• حياة قلم

    عاش العقاد بالقلم وللقلم؛ فكان الأدب والمقال حرفته التيَ شُغِفَ بها، وعاش من كَسْبها. كما آمن بقوَّة الكلمة وقدسيَّتها، وأنها بنورها تهتدي الشعوب، أو تضل؛ لذلك قطع على نفسه عهدًا صارمًا بأن يكون كاتبًا مفيدًا نافعًا؛ فكان لقلمه الخلود. وعبر صفحات الكتاب نعيش لحظات ميلاد هذا القلم الفذِّ ونشأته وتطوره. فيتحدث العقاد في عجالة عن سنوات صباه وتعلمه ثم عمله موظفًا، حتى إنه شقَّ طريقه في بلاط الصحافة كاتبًا للمقال في ظروف مادية وسياسية شابتها الكثير من المصاعب والمحن كاد بعضها أن يقصف قلمه، ولكنه أبدًا لم يَحِدْ عن مبادئه التي آلى على نفسه التمسك بها؛ فعاش ومات مخلصًا لها.

  • عبد الرحمن الكواكبي

    يقص علينا الكاتب الفذ عباس العقاد، سيرة العَلَم التنويري والمفكر الكبير «عبد الرحمن الكواكبي»، ابن مدينة حلب، الذي عاش في فترة ثرية من التاريخ الإنساني بالقرن التاسع عشر الميلادي، ويُعرفنا على أسرته وظروف نشأته الأولى وتعلُّمه، ويعرفنا أيضًا على الروافد التي سقت فكره، كما يمر بنا سريعًا على مؤلفاته ومختصرات عنها. ويتوقف بنا عند القضايا الهامة التي تصدى لها الكواكبي في كتابيه «أم القرى» و«طبائع الاستبداد»؛ كمحاربة استبداد الحُكَّام، ودراسته لأحوال المجتمعات التي يتجلى فيها الغُبن، وطرحه لفكرة الجامعة الإسلامية كبديل للخلافة العثمانية؛ التي رأى فيها ألوانًا من الطغيان الذي كرس قلمه لمحاربته.

  • روح عظيم المهاتما غاندي

    يصف العقاد «المهاتما غاندي» بقديس القرن العشرين. فيقول: إن ذلك الرجل المسالم البسيط استطاع أن يجمع الهند على كلمة واحدة رغم تعدد ثقافاتها واختلاف ملل أبنائها، بشكل يجعلها أقرب لكونها دول مختلفة لا دولة واحدة، فكانت مهمة توحيدها ضربًا من الخيال. ومن خلال سياسة المقاومة السلمية (الاهمسا) التي دعا إليها غاندي واستمدها من التعاليم الدينية المتسامحة التي كانت بالهند، استطاع أن يجبر الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس أن تترك مستعمراتها الثرية الشاسعة بالهند دون عنف. والعقاد كعادته في تناوله لسير الأعلام يدرس ما يعتبره مفاتيح شخصياتهم وسماتهم النفسية، فنجده يرد بعض الحوادث التاريخية ليبين عبقرية غاندي ومدى سمو نفسه وروحه السمحة، بحيث أصبح رمزًا للسلام واللاعنف وأبًا روحيًّا للهند الحرة.

  • ابن سينا

    ذخرت الحضارة الإسلامية بالعديد من الأفذاذ الذين ملأوا الدنيا بعلمهم، ومن هؤلاء الشيخ الرئيس «ابن سينا» الذي تعددت إبداعاته في العديد من المجالات؛ فصاغ فلسفة إسلامية شغلت عالم العصور الوسطى، وامتد تأثيرها للعصر الحديث، كما برز في الطب والرياضيات وغيرها من العلوم. وتناول الكثير من الكُتاب دراسة «ابن سينا» محاولين إلقاء الضوء على حياة وإسهامات أحد نوابغ الفكر الإسلامي، غير أن دراسة العقاد تتميز بالعمق والتحليل؛ فهو لم يكتفِ بعرض آرائه وإنجازاته، بل سعى لتوضيح منابعها التي أثرت فكره، مؤكدًا أن الفكر الفلسفي مترابط الأصول. كما عرض جوانب إسهاماته في مختلف فنون العلوم والمعارف الأخرى. لذا يعد كتاب العقاد من أَولى الكتب قراءة؛ حيث استطاع أن يشخصه لنا كما لو كان حيًّا بيننا.

  • عالم السدود والقيود

    في هذا الكتاب نتعرف على جوانبَ عِدَّة من شخصية «العقاد»، فنعرفه الكاتب الساخر، ونعرفه الراوي المُحنَّك، ونعرفه المفكر الواعي الذي لا ينفصل عمَّا يدور حوله من حوادث وتفاصيل، فيكشف لنا عن تجربته في «سجن مصر العمومي»؛ ذلك السجن الذي قضى في زنزانته الانفرادية قرابة التسعة أشهر، فتجربته ليست قصة وإن كانت تشبه القصص في حكاياتها وشخوصها، وليست بحثًا اجتماعيًّا وإن عُنِيَ فيها بقضية الإصلاح الاجتماعي، ولا شيئًا مما يُكتب في الرحلات وإن كانت كالرحلة في كل شيء، وإنما هي صفحات تتيح للقارئ أن يستبين معالم وتفاصيل «عالم السدود والقيود»؛ ذلك السجن، دون زيارته والعيش فيه تسعة أشهر.

  • شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة

    كان «عمر بن أبي ربيعة» ظاهرة أدبية تستحق الدراسة؛ فهو شاعر الغزل الوسيم عظيم الموهبة، وهو أيضًا المُحِب للنساء المُولَع بالحديث إليهن ومصاحبتهن، فعُرِفَ عنه أنه كان ينتظر موسم الحج حيث تكون النساء حاسرات الوجوه، فيتأنق ويلبَس أجمل ما عنده وينطلق متقربًا منهن، فينظم أبيات الغزل في صفاتهن وجمال خلقتهن، والقارئ لشعره يجده شديد الإعجاب بنفسه فيشير في الكثير من قصائده إلى إعجاب النساء به وتهافُتهنَّ عليه. ولقد مُدِح عمر من شعراء كبار على وزن «جرير» و«الفرزدق»، كما برع في استعمال الأسلوب القصصي في شعره فكانت قصائده تحمل جوًّا نثريًّا.

  • القائد الأعظم محمد علي جناح

    يُعرف «محمد علي جناح» في الباكستان ﺑ «القائد الأعظم»؛ حيث قام بتأسيس «جمهورية الباكستان» ككِيَان منفصل عن الهند يضم المسلمين؛ وذلك عقب استقلال شبه القارة الهندية عن الإمبراطورية البريطانية. حيث رأى «جناح» أن الصدام مع رفاق الكفاح السابقين من الهندوس واقعٌ لا محالة. فالرابطة العَقَدِيَّة هي الحقيقة التي تحكم شعب الهند؛ حيث تختلف الثقافات حسب الأديان بشكل يجعل التعايُش المشترك بين الهندوس والمسلمين أمرًا في غاية الصعوبة. وعندما نتحدث عن «جناح» فنحن أمام سياسي ألمعي ثقَّف نفسه وأُغْرِمَ بالمطالعة من الصِّغَر، كما خبر حال أبناء شعبه فكان خطابه لهم يعبر عن مشاكلهم وآمالهم بحقٍّ، كما اجتمعت فيه شروط الزعامة — كما يراها العقاد — من ثِقَةٍ كبيرة بالنفس تجاورها ثقة أكبر من الناس الذين تركوا بين يديه حاضرهم ومستقبلهم أملًا في غدٍ أفضل.

  • أبو العلاء

    حاز «أبو العلاء المعري» مكانةً كبرى وسط شعراء العرب؛ حيث حملت أبيات شعره فلسفتَه في الحياة، كما كان صاحب آراء مثيرة للجدل في قضايا دينية واجتماعية. وصحيح أن المعري قد حبسه العمى عن الإبصار إلا أنه كان حادَّ البصيرة، فكان مُحبًّا للعلم متوقِّد الذهن وُهِب قوًى كبيرة للحفظ بشكل لفت الأنظار، وقد أحاطت حياتَه الكثيرُ من الألغاز والأسرار، حيث حكى الكثيرون قصصًا غريبة عن قدراته وحضور ذهنه واعتبروها فلتةً غير مفهومة من الطبيعة؛ فكثر حساده وكذلك معجبوه. وهذا الكتاب يقدم رحلة تصوَّرها العقاد يعود فيها المعري للحياة من الموت فيطَّلع على أحوالنا وحياتنا مُبديًا رأيه فيما يرى من تغيرات وأفكار وتطورات.

  • ابن رشد

    حفَلَ التاريخ العربي بعلماء أعلام أضافوا للحضارة الإنسانية الكثير، ومن هؤلاء كان الفيلسوف «ابن رشد» الفقيه والطبيب والفيزيائي والقاضي المسلم، المولود في «قرطبة» والذي عاش في وقتٍ كانت الأندلس منارة ثقافية وعلمية وحضارية كبرى بعلمائها ومكتباتها. كان لابن رشد إسهام عظيم في الفلسفة؛ حيث قدَّمَ شروحات للفلسفة اليونانية احتفى بها الغربُ وترجَمَها، وقد رأى ابن رشد أن ليس ثمة تعارُض بين الدِّين والفسلفة فكلاهما ينشد الحقيقة. وهذه الشروح حملت الكثير من فلسفته الخاصة، تلك الفلسفة كانت سببًا من أسباب نكبته المعروفة؛ حيث أُحْرِقت كُتُبه، وتم نفيه بعيدًا عن دياره بعد أن اتُّهِمَ بالزندقة والإلحاد بإيعاز من حساده، وإنْ كان قد بُرِّئَ منها في أواخر حياته. وقد تناول العقاد في هذا الكتاب سيرة هذا الفيلسوف ومحنته التي كان سببها إيمانه بقوة الكلمة وشرفها.

  • برنارد شو

    نشأ «برنارد شو» في عصرٍ يعجُّ بالخلاف والسجال والنزعة إلى التغيير والخروج عن المألوف؛ حيث ظهرت فكرة التطور، واتسع البحث في النفس البشرية، وتعالت الأصوات المنادية بحرية الفرد. وكان من الطبيعي أن يتأثر «برنارد شو» ويتفاعل مع كل معطيات عصره، فقدَّمَ لنا الكثير من الأفكار التي يمكن أن نصفها بالثورية؛ كرغبته في المساوة في الأجور بين الرجال، ودعوته للشيوعية الفابية. وكان «شو» مثاليًّا إلى الحد الذي امتنع فيه عن أكل اللحوم وشُرْب الخمر طيلة حياته. وفي هذا الكتاب أراد «العقَّاد» أن يقدِّم لنا تعريفًا لـ «شو» وطريقة تفكيره، ومنهجه، وفلسفته، ومؤلفاته، كما أوضح وقوع «شو» في سقطةِ تناقُضِ الأفكار في بعض أعماله، وأورد ردًّا عليها، وذيَّلَ كتابه بمقتبسات موجَزة من مؤلفات «شو» البارعة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١