منطق المشرقيين والقصيدة المزدوجة في المنطق

فِي هَذا الكتاب يَشرَحُ «ابنُ سينا» آخِرَ ما تَوصَّلَ إليهِ مِن تَعرِيفاتٍ للمَنطِقِ ومَبادئِهِ وقَضايَاه. يَنقُدُ «ابنُ سينا» مَنطِقَ الفَلاسِفةِ اليونانيِّينَ بكُلِّ حِيادِية، ويَذكُر مَا لهُم ومَا عَليهِم، بلغةٍ سهلةٍ وأُسلوبٍ مُبسَّط. يَتَضمَّنُ الكِتَابُ كَذلكَ قَصائدَ مِن نَظمِ «ابنِ سينا» تُجسِّدُ فَلسَفتَه في الحَياةِ ورُؤيتَهُ للشَّيبِ والحِكمَةِ والزُّهْد، وتُتوِّجُ قَصائدَهُ القَصيدةُ «المزدوجةُ» التي يُنصَحُ كُلُّ دارسٍ لعِلمِ المَنطِقِ أنْ يَحفَظَها لِما فِيها مِن خُلاصةِ ما وصَلَ إليه الفَيلسُوفُ الكَبِير. ومِن مميِّزاتِ هذا الكِتَابِ أنَّ «ابنَ سينا» قَد ألَّفَهُ فِي أُخرَياتِ أيَّامِه، أَيْ بَعدَ أنْ قَتَلَ هذا المَجالَ بَحثًا ودِراسة؛ ولِذَا يُعَدُّ الأهَمَّ بَينَ سَائرِ مُصنَّفاتِهِ الأُخرى فِي المَنطِق.

عن المؤلف

ابن سينا: عالِمٌ مَوْسوعيٌّ بُخاريُّ الأَصْل، لَه إِسْهاماتٌ مُهِمةٌ في الطبِّ والفَلْسفةِ والفِيزياءِ والفَلكِ والأَدبِ وغَيْرِها، يُعَدُّ أَمِيرَ الطبِّ وأَبا الطبِّ الحَدِيثِ في العُصورِ الوُسْطى.

هُوَ «أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا»، المُلقَّبُ بالشَّيخِ الرَّئِيس، وُلِدَ بالقُربِ مِن بُخارَى عامَ ٣٧٠ﻫ/٩٨٠م، كانَ أَبوهُ أحَدَ دُعاةِ الإِسْماعِليَّة، وصاحِبَ مَركزٍ في الدَّولةِ السَّامانِية. أكمَلَ حِفْظَ القُرآنِ وهُو دُونَ العاشِرة، واهتمَّ بالعُلومِ والفَلْسفةِ إلى جانِبِ اهْتِمامِه بالحَديثِ والفِقهِ والأَدَب، ارتحَلَ إلى بُخارَى والْتَحقَ ببَلاطِ السُّلْطانِ نوح بن منصور السَّامانيِّ للقِيامِ بالمَهامِّ المَالِيَّة، وكانَتْ لَحْظتُه الفارِقةُ عِندَما عالَجَ السُّلطانَ مِن مَرضٍ أَعجَزَ أطباءَ عَصْرِه، ففُتِحتْ مَكْتبةُ السُّلْطانِ لابن سينا ليَنْهلَ مِنْها ما يَشاء. زادَتْ مَعارِفُه وأصبَحَ مَقْصدَ العُلماءِ لِيَتَتلمَذُوا عَلى يدَيْه؛ فقَدْ كانَ أُعْجوبةَ عَصْرِه، وارتحَلَ إلى همدان وصارَ وَزِيرًا للأَمِيرِ شمس الدولة البُوَيهِي، وبعدَ وَفاةِ الأَخيرِ رحَلَ ابن سينا إلَى أصفهان في رِعايةِ أَمِيرِها علاء الدولة، ومعَ زِيادةِ شُهرتِه والتَّجدِيدِ الَّذي حمَلَتْه بَعضُ أَفْكارِه الفَلْسفيةِ زادَ حاقِدُوه، حتَّى كانَ ذلِكَ سَببًا فِي وَفاتِه.

كانَ ابن سينا عالِمًا وفَيْلسوفًا وطَبِيبًا وشاعِرًا، وعُرِفَ بأَمِيرِ الأَطِباءِ وأرسطو الإِسْلام، لَه يُنسَبُ الفَضلُ في العَدِيدِ مِنَ الإِنْجازاتِ في مُختلِفِ المَجَالات، ففِي الطبِّ استغَلَّ العَدْوَى لكشْفِ بعْضِ الأَمْراضِ المُعْدِيَة، ودرَسَ الاضْطِراباتِ العَصَبيةَ والعوامِلَ النَّفْسيةَ وتَأْثيرَها عَلى وظائِفِ الجِسْم، ووضَعَ أُسسَ الفَحصِ الطبِّيِّ المَعْروفةَ الآن، وبرَعَ في الجِراحَة، وغيَّرَ المَنْظورَ التَّقلِيديَّ لجِراحاتِ العَينِ واسْتِئصالِ الأَوْرام، ويُعَدُّ كِتابُه الأَشْهرُ «القَانُون في الطِّب» خَيرَ دَليلٍ عَلى بَراعتِه؛ فقَدْ تُرجِمَ إلى لُغاتِ العالَمِ واستمَرَّ تَدْريسُه في جامِعاتِ أوروبا حتَّى أَواخِرِ القَرنِ التاسِعَ عَشَر.

وبخِلافِ الطبِّ والعَقاقِيرِ فقَدْ نَبغَ في عُلومِ النَّباتِ وذكَرَ خَواصَّها، وفِي الفِيزياءِ مهَّدَ لعِلمِ الدِّينامِيكا الحَدِيثة، وكانَتْ أكثرُ كِتاباتِه في الفَلْسفة، مُقرِّبًا فِيها آراءَ الفَلَاسِفةِ إلَى المَنْظورِ الإِسْلامي، وأضافَ إلى عِلمِ الفَلَكِ وأَثْراه بالعَدِيدِ مِنَ النَّظَرياتِ والآلاتِ الَّتِي لَمْ يَسبِقْه إلَيْها أَحَد، وكتَبَ الشِّعرَ ونظَّرَ للمُوسِيقى وغَيْرِها مِنَ العُلُوم.

اعْتَلَّ جسَدُه، ويُقالُ إنَّه تَعرَّضَ لمُحاوَلاتٍ عَدِيدةٍ لقتْلِه بالسُّم، وإنَّ وَفاتَه كانَتْ بسَببِ هذِهِ المُحاوَلات، وكانَتْ وَفاتُه في سِنِّ الثامِنةِ والخمسِينَ مِن عُمْرِه عامَ ١٠٣٧م في همدان، بَعْدَما قدَّمَ للإِنْسانيةِ إِسْهاماتٍ لا تُنسَى.

رشح كتاب "منطق المشرقيين والقصيدة المزدوجة في المنطق" لصديق

Mail Icon

تسجيل الدخول إلى حسابك

Sad Face Image

قم بتسجيل الدخول ليبدأ التحميل، وتحصل على جميع مزايا ومحتوى هنداوي فاونديشن سي آي سي.

تسجيل الدخول إنشاء حساب

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.