تغيُّر العقل: كيف تترك التقنيات الرقمية بصماتها على أدمغتنا
«يتمثل الهدف الرئيس من كتاب تغير العقل في استكشاف الطرق المختلفة التي يمكن أن تؤثر بها التقنيات الرقمية ليس فقط في أنماط التفكير والمهارات المعرفية الأخرى، ولكن أيضًا في نمط الحياة والثقافة، والتطلعات الشخصية. ووَفقًا لذلك، فبالإضافة إلى تغطية المؤلفات العلمية الخاضعة لمراجعة الأقران، ستجد مناقشة لمختلِف السلع والخِدمات التي قد تكشف عن نوع جديد من طرق التفكير، فضلًا عن التعليقات والتقارير المنشورة في الصحافة الشعبية التي تعمل كمرآة للمجتمع الذي نعيش فيه.»
يستعرض هذا الكتاب تأثير الثورة الرقمية الجديدة على الحالة الدماغية؛ إذ تستهل المؤلفة بحثها بالحديث عن تركيب الدماغ وطرق عمله مؤكدةً على دور الخبرات المتراكمة والتغيرات السلوكية في نحت الدماغ بجانب الجينات. ثم تتناول التأثير الرقمي على الدماغ عبر ثلاثة جوانب: أولها تأثير الشبكات الاجتماعية في الهوية والعَلاقات، والانغماس المفرط في شبكات التواصل إلى الحد الذي يجعل المستخدمين يتخلفون عن الفعاليات الواقعية أو الأحداث المهمة لإثبات حضورهم افتراضيًّا، فضلًا عن زيادة الشعور بالوحدة، وازدياد الإفصاح الذاتي، والتخفف من الخصوصية، ونقصان التعاطف، وزيادة التنمر، والسطحية، وإحلال التجربة الافتراضية محل التجربة الحياتية. أما ثاني هذه الجوانب فيتعلق بتأثير الألعاب الإلكترونية على الانتباه، وعلاقتها بالإدمان والعدوانية؛ فتتحدث عن ظاهرة الهوس بالألعاب الإلكترونية وإدمانها، ومن ثَم تأثيرها على الحالة الدماغية، وتأثير ممارسة ألعاب الفيديو على الانتباه الطويل المدى اللازم للتفكير والفهم المُعمَّق للأشياء. والجانب الثالث هو تأثير محركات البحث في التعلم والذاكرة؛ إذ رسخت سهولة الوصول إلى المعلومة وحضورها الدائم لفكرة الاستهانة بقيمتها واستيعابها بالقدر الكافي، والتضحية بالعمق في التعلم.