الفصل الرابع عشر

ألعاب الفيديو والانتباه

«أصوات الصمت هي ذكرياتٌ قاتمة الآن، مثل الغموض، والخصوصية، والالتفات إلى شيء واحد أو شخص واحد في لحظة بعينها»، كما كتبت الصحافية، مورين داود Dowd في عمودها في صحيفة نيويورك تايمز، وهي تنظر بأسًى إلى حقبة أخرى.١ ربما علينا ألا نفاجأ كثيرًا من أننا إذا انتهينا في الوقت الحاضر إلى أن ننشغل ساعات في أنشطة تُمطرنا بالمحفزات السريعة الوتيرة، فإن دماغنا البشري المرن بشكل رائع سيتكيف بسلاسة مع تلك البيئة، وهي بيئةٌ لا تتطلب انتباهًا متواصلًا. وكلما زاد تدفق التحفيز، تناقص مدى الانتباه الذي يمكن تخصيصه لكلٍّ من المدخلات. وبالتالي هل يمكن لألعاب الفيديو، بالنظر إلى مضمونها السريع الوتيرة والمفعم بالحيوية، أن تؤثر في الانتباه بطريقة غير مسبوقةٍ وفريدة من نوعها مقارنة بجميع سبل التشتيت المعتادة التي تتسم بكونها أشد فتورًا ومستمدة من واقع الحياة؟
قبل أن نفكر حتى في الإجابة عن هذا السؤال، نحن بحاجة إلى فهم الشكوى الشائعة والمفهومة بأن شبكة الإنترنت بشكل عام، والألعاب على وجه الخصوص، مسئولة عن طائفة من المشكلات التي يمكن أيضًا تعميمها على نحو مبرر باعتبارها راجعة إلى الطبيعة البشرية، أو إلى العالم المعاصر ككل، أو على الأقل إلى أي تكنولوجيا مرتكزة إلى الشاشة، مثل التلفاز القديم. يمتلك هؤلاء المنتقدون وجهة نظر مقبولة. على سبيل المثال، ففي مستشفى سياتل للأطفال، فحص ديمتري كريستاكيس Christakis أكثر من ألف طفل في السنة الأولى من العمر وعددًا مماثلًا في سن الثالثة.٢ ووجد أن ١٠ في المائة من عينة الأطفال التي فُحصت يعانون مشكلات في الانتباه عند بلوغهم سن السابعة، والتي رُبطت بعدد ساعات مشاهدة التلفاز يوميًّا عندما كانت أعمارهم تتراوح بين سنة واحدة وثلاث سنوات. وبالتالي ففي حين أنه من الواضح أن تناقص مدى الانتباه ليس شيئًا جيدًا، فإن ممارسة الألعاب لا يمكن أن يكون لها أي تأثير إضافي بالمقارنة مع غيرها من التجارِب القديمة المرتكزة إلى الشاشة … أم أنه يمكنها ذلك؟٣
وقد أجرى إدوارد سوينغ Swing وفريقه في جامعة ولاية أيوا أول دراسة طويلة الأجل على الآثار المحددة لاستخدام ألعاب الفيديو من قِبل أطفال المدارس الابتدائية.٤ اشتمل المشروع على ١٣٢٣ طفلًا تتراوح أعمارهم بين ٦ و١٢ عامًا، والذين سجلوا — جنبًا إلى جنب مع والديهم — تعرضهم للتلفاز وألعاب الفيديو عند أربع نقاط على مدى ١٣ شهرًا. قاس المعلمون مشكلات الانتباه عن طريق الإبلاغ عن الصعوبات التي واجهها المشاركون في الاحتفاظ بتركيزهم على المهمة وعلى انتباههم، وما إذا كان الطفل يعطل عمل الأطفال الآخرين في كثير من الأحيان. وقد تبين أن من يقضون أكثر من ساعتين يوميًّا على الشاشة (التلفاز وألعاب الفيديو مجتمعة) كانوا أكثر عرضة لتجاوز المعيار في إظهار مشكلات الانتباه. على أي حال، فقد كشفت النتائج أيضًا عن أن ممارسة الألعاب ترتبط بصفة خاصة بوجود خطر أكبر للإصابة بمشكلات الانتباه، وهو أمر كان في الواقع مؤشرًا أقوى من مشاهدة التلفاز. وحتى بعد احتساب تأثير التعرض للتلفاز، فضلًا عن أي مشكلات سابقة في الانتباه قد تكون لدى الطفل بالفعل، فإن مقدار الوقت الذي يقضيه كل طفل في ممارسة ألعاب الفيديو قد تنبأ بدقة بالزيادات الحادثة في مشكلات الانتباه بعد سنة واحدة فقط.٥ ولذلك يبدو أن ممارسة الألعاب تمتلك تأثيرًا ضارًّا محددًا.
استقصت البحوث اللاحقة بمزيد من التفصيل العَلاقات بين ممارسة الألعاب ومشكلات الانتباه وخلَصت إلى استنتاجات مماثلة. وفي جامعة ولاية أيوا، تابع دوغلاس جنتايل Gentile وفريقه عينة مؤلفة من أكثر من ثلاثة آلاف طفل ومراهق على مدى ثلاث سنوات.٦ أظهر الأطفال الذين يقضون وقتًا أطول في ممارسة الألعاب عددًا أكبر من مشكلات الانتباه، حتى عندما كانت مشكلات الانتباه السابقة، والجنس، والسن، والعرق، والوضع الاجتماعي والاقتصادي محكومة إحصائيًّا. ومن المثير للاهتمام أن الأطفال الذين كانوا أكثر اندفاعًا أو لديهم عدد أكبر من مشكلات الانتباه قضَوا لاحقًا مزيدًا من الوقت في ممارسة ألعاب الفيديو، مما يدل على التأثير الثنائي الاتجاه المحتمل لممارسة الألعاب على مشكلات الانتباه: فأحدهما يعزز الآخر، والعكس صحيح.

توفر هذه الاستقصاءات أقوى دليل حتى الآن على أن العَلاقة بين ممارسة ألعاب الفيديو ومشكلات الانتباه ليست تصادفية بل سببية. ولهذه العَلاقة المحتملة آثار محتملة مثيرة للاهتمام فيما بتعلق بتغيُّر العقل. وهي تُظهر بوضوح كيف ينخرط الدماغ والبيئة في مثل هذا الحوار المستمر لأحدهما مع الآخر إلى درجة أنه في كثير من الأحيان يصعب استخلاص الدجاج من البيض، كما رأينا بالفعل. إن الشخص المندفع الذي يتشتت انتباهه بسهولة قد يجد في ألعاب الفيديو الوسيلة المثالية للتعبير عن نزعاته، في حين أن اعتياد قضاء الوقت في عالم يفرض ردود فعل سريعة واستجابات فورية يضمن أن يتكيف الدماغ مع تلك البيئة السريعة الوتيرة.

إن ألعاب الفيديو الحديثة، بغناها البصري وبسرعة وتيرتها، يُرجَّح أن تفرض ضغوطًا بصرية-مكانية visuo-spatial ومعرفية كبيرة على اللاعب، وتترك هذه المتطلبات بدورها بصماتها عبر لدونة دماغه، ومن ثَم على سلوك الفرد لاحقًا، ولكن ليس بالضرورة مع وجود نتائج سلبية. وتبين البحوث أن اللاعبين يصبحون مشغِّلين ممتازين للطائرات من دون طيار drone pilots، بل حتى يتفوقون على الطيارين الحقيقيين في مهمات معينة.٧ وبالرُّوح نفسها، درس العلماء في كلية ديوك الطبية مدى نجاح اللاعبين المَهَرة في أن يصبحوا في نهاية المطاف مشغلين ذوي كفاءة عالية للطيارات من دون طيار، مقارنة مع زملائهم من الطلاب الذين لم يمارسوا الألعاب التفاعلية.٨ طلب غريغ أبلباوم Appelbaum، وهو أستاذ مساعد في الطب النفسي، من المشاركين تنفيذ مهمة تتعلق بالذاكرة البصرية لمعرفة مدى فعالية تذكُّرهم للمعلومات التي رأوها من فورهم للمرة الأولى. تفوق اللاعبون ذوو الخبرة على نظرائهم الصاعدين، مما يثبت أنه يمكنهم الاستجابة للمؤثرات البصرية بسرعة أكبر من نظرائهم بكثير. ويحيلنا هذا إلى المهارات المطلوبة في ألعاب التصويب على أول شخص يظهر أمامك، حيث يحتاج اللاعبون إلى تقرير ما ينبغي «نسفه» في كل ثانية. «ينظر اللاعبون إلى العالم بشكل مختلف، وهم قادرون على استخلاص مزيد من المعلومات من المشهد البصري» كما خلَص إليه أبلباوم. «وهم يحتاجون إلى قدر أقل من المعلومات للوصول إلى استنتاج احتمالي، كما أنهم يفعلون ذلك بشكل أسرع.»٩
وقد اقترح بعض الباحثين أن دوافع ممارسة الألعاب هي ما يمكنها في الواقع أن تصنع الفرق بين اللاعبين وغير اللاعبين، وليس المهارات البصرية-المكانية المتفوقة.١٠ فكِّر في الأمر: يقضي عشاق ممارسة الألعاب وقت فراغهم في استخدام الحواسيب من أجل الاستمتاع والمنافسة التي توفرها مهام اللعبة، في حين كان من الواضح أن غير اللاعبين الذين أُشركوا في دراسات مختلفة لم يكن لديهم تفضيل لهذه الأنشطة إذا كانت هناك خيارات أخرى متاحة. وبالتالي، فربما كان الأمر ببساطة أن اللاعبين يمتلكون عقلية معينة تدفعهم لأن يكونوا أكثر تنافسية، وللاستمتاع بالمهمات التي تنفَّذ على الحاسوب، أو لأن يكونوا أكثر تحفيزًا للأداء بشكل جيد في السيناريوهات التي تؤدي إلى تحسينات بصرية-مكانية.
ثمة طائفة كاملة من العمليات والوظائف مختلفة، مثل الرؤية والتحكم الحركي، والتي يبدو أنها تتعزز بالممارسة المنتظمة للألعاب.١١ ومقارنة بغير اللاعبين، فإن ممارسي الألعاب التفاعلية المتمرسين يمتلكون قدرة أفضل بشكل واضح على التنسيق بين اليد والعين وكذلك مهارات بصرية-حركية أفضل، مثل المقاومة لتشتيت الانتباه، والحساسيَّة للمعلومات المتوافرة في مجال الرؤية المحيطية، والقدرة على عدِّ الأشياء التي تُعرض لفترة وجيزة. ومع تطور أنظمة بلاي ستيشن موف PlayStation Move، وكينيكت Kinect، ووي Wii، يمكن لألعاب الفيديو أيضًا طرح ادعاءات مقنعةٍ بخصوص اكتساب المهارات الحركية من خلال تشجيع حركة كامل الجسم.
أُجريت واحدة من الدراسات الرئيسة التي تبين الآثار المفيدة لممارسة الألعاب منذ فترة طويلة، وبالتحديد في العام ٢٠٠٣م، عندما درست شون غرين Green ودافني بافاليير Bavelier من جامعة روشستر تأثير ممارسة ألعاب الفيديو التفاعلية على الرؤية. اهتمت الباحثتان بما إن كان التعلم يمكنه تحسين الأداء في مهمات مختلفة غير تلك التي كان يُركَّز عليها في أثناء التدريب. وقد أكدت التجارِب الأولية حدوث التحسينات المتوقعة: في جوانب مختلفة من الانتباه البصري (القدرة على التركيز على جزء واحد من المجال البصري)، تفوق الممارسون المخضرمون لألعاب الفيديو على الناشئين. وعلى أي حال، فالأكثر أهمية هو أنه في تجرِبة نهائية أظهر غير اللاعبين الذين جرى تدريبهم لاحقًا على ممارسة ألعاب الفيديو التفاعلية تحسنًا ملحوظًا تُرجم إلى مهارات تجاوزت المهمة التي جرى التدريب عليها. وخلَصت غرين وبافاليير إلى أنه: و«لذلك، فعلى الرغم من أن ممارسة ألعاب الفيديو قد تبدو أمرًا يتطلب القليل من الانتباه، فبوسعها إحداث تغيير جذري في المعالجة البصرية الانتباهية.»١٢
وفي وقتٍ لاحق، أكدت دراسات متعددة أن ممارسة بعض ألعاب الفيديو تمنح اللاعب طائفة واسعة من المزايا المتنوعة، بما في ذلك تحسن الرؤية المنخفضة المستوى، والانتباه البصري، وسرعة المعالجة، وغيرها.١٣ إن حقيقة أن عددًا من الدراسات المحكومة وَفق الأصول قد أثبتت مرارًا وتَكرارًا وجود عَلاقة سببية بين ممارسة ألعاب الفيديو وتعزيز هذه القدرات يثبت أن ألعاب الفيديو، وليس أي ملَكات خارقة لدى اللاعبين أنفسهم، هي ما يسبب هذا التحسن. وكذلك فلا تؤدي تجرِبة ألعاب الفيديو إلا إلى أفضلية فورية في المهمات الحاليَّة. ثمة فائدة حقيقية لممارسة تلك الألعاب، والتي يبدو أنها القدرة الأكثر إثارة للإعجاب لتحسين كيفية تعلم اللاعبين مهمات جديدة كليًّا. ولهذه المواهب المكتشفة حديثًا تطبيقات لاحقة في العالم الحقيقي. وهي تشمل، على سبيل المثال، القدرة الفائقة على رؤية التفاصيل الصغيرة، وسرعة معالجة المعلومات المعروضة بسرعة، وزيادة سعة الذاكرة القصيرة المدى، وزيادة القدرة على معالجة أشياء متعددة في الوقت نفسه، والتبديل المرن بين المهمات. وجميعها مهارات مفيدة في طائفة متنوعة من الوظائف التي تتطلب الدقة. لقد اتضح أن جراحي المناظير الذين اعتادوا ممارسة ألعاب الفيديو يتفوقون على أقرانهم من الجراحين غير اللاعبين من حيث سرعة التنفيذ والموثوقية.١٤
إن الوقت المستغرق في ألعاب الفيديو ليس مجرد بروفة بسيطة لمهارة محددة، ولكنه — على نحوٍ لافت للنظر — يمكن تعميمه على حالات أخرى، وعلى طائفة واسعة من المهارات والسلوكيات غير المتوقعة. فليس من المستغرب، إذن، أن تعلن شركة نينتندو Nintendo عن «أكاديمية الدماغ الكبيرة» Big Brain Academy باعتبارها لعبة «تدرِّب عقلك بواسطة حمولة مقرر دراسي من الأنشطة المثيرة للعقل ضمن خمس فئات هي: التفكير، والحفظ، والتحليل، والحساب، والتعرف.»١٥ وعلاوة على ذلك، فمن بين الوعود أنها — مقارنةً مع أساليب التدريب التقليدية — لعبة يمكن أن تكون جذابة ومسلية.
كما أن دماغ المواطن الرقمي العادي والصحي ليس وحده هو ما يبدو أنه يزدهر. هناك أدلة مقنعة على أن ممارسة الألعاب قد تكون لها آثارٌ علاجية مفيدة في طائفة واسعة من الاعتلالات، بما في ذلك عكس التدهور المعرفي لدى كبار السن. وفي إحدى الدراسات، درَّب الباحثون المسنين على ممارسة إحدى ألعاب الفيديو لمدة إجمالية بلغت ٢٣٫٥ ساعة.١٦ وقيَّموا المشاركين باستخدام مجموعة من المهام المعرفية، بما في ذلك اختبارات التحكم التنفيذي والمهارات البصرية-المكانية، وذلك قبل، وفي أثناء، وبعد التدريب على ممارسة لعبة الفيديو. تحسَّن المشاركون بشكلٍ ملحوظ ضمن اللعبة، لكن الأهم من ذلك هو أنهم أظهروا أيضًا تحسنًا واضحًا في وظائف التحكم التنفيذي، مثل تبديل المهمات، والذاكرة العاملة، والذاكرة البصرية القصيرة الأجل، والتعليل المنطقي. وعلى وجه التحديد، فقد تمكَّن المشاركون الذين تدربوا على ممارسة لعبة الفيديو من التبديل بين المهمات بجهدٍ أو تكلِفة أقل على انتباههم من المجموعة الشاهدة، وأظهروا تحسنات قصيرة الأجل حول التذكر في المهمات المتعلقة بالوظائف التنفيذية التي جرى اختبارهم فيها قبل وبعد فترة التدريب.
وعند استخدامها لعلاج المرضى الذين يعانون طائفة واسعة من اضطرابات الدماغ، يمكن لألعاب الفيديو، على ما يبدو، أن تقدم تجرِبة مفيدة وممتعة حقًّا. وعلى سبيل المثال، فقد كانت فعالة في تقليل الأعراض الضلالية في مرضى الفِصام بعد ثمانية أسابيع فقط.١٧ وفي دراسة رائدة أُجريت على المراهقين الذين يعانون من اضطرابات طيف التوحد، حدثت تغيرات واضحة في الصور الدماغية كاستجابة للكلمات العاطفية والانفعالات خلال فترة ممارسة لعبة معزِّزة للسلوك الاجتماعي، والتي استغرقت ستة أسابيع.١٨ وعند إعادة تأهيل ضحايا حوادث السيارات الذين يعانون اضطراب الكَرْب التالي للصدمة PTSD، أدت تجرِبة الواقع الافتراضي لقيادة أو ركوب سيارة في لعبة حاسوبية إلى تحسين الأعراض وتعجيل التعافي.١٩ ويمكن لألعاب الفيديو التي تلبي احتياجات نفسية محددة في اضطرابات معينة أن توفر خيارات علاجية تكميلية فعالة، مثل استخدامها في الذين يعانون مشكلات تتعلق بالتحكم في الانفعالات.٢٠ وفي الوقت نفسه، يستخدم علماء الأعصاب ممارسة ألعاب هاتف الآيفون الرائجة مثل فاكهة النينجا (حيث يمكنك ببساطة أن تقسم ثمرة الفاكهة إلى نصفين باستخدام إصبعك) في إعادة تأهيل ضحايا السكتة الدماغية.٢١
ومن المحتمل أيضًا أن تكون لممارسة ألعاب الفيديو آثارٌ إيجابية في الجوانب الأكثر تجريدًا للوظائف الدماغية، مثل النمو الاجتماعي والعافية النفسية. وعلى سبيل المثال، فقد ارتبطت ممارسة ألعاب الفيديو، جنبًا إلى جنب مع الآباء والأمهات، بانخفاض مستويات العدوانية وزيادة مستويات السلوك الاجتماعي الإيجابي، وإن كان ذلك في الفتيات فقط.٢٢ ولكن البحث نفسه وجد أن طول الوقت الذي يُقضى في ممارسة الألعاب، بشكل عام، كان مرتبطًا بزيادة العدوانية وانخفاض السلوكيات الاجتماعية الإيجابية. ولذلك فإن التأثير المفيد هنا قد يكون متعلقًا أكثر بالنشاط المشترك مع الآباء منه باللعبة الفعلية التي تُمارَس على الشاشة. وحتى الصور النمطية المتعلقة بنوع الجنس قد تؤدي دورًا. يخمن المؤلفون أنه بسبب كون الأولاد يمارسون ألعاب الفيديو أكثر من البنات، فإن الوقت الذي يقضيه الأولاد في ممارسة تلك الألعاب بمفردهم قد يقلل من الآثار المفيدة للوقت الذي يقضونه في اللعب مع آبائهم وأمهاتهم. وبالإضافة إلى ذلك، فقد أشاروا إلى أن الأولاد يقومون عادة بممارسة ألعاب الفيديو غير المناسبة لأعمارهم أكثر مما تفعل الفتيات، وهو ما يمكنه أيضًا موازنة فوائد ممارسة الألعاب مع الآباء والأمهات.
وكما رأينا بالفعل في حالة شبكات التواصل الاجتماعي، فقد تمثل عوالم ألعاب الفيديو مجالًا يمكن للاعبين فيه استكشاف هُوياتهم بحرية.٢٣ تبين البحوث أن الاستفادة من القدرات القيادية في الألعاب MMORPGs يمكن أن تمتد إلى القدرات الكامنة في أماكن العمل.٢٤ وربما كان بوسع هذه الألعاب أن تساعد في تطوير تقنيات جديدة للتدريب المؤسسي؛ ثم مرة أخرى، فقد لا يزيد الأمر على أن اللاعب الذي يمتلك القدرة على امتلاك زمام القيادة في إحدى ألعاب الفيديو ينتهي كزعيم في العالم الحقيقي، في حين يظل الخاسرون في العالم الحقيقي خاسرين في اللعب كذلك. ولا يزال من المختلف عليه ما إذا كانت ألعاب الفيديو تعمل كدرسٍ مفيد للحياة الحقيقية أم تُعَد هروبًا منها. وبالفعل، فقد تُظهر الألعاب للاعب أنه يصعب اتخاذ الخيارات في بعض الأحيان، كما هي الحال عندما يحاول اللاعبون تحقيق هدف ما، حيث ينبغي عليهم موازنة الآثار، والفوائد، وقوة مهاراتهم الفردية في أثناء اتخاذهم القرار بشأن ما إذا كانوا سيواجهون المشكلة أم سيتجنبونها. ومن ناحية أخرى، فإن الخبرة في العالم الحقيقي ستعلمهم ذلك على أي حال. وبعد كل شيء، فإذا لم يكن هناك أي فرق بين الحياة الحقيقية وممارسة الألعاب، فما الذي يمكنه أن يمثل مغزى اللعبة في المقام الأول؟ ولكن إذا كان هناك فرق، فهل ستكون تجرِبة ممارسة الألعاب مفيدة بهذا القدر في الواقع من حيث تطبيقاتها على واقع الحياة؟
يمكن النظر إلى الأغلبية الساحقة من مهمات الحياة الواقعية باعتبارها مملة بالمقارنة مع الألعاب ذات التصميم الجيد، والمحفزة للغاية، كما قد تكون لهذا الاختلاف عواقب سلبية خطيرة. وقد أشارت أكيرا بيلي Bailey ومجموعتها البحثية في جامعة ولاية أيوا بحذر إلى أنه في حين قد يكون لألعاب الفيديو بعض الآثار التعليمية والعلاجية الإيجابية، فقد أشارت بياناتهم عمومًا إلى أن «المستويات العالية من الخبرة في ممارسة ألعاب الفيديو قد تترافق مع انخفاضٍ في عمليات الفعالية التي تدعم السيطرة المعرفية الاستباقية، والتي تسمح للمرء بالحفاظ على معالجة المعلومات الموجهة للأهداف ضمن السياقات التي لا تجذب اهتمام المرء في الحالة الطبيعية.»٢٥ أو لو أردنا صياغة الأمر على نحو أبسط، فقد تكون ممارسة الألعاب سيئة بالنسبة إلى الانتباه المتواصل.
وفي حين أظهرت الأبحاث المستفيضة كيف يمكن لممارسة الألعاب التفاعلية أن تحسِّن التركيز على الشاشة، فهذا المكسب قد يأتي بتكلِفة. تكافئ ألعاب الفيديو اللاعبين على تعديل سلوكهم بسرعة عند مواجهة الصراعات، وهذه الميزة المحددة لممارسة الألعاب التفاعلية قد تكون لها آثارٌ متباينة في السيطرة الاستباقية والتفاعلية. فكِّر في السيطرة التفاعلية كنوع من الاستجابة في الوقت المناسب تمامًا لمحفز لا يُستخدم سوى عند الحاجة، في حين تجري السيطرة الاستباقية باستمرار وبصورة مترقبة للمحفزات المستقبلية، مما يُشير إلى قدرة الفرد على اختيار يركز انتباهه عليه وما يتجاهله.٢٦ وفي حين يكون اللاعبون المفرطون (الذين يلعبون أكثر من أربعين ساعة أسبوعيًّا) متمرسين بشكل جيد في الاستجابة الفورية للمحفزات التي تُعرض فجأة (السيطرة التفاعلية)، فإن قدرتهم على الحفاظ على الانتباه الاستباقي طَوال مهمة بأكملها هو أقل إثارة للإعجاب. قد تُدرِّب ألعاب الفيديو الفرد على الاستجابة السريعة للمؤثرات التي تُعرض فجأة، لكنها قد لا توفر أي ميزة بخصوص القدرة على الحفاظ على التركيز في أثناء المهام العادية المملة.٢٧
وفي المقابل، تُشير أبحاث أخرى منشورة مؤخَّرًا أن اللاعبين المواظبين قد يكونون أشد إصرارًا من اللاعبين غير المواظبين من حيث صعوبة حل الألغاز المعقدة التي تنطوي على الجناس والأحجيات.٢٨ يقضي ممارسو ألعاب الفيديو المواظبون قدرًا أطول من الوقت على المشكلات غير المحلولة بالمقارنة مع من يمارسون ألعاب الفيديو بصفة غير منتظمة. وقد أُخذت هذه النتائج على أنها تُثبت أن استخدام ألعاب الفيديو قد يؤدي إلى مزيد من المثابرة عبر مجموعة متنوعة من المهمات. غير أنه، مرة أخرى، قد يكون الأمر هو أن هناك سمات شخصية مختلفة مسئولة عن ذلك الفرق الحاسم ضمن بروتوكول تجريبي. قد يكون اللاعبون المنتظمون أكثر تنافسية من غير اللاعبين، وبالتالي فإن مهمة التقييم المختبري التي تقيس ثمة مهارة من أي نوع ستقوم تلقائيًّا بتحفيز اللاعب المفرط لأن يرغب في الفوز. وعلاوة على ذلك، فقد نظر اللاعبون في هذه الدراسة إلى اللغز باعتباره لعبة في حد ذاته، وليس مهمة مملة. ولذلك فإن السؤال لا يزال مفتوحًا بشأن ما إذا كان اللاعبون المواظبون يمتلكون القدرة على توجيه مزيد من الانتباه بشكل عام، بغض النظر عن المهمة التي يقومون بتنفيذها.

كيف يمكننا التوفيق بين الاستنتاجات المتضاربة حول ما إذا كانت ممارسة الألعاب تحسن الانتباه أم تضعفه؟ قد يكمن الجواب في نوع الانتباه المطلوب من أجل النجاح في الألعاب التفاعلية. هناك عدد من التصنيفات التي تحاول وصف منظومة الانتباه البشرية. إن الانتباه الانتقائي أو المركَّز، الذي يُعرَّف بأنه القدرة على التركيز على مجموعة معينة من المحفزات، هو نوع من الانتباه الذي عادة ما تحركه دوافع داخلية. أما الانتباه المتواصل، وعلى النقيض من ذلك، فهو القدرة على الحفاظ على اليقظة فترات أطول من الوقت، والذي كثيرًا ما تدعو إليه الحاجة خلال تنفيذ نشاط ممل. وفي حين أن ألعاب الفيديو قد تدرِّب على نوع الانتباه المطلوب لمعالجة المحفزات الانتقائية، وبالتالي تكون مفيدة، فمن الممكن أيضًا أن تنخفض المحافظة على الانتباه فترات طويلة في غياب التحفيز السريع الوتيرة من لحظة إلى أخرى. ولذلك فقد يعاني اللاعبون مشكلة ليس مع الانتباه الانتقائي بل مع الانتباه المستمر.

من بين الأسئلة المثيرة للاهتمام حول اعتلالات الانتباه تلك، نجد الصلة المحتملة بينها وبين انتشار اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ADHD.٢٩ بالنسبة إلى البعض، فإن فكرة أن اضطرابات الانتباه قد ترتبط بممارسة الألعاب هي مجرد تكهنات. وفي مراجعة قامت بتقييم تأثير التقنيات الرقمية على العافية البشرية، خلَص بول هوارد-جونز إلى القول بأننا «لا نعرف ما إذا كان استخدام التكنولوجيا الرقمية من قِبل الأطفال الصغار يمثل عاملًا سببيًّا في الإصابة باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.»٣٠
وفي وقتٍ لاحق، قامت أليسون باركس Parkes وفريقها في جامعة غلاسكو باستطلاعٍ شمل أكثر من أحد عشر ألف طفل، وذكروا أن ألعاب الفيديو لم يكن لها تأثير في نموهم النفسي والاجتماعي، بما في ذلك مشكلات الانتباه.٣١ قد يبدو حجم المجموعة التي خضعت للدراسة هنا مثيرًا للإعجاب، وبالتالي تكون النتائج قاطعة على نحوٍ مطَمْئِن. لكن هناك بعضَ السلبيات الخطيرة في المنهجية الأساسية؛ أولًا: قام الباحثون بدراسة أطفال تتراوح أعمارهم بين الخامسة والسابعة، في حين ركزت جميع الأدبيات البحثية الأخرى تقريبًا على الأطفال الأكبر سنًّا، الذين لديهم فرصة أكبر لممارسة ألعاب تفاعلية محفزة، أو عنيفة، أو متهورة، لا تتوفر عادة لصغار السن. ثانيًا: جرى تقييم الأعراض المحتملة للاضطراب ADHD حصريًّا بواسطة تقرير شخصي من قِبل الوالدين، وبالتالي هو أبعد عن أن يكون غير متحيزٍ (وبالتالي كان حجم العينة كبيرًا على غير العادة، حيث كان جمع البيانات سهلًا نسبيًّا)؛ وفي المقابل، استخدمت الدراسات الأخرى أدوات تقييم أكثر شمولًا وموضوعية، والتي يستغرق تطبيقها وقتًا طويلًا. ثالثًا: لم يقم مشروع غلاسكو إلا بقياس استخدام ألعاب الفيديو خلال أيام الأسبوع، وقد تُمارَس ألعاب الفيديو لساعات أطول بكثير خلال عطلة نهاية الأسبوع، وبالتالي فإن الدراسة لا تقدم صورة كاملة بشأن الاستخدام الكلي لألعاب الفيديو.
عمومًا، فقبل أن نتأكد من وجود عَلاقة بين مشكلات الانتباه وممارسة الألعاب، لا بد من تفكيك العديد من القضايا الأخرى. وقد بحث عدد من الدراسات في العَلاقة بين استخدام الإنترنت المفرط عمومًا وبين أعراض الاضطراب ADHD.٣٢ غير أن التحذير المهم هنا هو أن ممارسة الألعاب والاستخدام المفرط للإنترنت هما نشاطان منفصلان: قد يكون أحدهما متعلقًا بالاضطراب ADHD، في حين قد لا يكون الآخر كذلك. وهناك عاملٌ آخرُ يَزيد من التعقيد، وهو أن أنواعًا معينة من ممارسة الألعاب قد يكون لها تأثيرات مختلفة في الاضطراب ADHD. ترتبط الألعاب MMORPGs بالفعل بمستويات أقل من الاندفاعية ومن أعراض الاضطراب ADHD، لكنها ترتبط في المقابل بمستويات أعلى من القلق والانسحاب الاجتماعي.٣٣ علاوة على ذلك، فإن العَلاقة بين الاضطراب ADHD وممارسة الألعاب قد تتوقف على التواتر الفعلي لِلَّعِب، والتي لم تؤخذ بالضرورة بعين الاعتبار. بالإضافة إلى ذلك، فمن الممكن أن تُعزى أي عَلاقة بين الاستخدام المفرط للإنترنت والاضطراب ADHD إلى حالة إدمانية وليس إلى النشاط ذاته. على أي حال، بالنظر إلى أن كثيرًا من مستخدمي الإنترنت المفرطين يمارسون الألعاب، فهناك حاجة إلى استكشاف العَلاقة بين الاستخدام المفرط للإنترنت والاضطراب ADHD.
وعند أخذ جميع الاعتبارات المذكورة أعلاه بعين الاعتبار، مع تذكر أنه لا يوجد «سبب» واحد للاضطراب ADHD، فلا تزال هناك أدلة مقنعة على أن الممارسة المفرطة للألعاب يمكن أن تترافق في الواقع مع اضطرابات الانتباه. في العام ٢٠٠٦م، قام جي هيون ها Ha وزملاؤه بدراسة أعداد كبيرة من الأطفال في كوريا على مرحلتين. تمثلت المرحلة الأولى في فحص جميع المشاركين للكشف عن الإصابة باضطراب إدمان الإنترنت، وبعد ذلك، فمِن بين الذين أظهروا نتائج إيجابية، أُجري اختيار عشوائي لمجموعة صغيرة لكي تخضع لتقييم نفسيٍّ شامل. وبشكل لافت للنظر، كان الأطفال المدمنون على الإنترنت يستخدمون شبكة الإنترنت في المقام الأول لممارسة الألعاب عبر الإنترنت. تأهل أكثر من نصف هؤلاء الشبان (الذين تراوحت أعمارهم بين ٩ و١٣ سنة) لتشخيص الاضطراب ADHD.٣٤ وبعد ذلك بعام، ذكر مسح للمِراضة المترافقة للأمراض النفسية على أكثر من ألفين من طلاب المدارس الثانوية التايوانيين الذين تراوحت أعمارهم بين ١٥ و٢٣ سنة أن ١٨ في المائة من الطلاب صُنفوا باعتبارهم مدمنين على الإنترنت، وأن إدمان الإنترنت يرتبط بقوة بأعراض الاضطراب ADHD.٣٥ وبالإضافة إلى اكتشاف أن تقييد تعرض الأطفال للتلفاز وألعاب الفيديو يقلل من احتمال حدوث مشكلات الانتباه في الصف، وَجدَت دراسة أجراها فيليب تشان Chan وتيري رابينوفيتش Rabinowitz في مستشفى رود آيلاند أنه إذا مارس المراهقون ألعاب الفيديو أكثر من ساعة واحدة يوميًّا، فإنهم يُظهرون مزيدًا من خصائص الاضطراب ADHD، بما في ذلك نقص الانتباه.٣٦ على أي حال، فقد أبرز المؤلفون مشكلة الدجاجة والبيضة التي صارت مألوفة الآن: «من غير الواضح ما إذا كانت ممارسة ألعاب الفيديو أكثر من ساعة واحدة تؤدي إلى زيادة في أعراض الاضطراب ADHD، أو ما إذا كان المراهقون الذين يُظهرون أعراض الاضطراب ADHD يقضون وقتًا أطول في ممارسة ألعاب الفيديو.»٣٧
وفي حين توجد عَلاقة وثيقة بين مستوى أعراض الاضطراب ADHD وشدة إدمان الإنترنت لدى الأطفال، يبدو أيضًا أن وجود الاضطراب ADHD في الأطفال قد يتنبأ باحتمال الإصابة لاحقًا بإدمان ألعاب الفيديو. وفي دراسة أُجريت على شبان مع ومن دون الاضطراب ADHD، والذين تتراوح أعمارهم بين ٦ و١٦ عامًا، لم تكن هناك اختلافات في وتيرة أو مدة ممارسة الألعاب بين المجموعتين.٣٨ غير أن مجموعة الاضطراب ADHD أظهرت معدلات أعلى بكثير للإصابة بإدمان ألعاب الفيديو، مما يُشير إلى أن الأطفال المصابين بالاضطراب ADHD قد يُظهرون عند ممارسة الألعاب نشاطًا أكثر حدة من الأطفال غير المصابين بالاضطراب ADHD، وبالتالي قد يكونون معرضين على وجه الخصوص للإدمان على ألعاب الفيديو. وإذا كان استخدام الإنترنت والممارسة الاستحواذية للألعاب يؤثران أحدهما في الآخر، فقد لا يكون ذلك لأن أحدهما يسبب الآخر، بل لأن كليهما يُظهر أعراض الحالة الدماغية الشائعة نفسها: فهما وجهان لعملة عقلية واحدة. ثمة تلميح على الماهية المحتملة لتلك الحالة الدماغية، والذي يأتي من النظر بدقة أكثر إلى الأدوية المستخدمة لعلاج الاضطراب ADHD.
إن الميثيل فينيدات، الذي ربما اشتهر بواسطة أحد أسمائه التجارية، أي الريتالين Ritalin، هو دواء منبه يوصف على نطاق واسع لعلاج اضطرابات الانتباه. في المملكة المتحدة، ارتفع عدد وصفات الميثيل فينيدات من ١٥٨ ألفًا في العام ١٩٩٩م إلى ٦٦١٤٦٣ في العام ٢٠١٠م.٣٩ وفي الولايات المتحدة، وثَّق بينيديتو فيتيلو Vitiello، من المعهد الوطني للصحة العقلية، وصفات المنبهات ما بين العامين ١٩٩٦م و٢٠٠٨م، فوجد أن عدد الوصفات الطبية للأطفال الذين تقل أعمارهم عن تسعة عشر عامًا قد ازداد بشكل ملحوظٍ خلال تلك الفترة التي امتدت زُهاء اثني عشر عامًا.٤٠ كان معظم الوصفات الطبية من نصيب الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة إلى اثني عشر عامًا، لكن المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة عشر إلى ثمانية عامًا شهدوا أكبر زيادة في الوصفات الطبية. وقد وُجد اتجاه مماثل في أستراليا، حيث تزايد استخدام العقاقير المنبهة لعلاج الاضطراب ADHD في الأطفال بشكل كبير، مع زيادة وصفات الريتالين أو الأدوية المشابهة له بنسبة ٣٠٠ في المائة ما بين العامين ٢٠٠٢ و٢٠٠٩م.٤١
وبطبيعة الحال، فقد يتضح أن هذه الزيادات الهائلة في الوصفات الطبية عبر ثلاث قارات مختلفة غير ذات صلةٍ بمعدلات الزيادة في الاضطراب ADHD نفسه، ولكنها تتعلق أكثر بالاتجاه السريري الحالي إلى تطبيب medicalize سلوك بعينه و/أو رغبة أكبر في وصف الدواء لتلك الحالة.٤٢ على أي حال، فإن الارتباط الحالي بين أدوية الاضطراب ADHD وفترات الانتباه القصيرة على نحوٍ شاذ تجلب إلى الساحة صديقنا القديم، الدوبامين، إذ إن الميثيل فينيدات يؤدي إلى زيادة هذا المرسال الكيميائي في الدماغ. ثمة لغز مستمر بالنسبة إلى علماء الأعصاب، وهو سبب فاعلية هذا الدواء في علاج قصر مدى الانتباه.
عندما يمارس الدوبامين فعله في الدماغ، ستصبح أشد اهتياجًا، وأكثر استثارة. يمكن تفسير المفارقة الظاهرية لاستخدام دواء منبه مثل الريتالين في المكافحة الفعالة لفرط الاستثارة من حيث قدرته على إزالة تحسيس الأهداف الكيميائية المعتادة للدوبامين. وكما ناقشنا من قبل، فإن التفاعل بين هذه الأهداف الكيميائية (المستقبلات) مع الناقل العصبي الخاص بها في الدماغ يشبه مصافحة جزيئية، ولكن إذا كانت المصافحة ثابتة وقوية، فستصاب اليد (المستقبلات) بالخدر، وتصبح أقل حساسيَّة (مزالة التحسيس). والنتيجة هي أن يصبح الدوبامين في الدماغ أقل فعاليةً، وبالتالي تكون أقل نشاطًا. في الفرد غير المصاب بالاضطراب ADHD، يمكن لهذا الدواء أن يُطيل مدى الانتباه، والذي يمكن النظر إليه على أنه «تعزيز إدراكي» مرغوب فيه.
إن المودافينيل Modafinil، وهو مركبٌ جديد لتعزيز اليقظة، يمتلك شاكلة دوائية مماثلة للمنبهات التقليدية مثل الميثيل فينيدات. كان عالم النفس تريفور روبنز Robbins وفريقه في جامعة كامبريدج مهتمين بتقييم ما إذا كان المودافينيل يمكنه توفير إمكانات مماثلة كمحسِّن معرفي في الأشخاص الطبيعيين تمامًا.٤٣ تلقَّى سِتون شابًّا من المتطوعين الأصحاء جرعة واحدة بالفم إما من دواء غُفل (وهي مادة خاملة ظنوا أن لها آثارًا مفيدةً) وإما من المودافينيل قبل أداء مجموعة متنوعة من المهمات المصممة لاختبار الذاكرة والانتباه. أدى المودافينيل وحده إلى تحسن كبير في الأداء في مختلِف التجارِب المعرفية، بما في ذلك ذاكرة التعرف على الأنماط البصرية، والتخطيط المكاني، وزمن رد الفعل. وقال المشاركون أيضًا إنهم شعروا بأنهم أكثر يقظةً، وانتباهًا، وحيوية عند تناول هذا الدواء. ويبدو أن هناك تأثيرًا آخرَ وهو الحد من الاندفاعية. ولذلك فمن الممكن أن تزودنا أدوية مثل المودافينيل بنظرة ثاقبة بشأن العَلاقة بين الاضطراب ADHD والممارسة المفرطة للألعاب.
في العام ٢٠٠٩م، أجرى الأستاذ المشارك في الطب النفسي دوغ هيون هان وفريقه في جامعة ولاية يوتا دراسة مستقبلية التوجه على عدد كبير من المراهقين، كانت الأغلبية العظمى منهم من الذكور. كان لدى جميع المشاركين تاريخ للإصابة بالاضطراب ADHD، وكذلك سجلات موثقة من الاستخدام المفرط لألعاب الفيديو. تمثلت الفكرة في دراسة ما إذا كان كلٌّ من ممارسة ألعاب الفيديو والميثيل فينيدات تَزيد من معدلات إفراز الدوبامين بطريقة قد تُمكِّن المراهقين من التركيز بشكل أفضل. قام هان بإعطاء كونسيرتا XL (وهو عقَّار يشبه الريتالين) ومتابعة أداء المشاركين بعد ثمانية أسابيع. حدث انخفاض في درجات إدمان الإنترنت والزمن الكلي لاستخدام الإنترنت، مما يشير إلى أن الميثيل فينيدات يمكنه تقليل هذا السلوك القهري في المشاركين الذين تترافق لديهم الإصابة بالاضطراب ADHD مع الممارسة المفرطة للألعاب. وعلى الرغم من أن المؤلفين لم يوضحوا نسبة ممارسة الألعاب من النشاط على الإنترنت، فقد توصلوا إلى استنتاج مذهل مفاده أنه إذا كان الاضطراب ADHD وممارسة الألعاب هما في الواقع وجهان لعملة واحدة، وهي الحالة الدماغية نفسها، فإن «ممارسة ألعاب الفيديو على الإنترنت قد تمثل وسيلة للتطبيب الذاتي في الأطفال المصابين بالاضطراب ADHD».٤٤
وإذا كانت ألعاب الفيديو نوعًا من التطبيب الذاتي للمصابين بالاضطراب ADHD، فإن القاسم المشترك الأكثر وضوحًا هو فرط إفراز الدوبامين في الدماغ، والمتعلق بدوره بالإدمان، والمكافأة، والاستثارة. وقد اقترح بول هوارد-جونز من جامعة بريستول أنه يمكن تسخير هذه العملية من خلال السماح للأطفال بممارسة ألعاب الفيديو، وبالتالي سيصبحون أكثر استثارةً وسيتحسنون معرفيًّا في الصف الدراسي.٤٥ ولذلك فقد يثبت، في ظل الظروف المناسبة، أن ألعاب الفيديو تمثل أداة قيمة للمعلمين. ومع ذلك ففي حين أن كَميات الدوبامين الذاتي التي تُفرَز بصورة طبيعية في الدماغ نتيجة لممارسة الألعاب قد لا تؤدي إلى المستوى نفسه من إزالة تحسس المستقبلات الذي يمكن أن يحدث مع الجرعات المعتادة من المودافينيل أو الريتالين، فهل نريد حقًّا للطلاب أن يكونوا في حالة دائمة من الاستثارة المفرطة؟ من المؤكد أن الأمر لن يختلف كثيرًا عن إعطائهم جرعات منخفضة من الأمفيتامينات.

والنتيجة الآنية هنا أنه يبدو أن هناك صلةً واضحة بين ممارسة الألعاب والانتباه عمومًا. وعلى الرغم من أنه يمكن تحسين الانتباه البصري الانتقائي للتركيز على جسم يتحرك على الشاشة أو أفاتار على المدى القصير من خلال ممارسة الألعاب، فمن الممكن أن يتم ذلك على حساب النوع المستدام والبالغ الأهمية من الانتباه الطويل المدى، وهو نوع الانتباه اللازم للتفكير ولفهم شيء ما بصورة متعمقة. علاوة على ذلك، فإن الآثار المترتبة على وجود الدوبامين كلاعب مركزيٍّ في دماغ اللاعبين قد تزودنا بتبَصُّرات مفيدة حقًّا لفهم جاذبية هذا النشاط، مقارنة مع واقع الحياة. ولكن هل يمكن لعقلية تُستخدم في تجرِبة مكافآت موثوقة إن لم تكن سهلة، أن تكون أيضًا عقلية تميل إلى العدوان والتهور؟

١  Dowd, M. (December 6, 2011). Silence is golden.
تم التنزيل من الموقع التالي:
http://www.nytimes.com/2011/12/07/opinion/dowd-silence-is-golden.html?_r=0
٢  Christakis, D. A., Zimmerman, F. J., DiGiuseppe, D. L., and McCarty, C. A. (2004). Early television exposure and subsequent attentional problems in children. Pediatrics 113, 708–713.
تم التنزيل من الموقع التالي:
http://pediatrics.aappublications.org/content/113/4/708.short
٣  يعتقد بعض الخبراء أن الألعاب هي في الواقع أكثر ضررًا من التلفاز. وفي مراجعة أجراها مؤخَّرًا، يُشير عالِم النفس بول هوارد-جونز إلى الفرق بين وسيلتي الإعلام هاتين من حيث درجة المشاركة الشخصية والتفاعلية. وقد خلَص إلى ما يلي: «من حيث المضمون … يبدو أن الأنشطة الترفيهية عبر الإنترنت التي تلقى رواجًا بين الأطفال، مثل الألعاب، قد لا تعلمهم تلك الأنواعَ من قدرات الانتباه اللازمة ﻟ «الإصغاء» في الفصول الدراسية والسياقات الأخرى. وبالنظر إلى التفاعلية الإضافية ومستويات المشاركة النفسية والمعرفية التي يمكنها توفيرها، فمن الممكن إثبات الحجة القائلة إن بعض الأنشطة التي تتم عبر الإنترنت (مثل الألعاب) قد تشكل خطرًا على بعض قدرات الانتباه أكثر مما يفعل التلفاز.»
Howard-Jones, P. [2011]. The impact of digital technologies on human wellbeing: Evidence from the sciences of mind and brain.
تم التنزيل من الموقع التالي:
http://www.nominettrust.org.uk/sites/default/files/NT%20SoA%20%20The%20impact%20of%20digital%20technologies%20on%20human%20wellbeing.pdf
٤  Swing, E. L., Gentile, D. A., Anderson, C. A., and Walsh, D. A. (2010). Television and videogame exposure and the development of attention problems. Pediatrics 126, no. 2, 214–221. doi: 10.1542/peds.2009-1508.
٥  Swing et al., 2010.
٦  Gentile, D. A., Swing, E. L., Lim, C. G., and Khoo, A. (2012). Videogame playing, attention problems, and impulsiveness: Evidence of bidirectional causality. Psychology of Popular Media Culture 1, no. 1, 62. doi: 10.1037/a0026969.
٧  McKinley, R. A., McIntire, L. K., and Funke, M. A. (2011). Operator selection for unmanned aerial systems: Comparing videogame players and pilots. Aviation, Space and Environmental Medicine 82, no. 6, 635–642. doi: 10.3357/ASEM.2958.2011.
٨  Appelbaum, L. G., Cain, M. S., Darling, E. F., and Mitroff, S. R. (2013). Action videogame playing is associated with improved visual sensitivity, but not alterations in visual sensory memory. Attention, Perception, & Psychophysics 75, no. 6, 1161–1167. doi: 10.3758/s13414-013-0472-7.
٩  Quoted in Gamers really do see more. (June 11, 2013). Duke Today.
تم التنزيل من الموقع التالي:
http://today.duke.edu/2013/06/vidvision
١٠  Boot, W. R., Blakely, D. P., and Simons, D. J. (2011). Do action videogames improve perception and cognition? Frontiers in Psychology 2, 1–6. doi: 10.3389/fpsyg.2011.00226.
١١  Bavelier, D., Green, C. S., Pouget, A., and Schrater, P. (2012). Brain plasticity through the life span: Learning to learn and action videogames. Annual Review of Neuroscience 35, 391–416. doi: 10.1146/annurev-neuro-060909-152832. Castel, A. D., Pratt, J., and Drummond, E. (2005). The effects of action videogame experience on the time course of inhibition of return and the efficiency of visual search. Acta Psychologica 119, no. 2, 217–230. doi: 10.1016/j.actpsy.2005.02.004. Donohue, S. E., Woldorff, M. G., and Mitroff, S. R. (2010). Videogame players show more precise multisensory temporal processing abilities. Attention, Perception & Psychophysics 72, no. 4, 1120–1129. doi: 10.3758/APP.72.4.1120, Dye, M. W. G., Green, C. S., and Bavelier, D. (2009). Increasing speed of processing with action videogames. Current Directions in Psychological Science 18, no. 6, 321–326. doi: 10.1111/j.1467-8721.2009.01660.x. Feng, J., Spence, I., and Pratt, J. (2007). Playing an action videogame reduces gender differences in spatial cognition. Psychological Science 18, no. 10, 850–855. doi: 10.1111/j.1467-9280.2007.01990.x. Green, C. S., and Bavelier, D. (2003). Action videogame modifies visual selective attention. Nature 423, no. 6939, 534–537.
تم التنزيل من الموقع التالي:
http://www.nature.com/nature/journal/v423/n6939/abs/nature01647.html
Green, C. S., and Bavelier, D. (2007). Action-video-game experience alters the spatial resolution of vision. Psychological Science 18, no. 1, 88–94. doi: 10.1111/j.1467-9280.2007.01853.x. Green, C. S., and Bavelier, D. (2012). Learning, attentional control, and action videogames. Current Biology 22, no. 6, R197–R206. doi: 10.1016/j.cub.2012.02.012. Green, C. S., Pouget, A., and Bavelier, D. (2010). Improved probabilistic inference as a general learning mechanism with action videogames. Current Biology 20, 1573–1579. doi: 10.1016/j.cub.2010.07.040. Hubert-Wallander, B., Green, C. S., and Bavelier, D. (2011). Stretching the limits of visual attention: The case of action videogames. Wiley Interdisciplinary Reviews: Cognitive Science 2, no. 2, 222–230. doi: 10.1002/wcs.116. Subrahmanyam, K., and Greenfield, P. M. (1994). Effect of videogame practice on spatial skills in girls and boys. Journal of Applied Developmental Psychology 15, no. 1, 13–32. doi: 10.1016/0193-3973(94)90004-3.
١٢  Green and Bavelier (2003), p. 536.
تراوحت أعمار المشاركين بين ثماني عشرة وثلاث وعشرين سنة، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين منفصلتين. كان اللاعبون معتادين بالفعل على ممارسة ألعاب الفيديو العنيفة مثل سرقة السيارات الكبرى لمدة لا تقل عن ساعة واحدة في اليوم، وأربعة أيام على الأقل في الأسبوع، خلال الأشهر الستة الماضية. أما أفراد المجموعة الثانية، أي غير اللاعبين، فقد كانت لديهم خبرة قليلة أو منعدمة في ممارسة ألعاب الفيديو خلال الأشهر الستة السابقة.
١٣  انظر الاستشهادات في: n. 11.
١٤  Rosser, J. C. J., Lynch, P. J., Cuddihy, L., Gentile, D. A., Klonsky, J., Merrell, R., and Curet, M. (2007). The impact of videogames on training surgeons in the 21st century. Archives of Surgery 142, no. 2, 181–186.
تم التنزيل من الموقع التالي:
http://cat.inist.fr/?aModele=afficheN&cpsidt=18510967
١٥  What is Big Brain Academy? (n.d.).
تم التنزيل من الموقع التالي:
http://www.bigbrainacademy.com/da/what/index.html
١٦  Boot, Blakely, and Simons, 2011.
١٧  Han, D. H., Renshaw, P. F., Sim, M. E., Kim, J. I., Arenella, L. S., and Lyoo, I. K. (2008). The effect of Internet videogame play on clinical and extrapyramidal symptoms in patients with schizophrenia. Schizophrenia Research 103, nos. 1–3, 338–340. doi: 10.1016/j.schres.2008.01.026.
١٨  Bavelier, D., Green, C. S., Han, D. H., Renshaw, P. F., Merzenich, M. M., and Gentile, D. A. (2011). Brains on videogames. Nature Reviews Neuroscience 12, no. 12, 763–768. doi: 10.1038/nrn3135.
١٩  Walshe, D. G., Lewis, E. J., Kim, S. L., O’Sullivan, K., and Wiederhold, B. K. (2003). Exploring the use of computer games and virtual reality in exposure therapy for fear of driving following a motor vehicle accident. CyberPsychology & Behavior 6, no. 3, 329–334. doi: 10.1089/109493103322011641.
٢٠  Fernández-Aranda, F., Jiménez-Murcia, S., Santamaría, J. J., Gunnard, K., Soto, A., Kalapanidas, E., … and Penelo, E. (2012). Videogames as a complementary therapy tool in mental disorders: PlayMancer, a European multicentre study. Journal of Mental Health 21, no. 4, 364–374. doi: 10.3109/09638237.2012.664302.
٢١  Gambotto-Burke, A. (August 13, 2011). Hi-tech stimuli help to dull the pain.
تم التنزيل من الموقع التالي:
http://www.theaustralian.com.au/news/health-science/hi-tech-stimuli-help-to-dull-the-pain/story-e6frg8y6-1226113730661
٢٢  Coyne, S. M., Padilla-Walker, L. M., Stockdale, L., and Day, R. D. (2011). Game on … girls: Associations between coplaying videogames and adolescent behavioral and family outcomes. Journal of Adolescent Health 49, no. 2, 160–165. doi: 10.1016/j.jadohealth.2010.11.249.
٢٣  Bessière, K., Seay, A. F., and Kiesler, S. (2007). The ideal elf: Identity exploration in World of Warcraft. CyberPsychology & Behavior 10, no. 4, 530–535. doi: 10.1089/cpb.2007.9994.
٢٤  Xanthopoulou, D., and Papagiannidis, S. (2012). Play online, work better? Examining the spillover of active learning and transformational leadership. Technological Forecasting and Social Change 79, no. 7, 1328–1339. doi: 10.1016/j.techfore.2012.03.006.
٢٥  Bailey, K., West, R., and Anderson, C. A. (2010). A negative association between videogame experience and proactive cognitive control. Psychophysiology 47, no. 1, 34–42. doi: 10.1111/j.1469-8986.2009.00925.x.
٢٦  Braver, T. S., Gray, J. R., and Burgess, G. C. (2007). Explaining the many varieties of working memory variation: Dual mechanisms of cognitive control. In A. Conway, C. Jarrold, M. J. Kane, A. Miyake, and J. N. Towse (Eds.), Variation in working memory, pp. 76–106. Oxford: Oxford University Press.
٢٧  Bailey, West, and Anderson, 2010.
٢٨  Ventura, M., Shute, V., and Zhao, W. (2013). The relationship between videogame use and a performance-based measure of persistence. Computers & Education 60, no. 1, 52–58. doi: 10.1016/j.compedu.2012.07.003.
٢٩  يُعَد ADHD وADD مصطلحين عامَّين يُستخدمان لوصف الأفراد المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو، كما يوحي الاسم المختصر، مشكلات الانتباه دون السلوكيات المفرطة الحركة والاندفاعية. وغالبًا ما يُستخدم المصطلحان ADHD (اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط) وADD (اضطراب نقص الانتباه) بالتبادل لوصف المصابين بأعراض فرط النشاط والاندفاعية أو من لا يُظهرون ذلك. ولأغراضنا هنا، يمكننا دمج الاثنين معًا تحت المصطلحات العامة نفسها المتعلقة بمشكلات الانتباه.
٣٠  Howard-Jones, P. (2011). The impact of digital technologies on human wellbeing: Evidence from the sciences of mind and brain.
تم التنزيل من الموقع التالي:
http://www.nominettrust.org.uk/sites/default/files/NT%20SoA%20%20The%20impact%20of%20digital%20technologies%20on%20human%20wellbeing.pdf, p. 52.
٣١  Parkes, A., Sweeting, H., Wight, D., Henderson, M. (2013). Do television and electronic games predict children’s psychosocial adjustment? Longitudinal research using the UK Millennium Cohort Study. Archives of Disease in Childhood 98, no. 5, 341–348. doi: 10.1136/archdischild-2011-301508.
٣٢  يستخدم الباحثون مصطلحات مثل «مفرط» و«هوسي» و«قهري» و«مرضي» و«ضار» و«إدماني» عند الإشارة إلى استخدام الإنترنت الذي يؤدي إلى عواقبَ وخِيمةٍ على المستخدم وإلى عدم القدرة على التحكم في استخدام الإنترنت، إذ إن «إدمان الإنترنت» ليس اضطرابًا معترفًا به رسميًّا. وتُستخدم هذه المصطلحات في جميع الحالات للإشارة إلى السلوك نفسه، أي عدم القدرة على تقليل أو التحكم في استخدام الإنترنت، على الرغم من عواقبه السلبية الوخيمة.
٣٣  Collins, E., Freeman, J., and Chamarro-Premuzic, T. (2012). Personality traits associated with problematic and non-problematic massively multiplayer online role-playing game use. Personality and Individual Differences 52, no. 2, 133–138. doi: 10.1016/j.paid.2011.09.015.
٣٤  Ha, J. H., Yoo, H. J., Cho, I. H., Chin, B., Shin, D., and Kim, J. H. (2006). Psychiatric comorbidity assessed in Korean children and adolescents who screen positive for Internet addiction. Journal of Clinical Psychiatry 67, no. 5, 821–826. doi: 10.4088/JCP.v67n0517.
٣٥  Yen, J. Y., Ko, C. H., Yen, C. F., Wu, H. Y., and Yang, M. J. (2007). The comorbid psychiatric symptoms of Internet addiction: Attention deficit and hyperactivity disorder (ADHD), depression, social phobia, and hostility. Journal of Adolescent Health 41, 93–98. doi: 10.1016/j.jadohealth.2007.02.002.
٣٦  Swing et al., 2010.
٣٧  Chan, P. A., and Rabinowitz, T. (2006). A cross-sectional analysis of videogames and attention deficit hyperactivity disorder symptoms in adolescents. Annals of General Psychiatry 5, no. 16, 5–16. doi: 10.1186/1744-859X-5-16, p. 4.
٣٨  Bioulac, S., Ar., L., and Bouvard, M. P. (2008). Attention deficit/hyperactivity disorder and videogames: A comparative study of hyperactive and control children. European Psychiatry 23, no. 2, 134–141. doi: 10.1016/j.eurpsy.2007.11.002.
٣٩  Doward, J., and Craig, E. (May 6, 2012). Ritalin use for ADHD children soars fourfold.
تم التنزيل من الموقع التالي:
http://www.theguardian.com/society/2012/may/06/ritalin-adhd-shocks-child-psychologists
٤٠  Zuvekas, S. H., and Vitiello, B. (2012). Stimulant medication use in children: A 12-year perspective. American Journal of Psychiatry 169, no. 2, 160–166. doi: 10.1176/appi.ajp.2011.11030387.
٤١  Hollingworth, S. A., Nissen, L. M., Stathis, S. S., Siskind, D. J., Varghese, J. M., and Scott, J. G. (2011). Australian national trends in stimulant dispensing: 2002–2009, Australian and New Zealand Journal of Psychiatry 45, no. 4, 332–336. doi: 10.3109/00048674.2010.543413.
٤٢  غير أن هناك فكرةً رئيسية يجدر بي إبرازها هنا، وهي أنه مهما كانت النتائج التي قد تظهر من مجموعة واحدة من المشاركين، يجب أن نكون دائمًا على بينة من العوامل الثقافية المحتملة التي قد تكون هي السبب في الفرق البالغ الأهمية. وعلى سبيل المثال، فقد خلَص العالم الكوري سوك يونغ مون، باعتباره مدركًا تمامًا لهذه المسألة، إلى أنه: «في أثناء بحثي عما إذا كانت وجهات نظر المعلمين وأولياء الأمور حول اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ADHD تتأثر بالثقافة، وجدتُ أن التأثير الثقافي يؤدي دورًا مهمًّا: في كوريا، وَفقًا للديانة الكونفوشيوسية، يميل الآباء والمعلمون إلى التركيز أكثر على التحصيل الدراسي للأطفال وينظرون إلى سلوكيات عدم التركيز لدى الأطفال باعتبارها تمثل انعكاسًا سلبيًّا على أنفسهم وعلى سلطتهم. يحاول المعلمون والآباء الكوريون تحمل مسئولية شخصية عن سلوكيات نقص الانتباه لدى الأطفال، ويتخذون مواقف سلبية تجاه الأدوية؛ لأن الدواء لا يساعد على زيادة التحسن الأكاديمي. ويتأثر المعلمون والآباء في الولايات المتحدة بتركيز الثقافة الغربية على الاستقلالية، ولا يميلون إلى تحمل مسئولية شخصية عن سلوكيات الأطفال، بل إلى زيادة التركيز على المشكلات الراهنة للأطفال وعلى علاجها. ولا يمانع المعلمون والآباء في الولايات المتحدة في مشاركة طرف ثالث في التعامل مع الأطفال الذين يعانون الاضطراب ADHD ومع سلوكياتهم. كان الآباء في الولايات المتحدة أكثر إيجابية حول العلاجات الطبية لأن الدواء يساعد في تقليل سلوكيات نقص الانتباه لدى الأطفال.»
Moon, S. Y. [n.d.]. Cultural perspectives on attention deficit hyperactivity disorder: A comparison between Korea and the United States. Journal of International Business and Cultural Studies, 1–11.
تم التنزيل من الموقع التالي:
http://ww.aabri.com/manuscripts/11898.pdf
٤٣  Turner, D. C., Robbins, T. W., Clark, L., Aron, A. R., Dowson, J., and Sahakian, B. J. (2003). Cognitive enhancing effects of modafinil in healthy volunteers. Psychopharmacology 165, no. 3, 260–269. doi: 10.1007/s00213-002-1250-8.
٤٤  Han, D. H., Lee, Y. S., Na, C., Ahn, J. Y., Chung, U. S., Daniels, M. A., … and Renshaw, P. F. (2009). The effect of methylphenidate on Internet videogame play in children with attention-deficit/hyperactivity disorder. Comprehensive Psychiatry 50, no. 3, 251–256. doi: 10.1016/j.comppsych.2008.08.011, p. 251.
٤٥  Howard-Jones, 2011.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٦