تمهيد

كيف خرج هذا الكتاب إلى النور؟
لا تزال ميشيل سيدة الأمل الأولى
(ورغم انقضاء ١٠ سنوات، يبقى اللقب ملائمًا لها تمامًا)

من الصعب تصديقُ ذلك الآن، بعد عَقدٍ كامل، ولكن في أوائل عام ٢٠٠٨م، كان عددٌ قليل نسبيًّا من الأمريكيين يعرفون اسم ميشيل أوباما. كنا نعرف عن باراك أوباما، زوجها، السيناتور الشاب من إلينوي، الذي برز بقوة بعد إلقائه خطابًا رئيسيًّا مؤثِّرًا في المؤتمر الوطني الديمقراطي لعام ٢٠٠٤م؛ لأنه وجد نفسه الآن أحد المتنافسين النهائيين على ترشيح الحزب الديمقراطي لرئاسة الولايات المتحدة. كنا نعرف الخطوط العريضة لقصة حياته من خطابه عام ٢٠٠٤م وكتابَي سيرته الذاتية «أحلام من والدي» و«جرأة الأمل»، لكننا لم نعرف سوى القليل جدًّا عن قصة حياة شريكة حياته. من هي ميشيل لافون روبنسون أوباما، السيدة الأولى المحتملة؟

كان هذا هو السؤال الذي طرحه عليَّ توم مكارثي، المحرِّر في دار نشر ليونز برس، عندما اتصل بي في أواخر شتاء عام ٢٠٠٨م، مع احتدام السباق التمهيدي. كانت دار نشر في ولاية كونيتيكت تتطلع إلى نشر كتب عن السيدتَين الأوليَين المحتمَلتَين، ميشيل أوباما وسيندي ماكين. (في ذلك الوقت، كانت هيلاري كلينتون لا تزال في سباق الترشيح الديمقراطي، لكنهم رأَوا أنه لا أحد يحتاج حقًّا إلى تعريفٍ بزوجها، بيل، الرئيس السابق والمرشَّح لمنصب الرجل الأول أو الرجل النبيل الأول، أو أيًّا ما كان سيُطلَق عليه لو فازت زوجتُه.) هل كنتُ سأهتم بالكتابة عن ميشيل؟

بالتأكيد كنتُ سأهتم. ميشيل وباراك أوباما كانا مرشَّحَين لأن يكونا أول رئيس وأول سيدة أولى أمريكيَّين من أصلٍ أفريقي للولايات المتحدة. بغَض النظر عن النتيجة النهائية، ستكون الانتخابات الرئاسية لعام ٢٠٠٨م تاريخية. بالنسبة إليَّ، مُراسِلة الصحفِ ووكالاتِ الأنباء السابقة، ما هي القصة الأفضل التي يمكن أن أشهدَها وأرويَها؟

مثل معظم سكان العالم في تلك المرحلة، لم أكن أعرف سوى القليل عن السيدة الأولى المنتظَرة. لمحتها أولَ مرة قبل أيامٍ قليلة فقط، عندما شغَّلتُ التلفاز بالصدفة وشاهدتُ مقابلةً أجرتها مع لاري كينج. ومثل أي شخصٍ آخر كان يشاهد قناة «سي إن إن» تلك الليلة، رأيتُ امرأةً جذابةً، فصيحةً، تبدو مرتاحةً بوضوح أمام الكاميرا. كانت هادئةً ومرحةً، تُشارك مُضيفَها في مزاحٍ سلس، لكنها لا تخجل من طرح الأسئلة المهمة. تحدثَت ببلاغة، وبشيءٍ من المزاح، عن زوجها، وكانت بوضوحٍ أمًّا مُلتزمةً ومُخلصةً. باختصار، بدتْ هادفةً، مُتأنيةً، لبقةً، جذابةً، مُثيرةً للاهتمام، تمامًا كزوجها الذي يزداد شهرةً يومًا بعد يوم.

الجزء الذي أثَّر فيَّ حقًّا في المقابلة كان عندما سألها لاري كينج عن مسألة العِرق في انتخابات عام ٢٠٠٨م. مع أنها لم تُنكِر أن العِرق كان عاملًا مؤثِّرًا، قالت ميشيل إن ما يفعله زوجُها في الواقع هو جمعُ الناس، من مختلِف الخلفيات ومن مختلِف مناطق البلاد. وأضافت: «أعني، كما تعلمون، لقد تطرَّق إلى كل جانبٍ من جوانب هذا البلد؛ كل عِرق، وكل حزبٍ سياسي. وأعتقد أنه يوحِّد الناس ليس حول العِرق، بل حول الأمل. وأقول إن هذا العِرق هو ببساطة تجديد للأمل.»1

لقد أثَّر أسلوبها ورسالتها فيَّ، وألهماني البحث والتنقيب. اكتشفتُ أنني وميشيل أوباما في العمر نفسه، وأننا حاصلتان على شهاداتٍ من الجامعة نفسها، وأننا نواجه بعض القضايا نفسِها: كيفية الموازنة بين الأسرة والمهنة، وكيفية الموازنة بين أحلامنا الشخصية وأحلام أحبَّائنا، وكيفية صنع فرْق في العالم، مع الاهتمام في الوقت نفسه بمسئولياتنا اليومية الدنيوية التي لا تنتهي.

أثارت رسالة بريدٍ إلكتروني تلقَّيتُها فجأةً اهتمامي أكثر. فبعد أن اشتركتُ لتلقِّي معلوماتٍ عن حملة أوباما عقب مشاهدة المرشَّح الرئاسي يُلقي خطابًا في تجمُّعٍ انتخابي قبل عدة أسابيع، فتحتُ حاسوبي في أواخر فبراير لأجد رسالة بريد إلكتروني في صندوق الوارد. وقد كان نصُّها: «إليزابيث. أرسل لي صديقٌ هذا الفيديو خلال عطلة نهاية الأسبوع. بعد قرابة عامٍ من الحملة الانتخابية، رأيتُ الكثير من الأمور التي أثَّرتْ فيَّ بشدة، ولكن كان لا بد لي من مشاركة هذا معكم.» شارك الكاتب رابطًا لفيديو «نعم نستطيع»، وهو فيديو من إنتاج will.i.am يعرض خطابًا لحملة باراك أوباما مصحوبًا بلحنٍ موسيقِيٍّ بمشاركة مجموعةٍ من الفنانين المشاهير، من سكارليت جوهانسون إلى كريم عبد الجبار. طلبَتِ الرسالةُ الإلكترونية من المتسلِّمين مشاركةَ الفيديو مع أصدقائهم وعائلاتهم. كان التوقيع ببساطة «ميشيل».2
أبرَز الفيديو، الذي انتشر على نطاق واسع، الطابعَ الشعري لكلمات المرشَّح، فضلًا عن الإيقاع الموسيقي لخطابه. ثم كانت هناك الرسالة نفسها. بدأ الفيديو قائلًا: «لقد كانت عقيدة، مكتوبةً في الوثائق التأسيسية التي أعلنَت مصير أمة، نعم نستطيع. همَس بها العبيد ودعاة إلغاء العبودية وهم يشقُّون طريقهم نحو الحرية عبْر أحلك الليالي. نعم نستطيع.» ثم تحدث عن المهاجرين، والعمال الذين نظَّموا أنفسهم، والنساء اللواتي نِلن حق التصويت، ورئيس «اختار القمر حدودًا، وملك أخذنا إلى قمة الجبل وأشار إلى الطريق إلى الأرض الموعودة». وانتهَى بدعوةٍ حماسيةٍ لقول «نعم» للعدالة والمساواة والفرص والرخاء، مع ويليام ورفاقه، وهم يردِّدون طَوال الوقت: «نعم، نستطيع.»3

كيف لا يتأثَّر أحد؟ كيف لا يرغب أحدٌ في معرفة المزيد عن كاتبة البريد الإلكتروني، السيدة الأولى المحتمَلة؟ لذا، نعم، كنتُ متحمسةً لمشروع الكتاب، ولكن قبل توقيع العقد، شعرتُ أنني بحاجةٍ لعرض الفكرة على زوجي وأطفالي الأربعة، الذين كانت أعمارهم آنذاك تسع سنوات وثلاث عشْرة وخمس عشْرة وست عشْرة سنة. سألتُهم: «ما رأيكم؟ هل يجب عليَّ — هل أستطيع — فعل هذا؟» فأجابوا: «هل أنتِ مجنونة؟ نعم، تستطيعين!» (لم يغب عني أن كلماتهم كانت صدًى لرسالة الرئيس المحتمَل.)

وهكذا، بمباركتهم، قلتُ نعم. خلال الأشهر القليلة التالية، بينما كان أطفالي يتناولون الحبوب أو المكرونة أو زُبدة الفول السوداني والمُربَّى في كل وجبة، كنتُ منغمسةً في كل ما يخصُّ ميشيل. قضيتُ ساعات يقظتي في متابعة الصحف والمَجلات والمواقع الإلكترونية والمدوَّنات ووسائل التواصل الاجتماعي والكتب؛ ومشاهدة نشرات الأخبار التلفزيونية والبرامج الحوارية الإذاعية وتصفُّح «يوتيوب»؛ والتواصل مع أي شخص يستطيع إخباري المزيد عن ميشيل أوباما. كيف كانت طفولتُها؟ ما هي مهنتُها؟ كيف خصصَت هي وباراك وقتًا لنفسَيهما ولابنتَيهما مع كل ما يشغلهما؟ ما هي القضايا الأكثر أهميةً بالنسبة لها؟ كيف من المرجَّح أن تقضيَ وقتها كسيدةٍ أولى؟ وماذا يعني، بالنسبة لعائلة أوباما، ولبلدنا، وللعالم، أن تستقر أول عائلةٍ أمريكية من أصلٍ أفريقي في البيت الأبيض؟

كان هناك الكثير مما يجبُ غربلته، ثم الكثير مما يجبُ جمعه في قصةٍ متماسكة. المثير للاهتمام هو أنه بعد أن جمعتُ الكثير من الملاحظات حول كل شيء، من مصمِّمي الأزياء المفضَّلين لديها إلى أطرُوحتها النهائية في جامعة برينستون، عندما جلستُ للكتابة، انهمرَت الكلمات. كان الأمر كما لو أنني وهذه القصة كنا على موعدٍ للقاء.

التزمتُ بالموعد النهائي، فجمعتُ أحد عشر فصلًا، وأجريتُ بعض المراجعات بحلول أوائل أغسطس لتكون المخطوطة جاهزةً للنشر بعد الانتخابات مباشرةً. ثم، في مساء الرابع من نوفمبر ٢٠٠٨م، جلستُ أمام التلفزيون مع حاسوبي المحمول، منتظرةً وصول النتائج لأكتب الفصل الأخير، «اجتياز خط النهاية».

حوالَي الساعة الحادية عشرة مساءً، اتضح أن بلدنا سيحظى بعائلةٍ أولى جديدة وجميلة وشابة: باراك، وميشيل، وماليا، وساشا أوباما. سجَّلتُ انطباعاتي، ولم تخلُ من دموعٍ تتساقط على لوحة مفاتيحي وأنا أشاهد رئيسنا الجديد وزوجته وطفلتَيه، وذلك الحشد الرائع السعيد المفعَم بالأمل في حديقة جرانت في شيكاغو. في صباح اليوم التالي، بينما كان العالم يستوعب الأخبار، كتبتُ ملاحظاتي وأرسلتُ الفصل الأخير إلى الناشر. انتهيتُ، أو هكذا ظننتُ.

بعد عشر سنوات، في مارس ٢٠١٨م، وصلَتني رسالة بريد إلكتروني من توم مكارثي، المحرر الذي تواصل معي قبل كل تلك السنوات. بعد عَقدٍ كامل من صدور الطبعة الأولى، كانت دار النشر تتطلع إلى إعادة إصدار كتاب «ميشيل أوباما: سيدة الأمل الأولى» بمقدمةٍ جديدة وفصولٍ جديدة عن المبادرات الرئيسية للسيدة الأولى أثناء وجودها في البيت الأبيض، وإرثها، وما قد نتوقَّعه في المستقبل. هل يهمُّني ذلك؟

في الحقيقة، تردَّدتُ. أصبحَت حياتي حافلةً جدًّا، مستوحاةً جزئيًّا من الأحداث السياسية في بلدنا، وأيضًا، إذا فكَّرتُ في الأمر مليًّا، من مثال ميشيل أوباما. فبالإضافة إلى عملي المستمر في المدرسة؛ حيث أروي قصصًا عن كيف غيَّر التعليم حياة الناس، ازداد نشاطي في دعم الأشخاص والقضايا التي أهتم بها، والتي يتعلق معظمها بتوسيع الفرص للمهمَّشين. ليس لديَّ الكثير من وقت الفراغ.

ولكن، بالإضافة إلى ذلك، كان لديَّ سؤالٌ ذو طابعٍ فلسفي إلى حدٍّ كبير. من أنا لأرويَ قصة ميشيل أوباما؟ كان تأليف كتابٍ استكشافي في عام ٢٠٠٨م، عندما كنتُ واحدةً من ملايين الأمريكيين الذين أرادوا معرفة المزيد عن السيدة الأولى المستقبلية، شيئًا مختلفًا. لكن الوضع تغيَّر الآن بعد أن عشنا معها، نُراقبها، ونتعلَّم منها، لما يقربُ من عشر سنوات. لقد أصبح عالمنا معقَّدًا للغاية في ذلك الوقت أيضًا. اتسعَت الانقسامات السياسية. كيف يمكنني إضافة أي شيءٍ إلى ذلك النقاش؟

ومع ذلك، ربما كانت هذه هي النقطة. نحن جميعًا بحاجة إلى إجراء هذه النقاشات في جميع مجتمعاتنا. إذا كنتُ أعتقد، كما قالت ميشيل وباراك أوباما مرارًا وتَكرارًا في بداية الحملة، أنه يمكننا معًا العمل على بناء «عالم كما ينبغي أن يكون»، فعلينا جميعًا المشاركة. جزءٌ من «اتخاذ المكان على الطاولة»، وهي عبارةٌ أخرى مفضَّلة لميشيل أوباما، هو المشاركة.

وهكذا، قرَّرتُ الجلوس، منغمسةً مجددًا في تأمل شخصية سيدتنا الأولى السابقة، محاوِلةً فهم ما كانت تعنيه لنا كمواطنين. وبينما كنتُ أبحث عن معلومات لطبعةٍ جديدة، وجدتُ نفسي مستلهِمةً وهائمة مرةً أخرى بمثالها كامرأة وزوجة وأم؛ بزواجها، الذي، حسب كل الروايات والظواهر، هو شراكةٌ حقيقية بين ندَّين، قائمة على الحب والاحترام المتبادل؛ بفضل العقد الذي قضاه آل أوباما خاليًا من الفضائح في دائرة الضوء العالمية (وهو أمرٌ ليس بالهيِّن، في ظل المناخ الذي أكتب فيه اليوم). ألهمَني وشجَّعَني التزامها بالخدمة والصالح العام، وقائمة إنجازاتها الرائعة خلال سنوات البيت الأبيض، بينما كان زوجُها يتصدى للقضايا التي سمعنا عنها أكثر: إنعاش الاقتصاد المتعثر، وإصلاح الرعاية الصحية، ومكافحة الإرهاب، ومحاولة إنهاء الحروب في العراق وأفغانستان. أُعجَبُ بإصرارها على أن نفعلَ الصواب — «عندما ينحدرون، نرتفع» — وأنها لا تحيدُ أبدًا عن هذا المبدأ، مهما كان ما يحدث في العالم من حولها. الأهم من ذلك كله، ما زلتُ مستلهمةً من إيمانها الراسخ بأنه، في النهاية، بالعمل معًا، يمكننا بناء بلدٍ جديرٍ بأطفالنا.

كان من المدهش مشاهدة العالم يستجيب لميشيل أوباما، التي أصبح صوتها وصورتها الرمزية معروفَين الآن في جميع أنحاء العالم. لقد تم تصويرها — وأظهرت ارتياحًا مماثلًا — على المسارح الدولية إلى جانب قادة العالم، والملوك، ونجوم البوب، وفي المواقف اليومية مع المواطنين العاديين. بالنسبة لي، هناك صورتان تعكسان جوهرها كسيدةٍ أولى. إحداهما، من عام ٢٠٠٩م، تُظهر ميشيل أوباما بقَوامها الممشوق تقف إلى جانب الملكة إليزابيث الصغيرة، وكلٌّ منهما تضع ذراعها حول الأخرى. وُصفَت هذه الصورة آنذاك بأنها «خرق للبروتوكول»؛ حيث تلامسَت الاثنتان، لكنها نقلَت أيضًا صلةً إنسانيةً صادقة، ودفئًا، ومودَّة. أما الصورة الأخرى، التي تحمل أيضًا طابع «الملِكة»، فتأتي من حياة ما بعد الرئاسة. فبعد حوالَي عام من مغادرة عائلة أوباما البيت الأبيض، كُشف النقاب عن صورتَين رسميتَين للرئيس والسيدة الأولى، وعُرضتا في المعرض الوطني للصور في متحف سميثسونيان. وبعد بضعة أيام، زارت طفلةٌ صغيرةٌ من واشنطن العاصمة، تبلغ من العمر عامَين، المعرض برفقة والدتها. لم تستطع باركر، الطفلة الصغيرة، التي كانت ترتدي معطفًا واقيًا من المطر باللونَين الأحمر والوردي، أن تصرفَ بصرها عن صورة السيدة ميشيل التي رسمَتها إيمي شيرالد. وقفَت أمام اللوحة، فاغرة الفم، بينما حاولَت والدتها، دون جدوى، إجبارها على الالتفات والابتسام لالتقاط صورة لطفلتها، الأمريكية من أصلٍ أفريقي، أمام صورة السيدة الأولى الأمريكية من أصلٍ أفريقي. لكن باركر لم تتزحزح، بل ظلَّت تحدِّق في السيدة الأولى السابقة، التي وصفَتها لاحقًا ﺑ «الملكة». شهِد زائرٌ آخر المشهد، والتقط صورة لباركر وهي تنظر إلى ميشيل، ونشرَها، وانتشرَت على نطاقٍ واسع، ووصلَت في النهاية إلى السيدة ميشيل نفسها.

وفي النهاية، دُعيَت باركر إلى زيارة «الملِكَة»، وانتشَر أيضًا مقطع فيديو للطفلة الصغيرة ذات العامَين وهي ترقص على أنغام أغنية «شيك إت أوف» مع السيدة الأولى السابقة. كتبَت جيسيكا كاري، والدة باركر، مقالَ رأيٍ بعنوان «التطلع إلى السيدة ميشيل أوباما» لصحيفة «نيويورك تايمز» حول الصورة الأصلية وما ترمز إليه بالنسبة لها:

تُظهر الصورة فتاةً صغيرةً تنظر إلى أعلى لترى امرأةً مفعمةً بالحيوية، وهي، بالصدفة، سمراء مثلها تمامًا. ربما يصبح اللون والجنس والعِرق غير مهمَّين عندما تكبَر باركر؛ سنكون مجرد أفراد. يعيش هذا الحُلم ويبدو أقرب إلى التحقُّق في كل جيل. سواءٌ أُعجِبتَ بعائلة أوباما أم لا، يصعُب عليكَ إنكارُ أنها غيَّرت مجرى التاريخ الأمريكي، وبفضلها، يُمكن لأطفالٍ مثل ابنتي أن يحلموا أحلامًا أكبر مما كانوا يتخيَّلون.4

تتحدث كلمات كاري ببلاغة — وصورة ابنتها تُعبِّر مجازيًّا — عن المواضيع المتكررة التي عبَّرت عنها (وعاشتها وتنفَّسَتها) ميشيل أوباما قبل وأثناء وبعد سنواتها في البيت الأبيض. في خطابها الأخير كسيدةٍ أولى، خاطبَت مجموعةً من المُعلِّمين الذين اجتمعوا في البيت الأبيض لتكريم مُرشدي المدارس. وبعينَين دامعتَين وصوتٍ مُتألم، قالت لهم: «لقد كان كَوني سيدتَكم الأولى أعظمَ شرفٍ في حياتي. آمل أن أكون قد جعلتُكم فخورين.»

ثم حوَّلَت المرأة التي تُطلق على نفسها لقب «الأم الرئيسة» انتباهَها إلى محور اهتمامها الحقيقي طَوال هذا الوقت؛ الجيل القادم. قالت: «لجميع الشباب في هذه القاعة، ولمن يشاهد، اعلموا أن هذا البلد ملكٌ لكم؛ لكم جميعًا، من جميع الخلفيات ومناحي الحياة. أريد أن يعرفَ شبابنا أنهم مهمون. أنهم ينتمون.

لذا لا تخافوا. هل تسمعونَني أيها الشباب؟ لا تخافوا. احتفظوا بتركيزكم. كونوا مصمِّمين. كونوا متفائلين. كونوا متمكِّنين. مكِّنوا أنفسكم بتعليمٍ جيد. ثم انطلِقوا، واستخدِموا هذا التعليم لبناء بلدٍ جديرٍ بوعودكم اللامحدودة. كونوا قدوة بالأمل. لا تخافوا أبدًا. واعلَموا أنني سأكون معكم، أدعمُكم وأعملُ على دعمكم، بقية حياتي.»5

بعد ثماني سنوات في البيت الأبيض، وربما لسنواتٍ عديدة قادمة، تظل ميشيل أوباما، الأم الرئيسة، سيدة الأمل الأولى.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٦