• عمرو بن العاص

    تعد شخصية «عمرو بن العاص» إحدى أهم الشخصيات في التاريخ الإسلامي، يعود ذلك لطبيعة نشأته في بيئة صلبة تمجِّد الفروسية وتحتفي بالشجاعة، فكان أحد فرسان العرب الذين يحسنون ركوب الخيل والضرب بالسيف. وقد عمل عمرو فترة من حياته بالتجارة، فكثرت أسفاره، واطَّلع على عادات وطباع مختلفة؛ فأكسبه ذلك خبرة يعتد بها في المعاملات والتفاوض؛ لذلك كان على رأس الوفد الذي أرسلته قريش للنجاشي لتسليمهم مهاجري المسلمين (قبل إسلام عمرو). ثم يدرك عمرو ببصيرته وذكائه أن خير الدارين يجتمع في الدين الجديد؛ فيبايع النبي على الإسلام مطوعًا إمكاناته وعبقريته لخدمة الدين الجديد، فتظهر براعته كقائد عسكري مُحنَّك في أكثر من غزوة للمسلمين، حتى يصل لأكبر أعماله وأهمها فيفتح مصر، ثم يتولى حكمها مسيسًا أمورها ببراعة فتخدم مصر الإسلام وتصبح دُرة تاجه.

  • تذكار جيتي

    لا يمكن إنكار الطبيعة الخاصة للنفس والثقافة الألمانية؛ حيث يرى العقاد أن الروح الألمانية صُبِغت بنزعة باطنية فلسفية تهتم بالمعنى العميق للحياة ولا تستغرقها الدنيا الظاهرة، فأخرجت فلاسفة كبارًا ومصلحين دينيين ثوريين وموسيقيين عِظامًا وأيضًا شعراء مميزين، ومن أهمهم كان «جيتي» أو المعروف ﺑ «جوته» الشاعر الفيلسوف صاحب الخيال الخصب والثقافة الموسوعية، حيث أَثْرت والدتُه خياله وهو صغير بما كانت ترويه له من قصص وآداب من التراث الألماني. أما ثقافته وعلمه فقد كان الفضل لوالده المحامي الذي شارك في تثقيفه وتعليمه عدة لغات اطَّلع من خلالها على ذخائر الآداب المختلفة، كذلك كان شغوفًا بالدرس والاطِّلاع حيث درس العلوم الطبيعية وشيئًا من الطب بل حتى قرأ في السحر القديم؛ لينتج لنا هذا العقل الثري آثارًا أدبية مهمة في الرواية والشعر والمسرحية والفلسفة، أشهرها كانت رواية «فاوست» الفلسفية.

  • فرنسيس باكون

    فاض عصر النهضة العلمية الأوروبية بكثير من العقول التي أحدثت أثرًا فكريًّا كبيرًا كان كفيلًا بأن ينقل القارة العجوز من عصور الظلام والجهل إلى عصور العلم والمدنية والتقدم. و«العقاد» هنا يقدم لنا أحد هذه العقول التي نشأت إبان عصر الرشد الأوروبي؛ العالِم والباحث والفنان «فرنسيس باكون». فكانت هذه النشأة عاملًا مهمًّا من عوامل تجويد وتحسين سيرته، وصقل فلسفته، فعاش «باكون» قريبًا من رجال المملكة البريطانية، بحكم انتماء والديه لحاشية بلاط الملكة في عهد «اليصابات». و«العقاد» هنا لم يكتفِ بسرد سيرة الرجل ونشأته فقط، بل تعرَّض لبعض آثاره الفكرية والأدبية، ليضع بين أيدينا عرضًا وافيًا لما يمكن أن نعرفه عن «فرنسيس باكون».

  • الصدِّيقة بنت الصدِّيق

    «عائشة بنت أبي بكر» زوجُ النبيِّ وحلِيلَتُه، أم المؤمنين، بنت الأكرمين، بنت الصاحب الصديق، أجاد «العقاد» في عرض جوانب شخصيتها المتفرِّدة، فتجدها أنثى ككل النساء، يعتريها ما يعتريهنَّ من حُبٍّ ودَلال، وزوجة للنبي تَغارُ كمثيلاتها وتتشاكس مع زوجها، وتألفها أمًّا للمؤمنين، تعلمهم وترشدهم وتُبيِّن لهم ما خفي من سيرة الرسول الكريم، وتجدها الأديبة التي تُحسن الشِّعر، وتجدها المرأة التي يهمها شأن أمتها، فتشارك في الحياة العامة حين تقتضي الضرورة ذلك، ولا عجب في ذلك، فهذا شأن الإسلام في كل شيء؛ يصنع ويؤلف النماذج، فها هي زوج النبي تُقدم أروع الأمثلة للمرأة العربية ذات الحقوق المَصُونة، والآداب الرفيعة، والحياة الكريمة.

  • مجددون ومجترون

    يعبِّر هذا الكتاب عن أبَدِيَّةِ الصراع بين القديم والجديد عن طريق استحضار المقابلات الشعرية بين أشعار الشعراء القُدامى والمُحْدثين؛ من أجل قياس أوجه التقليد والتجديد في أشعارهم بواسطة بُصْلَةِ التقدير الشعري للقديم والجديد في تلك الأشعار. ويعبر الكاتب من خلال هذا المُؤَلَّف عن قيمة جدلية في قياس فنية الشعر؛ وهي أنَّ عُقْم الجمال في مسيرة الشعر يَكْمُنُ في اجترار أو تكرار المعاني؛ وهذا بدوره يتعارض مع طبيعة الشعر الذي يتسم أصحابه بالسمو فوق فضاءات الواقع. وإنه لمن جِدَّة الحق الفني أنْ نقول: إنَّ هذا الكتاب جاء معبرًا عن زَخَمٍ فنيٍّ وشعري في لبنان؛ ويتجلَّى ذلك من خلال المساجلات الشعرية التي كان الوصول إلى التجديد فيها أشبه بلُقيان المعالي.

  • ديوان الأسرار والرموز

    «ديوان الأسرار والرموز» هو كتاب جمع وتَرْجَمَ فيه عبدُ الوهاب عزام ديوانين من دواوين الشاعر الفيلسوف الكبير محمد إقبال؛ هما «أسرار إثبات الذات»، و«رموز نفي الذات»، وهاتان المنظومتان بالأخص من أعمال إقبال هما اللتان تُبرزان مذهبه وتشرحان فلسفته. وقد نُظِمَت هذه الأبيات بالفارسية وترجمها إلى العربية الدكتور عبد الوهاب عزام ترجمة راقية، راعى فيها النص والمعنى. وقد استغرقت ترجمته لهذا العمل الرائع حوالي ثلاث سنوات ونصف السنة. ولولا صحةُ عزمه، وعِظَمُ رغبته، وإتقانُه للغة الفارسية، ومعرفتُه العميقة لأفكار إقبال؛ لَمَا تيسَّر له ترجمةُ هذا الكتاب، خاصةً وأن إقبال شاعر كبير، يُثري نصَّه بالكثير من المعاني الإنسانية الفياضة.

  • مستقبل الثقافة في مصر

    عندما وقَّعت مصر معاهدة «الشرف والاستقلال» عام ١٩٣٦م، اعتقد المصريون أن بلدهم يسير بخطًى ثابتةٍ نحو بناء دولة حديثة، وعكفوا على رسم الخطط للنهوض بتلك الدولة. و«طه حسين» من موقعه كأديبٍ ومفكِّرٍ ووطنيٍّ، رأى ضرورة أن يسهم في وضع تصوُّر لمستقبل الثقافة في مصر، صابغًا تصوُّره ذاك بمسحة غربية ينكر معها استمرار ارتباط مصر بأصولها الشرقية، مؤكدًا أنها أقرب لدول حوض البحر المتوسط منها لدول الشرق. ومن هنا فقد أثار الكتاب موجةً عنيفةً من الانتقاد لا تقلُّ عن تلك التي واجهت العميد حين أصدر كتابه «في الشعر الجاهلي»، وأنكر عليه البعض إغفاله للعلاقات بين مصر والشرق، مؤكدين أن المصريين، وإن كانوا غير مرتبطين بدول الشرق الأقصى، فإن هناك تقاربًا ثقافيًّا لا يمكن تجاهله بينهم وبين الشرق الأدنى، ولا سيما العرب.

  • مصر والحضارة الإسلامية

    مثلت مصر للعالم الإسلامي واسطة العقد منذ فتحها المسلمون في القرن الأول الهجري، فكانت مصر منبع الثقافة، ومورد الغذاء الفكري، وحاضنة العلماء والأدباء، وأحد أهم مراكز العالم الإسلامي الثقافية، بل برزت في عهد الفاطميين كأكبر منازع للخلافة العباسية، بجوار دولة الأمويين في الأندلس. وتجانست مصر على مر التاريخ مع مكنونات الإسلام بلغته وثقافته وعقائده على عكس بعض الإمارات كتركيا والأندلس وإيران اللواتي ظللن على لغتهن وعاداتهن برغم خضوعهن للحكم الإسلامي. وفي هذه الدراسة يعرض لنا الكاتب «زكي محمد حسن» ما كرَّسته مصر لخدمة الحضارة الإسلامية، فساهمت فيها بنصيب وافر، وأنجبت كثيرًا من أعلام المسلمين في العلوم والآداب والفنون والسياسة، وهي محاضرة ألقاها الكاتب، ضمن سلسلة محاضرات نظمها الاتحاد المصري الإنجليزي عن مصر عام١٩٤٢م.

  • تحرير مصر

    إنها مِصْر، بلد حيَّر القاصي والداني، وهذا ما دفع صاحب هذا الكتاب (وهو أحد كبار الساسة الغربيين في العصر الاستعماري) إلى تصدير مقدمة كتابه بمقولة اللورد «ملنر» الذي يؤكد فيها على هذه الحقيقة. يهدف الكاتب هنا للوصول إلى أن إصرار بريطانيا على جَعل مصر في قبضتها عبر عشرات السنين يرجع لرغبتها في الحفاظ على مصالحها في الشرق ليس إلا، وأنها دُفِعت إلى مِصْر دفعًا. ولم يدخر الكاتب جُهدًا في إنزال التُهم على من يرون أن بريطانيا كانت تستهدف مصر منذ القِدَم. وهذا ما دعاه إلى السير نحو فكرة رئيسية خلال سرده وهي؛ أن بريطانيا إنما جاءت إلى مصر لتحريرها، أو لتجهيزها للتحرر. ولم يغفل الكاتب عن ذكر الأثر الكبير الذي خلَّفته الحملة الفرنسية على مصر، خاصةً الثقافي.

  • تاريخ الفلسفة الأوربية في العصر الوسيط

    يتناول الكتاب مرحلةً هامَّة من تاريخ الفلسفة، ألا وهي الفلسفة الأوروبية في العصر الوسيط، وقد استهلَّ الكاتبُ كتابَهُ بمقدِّمةٍ أجلى فيها المراحل التي مرَّت بها الفلسفة الأوروبية في العصر الوسيط، والتي عُرِفَتْ – آنذاك – باسم «الفلسفة المدرسية». وقد قَسَّم الكتاب إلى أبوابٍ وفصول عرضت الملامح التي تألَّفَت منها تلك المرحلة الجذرية من تاريخ الفلسفة؛ فتناول في الباب الأول الأعلام الفلسفية الرائدة والمُمَيِّزَةِ لتلك الفترة، وتطرَّق في الباب الثاني إلى العصر الممتد من النهضة التي بعثها شارلمان في الربع الأخير من القرن الثامن إلى نهاية القرن الثاني عشر، وما اتَّسم به هذا العصر من ازدهار للحركة العلمية. ثم انتقل الكتاب بعد ذلك للحديث عن انفصال المدارس عن السلطة الأُسقفية، والثورة على المعاني المجردة والنزوع إلى الواقع التجريبي.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢١