الفصل السادس عشر

الشيء المتعلق بتصفح الإنترنت

«أردت شيئًا يعبِّر عن المتعة التي أستشعرها عند استخدام الإنترنت، وكذلك التركيز على المهارات، ونعم، على قدرة الاحتمال اللازمة لاستخدامها بشكل جيد. كنت أيضًا بحاجة إلى شيء يستثير الإحساس بالعشوائية والفوضى، والخطر أيضًا. كنت أريد شيئًا سمكي الرائحة، شبيهًا بالشبكة، بحريًّا.»١ كتبَتْ هذه الذكريات أمينة المكتبة جان بولي، التي تدَّعي أنها أول من استخدم مصطلح «ركوب الأمواج» surfing (أو التصفح) في العام ١٩٩٢م، أثناء قيامها ﺑ «صياغة استعارة» لعنوان إحدى المقالات. غير أن العديد يجدون صعوبة في تصديق هذا السرد للأحداث. من المرجح أكثر أن المصطلح تطور من تقليب القنوات التلفازية، كتعليق مثير للسخرية بشأن مدى عبثية، وأمان، وخمول نقر أزرار جهاز التحكم في التلفاز من بُعد، بالمقارنة بالركوب الفعلي للأمواج الحقيقية. وبدلًا من ذلك، فربما كان تقليب القنوات التلفازية وتصفح الإنترنت يشبهان ركوب الأمواج الفعلي من حيث إن أيًّا من المتصفحين الإلكترونيين لا يمتلك كثيرًا من الاهتمام على الإطلاق بما يجري في المستويات الأعمق، غير أنه يتمتع بمجرد اجتياز الرحلة، مهما كان المكان الذي ستأخذهم إليه. وعمومًا، فإن لفظة «ركوب الأمواج» ذاتها تستحضر الإثارة، والصحة، والشباب، والسرعة التي تشعر بها وأنت تتنقل من دون جهدٍ عبر المواقع، ومقاطع الأفلام، والحقائق. إنه نشاط مقتصر على ثقافة الإنترنت.

إنها المرة الأولى على الإطلاق التي تمتلك فيها كتلة هائلة من البشرية وصولًا سهلًا إلى كَمية لا محدودة على نحو فعَّال من المعلومات عبر محركات البحث والمواقع الإلكترونية: يمكننا أن نشاهد الفناء الخلفي لأي منزل بالعالم عبر مواقع مثل غوغل إيرث، وإذا لزِم الأمر الحصول على تحديثات فورية عن الأحداث العالمية في أثناء وقوعها. إن المفاهيم التقليدية للمكان والزمان لم تعد لها الأهمية نفسها، ولم تعد تفرض القيود نفسها على حياتنا، في حين أن معظم الحكومات التي تحاول مراقبة وسائل الإعلام في بلدها لم تعد تمتلك سيطرة كاملة على ما يمكن لمواطنيها الوصول إليه. ثم هناك الجانب المظلم لركوب الأمواج: الفرص الأقل إمتاعًا بكثير، على سبيل المثال، لمعرفة كيفية صنع عبوة ناسفة، وتحديد أنجع وسيلة للانتحار، أو، وهو أمر لا يُصدَّق، العثور على أفضل طريقة لطهو اللحم البشري. بوسع أي شخص يعيش في أي مكان أن يصل إلى مثل هذه المواقع.

هذا الاقتناء المجاني، والعارض، والسريع للمعلومات ينطبق حتى على التعليم الرسمي، حيث تتوفر الدروس والمحاضرات من جميع أنحاء العالم. ومنذ العام ٢٠٠١م، أتاح معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، على سبيل المثال، الأغلبية العظمى من مقرراته الدراسية بشكل علني على الإنترنت، في حين رفعت أكاديمية خان مؤخَّرًا ٢٧٠٠ محاضرة مصغرة microtutorials عالية الجودة على شبكة الإنترنت www.khanacademy.org، كما أن ألعاب الحاسوب التي طورها ماركوس دو سوتوي Sautoy، وهو عالم الرياضيات في جامعة أكسفورد، تُمكِّن الأطفال من التعامل مع المشاكل المعقدة التي كان الناس يظنون في السابق أنها بعيدة تمامًا عن مداركهم.٢
بيد أن ركوب الأمواج قد ينطوي على أكثر بكثير من التعلم الرسمي. «من دون غوغل وويكيبيديا فإنني غبي، وليس مجرد جاهل.»٣ هكذا ادَّعى الصحافي والباحث الزائر في جامعة هارفارد، جون بوهانون Bohannon، الذي استطرد متحدثًا عن «تأثير غوغل»، وهي الظاهرة التي يصبح فيها الإنترنت بنكًا شخصيًّا للذاكرة، وبالتالي يحل محل الجهود الجماعية لأعضاء الأسرة بوصفها المصدر الرئيس للتذكر. وقد تمادى بوهانون إلى حد القول إن الكثيرين قد «جعلوا من الإنترنت أزواجهم وزوجاتهم»، وهو قَلْبٌ حيٌّ للعبارة التي تصف كيف أن بعض الناس يعتقدون أن غوغل سوف يتمم عمليات الذاكرة في أدمغتهم بالطريقة التي ربما كان يفعلها شريك الحياة في الماضي. هل بوهانون مجرد شخص غريب الأطوار يتحدث بمبالغة مفرطة، أم أنه يشير بالفعل إلى اتجاهٍ متنامٍ؟
استندت مخاوف بوهانون بشأن تأثير غوغل إلى نتائج التجارِب التي أجرتها بيتسي سبارو Sparrow ومعاوناها: دانيال ويغنر Wegner من جامعة هارفارد، وجيني ليو Liu من جامعة ويسكونسن. كانت النتائج التي توصلوا إليها، والتي توضح هذه الظاهرة وتأثيرها في الأداء الإدراكي، قد احتلت عناوين الصحف في العام ٢٠١٢م بعد نشر ورقتهم البحثية في مَجلة ساينس Science ذات التأثير الكبير.٤ طُلب من المشاركين في الدراسة قراءة عبارات بسيطة مثل «عين النعامة أكبر من دماغها.» وبعد ذلك جرى اختبار مجموعة من المشاركين من حيث تذكُّرهم لتلك العبارات عندما ظنوا أنها حُفظت (أي إن تلك البيانات ستكون في متناولهم لاحقًا، كما هي الحال بالنسبة إلى الإنترنت)، في حين جرى اختبار المجموعة الأخرى عندما ظن أفرادها أن البيانات قد مُحيت. ربما ليس من المستغرب أنهم وجدوا أن المشاركين لم يستوعبوا الحقائق على ما يرام عندما ظنوا أن المعلومات ستكون سهلة التناول لاحقًا، فكان أداؤهم أسوأ في اختبار الذاكرة من المجموعة التي ظنت أن المعلومات لم تعد متوفرة، وبالتالي قد اضطُروا إلى الاعتماد على مواردهم المخية الخاصة منذ البداية.
قبل أن نذهب إلى أبعد من ذلك ونتحدث عن تأثير غوغل على الذاكرة، نحن بحاجة إلى فهم الأنواع المختلفة من الذاكرة التي قد تتأثر أو لا.٥ تنطوي الذاكرة غير التقريرية (أو الذاكرة الضمنية أو الإجرائية؛ تُستخدم هذه المصطلحات للتبادل) على مجموعة من المهارات المتذكَّرة التي تمكنك من ركوب دراجة أو تعلم السباحة؛ لا يتأثر هذا النوع من التذكر بالاعتماد على غوغل لاستجلاب الحقائق. يُعرف النوع الآخر من الذاكرة باسم الذاكرة التقريرية أو الصريحة، حيث تكون عملية التذكر النشط إما عرَضية أو دلالية. الذكريات العرضية لها إحداثيات زمكانية محددة، وبالتالي يمكن ربطها بالعديد من الأحداث والوقائع الأخرى التي تتسم بكونها شخصية لكل حدث فردي مختلِف. لذلك، على سبيل المثال، فعلى الرغم من أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر على مركز التجارة العالمي في نيويورك قد وقعت في وقت ومكان معينين، فإن الذاكرة الفعلية بشأنها ستكون مختلفة تمامًا بالنسبة إلى كل واحد منا، وهذا يتوقف على الظروف الخاصة بنا والتاريخ الشخصي لكل منا، وكذلك على الإطار السياقي الفردي الذي انطمرت فيه. في المقابل، تناولت تجارِب سبارو في معظمها الذاكرة الدلالية: الحقائق الموضوعية القائمة بذاتها من النوع الذي سيجادل الكثيرون بأنه لم تعد هناك حاجة إليه لأن يسد مشابكنا العصبية، حيث يمكن الوصول إليه من الخارج. وعلى الرغم من أنك الوحيد الذي يستطيع الوصول إلى ذكرياتك الشخصية، فالفكرة هي أن غوغل، أو أي محرك بحث آخر، سيمكنه في نهاية المطاف أن يعمل كمصدر خارجي لهذا النوع من تذكر الحقائق الموضوعية.
ابتكرت سبارو لاحقًا اختبارًا لاستكشاف ما إذا كان هناك اختلاف بين الذاكرة المخصصة للمعلومات نفسها والذاكرة المتعلقة بالمكان الذي توجد فيه هذه المعلومات. عندما طُلب منهم تذكر أسماء المجلدات، قام المشاركون بذلك بمعدلات نجاح أعلى مما فعلوا عندما طُلب منهم تذكر المحتوى الواقعي عديم الأهمية نفسه. كشف التحليل أن الناس لا يتذكرون بالضرورة مكان وجود معلومات معينة عندما يمكنهم تذكر ماهيتها؛ وعلى العكس من ذلك، فهم يميلون إلى تذكر مكان وجود المعلومات عندما لا يستطيعون تذكر المعلومات نفسها. لخصت سبارو وزميلاها الأمر هكذا:
أدى ظهور شبكة الإنترنت، مع محركات البحث الحسابية المتطورة إلى جعل الوصول إلى المعلومات بمثل سهولة رفع المرءِ إصبَعَه. لم نعد بحاجة إلى بذل جهود مكلفة للعثور على الأشياء التي نريد. نستطيع البحث في غوغل عن زميل قديم، والعثور على مقالات على الإنترنت، أو البحث عن اسم الممثل الذي كان على طرف لساننا.٦
وسرعان ما ستترك هذه الاستراتيجية الجديدة بصماتها على الدماغ. درس غاري سمول Small وزملاؤه في جامعة كاليفورنيا ٢٤ فردًا في منتصف العمر، كان من بينهم اثنا عشر يمتلكون الحد الأدنى من الخبرة في استخدام محركات البحث على الإنترنت (مجموعة مبتدئي الإنترنت) واثنا عشر لديهم خبرة أوسع بها (مجموعة خبراء الإنترنت).٧ تفحَّص العلماء أدمغة هؤلاء المشاركين خلال مهمة جديدة للبحث على الإنترنت وخلال مهمة ضابطة لقراءة نص على شاشة حاسوب هُيئت لمحاكاة التخطيط النمطي لكتاب مطبوع. وفي حين أظهرت أدمغة المجموعتين أنماطًا مماثلة من خلال تفعيل مهمة قراءة النص، كانت أنماط التفعيل مختلفة بشكل ملاحظٍ خلال مهمة البحث على الإنترنت: أظهر المسح الدماغي لمجموعة مبتدئي الإنترنت نمط تفعيل مشابهًا لمثيله في مهمة قراءة النص، في حين أظهرت مجموعة خبراء الإنترنت زيادات كبيرة في نشاط مناطق إضافية تتحكم في عمليات صنع القرار، والتعليل المعقد، والرؤية. ومع ذلك، وبشكلٍ مثير للدهشة، فبعد خمسة أيام فقط من قضاء ساعات قليلة على شبكة الإنترنت، أظهرت مجموعة المبتدئين سابقًا أنماطًا من النشاط الدماغي تماثل ما أظهره نظراؤهم من الخبراء. ومرة أخرى، يمكننا أن نرى قدرة التكيف القوية التي يمتلكها الدماغ البشري. على أي حال، فليس من الواضح ما إذا كان هذا التغير الفعال ظاهريًّا تجاه البيئة الجديدة للإنترنت أمرًا جيدًا. أشارت الأنماط الدماغية الجديدة إلى حدوث تحول في الاستراتيجية من القراءة الفعلية لما يُعرض إلى البحث السريع، والذي يُشير بدوره إلى أن مدى نجاح البحث في غوغل لا يعتمد على التمحيص التفصيلي أو على عمق التفكير، بل يعتمد بدلًا من ذلك على تقييمات سريعة في ظاهرها.

وبطبيعة الحال فإن استخدام القواميس، وجداول اللوغاريتمات، والموسوعات يتطلب بدوره أفعالًا سريعة من التقييم. وعلى أي حالٍ، فخلافًا لتأثير غوغل، هذه الموارد التقليدية لم تشكل مطلقًا تهديدًا مماثلًا للذاكرة، غير أنها كانت دائمًا عاملًا مساعدًا لذلك العدد الكبير من الحقائق المعروفة والموجودة في الدماغ بالفعل. تكمن المشكلة المحتملة في الكيفية التي يُحتمل أن تؤدي بها زيادة الاعتماد على الإنترنت إلى تآكل الخط الفاصل بين الحقائق التي يمكننا أن نفترض أن الجميع تقريبًا على علم بها، وبين تلك الأنواع من الحقائق التي قد لا تكون من قبيل المعرفة العامة، وبالتالي ستحتاج دائمًا إلى البحث عنها. على سبيل المثال، إذا التقى اليوم شخصان بالغان في العالم الغربي المتقدم معًا، فبوسعهما التسليم تقريبًا بأن كلًّا منهما يعرف ما هي برشلونة وأين تقع، أو من هو نابليون أو شكسبير، من دون الحاجة إلى البحث عن تلك المعلومة على هاتفه النقال. سيتمكنان من إجراء محادثة مثيرة للاهتمام على افتراض أنهما يشتركان في عدد كافٍ من بعض الحقائق الأساسية، ثمة إطار مفاهيمي مشترك يوفر نقطة انطلاق لتوليد الأفكار. إن ما نمتلكه من القواسم المشتركة مع الآخرين يحدد بالفعل نطاق تفاعلنا ومحادثتنا بصورة عامة، لكن دعونا نأخذ الأمر إلى أقصى مداه: تخيل أن يصبح في الناس بالمستقبل من الاعتياد على الوصول الخارجي لأي شكلٍ من أشكال المراجع لدرجة أنهم لم يستوعبوا أي وقائع على الإطلاق، ناهيك عن وضعها ضمن سياق لتقدير أهميتها وفهمها. سوف تتخلل أيَّ مناقشة فتراتُ توقف طويلة في أثناء بحث كل محاور عن اسم أو عبارة على جهاز رقمي. وبطبيعة الحال، فإن بعض الناس يعرفون دائمًا أكثر من غيرهم. لم تكن هناك من قبلُ فجوة واضحة بشأن ما يمكننا أن نفترض أنه معلوم للجميع وما يُعتبر غامضًا، وبالتالي من المقبول أن يجري الاعتراف بالجهل به. لكن إذا مال التوازن في نهاية المطاف بصورة أكبر إلى أحد الاتجاهين فمن المحتمل أن يتدنى مستوى المحادثة العادية التي تجري في الوقت الحقيقي وجهًا لوجه (والتي تعرضت للخطر بالفعل بواسطة مواقع الشبكات الاجتماعية) إلى أبسط التعاملات التي يُفترض فيها امتلاك الحد الأدنى من المعرفة العامة، أو أن تتباطأ إلى حد تقترب معه المحادثات التي تحدث خارج إطار الإنترنت، عن طريق الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني، إلى أن تصبح القاعدة لا الاستثناء.

إن سهولة البحث عن شيء ما على أحد محركات البحث لا تعمل بالفعل على تحويل استراتيجيات الذاكرة فحسب، بل وعمليات تفكيرنا ذاتها. ومن الصعب الآن أن نعود بالذاكرة إلى أيام البيئة الغنية بالأسئلة والفقيرة في الأجوبة التي عاشها الكثير منا كطلاب، وهو عالمٌ كان يجب علينا فيه أن نتصفح الموسوعات الثقيلة والمرهقة أو التخطيط لرحلة تستغرق وقتًا طويلًا إلى مكتبة للمراجع. لم يكن أي شيء يأتي بسرعةٍ أو بسهولة: كان هناك كفاحٌ شاق ومستمر للحصول على المعلومات الدقيقة التي تحتاج إليها، وكان عليك أن تركز على ما هو ضروري حقًّا. وعند محاولة البحث عن إجابة عن سؤال ما، ستشرع رحلةً بحثية ذات هدف واضح تمامًا: ترتبط كل خطوة بشكل متتالٍ في مسار خطي يؤدي في نهاية المطاف إلى وجهة محددة ومختلفة. وكما رأينا، فهذه هي الكيفية التي يمكن أن تختلف بها عملية للتفكير عن شعور فوري خام، من خلال الشعور بسرد قصصي بمرور الوقت. وهذه التجرِبة المتعلقة بمرور الزمن الموجه نحو الهدف هي التي أشرت إلى أنها تمنح كل واحد منا قصة حياة فريدةً وتخلع على الأحداث والأشخاص المتضمَّنين فيها معانيَ فريدةً من نوعها. وكما وصفه تي إس إليوت Eliot ببلاغة في قصيدة ليتل غيدنغ Little Gidding:
لن نكف عن الاستكشاف،
وستكون غاية تقصينا كله
أن نصل إلى حيث بدأنا،
وأن نتعرف على المكان للمرة الأولى.٨

وهذا السطر الأخير هو بيت القصيد: فالمكان الأصلي هو الآن في الواقع مكان مختلِف. إن الجهود ذاتها التي نستثمرها في رحلة الاكتشاف، في الوقت الذي ينقضي في دمج النقاط وإجراء اتصالات عبر شبكات العصبونات، تخلع أهمية ودلالة على ما نتعلمه، لذلك نرى الأشياء بطريقة جديدة. نحن الآن في خطر دخول السيناريو العكسي، وهو عالمٌ يمكن القول بأنه فقير في الأسئلة تتعرض فيه أدمغتنا للتشبع بالإجابات، لكن يصعب فيه ألا يتشتت انتباهنا ويغيب عن بالنا ما أردنا معرفته في البداية.

إن جيمس ثيربر Thurber — وهو كاتب، ورسام كاريكاتير، ومفكر أمريكي شهير تُوُفي في العام ١٩٦١م، أي قبل أن يعني «ركوب الأمواج» أي شيء على الإطلاق سوى تسلق أسوار المياه المالحة التي تلوح في الأفق — قال ذات مرة: «من الأفضل أن نسأل بعض الأسئلة من أن نعرف كل الإجابات.»٩ إن تجرِبة ركوب الأمواج التي لا نهاية لها في بحر لانهائي من الإجابات قد تتجاوز الهدف الأصلي المتمثل في صياغة سؤال للعثور على إجابة محددة وقاطعة. في المقابل، فإن الطريقة الجديدة التي تعمل وَفق مبدأ «ما يأتي بسهولة يذهب بسهولة»، فيما يتعلق بالتعامل مع المعلومات الواردة، قد تكون لها تأثيرات جديدة في الدماغ البشري المتكيِّف باستمرار. ومن أجل دراسة هذا الاحتمال، نحن بحاجة إلى فك مغالق ما يمكن أن يحدث للعقل عندما تغمره كَميات هائلة من المحتوى. لا يتعلق الأمر بمجرد كَمية المواد المتاحة، بل الأهم من ذلك هو السرعة، وبالتالي السهولة التي يمكننا جميعًا أن نتفاعل ونتعامل معها بها.

لقد انتقلنا الآن، بفضل غوغل ومحركات البحث الأخرى، من صياغة الأسئلة إلى التعرج والتمايل عبر الأجوبة. تعرض شبكة الإنترنت تيارًا لا نهائيًّا من الحقائق، لكن الأسئلة العميقة والمثيرة للاهتمام لا تزال أقل وضوحًا. انظر في المثال المتعلق بدراسة سبارو المذكورة أعلاه: «عين النعامة أكبر من دماغها»، ربما لم تشرع أبدًا في تعلم الكثير عن النعام، لكن في سياق البحث بموقع غوغل، إذا كتبت «عينان» فستقفز أمامك هذه المعلومة. لن تساعدك تلك المعلومة في حد ذاتها على فهم كيفية عمل العين، إذا كان هذا سؤالك الأصلي حقًّا، لكنها ستشتت انتباهك، وتجعلك تتوقف للحظة لتقول «واو»، ومن ثم يجري تخزينها بعيدًا في ذاكرتك باعتبارها معلومة منفصلة ومعزولة يمكنك استدعاؤها عندما تحتاج إلى موضوع للحديث وأنت في المقهى أو إلى جوار مبرد المياه. وفي أحسن الأحوال ستعمل على تمزيق التسلسل الخطي للاستكشاف بمعرفة حقائق عن العينين، وفي أسوأ الأحوال ستصيبك بالارتباك حول ما قد يمثل أهم القضايا المتعلقة بالعينين.

قد لا تتعلق المشكلة الآن بالاعتماد كثيرًا على مصدر خارجي للحقائق، بل بترك عقلية تجميع الأجزاء والقطع المنفصلة من المعلومات تتفوق على العملية التي كانت طبيعية سابقًا، والتي تتمثل في الاستفادة من هذه الحقائق، وتوصيل النقاط، كما يمكن أن يحدث بشكلٍ طبيعيٍّ ضمن إطار مفاهيمي داخلي. في دراسة أجرتها ماليندا ديجارليه Desjarlais في جامعة بروك في العام ٢٠١٣م، جرى تكليف طلاب جامعيين يمتلكون مستوياتٍ عاليةً ومنخفضةً من الانتباه المتواصل في تصفح الإنترنت لمدة عشرين دقيقة لمعرفة مزيد عن كيفية تشكل الأعاصير الحلزونية المدارية، وهو موضوع لم يكونوا يعرفون عنه سوى القليل في البداية؛ وتلا ذلك اختبار.١٠ وجَّه الطلاب ذوو المستويات المرتفعة من الانتباه المتواصل، على نحو أكثر تواترًا، تعلُّمهم بطريقة خطية، وذلك بالتبديل بين نتائج محركات البحث والروابط الأولى. ونادرًا ما اختار هؤلاء المتعلمون الارتباطاتِ التشعبيةَ المعروضة على الروابط ذاتها، وكان هؤلاء الطلاب الأفضل أداءً في الاختبار. أما المتعلمون ذوو المستويات المنخفضة من الانتباه المتواصل فقد استفادوا عادة من فرصة التنقل السريع بين مصادر المعلومات. في حين أنهم بدلوا بين نتائج محركات البحث والروابط الأولى، فقد انخرط المتعلمون منخفضو الانتباه في استكشاف الارتباطات التشعبية المعروضة بتواتر أكبر بكثير مما فعل الطلاب مرتفعو الانتباه. وعلى أي حال، فعادة ما كانت المصادر ذات الارتباط التشعبي غير ذات صلة بالموضوع المعني. لذلك، ولعله من غير المستغرب، كان أداء الطلاب ذوي مدى الانتباه القصير في الاختبار أسوأ من نظرائهم الذين تمكنوا من التركيز لفترة أطول.
من الممكن أن تكون هذه الاختلافات في الأداء أكثر وضوحًا عندما ننظر إليها عبر الفئات العمرية. استقصى ديفيد نيكولاس Nicholas، مدير شركة CIBER للبحوث، كيفية استخدام مختلِف الأجيال للإنترنت في البحث عن المعلومات، ومدى ثقتهم في قدرات البحث التي يمتلكونها. جرت مقارنة جيل غوغل (للمولودين بعد العام ١٩٩٣م)، والجيل Y (للمولودين بعد العام ١٩٧٣م وقبل العام ١٩٩٤م) والجيل X (للمولودين في العام ١٩٧٣م أو ما قبله) من حيث قدرتهم على التماس المعلومات على الإنترنت. أنفقت الأجيال الأصغر سنًّا جزءًا من الوقت الذي قضاه الجيل الأكبر سنًّا في البحث عن إجابة كلٍّ من السؤالين البسيط والمعقد. على أي حال، وباعترافهم، فقد كانوا أقل ثقة في الإجابات التي عثروا عليها، كما يتضح من حقيقة أنهم تصفحوا عددًا أقل من الصفحات، وزاروا عددًا أقل من النطاقات، وأجْرَوا عددًا أقل من عمليات البحث مقارنة بالمجموعة الأكبر سنًّا. كذلك، وعلى نحو مؤثرٍ، كانت الإجابات التي أدْلَوا بها للمسائل البسيطة والمعقدة في معظمها نتاجًا لعمليات القص واللصق. كذلك اتضح أن الجيل الأصغر سنًّا يمتلك ذاكرة عاملة أضعف، ويتسم بكفاءة أقل في أداء المهمات المتعددة، على الرغم من انهماكهم فيها بوتيرة أكبر. وقد خلَص الباحثون إلى استنتاج مفاده أن «الميل إلى الاندفاع، والاعتماد على الإجابات السريعة، وعلى أولى النتائج التي تظهر على غوغل، جنبًا إلى جنب مع تزايد عدم الرغبة في تناول الفروق الدقيقة أو الشكوك، أو عدم القدرة على تقييم المعلومات، يترك الشباب عالقين بصفة خاصة على سطح عصر «المعلومات»، وذلك بالتضحية في كثير من الأحيان بالعمق مقابل الاتساع.»١١

ولهذه النتائج آثار عميقة في المواطنين الرقميين، وفي قدرتهم على البحث عن المعلومات على شبكة الإنترنت، وعلى نطاقٍ أوسع على التعلم عمومًا ومن ثم النجاح الشامل في الحياة. يمكن لمن يمتلكون قدرًا أكبر من الحقائق تحت تصرفهم الفوري إنشاء بنًى أكثر ثراء للواقع، ومن ثم امتلاك منظور مستنير بسياق يتيح فهمًا أعمق ومزيدًا من الحكمة. وعلى الرغم من أن عدد الحقائق التي تُستوعب لا يضمن الحكمة تلقائيًّا، فإن الحقائق تشكل النقاط البالغة الأهمية التي تربطها، وتفسرها، وتضعها داخل مخططاتك الشخصية لإعطائها مغزًى. لكن إذا لم يكن بوسعك سوى أن تتذكر الأماكن التي يمكنك فيها البحث عن الإجابات بدلًا من الإجابات ذاتها، فلن يحدث تعلُّم حتى هذه النقاط، وبالتالي لا يمكن توصيلها بالنقاط الأخرى لتشكيل منظور الفرد عن العالم.

هناك تجرِبة غير مسبوقة أخرى تقدمها محركات البحث، والتي يمكن أن تؤثر في كيف وماذا نتعلم، وهي موقع يوتيوب (YouTube).١٢ تمثل مشاهدة مقاطع الفيديو على موقع يوتيوب أو المواقع المماثلة شكلًا من أشكال التعلم بمعناه الأعم، إذ إن مشاهدة مقطع للفيديو يتضمن معالجة مدخول قادم إلى دماغك من الشاشة. وبعد كل شيء، ستحصل على كتلة صغيرة من المعلومات؛ وستعرف الآن شيئًا لم تكن تعرفه من قبل، حتى لو كان ذلك أن كلبًا يركب الدراجات لا يزال على قيد الحياة وبصحة جيدة ويؤدي عروضه في ولاية أوهايو. غير أن كثيرًا من الناس يشاهدون مقاطع الفيديو على موقع يوتيوب من دون أي دافع واضح للحصول على أي معلومات جديدة. تتمثل الجاذبية هنا في أن يوتيوب يقدم معلومات بصرية، وأفعالًا بدلًا من الكلمات المنطوقة. إن الأفعال تتحدث بالفعل بصوت أعلى من الكلمات، كما أن مشاهدة الأفعال النادرة، أو المثيرة، أو المضحكة تثبِّتك في هذه اللحظة، إذ إن ما تراه هو ما تحصل عليه. يجب الإقرار أيضًا بأن يوتيوب يسمح بالتعليقات، وكثيرًا ما تتم مشاركة الروابط بين الأصدقاء، ولذلك فمن الممكن أن تزدهر الشبكات الاجتماعية بدورها حول مقطع للفيديو، كما يمكن أن يحدث حول فيلم أو كتاب. والفارق الكبير هنا هو أنه بسبب أن مدة مقطع الفيديو محدودة عادة بخمس عشرة دقيقة أو نحوها، على عكس الفيلم أو الكتاب، فإن الفيديو على موقع يوتيوب عادة ما ينطوي على قصة يحكيها، والتي هي أقصر، وبالتالي أقل تعقيدًا.
إن فعلًا مثل الكلب الذي يركب الدراجات أو أشخاص يؤدون رقصة هارلم شيك (حيث ترقص مجموعات مختلفة من الناس على أنغام أغنية تحمل الاسم نفسه) يحتوي على قيمة اسمية خاصة به وحده؛ فلا يحتاج إلى أن يمثِّل أو أن يرمز إلى أي شيء ما لم يُوضع ضمن إطار مفاهيمي تفصيلي لقصة يكون فيها للسلوك ارتباطات بأفعال سابقة، أو بخصائص محددة تمنحه عَلاقة خاصة غير جوهريةٍ للخصائص المادية لهذا الحدث. ومن النادر جدًّا لمثل هذه الحبكات القصصية المفصلة أو المعقدة أن تكتمل على موقع يوتيوب؛ على عكس التلفاز الذي هو أكثر انفتاحًا على مثل هذه القصص. ومع ذلك، ففي حين توجد بعض الأدلة على إحلال تصفح الإنترنت محل مشاهدة التلفاز التقليدي، فإن الوقت التي يُقضَى في مشاهدة البرامج التي تُبث على الإنترنت — والذي يبلغ في المتوسط نحو ٦٫٨ ساعات أسبوعيًّا — يفوق بكثير معدل الانخفاض في مقدار المشاهدة الأسبوعية للتلفاز التقليدي، الذي هو سبع دقائق فقط.١٣ ولعل الأهم من ذلك أن الوقت الإجمالي الذي يُقضَى في المشاهدة التي تتحكم فيها الشبكات (التلفاز بالإضافة إلى المواقع الإلكترونية للشبكات) قد ازداد بنحو أربع ساعات أسبوعيًّا.

في الحياة الحقيقية، تكون للأفعال دائمًا عواقب، والتي — كما نعلم جيدًا — يتعذر عكسها. وخلافًا لما يحدث في ألعاب الفيديو، لا يمكن لأحد أن يُعاد إلى الحياة؛ لذلك فإنَّ قَتْل شخص ما هو فعلٌ خطير للغاية وذو مغزًى. وعلى النقيض من ذلك، وكما ناقشناه، فإن إسقاط شيء على الأرض، ومن ثَم الإمساك به على الفور هو أمرٌ لا معنى له: فقد جرى عَكس الفعل تمامًا وعلى نحو فعالٍ. على أي حال، معظم أحداث الحياة تتكشف ما بين هذين النقيضين: فكثير مما نقوم به يبدو بلا معنًى في وقت حدوثه، غير أننا ندرك بعد التفكير أنه يستهل سلسلة من التفاعلات المتعلقة بالسبب والنتيجة، والتي أدت إلى نتيجة معينة. حتى إسقاط عملة معدِنية والتقاطها قد يؤدي إلى نتيجة معينة، حتى لو ظن الناس الذي يشاهدونك من الآن فصاعدًا أنك غريب الأطوار قليلًا.

وبدلًا من ذلك، قد تؤدي الأفعال ليس فقط إلى تأثير فوري يمكن التنبؤ به، بل إلى تأثير ينطوي على العديد من التداعيات غير المباشرة أيضًا. من المؤكد أن هذا التسلسل المعقد للسبب والنتيجة، والعواقب غير المباشرة، هو ما يرقى إلى اعتباره قصة جيدة. وكلما زاد عدم القدرة على التنبؤ بتسلسل السبب والنتيجة (لكنه كان مفهومًا في وقت لاحق) — مثلما يحدث في أثناء حل غموض جريمة قتل — كان السرد أكثر تشويقًا. وفوق ذلك كله، إذا كانت للشخصيات أيضًا أهمية جوهرية بحكم ما فعلوه في الماضي أو ببساطة بسبب ارتباطهم بالشخصيات الأخرى، فستكون القصة أفضل وأفضل، فهي مثل الحياة الحقيقية تمامًا. وعلى النقيض من ذلك، فإن الشخصية في مقطع اليوتيوب لا تمتلك عادة أي خلفية درامية معقدة وليست لديها عَلاقات شخصية، كما أن أفعالها ليست لها عواقب طويلة المدى؛ فهي متجمدةٌ في نافذة صغيرة من الزمن. إن ما تشاهده لا يعني شيئًا في الحقيقة.

هل يمكن أن ينطبق هذا البيان أيضًا على تجميد إطار لوحة ما؟ لا؛ لأن اللوحة تُظهر لك العالم عبر عينٍ ذاتية للغاية وخصوصية للفنان، وربما تروِّج لأفكار ووجهات نظر جديدة. وعلى كل حال، فإن تناظرًا أفضل قد يتمثل في صورة أو مجموعة من الصور لأشخاص وأشياء وأحداث ليس بينك وبينها أي صلة. وبالنظر إلى الملايين من مقاطع الفيديو التي يستضيفها موقع يوتيوب، فإن التنافس بينها على جذب انتباهك، والسهولة والسرعة التي يمكن بها تداولها، قد تُشير إلى أن الكَمية تتفوق على الجودة، وأن الإيجاز يرتبط بمدى انتباهٍ أقصر، وبالتالي مستوًى أقل من المشاركة الشخصية أو البصيرة.

لذلك قد يبدو محيرًا، أو حزينًا، أو مثيرًا للقلق، أو مفهومًا تمامًا بالنسبة إلى البعض أن يرغب الناس في قضاء وقتهم بشكلٍ سلبيٍّ في مشاهدة شيء ليس بالضرورة حتى قصة، لكنه يجعلك تبتسم، أو تلهث، أو تهز رأسك، أو تبكي، ولو للحظة فحسب. ولعل هذا هو النشاط الأدنى من بين جميع الأنشطة المرتبطة بالتقنيات الرقمية: لبضع لحظات، يحدث استبدال العالم الافتراضي بالآخر الخارجي، ليس لأي غرض، ومن دون الحاجة إلى استجابة، ومن دون تحقيق أي مغزًى بخلاف جذب انتباههم السلبي لفترة وجيزة. وبعد ذلك، بطبيعة الحال، يمكنك أن تُعيد مشاهدته مرارًا وتَكرارًا.

ربما تتمثل الجاذبية هنا في أخذ استراحة من واقع الحياة، أي حقيقة عدم الحاجة إلى بذل أي جهد، أو تقديم أي مدخلات، بل ولا حتى مجرد التفكير. وإذا كان الأمر كذلك، فقد ابتعدنا كثيرًا عن كلٍّ من ربط الحقائق بالذاكرة والتعلم بحيث يمكننا ترجمة المعلومات إلى معرفة.
ما وجدته رائعًا [حول سؤال الناس عن متى بذلوا قصارى جهدهم في التفكير] هو أن شخصًا واحدًا فقط ذكر أن ذلك حدث في المكتب، وبالتحديد في الصباح الباكر … وبعبارة أخرى، عندما لم يكن المبنى مستخدمًا كمكتب على الإطلاق. ومن المثير للاهتمام أن أحدًا لم يذكر التكنولوجيا الرقمية … فالتكنولوجيا، على ما يبدو، أداة جيدة لنشر وتطوير الأفكار، غير أنها لا تُستخدم كثيرًا في تفريخها.١٤
ومرة أخرى، نجد أن عالِم المستقبليات ريتشارد واطسون Watson هو المتشائم. لكن مع قضاء مجتمعنا فترات متزايدة من الوقت في ركوب الأمواج، أو السباحة، أو الغرق في مواقع مثل غوغل أو يوتيوب، فربما كان واطسون محقًّا. إن الشيء السحري حول ركوب الأمواج قد لا يكون قيمة المحتوى اللانهائي، والسرعة غير المسبوقة، وسهولة الوصول إلى المعلومات. ربما كانت الجاذبية الحقيقية تكمن في أن فرصة خوض تجرِبةٍ ما يمكنها أن تصير هدفًا في حد ذاتها، وأنه يستحيل الحصول عليها في أي مكان آخر. يمكن لهذه التجرِبة على الإنترنت أن تتفوق بسهولة على المنطق الطويل المدى لركوب الأمواج في المقام الأول: أن تعثر على شيء ما. وإذا كان الأمر كذلك، فنحن على وشك أن نشهد تغيرًا جذريًّا في الطريقة التي يفكر بها الجيل المقبل.
١  Polly, J. (March 22, 2008). Surfing the Internet.
تم التنزيل من الموقع التالي:
http://www.netmom.com/about-net-mom/26-surfing-the-internet.html
٢  ثمة ملاحظة تحذيرية قصيرة هنا: تجب مقارنة هذه الحالة الطوباوية لسير الأمور مقابل الاعتبار بأن شبكة الإنترنت لا تكون مفيدة إلا بقدر فائدة المعلومات التي تنشرها. وعلى سبيل المثال، فإن ستيف برات، الذي يشغل الآن منصب الرئيس التنفيذي لمؤسسة شبكة الويب العالمية، يقدم تفسيرًا ثاقبًا للفجوة المؤلفة من ٣٫٣ مليار شخص بين مستخدمي الهواتف النقالة ومستخدمي الإنترنت. تتمثل المشكلة في أنه بالنسبة إلى الشخص الذي يعيش في البلدان النامية، تتسم شبكة الإنترنت الحاليَّة بكونها أقل فائدة بكثير بالنسبة إلى الحياة اليومية مما قد يبدو: «ربما يمكنهم التعرف على نتائج مباريات التصفيات، ولكن إذا كانوا يرغبون في العثور على طبيب محلي، أو إذا كانوا يريدون معرفة أي المحاصيل يمكنهم زراعتها، أو حجم الأموال التي يمكن أن يحصلوا عليها مقابل بيع محاصيلهم، وما إذا أرادوا التمكن من تعليم أطفالهم لغة أخرى غير اللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو الصينية، فليس هناك أي شيء يفيدهم هناك.»
Kessler, S. (February 4, 2011). Why the Web is useless in developing countries—and how to fix it.
[منشور على مدونة].
تم التنزيل من الموقع التالي:
http://mashable.com/2011/02/04/web-developing-world
٣  Bohannon, J. (December 2011). Without Google and Wikipedia I am stupid. Speech given at Online Educa Berlin, Berlin, Germany.
٤  Sparrow, B., Liu, J., and Wegner, D. M. (2011). Google effects on memory: Cognitive consequences of having information at our fingertips. Science 333, no. 6043, 776–778. doi: 10.1126/Science.1207745.
٥  Squire, L. R., and Zola, S. M. (1996). Structure and function of declarative and nondeclarative memory systems. Proceedings of the National Academy of Sciences 93, no. 24, 13515–13522.
تم التنزيل من الموقع التالي:
http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC33639
٦  Sparrow, Liu, and Wegner, 2011, p. 776.
٧  Small, G. W., Moody, T. D., Siddarth, P., and Bookheimer, S. Y. (2009). Your brain on Google: Patterns of cerebral activation during Internet searching. American Journal of Geriatric Psychiatry 17, 116–126. doi: 10.1097/JGP.0b013e3181953a02.
٨  Eliot, T. S. (1942). Little Gidding.
تم التنزيل من الموقع التالي:
http://www.columbia.edu/itc/history/winter/w3206/edit/tseliotlittlegidding.html
٩  Thurber, J. (February 18, 1939). Fables for our time—III. The New Yorker.
تم التنزيل من الموقع التالي:
http://www.newyorker.com/archive/1939/02/18/1939_02_18_019_TNY_CARDS_000176433, p. 19.
١٠  Desjarlais, M. (2013). Internet exploration behaviors and recovery from unsuccessful actions differ between learners with high and low levels of attention. Computers in Human Behavior 29, no. 3, 694–705. doi: 10.1016/j.chb.2012.12.006.
١١  Nicholas, D., Rowlands, I., Clark, D., and Williams, P. (2011). Google Generation II: Web behavior experiments with the BBC. Aslib Proceedings 63, no. 1, 28–45. doi: 10.1108/00012531111103768, p. 44.
١٢  In 2011, 86 percent of the U.K. Internet population visited a video site at least once. Experian Hitwise. [2011]. Online video: Bringing social media to life.
تم التنزيل من الموقع التالي:
http://www.experian.co.uk/marketing-services/products/hitwise.html
في الولايات المتحدة، في شهر أغسطس ٢٠١٢م، شاهد ١٨٨ مليون شخص مقطعًا للفيديو على الإنترنت، بمتوسط قيمته اثنتان وعشرون ساعة من مشاهدة الفيديو عبر الإنترنت للشخص الواحد في ذلك الشهر.
comScore. (September 19, 2012). Online video content reaches all-time high of 188 million viewers.
[منشور على مدونة].
تم التنزيل من الموقع التالي:
https://www.comscore.com/esl/Insights/Press_Releases/2012/9/comScore_Releases_August_2012_US_Online_Video_Rankings
تُشاهَد أغلبية المحتوى المتوافر على الإنترنت عبر موقع يوتيوب، الذي يهيمن على الزيارات الموجهة لمواقع الفيديو على الإنترنت. وخلال السنوات القليلة الماضية، ازدادت أهمية موقع يوتيوب والمواقع الأخرى لتبادل ملفات الفيديو عبر الإنترنت من الغموض إلى امتلاك موقع محوري في المشهد الإعلامي. تخشى الشبكات من أن يؤدي توافر لقطات من برامجها بصورةٍ مجانية وبكل مرونة إلى تقليل نسبة مشاهدة التلفاز، لكن اللقطات غير المصرح بها تمثل أيضًا إعلانات مجانية لبرامج التلفاز، ومع تنامي أهمية موقع يوتيوب بسرعة، فقد استجابت الشبكات الكبرى بجعل محتواها متاحًا على مواقع الويب الخاصة بها.
١٣  Waldfogel, J. (2009). Lost on the Web: Does Web distribution stimulate or depress television viewing? Information Economics and Policy 21, no. 2, 158–168. doi: 10.1016/j.infoecopol.2008.11.002.
١٤  Watson, R. (January 28, 2011). Out and about.
[منشور على مدونة].
تم التنزيل من الموقع التالي:
http://toptrends.nowandnext.com/2011/01/28/out-and-about

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٦