• حصاد السنين

    «وَخُلاصةُ الفَرقِ بَينَنا وبَينَهم هو أنَّهُم يَعِيشونَ عَصرَهمُ الذي صَنعُوه بأَيْدِيهم ونَسجُوا خُيوطَه على أَنوالِهم بكُلِّ حَسناتِه وسَيئاتِه، وأمَّا نَحنُ فنَقِفُ وَقْفةً تُشبِهُ الرَّفضَ الذي يَأبَى عَلى صاحِبِه أنْ يَخُوضَ هَذا البَحرَ الهائِجَ الذي هُو عَصرُنا.»

    إنَّ آخِرَ ما خَطَّه بقَلمِه، ليَحصُدَ فِيهِ سَنواتِ عُمرِه، لَمْ يَكُنْ سِيرةً ذاتِيةً تَقلِيديةً يَتتبَّعُ فِيها حَياتَه مُنذُ المَولِدِ حتَّى لَحظَةِ كِتابتِه لَها، بَلْ كانَ سِيرةً يَصِفُ فِيها التطوُّرَ الفِكْريَّ والأَدَبيَّ الذي مَرَّ بِهِ خِلالَ رِحلتِه العِلْميةِ الطَوِيلة، مُتأثِّرًا بعِدَّةِ مَحطَّات، مِنْها: بَعْثتُه إلَى إنجلترا لِلحُصولِ عَلى دَرجةِ الدكتوراه، وزِيارتُه القُدْس، وتَأثُّرُه بالمُحاوَراتِ الأَرْبعِ لأَفْلاطون … وغَيرُها. وبنَظْرةِ الفَيْلسوفِ حلَّلَ الدكتور زكي نجيب محمود الأَحْداثَ التارِيخيةَ التي عاشَها؛ مِن حُروبٍ وثَوَراتٍ وحَرَكاتِ تَمرُّدٍ في العالَمِ عامَّةً وفِي مِصرَ خاصَّة، فرَأى أنَّها أَحْدثَتْ تَغيُّراتٍ فِكريةً وأَدَبيةً وعِلْميةً جِذْرِية. ثُمَّ يُقارِنُ بَعدَها بَينَ ما أَحْدثَه الغَربُ مِن تَقدُّمٍ عِلْميٍّ وتِكْنولوجيٍّ هائِل، وبَينَ التَّخلُّفِ العَربيِّ عَن هَذا الرَّكْبِ الحَضارِي؛ ممَّا دفَعَه إلى البَحثِ عَن أَسْبابِ هَذا التَّخلُّفِ وعَنِ الحُلُولِ الناجِعةِ لَه مِن خِلالِ سِيرتِه ومَسِيرتِه الفِكْرية.

  • رؤية إسلامية

    «يَكونُ القَولُ تَشاؤُمًا لَو أنَّنا زَعمْنا أنَّ طاقةَ الإبْداعِ فِينا قَدِ اقتُلعَت مِن نُفوسِنا اقتِلاعًا، لكنَّ حَقِيقةَ الأَمرِ فِينا هِي أنَّ تِلكَ الطَّاقةَ في كُمُونٍ يُشْبهُ كُمُونَ الحَياةِ فِي حَبةِ القَمْح وفي نَواةِ التَّمْر، حتَّى إذا ما شاءَ لها فالِقُ الحَبِّ وَالنَّوَى أنْ تَنزاحَ عَن مَحابِسِها أقْفالُها تَوقدَتِ الشُّعلةُ مِن جَدِيد، وأوَّلُ خُطوةٍ على الطَّريقِ هِي أنْ تُنفَخَ فِينا إِرادةُ أنْ نَحْيا، ثُمَّ يُضافُ إلى ذَلِك إِرادةُ أنْ تَكُونَ حَياتُنا حَياةَ السَّادةِ لا حَياةَ العَبِيد: سِيادَةً فِي العِلْم، سِيادَةً فِي الفِكْر، سِيادَةً فِي الأَدبِ والفَن، سِيادَةً بالإِباءِ وبالكِبريَاء.»

    مَاذا أَصابَ العالَمَ الإِسلامِيَّ فتَخلَّفَ حَتَّى أَصبحَ فِي مُؤخِّرةِ الرَّكْبِ الحَضَاري؟ سُؤالٌ يَطرَحُه «زكي نجيب محمود» مُحاوِلًا الإِجَابةَ عَنه، باحِثًا عن أَسبابِ هَذا التَّراجُعِ الذي مُنيَ به عالَمُنا الإِسْلامِي، وكَيفَ بَعدَ أنْ كُنَّا في الرِّيادةِ أَصبَحْنا نَتسوَّلُ العِلْم، مُوضِّحًا أَهمَّ الأدَواتِ التي يَجبُ الاعتِمادُ عَلَيها للخُروجِ مِن هَذا المأْزِق، جَاعِلًا في مُقدِّمتِها استِخدامَ العَقلِ بِشكلٍ رَئيسٍ في حَياتِنا العِلميَّةِ والعَمليَّة، وداعِيًا إلى الْتِماسِ وَسائلِ العِلْم والمَعرفةِ مِن مَظانِّها المُختلِفة، ومُبينًا دَورَ «حَمَلةِ الأَقلامِ» في تَغييرِ هذا المُناخِ الفِكريِّ الذي نَعيشُه، مُتقفِّيًا خُطَى فَلاسِفتِنا القُدماءِ فِي ذَلك. ويَختِمُ كِتابَهُ بالحَديثِ حَولَ ما سمَّاهُ «دَوائِرَ الانتِماءِ الثَّلاثة» حيثُ انتِماءُ الفَردِ إلى وَطنِهِ أوَّلًا، وَعُروبتِهِ ثانيًا، وعالَمِهِ الإِسْلاميِّ ثالثًا، وَهَذا التَّدرجُ في المَسئُوليةِ وليسَ في الأَهَمية.

  • الشرق الفنان

    «الثقافةُ الشرقيةُ بشتَّى نَواحِيها مِن دِينٍ وفنٍّ وفلسفةٍ تعبيراتٌ تُخرِجُ ما تَضطرِبُ به النَّفسُ مِن وِجْدان، على حينِ أنَّ الثقافةَ الغربيةَ بجميعِ ألوانِها مِن عِلمٍ وفلسفةٍ وفنٍّ لا تخلو أبدًا مِنَ الرمزِ إلى ما هو كائنٌ خارجَ النَّفسِ الإنسانيةِ بكلِّ ما فيها من جَيَشان.»

    للإنسانِ نظرتانِ للكَون؛ نظرةٌ مباشِرةٌ حِسيَّةٌ أطلَقَ عليها المؤلِّفُ «نظرة الفنان الخالص»، وهي النظرةُ المُسيطِرةُ على الشرقِ الأقصى المتمثِّلِ في الهندِ والصينِ وما جاوَرَهما؛ والنظرةُ الأخرى «نظرة العِلم الخالص» ذاتُ العقليةِ التحليليةِ المسيطِرةِ على الغَرب. وخلالَ العُصورِ السابقة، استطاعَ الشرقُ الأوسطُ أنْ يَدمُجَ هاتَينِ النظرتَينِ ليُوحِّدَ بينَ قلبِ الفنَّانِ وعقلِ العالِم. وفي هذا الكتابِ يَعقِدُ المؤلِّفُ مُقارَناتٍ سريعةً بينَ فلسفاتِ الشرقِ وفلسفاتِ الغرب، ويُقارِنُ أيضًا بينَ الفلسفةِ الإسلاميةِ القائمةِ على العقل، كالتي عند المُعتزلةِ والكِنْدي والفارابي، وبينَ التصوُّفِ الفلسفيِّ القائمِ على الحَدْسِ المباشِر، كالذي عندَ ذي النُّونِ وابنِ الفارض.

  • أيام في أمريكا

    «إنَّ مِن أَظلَمِ الظُّلمِ أنْ تَحكُمَ على شَعبٍ بأَسْرِه حُكمًا ما وأَنتَ واثِقٌ مِن صِدْقه؛ ذلِكَ لأنَّ الناسَ أَفْرادٌ يَختلِفُ كلُّ فرْدٍ مِنهُم عَن سِواه، وقَدْ يَتعذَّرُ جِدًّا بَل يَستحِيلُ أَحْيانًا أنْ تُدرِكَ أَوجُهَ الشَّبهِ السارِيةَ في الجَمِيع، والتي جَعلَتْ مِن مَجمُوعةِ الأَفْرادِ أمَّةً واحِدةً ذاتَ طابعٍ مُعيَّنٍ يُميِّزُها.»

    يَومِياتٌ يَسْرُدُها زكي نجيب عَنِ الفَتْرةِ التي قَضاها بالوِلَاياتِ المُتحِدةِ الأَمريكيةِ خِلالَ بَعْثَتِه بَينَ عامَيْ ١٩٥٣-١٩٥٤م للتَّدريسِ في جامِعةِ كارولاينا الجنوبيةِ بكولمبيا وجامِعةِ وِلايةِ واشنطن، سجَّلَ فيها مَا شاهَدَه بِعَينِه، وما عاشَهُ بنفْسِه؛ ارتحَلَ شَرقًا وغَربًا ليَرسمَ لَنا صُورةً مُغايِرةً للشَّعبِ الأَمريكيِّ عمَّا تُصوِّرُه شاشاتُ السينما مِن الِانْحِلالِ الأَخْلاقيِّ والدِّيني؛ فهُو شَعبٌ مُتديِّنٌ ومُترابِطٌ أُسَريًّا، ويُكرِمُ ضَيفَه، ولَدَيهِ حِسُّ الفُكاهَة. وبأُسلوبٍ مُمتِعٍ يَصِفُ لَنا ما زارَهُ مِنَ المَتاحِفِ والكَنائسِ والمَبانِي الحُكومِية … وغَيرِها. ويَذكرُ لَنا ما وَاجَهَه مِن مُناظَراتٍ ومُناقَشاتٍ معَ الأَساتِذةِ والطَّلَبةِ حولَ الفَلْسفةِ والإِسْلامِ ومَبادِئه، ومِصرَ وتارِيخِها. ولقَدْ تَخلَّلَ يَومِياتِه ما قرَأهُ في الصُّحفِ مِن أَخْبارٍ وقِصصٍ واقِعيةٍ وخَيالِية.

  • قصة عقل

    «العَقلُ الذي نُؤرِّخُ لَه في هذِهِ الصَّفَحات، ونُحاوِلُ التَّرجَمةَ لمَراحِلِ تَطوُّرِه … لَيسَ هوَ العَقلَ بمَعْناه العام … بَل هُوَ العَقلُ بمَعْناهُ المَنطِقيِّ المَحدُودِ فِيما يُسمَّى بالأَفْكار.»

    التَّأْريخُ للعَقلِ عَملٌ شَاق، وتَتبُّعُ تَطوُّرِ الفِكْرِ والقَرِيحةِ يَصعُبُ كُلَّما اقْتَربَ مِنَ الذَّات؛ فلَيسَ بالأَمرِ السَّهلِ تَتبُّعُ تِلكَ الفِكْرةِ التي أَشْعَلتْ نارَ الوَجْدِ والحَذْق، وتِلكَ الساعةِ التي استَحالَتِ الفِكْرةُ فِيها إلى إِبْداعٍ وإِنْتاج، أعْمَلَتْ فِيهِما العُقولُ النَّظرَ وتمعَّنَتْ سَنَواتٍ وسَنَوات؛ تِلكُم إذَنْ قِصةٌ تَستحِقُّ الكِتابة. يَحكِي لَنا الدكتور زكي نجيب محمود في كِتابِهِ هَذا قِصةَ عَقلِه، ورِحلةَ أَفْكارِه مِنَ الصِّغرِ وحتَّى نُضْجِها ووُصولِها للاسْتِقرار، مُتَّبِعًا تَسَلسُلًا تارِيخيًّا، معَ إبْرازِ أَهمِّ تِلكَ الأَفْكارِ التي صَنعَتْ عَقلَه عَلى حالِهِ وَقتَ التَّأْريخِ لَه، فهوَ تارِيخٌ لتِلكَ الأَفْكارِ التي كَوَّنتْ ذلِكَ الإنْسانِ، وصَنعَتْ لَه مَوْقفًا مِنَ الكَونِ والحَياةِ ومِن نفْسِه.

  • نظرية المعرفة

    «تَحليلُ المَعرفةِ الإنسانيةِ مِن شتَّى نَواحِيها يُوشِكُ أنْ يَكونَ هو الشُّغلَ الشاغِلَ للفَلسَفةِ مِنَ القَرنِ السابعَ عشرَ حتى اليَوْم.»

    ما طَبيعةُ المَعرفةِ بصِفةٍ عامَّة، بصَرفِ النظرِ عَن نَوعِ الحَقِيقةِ المَعرُوفة؟ وما المَصْدرُ الذي يَستقِي مِنه الإنسانُ مَعرفتَه؟ وهَل بمَقدورِ الإنسانِ أنْ يَتناولَ بمَعرفتِه كلَّ شيءٍ بغيرِ تَحدِيد، أمْ لمَقدِرتِه حُدُود؟ تِلك باختصارٍ هي جُلُّ المَسائلِ التي يُحاوِلُ الفَيلسُوفُ أنْ يُعالِجَها عِندَ النظرِ إلى إشْكالِيةِ المَعرفة. وفي هذا الكِتابِ تَناولَ زكي نجيب محمود «المَعرفة»، من حيثُ طَبِيعتُها، ومَصدرُها، وحُدودُها، مُفرِدًا لكلِّ مِحورٍ مِن هذِهِ الثَّلاثةِ بابًا تَتبَّعَ فِيهِ الإجاباتِ الفَلسَفيةَ بمُختلِفِ اتِّجاهاتِها ومَذاهِبِها؛ وقد فصَّلَها على نَحوٍ رائِع، مُبيِّنًا رأيَ الواقعيِّينَ والبراجماتيِّينَ والمِثاليِّينَ حَولَ طَبِيعةِ المَعرفة، ورأيَ التَّجرِيبيِّينَ والعَقلانيِّينَ والنقديِّينَ والمُتصوِّفةِ حَولَ مَصدرِ المَعرفة، ورأيَ الاعتقاديِّينَ والوَضْعيِّينَ حَولَ حُدودِ المَعرفة.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.