• المنقذ: قراءة لقلب أفلاطون (مع النص الكامل للرسالة السابعة)

    «يَبدُو أنَّ حُلمَ «المُنقِذِ» قَدِيمٌ قِدمَ البَشَريَّةِ نَفسِها، وأنَّهُ كَانَ يُراوِدُ النُّفوسَ المُرهَفةَ فِي فَتَراتِ التَّأزُّمِ والظَّلَام، يُمكِنُ أنْ نَلمحَ طَيفَهُ فِي مَلْحمَةِ جِلجامِيش، فِي صَرَخاتِ حَدِيثِ المُتعَبِ مِنَ الحَياةِ إِلى نَفسِه، ونُذُرِ إِيبُور، وشَكوَى الفَلَّاحِ الفَصِيحِ أَثناءَ انهِيارِ الدَّولةِ الوُسطَى فِي مِصرَ القَدِيمَة.»

    يَغُوصُ بِنَا مكاوي فِي أَعمَاقِ فَلسفَةِ أفلاطون، لِيُفنِّدَ مَا كَتَبهُ فِي مَدِينَتِه المِثَالِيةِ فِي كِتَابَيهِ «الجُمهُورِيَّة» و«القَوَانِين»، الَّلذَينِ ظَهَرَ فِيهِما تَأثُّرُهُ بِالتَّنظِيمِ الِإسبَرطِيِّ عِندَ تَصَوُّرِها، ويَعتَقِدُ المُؤلِّفُ أنَّ أفلاطون أَوَّلُ مَن قَدَّمَ «يُوتُوبيَا» شَامِلةً ومُفصَّلةً رَجعَ إِليْهَا كُلُّ مَن كَتَبَ مِن بَعدِه، كَمَا تُعَدُّ فَلسَفتُهُ حَقلًا لَا يَنتَهِي لِلبَحث. ويَختِمُ مكاوي دِراسَتَهُ بالرِّسَالةِ السَّابِعةِ لأفلاطون التِي كَانَتْ مُوَجَّهةً إِلَى حُلَفَاءِ صديقِهِ «ديون»، والتِي كَانَتْ أَحدَ الأَسْبابِ وَراءَ اغتِيالِه، وبَيَّنَ أفلاطون دَوْرَهُ فِي هَذهِ الحَادِثَة، كَمَا تَرجَمَ فِيهَا لِلمِحَنِ التِي وَاجَهتْهُ فِي رِحلتَيْهِ إِلى العَاصِمةِ الصِّقِلِّيَّةِ أَثْناءَ دَعوَتِهِ لِدَولَتِهِ المِثالِيَّة.

  • من قتل الطفل؟

    «حانَ أَوانُ صُدورِ الحُكْم، تَجَمَّعَ كلُّ النَّاس،
    نَظَروا فِي وَجْهِ الشَّيخِ وعَينَيه، وكَتَمُوا الأَنفَاس.
    العَدْلُ أَساسُ المُلْك، وَلَا يُبنَى المُلْكُ بِغَيرِ أَسَاس،
    وقَرِيبًا يَصْدُرُ حُكْمُ العَدْلِ فيُفصَلُ جَسَدٌ عَن رَاس.
    سنُشاهِدُ قِصَّةَ مَلِكٍ فِيها العِبْرةُ والإِينَاس،
    مَلِكٍ مَحْزونٍ وحَكِيمٍ مِنْ زَمَنٍ مَاض،
    زَمَنٍ قاس.»

    ما بَيْنَ الفِكْرِ والأَدَبِ يُطِلُّ عَلَينَا المُفكِّرُ الكَبِيرُ عبد الغفار مكاوي؛ فبَينَما يَعكُفُ المُؤلِّفُ عَلى تَقدِيمِ الفَلسَفةِ الغَربِيَّة، وتَشْرِيحِ نُصُوصِها، ونَقْدِ أُصُولِها، نَراهُ فِي هَذَا الكِتابِ أَدِيبًا مَسرَحِيًّا فِي مَسرَحِيَّتَي «مَنْ قَتَلَ الطِّفْل؟» و«المَرْحُوم»، يَسْتمِدُّ فَحْواهُما مِن نُصوصِ التُّراثِ القَدِيمِ ما بَيْنَ الشَّرقِ والغَربِ الرُّومانِي؛ فمِنْ تُراثِ اليَمَنِ استَلهَمَ المُؤلِّفُ رِوايَتَهُ الأُولَى مُعتَمِدًا عَلى قِصَّةِ «حِكَم الفِراسَة»، ليَتَعرَّفَ عَلى القَاتِلِ الحَقِيقيِّ لِلطِّفْل هَلْ هُوَ الأُمُّ أَمْ ضَرَّتُها. بَيْنَما تَعُودُ جُذُورُ قِصَّةِ «المَرْحُوم» إِلَى التُّراثِ الرُّومانِي، وبالتَّحدِيدِ قِصَّةُ «ساتيريكون» للكَاتِبِ بترونيوس، وفِيها يَصْحَبُنا مكاوي فِي رِحْلةِ الخُلُودِ مَعَ المُتَوَفَّى، إمَّا فِي الجَحِيمِ أَو فِي النَّعِيم.

  • مدرسة الحكمة

    «الكُلُّ يَصدُرُ عَنِ الواحِد، كَما أنَّ الواحِدَ يَصدُرُ عَنِ الكُل. كِلاهُما مُرتَبطٌ في تَجانُسٍ وانسِجامٍ مُتَبادَل، وكِلاهُما متَّفِقٌ ومُختلِفٌ في آنٍ واحِد … ولَن نَتبيَّنَ العَلاقَةَ بَينَهُما حتَّى نَفهَمَهُما فَهمًا ديالكْتِيكيًّا؛ أَعنِي في إِطارِ عَلاقَةِ التوتُّرِ القائِمةِ بَينَهُما.»

    يُقدِّمُ لَنا «عبد الغفار مكاوي» فِي هَذا الكِتاب قَبَسًا يَهتَدِي القارِئُ بنُورِه في ظُلُماتِ الطَّريقِ بَحثًا عَنِ الحِكمَة؛ ويضَعُ الفَلسَفَةَ فِي إِطارِها التَّارِيخيِّ مِن خِلالِ عَرضِ المُشكِلاتِ والأَسئلَةِ الَّتِي وقَفَتْ كَعَثراتٍ في عَصرِها، فانبَرَى الفَلاسِفَةُ كُلٌّ مِنهُم يُجِيبُ عَنها بمَنطِقِهِ الخاصِّ ويَصُوغُها بأُسلُوبِهِ لتُعبِّرَ كلُّ إِجابَةٍ عَن عَصرِها. غيرَ أنَّ العَرضَ التَّاريخيَّ للفَلسَفةِ لا يَصلُ بقارئِهِ إلى مَصافِّ الفَلاسِفَة؛ فالفَلسفةُ ليسَتْ مجرَّدَ إِجاباتٍ تُحفَظ؛ لذا إنْ أرَدتَ أَن تَتَفلسَفَ فَعلَيكَ خَوضُ تِلكَ التَّجرِبةِ الذاتِيَّةِ بنَفسِك. وقَدِ ارتَحَلَ بِنا المُؤلِّفُ إِلى «اليونان» مَنبَعِ الفَلسَفَة، وتَجوَّلَ في فِكرِ «بارمينيدز» و«هيراقليطيس» و«سقراط» و«أفلاطون» و«أفلوطين»، ومِنَ العُصورِ الوُسطَى انتقَى «بوئتيوس»، ومِنَ العَصرِ الحَديثِ «باسكال» و«نيتشه» و«هيدجر» و«ألبير كامي».

  • النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت: تمهيد وتعقيب نقدي

    «تَكادُ مَقُولةُ «التَّشيُّؤِ والاغْتِرابِ» أنْ تَكُونَ إِطارًا مَرْجعيًّا لمُعْظمِ الأَفْكارِ الَّتِي يَطْرحُها فَلاسِفةُ النَّظرِيَّةِ النَّقْديَّة، ونَوَاةً مَرْكزيَّةً يَدُورُ حَوْلَها الجانِبُ الأَكْبرُ فِي مُناقَشاتِهِم وتَحْلِيلاتِهِم للمُجْتمعِ الرَّأْسماليِّ والصِّناعيِّ «العَقْلانيِّ» الحَدِيث.»

    كانَتْ حقًّا لَحْظةً حاسِمةً عِنْدَما اعْتَلَى «ماكس هوركهيمر» مِنَصَّتَه الأَكادِيميَّةَ بجامِعةِ فرانكفورت عامَ ١٩٣١م، وأعْلَنَ عبْرَ بَيانِه «المانيفيستو» الاتِّجاهَ العِلْميَّ والنَّقْديَّ لأَعْضاءِ المَدْرسةِ النَّاشِئة، الَّذِينَ عَدُّوا أنْفُسَهم مِن لَحظَتِها وَرَثةَ هيجل وماركس. وعَلى إثْرِ ذلِكَ أثَّرَتِ «النَّظرِيةُ النَّقْديةُ» عَلى جُلِّ النِّقاشاتِ الفَلْسفيَّةِ والاجْتِماعيَّةِ خِلالَ عُقُود، وبوَصْفِها حَركةً نَقْديةً اسْتَعارَتِ الأَفْكارَ المَاركسِيَّةَ التَّقلِيديَّةَ وحاوَلَتْ تَجْديدَها؛ وقَدْ عالَجَ هَذا الكِتابُ جُذُورَها التَّارِيخيَّة، مُتَتبِّعًا مِن ناحِيةٍ أهَمَّ العوامِلِ السِّياسيَّةِ والثَّقافيَّةِ الَّتِي ساهَمَتْ فِي تَشْكِيلِها، مِنْ خِلالِ مَفاهِيمِها الرَّئِيسيَّةِ مِثْل: التَّشَيُّؤِ والاغْتِرابِ والعَقْلانيَّةِ الأَداتيَّةِ أَوِ التِّقْنيَّة؛ ومُبيِّنًا مِن ناحِيةٍ أُخْرى جَوانِبَها السَّلْبيَّةَ والإِيجابِيَّة، كَمَا قدَّمَ تَعْريفًا بأهَمِّ أَعْضاءِ مَدْرسةِ فرانكفورت مِثْل: ماكس هوركهيمر، وتيودور أدورنو، وهربرت ماركوزه، ويورجين هابرماس.

  • المسرح الملحمي

    «المَسرحُ المَلحَمِيُّ قَدِيمٌ قِدَمَ المَسرَحِ الغَربيِّ كُلِّه، وجُذُورُهُ مُمتدَّةٌ فِي تَاريخِ هَذَا المَسرَح، وبَعضُ عَناصِرهِ نَجِدُها فِي المَسرَحِ الشَّرقيِّ والصِّينيِّ بِوَجهٍ خَاص.»

    وضَعَ «برتولت برشت» (١٨٩٨–١٩٥٦) الأُسُسَ النَّظَريةَ لِلمَسرَحِ المَلحَمِي، وحَدَّدَ تَعريفَهُ وأَنماطَهُ وطُرُقَ تَقْديمِه، مُقاوِمًا لِلنَّزعةِ النَّازيةِ — حِينَها — التِي عَانَتْ مِنهَا أُورُوبَّا، ومُعظَمُ أَرجَاءِ العَالَمِ عَبْرَ سِنِين. يَتتَبَّعُ «عبد الغفار مكاوي» هُنَا الدِّرَامَا غَيرَ الأَرسْطِيةِ «المَلحَمِيةَ» عَبْرَ مُختَلِفِ العُصُور، كَذلِكَ يَقِفُ كَثيرًا أمَامَ مُحاوَلَاتِ الفِكَاكِ مِنَ النَّظَريةِ الأَرسْطِيةِ المَشهُورةِ مُنذُ عَهدِ التراجِيديَا اليُونانِيةِ وحتَّى العَصرِ الحَدِيث، ويَسرُدُ أَثرَ أَشهَرِ الكُتَّابِ المَسرَحيِّينَ فِي العَصرِ الحَدِيث، مِثل: «كرستيان جرابه»، و«جورج بوشنر»، و«إبسن»، و«تشيكوف»، حتَّى يَصِلَ إِلى «استرندبرج»، و«بيراندللو» الذِي يُعتَبرُ آخِرَ الكُتَّابِ المَسرَحيِّينَ الذِينَ مَهَّدوا لِلدِّرامَا غَيرِ الأَرسْطِيةِ فِي العَصرِ الحَدِيث.

  • التعبيرية في الشعر والقصة والمسرح

    «التَّعبِيرِيةُ إِذَنْ ظاهِرةٌ يَنبَغِي أَن يُنظَرَ إِلَيها فِي إِطارٍ أَشمَلَ وَأَعَم، وتُلتَمَسَ جُذُورُها فِي التُّراثِ الرُّوحِيِّ والعَقلِيِّ وَأَزمةِ الضَّمِيرِ الأُورُوبيِّ الَّتِي سَبَقَتها بِوَقتٍ طَويل.»

    «التَّعبِيرِيةُ» كَما عَرَّفها عبد الغفار مكاوي هِي حَرَكةٌ فَنِّيةٌ وَاسِعةٌ لا تَقتَصِرُ عَلَى الأَدَبِ وَحدَه، بَل تَشمَلُ المُوسِيقَى والرَّسمَ والرَّقصَ والمَسرَح. وعَلَى الرَّغمِ مِن قِصَرِ عُمرِ هَذِهِ الحَرَكةِ الَّتي امتَدّتَ خَمسةَ عَشَرَ عامًا فقطْ (١٩١٠–١٩٢٥م)، فَإنَّها تَتَّسِعُ لِتَشمَلَ العَدِيدَ مِن الِاتِّجاهاتِ والتَّيَّارات؛ وَمِن ثَمَّ فَهِيَ لا تَدُلُّ عَلَى مَدرَسةٍ أَدَبِيةٍ بِعَينِها بَل تَدُلُّ عَلَى جَوٍّ عامٍّ مُشتَرَك، يَجمَعُ ألوانًا عِدَّةً مِنَ الفُنُونِ والإِبْداع. وَيَطمَحُ الكاتِبُ هُنا إِلَى التعريف بهذه الحَرَكةِ الفَنَّية، مُكتَفِيًا بِشَذَراتٍ مِن رَوائِعِها فِي فُنُونِ الشِّعرِ والقِصَّةِ والمَسرَحِيَّة، مُذَكِّرًا جُمهُورَ الأدبِ بِها، وَبِخِصبِ إِنتاجِهِا، وَنَداوَتِه.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.