذكر على نقوش الصخور، ولا أدل على ذلك من توحيد أسماء الأبناء «أمننخت» و«كامبيبتاح» و«نبسوتي» في كل من اللوحة والنقش، على حين أن «بحعبي» قد ذكر فقط في النقش الذي على الصخر، وأما «أمنمحب» وكذلك ابنته التي تدعى «نونخت»، فقد ذُكرا فقط على اللوحة.

ومن هذه الوثائق كلها نجد أن «قنحر خبشف» كان ابن «خعمنون»، وتذكر لوحة «المتحف البريطاني» أن «نونخت» هي أمه. ولما كان في الوصية كذلك أن «قنحر خبشف» كان أحد أبناء «نونخت»، فإن الاستنباط الممكن من ذلك هو أن «خعمنون» لا بد كان زوج «نرنخت». ولما كانت هي نفسها على أية حال تذكر الكاتب «قنحر خبشف» بأنه زوجها، فإن «خعمنون» كان لا بد زوجها الثاني، وهو أمر كانت تعتقد أنه كان معروفًا لكل إنسان بما في ذلك أعضاء المحكمة، فلم ترَ ذلك من الأمور الهامة حتى تذكره. وليس من المتناقضات الخطيرة ألا يذكر «قنحر خبشف» على نقش الصخر بوصفه عاملًا، بل ذُكر بأنه كاهن مطهر؛ لأن كونه عاملًا لا يمنع من أن يكون كاهنًا مطهرًا في الوقت نفسه، فلقب «كاهن مطهر» كان في غالب الأحيان يطلق على رجل غير ديني قد طهر واتخذ حرفة الكهانة مهنة مؤقتة، وكان ذلك يحدث عادة مع الذين كانوا يحملون القارب المقدس في أثناء الأعياد والأحفال الدينية كما يقال في أيامنا: الشيخ فلان؛ وهو ليس بشيخ، وإنه لمن الملاحظات اللاذعة أن النقش الذي على الصخر رقم ٨٠٣ الخاص «بقنحر خبشف» بن «خعمنون» قد نقش فوق نقش هيراطيقي أقدم منه، كتبه كاتب مكان الصدق «قنحر خبشف» بن «بنحتي»، والكاتب الذي ذكر اسمه هنا موحد بالتأكيد مع اسم الكاتب «قنحر خبشف» زوج «نونخت» الأول. على أن «محو» «قنحر خبشف» بن «نونخت» الذي من زوجها الثاني لاسم زوج أمه الأول لم يكن من غير قصد، وليس من الضروري أن يكون حاقدًا عليه بل إنه في الواقع برهان لذكرى كريمة قد تركها الكاتب «قنحر خبشف» في الأسرة جعلت أعز أولاد «نونخت» يحمل اسم زوجها الأول. على أن توحيد اسم الزوج الأول باسم الابن «قنحر خبشف» لا يدل على أنه ابنه؛ وذلك لأنه من النادر أن تجد الأبناء يسمون بأسماء آبائهم، بل كانوا في الغالب يسمون بأسماء أجدادهم. وليس لدينا دليل على أن «قنحر خبشف» كان حفيدًا للكاتب «قنحر خبشف». ومن المعلومات السابقة يمكننا أن نضع — بثقة — شجرة الأنساب لهذه الأسرة. والإشارة التي تدل على أسماء النساء فيها هي ().
figure
وإذا كنا في حاجة إلى برهان إضافي لإثبات أن أولاد «نونخت»، الذين ذكروا في وصيتها الأخيرة كانوا من زوجها الثاني «خعمنون»، فلدينا إمضاء كتاب الأحلام الذي وجد في مجموعة أوراق «شستربيتي»،٧٩ جاء فيها: «عمله الكاتب «أمنخت» بن «خعمنون» وأخو النجار «نفرحتب» والنجار «قنحر خبشف» والكاتب «بما» …» فلدينا هنا ثلاثة إخوة: الأول منهم يدعى «أمننخت» بن «خعمنون»، وهم يحملون نفس الأسماء مثل أولاد «نونخت»؛ ومن المحتمل أن الاسم المهشم هو «ماينختف»؛ على أن كون اثنين ممن ذكروا في الإمضاءات يحملان لقب كاتب، وأن اثنين آخرين يحملان لقب «نجار» ليس بعائق في توحيد هذه الأسماء؛ لأن لقب «كاتب» يجوز ألا يعني هنا الكاتب المحترف، بل يمكن أن يعني فقط معرفة الكتابة. كما أن لقب «نجار» بين هؤلاء القوم يظهر أنه تسمية لأشخاص ضمن «رجال طائفة قبر الملك».

والبيان الذي قدمته لنا «نونخت» في وصيتها يتألف من جزأين، ففي الجزء الأول نجدها، بعد أن أعلنت عزمها على أن تورث فقط من أولادها أولئك الذين أعالوها في شيخوختها، قد عددت بالاسم أولئك الذين أرادت أن يرثوها، وهؤلاء هم: «ماينختف» و«قنحر خبشف» و«أمننخت» و«وسرنختي» و«منعتنختي»؛ وفي الجزء الثاني من الوصية ذكرت لنا أسماء أولادها الذين أبعدتهم عن الإرث، وهؤلاء هم: «نفرحتب» و«منعتنختي» و«حنشني» ثم «خغنب».

ومن ثم نلاحظ أن «منعتنختي» قد ظهرت في جزأَيْ وصية «نونخت».

والسبب في ذلك (راجع ١، ٣، ٨–١١) ظاهر من الوصية نفسها، وذلك أن «منعتنختي» كانت لا ترث من متاع أمها، بل كانت تحرم من وراثة ويبة الغلة و«هن» من السمن، وهما اللذان أعطاها إياهما أولادها البارون «ماينختف» و«قنحر خبشف» و«أمننخت» وابنتها «وسرنختي». وويبة الغلة هنا هي التي تقول عنها «نونخت» فيما بعد في الوصية أنها كانت تجمعها هي وزوجها، ولا بد أن نتخيل هنا أنها كانت تأخذ من كل ولد من أولادها البارين ربع ويبة؛ وتدل شواهد الأحوال على أن الزوج الثاني هو الذي كان يستفيد معها من هذه الغلة، والويبة تعادل كمية قليلة تبلغ «هنًا» أي: حوالي ثمانية عشر لترًا، أي أقل من أربعة جالونات بمقدار يسير وتعادل ربع حقيبة، كما ذكرنا ذلك من قبل عند التحدث على ورقة «فلبور». وهذه الويبة لم تكن أعطيت على وجه التأكيد مرة واحدة فقط، بل كانت مرتبًا شهريًّا معينًا هي و«هن» السمن؛ وإنه لمن السخافة أن نفرض أن «نونخت» قد ادخرت عندها ويبة من الغلة و«هنًا» من السمن مدة طويلة لتضعها ضمن ميراثها، ولكن كون ويبة من الحب و«هن» من السمن كانا ضمن ميراثها فهذا أمر يظهره حرمان «منعتنختي» من الاستيلاء على أي نصيب منهما، ومن الواضح أن الحب والسمن قد أوصت بهما «نونخت» فقط لأولادها الذين تعودت أن تأخذهما منهم، وقد كان الموقف على ذلك يقتضي أن تقطع الجراية الشهرية بمجرد موتها، وأن ابنتها «منعتختي» على الرغم من أنها قد عوملت معاملة أبنائها الأبرار لم يكن في الإمكان أن تطلب أي تعويض على قطع هذه الجراية، إذ إنها لم تدفع منها شئيًا لأمها؛ على أن السبب في أن «نونخت» قد خصت ابنها «قنحر خبشف» بحظوة خاصة غامض، ومهما يكن من أمر فإن الوصية قد اشترطت أن يتسلم طست غسيل من البرنز فضلًا عن نصيبه بالتساوي مع الآخرين وهو خمس العقار، وهو يعد بالنسبة للحالة المعيشية لهذه الأسرة من الأشياء الكمالية ذات القيمة العظيمة. وقد كان البرنز والنحاس في عهد الأسرة العشرين هما المعدنان الوحيدان اللذان كانا يستعملان في قرية العمال الواقعة في «وادي دير المدينة». أما الذهب والفضة فكانا غير معروفين فيها تقريبًا. وقد كان الدفع يدفع بتقدير أشياء خاصة بالنحاس أو الحب.

وقد كان حرمان «نونخت» لأولادها العاقين مقيدًا بشرط واضح في وصيتها، إذ كان لها الحق في حرمانهم فقط من الجزء الذي لها حق التصرف فيه، وهذا الجزء تسميه في الوصية «ثلثي»، والفقرة الخاصة بذلك إذا ضممناها إلى ما جاء في ورقة «تورين» رقم ٢٠٢١٨٠ توحي إلينا أنه في هذا العهد كان الزوجان قد اعتادا أن يكونا ملكية مشتركة يكون للزوج فيها الثلثان، وللمرأة الثلث، وكان لكلٍّ الحق في التصرف في نصيبه عند انفصام عقدة الزواج إما بالموت أو الطلاق، وذلك في الجزء الذي أضافه هو أو هي،٨١ وعلى ذلك فإنه في الحالة التي نحن بصددها لم يكن في مقدور الأم أن تحرم الأولاد العاقين لها من أن يرثوا ما تسميه هي «الثلثين الخاصين بوالدهم»، والبراهين التي لدينا ليست كافية تمامًا لتقديم صورة واضحة عن ظروف هذا الموضوع. وعلى أية حال فكون «نونخت» قد ورثت من الكاتب «قنحر خبشف» زوجها الأول عند موته، فإن ذلك ظاهر في الوصية (١، ٤، ٩–١٢) حيث يذكر أن الأولاد العاقين قد حرموا وراثة أي شيء من متاعه، فهل عندما تزوجت «خعمنون» أحضرت له «ثلثها» الأصلي من الزواج الأول، وهو على ما يظهر كان يحتوي «حجرة الخزين» الخاصة بوالدها. وكذلك قد تركنا في حيرة؛ فكيف أن «خعمنون» الذي كان على ما يظهر رجلًا فقيرًا نسبيًّا، استطاع أن يدفع الثلثين نصيبه. يضاف إلى ذلك أننا لم نعلم من الذي كان سيرث الكاتب «قنحر خبشف» في أمتعته وعقاره بعد موت «نونخت». وأخيرًا يظهر غريبًا أن امرأة لها ثمانية أطفال من زوجها الثاني، لم يكن لها أولاد من زوجها الأول، إذ لم يُذكر للكاتب «قنحر خبشف» أولاد قط. ولكن من المحتمل أنه تزوج «نونخت»، وهو متقدم في السن ومات بعد الزاج مباشرة. على أن ذلك لا يمنع أنه كان متزوجًا من قبل بغيرها وله أطفال منها على قيد الحياة، أو أنه كان رجلًا عقيمًا.

والحاشية التي كتبت بخط مختلف عما سبقها، وأضيفت إلى وصية «نونخت» (١، ٥، ٦–٩، ١٥) تصبح غير مفهومة إذا لم تعترف بوجود زواج ثانٍ، وأن الزوج الثاني هو والد أطفالها، وإلا فإنه يصبح من المستحيل علينا فهم السبب الذي من أجله ظهر العامل «خعمنون» مع أولاده أمام محكمة؛ ليعترفوا بأنهم لن يعارضوا في تنفيذ الوصية وحرمان «نفرحتب» من وراثة أمه. ونلحظ أن «خعمنون» كانت له حقوق قليلة خاصة به، وأن وظيفته الرئيسية في الظهور أمام المحكمة هي الموافقة على الترتيب الذي عملته «نونخت» خاصًّا بالوصية، ويمكن تفسير ذلك على أكمل وجه بأن نفرض أن زوجها الأول «قنحر خبشف» كان رجلًا ثريًّا، بينما كان «خعمنون» مجرد عامل، وأن ما يكسبه كان بمقدار ما يكفيه فقط هو وأولاده، وأنه من جهة أخرى لم يضف شيئًا لثروة الأسرة على الأقل فيما يختص بالأثاث والأطيان.

ويلاحظ أن تاريخ الحاشية هو السنة الرابعة دون ذكر الفرعون، ولكن من المحتمل أنه كان في حكم الفرعون «رعمسيس الخامس»، الذي تنسب إلى حكمه الوثيقة الرسمية المؤرخة بالسنة الثالثة. ولا يمكننا دون معرفة تاريخ تولية «رعمسيس الخامس» بالضبط أن نحسب الفترة التي بين هذين القسمين من الكتابة، وأقصى مدة هي ٧١٢، وأقل مدة هي ٣٤٧ يومًا إذا كان تاريخ تولي العرش هو الشهر الثالث من فصل الفيضان، اليوم السابع عشر. وفي كلتا الحالتين كان من المحتمل جدًّا أن «نونخت» لا تزال على قيد الحياة، إذ لا بد أنها كانت قد فكرت في أنه من المهم أن تتأكد من موافقة الأسرة في وقت مبكر بقدر المستطاع.

ومن المحتمل أن تاريخ موت «نونخت» لن يعرف قط، ولكنَّ القائمتين اللتين في الوثيقتين الثانية والثالثة يرجع تاريخهما إلى ما بعد وفاتها، وذلك عندما حضر أولادها إلى بيتها ليقسموا الميراث بين أنفسهم. ونص الوثيقتين واحد تقريبًا، غير أن الوثيقة الثالثة أطول منهما، إذ في آخرها جزء غير موجود في الثانية، وعلى ذلك يمكننا أن نعد الوثيقة الثانية صورة ابتدائية، على حين أن الثالثة كانت الصورة النهائية للوصية.

والوثيقة الثالثة تحتوي على ستة أجزاء كل منها يقابل قسمًا منفصلًا، وعلى ذلك يمكننا أن نتصور الورثة الخمسة يقومون بست زيارات لبيت والدتهم، وفي كل زيارة كانوا يقومون بتقسيم طائفة من الأشياء، وكل طائفة منها قيمتها متساوية مع الأخرى على وجه التقريب. والمتاع الذي تركته «نونخت» لورثتها كان لا قيمة له. وأسماء الأشياء التي يمكن تحقيقها، ومخصصات الأشياء غير المعروفة لنا تبرهن على أنها كانت تحتوي على قطع من الأثاث وأدوات المطبخ، وإذا تركنا جانبًا الأشياء القليلة المصنوعة من المعدن التي جاء ذكرها في الوثيقة، فإن الباقي منها لا يوازي قيمة البردي التي كُتبت عليه الوصية.

والورثة الخمسة الذين كتبوا في القائمتين هم الذين ذكروا في صلب الوصية (راجع ١، ٣، ١–١١) بمثابة عمال ونساء وهم الذين ورثتهم وهم: «أمننخت» و«قنحر خبشف» و«ماينختف» و«وسرنختي» و«منعتخني». وخلافًا لذلك نجد أن المتن الثاني يقدم لنا في حالتين رجلًا يدعى «نبننخت» (٢، ١٠، ١١) وهو الذي حل مكان اسمه في الوثيقة الثالثة اسم المرأة «وسرنختي»، ومن المحتمل أن «نبننخت» كان زوج «وسرنختي»، وأنه قد حضر مرتين ليأخذ أشياء من القسمة، واسمه لم يكتب في الوثيقة الأصلية (رقم ٢) ولكن الوارثة الشرعية «وسرنختي» كانت قد حلت محل اسمه في النسخة النهائية للقائمة.

وقد تركنا فحص الوثيقة الرابعة آخر شيء؛ لأنه كان من المحتمل في بادئ الأمر أن يكون هناك شك في أن هذه الوثيقة لها علاقة ما بميراث «نونخت» على الرغم من أنه من المؤكد تمامًا أن العامل «خعمنون» وابنه «قنحر خبشف» وكذلك شخصان آخران وهما: «أمننخت» و«ماينختف» الذين ذُكروا في الوثيقة الرابعة هم نفس الأشخاص الذين ذكروا في الوثائق الثلاث الأولى. وحلقة الاتصال بالأشخاص الذين ذكروا في الوثائق الثلاث الأولى، والذين ذكروا في الوثيقة الرابعة هي طست الغسيل الذي قد اهتمت به الوثيقة الرابعة بوجه خاص، ولا بد أن يكون هو نفس الطست الذي ذكر في الوثيقة الأولى (١، ٣، ٤) وقد ذكر فيها بأنه قد أعطى «قنحر خبشف» «نونخت»، في حين أن الوثيقة الرابعة يظهر أن الذي أعطاها هو «خعمنون» اللهم إلا إذا كان «خعمنون» في هذه الحالة، كما جاء في الحاشية قد وافق على إعطائه، ولكن إذا تدبرنا الحقائق التالية وهي أولًا أنه قد أعطى نفس الشخص في كلتا الحالتين، وثانيًا أنه قد سُمي في كلتا الحالتين باسم خاص، فإن في ذلك برهانًا كافيًا على أن الطست واحد.

والموقف إذن على ما يظهر هو أن «نونخت» قد أعطته أولًا «خعمنون» ليستعمله، وأن وصيتها الأخيرة قد اشترطت فيها أن يئول لابنهما «قنحر خبشف». وإذا كان الأمر كذلك فإن «خعمنون» كان عليه أن يسلمه لابنها «قنحر خبشف»، وقد وعد بذلك أولًا في اعترافه أمام المحكمة في الجزء الأول من الوثيقة الرابعة، في حين أنه فيما بعد في الجزء الثاني من الوثيقة قد دُوِّن تسليم الطست إلى «قنحر خبشف»، ويلاحظ أنه في التنازلين قد اعترف «خعمنون» بألا يدعي هذا الإناء أي شخص آخر، وبذلك يعترف هو بأنه ليس له الحق شخصيًّا في ادعاء ملكيته، ووزن هذا الإناء كان ثلاثة عشر دبنًا من النحاس، وكانت قيمته التجارية على ذلك هذا المبلغ نفسه، وهذا يساوي أكثر من ضعفي ثمن حقيبة من الحب، وهذا المقدار هو الذي تعهد «قنحر خبشف» أن يعطيه «خعمنون» مقابلًا للطست. وثمن الحقيبة من الشعير كانت وقتئذ حوالي «دبنًا» من النحاس، في حين كان ثمن حقيبة الحنطة «دبنين»،٨٢ وعلى ذلك يكون ثمن الطست مقدرًا بالحنطة وهو ١٣ «دبنًا» من النحاس يعادل حقائب، أي ٢٦ ويبة من الحنطة، وبهذا يصبح من الواضح أن ما كان يقصده «قنحر خبشف» هو مرتب منتظم قدره حقيبة لمدة زمن معين، ويؤكد ذلك بإشارته المصرية القديمة الدالة على الدخل بالغلة الذي كان يدفع للعمال في العهود الفرعونية.
وعلى الرغم من كل ما استخلصناه من هذه الوثيقة فلا يزال الكثير منها غامضًا.٨٣
١  راجع: Pleyte & Rossi Papyrus de Turin Pls. LI–LX.
٢  راجع: A. Z. 29, 73 ff.
٣  راجع: J. E. A. Vol. 10. p. 116.
٤  راجع: Gardiner, Ramesside Administrative Documents p. 173–82.
٥  راجع: J. E. A. Vol. 15. p. 244.
٦  كرر «أمننخت» هنا أنه أخ «لنفرحتب»؛ ليظهر أنه كان أحق برياسة العمال بعد موت أخيه غير أنه بدلًا من ذلك عين الوزير «بنب» الذي رشاه.
٧  هذا النوع من العقاب كان يوقعه الفرعون نفسه، ولم يرد ذكر قطع اليد في المصادر المصرية، ولكن ذكر «ديدور» أنه كان يعاقب به في مصر (راجع Diodorus I. 79).
٨  كانت في حيازة اللورد «كرنرفون».
٩  راجع: A. S. XXVII p. 196.
١٠  راجع: Rapport sur les fouilles de Dier el Medineh (1923-4).
١١  راجع: Revue de l’Egypte Ancienne II, p. 200–209.
١٢  راجع: Rapport sur les fouilles de Dier El Medineh. Ibid p. 52.
١٣  راجع: Proc. Soc. Bib. Arch. Vol. VIII p. 226 b.
١٤  راجع: Hieroglyphic Texts from Egyptian Stelae etc. Brit Museum V. pl. 42 & VII pl. 28.
١٥  وقد قال الأستاذ «جاردنر» عن هذه الورقة عندما بحث موضوع الضرائب في عهد الرعامسة (راجع J. E. A. Vol. XXVII p. 60 ff.) ما يأتي: على الرغم مما أصاب هذه الورقة من تمزيق ونقص وصعوبة في الكتابة فإنها أكثر الوثائق التي تقدم لنا مادة فيما يختص بالإدارة الداخلية عن المعبد في عهد الرعامسة وهي اتهام طويل يعدد لنا الجرائم التي ارتكبها كاهن الإله «خنوم» في «إلفنتين» ومعه شركاء له. وكثير من الاتهامات خاصة بدخل المعبد من الغلة، ومما يلهب القريحة جدًّا أن المقدمة الإيضاحية للفقرة الرئيسية قد نالها العطب أكثر من أي جزء من المتن، غير أنه قد بقي لدينا من القصة على أي حال جزء كافٍ، على أني لم أغير في الترجمة التي وضعها الأستاذ «بت» تغييرًا يذكر اللهم إلا الجزء الذي يمكن التخمين فيه.
١٦  العجل «منفيس» كان يقدَّس في «هليوبوليس» (راجع مصر القديمة ج٧).
١٧  ذكرت هنا «طيبة» بلفظ «المدينة» فقط لشهرتها.
١٨  توجد في الأصل ملاحظة حشرت بين سطري ٩ و١١.
١٩  الموضوع التالي ملخص مما كتبه الأستاذ «جاردنر» عن هذه الورقة في ثلاثة أجزاء.
٢٠  راجع: The Wilbour Papyrus. Edited by Alan. H. Gardiner in three Volumes. Published for the Brooklyn Museum at the Oxford University Press.
٢١  ويجب أن يلاحظ هنا عند التحدث على إله النيل أنه هنا موحد مع الفيضان أي النيل العالي لا النهر وحسب.
٢٢  الإله «باتا» رب بلدة «ساكو» (بلدة القيس الحالية) وتقع على مسافة خمسة عشر كيلومترًا في الجنوب الشرقي من البهنسا (§ 139).
٢٣  وهذه الإلهة (تاورت) لها محاريب في الفيوم في عهد البطالمة، وتمثل في صورة فرس البحر، وهي إلهة الولادة.
٢٤  مثال هذا بركة الفيل وبركة السبع … إلخ.
٢٥  ولا تزال مستعملة حتى الآن في مصر، فالإردب يساوي ٦ ويبات ويساوي ١٢ كيلة.
٢٦  كان المفروض قبل ذلك أن كل الأرض كانت ملكًا للفرعون ولا توجد ملكيات خاصة.
٢٧  يلحظ هنا أن الصفحة تشير إلى ورقة «فلبور» جزء ٢.
٢٨  راجع: Melanges Maspero I, 882; pap. Brit. Mus., 10068. rt. 4. 4. 16. = Tombs Robberies p. 90.
٢٩  راجع: Gardiner, Onomastica vol. I. p. 173 & II. p. 269.
٣٠  ويلحظ أن في المكان الذي ذكرت فيه هذه الكلمة نجد أن الرجل الذي نعت بهذا الوصف كان ممتطيًا جوادًا (راجع p. 82 notes 4).
٣١  راجع: W. b. I, 6, 23; Admonitions of an Egyptian Sage. p. 87; Davies Tombs of Two Officials pls. 31–2.
٣٢  راجع كتاب الأدب المصري القديم ج١ ص ٨٧.
٣٣  راجع: Rœder. Art. Thueris, D. in Roscher. Lixikon.
٣٤  إله في صورة صقر ومعناه صاحب الأظافر.
٣٥  راجع: Gardiner, Ramesside. Administrative Documents. p. 68 ff.
٣٦  العبارة هنا غامضة.
٣٧  راجع: Proc. Soc. Bibl. Archeol. XVI p. 415.
٣٨  راجع: Lefebvre Inscriptions concernant les grands pretres d’Amon. p. 67.
٣٩  راجع: Rostovtzeff. Social and Economic History of the Hellenistic World I, p. 278.
٤٠  راجع: Rechnungen aus der zeit Setis I. p. 34, Note, 1.
٤١  راجع مصر القديمة ج٧.
٤٢  راجع: W. Otto. Priester und Tempel im Hellenistischen Aegypten II, 43, Note. 3.
٤٣  راجع: E. Meyer Geschichte des Altertums II, I (2 ed) p. 599.
٤٤  راجع: Sethe Urk. des Altes Reiches I, 280 ff.
٤٥  راجع: Moret. Histoire de l’Orient I, 249.
٤٦  راجع: Kees, Kulturgeschichte 251.
٤٧  راجع: J. Pierenne. Hist. des Instit. II, p. 184 ff; 259 ff; III p. 445 ff.
٤٨  راجع: Otto. op. cit. II, 43 n. 2.
٤٩  راجع: Wilbour, Ibid p. 202, Note 9.
٥٠  راجع: Pap. Boulaq XVIII Dyn. XIL.
٥١  راجع: J. Baillet Regime Pharaonique en Egypte I, p. 76.
٥٢  راجع: Grenfell and Hunt Tebtunis Papyri. I, pp. 32-3.
٥٣  راجع ترجمة هذه الورقة في عهد «رعمسيس الحادي عشر» من هذا الكتاب.
٥٤  راجع مصر القديمة ج٧.
٥٥  هذا هو رأي الأستاذ «جاردنر».
٥٦  راجع ترجمة هذه الورقة في الفصل الخاص بعهد الملك «رعمسيس الحادي عشر».
٥٧  راجع: J. E. A. Vol. XXVII p. 37 & Ramasside Adminstr. Documents 1 ff.
٥٨  راجع: Winlock, Excavations at dier el Bahri p. 9 ff.
٥٩  راجع: Bull. Metr. Mus. Art. (New-York) Egypt Supplement May, 1917, p. 8 & Nov. 1915 p. 6 ff.
٦٠  راجع: Carnavon & Carter: Five Years’ Explorations pp. 9, 48 with Pls. XXX, XL.
٦١  يجد القارئ مراجع تامة في الكتاب التالي. (Porter & Moss I, p. 9 ff).
٦٢  راجع: Champ. Mon. CCLXXII; Champ Notices Desc. p. 494.
٦٣  راجع: Maspero, Guide, (1915) p. 404-5.
٦٤  راجع: Petrie, History III, p. 171, Daressy. Ostraca. Cat. Mus. N. 25189.
٦٥  راجع: Petrie, History III, p. 171, Daressy. Ostraca. Cat. Mus. N. 25189.
٦٦  راجع: Willbour Pap. Text § 109.
٦٧  راجع: Ital. Photo 289-90.
٦٨  راجع: Petrie, Hist. III, p. 171.
٦٩  هذا التعبير يستعمل حتى الآن بين الطبقة الدنيا عندما يسأل فرد عن اسمه فيقال: خدامك فلان أو خادمتك فلانة.
٧٠  يحتمل أنها تقصد العقار الذي يئول لأولادها.
٧١  راجع عن الدولة القديمة للمؤلف وصية «وبمنفرت». Excavation At Giza 1930-(1931) Pl. Facing p. 190 & Pls. 74–6.
٧٢  راجع: Pap. Kahun Pls. 11–13.
٧٣  راجع: Stela of Senimose Urk IV, 1065–70 Thotmes III, & Ostraca Dier el Medieneh. Cat. 108 (Stey).
٧٤  راجع: Botti & Peet Giornali 10, 2.
٧٥  راجع: Cerny. Ostraca, Cat. Gen. Index p. 118.
٧٦  راجع: Herodot. II, § 35.
٧٧  راجع: J. E. A. Vol. 31, p. 45, Note 2 § p. 46.
٧٨  راجع: Spiegelberg, Aegyptische und Andere Graffiti aus der Thebanischen Nekropolis, No. 830, 868, 869 b.
٧٩  راجع: P. Chester Beatty, III rt. 10, 20–3 in Hierat. Pap. Brit. Mus. Pl. 8 with p. 8.
٨٠  راجع: J. E. A. Vol. XIII p. 30 ff.
٨١  راجع: Bull. Inst. Fr. XXXVII, 41–8.
٨٢  راجع: Cerny, Arch. Orient. VI 174 f.
٨٣  راجع: Cerny, J. E. A. Vol. 31 p. 53.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠