الفصل السابع
اللون الأرجواني
دور الموضة والمظهر في السباق إلى البيت الأبيض
ملابسنا وهيئة أجسادنا ستكشفان طبيعة الحياة التي
عشناها، وإن التزمنا الصمت ولم ننبس ببنت شفة.
مسرحية «كريولانس»
لشكسبير، الفصل الخامس،
المشهد الثالث
زيُّ الرجل يعكس شخصيته.
مسرحية «هاملت»، الفصل الأول، المشهد
الثالث
جاكلين كينيدي كانت تتميز بقبَّعاتها الصغيرة المستديرة،
وأزيائها القصيرة التي صُمِّمَت في بيت الأزياء شانيل. ونانسي
ريجان كانت تتميز بارتداء ملابس بأكتافها بطانات، وفساتين
منفوشة من تصميم بعض أفضل مصممي الأزياء في العالم. وتميَّزت
باربرا بوش بعِقدها الشهير المصنوع من اللؤلؤ غير الأصلي،
ورأسها الذي يكسوه شعرٌ أبيض جميل. وتميَّزت هيلاري كلينتون
بما تضعه في شعرها من رابطات (على الأقل في السنوات الأولى)
وبما ترتديه من بذلات (بعد هذا). أما لورا بوش فمن الصعب أن
يأتي المرء بزيٍّ واحد مميز لها. لكن دائمًا ما يبدو أن كل ما
ترتديه يكون جذابًا دون بهرجة، وعمليًّا ومتقن الصنع، ويتسم
بأنه حسن الذوق وبسيط في آنٍ واحد؛ أي إنه يشبه الصورة
المرتسمة في أذهاننا عن شخصيتها.
ماذا عن ميشيل أوباما؟ ما هو المظهر المميز لها؟ ما الذي
تكشفه الملابس التي تختار ارتداءها عن شخصيتها وعن المبادئ
التي تمثلها؟ وإن أردنا اقتباس الصورة التي وظَّفها شكسبير في
مسرحيته «هاملت»، ما الذي يعكسه زيُّ ميشيل عن شخصيتها؟ وهل
زيها يحمل دلالاتٍ ما؟
بالنظر إلى ما أثارته من ضجة في عالم الموضة بصفتها
السيدة الأولى المرتقبة، فإن زي ميشيل أوباما يعلن عن امرأة
تحتل الصدارة، وتخطف الألباب، وتتمتع بالقدرة على قيادة
الآخرين، وعلى طرح أشياء جديدة تمامًا. وقد قالت لي آيمي فاين
كولينز المراسلة الخاصة لمَجلة «فانيتي فير»: «الناس لا
يرفعون أعينهم عن ميشيل؛ إنها القائدة ذات الملابس الضيقة.»
وأضافت: «إنها تتمتع بقوامٍ يساعدها على ارتداء ملابسَ رائعة.
فهي تتمتع بذلك الطول الفارع، وتلك القدرة على إبهار الآخرين
بمظهرها وسلوكها. وهي مختلفة عن أية سيدة أولى عرَفناها من
قبل. فهي ليست مهووسة بالتزام القواعد. ولم يحظَ أي شخص
يُحتمل وصوله إلى البيت الأبيض بهذا الاهتمام منذ عهد نانسي
ريجان.»
1
تحدثتُ إلى آيمي فاين كولينز بعد أيامٍ قليلة من وضع
مَجلة «فانيتي فير» اسم ميشيل أوباما على القائمة التي
تُعِدها بأسماء أكثر السيدات أناقةً على مستوى العالم للعام
الثاني على التوالي. كانت القائمة تعجُّ بأسماء المشاهير
المعتادة التي من بينها أسماء ممثلين، ونجوم مجتمع،
وإعلاميون. لكن الفريد في هذا العام هو عدد الشخصيات السياسية
التي ورد اسمُها في القائمة، على حد قول السيدة آيمي.
قالت: «هذا ليس عام انتخابات وحسب، بل هو عام انتخابات
شديد الأهمية.» ثم أشارت إلى أن النساء اللاتي وردَت أسماؤهن
على القائمة كان من بينهن — إلى جانب ميشيل — كارلا بروني
زوجة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي التي تشمل قائمة
خُطَّابها الطويلة نجوم موسيقا الروك وغيرهم من المشاهير،
وديانا تيلور رفيقة مايكل بلومبرج عمدة مدينة نيويورك.
وواصلَت آيمي حديثها قائلة: «إن ورود اسم سيدة فرنسا
الأولى التي كانت صديقة مغني الروك ميك جاكر في هذه القائمة
أكثر غرابة من ورود اسم سيدةٍ أولى سوداء البشرة. هذا هو
القرن الحادي والعشرون!» وأضافت: «صاروا [القادة السياسيون
وقرناؤهم] هم نجوم الروك والتلفاز الآن. إن هذا عصر ازدهار
السياسة.»
ومن الجلي أنه عصر ازدهار الموضة أيضًا.
فطَوال السنة والنصف التي مرَّت منذ أن أعلن زوج ميشيل
ترشُّحه للرئاسة، ظلَّت ميشيل محل اهتمام عالم الموضة.
وقد ورد في عدد مَجلة «فوج» الصادر في أبريل ٢٠٠٨م:
«وميشيل أوباما تطوف بولاية نيوهامبشير ملقية خطبًا سياسية،
أو تقوم بأنشطتها في جمعية نيويورك التاريخية … كانت تضرب
مثالًا للأناقة ببلوزاتها البيضاء الأنيقة، وتاييراتها
الصوفية الأنيقة.» وفي مقال بعنوان «ميشيل أوباما تضيء الحملة
الانتخابية: أثبتت أنها قوةٌ لا يستهان بها في مجال الموضة»،
عُرضَت مجموعة من الصور تظهر فيها ميشيل مرتديةً مجموعة من
الفساتين والبلوزات والتنورات والبنطالات تتسم بأنها تجمع بين
البساطة والأناقة وأنها أحادية اللون، وغالبًا ما تزيِّن
رقبتها بعِقد من الخرز المستدير الصغير يتدلى في طبقة أو
طبقتَين.
2
فها هي في مدينة دي موين ترتدي فستانًا أسود ضيقًا له
أكمام تغطي ثلاثة أرباع ذراعها وتزيِّن رقبتها بعِقد من
اللؤلؤ الأبيض. وفي أمسية عُقدَت في بيفرلي هيلز، ارتدَت
بلوزةً بيضاء وبنطالًا أصفر مائلًا لونه إلى البني وعِقدًا من
طبقتَين تركوازي الخرز، وصفَّفَت شعرها على هيئة كعكةٍ أنيقة.
وارتدَت هذا العِقد التركوازي نفسه على معطف لونه بيج وارتدَت
معه حذاءً بنيًّا طويل الساق مصنوعًا من الجلد، وله كعبٌ طويل
مدبَّب، وهي ذاهبة لتلقي خطبة في مدينة لاس فيجاس. وعندما
كانت تقوم بالدعاية الانتخابية في دي موين في يوم صيفٍ حار،
كانت ترتدي بلوزةً بيضاء وتنورةً سوداء ونظاراتٍ سوداء
للوقاية من الشمس (وكانت ابنتها ساشا ترتدي فستانًا مرسومًا
على مربعات يكشف ذراعَيها وظهرها؛ وزوجها باراك يرتدي قميصًا
أزرق بلا ربطة عنق ولا جاكيت، وكان يشمِّر أكمامه). وعندما
كانت تقوم مع زوجها بالدعاية الانتخابية في نيوهامبشير، كانت
ترتدي بلوزةً سوداء من الكروشيه وبنطالًا أسود قصيرًا يصل إلى
منتصف ساقها، وحذاءً أسود بلا كعب يشبه أحذية راقصات
الباليه.
وفي مقال نُشر في ٨ يونيو ٢٠٠٨م بالقسم الخاص بالموضة
بجريدة «نيويورك تايمز» ورد أنها تفضِّل الخرز الكبير
والأحزمة والفساتين الضيقة. ودار مقال عنوانه «أزياء ميشيل
أوباما تفوز دائمًا» حول رداءٍ واحد على وجه الخصوص، ألا وهو
الفستان الأرجواني الزاهي الذي يتوسطه حزام والمُعَد
للمناسبات الرسمية، وهو الفستان الذي ارتدَتْه عندما أعلن
زوجها انتصاره في المعركة الطويلة مع هيلاري كلينتون:
عندما صعِد السيد أوباما وزوجته منتصرَين إلى المنصة
في مدينة سان بول يوم الثلاثاء يعلنان فوز أوباما بترشيح
الحزب الديمقراطي لمقعد الرئاسة، خطفَت زوجة المرشَّح —
الذي كان يرتدي واحدةً من بذلاته الأنيقة ذات اللون
الهادئ التي جعلَته أحد الشخصيات المفضَّلة لمَجلة
«جينتلمانز كوارترلي» المعنية بالموضة — الأضواء منه بعض
الوقت، وهذا لا يرجع فقط إلى أنها ضربَت قبضة يدها بقبضة
يده أمام العالم أجمع.
ما خطف الأنظار هو الفستان الأرجواني الضيق المصنوع
بلا أكمام من قماش الكريب الحريري الذي صمَّمَته لها
ماريا بينتو، المساعدة السابقة لجوفري بيني التي طالما
كانت مصممة الأزياء المفضَّلة لميشيل. هذا الفستان ذو
التصميم البسيط، الذي يبلغ ثمنه إذا اشتريتَه بالتجزئة
تسعمائة دولار أمريكي، ليس بالطبع من الأزياء التي يطمح
إلى شرائها الناخبون الذين ينتمون للطبقة العاملة، وقد
أصبح موضوع الأحاديث الجانبية.
3
إذ تحدث البعض عن الحزام الذي صمَّمه عز الدين علايا،
وتحدث آخرون عن حجم اللؤلؤ الضخم. قال البعض إن ما جذب
انتباههم هو قوة اللون، وقال آخرون إن ما لفت نظرهم هو عدم
ارتدائها بعض الملابس. قال ميكي تيلور، محرر غِلاف مَجلة
«إسنس»، لنيويورك تايمز: «كل امرأة تحدثت إليها قالت إنها
تتمتع بثقة حظيَت بالتمكين؛ ففستانها الأرجواني وأرجلها التي
أظن أنها كانت عارية من الجوارب البنية التي من الأساسي
ارتداؤها تعلن بقوة: «أنا هنا لأُحدِث تغييرًا».»
4
في الواقع إن المكانة التي حظيَت بها ميشيل باعتبارها
شخصًا يحدِّد مسار التوجُّهات في عالم الموضة كان راسخًا
جدًّا في أوائل شهر أغسطس من عام ٢٠٠٨م لدرجة أن مَجلة
«هاربرز بازار» المختصة بالموضة صورَت إحدى أبرز رموز عالم
الموضة — وهي تيرا بانكس، عارضة الأزياء الشهيرة التي صارت
تقدم برنامجًا حواريًّا وبرنامجًا من برامج تلفزيون الواقع
حقق نجاحًا ساحقًا هو برنامج «أميركاس نيكست توب مودل» — في
مجموعة من الصور تقوم فيها بدور ميشيل أوباما متخيِّلة ما
ستكون عليه حين تصبح سيدةً أولى. وحسبما ورد في موقع مَجلة
«نيويورك» فإن «باراك أوباما قد لا يكون «أشهر مشاهير العالم»
— على عكس ما ورد في الإعلان المثير للجدل الذي بثَّته حملة
ماكين متهمة فيه باراك بأنه غير مؤهل للقيادة وإن كان أشهر
مشاهير العالم — لكن زوجته هي رمز من رموز عالم
الموضة.»
5
وأكثر الأمور جدارة بالاهتمام في هذا الحديث الدائر عن
دور ميشيل كرمز من رموز الموضة هو أن اختيارها لملابسها ينبع
من تفكيرها الخاص. فقد قالت كايتي ماكورميك ليليفيلد المتحدثة
الرسمية باسم ميشيل أوباما: «على حد علمي فإنها لا تستعين
بمصمم أزياء.»
6 بل عندما سألتها صحيفة «يو إس إيه توداي» عن سر
الموضة الخاص بها قيل إنها قالت: «البَسْ ما
يُعجبك.»
7
وفي حوار مع مَجلة «إيبوني» قالت إن الزينة المفضَّلة
لديها هي: زوجها. فقالت: «باراك وأنا — بصفتَنا زوجين،
وصديقَين وحبيبَين — يزين أحدنا الآخر بأوجهٍ عديدة. فأنا أرى
أنه يكون زينة لي عندما يقف مبتسمًا لي أو عندما أشاهده وهو
يَسحَر الناس بكلامه، أو يتحدث إلى البعض في دُور
المسنين.»
8
هذه الزينة على وجه الخصوص ربما يكون من الصعب على
الآخرين الحصول عليها، لكن إن أرادت امرأة أن تقلد أسلوب
السيدة الأولى المرتقَبة فإنها تستطيعُ أن تذهبَ إلى محل
ملابس وتشتري فستانًا بسيطًا بلا أكمام معدًّا للمناسبات
الرسمية، فتحصل على المظهر الذي ساعد على تتويج ميشيل بلقب
«القائدة ذات الملابس الضيقة» في القائمة التي أعدَّتها مَجلة
«فانيتي فير» بأسماء أكثر النساء أناقة عام ٢٠٠٨م. ووَفقًا
لقسم أزياء النساء في موقع
About.com،
فإن فستانًا ضيقًا مستقيمًا «يتميز بقَصَّة تُبرز شكل الجسم
مع خصرٍ محدَّد (دون حزام أو رباط عند الخصر). وهو فستانٌ
قصير (يصل إلى منتصف الساق أو أقصر)، ويُناسب التصاميم بدون
أكمامٍ على الأجسام المشدودة والمتناسقة.»
9
ويناسب جسد ميشيل بالتأكيد هذا النوع من الملابس؛ فقد
قالت آيمي فاين كولينز المحررة بمَجلة «فانيتي فير» إن ميشيل
«تبدو امرأةً كاملةَ الأنوثة. فهي تتمتع بجسدٍ رائع، وبحيوية
… عندما تنظر إليها لا يسعك إلا أن تتخيل امرأة تجري. يكون
بوسعك أن تتخيل ميشيل تجري وراء ابنتَيها، فصورها ليست مجرد
لقطاتٍ جامدة.»
10
وحسبما يقول صديقي الصحفي بن ماكنتاير فإن ميشيل «هي أكثر
النساء جاذبية. فهي تتمتع بطولٍ فارع، وحركةٍ رشيقة … وإن
كنتَ من معارضيها، فقد تظن أنها تنظر إليك بازدراء من علٍ. بل
إنها في الواقع تنظر إليك من علٍ لأن طولها يبلغ نحو ستة
أقدام!»
11
كذلك قالت السيدة آيمي إن أحد العوامل التي تجعل مظهر
ميشيل شديد التفرد هو استعدادها لارتداء ألوانٍ جديدة
ومختلفة، وارتداء درجاتٍ من الألوان لم نعتد رؤية زوجات
السياسيين ترتديها (فهن تملن إلى ارتداء ملابس لونها أحمر أو
أبيض أو أزرق، وسبب هذا واضح). قالت آيمي: «الألوان تحمل
كثيرًا من القوة والجرأة، ولا شيء فيها يتخطى حدود اللياقة
والأدب.»
مرةً أخرى، هنالك ذلك الفستان الأرجواني الذي صمَّمَته
لها ماريا بينتو والذي ارتدَته عندما ألقى باراك كلمة بمناسبة
فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد الرئاسة في سان بول. في
هذا الصدد، تقول محررة الموضة، روبين جيفان، بجريدة «واشنطن
بوست» التي انبهرَت بشدة برداء ميشيل في تلك الليلة:
اختيار اللون الأرجواني اختيارٌ متميز لأنه ليس
واحدًا من الألوان الأساسية التي تُحبها زوجات السياسيين
كثيرًا. تاريخيًّا اللون الأرجواني هو لونٌ ملكي. واليوم
هو لونٌ مساير للموضة. يبدو أن ميشيل تختار ألوانها بناءً
على ما يناسبها متجاهلة القواعد المتعارف عليها في عالم
السياسة. ولهذا فلا عجب أن نرى عليها ألوانًا غير تقليدية
مثل اللون الأرجواني أو الليموني. فهي ليست مخلوقةً لتكون
سيدة أولى تقليدية. بل هي امرأةٌ سوداء تُراعي في ملابسها
أن يجمل لون بشرتها. إذن هل نستبعد أن ترتدي درجات
البرتقالي والأصفر؟»
12
وعندما ينظر المرء في اختيارها للألوان — اللون الأرجواني
على وجه التحديد — يتذكر الرواية التي كتبتها أليس والكر
والتي تحمل اسم «اللون الأرجواني» (وتحولَت بعد هذا إلى فيلم
ومسرحية استعراضية). ولأنه كانت قد مرَّت سنواتٌ منذ أن قرأتُ
رواية والكر الرائعة لم أستطع أن أتذكر إلَامَ كان يرمز اللون
الأرجواني. ولهذا استعنتُ بذلك المصدر السريع المسمى
«ويكيبيديا» وإليكم ما توصلتُ إليه: اللون الأرجواني في رواية
(اللون الأرجواني) يظهر في حوار دار بين اثنتَين من الشخصيات
الرئيسية حول الإيمان؛ إذ قالت شاج، إحدى الشخصيات: «أظن أن
الرب ينزعج عندما يمر المرء بلونٍ أرجواني في مكانٍ ما، ولا
يلفِت ذلك انتباهَه». عندما سألَتْها سيلي، وهي الشخصية
الثانية، ماذا يفعل الرب بعد أن يُتجاهَل على هذا النحو؟
أجابتها بأنه يخلق شيئًا آخر حتى يراه الناس ويلتفتوا إليه.
ففي رأي شاج، كل ما يريده الله هو أن يُحبَّه الناس.
13 ووَفقًا لسياق هذا الكتاب، لا بد وأن الرب كان
سعيدًا جدًّا عندما ارتدَت ميشيل أوباما فستانها الأرجواني،
فلا شك في أنه لفت انتباه الناس.
وهناك أيضًا آراء تقول إن ميشيل، باختيارها ارتداء فستانٍ
أرجواني، كانت ترسل رسالة سياسية، وإن كان هذا عن غير وعي
منها. فمثلما يعرف كل طفل، ومثلما أشارت صحيفة «نيويورك
تايمز»، فإن اللون الأرجواني هو نتاج خلط اللونَين
الرئيسيَّين الأحمر والأزرق. هل من الممكن أن يكون هناك فكرٌ
واعٍ وراء اختيارها ارتداء فستان له لونٌ يرمز إلى توحيد
الأحمر والأزرق (أي، على سبيل المثال، توحيد الولايات الحمراء
التي تميل للتصويت للحزب الجمهوري والزرقاء التي تميل للتصويت
للحزب الديمقراطي)؟ خاصةً أن هذا جاء في نهاية معركة
الانتخابات التمهيدية التي كانت شديدةَ الطول وبالغةَ الألم
(وهذا يستدعي إلى الذهن صورة «الكدمات» التي يكون لونها
أرجوانيًّا هي الأخرى).
وفي مقال نُشر قبل يوم الاستقلال، في الثاني من يوليو،
كتبَت بام أدامز التي تعمل في صحيفة «بيوريا جورنال ستار»
مقالًا بعنوان «بدلًا من الأحمر والأبيض والأزرق، أيمكن أن
يصير اللون الأرجواني لونًا لعيد الاستقلال؟»
في هذا المقال تحدثَت بام عن اللون الأرجواني الملكي
الرائع الذي اختارته ميشيل للفستان الذي ارتدَته ليلة أن أصبح
زوجها مرشَّح رئاسة الولايات المتحدة عن الحزب الديمقراطي.
قالت: «لا مجال لأن نخطئ تفسير اختيارها ارتداء فستانٍ ذي
لونٍ أرجواني تلك الليلة، أو أن نصم آذاننا أمام أصداء الخطبة
التي ألقاها زوجها في المؤتمر القومي للحزب الديمقراطي عام
٢٠٠٤م فيما يتعلق باختيار هذا اللون؛ إذ قال: «يعشق ضيوف
البرامج الإعلامية تقسيم بلادنا إلى ولاياتٍ حمراء أغلب
سكانها من الجمهوريين وأخرى زرقاء أغلب سكانها من
الديمقراطيين. لكن لديَّ أنا أيضًا شيء أقوله لهم. إننا نعبد
ربًّا رائعًا في الولايات الزرقاء، ولا نُحب أن يعبث العملاء
الفيدراليون بمكتباتنا في الولايات الحمراء.»
14
هل تتذكرون الحوار الذي أجرته كاتي كوريك مع ميشيل، والذي
تحدثَت فيه عن قدرة زوجها على توحيد الصفوف؟ كان نص ما قالته
هو: «نحن نحتاج شخصًا يوحِّد صفوفنا … هل تفهمين مقصدي؟ نحتاج
شخصًا يوحِّد هذا البلد … وباراك يتمتع بالقدرة على تخطي
الحواجز الحزبية وعلى أن يحوِّل الولايات الزرقاء والولايات
الحمراء إلى ولاياتٍ أرجوانية مما سيُمكِّننا من تشكيل
أغلبيةٍ مؤثِّرة في الكونجرس حيث سيُمكِننا حلُّ بعض
المشكلات.»
15
من اللافت للانتباه أيضًا أنه بعد أن ارتدَت ميشيل
فستانها الأرجواني الذي يجمع بين ألوان الطيف السياسي بدأ
الناس يقلدونها في ارتداء ثيابٍ أرجوانية.
فحسبما كتب إريك ويلسون في مقالٍ نُشر في صحيفة «نيويورك
تايمز» في آخر شهر يوليو فإن «قناة سي إن إن» قد لا تتفق
أبدًا حول: أي البرامج أفضل وأكثر اتزانًا؟ وأي ضيف من ضيوف
البرامج يخضع لأية وجهة نظر؟ … لكن فيما يتعلق بأمرٍ واحد
مهم، تبنِّي ضيوف البرامج الإعلامية الموقف نفسه على غير
المتوقع. ألا وهو: اللون الأرجواني يجب أن يظهر على
الشاشة.»
16
كان ويلسون يتحدث عن ربطات العنق. كان جليًّا أن المعلق
السياسي كيث أولبرمان الذي يعمل بقناة «إم إس إن بي سي»،
والمذيعَين لستر هولت وبيل أوريلي اللذَين يعملان في قناة «إن
بي سي»، وبيل وكيلي رايت اللذَين يعملان في قناة «فوكس»،
وتشارلز جيبسون وجورج ستيفانولولوس اللذَين يعملان في قناة
«إيه بي سي»، والمذيع جاي لينو الذي يقدم برنامج «ذا تونايت
شو» على قناة «إن بي سي» جميعهم ارتدَوا ربطاتِ عنق تتراوح
ألوانها بين مختلف درجات اللون الأرجواني. كتب ويلسون يقول:
«في هذه الانتخابات، كان حياد وسائل الإعلام الإخبارية محل
نقاش … ولذا بدلًا من أن يُعرِّض الإعلاميون أنفسهم لخطر أن
يجعلَهم ارتداء ملابس زرقاء أو حمراء يبدون متحيزين، اختاروا
اللون الأرجواني.»
17
ويورد ويلسون في مقاله تعليقًا قاله تومي فازيو، المدير
المسئول عن الموضة الرجالية بمتاجر بيرجدورف جودمان. فقد قال:
«تدهشني رؤية هذا اللون على كل هذا العدد من الناس طَوال هذا
الموسم السياسي بأكمله. فهناك طرقٌ أخرى يستطيع بها الناس أن
يعبِّروا عن عدم التحزب.»
18 واستمر شيوع هذا المظهر طَوال شهر نوفمبر حيث
عُقدَت الانتخابات؛ فوَقْتَما يفتح المرء التلفاز يجد ذلك
اللون، يجد ضيفًا أو مذيعًا يرتدي ربطة عنقٍ أرجوانية
مبهرجة.
يبدو أن ميشيل هي مَن دشَّن هذا التوجه بفستانها
الأرجواني. قد لا نتوصل أبدًا إلى معرفة هل اختيار ميشيل للون
فستانها في تلك الليلة كان رمزيًّا متعمدًا أم إنه من قبيل
المصادفة البحتة. لكن عندما ينظر المرء إلى ردائها التالي
الذي جذب إليها هذا الانتباه نفسه — إن لم يكن أكثر — يجد
المرء هذا السؤال يُلح عليه. ففي ١٨ يونيو، عندما ظهرَت ميشيل
في البرنامج الحواري «ذا فيو» الذي يُذاع على قناة «إيه بي
سي»، كانت ترتدي فستانًا جاهزًا أسود اللون به وردٌ أبيض
اشترته من متجر اسمه «وايت هاوس/بلاك ماركت» ولا أمزح في
هذا.
إن كان الفستان الأرجواني الذي ارتدَته ليلة أن فاز زوجها
بالترشيح قد أثار جلبة كالتي أثارتها حركة اليد المشهورة التي
قاما بها، فإن الفستان ذا اللونَين الأبيض والأسود الذي
ارتدته في برنامج «ذا فيو» أثار ضجةً واسعة لدرجة جعلَت أحد
الصحفيين يطلق عليها «جنون الفستان». فمنذ لحظة إذاعة
البرنامج، بدأَت مبيعات الفستان البالغ سعره ١٤٨ دولارًا
أمريكيًّا تزداد بسرعة، وأعلن عددٌ من أفرع متاجر وايت
هاوس/بلاك ماركت في أنحاء البلاد أن مخزونها قد نَفِد. وباعت
دونا ريكو، مصممة الفستان كل ما لديها من ملابس في غضون ساعة،
وهي التي كانت تبيع هذا الفستان في مقابل ٩٩ دولارًا
أمريكيًّا عبْر موقعها على الإنترنت
DonnaRicco.com،
وعرض موقع المتجر — وهو
WhiteHouseBlackMarket.com
— صورةً للفستان في صفحته الرئيسية وأطلق عليه «فستان مستوحًى
من ملابس قبائل السامبورو»، ووُضعَت الصورة تحت عنوان «الطريق
نحو أناقة البيت الأبيض».
19
مثل الفستان الأرجواني، فإن الفستان الأسود ذا الورد
الأبيض بلا أكمام، وهو بهذا يُبرز ذراعَي ميشيل الطويلتَين
جدًّا ذاتَي العضلات القوية. ولأن سعره يبلغ ١٤٨ دولارًا
أمريكيًّا فإن تكلفته أقل كثيرًا من تكلفة معظم الفساتين التي
تفضِّلها زوجات السياسيين — وسعره بالتأكيد في متناول الناس
أكثر من سعر الفستان الأرجواني الذي هو تجسيد لفكرة دمج
الألوان الأساسية. وقد قالت متحدثة باسم سلسلة متاجر التجزئة
هذه إن الفستان يبدو جيدًا على الجميع، لكنه رائع بصفةٍ خاصة
على قوام ميشيل الرشيق. أما عن السيدة دونا، مصمِّمة الفستان،
فقد ارتفعَت الطلبات على تصميماتها بنسبة ٣٥٪. لكن قد يكون
الأهم من هذا هو أنها محظوظة بعميلةٍ شهيرةٍ جدًّا معجبة بها
وقد تستطيع أن تمنحها فرصًا واعدةً أكثر في المستقبل. (قالت
السيدة دونا في ذلك الوقت إنها كانت تحلُم بالفعل بيوم
التنصيب الذي سيكون في يناير ٢٠٠٩م.)
20
وقد أثنت ميشيل ثناءً بالغًا على مصممة الفستان؛ إذ قالت:
«ملابسها تجسد قوة المرأة وأناقتها»، وقد قيل إن ميشيل شاركَت
في برنامج «ذا فيو» حتى تُري أمريكا كيف يمكن أن تكون المرأة
العصرية قويةً وأنيقةً في آنٍ واحد. وقد وجدَت في الفستان ذي
الورد خير تجسيد لهذا.
21
إضافة إلى أن ميشيل نالت الاستحسان بفضل اختيار فستان
جاهز يلائمها فإن المدح انهال عليها بفضل حوارها الواقعي في
هذا البرنامج. فبعد أن حيَّت المذيعات بحركة اليد التي اشتهرت
بها، أجابت عن أسئلتهن بالصراحة المعهودة عنها، لكن لم تأتِ
إجابةٌ واحدة من إجاباتها مثيرة للجدل، بل لم تكن بين
إجاباتها إجابةٌ واحدة تستحق أن تُذكر في الصحف، حسبما قال
أحد الصحفيين.
عندما سألتَ باربرا والترز ميشيل: هل هي فخورة ببلدها؟
أجابت: «أنا امرأةٌ نشأتُ في حي بمدينة شيكاغو ينتمي سكانه
للطبقة العاملة، ودعيني أخبرك أنني بالطبع فخورةٌ ببلادي؛
فقصتي لم تكن لتصبح ممكنة إلا في أمريكا.»
22
عندما سُئلَت عن الطعام الذي تفضِّل تناوله على الإفطار،
اعترفَت ميشيل بأنها من محبي لحم الخنزير المملَّح. وعندما
سُئلَت عن المكان الذي تستمتع فيه بالتسوق، قالت متاجر تارجيت
(ووايت هاوس/بلاك ماركت). وعندما سُئلَت هل ترتدي جواربَ
طويلة تغطِّي ساقَيها كاملتَين، ردَّت أنها تكره الجوارب
الطويلة وقد تخلَّصَت منها منذ سنوات.
23 (هل هذا بديل لفكرة إحراق حمالات الصدر — التي
تعود لتظاهرة احتجاجية نسوية أُقيمت في الولايات المتحدة عام
١٩٦٨م ضد مسابقة ملكة الجمال — تقترحه امرأة تتمتع بالقوة
والأناقة؟)
قيل إن ظهور ميشيل في البرنامج الحواري «ذا فيو» وموضوع
غِلاف مَجلة «يو إس ويكلي» الذي تلا هذا هما محاولتان لتعريف
المشاهدين والقُراء بالوجه الحقيقي لميشيل المختلف عن صورة
المرأة العابسة التي تحدِّق فيهم من على غِلاف مَجلة «ناشونال
ريفيو»، وعن المرأة التي أعلنَت أنها لأول مرة منذ أن صارت
ناضجة تشعر بالفخر ببلادها. ولا شك في أن الورد المرسوم على
فستانها ذي اللونَين الأبيض والأسود أضفَى بعدًا جديدًا أكثر
أنوثة على مجموعة الألوان التي كانت تختارها فيما سبق، والتي
كانت تتسم بأنها عملية وأنها لا تجمع بين لونَين أبدًا، وقد
دعم هذا الانطباع مزاحُها الودود مع المذيعات.
24
كتبَت ثيرا لييز سميث على صفحة ميشيل على موقع «فيسبوك»:
«إنها مثال الجاذبية والأناقة والذكاء الخارق. لكن المبهر في
الأمر هو أنها استطاعت أن تُظهِر كل هذا بلا غرور ولا تحفُّظ
ولا استعلاء. وبقَدْر ما أحب جاكلين كينيدي أظن أن ميشيل
أوباما أفضل منها كثيرًا من حيث الأناقة.»
25
وفي مدوَّنة «نيو ريبابليك» كتبَت ميشيل كوتل
تقول:
لقد شاهدتُ ميشيل أوباما في برنامج «ذا فيو» هذا
الصباح … لم تقل شيئًا أهلًا لأن يجذب اهتمام الإعلام،
وكان أداؤها جيدًا مع هاسلبيك [المذيعة المحافظة في
برنامج «ذا فيو»] … وكانت تذكُر ابنتَيها ساشا وماليا
كلما سنحَت الفرصة لهذا.»
26
ردَّت ميجان جاربر التي تعمل في مَجلة «كولومبيا
جورناليزم ريفيو» على تعليقات ميشيل كوتل قائلة: «أُعيد كتابة
رأيك وأقول إنها لم تقل شيئًا أهلًا لأن يجذب اهتمام الإعلام،
«وكانت جميلة دون أن تكون مخيفة. لذا أقول إن أداءها كان
جيدًا. وهذا يعكس الكثير من الدلالات.»
27
إن كانت هناك بالفعل محاولة «لتلميع» صورة ميشيل — وتعريف
الناس بميشيل «الجميلة غير المخيفة» — فيبدو أن هذه المحاولة
ناجحة. ففي استطلاعٍ للرأي نشرته مَجلة «نيوزويك» في ٢٣ يونيو
— أي بعد خمسة أيام من ظهور ميشيل على قناة «إيه بي سي» —
وُجد إن ٧١٪ من الناخبين يشعرون بأنهم استطاعوا تكوين رأي عن
ميشيل، في حين قال نصف الناخبين الذين أُجري عليهم الاستطلاع
إنهم لا يعرفون ما يكفي من المعلومات عن سيندي ماكين حتى
يُدلوا برأيهم فيها. إضافة إلى هذا فإن الأشخاص الذين أجرت
عليهم مَجلة «نيوزويك» الاستطلاع قالوا إنهم يرَون أن ميشيل
ستكون سيدةً أولى أفضل من سيندي، وقد تبيَّن أن ٣١٪ منهم
يدعمون ميشيل و٢٥٪ منهم يدعمون سيندي ماكين.
28
وعلى العكس من ميشيل التي شعر معظم الناخبين أنهم
يعرفونها — إلى حدٍّ ما على الأقل — كانت سيندي يُنظر إليها
على أنها لغز. وقد ورد في مَجلة «نيوزويك» ما يأتي: «الكثيرون
لا يعرفون عنها سوى أنها المرأة الشقراء التي تقف بجوار زوجها
راسمةً ابتسامةً مصطنعة على شفتَيها، وعيناها اللبنيتان
تعكسان سكينة وحبًّا، وغموضًا.»
29 (يجب القول إن سيندي دائمًا ما ترتدي ملابسَ
رائعةً غالية، ودائمًا ما يكون شعرُها مُصفَّفًا بعنايةٍ
شديدة، ويكون مظهرها شديد الأناقة. فيما عدا مرةً واحدة، وذلك
في اليوم نفسه الذي ظهرَت فيه ميشيل في برنامج «ذا فيو». كانت
سيندي في فيتنام في ذلك الحين مع جماعة «أوبيرشن سمايل»، وهي
جماعة تستعين بالأطباء الأمريكيين في مساعدة الأطفال المصابين
بمرض الحنك المشقوق. وعندما ظهرَت في لقاء تلفزيوني تحدثَت
فيه عما تعنيه لها زيارة الأطفال المحتاجين في البلد التي ظل
زوجها سجينًا فيها لسنواتٍ عديدة، كانت ترتدي قبَّعة من
قبَّعات البيسبول وقميصًا أزرق غامقًا من القمصان التي تُلبس
في المناسبات غير الرسمية. وكان شعرها مصففًا على هيئة تسريحة
ذيل الحصان، وكان إلى حدٍّ ما أشعث، ولم تكن زينة وجهها في
أفضل حال. وبدا أن عينيها اللبنيتَين تنبضان بالحياة أكثر من
ذي قبل وهي تتحدث عن الثمن النفسي الذي دفعَته أُسر رجال
الجيش. ربما كانت حملة ماكين تقوم بمهمة «التلميع» الخاصة بها
هي الأخرى.)
30
وجاء استطلاع الرأي الذي أجرته مَجلة «نيوزويك» يكشف ظهور
تيار مناقض للتيار الذي كان سائدًا في الانتخابات الرئاسية
حتى ذلك الوقت؛ ففي الغالب كان يبدو أن الناخبين في مجموعة
الانتخابات الأخيرة يفضلون السيدات الأُول التقليديات (اللاتي
غالبًا ما ينتمين للحزب الجمهوري). ففي الانتخابات الرئاسية
عام ١٩٩٦م، كان الناس يفضلون إليزابيث دول عن هيلاري كلينتون
بفارق ١٤ نقطة، وكانوا يفضلون لورا بوش عن تيريزا هاينز كيري
بفارق ٢٠ نقطة. ربما كانت فساتين ميشيل (والرسائل التي ترسلها
دون تعمد) تساعد على تغيير الأمور.
31
فعلى أقل تقدير، فإن الضجة التي أُثيرت حول الفساتين أدت
إلى زيادة مبيعات عددٍ كبير من الصحف والمَجلات. ومثلما ظلت
النساء تصطف في طوابير في محاولة لشراء الفستان ذي اللونَين
الأبيض والأسود، أبت وسائل الإعلام أن تدَع بريق حكاية ميشيل
أوباما مع الموضة يخبو. وفي مقال نُشر في ٢٣ يونيو عن
الفستان، اقتبسَت وينيدي دوناهو، الكاتبة المختصة بالموضة في
صحيفة «شيكاغو تريبيون»، ما ورد في مَجلة «سليت» التي تُنشر
عبْر الإنترنت وقالت: «سوف يتساءل ضيوف البرامج الإعلامية: هل
هذه إشارة إلى وحدة الأسود والأبيض مشيرين إلى أن اسم المتجر
— ألا وهو البيت الأبيض/السوق السوداء — يجعلنا نستحضر في
الأذهان شارع بنسلفانيا أفينيو حيث يقع البيت
الأبيض.»
32
توم جوليان رئيس شركة «توم جوليان جروب»، وهي شركة تتخذ
من نيويورك مقرًّا لها وتعمل في تقديم الاستشارات الخاصة
بالعلامات التجارية، قال لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «أضعها
في مصاف المذيعة أوبرا وينفري من حيث الجاذبية.» وعندما كان
توم يتحدث إلى مدونة «ديش راج»، وهي مدونة تنشرها صحيفة «لوس
أنجلوس تايمز»، قال إن ميشيل «ستجعل الملابس الرياضية
الأمريكية ذات السعر المعقول تحتل الصدارة»، وإن هذا لا بد
وأن يكون «جذابًا جدًّا لمن ينتمون للطبقة الوسطى من الناخبين
الأمريكيين.»
33
وقد ورد في برنامج «توداي شو» الذي يُعرض على قناة «إن بي
إس»، أن ميشيل بدأَت نوبة «جنون بالفستان»، وأن الصحف في
البلاد الأجنبية كانت تكتب عن ميشيل أوباما التي أثارت ضجة في
عالم الموضة. وفي اليوم الذي تلا إذاعة برنامج «ذا فيو» نشرَت
جريدة «نيويورك تايمز» وغيرها من وسائل الإعلام موضوعاتٍ حول
مَجلة «فوج إيطاليا»، وهي النسخة الإيطالية من مَجلة الموضة
التي تُنشر في الولايات المتحدة، والتي استعانت بعارضات أزياء
كلهن تقريبًا من السود في عددها الصادر في شهر يوليو وركَّزت
على موضوعاتٍ متعلقة بالمرأة السوداء في الفنون ووسائل
الترفيه. وقد قالت رئيسة تحرير المَجلة فرانكا سوزاني إنها
انبهرَت بمعركة الانتخابات الرئاسية الأمريكية وانزعجَت من
غياب التنوع بين عارضات الأزياء. أيضًا في الطبعة التي صدرَت
من مَجلة «فوج» الأمريكية في شهر يوليو ورد مقالٌ عن نقص
عارضات الأزياء السوداوات في عالم الموضة.
34
لكن مع الضجة الإعلامية ونتائج آخر الاستطلاعات التي
أُجريَت عن السيدات الأُول، فلم تنجح ميشيل في كسب ود الجميع.
ففي عطلة نهاية الأسبوع التي تلت إذاعة برنامج «ذا فيو» مرت
علينا صديقة لتزورنا. وعندما رأت على رخام المطبخ نسخة من
مَجلة «يو إس ويكلي» تظهر على غِلافها ميشيل وباراك أوباما
أكدت أن والدتها تكره ميشيل كراهيةً شديدة، فسألتُها
«لمَ؟».
قالت صديقتي: «تكره رؤية ذراعَيها العاريتيَن اللتَين لا
تغطيهما أبدًا. (قلتُ لصديقتي: «حسنًا لو كانت لديَّ ذراعان
مثلهما لما ارتديتُ ثيابًا لها أكمام أبدًا.») قالت صديقتي إن
السبب الحقيقي وراء بُغض والدتها لميشيل هو أنها لا تزال
حزينة لهزيمة هيلاري كلينتون، وإن لم تفصح عن هذا. فلأن والدة
صديقتي إحدى سكان نيويورك المتقدمين في السن، فقد كانت تتوق
إلى رؤية عضو مجلس الشيوخ عن ولايتها تصبح أول رئيسة أنثى.
وبعد أن خاب أملها في هذا صارت تأمل في أن تراها تصبح أول
نائب رئيس أنثى على الأقل. لكن والدتها كانت ترى أنه ما دامت
ميشيل تضع قدمها في البيت الأبيض فلن يُتاح لهيلاري كلينتون
فرصةٌ كبيرة في أن تجد لها مكانًا هناك. فلا يوجد في البيت
الأبيض مكان لامرأتَين شديدتَي القوة. (لم أعرف أبدًا ما إذا
كانت متفاجئة أم مسرورة عندما عيَّنها الرئيس أوباما وزيرة
للخارجية.)
وجاءت مفارقة؛ ففي صيف عام ١٩٩٢م كانت هيلاري في الموقف
نفسه الذي وجدَت ميشيل نفسها فيه في صيف عام ٢٠٠٨م. فبعد أن
أدلت هيلاري ببعض التصريحات التي جعلَت بعض الناخبين، إن لم
يكن معظمهم، يرَون أنها زوجة «مغرورة» — هذه هي الكلمة التي
وظفها أحد الصحفيين في وصف الزوجات من أمثالها — وجدَت أنها
في حاجة إلى «تلميع» صورتها. ومثلما ظهر أوباما وزوجتُه على
غِلاف مَجلة «يو إس ويكلي»، الْتُقطَت لها هي وزوجها بيل
وابنتها تشيلسي صورة لتُرفق بموضوع غِلاف مَجلة «بيبول»، مما
أظهر للعالم الجانب الأسري لحياة هيلاري وبيل، الزوجَين
المشتغلَين بالسياسة.
كتبَت أليساندرا ستانلي في صحيفة «نيويورك تايمز»:
في البداية كانت السيدة ميشيل تُشبَّه بجاكي كينيدي
من حيث الشباب والأناقة، لكن بعد هذا صارت المرأة
الأمريكية ذات الأصول الأفريقية القوية والواثقة من نفسها
العاملة في المجال العام تتعرض للسخرية نفسها المعادية
للمرأة، التي تعرَّضَت لها السيدة هيلاري كلينتون في حملة
عام ١٩٩٢م عندما زل لسانها وتحدثَت عن إعداد
الحلوى.
35
كتبَت أليساندرا تقول إن ميشيل قامت بمحاولة لإبعاد نفسها
«عن هذا النموذج عبْر برنامج «ذا فيو»، إذ وصفَت نفسها بأنها
أم ولم تذكر اشتغالها بالمحاماة أو آراءها عن السياسة.» لكنها
أيضًا تعمدَت مدح المنافسة السابقة لزوجها على ترشيح الحزب
الديمقراطي، واصفةً إياها بأنها «رائدة، ومؤكدةً أن التحيز ضد
المرأة كان من الأمور التي لاحت في الأجواء أثناء سعيها للفوز
بالترشيح لمقعد الرئاسة، ومادحةً شجاعتها»، حسبما كتبَت
أليساندرا.
36
ومن الأهمية بمكان أن ميشيل أيضًا أوفت هيلاري كلينتون
حقها من الشكر على أنها حملَت لواء الريادة وكانت قدوة
لابنتَيها. فقد قالت: «وهذا لن يحدث إلا عندما تتحمل النساء
من أمثالها الهجوم، وهذا مؤلمٌ وجارحٌ لكنها تتحمَّل هذا
لكيلا تجد ابنتاي الأمر على مثل هذا السوء عندما تتصدَّيان
لهذا.»
37
حسنًا، لننظر فيما قلنا … فستانٌ أرجواني يرمز إلى وحدة
الولايات الزرقاء والحمراء، وفستان به اللونان الأبيض والأسود
يمثل وحدة المواطنين البيض والسود. هل يمكن أن يكون لديها
فستان — أو بذلة ربما — تمثل على نحوٍ ما حزبًا ديمقراطيًّا
ملتئم الشمل مُداوَى الجراح، حزبًا يتعاون فيه الجميع في ظل
احترامٍ وإعجابٍ متبادَلَين بصرف النظر عن الجنس؟ هل الفستان
الأخضر الذي ارتدته ليلة أن تحدثَت في المؤتمر يؤدي هذا
الغرض؟ تُرى ماذا سترتدي ميشيل يوم التنصيب؟ هذا سؤال لا
يستطيع المرء أن يصرفه عن ذهنه.