أدب أم قلة أدب

«كَتبَتْ صَديقَتِي قَصيدةً أُخرى تَقولُ فِيها: رَغْمَ انكِشَافِ جَسَدِ المَرأةِ فَهُو أَكثَرُ غُموضًا مِنَ المَستُورِ وراءَ عِظامِ الجُمجُمةِ أو ما يُسَمُّونَه العَقْلَ أو الرُّوح.»

جَمعَتْ نوال السعداوي فِي مَجْموعَتِها القَصَصِيةِ تِلكَ أَكثَرَ مَشاكلِ المَرأةِ المِصرِيةِ تَعقِيدًا؛ مثلَ النَّظرَةِ المُزدَوَجةِ لِكُلٍّ مِن سُلوكِ الرَّجلِ والمَرأة، والزَّواجِ القَصْريِّ مِنَ الأَثرِياءِ العَرَب، والاضْطِهادِ والحِرمانِ اللذَينِ تُعانِي مِنهُما كلُّ فَتاة، ومُعامَلةِ المَرأةِ وكَأنَّها ذَنْبُ آدمَ الذي لن يُغفَر. هَكذا تَتجَسَّدُ أَفْكارُ السعداوي ونَظرَتُها لمُشكِلاتِ المَرأةِ عبْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ قِصةً قَصِيرة، جَعَلَتْ عَلى رَأسِها قِصةَ «أدب أم قلة أدب» لِتَكونَ فَاتِحةَ نِقاشٍ كَبيرٍ لا يَنْتهي عَن حُقوقِ المَرأةِ المَسْلوبَةِ في المُجتمَعِ المِصرِي، مُستَعِينةً فِي كَثيرٍ مِنَ الأَحْيانِ بوَقائعَ حَقِيقِيةٍ مِن دَفترِ عِيادَتِها، مُحاوِلةً إِيجادَ حُلولٍ لكلِّ مُشكِلةٍ عبْرَ سَردٍ قَصصِيٍّ رَائِع.

عن المؤلف

نوال السعداوي: هي إحدى الشخصيات الأكثر إثارةً للجدل؛ حيث يصعب على القارئ أن يقف منها موقفًا وسطًا، فإما أن يكون معها وإما أن يكون ضدها. وهي أشهرُ مَن نادى بتحرير المرأة من قيودها، ومَن جهَرَ بالعصيان لِمَا سمَّتْه «المجتمع الذكوري».

وُلِدت نوال السيد السعداوي في «كفر طلحة» بمحافظة الدقهلية عام ١٩٣١م، لأسرة متوسطة الحال؛ فكان أبوها موظفًا بوزارة المعارف، وقد لعب دورًا كبيرًا في حياتها، فمنه تعلَّمَتِ التمردَ على قيود المجتمع، وأن الثوابت التي لا تؤمن بها هي أصنامٌ يسهل تحطيمها. أما أمها فهي سيدة ريفية بسيطة ورثَتْ عنها ابنتُها الجَلَدَ وتحمُّلَ المسئولية. أتمَّتْ نوال السعداوي دراستَها الجامعية وتخرَّجَتْ في كلية الطب عام ١٩٥٥م. وعلى الرغم من الصراع الدائم داخلَها بين الأدب والطب، فإن أحدهما لم يحسم المعركة؛ فقد كانت مؤلِّفتُنا طبيبةً مشاكسة وأديبةً مثيرة للأسئلة. تزوَّجَتْ ثلاثَ مرات وأثمَرَ زواجُها ولدًا وبنتًا، وكان زواجها الأخير من «شريف حتاتة» هو الذي دفَعَ بأعمالها إلى العالَمية بترجمتها إلى اللغة الإنجليزية.

كتبَتْ نوال السعداوي أكثرَ من خمسين عملًا متنوِّعًا بين الرواية والقصة والمسرحية والسيرة الذاتية، وعزفت بقلمها على الثالوث المقدس (الدين والجنس والسياسة) لتقوِّضه؛ فهي تدعو لأن تتحرَّر المرأة من قَيْدِ عبوديةِ الرجل محلِّقةً في أُفُق أرحب من المساواة ذاتها؛ فالمرأةُ حين ارتدَتِ الحجابَ تديُّنًا استتر عقلُها قبل شعرها، واعتلاها الرجلُ باسم الجنس. وعلى أعتاب السياسة فَقَدَت كلَّ شيء وقضَتْ حياتَها مدافِعةً عن المرأة؛ فسُلِبت حريتها، وعُزِلت من وظيفتها، وأُدرِج اسمُها في قائمة الاغتيالات، ولم يكن أمامَها إلا أن تبحث عن الحرية والأمان في مكانٍ آخَر، ولكنْ أينما ذهبَتْ فقضيةُ المرأة هي شاغلها الأكبر، فظلَّتْ تكتب عنها وإليها.

وعلى الرغم من جهدها في الدفاع عن قضايا المرأة المصرية والعربية، فإن الاحتفاء بها جاء من عدة دول غير عربية، كما أنها رُشِّحت لجائزة نوبل. ويظل اسم نوال السعداوي من أهم الأسماء المحفورة في مخيِّلة الأدب النِّسوي.

رشح كتاب "أدب أم قلة أدب" لصديق

Mail Icon

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.