الفصل الأول
تغيُّر العقل: ظاهرةٌ عالمية
دعونا نَدلِف إلى عالم لم يكن بالإمكان تصوُّره
حتى قبل بضعة عقود، وهو عالم لم يكن له مثيل في
تاريخ البشرية. إنه عالمٌ ثنائي الأبعاد مؤلَّف من
البصر والصوت فقط، والذي يقدم معلومات فورية،
وهُوية متصلة، ويُتيح الفرصة للخبرات الآنيَّة
والمباشرة التي تتسم بكونها حيويةً وفاتنة بحيث
تتجاوز الواقع الكئيب من حولنا. إنه عالمٌ يعجُّ
بالكثير من الحقائق والآراء التي لن يكون هناك
مطلقًا ما يكفي من الوقت لتقييم وفهم حتى أصغر جزء
منها. أما بالنسبة إلى عدد متزايد من قاطنيه، فقد
يبدو هذا العالم الافتراضي أكثر مباشرةً وأهمية من
نظيره الثلاثي الأبعاد الذي يغذِّي حواس الرائحة،
والمذاق، واللمس: إنه مكان يصبح مفعمًا بالقلق
المزعج أو الابتهاج المظفَّر خلال اندفاعك في
دوامة الشبكات الاجتماعية للوعي الجماعي. إنه
عالمٌ موازٍ حيث يمكنك أن تكون متحركًا في العالم
الحقيقي، ومنجذبًا في الوقت نفسه دائمًا إلى زمان
ومكان بديلين. يمثِّل التحول اللاحق للكيفية التي
يمكننا أن نعيش بها جميعًا في القريب العاجل
موضوعًا غاية في الأهمية، بل ربما كان أهم قضية في
عصرنا الحالي.
١ لماذا؟ لأن الوجود اليومي المتمركز
حول الهاتف الذكي، والآيباد، والحاسوب المحمول،
وأجهزة الإكس بوكس
Xbox قد
يُغيِّر جذريًّا ليس مجرد أنماط حياتنا اليومية،
ولكن أيضًا هُوياتنا وحتى أفكارنا الداخلية بطرق
لم يَسبِق لها مثيل.
٢ وباعتباري عالمة أعصاب، فإنني مفتونةٌ
بالآثار المحتملة للوجود اليومي المرتكز على
الشاشات على الطريقة التي نفكر ونشعر بها، وأريد
استكشاف كيف يتفاعل هذا العضو القابل للتكيف على
نحوٍ رائع، أي الدماغ، مع البيئة الجديدة، التي
أُطلق عليها مؤخَّرًا اسم «حرائق الغابات الرقمية»
digital
wildfire.
٣
في العالم المتقدم، هناك الآن فرصة واحدة إلى
ثلاثٍ لأن يعيش الأطفال إلى عمر المائة.
٤ بفضل التطورات التي تحققت في مجال
الطب البيولوجي، يمكننا توقُّع حياة أطول وأكثر
صحة. وبفضل التكنولوجيا، يمكننا أن نتوقع وجودًا
متحررًا على نحوٍ متزايد من مشاكل الحياة المنزلية
اليومية التي اتسمت بها حياة الأجيال السابقة.
وعلى عكس معظم الجنس البشري في الماضي، بل في كثير
من السيناريوهات المرعبة الحاليَّة في جميع أنحاء
العالم، نحن نأخذ حقنا في ألا نشعر بالجوع، أو
البرد، أو الألم، أو الخوف المستمر طوال حياتنا
باعتباره من المسلَّمات. ولذلك ليس من المستغرب أن
يوجد كثيرون في مجتمعنا ممن هم على اقتناع بأننا
على ما يرام، وأن هذه التقنيات الرقمية ليست أشبه
بحرائق الغابات المستعرة، بل هي أقرب إلى أن تكون
مِدفأة مرحِّبة في قلب أنماط حياتنا الحاليَّة.
ووَفقًا لذلك، هناك العديد من الحجج المطمئنة
الجاهزة لمواجهة التحفظات والمخاوف التي قد يُنظر
إليها بخلاف ذلك باعتبارها مبالغًا فيها، أو
حتى
هستيرية.
ثمة فرضية أولية هي أن الجميع لديهم بالتأكيد ما
يكفي من الحسِّ السليم لضمان ألَّا ندع الثقافة
السيبرانية (ثقافة الإنترنت:
cyberculture)
الجديدة تخطف الحياة اليومية بأسرها. من المؤكد
أننا راشدون ومسئولون بما فيه الكفاية لكي نقوم
بالتنظيم الذاتي لمقدار الوقت الذي نقضيه على
الإنترنت والتأكد من ألَّا يصبح أطفالنا مهووسين
تمامًا بالشاشة. غير أن حُجة كوننا عقلانيين
تلقائيًّا لا تصمد أمام اختبار التاريخ: متى انتصر
الحس السليم تلقائيًّا على الاحتمالات السهلة
والمربحة، أو الممتعة؟ ما عليك سوى إلقاء نظرة على
مئات الملايين من البشر في جميع أنحاء العالم
الذين ما زالوا ينفقون المال على عادةٍ تسببت في
مئات الملايين من الوفَيَات في القرن العشرين،
والتي، إذا استمرت الاتجاهات الحاليَّة، ستؤدي إلى
ما يصل إلى مليار حالة وفاة في القرن الحالي: التدخين.
٥ ليس هناك كثير من الحس السليم في
ذلك.
غير أن موثوقية الطبيعة البشرية قد تعمل
لمصلحتنا مرة أخرى إذا كان بوسعنا أن نفترض أن
بنيتنا الجينية الفطرية تدفع معظمنا إلى فعل الشيء
الصحيح، بغضِّ النظر عن أي مؤثرات خارجية مفسدة.
ومع ذلك تعمل هذه الفكرة، بحد ذاتها، بتضاد مباشر
مع التكيفية الفائقة للدماغ البشري، التي تسمح لنا
باحتلال عدد من البيئات الإيكولوجية أكبر من أيٍّ
من الأنواع الحية الأخرى على سطح هذا الكوكب.
أُنشئت شبكة الإنترنت في البداية كوسيلة لتواصل
العلماء بعضهم مع بعض، وأدَّى هذا الاختراع إلى
إفراز ظواهر مثل فورتشان
4chan، وهي
مجموعة من لوحات الرسائل التي ينشر عبرها الناس
الصور والتعليقات النصية القصيرة، معظمها مجهول
الاسم ومن دون أي قيود.
٦ يمثل هذا الشكل من أشكال التعبير عن
الذات بيئة ملائمة
جديدة يمكننا
أن نتكيف معها، مع عواقب لا تقل تطرفًا عن الوسط
نفسه. وإذا كانت السمة المميِّزة لجنسنا هي أن
نزدهر أينما وجدنا أنفسنا، فإن التقنيات الرقمية
قد تُبرز أسوأ ما في الطبيعة البشرية بدلًا من أن
تُصبح بفضلها عديمة الضرر.
ثمة طريقة أخرى لنبذ المخاوف القائلة بأن الآثار
التي قد تجلبها التقنيات الرقمية ضرب من مواقف
الأنانية
solipsistic
التي يُشير فيها عشاق الشاشة بفخر إلى وجودهم
المتوازن تمامًا، والتي تجمع بين متع ومزايا ثقافة
الإنترنت والحياة ضمن ثلاثة أبعاد. ومع ذلك، فقد
ظل علماء النفس يخبروننا طَوال سنواتٍ عديدةٍ بأن
هذا الاستبطان الشخصاني هو مقياس لا يمكن الاعتماد
عليه للحالة النفسية.
٧ وعلى أي حالٍ، يجب أن يكون واضحًا بما
فيه الكفاية أنه لمجرد أن فردًا واحدًا قد يمكنه
تحقيق مزيجٍ مثاليٍّ بين الافتراضي والحقيقي، فإن
هذا لا يعني تلقائيًّا أن الآخرين قادرون على
ممارسة قدر مماثلٍ من ضبط النفس والحُكم السليم.
وحتى أولئك الأفراد الذين يعتقدون أنهم قد حصلوا
على المزيج المناسب من كل شيءٍ كثيرًا ما يعترفون
في لحظةٍ من دون تحفظ بأنه «من السهل أن تضيع
كثيرًا من الوقت على موقع الفيسبوك»، أو بأنهم
«مدمنون» على تصفح موقع تويتر، أو أنهم يجدون
بالفعل صعوبة في التركيز لفترةٍ طويلةٍ بما فيه
الكفاية على قراءة مقال كاملٍ في إحدى الصحف. وفي
المملكة المتحدة، يمثل ظهور
I، وهي نسخةٌ
مختصرة من صحيفة الإندبندنت الوطنية العالية
الجودة، وطرح شبكة الإذاعة البريطانية
(
BBC) تحديث
الأخبار الذي لا تتجاوز مدته ٩٠ ثانية، يمثل
شاهدًا على مطالب جمهور متزايدٍ دومًا من القراء
والمشاهدين — والمؤلف ليس فقط من جيل الشباب —
الذين يمتلكون فترة انتباه قصيرة ويطالبون وسائل
الإعلام المطبوعة والمذاعة بمجاراة ذلك.
ثمة عزاء
آخر هو الاقتناع بأن الجيل المقبل سيكون على ما
يرام، وذلك بفضل الآباء والأمهات الذين يمسكون
بزمام الأمور ويتدخلون عند الضرورة. ومع الأسف،
أثبتت هذه الفكرة بالفعل فشلها. ولأسباب سنقوم
باستكشافها عمَّا قريب، فكثيرًا ما يشكو الآباء من
أنهم لا يستطيعون السيطرة على ما يفعله أبناؤهم
على الإنترنت، فيما يئس كثير منهم بالفعل من عدم
قدرتهم على إبعادهم عن الشاشة وإعادتهم إلى العالم
الثلاثي الأبعاد.
صاغ مارك برينسكي
Prensky، وهو
خبيرٌ تقنيٌّ أمريكي، مصطلح «المواطن الرقمي»
Digital
Native لوصف الشخص الذي تتحدد
هُويته بفعل قدراته وما هو متوقع منه، بناء على
البراعة والألفة التلقائية في التعامل مع التقنيات الرقمية.
٨ وعلى النقيض من ذلك، فإن «المهاجرين
الرقميين»
Digital
Immigrants هم أولئك الذين،
وَفقًا لبرينسكي، «تبنوا العديد من جوانب
التكنولوجيا، لكنهم تمامًا مثل أولئك الذين
يتعلمون لغة أخرى في مرحلةٍ متأخرةٍ من الحياة،
يحتفظون بلُكنة لأنهم ما زالوا يحتفظون بإحدى
قدميهم في الماضي.» ومن غير المرجَّح ألا تكون لدى
أي شخصٍ يقرأ هذه الكلمات وجهات نظر قوية بخصوص أي
جانبٍ من الفجوة ينتمي إليه، وحول ما إذا كان هذا
التمييز مدعاة للاحتفال الصرف أو القلق العميق.
وبصفة عامة، فذلك مرتبط بالعمر، على الرغم من أن
برينسكي نفسه لم يحدد خطًّا معينًا لترسيم الحدود.
وبالتالي فإن تاريخ ميلاد المواطن الرقمي يبدو غير
مؤكد: فبوسعنا أن نبدأ عند ستينيات القرن العشرين،
عندما دخل مصطلح «الحاسوب» إلى اللغة السائدة، أو
في وقتٍ متأخر حتى العام ١٩٩٠م، لأنه في الوقت
الذي بدأ فيه مواطن رقمي صغير وُلد في تلك السنة
يتعلم القراءة والكتابة، صار البريد الإلكتروني
(الذي ظهر نحو العام ١٩٩٣م) جزءًا لا غنى عنه من
الحياة.
والفرق المهم هو أن المواطنين الرقميين لا
يعرفون أي سبيلٍ آخر للحياة غير ثقافة الإنترنت
والحاسوب المحمول والهاتف النقَّال، وبوسعهم أن
يتحرروا من قيود الأعراف المحلية والسلطة الهرمية،
وباعتبارهم مواطنين عالميين مستقلين، يمكنهم تخصيص
الأنشطة والخِدمات المرتكزة على الشاشة أثناء
التعاون مع، والمساهمة في، الشبكات الاجتماعية
ومصادر المعلومات العالمية.
لكن ثمة صورة أكثر قتامة بكثير للمواطن الرقمي
يرسمها منتقدون مثل الكاتب الأمريكي البريطاني
أندرو كين
Keen:
تخلق مواقع مثل ماي سبيس
MySpace
وفيسبوك ثقافة شابة من النرجسية الرقمية،
في حين تقوم مواقع تبادل المعرفة المفتوحة
المصدر مثل ويكيبيديا
Wikipedia
بتقويض سلطة المعلمين في الفصول الدراسية.
ويتسم جيل اليوتيوب
YouTube
بكونه أكثر اهتمامًا بالتعبير عن الذات من
التعرف على العالم، وتعمل الأصوات النشاز
الصادرة عن المدوَّنات
blogs
المجهولة المصدر والمحتوى المقدم من
المستخدمين على صمِّ آذان شباب اليوم عن
أصوات الخبراء المستنيرين.
٩
غير أن المواطن الرقمي، مرة أخرى، قد لا يكون له
وجود في الواقع بعد كل شيء. ويجادل نيل سِلوين
Selwyn، من
معهد التعليم في لندن، بأن الجيل الحالي لا يختلف
في الواقع عن الأجيال السابقة له: إن الشباب غير
مبرمجين لامتلاك أدمغة لم يسبق لها مثيل.
١٠ بالأحرى يستخدم الكثير من الشباب
التكنولوجيا بصورةٍ أكثر تشتتًا، وسلبية،
وانفرادية، وقبل كل شيء خالية من التميز الذي يوحي
به ضجيج عالم المدوَّنات والأنصار المتحمسين
لثقافة الإنترنت.
وبغض النظر عمَّا إذا كان العصر الرقمي قد ولَّد
نوعًا جديدًا من الكائنات الفائقة
superbeing أو
مجرد بشر عاديين أكثر ملاءمة لحياة الشاشة، يكفي
أن نقول بأنه في الوقت الحالي من المرجح أن يكون
الوالدون من المهاجرين الرقميين في حين أن أبناءهم
من المواطنين الرقميين. لا يزال الصنف الأول يتعلم
الإمكانات الهائلة لهذه التكنولوجيات وهم في مرحلة
الرشد، في حين أنه لم يعرف الصنف الأخير أي حياة
أخرى. وكثيرًا ما يُصعِّب هذا الانقسام الثقافي
على الآباء والأمهات معرفة أفضل السبل للتعامل مع
المواقف التي يرون حدسيًّا أنها تنطوي على خطر ما،
مثل الوقت المفرط الذي يُنفق على الأنشطة المعتمدة
على الحاسوب؛ وفي الوقت نفسه، قد يشعر الأطفال
بأنه يُساء فهمهم، وبالتالي تضيق صدورهم بوجهات
النظر التي يعتبرونها غير مناسبةٍ وقديمة بالنسبة
إلى الحياة المعاصرة.
وعلى الرغم من أن التقارير والاستطلاعات قد
ركَّزت في معظمها على الجيل المقبل، فإن المخاوف
التي أودُّ إبرازها لا تقتصر
على المواطنين
الرقميين وحدهم، بل هي أبعد ما تكون عن ذلك. غير
أن الفجوة بين الأجيال قد نشأت من دون شكٍّ عن
الزيادة المذهلة في وتيرة ظهور الأجهزة والتطبيقات
الرقمية المتزايدة الذكاء دومًا. ماذا ستكون
الآثار المترتبة على كل جيلٍ، وعلى العَلاقة
بينهما؟
ضِمن تقرير نُشر في العام ٢٠١١م، بعنوان
«الحيوات الافتراضية»، قيَّم باحثون، بتكليف من
الهيئة الخيرية البريطانية للأطفال، كيدسكايب
Kidscape،
أنشطة الإنترنت من قِبَل أكثر من ألف طفل تتراوح
أعمارهم بين الحادية عشرة والثامنة عشرة. ذَكَر ما
يقل قليلًا عن نصف الأطفال الذين سئلوا أنهم
يتصرفون على الإنترنت بشكل مختلف عمَّا يفعلون في
حياتهم العادية، في حين زعم كثيرون أن ذلك يجعلهم
يشعرون بكونهم أكثر قوةً وثقة. وكما قال أحدهم:
«من السهل أن تكون ما تودُّ أن تكونه، لأنه لا
يعرفك أحد، وإذا لم يعجبْك الموقف فبوسعك الانسحاب
ببساطة، وسينتهي الأمر عند هذا.» وردد آخرُ هذه
المشاعر نفسها، فقال: «يمكنك أن تقول أي شيء عبر
الإنترنت، يمكنك التحدث إلى أشخاص لا تتحدث إليهم
عادة، كما يمكنك تحرير صورك حتى تبدو بشكلٍ أفضل.
يبدو الأمر كأنك شخص مختلف تمامًا.» وذكر التقرير
أن هذه النتائج «تُشير إلى أن الأطفال يرون الفضاء
الإلكتروني باعتباره قابلًا للفصل عن العالم
الحقيقي، وينظرون إليه كمكان يمكنهم فيه استكشاف
أجزاء من سلوكياتهم وشخصياتهم قد لا يظهرونها في
الحياة الحقيقية. وهم يبدون غير قادرين على إدراك
أن الأفعال التي تتم عبر الإنترنت قد تكون لها
تداعيات في العالم الحقيقي.»
١١ إن فرصة الحصول بسهولةٍ على هُوية
بديلة، وفكرة أن الأفعال ليست لها عواقب لم تظهر
سابقًا في نمو الطفل، كما أنها تطرح أسئلة لم يسبق
لها مثيل على ما قد يكون هو الأفضل. وفي حين أن
الدماغ غير مبرمج بالفعل على التفاعل بشكل فعَّال
مع تقنيات الشاشة، فقد تطوَّر بحيث يمكنه
الاستجابة بحساسيَّة رائعة للتأثيرات الخارجية، أي
للبيئة التي يقطنها. كما أن البيئة الرقمية تزداد
انتشارًا في سن متناقصة دومًا. طرحت شركة
فيشر-برايس مؤخَّرًا مقعدًا لتدريب الأطفال على
استخدام المرحاض، مزودًا بحامل للآيباد،
١٢ والذي يُفتَرض أنه يكمِّل أسلوب حياة
الأطفال الذي يتسم بأن الكرسي الذي قد يقضي عليه
الطفل ساعات طويلة مزود أيضًا بشاشة.
١٣
ولهذا السبب فإن مسألة تأثير التقنيات الرقمية
تتسم بأهمية بالغة. وكثيرًا ما يقترب منِّي رواد
الصناعة المخضرمون أو رجال الأعمال الناشئون خلال
استراحة القهوة في الفعاليات التي تنظمها الشركات
ويسمحون لأقنعتهم المهنية بأن تسقط خلال حديثهم
بقنوط عن الولع المفرط لأبنائهم المراهقين
بالحاسوب. غير أن هذه المخاوف لا تزال غير موجهة
وغير مركزة. أين يمكن لهؤلاء الآباء والأمهات
المهمومين تبادلُ الخبرات مع غيرهم على منصةٍ
أوسع، ومن ثَم بلورتها بطريقة رسمية ومقنعة؟ في
الوقت الراهن، ليس في أي مكان. على الصفحات
التالية، سنراجع العديد من الدراسات التي أُجريت
حول الأطفال قبل سن المراهقة
preteens
وكذلك على المراهقين؛ ولسوء الحظ، هناك عدد أقل
بكثير من الدراسات التي أُجريت على البالغين، ربما
لأنهم أقل تماسكًا وتمييزًا كمجموعة من الطلاب
المتطوعين أو أحد الفصول المقيدة. ولكن، على أي
حال، من المهم النظر إلى البيانات ليس كدليل
للمساعدة الذاتية لتنشئة الأطفال، بل بوصفها
عاملًا محوريًّا في الصورة الأكبر للمجتمع
ككل.
ثمة حجة أخرى تُستخدم أحيانًا لدحض أي مخاوف حول
الثقافة الرقمية، وهي فكرة أننا سنشق طريقنا
ونتدبر أمرنا ما دامت هناك تنظيمات مناسبة.
وكثيرًا ما نسمع أفكارًا مماثلة من واضعي السياسات
المهنية والمسئولين الحكوميين: ليس هناك دليلٌ
قاطعٌ يدعو إلى القلق حتى الآن. وعندما يوجد مثل
هذا الدليل، ستطبَّق بطبيعة الحال جميع الضوابط
والموازين المناسبة على النحو الواجب. وفي هذه
الأثناء، ما دمنا عقلانيين ومتسقين، فبإمكاننا
التمتع والاستفادة من جميع المزايا التي توفرها
حياة الإنترنت
cyberlife. من
الواضح أن التكنولوجيا تجلب لنا فرصًا لم تكن
متخيَّلة سابقًا، وستتم بطبيعة الحال موازنة هذه
التطورات بكوننا دائمًا في حالة تأهبٍ للتأثيرات
السلبية المحتملة.
١٤ ومع ذلك، ففي حين قد يكون الاعتدال هو
المفتاح بالفعل، فإن التكنولوجيا لا تُستخدم
بالضرورة باعتدال. يقوم الشبَّان في الولايات
المتحدة، في المتوسط، باستخدام وسائل الإعلام
والترفيه لأكثر من ثلاث وخمسين ساعة أسبوعيًّا.
١٥ وعندما نأخذ بعين الاعتبار تعدُّد
المهامِّ عبر تلك الوسائل، أو استخدام أكثر من
أداة واحدةٍ في الوقت نفسه، يقضي الشبَّان في
المتوسط ما يُعادل إحدى عشرة ساعة تقريبًا من
استخدام وسائل الإعلام والترفيه يوميًّا، وهو ما
يصعب وصفه بالمعتدل.
وتتمثل المشكلة الأعمق في النظر إلى التنظيم
باعتباره «الحل» في أنه تفاعلي دائمًا. لا يمكن
للإجراءات التنظيمية سوى أن تستجيب، ومن ثَم
تتراجع وراء حدث، أو اكتشاف، أو ظاهرة جديدة، من
أجل القضاء على ضررٍ واضح، كما هي الحال مع سَقْط
الطعام Junk Food،
وتلوث الهواء، أو الاستمالة الجنسية للأطفال أو
اطِّلاعهم على العنف المفرط، إذا استخدمنا مثال
الإنترنت. غير أن التنظيم يحتاج دائمًا إلى محاولة
اللَّحاق بالركب. سيظل السياسيون وموظفو الخدمة
المدنية دائمًا على حذرٍ بشأن التوقعات لأنهم
يدركون بحقٍّ أنهم ينفقون أموال دافعي الضرائب أو
المتبرعين على ما يمكن اعتباره نوعًا من المضاربة.
ومهما كان قدْر الحاجة إلى مبادئ توجيهية وقوانين
لمواجهة المخاطر الواضحة والآنيَّة لعالم
الإنترنت، فهي غير كافيةٍ لمهمة استشراف المستقبل،
أو تخيُّل أفضل الاستخدامات التي يمكن توجيه
التقنيات الجديدة إليها. ولهذا الغرض نحن في حاجة
إلى تخيُّلٍ طويل الأجل وإلى تفكيرٍ جريء، وهما
صفتان لا ترتبطان بالضرورة في الوقت الحاضر
بالموظفين الحكوميين الذين يعانون من نقص التمويل،
أو بالسياسيين الناظرين إلى إعادة انتخابهم
الوشيكة والساعين إلى تحقيق انتصارات سهلةٍ على
المدى القصير. وبالتالي فإن الأمر متروك لبقيتنا.
يمكن للتكنولوجيا أن تمكِّننا وتساعدنا في صياغة
حياة أكثر إشباعًا، لكن ذلك يحدث فقط إذا تحملنا
المسئولية وساعدنا في تنفيذ المهمة.
تعمل التقنيات الرقمية على تحطيم القيود القديمة
للمكان والزمان. سوف أتذكر دائمًا خطاب الرئيس
الأمريكي السابق بيل كلينتون، الذي حضرته في آسبن،
كولورادو في العام ٢٠٠٤م، حيث وصف كيف يمكن تقسيمُ
تاريخ الحضارة إلى ثلاث مراحل:
العزلة، والتفاعل، والتكامل. ميَّزت العزلة
isolation
الفصل بين الإمبراطوريات التاريخية النائية، التي
كان الوصول إليها حتى القرن الماضي متقطعًا،
ويستغرق وقتًا طويلًا، ويتسم بالخطورة. أما
التفاعل
interaction،
كما أشار إليه كلينتون، فقد ثبت لاحقًا كونُه
إيجابيًّا، في صورة المقايضة، وتبادل الأفكار …
وهلُمَّ جرًّا، وسلبيًّا في الوقت نفسه، مع زيادة
سهولة وحجم الحروب. غير أن هذا القرن ربما يمثل
نَموذجًا للمرة الأولى التي يتم فيها تحقيق تكامل
integration
واسع النطاق.
ومع ذلك فهذه الفكرة، على الأقل من حيث
السيناريو الافتراضي، ليست ثوريةً. منذ العام
١٩٥٠م، طوَّر الفيلسوف الفرنسي والكاهن اليسوعي
بيير تيلار دي شاردان
de
Chardin فكرة وجود فكر معولم،
وهو سيناريو نهائي أُطلق عليه اسم «المحيط الفكري»
أو المجال نو
Noosphere.
١٦
وَفقًا لِدِي شاردان، فإن المحيط الفكري يظهر من
خلال، ويتكون من، تفاعل العقول البشرية. ومع تطور
البشرية إلى شبكات اجتماعية أكثر تعقيدًا، فمن شأن
المحيط الفكري أن يتصاعد في الوعي. نظر دي شاردان
إلى التمجيد النهائي للمحيط الفكري باعتباره
النقطة أوميغا، وهي أكبر قدر من الوعي الجماعي
الذي يمكن أن يتطور إليه الكون، مع كون الأفراد لا
يزالون يمثلون كِيانات متميزة. وعلى الرغم من أنه
من المغري أن نظن أن العولمة المحرَّضة رقميًّا في
المشاركة الفورية للأفكار والاتصالات العالمية
تحقِّق رؤيته، غير إننا لا نستطيع افتراض تحقق هذه
الفكرة التي كانت افتراضية الآن. ماذا لو كانت
إحدى النتائج الآنيَّة للتواصل العالمي والثقافة
المتجانسة بصورةٍ مقابلةٍ هي أن نبدأ جميعًا في
الاستجابة والتصرف بأسلوب أكثر تجانسًا، وهو ما
يطمس في نهاية المطاف التنوع الثقافي والهُوية؟ من
الواضح أنه في حين توجد مزايا هائلة لفهم أنماط
الحياة والمخططات التي كانت تبدو غريبة سابقًا،
فهناك فرق كبير بين عالم تُثريه طرق المعيشة
الأخرى والمتناقضة، وعالم آخر يتشارك في وجودٍ
واحدٍ موحَّد مثل قطع الكعك المتماثلة. وفي حين أن
التنوع في المجتمعات يجلب تبَصُّرات رائعة إلى
الحالة البشرية، فمن المؤكد أن مثل هذه المقارنات
لا يمكن أن تستند إلا إلى هُويةٍ ونمط حياة
يتَّسمان بالوضوح والثقة. وعلى المدى الطويل، فإن
مجرد التجانس العالمي في طرق التفكير قد تكون له
عواقب وخيمة على الكيفية التي ننظر بها إلى أنفسنا
وإلى المجتمعات التي نعيش فيها.
وفي حين أن السرعة والكفاءة وكلية الوجود لا بد
وأن تكون أشياء جيدة بالتأكيد، فمن الممكن أن تكون
لهذه الحياة الجديدة من التكامل آثارٌ أخرى أقل
فائدة، والتي نحتاج إلى التفكير بشأنها. في الأيام
الخوالي كنا ننتظر وصول البريد في أوقات محددة
يوميًّا، وكانت المكالمات الهاتفية الدولية
بالنسبة إلى الجميع، باستثناء الشديدي الثراء، على
وجه العموم، خيارًا لا يُستخدم إلا في الظروف
الاستثنائية أو الطارئة. لكننا الآن ننظر إلى
التوافر المستمر للاتصالات الدولية باعتباره أمرًا
مفروغًا منه. نحن نميل إلى توقع استجابات فورية،
وبالتالي نفترض أننا سنرد على الفور، وبالتالي
نتأرجح دومًا بين نمطي الإرسال والاستقبال.
في حفل إفطار رسميٍّ حضرته مؤخَّرًا، حيث كان
المتحدث الرئيسي هو نائب رئيس الوزراء البريطاني
نيك كليغ
Clegg،
جلست بجواري امرأة كانت مستغرقة في بث تغريدات على
موقع تويتر تقول فيها إنها تحضر وجبة إفطار مع
كليغ لدرجة أنها لم تكن تستمع في الواقع إلى ما
كان يقوله. ذكر ٢٤ في المائة من مستخدمي مواقع
الشبكات الاجتماعية المخصصة للبالغين في الولايات
المتحدة ظاهرة غريبة في العام ٢٠١٢م، وهي أنهم
غابوا عن فعالية رئيسية أو لحظة مهمة في حياتهم
لأنهم كانوا مستغرقين تمامًا في تحديث مواقعهم على
الشبكات الاجتماعية حول هذه الفعالية أو اللحظة.
١٧ وبدلًا من ذلك، يمكنك مراقبة فيضان
الوعي بأمور الآخرين، الذي يُعد تقريبًا أسلوبًا
للحياة. عندما سألت زميلة لي عن عدد المرات التي
تستخدم فيها موقع تويتر، أرتني رسالة بالبريد
الإلكتروني من صديق لها، ولم يكن مستغربًا ما تصفه
بقولها: «يظل حسابي على تويتر مفتوحًا على حاسوبي
طَوال اليوم بحيث يمكنني النظر إليه بين
المكالمات، أو عندما أكون في انتظار أحد على
الهاتف، إلخ. ويمكنني القول بأن معظم العاملين في
مكتبنا يفعلون الشيء نفسه.»
لم نعد في حاجة إلى الانتظار، أو الاعتراف بمرور
الوقت بين السبب والنتيجة، أو بين الفعل ورد
الفعل. بالنسبة إلى معظم الناس الذين لم يكن
بوسعهم التفكير قبل عقود قليلة في السفر إلى
الخارج أو في امتلاك شبكة من الأصدقاء من خارج
مجتمعهم المحلي الذي ولدوا فيه، هناك الآن فرص
مثيرة ومستمرة لاشتمال الكوكب بأسره. وهناك العديد
من المزايا لهذا التواصل الذي يحدث من دون مجهود.
لا يمكن لأحد طرح حجة مقنعة لإعادة الزمن إلى
الوراء، إلى الوقت الذي كان فيه تسليم الرسائل
البريدية يستغرق أيامًا. لكن ربما كانت هناك بعض
المزايا لامتلاك وقت للتأمل قبل الرد على وجهات
النظر أو المعلومات. وربما توجد فوائد لتنظيم
وتيرة يومك وَفقًا لاختيارك، وحسب سرعتك
الخاصة.
والقضية الحاسمة هنا هي: كيف يمكننا أن نستوعب
داخليًّا ما يحدث حولنا أثناء تنقلنا من يوم إلى
آخر؟ ذات مرة، طرح الطبيب النمساوي الذي طوَّر
العلاج الحالي لداء باركنسون في ستينيات القرن
العشرين، أوليه هورنيكيفيتش
Hornykiewicz،
الرؤية التالية: «ما التفكير سوى حركة مقتصرة على
الدماغ.» تتسم الحركة بسلسلة من الإجراءات
المرتبطة التي تحدث بترتيب معين. وأبسط مثال، أي
المشي، هو عبارة عن سلسلة من الخطوات التي يؤدي
فيها وضع إحدى القدمين للأمام إلى جعل القدم
الأخرى تتجاوزها؛ وبالتالي، تؤدي خطوة واحدة إلى
أخرى في سلسلة من الأسباب والنتائج، والتي هي ليست
عشوائية بل تسلسل خطِّيٌّ ثابت. وهذه هي الحال مع
التفكير. إن كل فكرة، سواء كانت خيالًا أم ذكرى أم
حجةً منطقية، أم خطةَ عمل أم أملًا أم حزنًا،
تتشارك هذه السمة المشتركة الأساسية للتسلسل
الثابت. وباعتبار أنه من الواضح أن هناك بدايةً
ومنتصفًا ونهايةً محددة لهذا التسلسل، فلا بد أن
يكون هناك إطار زمني. ومن وجهة نظري، فإن فكرة
التسلسل هذه هي الجوهر الأساسي للفكر، وهي الخطوة
العقلية اللازمة التي من شأنها أن تميِّز خط أو
سلسلة الأفكار عن العاطفة اللحظية المنفردة
المأسورة في صيحة من الضحك أو الصراخ. وعلى عكس
الشعور الخام الذي يحدث كاستجابة لحظية، فإن عملية
التفكير تتجاوز اﻟ «هنا والآن» وتربط الماضي
بالمستقبل.
ليس البشر
وحدهم هم من يمتلكون ذاكرة كافيةً للربط بين حدث
سابق، أو ثمة سبب، وحدث لاحق، أو ثمة تأثير، وحتى
تصوُّر نتيجة محتملة لذلك في المستقبل. إن الجرذ
الذي يحصل على كُريَّة من الغذاء عن طريق الضغط
على قضيب معدِني يمكنه قريبًا أن «يفكر» في أفضل
خطوة تالية يمكنه القيام بها، ومن ثَم تعلُّم
كيفية الضغط على القضيب مرة أخرى. وهنا تحدث صياغة
الرابط بين المحفِّز والاستجابة. غير أننا نحن
البشر نتميز بقدرتنا على ربط أحداث وأشخاص وأشياء
غير موجودة أمامنا بالفعل بتيار من الأفكار. نحن
نمتلك القدرة على رؤية شيءٍ ما، بما في ذلك كلمة
مجردة، من منظور شيء آخر. وعلى خلاف جميع
الحيوانات الأخرى، حتى الرضع من بني البشر، لدينا
لغة منطوقة ومكتوبة. نحن نتحرر من ضغوط اللحظة
المحيطة بنا لأننا نستطيع أن نتوجه إلى الماضي ثم
إلى المستقبل باستخدام الرموز والكلمات التي تُمثل
أشياء ليست موجودةً فعليًّا: يمكننا أن نتذكر وأن
نخطط وأن نتخيل. غير أن الأمر يتطلب بعض الوقت
للقيام بذلك، وكلما كانت الفكرة أكثر تعقيدًا،
ازداد الوقت الذي نحتاج إليه لاتخاذ الخطوات
الذهنية اللازمة.
لكننا إذا وضعنا دماغًا بشريًّا، تتمثل مهمته
التطورية في التكيف مع بيئته، في بيئة لا يوجد
فيها تسلسل خطيٌّ واضح، حيث يمكن الوصول إلى
الحقائق بشكلٍ عشوائيٍّ، وحيث كل شيء قابل للعكس،
وحيث تبلغ الفجوة بين المحفِّز والاستجابة حدها
الأدنى، وقبل كل شيء حيث الوقت قصيرٌ، فمن الممكن
تحويل قطار الأفكار عن مساره. وعند إضافة المشتتات
الحسية لكونٍ حيٍّ ومرئي ومسموع وواسع الشمول،
والذي يعزِّز مدًى أقصر من الانتباه، فقد تصبح أنت
نفسك حاسوبًا، إذا صح التعبير: نظامًا يستجيب
بكفاءة ويعالج المعلومات بشكل جيد للغاية، لكنه
يخلو من الفكر العميق.
قبل ثلاثين سنة أو نحوها، كان مصطلح «تغير
المناخ» يعني القليل لمعظم الناس. أما الآن فهو
مُدرك من قِبَل الجميع تقريبًا باعتباره مفهومًا
شاملًا ينطوي على مجموعةٍ واسعة من المواضيع، بما
في ذلك احتجاز الكربون ومصادر الطاقة البديلة،
واستخدامات المياه، إذا أردنا ذكر أمثلةٍ قليلة.
يشعر البعض بأننا محكومٌ علينا بالفناء، في حين
يرى البعض الآخر أن المشاكل المختلفة مُبالغٌ
فيها، ويرى البعض الآخر أن العلم قد يُفيد.
وبالتالي، فإن تغير المناخ ليس عالميًّا ولم يسبق
له مثيل فحسب، لكنه أيضًا متعدد الأوجه ومثير
للجدل. وعندما ننتقل إلى مسألة الكيفية التي ستفكر
وتشعر بها الأجيال المستقبلية، فإن «تغيُّر العقل»
قد يكون مفهومًا جامعًا مفيدًا بالمثل.
تسير الحجة التي يستند إليها مفهوم تغيُّر العقل
كالتالي: يتكيف الدماغ البشري على أي بيئةٍ يوضع
فيها. يقدم عالم الإنترنت الذي يميز القرن الحادي
والعشرين نوعًا جديدًا من البيئة. لذا، من الممكن
أن يتغير الدماغ بصورةٍ موازية لذلك، وبطرق جديدة
متوافقة معها. وإلى الحد الذي يمكننا معه أن نبدأ
في فهم وتوقع هذه التغيرات الإيجابية أو السلبية،
ستزداد قدرتنا على التنقل عبر أرجاء هذا العالم
الجديد. لذلك دعونا نتعمَّق في التفكير حول كيفية
أن تغيُّر العقل مثل تغير المناخ تمامًا، ليس
عالميًّا فحسب، كما رأينا من فورنا، لكنه أيضًا
غير مسبوقٍ، ومثير للجدل، ومتعدد الأوجه.