• الخيط وعين الحياة

    فِي تَناغُمٍ فَلسَفيٍّ وحَبْكةٍ مُتماسِكةٍ قَوِية، تَروِي لنَا نوال السعداوي قِصَّتَينِ تُبيِّنانِ مَا يَتوارَدُ مِن أَسئِلةٍ فِي عَقلِ الفَتاةِ مُنذُ مَولِدِها، للكَشفِ عَن مَكنُونِ جَسدِها الذِي يَتحمَّلُ العَديدَ مِنَ الآلَامِ مِن أَجلِ استِمرارِ هَذِه الحَياة. فِي القِصةِ الأُولى (الخَيْط) تَروِي لنَا الطَّبِيبةُ رِسالةً وَردَتْها مِن إِحدَى مَرِيضاتِها تَتحدَّثُ فِيهَا عَن عَلاقةٍ آثِمةٍ نَشأتْ مَعَ أَبِيها، غَيرَ أَنَّها اكتَشفَتْ بُعدًا آخَرَ للعَلاقةِ الحَميمِيةِ حِينَما مَارَستْها مَعَ صَديقِها بِالعَمَل، وقَدْ نَجَمَ عَن هَذِهِ العَلاقاتِ غَيرِ السَّوِيةِ طِفْل؛ ليُدرِكَ القَارئُ أنَّ الطَّبِيبةَ هِي المَرِيضة، والمَرِيضةَ هِي الطَّبِيبة. أمَّا القِصَّةُ الأُخْرى (عَيْن الحَيَاة) فَتَجرِي أَحدَاثُها بالأردن، وتَدُورُ حَولَ فَتاةٍ وُلِدتْ مَعَ خَمسِ أَخَوات، تَنتظِرُ دَورَها للخُروجِ مِن خَيْمةِ أَبِيها إلى عَالَمٍ آخَر … إِلى بَيتِ زَوجِها، فتُقابِلُ امرَأةً عَجُوزًا تُغيِّرُ مِن نَظرَتِها لِلحَياة، وتُطلِقَ عَلَيها «عَيْن الحَيَاة».

  • الإنسان: اثنتا عشرة امرأة في زنزانة

    «أنا قلت رأيي ورأيي هو كده، واللي يعملوه يعملوه. خَدوا مننا كل حاجة، خدوا شبابنا وطفولتنا، خدوا وظايفنا وفلوسنا، خدوا كل حاجة فينا ومافضلش غير إن احنا نقول رأينا. هو مش عاوزنا نقول رأينا كمان؟»

    فِي السِّجنِ تَسقُطُ الأَقنِعةُ وتَظهَرُ المَعادِنُ الحَقيقِيةُ للنَّاس، وفِي سُجونِ النِّساءِ حِكايَاتٌ لا تَنتهِي؛ فَداخِلَ عَنبرِ السِّياسيَّاتِ صَاحِباتُ الرَّأيِ اللَّاتِي فَقدْنَ حُرِّيتَهُنَّ لِمُجرَّدِ التَّعبِيرِ عَن رَأيِهنَّ الَّذِي يَتنوَّعُ بينَ الاعتِدالِ والتَّطرُّف، وعَنبَرُ المُتَسوِّلاتِ يَحوِي مَن يَرى النِّظامُ أنَّ فِي فَقْرِهنَّ جَريمةً تَستَوجِبُ العِقابَ أو مَرضًا مُجتمَعِيًّا جَدِيرًا بِعَزلِ صَاحِبَتِهِ عَن بَاقِي المُجتمَع، أمَّا عَنبرُ الدِّعارَةِ فَفِيهِ مَن بِعْنَ أَجْسادَهُنَّ — فَقَط — عَن رِضًا أو اضْطِرارٍ كَي لا يَلجأْنَ إِلى التَّسوُّلِ أو فِعلِ جَرائِمَ أُخْرى تَضَعُهنَّ فِي عَنابِرَ مِن فِئةٍ مُختلِفَة، والفِئةُ الخَطِرَةُ صَاحِباتُ جَرائِمِ القَتلِ لَهُنَّ مَكانٌ ومَكانَةٌ خَاصَّةٌ فِي عَنبَرِ القَتَّالات … كُلُّها عَنابِرُ مَليئةٌ بالأَسْرار، فِيها مَا يَستدْعِي التَّعاطُف، وَمَا يَستَوجِبُ المُساعَدَة، وَما يَستَحِقُّ مُعامَلةً مُختلِفَة … وَلَكِن مَا لا شَكَّ فِيهِ أنَّها كُلَّها تَستَحِقُّ إِعادَةَ النَّظَر.

  • موت معالي الوزير سابقًا

    «أحسستُ فجأةً كأنما أصبحتُ ساقطَ قيد، كأنما اسمي سقَطَ من فوق جسدي ولم يَعُد لي اسم، وفي كل يومٍ حين أفتِّش في الصحف عن اسمي فلا أجده يتأكَّد لديَّ الإحساسُ بأنني أصبحتُ جسدًا بغير اسم.»

    قيل قديمًا: «ومِن الحب ما قتل.» وأي الحب لا يقتل؟ ولكن الموت لا يكتفي بالأبدان؛ فالأرواحُ تعتلُّ وتموت إذا ما أُصِيبت في حبِّها، وما أقسى العيشَ بجسدٍ صحيح وروحٍ عليلة! وحبُّ الأشخاص والأشياء ما هو في الحقيقة إلا انعكاسٌ لحب الذات؛ فنحن لا نحبُّ الأشياء لذواتها، ولكننا نحبُّ أنفسَنا فيها، نحبُّ أنفسَنا في موضعَيِ السلطة والخضوع، ونتلذَّذ بالقسوة كما اللِّين، ونرى في الفراق داعيًا للقُرْب، وفي الاقتراب خوفًا من هَتْك أستارِ النفس يبعث على الفراق، ونحبُّ الأماكنَ لأنها تذكِّرنا بنا، بمشاعرنا فيها … فحبُّ الذات أساسُ كلِّ حب، والحبُّ أساسُ كلِّ حياة؛ فمَن سَلِمتْ له ذاته فقد سَلِمتْ له الحياة.

  • الأغنية الدائرية

    «ولَكِن لَا بُدَّ لِي أَنْ أُنهِيَ القِصَّة؛ فَكُلُّ شَيءٍ لَهُ نِهَاية، لَكِنَّ نُقطَةَ النِّهَايةِ فِي هَذهِ القِصَّةِ لَا أَستَطِيعُ تَحدِيدَها.»

    فِي مُجتَمَعِنا الشَّرقِيِّ قَد يُعاقَبُ المَجنِيُّ عَلَيه لأَنَّهُ سَمَحَ لِلجَاني أَنْ يُوقِعَ جِنَايتَهُ عَلَيه، فَإنْ كَانَ الجانِي ذَكَرًا وَالمَجنِيُّ عَلَيه أُنثَى، فَلَا حَرَجَ أَنْ تُسلَبَ حَياتَها عِقابًا لَهَا عَلَى اغتِصَابِ شَرَفِها. فعَلى الرَّغمِ مِن أَنَّهُما تَوأَمَانِ تَشَارَكَا مَعًا فِي أَحشَاءِ أُمٍّ وَاحِدَة، وَجَمَعَهُما الشَّبَهُ الكَبِيرُ بَينَهُما، فَإِنَّ المُجتمَعَ الذِي عَاشَا فِيهِ لَا يَعتَرِفُ بِكُلِّ هَذهِ الصِّفَاتِ المُشتَرَكةِ بَينَهُما، وَيَضَعُ الحَواجِزَ بَينَهُما؛ فَهَذا ذَكَرٌ وهَذهِ أُنثَى، هَذا يَكتُبُ التَّارِيخَ وَبِاسمِهِ تُكتَبُ الأَحدَاثُ والبُطُولات، وهَذهِ امرَأَةٌ خُلِقَتْ لِتَلبِيةِ احتِيَاجاتِهِ الجِنسِيَّةِ والجَسدِيَّة. فِي «الأُغنِيةِ الدَّائِريةِ» تَعزِفُ نوال السعداوي عَلَى وَتَرِ النِّظامِ الذُّكُوريِّ الذِي سَيطَرَ عَلى كُلِّ شَيءٍ وَلَمْ يَترُكْ لِلمَرأَةِ سِوَى مَكَانةٍ ثَانَويةٍ عَلى هَامِشِ نِظَامِه.

  • موت الرجل الوحيد على الأرض

    «حَمَلَها الشَّيخُ حمزاوي والشَّيخُ متولي إلى البيتِ، وفي صَباحِ اليومِ التَّالي دَفَنَاها كما هي بالطِّفْلِ بينَ ذِرَاعَيْها، بعدَ أنِ اشْتَرَى لها حمزاوي كَفَنًا حَرِيريًّا أَخْضَرَ … وكانَ كَفَنُ فتحيةَ هوَ الكَفَنَ الوحيدَ الذي لم يَسْرِقْهُ متولي، وكانتْ جُثَّتُها هي الجثَّةَ الوَحيدةَ في كَفْرِ الطِّينِ التي لم يَقْرَبْهَا.»‎

    في «كَفْرِ الطِّينِ» تَعِيشُ المرأةُ مُرْتَدِيَةً رِدَاءً من طِينٍ؛ يَحْجُبُ وَجْهَهَا، ويَسْتُرُ جَسَدَهَا بعدَ موتِها. في قَريةٍ رِيفيَّةٍ بسيطةٍ يَتجلَّى القَهرُ الذُّكوريُّ وتَتُوهُ المرأةُ في ظلِّ مَتاهةِ الفقرِ والجِنسِ والدِّينِ؛ فعلى أَعتابِ الفَقرِ تَترُكُ كرامَتَها وتَخْدُمُ في بيتِ العُمْدَةِ، لا لِشيءٍ إلا لأنَّها تَحتاجُ إلى العِشرينَ قِرشًا؛ أُجْرَتَها اليوميَّةَ التي تُدفَعُ لها نَظِيرَ مَجهُودِها في التَّنظيفِ والصَّمتِ عن أيِّ تحرُّشٍ جَسَدِيٍّ؛ فالفَقرُ بوابةُ ارتِمائِها في حُضنِ رجلٍ لا تُريدُهُ. وباسمِ الدِّينِ يَتَّخِذُ هذا اللِّقاءُ إطارًا شرعيًّا. وفي رِوايَتها تَنْسِجُ نوال السعداوي من واقعِ بَعضِ النساءِ مِثْلِ زينبَ وفتحيةَ ونفيسةَ وغيرِهنَّ حالَ السيَّداتِ الرِّيفيَّاتِ، وكَيفَ تَتحالفُ السُّلْطَةُ (العُمدة) والدِّينُ (إمام الجامِع) والجَهْلُ (الحلَّاق) لِخَلْقِ مُجتمَعٍ تكونُ فيه المرأةُ وَسيلةً للإمْتاعِ فقَط.

  • الأنثى هي الأصل

    «وقد أدرَكَ المجتمع الإنساني البدائي المكوَّن من الذكور والإناث أن الأنثى بالطبيعة أصل الحياة، بسبب قدرتها على ولادةِ الحياة الجديدة، فاعتبروها أكثرَ قدرةً من الذَّكَر، وبالتالي أعلى قيمةً.»

    تطوَّرت النظرةُ إلى الأنثى عبر تطوُّر الأنظمة البشرية على مدار التاريخ؛ ففي النشأة الأولى تحتَّمَ وجودُ التكافؤ التام بين الذَّكَر والأنثى، وظهر جليًّا دورُ كلٍّ منهما في إكمالِ الآخَر نفسيًّا وجسديًّا، ولكنْ مع تباعُد الأزمان والأماكن تغيَّرت النظرةُ إليها في اتجاهِ الانتقاص من الحريات والحقوق مقابل الزيادة فيها للذكور، وتزايَدَ ذلك مع تسطيحِ النظرةِ إلى الفروقات بين الطرفين من النواحي البيولوجية والفسيولوجية والتشريح خارجَ إطارِ الأدلةِ العلميةِ المُعتَدِّ بها، حتى صار الوضعُ الأدنى للمرأة أمرًا مفروضًا عليها من المجتمع، وإنْ كان يُغلَّفُ في بعض الأحيان بمظهرِ الاحترام الظاهري والإتيكيت والمعامَلةِ الرقيقة. ويسلِّط هذا الكتابُ الضوءَ على الأصل المنسِيِّ للكائنات، وعلى مكانةِ الأنثى الحقيقية؛ وذلك من خلال تحليلٍ فني لعلومٍ مختلفةٍ ساعدَتْ في التعرُّفِ على الوضعِ الحقيقي لها؛ وذلك بهدفِ إسقاطِ القيود الفكرية، والتحرُّرِ من أغلال العادة، والعودةِ إلى الصورةِ البَدْئيةِ للمجتمعات.

  • إيزيس

    «إيزيس: ثُمَّ كَيفَ يُناقِضُ الإلهُ «رع» نفْسَه حِينَ يَقولُ إنَّهُ هُو الَّذي منَحَ الحَياةَ لِلنَّاسِ وخلَقَ أَجْسامَهُم عَلى أَكْملِ وَجْه، ثُمَّ يَأمُرُ باسْتِئصالِ أَعْضاءٍ مِن هَذا الجِسمِ تحْتَ اسْمِ الخِتانِ أوْ الإِخْصاء؟ ولِماذا لا يَسْرِي قَانونُ الإِلهِ «رع» بالإِخْصاءِ والخِتانِ إلَّا عَلى العَبِيدِ والنِّساء؟»

    كعَادةِ التَّناوُلِ الأَدَبيِّ للتَّارِيخ، فقَدْ جاءَتْ مَسْرحيةُ «إيزيس» مُخْتلِفةً عَنِ الرِّوايةِ الأُسْطوريَّةِ المَشْهُورة، حيث تُقدِّمُ «نوال السعداوي» هُنا قِراءةً مُغايِرة، حَيثُ تَتعمَّدُ إِبْرازَ الدَّوْرِ القِياديِّ لإيزيس في سَعْيِها نَحوَ تَحقِيقِ العَدْل، مُسقِطةً قَضايا المَرْأةِ الَّتي تُدافِعُ عَنْها عَادةً في كُلِّ كِتاباتِها عَلى أَحْداثٍ وشَخْصيَّاتٍ تارِيخيَّةٍ أُسْطورِيَّة. إيزيس هنا هِيَ مِحْورُ الأَحْداث، ولَيسَتْ مُجرَّدَ زَوْجةٍ تَسعَى للثَّأرِ مِمَّنْ قتَلَ زوْجَها، عَلى العَكْسِ فهِيَ إلَهةُ العَدْلِ والحِكْمةِ والمَعْرِفة، تُعلِّمُ المِصْريِّينَ الكِتابةَ والزِّراعَة، وتَبْتعِدُ أشَدَّ البُعدِ عَنْ صُورةِ المَرْأةِ النَّمَطيَّةِ فِي الأَساطِيرِ المِصْريَّة.

  • أدب أم قلة أدب

    «كَتبَتْ صَديقَتِي قَصيدةً أُخرى تَقولُ فِيها: رَغْمَ انكِشَافِ جَسَدِ المَرأةِ فَهُو أَكثَرُ غُموضًا مِنَ المَستُورِ وراءَ عِظامِ الجُمجُمةِ أو ما يُسَمُّونَه العَقْلَ أو الرُّوح.»

    جَمعَتْ نوال السعداوي فِي مَجْموعَتِها القَصَصِيةِ تِلكَ أَكثَرَ مَشاكلِ المَرأةِ المِصرِيةِ تَعقِيدًا؛ مثلَ النَّظرَةِ المُزدَوَجةِ لِكُلٍّ مِن سُلوكِ الرَّجلِ والمَرأة، والزَّواجِ القَصْريِّ مِنَ الأَثرِياءِ العَرَب، والاضْطِهادِ والحِرمانِ اللذَينِ تُعانِي مِنهُما كلُّ فَتاة، ومُعامَلةِ المَرأةِ وكَأنَّها ذَنْبُ آدمَ الذي لن يُغفَر. هَكذا تَتجَسَّدُ أَفْكارُ السعداوي ونَظرَتُها لمُشكِلاتِ المَرأةِ عبْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ قِصةً قَصِيرة، جَعَلَتْ عَلى رَأسِها قِصةَ «أدب أم قلة أدب» لِتَكونَ فَاتِحةَ نِقاشٍ كَبيرٍ لا يَنْتهي عَن حُقوقِ المَرأةِ المَسْلوبَةِ في المُجتمَعِ المِصرِي، مُستَعِينةً فِي كَثيرٍ مِنَ الأَحْيانِ بوَقائعَ حَقِيقِيةٍ مِن دَفترِ عِيادَتِها، مُحاوِلةً إِيجادَ حُلولٍ لكلِّ مُشكِلةٍ عبْرَ سَردٍ قَصصِيٍّ رَائِع.

  • المرأة والصراع النفسي

    «إنَّ السَّعيَ وَراءَ لُقْمةِ الخُبزِ يَمتَصُّ حَياةَ المَرأةِ مُنذُ شُروقِ الشَّمسِ حتَّى غُروبِها، فَلَا تَكادُ تَجِدُ الوَقتَ لتَلتقِطَ أَنْفاسَها، أوْ تَنظُرَ لنَفْسِها في المِرْآةِ لتَعرِفَ أنَّها امْرَأةٌ أوْ رَجَل.»

    في غِمارِ سَعْيِها لكَشفِ مَا تُعانِيه المَرْأةُ مِن مُعضِلاتٍ يَوْميةٍ تُؤرِّقُ حَياتَها وتُفسِدُ مَعِيشتَها، تَكشِفُ «نوال السعداوي» هُنا عَن حَقائِقَ وأَرْقامٍ وإِحْصاءاتٍ تُشكِّلُ جَمِيعُها مُشْكلةَ المَرْأةِ المِصْريَّة. جمَعَ الكِتابُ بَينَ الدِّراسةِ الأَكادِيميَّةِ مِن حَيثُ الدِّقةُ والأَهْدافُ والخُطُوات، وبَينَ المُعايَشةِ الإِنْسانِيةِ الدَّافِئةِ لمُشكِلاتِ الخِتانِ والجِنسِ والاقْتِصادِ عِندَ المَرْأةِ المِصْرية. وبطَرِيقتِها المَعْهودةِ في الحِكايةِ يَبرُزُ الجانِبُ الأَدَبيُّ في تَدوِينِها، لتُخرِجَ لَنا مَرْجِعًا عِلْميًّا نَستطِيعُ مِن خِلالِه استِئنافَ النِّقاشِ حَولَ مُشكِلاتٍ حَرِجةٍ تُواجِهُ المَرْأةَ داخِلَ المُجْتمعِ المِصْري.

  • عن المرأة والدين والأخلاق

    «كانَ اهتمامِي يتَّجهُ أكثرَ نحوَ إنقاذِ أجسادِ البناتِ وعُقولِهِن، وهذا أَمرٌ طبيعيٌّ؛ لأني امرأةٌ وطبيبةٌ عِشتُ بجَسدِي وعَقلِي مَآسِيَ النِّساء، خاصةً الفقيراتِ مِنهُن.»

    شَكَّلتْ بعضُ تأويلاتِ الدِّينِ والأخلاقِ أبعادًا عِدَّةً لقضيةِ المرأةِ في العالَمِ العَرَبي؛ فانحدرَتْ مِنهما مُحرَّماتٌ ومَحظُوراتٌ تَوارَثتْها الأجيال، حتى استحالَتْ إلى قَواعدَ مُجتمَعِيةٍ ثابتةٍ أدَّتْ إلى هَضمِ حقِّ المَرأة، وهَتكِ خُصوصِيَّاتِها الجَسديةِ والعَقلِية، وفَرضِ أُسسٍ فِكْريةٍ ودِينيةٍ وأخلاقيةٍ وسِياسيةٍ واقتصاديةٍ قسَّمتِ المُجتمعَ إلى أَسْياد؛ وهُمُ الرِّجالُ وكِبارُ المُلَّاك، وأشياء؛ وهُمُ النساءُ والعَبيدُ والحَيوانات. هكذا أَجملَتْ نوال السعداوي مُعضِلةَ المَرْأة، مُرجِعةً إيَّاها إلى أَصلٍ واحدٍ وهو الصِّراعُ بينَ النِّظامِ الأَبويِّ الذي يَقومُ على تَصنيفِ البَشرِ على أساسِ الجِنسِ والطَّبقةِ والعِرْق، وبينَ النِّظامِ الإنسانيِّ الذي يُعلِي مِن قِيَمِ المُساواةِ والحُرِّيةِ والعَدْل.

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن © 2019

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مُفعَّل، يُرجى التفعيل لتسجيل الدخول‎‎

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن ، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.