بعض وصفات الطعام

من الملاحَظ أن المعلومات المتوافرة لدينا بشأن أصناف طعام معينة هي معلوماتٌ موجزة إلى حدٍّ لا يروي ظمأنا المعرفي. وتقتصر الاستثناءات في ذلك إما على حالات الإفراط الشديد في تناول الطعام لدى الأغنياء والشَّرِهين، وإما على الاقتراحات المتعلِّقة بالأطعمة التي يمكن تقديمها للأشخاص المشتغلين بالزراعة، وذلك في صفحات الكتب الضخمة المملة التي تتناول فنَّ تذوُّقِ الطعام مثل كتاب «عن الزراعة» من تأليف كاتو. والنتيجة التي نحصل عليها من خلال وصف بلينوس لصناعةِ نوعِ المعجنات المعروف باسم «تراكتا» لا تختلف تقريبًا عن الجُلَّاش (الكُلَّاج)، وثمة إشاراتٌ تفيد بإضافة هذه المعجنات إلى أصنافٍ من الطعام بهدف تكثيف قوامها. ومع ذلك، فإن معظم الإرشادات المتعلقة بطرق التحضير يتطلَّب قدرًا من التخمين القائم على الابتكار لإكمال العناصر الناقِصة.

إنَّ كتب الطهي كأدلةٍ إرشاديةٍ هي وسائلُ قريبةُ العهدِ نسبيًّا بالطبع، ومن غير المُرجَّح أن الطهاة كانوا مُلِمِّين بالقراءة والكتابة؛ ومن ثَمَّ فمن المفترض أن مَنْ يطهون كانت لديهم دراية بالمكونات والمدة الزمنية للطهي، بل بالمقادير المُستخدَمة أيضًا.

تُعتبَر أنواع الخبز والعجائن أسهلَ الأصناف من حيث التحضير، حتى بالاستعانة بأكثر الإرشادات إبهامًا. ولا تنجح هذه الأصناف القائمة على المزج إذا كانت نِسَبُ السوائل إلى الدقيق غيرَ صحيحة. ومن الملاحَظ أن المقادير النسبية للحبوب أو البقول إلى السوائل المطلوبة لتماسُك أيِّ نوعٍ من البولنتا، مثل العصيدة أو كعكة الحليب، لن تختلف حاليًّا عن المقادير المستخدَمة آنذاك.

(١) كنداولوس

حازَتِ الصلصات الليدية مثل كنداولوس وكاريكي على إقبالٍ هائلٍ، ووردَ ذِكْرُها في الكثير من المصادر. يقدِّم أثينايوس بعضَ التفاصيل من وصفةٍ كتبها هيجيسيبوس التارانتومي، ويأتي فيها أنها «مصنوعة من اللحم المسلوق وفتات الخبز والجبن الفريجي والينسون والمرق الدَّسِم.» ولم يكن هذا الطبق فاتِحًا للشهية آنذاك.

ومع ذلك، فإن كمية فتات الخبز المُستخدَمة وحجم قِطَع اللحم المسلوق هما ما يحدِّد نوعَ الطبق من حيث كونه صلصة أو حساءً أو يخنة، ولكنهما لا يحددان الطعم والشكل النهائيين للطبق. والكلمة المستخدمة بمعنى ينسون تشمل أيضًا الشبت، وما يزال ينتشر استخدامه في المنطقة، مع أن الينسون نفسه من النباتات المحلية في منطقة غربي الأناضول التي تشمل مملكة ليديا. والفارق هو أنه في حالة استخدام بذور الشبت نحصل على طبق لذيذ ومألوف، وفي حالة استخدام الينسون نحصل على طعمٍ أشدَّ حَرافةٍ وغيرِ مألوفٍ يشبه طعم عِرْق السوس. كان الجبن الفريجي يُصنَع من حليب الفَرَس، وربما يكون من الصعب العثور عليه؛ لذلك يمكن أن يحلَّ محلَّه جُبنُ الفيتا.

المقادير

  • ١ كيلوجرام صدر ضأن منزوع العَظْم ومُقطَّعًا مكعبات.

  • ٢٠٠ جرام جُبن فيتا.

  • ١٠٠ جرام فتات خبز طازج، يُفضَّل أن يكون من خبز غير مُختمِر.

  • ١ ملعقة كبيرة من بذور الشبت المطحونة.

  • ١ ملعقة كبيرة من الشبت المفروم.

  • ١ ملعقة كبيرة من الثوم المعمر المفروم.

طريقة التحضير

  • تُغطَّى مكعبات لحم الضأن وبذور الشبت بالماء، ثم تُرفَع على النار حتى الغليان.

  • تُخفَّف الحرارة وتُترَك لتغلي على نارٍ هادئة حتى تلين.

  • يُقطَّع الجُبن إلى مكعبات وتضاف إلى اليخنة.

  • يُضاف فتات الخبز ويقلب حتى يغلظ قوام المرق، ثم يُضاف الملح والأعشاب المفرومة.

(٢) ستايتيتاي

كان مزيج العسل والسمسم مزيجًا منتشرًا، وكانت له أشكالٌ كثيرة، فأحيانًا يُدحرَج في السمسم، وفي أحيان أخرى يُدحرَج في بذور الخشخاش. وهذه الطريقة مأخوذة من كتاب أثينايوس، المجلد السادس: «يُصَبُّ العجينُ الطري على مقلاة، ويُفرَد فوقه العسل والسمسم والجُبن.» وما زالَتْ تُصنَع فطائرُ مثل هذه في عصرنا. وقد دخل إلى المطبخ العربي من العصور الوسطى طبقٌ يُسمَّى القطائف، ومظهره أقرب إلى الفطيرة المقلية الاسكتلندية، وعادةً ما يُغمَس في شراب حلو أو في القرفة بعد الطهي. وظلت الخميرة معروفةً منذ العصور المصرية القديمة حين كانت تُستخدَم لتخمير الجعة، ولكن فيما يبدو لم يكن ينتشر استعمالها لصنع العجائن أو الخبز.

المقادير

  • ١ ملعقة عسل كبيرة.

  • ١٢٠ جرامًا من الدقيق العادي.

  • ٢٠٠ ملِّيلتر ماءً.

  • ذرة ملح.

  • زيت للقلي.

الزينة

  • جُبن.

  • عسل.

  • بذور سمسم مُحمَّصة.

طريقة التحضير

  • يُمزَج العسل والماء والدقيق للحصول على عجين.

  • تُسخَّن مقلاة ويضاف إليها قليل من الزيت. يضاف ملء ملعقة كبيرة من العجين في كل مرة وتُطهَى على الوجهين مثل الفطيرة المقلية.

  • تُدهَن كل فطيرة بالجُبن الدافئ والعسل، ثم تُنثَر عليها بذورُ السمسم المُحمَّصة.

(٣) صلصة الزيتون

هذه الوصفة يسجِّلها كاتو ويستخدم كلَّ المنكهات أو التوابل الأساسية المتاحة في عصره، ويمكن وَضْعها على رغيفٍ من الخبز الدافئ غير المُختمِر مع قليلٍ من صلصة الحُمص.

المقادير

  • ١٠٠ جرام زيتونًا أخضر منزوع النَّوى.

  • ١٠٠ جرام زيتونًا أسود منزوع النَّوى. تجنَّبْ شراءَ الزيتون الأسود المنزوع النَّوى الجاهز؛ لأنه يُحضَّر عن طريق صبغ الزيتون الأخضر. افصلِ النواةَ عن الزيتون بنفسك.

  • ٥٠ ملِّيلترًا زيت زيتون.

  • ١ ملعقة كبيرة من خل النبيذ.

  • ١ ملعقة صغيرة من بذور الكمون المطحونة، و١ ملعقة صغيرة من بذور الكزبرة.

  • ١ ملعقة كبيرة من أوراق النعناع والسذاب والشمر المفرومة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠