النشيد

ربما كنا في غنًى عن نقد هذا النشيد، إذ كنا لم نلق أحدًا يتقبله ويحله المنزلة التي أحلته فيها لجنة الأغاني والألحان، فإن ألممنا به إلمامًا في طريقنا، فقد يكون لذلك فائدة، وهي توقيف بعض القراء على قيمة أحكام اللجان، وأنها في أكثر الأحيان تبع متبع، لا يرفع ولا يضع، ونحن حديثو عهد بلجان الفنون والأدب في مصر، فقد يجهل سواد الناس حقيقتها. أما في أوروبا، فربما بلغ من تهاون الأدباء بشأنها أن يطبع أحدهم رسالته أو قصيدته ويثبت عليها بالخط العريض «لم تجزها جامعة كذا»، كما صنعوا برسالة شوبنهور التي كتبها في الأخلاق وقدمها إلى جماعة كوبنهاجن، ففضلت عليها غيرها فكانت سقطة الأبد.

تصدت لجنة الأغاني للحكم في أناشيد الشعراء وأولت نفسها هذه الكفاءة، وإنها لكفاءة تتطلب الإحاطة بأشياء جمة، قل بين أعضاء اللجنة من يعد ثقة في واحد منها، فمن شروط الحكم في الأناشيد القومية أن يكون عارفًا بالشعر، خبيرًا بتوقيع الألحان على المعاني، مطلعًا على أناشيد الأمم، بصيرًا بأخلاق الجماعات وأطوارها النفسية، هذا إلى استقلال الرأي والعدل، والجهل بأسماء من يحتكمون إليه. فهل بين أعضاء اللجنة كثير ممن تتوافر فيهم هذه الشروط؟ إننا نعرف من بين أعضائها أناسًا نجل ذكاءهم ونكبر فضلهم في علومهم، ونراهم أهلًا للحكم في أعضل المشكلات التي تفرغوا لدرسها، بيد أن التفوق في شيء لا يفيد التفوق في كل شيء، وإذا علمت أن الرجل من الأخصائيين يقضي العمر في فنه باحثًا منقبًا، ثم تعرض له المسألة فيصيب ويخطئ، ويبرم اليوم ما نقض أمس؛ فَأحْر بِكَ أن تعلم مبلغ اعتصامه من الخطأ فيما يتفرغ له، ولم يدع الحذق به، ونحن نذكر هنا حقائق عن اللجنة لا سبيل إلى إنكارها، وندع للعارفين بعد ذلك أن يحكموا على حكمها.

فمن هذه الحقائق أن بعض أعضاء اللجنة عرفوا في الجلسة وقبلها نشيد شوقي المقدم إليهم غفلًا من الإمضاء، ولا ندري لمَ تكلفوا إغفال اسمه ورأوا ذلك شرطًا ضروريًّا لنزاهة الحكم، ثم سمحوا لأحدهم (الأستاذ عبد الحميد مصطفى بك) أن يجهر في الجلسة باسم صاحب النشيد، بعد أن تبين الميل من أكثر الأعضاء إلى رفضه! بل لا ندري لِمَ أرجأت اللجنة اجتماعها موعدًا بعد موعد، وتمهلت حتى يتم شوقي نشيده، وبين يدها نيف وخمسون نشيدًا! أمن العار على الأمة أن يكون فيها رجل آخر يحسن أن يضع أنشودة واحدة؟! ولقد كان النشيد على أفواه الممثلين في إحدى الفرق يلحنونه، ويروضون أنفسهم على إلقائه، واللجنة تطبع الأوراق وترسل الدعوات، وتستقدم أعضاءها للنظر في أناشيد مجهولة، وأسرار مكتومة! فهل سعى النشيد وحده إلى دار التمثيل؟!

ومما نذكره أن اللجنة لفرط برِّها بشوقي وحرصها على اختيار نشيده، قبلته على ما فيه من مآخذ وعيوب نبه إليها بعض الفضلاء، وردته إلى صاحبه ليجتهد في إصلاحه قبل إذاعته من قبلها؛ وذلك أن عضوًا عاب قوله:

على الأخلاق خطوا الملك وابنوا
فليس وراءها للعز ركنُ
أليس لكم بوادي النيل عدن؟!
… … … …

إلخ … إلخ.

وقال إن البيت الثاني منبتر، وسأل: ما العلاقة بين النصح ببناء الملك على الأخلاق وتشبيه وادي النيل بعدن والنيل بالكوثر؟ فوافقوه على انتقاده. وأنكر بعضهم تأليف البيتين الآتيين ومعناهما:

جعلنا مصر ملة ذي الجلالِ
وألفنا الصليب على الهلال
وأقبلنا كصف من عوال
يشد السمهري السمهريا

فانتقدوا قوله «ملة ذي الجلال» ونقل إليَّ أن أحدهم قال: إننا نجعل مصر وطنًا يشترك في حبه أبناؤه، وأما ملة ذي الجلال فهي الملة التي يدين بها كل إنسان بينه وبين ربه «ذي الجلال»، وهو انتقاد سديد؛ فإننا إن سمينا الوطن ملة ذي الجلال، فماذا يكون الإسلام والمسيحية واليهودية؟! إنما يقال: اتحدوا في الوطن واتركوا الدين للديان، ولا يقال: اجعلوا الوطن ملة الديان. ولم يستحسنوا قوله: «ألفنا على الهلال» ولا ذكره السمهري، وقال آخر: إن عبارة «كصف من عوال» إفرنجية التركيب، ونحن نروي الانتقاد ولا نحمل تبعته، ويظهر أن الناظم لم يفتح عليه بتغيير اللفظ مع المحافظة على المعنى، فأصلح بيتًا واحدًا وترك البقية على حالها، أصلح هذا البيت.

نموت إليك مصر كما حيينا
ويبقى وجهك المَفديُّ حيَّا

وكانوا قد أخذوا عليه قوله «نموت إليك»؛ لأنها لم تسمع في كلام صحيح، فلم يستطع إصلاحها بأحسن من أن يقول: «نموت رضاك مصر … إلخ» — وقد نشر كذلك في صحيفة الأخبار — فلم يقتنعوا، فجعلها أديب في النسخ الأخيرة «نموت فداك» فاقتنعوا!

ونذكر أيضًا أنه كان بين المحكمين أعضاء من المغنين والعوادين جيء بهم ليحكموا في أي الأناشيد أصلح للفخر القومي، وأشد اعتلاجًا في النفس وابتعاثًا للحمية ومطابقة لنفسية الأمة! وليديروه في اللحن الذي يثبت القلوب الخائرة وينهض بالهمم العاثرة ويسمعه الواني فتضطرم نفسه عزمًا، والبائس فيهجم إلى الأمل قدمًا، والعدو فيتضعضع قلبه رعبًا وغمًّا … وليكون اللحن صوت الأمة في سمع التاريخ ونحوها في المواقف والأزمات، فانظر أين ذهبوا بهؤلاء المظلومين؟ هل تعلم بين من نسمعهم من مغنينا من ينطق بلسان النفس يائسة وراجية، وغاضبة وراضية، ومستنفرة ومتهللة، وصارخة ومبتهلة؟! وهل فيهم من يروي بأنغامه عن جلال الحياة وجمالها وعن عظمة الكون وبهجته كما ينبغي أن تكون الموسيقى؟! لقد علم كل إنسان أن ليس فيهم من يفهم الموسيقى على هذا المعنى، ولكنها أصوات الذل والضراعة وألحان ينشدها النائم فلا يستيقظ ويسمعها الصاحي فينام.

ثم نذكر تبرع شوقي بالجائزة لنادي الموسيقى، وكان هذا وعده المعروف، ولو أنه لم يعد لما دار بخلد أحدهم أنه — على غناه — يطمع في مائة جنيه يحتجنها لنفسه، فكان يهم الأعضاء أن يفوز هو بالجائزة الموعودة، وجلهم من أعضاء نادي الموسيقى، والنادي بحاجة إلى إعانة المتبرعين.

ولا ننسى أن اللجنة حكمت المويلحي، وهو رجل تصل إليه هدايا شوقي، على أنه تخلف عن الحضور، فاضطروه إلى إرسال رأيه اضطرارًا. وحكمت حافظًا، وقد عرف أصحابه أنه يتقي أن يرمى بالحسد إن أومأ بالنقد إلى قرينه. ومن غرائبه أنه كان ينحي على النشيد في الجلسة وقبل اجتماع الأعضاء، فلما أعلن الأستاذ عبد الحميد بك اسم شوقي سكت.

وعلمنا غير ما تقدم أمورًا لا نحب ذكرها، وفيما ذكرناه دليل على هوى اللجنة في جملتها، فلنعد إلى النشيد غير آبهين للحكم له أو عليه، وليكن قياسنا إيَّاه أن نلتمس فيه أبسط الخصال، التي هي قوام كل نشيد، ولا يجوز أن تخلو منها الأناشيد القومية.

يشترط في النشيد القومي قوة العبارة وسهولتها، وألا يكون وعظًا بل حماسة ونخوة، وأن يكون موضوعًا على لسان الشعب وموافقًا لكل زمان، وهذا أبسط ما يطلب في أناشيد الأمم. فهل نشيد شوقي على هذا الوجه؟ وهل اتسقت فيه كل هذه الشروط أو بعضها؟

فأما قوة العبارة فليس في النشيد بيت يدب له الدم في عروق منشده، وكل مفاخره أفرغت في قالب هو أقرب إلى الأخبار منه إلى الحماسة، وأقواها قوله:

لنا الهرم الذي صحب الزمانا
ومن حدثانه أخذ الأمانا
ونحن بنو السنا العالي نمانا
أوائل علَّموا الأمم الرقيَّا

وليس في هذين البيتين من نشوة الفخر ما تهتز له النفوس، وليس فيهما قوة لا تجد مثلها في قول من يقول: «كان لي بيت سعته كذا من الأذرع، بابه على النيل، وضوء الشمس يغشاه من جميع النوافذ، إلى آخر أوصاف المساحة …» فأي فرق بين قص المعلومات والحماسة إذن؟!

وأما سهولة العبارة فقد خلا النشيد من الكلمات المعجمة، ولكنه نم عن إعنات المقيد المجهود، فخففت فيه ثلاث همزات تخفيفًا معيبًا، واستعصى الوزن والقافية على صاحبنا، حتى صير «سئلت» سيلت و«تهيأ» «تهيا» و«شيئًا» شيا: نعوذ بالله من الشي.

وأما وضعه على لسان الشعب فهذا مطلعه:

بني مصرٍ مسكانكم تهيَّا
فهيا مهدوا للملك هيَّا
خذوا شمس النهار له حليَّا
ألم تك تاج أولكم مليَّا
على الأخلاق خطوا الملك وابنوا
فليس وراءها للعز ركن
أليس لكم بوادي النيل عدن
وكوثرها الذي يجري شهيَّا

فمن الذي يأمر المصريين هنا ويناقشهم هذه المناقشة؟! أأجنبي يخاطبهم وينشد نشيدهم؟!

ولقد استوطأ شوقي مطية الفلسفة والمواعظ بعد أن ركب حمارها ببيت واحد سوقي المعنى وهو قوله:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

فراح يجري عليه ذهابًا وإيابًا في كل مكان ومقصد، حتى طلع لنا بأذني حماره الفلسفي هذا في موعظته «على الأخلاق خطوا الملك»، ولم يجد على الباب من يقول له: يمينك أو شمالك … فكأنما كان شوقي على رهان أن يخالف قواعد الأناشيد ما أمكنه، وكأنما لهذا أحرز السبق، لا لأن نشيده كان — كما وصفته اللجنة — «أكفاها وأوفاها بالغرض وأجمعها للمزايا التي ينبغي أن تتسق لنشيد قومي مصري»، فإنه لو وضعت الجائزة لمن يجرد نشيده من كل شرط يتسق للأناشيد لما عرفت كيف كان يسبق في هذا المضمار.

وفي المقطوعة الأولى خطأ تاريخي، ما أظرفه في نشيد أمة تفتخر بتاريخها القديم! فإن الشمس لم تكن تاج الفراعنة كما يقول شاعر مصر، وإنما كانت معبودًا لهم، وكانوا يزعمون أنهم من سلالتها، وأما تاج الفراعنة الأول فهو تاج مزدوج، جمعوا فيه بين تاج ملوك الصعيد وتاج ملوك الوجه البحري، ويعرف شكله كل طالب من طلاب السنة الأولى في المدارس الثانوية، ثم حدثت بعد ذلك تيجان كانوا يحلونها بصور الطيور المعبودة أو التي يرمز بها إلى العبادات، ولم تكن الشمس قط حلية لهذه التيجان … فيا حبذا النشيد تتغنى به أمة فيكون مطلعه عنوانًا على جهلها بتاريخها.

ولا يكلفنا القارئ أن نأخذ على شوقي مبالغته في قوله: «خذوا شمس النهار له حليًّا»؛ فإننا لا نحاسبه على كلمة له فيها وجه تأويل.

وأما الموافقة لكل زمان فإننا نرى الرجل قد حسب أننا سنظل طوال الدهر كدأبنا في يومنا هذا، فنظم لنا نشيدًا لا نتخطى به في جميع العصور أن يتهيأ مكاننا، وألا نبرح نشرع في التمهيد ونأخذ في الاستعداد ونبدأ برسم خطط الملك ونهمُّ بتشييد الأركان، وما علمنا شاعرًا قوميًّا يطلب إليه أن يكون فأل الأمة وهاتف مستقبلها، فينعب فيها نعيب النحس، وينذرها جمودًا لا تتزحزح منه أو تنسى نعيبه، وتهجر الترنم به. ولقد عرف القراء جهل شوقي بالمواقف من قصائده الآنفة، وأجهل ما يكون هو إذا وقف موقفًا وطنيًّا أو قوميًّا، فمن دلائل غفلة الذهن وعشا البصيرة أن يكلف «ابن بجدتها» إنشاء دعاء قومي، أي دعاء لا يعوقك دين من الأديان أن ترتله في البيعة أو تشدو به في الكنيسة أو تصلي به في المسجد، فيخيل إليه أنه إذا جمع فروق الأديان كلها في جملة واحدة فقد أتيح له هذا الغرض، فيستشفع في دعائه المعروف «بموسى الهارب من الرق، وعيسى رسول الصدق، ومحمد نبي الحق» فيكون ماذا؟!

يكون أن الإسرائيلي يحرم هذه الصلاة في بيعته؛ لأنه لا يؤمن بعيسى ولا بمحمد، وأن المسيحي لا يدعو الله به في كنيسته؛ لأنه — على احترامه دين مواطنه المسلم — لا يعتقد النبوة الإسلامية؛ ولأنه يدين بربوبية المسيح لا برسالته فحسب، وأن المسلم يصلي به وحده، فكأنه لم يشر فيه إلى دين غير دينه، وأن الدعاء القومي لا يكون دعاء لأحد ممن يضمهم قوم مصر.

ولو أن طاهيًا صناعته تجهيز الموائد قيل له إن ثلاثة من المدعوين في الدار ليس يشتهي أحدهم طعام الآخر، فعمل على إطعامهم جميعًا بمزج أطمعتهم كلها في صحفة واحدة؛ لطرد من فوره، فأعجب لشاعر قوم يغفل حيث لا يغفل الطهاة، ويغرق في غفلة الذهن حتى أحسبه أحيانًا يتعمد الإمعان فيها، ويطرقها من الباب الذي يفضي به إلى نهاياتها، كمن يعثر بمعنًى بديع فيتخلله ويتقصاه ولا يتركه وفيه زيادة لمستزيد، فبعد أن خطر له أن يجمع شفاعات الأديان أجمع كي تكون شفاعة لكل دين، عمد إلى لصق الأنبياء نشأة بمصر، فوصفه الوصف الوحيد الذي لا يناسب هذا المقام، والذي لو كان هو وصفه الفذ لا سواه لوجب السكوت عنه هنا؛ وصفه «بالهارب من الرق»، فهل يدري شاعر مصر مِن رق مَن هرب موسى؟ إنه هرب من رق المصريين الذين يستشفع لهم به! وقد نجد في خفراء الريف كياسة تمنعهم أن يطلبوا الإقالة بما يذكر بالذنب، أو يتوسلوا إلى الشفاعة بما يتضمن الإساءة. فتبارك الله ملهم الخفراء وملجم الشعراء.

ودعاء شوقي ونشيده كلاهما معيار لتعبيره عن المعارف القومية، فلا هو في الشعر ولا في النثر شاعر قومي موفق العبارة، وقد قرأناهما لتشابه الخطأ فيهما، وربما كان خطؤه في النشيد أخف وأهون، من حيث إن الأناشيد لا يصلى بها في المساجد والكنائس، لا من حيث المزية الفنية والفضيلة المعنوية، بيد أننا لا نرى معنًى لزجِّ الأديان في الأناشيد الوطنية، فقد كان يكون أدل على الوفاق ألا نجعل وفاق الأديان مباهاة ومأثرة؛ لأن المرء يباهي بالشيء النادر أو غير المنتظر، وهذه الأمم المتحضرة والمتبدية أليس فيها مذاهب مختلفة وعناصر متعددة؟ فما بالها قد خلت أناشيدها من ذكر الدين؟ أتراها لا تحب أن يكون الوفاق شعارًا لها؟!

ولقد قدمنا أننا لا نقصد إلى الإفاضة في نقد النشيد، فكنا نقارنه بما نعلمه من الأناشيد الوطنية الشائعة فنظهر موضع المزية فيها وموضع التقصير فيه، أما وقد أخذنا من مساوئه ما أخذنا، فليس يسعنا أن نهمل مأخذًا سمعناه من بعض الملحنين والظرفاء بعد عرض النشيد للتلحين؛ ذلك أنهم يستقبحون تلحين إحدى مقطوعاته وهي هذه:

تطاول عهدهم عزًّا وفخرَا
فلما آل للتاريخ ذخرَا
نشأنا نشأة في المجد أخرى
… … … …

… إلخ … إلخ.

ويقولون: إن التنوين لا بد أن يسقط في الإنشاد فيخلفه المد وترجيع الصوت، فإذا انتهى المنشد مثلًا إلى كلمة «فخرًا» ومدَّ بها صوته ورجعه، فأي رائحة تفوح منها؟! وهل يطاق بعد ذلك سماع النشيد والتخايل بفخره والتمجد بمعناه؟! ولسنا نحن ممن يبالي بهذا النوع من النقد، ولكننا نعذر المنشد في موقفه والملحن في صنعته، نقول: هذا هو النشيد الذي «يبقى لحركة هذه الأمة شعارًا، ويتخذ للحوادث الوطنية على وجه الزمان منارًا» — كما تقول اللجنة — نشيد لا يرضى عنه الشاعر ولا الموسيقي ولا المتغني، ولم يقرأه أحد فيما علمنا إلا عجب من تفضيله على النشيد الثاني، ومن اجتراء اللجنة على تقديمهما معًا إلى الصحف غلوًّا منها في استجهال الناس ومبالغة في احتقار رأيهم. ولا أخفي عن القارئ أنني ما كنت أظن في جمهور قراء الأدب استقلالًا يقاوم تآمر المحكمين والصحافة وسماسرة المجالس حتى رأيت الإجماع على الشك في حكم اللجنة، ونزوعًا إلى إحلال نشيدها المختار في المحل الثاني من النشيدين المنشورين، وفي هذا الاستقلال أمل نغتبط به ونحمد بشائره.

عباس محمود العقاد

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠