الباب الخامس

علينا أيضًا أن نتكلَّم على النمو، وأن نقول فيماذا يختلف النمو عن الكون وعن الاستحالة، وكيف يمكن الأشياء التي تنمو أن تنمو والتي تنقص أن تنقص.١
يلزم إذن أولًا أن نفحص ما إذا كان الفرق بين هذه الظواهر بعضها والبعض الآخر ينحصر فقط في الموضوع الذي تتعلق به. إن تغيرًا يقع من موجود إلى موجود آخر، مثلًا من الجوهر بمجرد القوة إلى الجوهر بالفعل وبالكمال هل هو كون وتولد؟ والتغير الذي يقع في العظم هل هو نمو ونقص؟ أو ذلك الذي يحصل في الكيف هل هو استحالة؟ ولكن الظاهرتين الأخيرتين اللتين ذكرناهما أليستا دائمًا تغايير أشياء تمر من القوة إلى الفعل والكمال؟ أو أيضًا أليست طريقة التغير هي التي تختلف؟ وحينئذ الشيء الذي يستحيل بمنزلة الشيء الذي يتولد ويصير، لا يظهر أنه يجب لهما التغير بالمكان لزومًا. ولكن الذي ينمو والذي يذبل يجب أن يتغير بالحيز تغيرًا مخالفًا لتغير الشيء الذي يتحرك في الأين.٢
لأن الشيء المتحرك في الأين يغير مكانه بكليته في حين أن الذي ينمو لا يتغير إلا كشيء ينزلق ويمتد. والموضوع وهو باقٍ في مكانه أجزاؤه وحدها تغير مكانها، ولكن هذا ليس كحال أجزاء الكرة الدائرة على نفسها؛ لأن هذه الأجزاء تغيِّر محل جسم الكرة كله مع بقائه في الحيز بعينه. وعلى الضد من ذلك أجزاء الجسم النامي تشغل حيزًا أكثر فأكثر كما أن أجزاء الجسم الذابل تشغل حيزًا أقل فأقل.٣
يرى حينئذ أن التغير في شيء يتولد وفي الذي يستحيل وفي الذي ينمو هو يختلف لا بالشيء الذي يقبل التغير فحسب، بل أيضًا بالطريقة التي يحصل بها التغير. ولكن أما من حيث الشيء ذاته الذي يلحقه تغير النمو وتغير الذبول: من جهة أن النمو والذبول يظهر أنهما لا ينطبقان إلا على عظم، كيف ينبغي إدراك أنه ينمو؟ هل يجب أن يفهم أنه يتكون في هذه الحالة جسم وعظم فعلي مما ليس هو جسمًا ولا عظمًا إلا بمجرد القوة، والذي هو بالفعل وبالكمال ليس له جسم ولا عظم حقيقي؟ غير أن هذا الإيضاح نفسه يمكن أن يُحْمَل على معنى مزدوج، ويمكن أيضًا أن يتساءل على أي الوجهين يجب أن يحصل النمو، هل هو يأتي من المادة التي تكون منعزلة ومنفصلة في ذاتها؟ أم هل يأتي من المادة التي تكون في جسم آخر؟ ولكن هذين الوجهين لفهم النمو أليسا هما مستحيلين على السواء؟ فإنه إذا كانت في الواقع مادة النمو منعزلة، فإما ألا تشغل أي جزء في الأين، وإما أن تكون كنقطة أو ألا تكون إلا من الخلو، وتكون جسمًا لا تدركه حواسنا؛ ففي أحد هذين الفرضين لا يمكن أن تكون موجودة، وفي الثاني يجب أن توجد ضرورة في أين؛ لأن ما ياتي منها يجب أن يكون في أين ما بحيث إن هذا الجسم يكون فيه أيضًا إما بنفسه أو بالواسطة.٤
ولكن إذا فرض أن المادة هي في جسم، وأنها انفصلت عنه بحيث إنها لا تؤلف ألبتة جزءًا من هذا الجسم لا بذاتها ولا بالعرض فينتج من هذا الفرض طائفة من المستحيلات البينة. وتوضيحه: مثلًا إذا تكون هواء آتٍ من الماء، فذلك ليس لأن الماء يتغير، بل لأن مادة الهواء تكون محوية في الماء الذي يكونه كما لو كانت في آنية ما لأنه لا شيء يمنع من أن تكون المواد غير متناهية في العدد بحيث يمكنها أيضًا أن تكون بالفعل وبالحقيقة يلزم أن يضاف زيادة على هذا أنه ليس كذلك أن الهواء يظهر أنه يأتي من الماء كما لو أنه كان يخرج من جسم يبقى دائمًا على ما كان عليه.٥

يحسن حينئذ افتراض أن المادة هي غير قابلة للانفصال في جميع الأجسام، وهي واحدة ومتماثلة عدديًّا، ولو أنها ليست واحدة ولا متماثلة في نظر العقل.

وبالأسباب عينها لا ينبغي افتراض أن مادة الجسم ليست إلا نقطًا أو خطوطًا؛ لأن المادة هي بالضبط ما تكون النقط والخطوط نهايات لها، فهي لا يمكنها أبدًا أن تقوم بدون خاصية ما ولا بدون صورة، وعلى ذلك حينئذ فإن شيئًا يأتي دائمًا من شيء آخر مطلقًا كما سبق بيانه في غير هذا الموضع. وهو يأتي من شيء موجود بالفعل وبالكمال، إما من جنسه أو من صورته، مثال ذلك النار هي تكون بالنار والرجل هو يكون بالرجل أعني بحقيقة، بكمال؛ لأن الصلب لا يمكن أن يأتي من مجرد كيف الصلب، والمادة هي المادة لجوهر جسماني؛ أعني مادة جسم خاص معين ما دام الجسم لا يمكن أبدًا أن يكون شيئًا مشتركًا. وهي هي ذاتها، سواء في العظم أو في كيف العظم قابلة للانفصال في نظر العقل، ولكن غير قابلة للانفصال في الأين إلا أن يفترض أن الخواص يمكنها أن تنفصل عن الأجسام الحائزة لها.٦
بين حينئذ على حسب هذه المناقشة أن النمو في الأشياء ليس تغيرًا يأتي من عظم بالقوة المحضة دون أن يكون له امتداد ما بالفعل وبالكمال؛ لأن الكيف المشترك حينئذ يكون قابلًا للانفصال، وقد سبق فيما تقدم في غير هذا الموضع أن هذا كان شيئًا محالًا، وفوق ذلك فإن تغيرًا من هذا القبيل ينطبق على الخصوص لا على النمو بل على الكون؛ لأن النمو ليس إلا ازديادًا في عظم موجود من قبل كما أن الذبول ليس إلا انتقاصًا له، فانظر لماذا يلزم أن يكون أولًا للجسم الذي ينمو عظم ما. وبالنتيجة لا يمكن أن النمو الذي يمرُّ إلى واقعية العظم يأتي من مادة مجردة من كل عظم؛ لأن هذا أولى به أن يكون كونًا لا أن يكون نموًّا حقًّا.٧
فالأفضل حينئذ أن نأخذ بهذا البحث من جديد كما لو كنا في البداية تمامًا، وأن نبحث ثانيًّا عما يمكن أن تكون هي أسباب نمو الأشياء ونقصها بعد أن أثبتنا ماذا يعني بنما أو نقص. في شيء ينمو يظهر إذن أن جميع الأجزاء بلا استثناء تنمو، كما أنه في النقص جميع أجزاء الشيء يظهر أنها تصير أكثر فأكثر صغيرة. وفوق ذلك فإن النمو يظهر أنه يحصل بأن شيئًا ينضمُّ إلى الجسم والاضمحلال بأن شيئًا يخرج منه. ولكن النمو لا يمكن أن يحصل بالضرورة إلا بشيء ما لا جسماني أو جسماني؛ فإذا كان باللاجسماني فالجزء المشترك يكون قابلًا للانفصال، ومن المحال أن توجد مادة منفصلة عن كل عظم كما قيل آنفًا. وإذا كان بشيء ما جسماني حصل النمو فينتج عنه أن هناك جسمين في حيز واحد بعينه؛ أي حيز الذي ينمو وحيز الذي يفعل النمو، وهو أيضًا محال.٨
بل لا يمكن أن يقال إن نمو الأشياء ونقصها يمكن حصولها بالطريقة عينها التي بها يأتي الهواء من الماء مثلًا ما دامت حينئذ كتلة الهواء قد صارت أعضم مقدارًا. إذن ليس في هذا مجرد نماء للماء، بل هذا هو كون لجسم جديد فيه تغير الجسم الأول، وهذا هو فساد لضده. وليس ذلك نموًّا لا لأحدهما ولا للآخر، ولكن إما أن ليس هذا نموًّا لشيء وإما أنه نمو لهذا الذي هو مشترك بين الشيئين الذي كان والذي فسد على السواء، وهذا الجزء المشترك هو جسم أيضًا، فلا الماء ولا الهواء نما وفقط أحدهما باد وانعدم في حين أن الآخر كان، ويلزم أن يكون هناك جسم ما دام أنه وجد نمو.٩
ولكن هناك أيضًا محال جديد؛ لأنه يلزم عقلًا حفظ الشروط الضرورية التي بدونها لا يمكن إدراك الجسم الذي ينمو أو الذي ينقص، وهي ثلاثة؛ أحدها هو أن كل جزء ما يصير أكبر في عظم ينمو، مثلًا إذا كان من اللحم فإن جزءًا ما من اللحم ينمو، والشرط الثاني هو أن النمو يحصل بانضمام ما إلى الجسم، وثالثًا وأخيرًا يلزم أن الشيء ينمو وأن يبقى معًا، وفي الواقع حينما شيء يكون أو يَبِيد مطلقًا فهو لا يبقى ألبتة، ولكن حين يعاني استحالة أو نموًّا أو نقصًا فإن هذا الشيء مع أنه ينمو أو يستحيل يمكث ويبقى هو بعينه، فها هنا إنما هو كيف الشيء وحده هو الذي لا يبقى بعد هو هو. وهناك إنما هو العظم نفسه الذي لا يبقى هو بعينه، وحينئذ إذا كان النمو هو بحقٍّ ما قد زعم فإن الشيء النامي يمكن إذن أن ينمو بدون أن شيئًا يأتي وينضم إليه، وبدون أن هذا الشيء يبقى، كما أنه قد يمكن أن يفنى بدون أن شيئًا يخرج منه وبدون أن الشيء النامي يبقى، ولكن يلزم مطلقًا حفظ هذه الشروط ما دام أنه افتراض أن النمو هو في الواقع كما قد ذكر.١٠
وقد يمكن أيضًا أن يسأل ما هو بالضبط هذا الذي ينمو؟ هل هو الجسم الذي إليه يأتي وينضم شيء؟ مثلًا متى فعل سبب بعينه نمو الفخذ في جسم إنسان فهل الفخذ نفسه هو الذي يصير أسمن؟ ولماذا هذا الذي يسمن الفخذ أعني الغذاء لا ينمو هو أيضًا؟ وفي الواقع لماذا أن الاثنين لا ينموان معًا؟ لأن هذا الذي ينمو وهذا الذي يُنْمِي يكونان أعظم كما هي الحال عند مزج الماء والنبيذ؛ فإن كمية كليهما تصير أعظم على السواء. أليس يمكن أن يقال إن هذا يرجع إلى أن الجوهر في حالة يمكث ويبقى في حين أنه في الحالة الأخرى الجوهر. وهو ها هنا، جوهر الغذاء يبيد؟ وها هنا أيضًا إنما العنصر الغالب هو الذي يعطي اسمه للمزيج كما هي الحال حين يقال عن المزيج إنه من النبيذ؛ لأن المزيج كله يفعل فعل النبيذ لا فعل الماء.١١
والأمر كذلك أيضًا بالنسبة للاستحالة؛ فإذا — مثلًا — بقي اللحم ومكث دائمًا ما هو، وإذا طرأ على اللحم كَيفٌ أَصْليٌّ لم يكن من قبل، فاللحم حينئذ بالبساطة قد استحال، ولكن أحيانًا هذا الذي يحيل الشيء إما أنه لا يعاني شيئًا هو نفسه في جوهره الخاص الذي لم يستحل، وإما أحيانًا أنه يستحيل هو أيضًا، ولكن هذا الذي يحيل شأنه كشأن مبدأ الحركة هو في الشيء النامي وفي الشيء المستحيل؛ لأنه فيهما يوجد المبدأ المحرك. وقد يمكن أيضًا أن هذا الذي يدخل في الجسم يصير فيه أعظم كالجسم الذي يقبله ويستفيد منه سواءً بسواء، مثلًا إذا كان العنصر الذي يدخل يصير فيه هواءً، ولكنه وهو يعاني هذا التغيير يفسد، والمبدأ المحرك لا يكون فيه بعد.١٢

بعد أن بلغنا الكفاية من بسط هذه الصعوبات يلزم محاولة استكشاف حل هذه النظرية مع التسليم بالشروط الآتية دائمًا:

أن النمو ليس ممكنًا إلا بأن يمكث الجسم النامي ويبقى، وأنه لا شيء يمكنه أن ينمو بدون أن شيئًا ينضم إليه، ولا أن ينقص بدون أن شيئًا يخرج منه، وأنه فوق ذلك كل نقطة محسوسة حيثما اتفق من الجسم النامي أو الناقص تصير أكبر أو أصغر. وأن الجسم ليس خلوًا، وأن جسمين لا يمكن ألبتة أن يشغلا حيزًا واحدًا بعينه، وأخيرًا أن الجسم الذي يحصل فيه النمو لا يمكنه أن ينمو باللاجسماني.١٣

وسنصل إلى الحل المطلوب بقبولنا بادئ بدء أن الأجسام ذوات الأجزاء غير المتشابهة يمكن أن تنمو لأنه إنما هي الأجسام ذوات الأجزاء المتشابهة هي التي تنمو؛ لأن الأولى ليست إلا مركبة من الثانية، ويلزم بعد هذا التنبيه إلى أنه متى ذكر اللحم والعظم وأي جزء آخر مشابه لهما من الأجسام؛ فذلك يمكن أن يؤخذ بمعنى مزدوج كما هي الحال بالنسبة لجميع الأشياء الأخرى التي لها نوعها ولها صورتها في المادة؛ لأن المادة والصورة هما مسميان على السواء لحمًا وعظمًا.

فالقول بأن كل جزء كيفما اتفق من جسم ينمو وبأن عنصرًا جديدًا يأتي وينضم إليه فذلك بيان ممكن باعتبار الصورة ولكنه ليس كذلك باعتبار المادة، ويجب أن يرى أن الحال ها هنا كالحال حينما يقاس الماء بمقياس يبقى هو بعينه؛ فإن الماء الذي يجيء بعد هو آخر ودائمًا آخر، كذلك بهذه المثابة تنمو مادة اللحم، ولا يوجد ضم إلى كل جزء كيفما اتفق، ولكن الجزء الفلاني يسيل والجزء الفلاني ينضم، فليس يوجد ضم ولا يحصل الضم إلا إلى كل جزء كيفما اتفق من الشكل ومن النوع.١٤
ولكن بالنسبة للأجسام المركبة من أجزاء غير متشابهة مثلًا بالنسبة لليد فمن الأشد وضوحًا أن كلها ينمو بحالة متناسبة؛ لأنه في هذه الحالة ما دامت مادة النوع مختلفة فهى أسهل تميزًا عما يكون بالنسبة للحم وبالنسبة للأجسام ذوات الأجزاء المتشابهة. من أجل ذلك حتى على ميت يظهر أنه لا يزال يعرف اللحم والعظم بأكثر سهولة من أن يميز فيه اليد والذراع، وحينئذ فمن وجه يمكن أن يقال إن كل جزء كيفما اتفق من اللحم ينمو ومن وجه آخر لا يمكن أن يقال إن كل جزء ينمو. فبحسب الصورة قد انضم شيء ما لكل جزء كيفما اتفق، ولكن لا بحسب المادة، ومع ذلك فإن الكل صار أعظم؛ لأن شيئًا جاء وانضم إليه، وهذا الشيء يسمى الغذاء، ويسمى أيضًا الضد. ولكن هذا الشيء لا يزيد على أن يتغير في النوع بعينه كمثل ما يأتي الرطب ينضم إلى اليابس، وبانضمامه إليه يتغير بأن يصير هو نفسه يابسًا. وفي الواقع يمكن معًا أن الشبيه ينمو بالشبيه وبجهة أخرى أن يكون ذلك باللاشبيه.١٥
وقد يمكن أيضًا أن يتساءل عما هو بالضبط ذلك الشيء الذي يحدث النمو. واضح أن هذا العنصر الجديد يجب أن يكون الجسم بالقوة، مثلًا إذا كان اللحم هو الذي ينمي يجب أن يكون لحمًا بالقوة مع أنه بالفعل وبالكمال شيء آخر، وهذا الشيء الآخر وجب أن يفسد ليصير لحمًا. على ذلك حينئذ ليس هو في ذاته ما يصير إليه؛ لأنه إذن يحصل كون لا مجرد نمو، ولكن الشيء الذي ينمو هو بالضبط في ذلك الشيء، فماذا لقي الجسم بهذا العنصر الجديد حتى إنه نما هكذا؟ أَعَانَى اختلاطًا كما يصب الماء في النبيذ بحيث إن المزيج كله يمكن أن يبقى نبيذًا؟ أم كما أن النار تحرق متى تلامس شيئًا قابلًا للاحتراق، كذلك الأمر في الجسم الذي ينمو والذي هو لحم بالفعل وبالكمال، الجوهر الباطن الذي له قوة الإنماء هل يفعل لحمًا حقيقيًّا بالفعل وبالكمال من اللحم بالقوة الذي اقترب منه؟ يلزم إذن أن يكون هذا العنصر الجديد مع الآخر ومقترنًا به في الوجود؛ لأنه لو كان منعزلًا لحصل كون حقيقي. وعلى هذا النحو يمكن إيجاد نار من النار الموجودة من قبل بإلقاء الخشب فوقها، وهذا بهذه الطريقة ليس إلا نموًّا في حين أنه متى كان الخشب نفسه يحترق فها هنا كون حقيقي.١٦
لكن الكم مأخوذًا على معناه الكلي لا يكون ها هنا إلا كما قد يمكن أن يكون الحيوان الذي لا هو إنسان ولا أي حيوان خاص. وبالفعل الحال ها هنا بالنسبة إلى الكم كالحال هنالك بالنسبة إلى الكلي؛ فحينئذ اللحم والعظم أو اليد أو الأعصاب والأجزاء المتشابهة من هذه الأعضاء تنمو؛ لأن كمية ما من مادة تأتي فتنضم إليها بلا شك، ولكن بدون أن تكون هذه المادة كمية مقدرة من لحم، فمن جهة أن العنصر الجديد هو الواحد والآخر بالقوة، ومثلا كمية معينة من لحم بهذا المعنى، فهذا العنصر على هذا الوجه ينمي الجسم لأنه يلزم أن يصير من اللحم، ومن اللحم بكمية معينة. ولكن فقط من جهة أن العنصر المضاف هو من اللحم أنه يمكنه تغذية الجسم. وبذلك كان الغذاء والنمو يختلفان أحدهما عن الآخر عقلًا، من أجل ذلك أيضًا الجسم هو مغذي كل الزمن الذي يعيشه ويمكثه، بل الزمن الذي يفناه، ولكنه لا ينمو بلا انقطاع. في الحق أن التغذية هي مماثلة للنمو وتشتبه به، ولكن كونهما مختلف. على ذلك حينئذ بما أن العنصر الذي يأتي فينضم هو بالقوة، فكمية ما من اللحم يمكنها أن تنمي اللحم. ولكن فقط من جهة أنه لحم بالقوة يمكنه أن يكون غذاءً.١٧
وهذه الصورة أو هذا النوع بلا مادة هو في المادة كقوة لا مادية، ولكن إذن تجيء فتنضم إلى الجسم مادة ما هي لامادية بالقوة مع أن لها أيضًا بالقوة الكم … فهذه الأجسام اللامادية ستكون إذن أعظم، ولكن إذا كانت هذه المادة المضافة تصل إلى حد ألا تستطيع أن تكون شيئًا، وإذا كان الماء كذلك بامتزاجه أكثر فأكثر بالنبيذ يصل إلى أن يصيره أكثر فأكثر مائيًّا، وإلى أن يحيله أخيرًا تمامًا إلى ماء؛ فحينئذ يمكنه أن يجرَّ إلى فساد الكمية، ولكن الصورة والنوع يبقيان كما كانا.١٨

هوامش

(١) (ب٥ ف١) النمو: على تقدير «وعلى النقص» الذي هو ضد النمو كما أنه تكلم على الفساد بعد الكون، وليس هناك حد يقابل الاستحالة؛ لأنها يمكن أن تقع على الوجهين. وآخر هذه الفقرة يثبت مع ذلك أن أرسطو يتصدَّى للكلام على النقص كما يتصدى للكلام على النمو.
(٢) في الموضوع الذي تتعلق به: هذه العبارة غامضة قليلًا كعبارة النص، ويمكن ترجمة عبارة النص أيضًا هكذا: «في الموضوع الذي تحصل فيه.» من الجوهر بمجرد القوة: من الجوهر الذي ليس موجودًا إلى جوهر حقيقي موجود بالفعل كما يخرج حيوان من حيوان بلده. هل هو كون وتولد: ليس في النص إلا كلمة واحدة. الذي يقع في العظم: على وجه أو على وجه آخر. الظاهرتين الأخيرتين: زدت لفظ «الأخيرتين» زيادة في البيان. إلى الفعل والكمال: ليس في النص إلا كلمة واحدة، وإن الكلمتين اللتين ذكرتهما ليست إحداهما إلا ترجمة للأخرى. التي تختلف: من الكون ومن الاستحالة إلى النمو وإلى النقص. يتولد ويصير: ليس في النص إلا كلمة واحدة. يجب لها التغير بالمكان: بأن يأخذ أكثر أو أقل من الحيز تبعًا لحاليْ النمو والنقص. الذي يتحرك في الأين: أو «الذي تلحقه نقلة».
(٣) مكانه بكليته: يميز المفسرون ها هنا حالين؛ إما أن الجسم ينتقل بكليته مارًّا من مكان إلى آخر، وإما أن أجزاءه هي التي تغير مكانها كحال أجزاء كرة تدور على نفسها دون أن تغير مكانها كما هو مذكور بعد. ينزلق ويمتد: ليس في النص إلا كلمة واحدة ليست على هذا القدر من الضبط. أجزاؤه وحدها: أضفت الكلمة الأخيرة. الدائرة على نفسها: ر. الطبيعة ك٨ ب١٤ ف١ ص٥٥٤ من ترجمتنا. الكرة: زدت هذا اللفظ. حيزًا أكثر فأكثر: دون أن تغير مكانها.
(٤) في شيء يتولد … والذي يستحيل … والذي ينمو: تلك هي الأنواع الثلاثة الممكنة للتغير. بالطريقة التي يحصل بها التغير: كما بينا هذا في الفقرة السابقة. أما من حيث الشيء ذاته: أضفت هذه الكلمة الأخيرة. أنه ينمو: أضفت هذه العبارة لأنه ظهر لي أنها ضرورية لتكميل الفكرة، وربما يلزم أن يزاد أيضًا «ويذبل» كما فعل ذلك عدة من المفسرين، بالفعل وبالكمال. ليس في النص إلا كلمة واحدة. يحمل على معنى مزدوج: هذا التحليل ربما كان مجاوزًا إلى حد أبعد مما يلزم، ويظهر عليه أنه دقيق بعض الشيء. منعزلة ومنفصلة: ليس في النص إلا كلمة واحدة ومع ذلك لا يرى كيف أن المادة يمكن أن تنعزل وتنفصل دون أن تؤلف جسمًا. لفهم النمو: أضفت هذا لتكميل الفكرة. أي جزء في الأين، أو «أي حيز» لا يمكن أن تكون موجودة: ليس النص على هذه الصراحة. في أين ما: ليس النص على هذه الصراحة. ما يأتي منها: التعبير مبهم، ولكن النص ليس أقل إبهامًا. بحيث إن هذا الجسم: أو بالأولى: «هذه المادة» المنعزلة التي منها يجب أن يخرج الجسم الحقيقي. أو بالواسطة: عبارة النص بالضبط «أو بالعرض»، ويلزم دائمًا أن يذكر أن المقصود ها هنا هو مادة النمو لا المادة على العموم.
(٥) في جسم: عبارة النص غير معينة، وهي «في شيء ما»، ومع ذلك فإنه يجب تقدير أن المادة هي في جسم ينمو كما يدل عليه المثل الآتي الذي فيه الهواء يتكون بخروجه من الماء … لأن الماء يتغير: وهذا هو التفسير العامي والطبيعي. كما لو كانت في آنية ما: ليس عليها إلا أن تخرج منها جاهزة دون أن تعاني تأثيرًا جديدًّا. المواد: التي يمكنها أن تفعل النمو. غير متناهية العدد: أو فقط غير متناهية، كعبارة النص. بالفعل وبالحقيقة: ليس في النص إلا كلمة واحدة. أن الهواء يظهر أنه يأتي من الماء: يعني أنه يوجد تغير فعلي يصير الماء هواءً، وأن الهواء لا يخرج تمامًا من الماء. أن المادة: أي مادة النمو. في جميع الأجسام: ربما يكون الأحسن قصر الفكرة والقول «في الجسمين المذكورين». عدديًّا … في نظر العقل: هذه من التماييز التي اعتادها أرسطو.
(٦) ليست إلا نقطًا أو خطوطًا: وهذا ما يؤوَّل به إلى ألا يكون له حقيقة فعلية أكثر من حقيقة الموجودات الرياضية. نهايات: لأن النقط نهايات للخط والخطوط نهايات للسطوح. بدون خاصية ما: تصيره مدركًا بحواسنا وتجعل منه جسمًا حقيقيًّا. ولا بدون صورة أسهل للإدراك من مجرد خاصية. شيئًا: أو «كائنًا»، كما سبق بيانه في غير هذا الموضع. يحيل فيلوبون على الكتاب الأول من الطبيعة حيث درس هذا الموضوع كما يقول. وفي الحق أنه يوجد في الطبيعة ك١ ب٨ ف٩ ص٤٧٨ من ترجمتنا مناقشة مشابهة لهذه. بالفعل وبالكمال: ليس في النص إلا كلمة واحدة. من صورته: أو «من نوعه». من مجرد كيف الصلب: ليس النص هكذا صريحًا، فإن الصلابة تختص بجسم حقيقي ولا يمكنها بذاتها أن تنتج شيئًا. مشتركًا: كالمثل التي قال بها أفلاطون؛ فإنها مشتركة بين جميع الكائنات التي تشترك فيها. إلا أن يفترض: كما يزعم أرسطو أن أفلاطون افترضه في نظريته في المثل. الخواص: أو الكيوف.
(٧) من عظم بالقوة المحضة: ر. ما سبق في آخر الفقرة الثانية. الكيف المشترك: لاحظ فيلوبون أنه توجد ها هنا رواية أخرى، وأن في بعض النسخ الخطية تحريفًا في حرف واحد به يكون اللفظ دالًّا على «الخلو» بدل «الكيف المشترك». وقد حاول فيلوبون أن يبرِّر استقامة التعبيرين جميعًا، ولكن التعبير الذي اتخذته يظهر لي أنه الأفضل. و«الكيف المشترك» ها هنا يجب أن يصرف إلى المثل، والتعبير الثاني يمكن أن يستند إلى آخر الفقرة الآتية. في غير هذا الموضع: على رأي فيلوبون في الكتاب الرابع من الطبيعة، ولكن لم أجد في ذلك الكتاب الرابع هذا المعنى، بل يوجد في الكتاب الأول منها شيء من هذا القبيل، ر. ب٥ ف١٢ ص٤٦٠ من ترجمتنا. تغيرًا من هذا القبيل: يعني يمر من القوة إلى الفعل، من الإمكان المحض إلى الوجود الحقيقي. وفي الحق أن هذا يكون كونًا لا نموًّا، فإن الشيء يولد لا لأنه ينمو. أولًا: أضفت هذه الكلمة لتكميل الفكرة. واقعية العظم: يعني الذي يدفع عظم الشيء إلى أبعد ما يمكن أن يبلغه في النظام الطبيعي للأشياء. أولى به أن يكون كونًا: تكرير لما قيل آنفًا.
(٨) فالأفضل حينئذ: يظهر أن المناقشة كانت إلى الآن من الجد بحيث لا محل لإعادتها، بل يكفي الاستمرار فيها. بعد أن أثبتنا ماذا يعني: النص ليس على هذا القدر من الصراحة، ولكن الترجمة التي أعطيها تستند إلى شرح فيلوبون. يظهر إذن: سبك العبارة يؤيد تفسير المفسر الإغريقي للفقرة السابقة. الجزء المشترك: ر. ما سبق في الفقرة السابعة وما سيلي في الفقرة التاسعة؛ فإن الجزء المشترك لا يمكن ها هنا أن يدل إلا على الهيولي مجردة عن كل صورة ومشترك بالنتيجة لجميع الأجسام. وهذا تجريد محض. وفي هذا الموضع أيضًا يوجد في بعض النسخ الخطية تحريف في حرف واحد، فيقرأ «الخلو» بدلًا من «الجزء المشترك»، وقد عولت على هذه العبارة الأخيرة كما سبق، ويحاول فيلوبون أن يؤوِّل العبارتين كلتيهما مع أن الأصل الذي تحت نظره يظهر أنه يوجد فيها لفظ «الخلو» لا «الجزء المشترك»، كما قيل آنفًا في الفقرة السابقة. وهذا التفصيل يظهر أنه يؤيد التعبير الذي اخترته — جسمين في حيز واحد بعينه — مبدأ قرره أرسطو مرارًا في الطبيعة، وقد احتفظ به علم الطبيعة الجديد في نظرية عدم قبول الأجسام للمداخلة.
(٩) التي بها يأتي الهواء من الماء: يعني متى أخذ الماء لأي سبب ما أن يتبخَّر ويتغير إلى هواء، ر. الميتورولوجيا ك١ ب٩ ف٢ ص٥٥ من ترجمتنا. كتلة الهواء: المشاهدة مضبوطة، ولكن لا يظهر لي أن القدماء كان عندهم طريقة ما لتحقيقها. لجسم جديد: ليس النص على هذا القدر من الضبط. لضده: لأن الماء مفروض ضدًّا للهواء. لهذا الذي هو مشترك: هذا يؤيد ترجمتنا للجزء المشترك في الفقرتين ٧ و٨. هذا الجزء المشترك: زدت قليلًا على عبارة النص إيضاحًا لها. فلا الماء … نما: لأنه في الواقع قد باد لينقلب إلى هواء. يلزم أن يكون هناك جسم: وهو إذن «الجزء المشترك»؛ أي الهيولي التي ليست مع ذلك جسمًا فعليًّا.
(١٠) محال جديد: أضفت هذه الكلمة الأخيرة ما دام أنه قد نبه آنفًا إلى محالات أخرى. عقلًا: عبارة النص بالضبط هي: «بالعقل في نظر العقل.» الشروط الضرورية: عبارة النص ليست بهذا الضبط تمامًا. الجسم الذي ينمو: عبارة النص أدخل في باب عدم التعيين؛ لأنه يقول: «هذا الذي ينمو.» وهي ثلاثة: وهذه الثلاثة الشروط هي حقيقية جدًّا، ولا يكاد يمكن اليوم أن يقال أحسن من هذا. وأن يبقى: يعني أن يبقى هو ما هو كما كان من قبل إلا من حيث امتداداته فإنها تكبر أو تصغر. يكون أو يبيد: تلك هي حركة الكون والفساد؛ أعني المرور من اللاوجود إلى الوجود أو من الوجود إلى اللاوجود. يمكث ويبقي: ليس في النص إلا كلمة واحدة. حفظ هذه الشروط: التكرير ليس في النص على هذا القدر من التمام.
(١١) ما هو بالضبط هذا الذي ينمو: يظهر ها هنا أنه لا محل للشك، وأنه هو الجسم عينه الذي ينمو بتمثله هذا الذي يأتي وينضم إليه. في جسم إنسان: أضفت هذه الكلمات. لا ينمو هو أيضًا: قد يمكن ألا يعطي هذا الجزء من القضية صورة الاستفهام فيقال: «في حين أن هذا الذي يسمن الفخذ لا ينمو.» يكونان أعظم: العبارة مبهمة؛ لأن المزيج من الاثنين هو في الحق أكبر من كليهما على حدة. ولكن كليهما على حدة لم يكبر إلا أن يكون المقصود هو ذلك المعنى الملتوي في المثال الآتي. كمية كليهما: هذا ليس صحيحًا فإن كمية النبيذ وكمية الماء تبقيان كما كانتا، ولكن من يجهد وحده هو الأعظم، فإذا قيل إنه يوجد من الماء أكثر أو من النبيذ أكثر فليس ذلك إلا تجاوزًا في اللفظ. العنصر الغالب هو الذي يعطي اسمه للمزيج: وهذا أيضًا ليس من الصحة بمكان؛ إذ لا يقال للمزيج إنه من الماء أو من النبيذ، بل يقال إنه ماء محمر.
(١٢) والأمر كذلك أيضًا بالنسبة للاستحالة: يعني أن في ظاهرة الاستحالة توجد أيضًا الشروط بعينها كما في ظاهرة النمو. بالبساطة قد استحال: هذا هو المعنى الحق للاستحالة؛ فإن الكيف وحده قد تغيَّر، ولكن الجسم بقي هو بعينه. في جوهره الخاص الذي لم يستحل: هذه الجملة لا توجد في بعض النسخ الخطية، وليست أيضًا في شرح فيلوبون، ولكن يظهر لي أنه يمكن قبول المعنى الذي أعطيه في ترجمتي هذه. هذا الذي يحيل: أو بعبارة أخرى أكثر ضبطًا «علة الاستحالة». شأنه كشأن مبدأ الحركة: الذي يفعل أن الشيء ينمو ويذبل. في الشيء النامي وفي الشيء المستحيل: هذا تطابق أيضًا بين النمو وبين الاستحالة. المبدأ المحرك: هنا للحركة وهناك للاستحالة. ولم يقبل الشراح الإغريق هذه النظرية بتمامها؛ فعلى رأي فيلوبون أن الإسكندر الأفروديزي كان ينازع في أن مبدأ الاستحالة والنمو موجود دائمًا في الجسم الذي يستحيل أو الذي ينمو، وهذا المبدأ هو غالبًا في الجسم الغريب الذي يجلب للآخر النمو أو الاستحالة. يصير فيه هواءً: هذا موجز أكثر مما يلزم ولا يزال غامضًا. وكان يلزم أن يزاد عليه أن الماء بصيرورته هواءً مثلًا يتمدد، وما دام أنه صار أعظم فقد انقطع عما كان هو ما هو من قبل. وهو يعاني هذا التغير: ليكون المعنى أبين من ذلك كان يلزم إيراد مثال خاص ما كان ليترك أقل شك. والمبدأ المحرك لا يكون فيه بعد: فإنه في ذلك الجسم الذي يسبب التغير الذي يعانيه.
(١٣) بعد أن بلغنا الكفاية من بسط هذه الصعوبات: يرى فيلوبون أن أرسطو لم يبسط إلى الآن إلا الآراء العامية في علل النمو والذبول، وأنه يشرع منذ الآن في بسط مذهبه الخاص. استكشاف حل هذه النظرية: على ما يفهمها أرسطو. بالشروط الآتية: ليست عبارة النص على هذا المقدار من الصراحة، ومع ذلك فإن هذه الشروط قد سبق عدها آنفًا ف١٠. محسوسة: يعني مادية. وقد ألحَّ فيلوبون في أهمية هذه الكلمة التي بدونها على رأيه لا يستقيم المعنى. أن الجسم ليس خلوًا: لا يظهر أن ها هنا روايات أخرى كما كان فيما سبق في الفقرة السابعة. أن جسمين لا يمكن ألبتة أن يشغلا حيزًا واحدًا بعينه: ذلك ما نسميه الآن عدم مداخلة الأجسام. باللاجسماني: قد حافظت على عموم اللفظ الإغريقي وهو مفهوم.
(١٤) الأجسام ذوات الأجزاء غير المتشابهة: يمثل لها الشراح الإغريق بالوجه واليد … إلخ، التي تنمو بنمو اللحم والدم والعظم التي هي أجسام متشابهة الأجزاء لا أنها تنمو بأن وجهًا أو يدًا تأتي فتنضم إليها، ر. ما يلي ف١٥. ر لأن الأولى ليست إلا مركبة من الثانية: معلوم أن هذا هو مذهب أنكساغوراس في «متشابهات الأجزاء»، ويمكن الاطلاع أيضًا على أول «تاريخ الحيوانات»؛ فإن الأجسام المتجانسة الأجزاء هي التي فيها الأجزاء دائمًا هي بعينها والتي هي مشابهة للكل، على ذلك جزيئة من الدم هي دائمًا دم. وجزء من العظم هو عظم دائمًا، ولكن جزء اليد ليس يدًا وجزء الوجه ليس وجهًا؛ لذلك ترى لماذا أن هذه الأجسام مكونة من أجزاء غير متجانسة. بمعنى مزدوج سيوضح فيما بعد فإنه يمكن أن يعني بها على السواء أن المادة هي التي تنمو أو أنها الصورة فقط. نوعها وصورتها: ليس في النص إلا كلمة واحدة. المادة والصورة هما مسميان على السواء: يظهر أن المادة أولى بهذه التسمية من الصورة. باعتبار الصورة: في الحق أن الصورة النوعية تبقى، ولكن يلزم أيضًا أن المادة تنمو. باعتبار المادة: هذا يظهر عليه أثر الدقة أكثر من أثر الصحة. بمقياس يبقى هو بعينه: فإن الماء الذي يمر على التعاقب من هذا المقياس يمكن أن يختلف، ولكن صورة المقياس لا تختلف، وهذا حق، ولكن المثل لم يجود حسن اختياره؛ لأن المقياس لا يمكن أن ينمو القول وأرد بصدد إيضاح النمو. الماء الذي يجيء: عبارة النص «الذي يجيء» فقط، فأردت تحرير الفكرة برفع بعض الشيء من عموم العبارة. تنمو مادة اللحم: يظهر أن هذا يناقض ما أثبت سابقًا، وهو أن النمو لا يقع إلا باعتبار الصورة لا باعتبار المادة. لا يوجد ضم إلى كل جزء كيفما اتفق: على رغم ما يعتقد العامة. الجزء الفلاني يسيل: والواقع أن الأجسام الحية هي في سيلان دائم للجزئيات التي تفقد منها وللعناصر الجديدة التي تقبلها بلا انقطاع. إلا إلى كل جزء كيفما اتفق من الشكل: وضعت لفظ «شكل» لا لفظ «صورة» لأن تعبير النص مختلف أيضًا.
(١٥) المركبة من أجزاء غير متشابهة: المثل المعطى في النص كافٍ في البيان؛ فإن اليد لا تتركب من أيدٍ كما يتركب الدم من الجزئيات الدموية. بحالة متناسبة: هذا ليس من الضبط على الغاية. مادة النوع: أو مادة «الصورة»، مادة اليد متضاعفة التركيب، جلد أوتار ودم وعظم وأربعة عضلات … إلخ. فهي أسهل تميزًا: ليس النص على هذا القدر من الصراحة. اليد والذراع: (عبارة مشابهة لهذه في كتاب النفس ك٢ ب١ ف٩ ص١٧٦ من ترجمتنا) لأن اليد والذراع هما عضوا فِعْلٍ، فمتى تعطلا عن العمل فكأنهما غير موجودين. ولكن لا بحسب المادة: بنفس السبب الذي ذكر فيما سبق في آخر الفقرة ١٤. الكل: مركب معًا من صورة ومادة. الضد: هذا التعبير ليس واضحًا جدًّا، والأولى أن تنمو الأجسام بالمشابه كما سيجيء. يأتي الرطب ينضم إلى اليابس: مثال ذلك أن يسقط الماء على سطح جاف ويتبخر عليه. أن الشبيه ينمو بالشبيه: تكاد هذه أن تكون قاعدة في الفلسفة القديمة. ولكن هذا العموم مبهم قليلًا، ومع أن الأجسام في الحق تنمو بتمثل العناصر الجديدة؛ فإن هذا الإيضاح ليس كافيًا لتعبير ظاهرة النمو المعقدة.
(١٦) الشيء: تعبير النص هو أيضًا أقلُّ تعيينًا من ذلك، وإن ما ينمي الجسم يجب أن يكون له صفة خاصة به يمكن أن يتمثل في الجسم وينقلب إلى جوهره. هذا العنصر الجديد: ليس النص على هذا القدر من الضبط. الجسم بالقوة: يعني بعبارة أخرى أنه يمكن أن يصير الجسم بتمثله فيه. إذا كان اللحم هو الذي ينمي: كالأغذية التي نأخذها فتتحول إلى دم ولحم لتقويم حياتنا وإنماء جسمنا. بالفعل والكمال: ليس في النص إلا كلمة واحدة. أن يفسد: أو «يفني». كذلك الخبز الذي نطعمه هو بالقوة دم ولحم، ولكنه في حقيقته الخاصة لم يكن بعد أحدهما ولا الآخر. يحصل كون: أو «تولد». في ذلك الشيء: هذه عبارة الأصل بنصها، ويظهر أن فيها مبالغة؛ لأنه لا يمكن أن يقال إن اللحم هو في الخبز ولو أن الخبز بعملية الهضم يتغير جوهريًّا ويصير دمًا، ومع ذلك زدت كلمة «بالضبط». بهذا العنصر الجديد: عبارة النص ليست على هذا القدر من الصراحة. أعاني اختلاطًا: اضطررت هنا إلى أن أزيد النص بيانًا. يمكن أن يبقى نبيذًا: ذلك ممكن في الواقع إذا كانت كمية الماء المصبوب قليلة بحيث لا تغير طبيعة المزيج تغيرًا محسوسًا. أم: كلمة النص «و». كما أن النار تحرق: المقارنة غاية في الصحة على أكثر مما كان يعتقده أرسطو. إن الفسيولوجيا في أيامنا هذه قد وجدت في تمثيل الأغذية نوعًا من الاحتراق؛ فإن القوى الحيوية هي نوع من النار يُحيل الأغذية التي تدخل في أجسامنا. بالفعل وبالكمال: ليس في النص إلا كلمة واحدة. الجوهر الباطن الذي له قوة الإنماء: عبارة النص مبهمة جدًّا، وقد اضطررت إلى زيادة ضبطها في الترجمة. بالفعل وبالكمال: هنا أيضًا ليس في النص إلا كلمة واحدة. هذا العنصر الجديد: ليس النص على هذا القدر من الضبط. مع الآخر ومقترنًا به: قد زدت على الأصل، بل فصلت الجملة؛ لأن النص هنا غاية في الإيجاز، ولكني لا أرى المعنى جليًّا تمامًا؛ فإن «المنع والاقتران» قد يفهم بحسب المكان بل وبحسب الجوهر، وعلى هذا المعنى الأخير يكون مجرد تمثل. كون حقيقي: أضفت هذه الكلمة الأخيرة. من النار الموجودة من قبل: ليس النص على هذا القدر من التوسع. متى كان الخشب نفسه يحترق: ليس التعبير واضحًا قدر الكفاية؛ لأن الخشب لا يحترق بنفسه، بل يلزم دائمًا تقريبه من النار. فها هنا كون حقيقي: زدت أيضًا هذه الكلمة الأخيرة؛ فإن هذا الكون إنما هو كون ظاهرة جديدة.
(١٧) مأخوذًا من معناه الكلي: عبارة النص أقل تعيينًا، ومن الصعب جدًّا تحصيل ذلك الفرق الدقيق، ويمكن ترجمته أيضًا هكذا: «ولكن ليس الكلي هو الذي يصير هنا كمية ما.». الحيوان: على طريق العموم لا الخصوص، فإن الحيوان يوصف أنه مفهوم كلي لا يوجد، ولكن الذي يوجد هو هذا الحيوان الفلاني الخاص أو ذاك الذي فيه يتحقق المعنى الكلي للحيوان. إلى الكم: بالمعنى الكلي. إلى الكلي: يعني المثال؛ فإن الكم مفهومًا على المعنى الكلي لا يوجد إلا كما يوجد الحيوان بالمعنى المجرد. الأجزاء المتشابهة: أي الأجزاء العنصرية التي لا تفترق بعضها عن بعض والتي هي جميعًا متشابهة. كمية ما من مادة: كل هذه التماييز يمكن أن تظهر دقيقة بل غاية في الدقة ولكنها صحيحة، والظواهر نفسها من الدقة بحيث يلزم ألا يدهش من صعوبة وصفها وتقريرها. كمية مقدرة: أضفت هذه الكلمة الأخيرة لبيان الفكرة. وبتطبيق هذا على الأغذية التي نتغذى بها نجد في الحق أن الخبز هو كمية تأتي فتضاف إلى لحمنا، ولكن في الحق أيضًا أنه لم يكن بعد من اللحم تمامًا العنصر الجديد: ليس النص على هذا القدر من الضبط. الواحد والآخر بالقوة: يعني أخذًا بشرح فيلوبون، من اللحم بالقوة بطريقة عامة، وأيضًا كمية ما من اللحم بالقوة أيضًا، أو بعبارة أخرى يلزم أن العنصر الجيد يمكن أن يصير معًا لحمًا وكمية ما من اللحم بانضمامها إلى الجسم يمكنها أن تُعطيه النمو الذي يأخذه. العنصر المضاف: ليس النص على هذا القدر من الصراحة. يمكنه تغذية الجسم: عبارة النص هي «أنه يغذي». عقلًا: أو ربما «بحديهما». الذي يفناه: ويمكن ترجمته أيضًا هكذا: «بل إلى أن يفسد.» في الحق: أضفت هاتين الكلمتين. ولكن كونهما مختلف: تمييز معروف وغالب الاستعمال في مذهب أرسطو. على ذلك حينئذ: تلخيص للنظرية السابقة التي يظهر أنها دقيقة جدًّا وصحيحة جدًّا معًا.
(١٨) هذه الفقرة كلها غامضة جد الغموض، ومن المحتمل أن النص فيها محرَّف فيما يظهر. على أنه وارد في النسخة التي شرحها فيلوبون فيما يظهر على ما هي عندنا اليوم وأنه لم يجد فيها صعوبة ما غير أن شرحه لم يأتنا ببيان خاص يجلو غوامضها. بلا مادة … في المادة … لا مادية: كل هذه التكارير موجودة في الأصل. الكم: هذه النقط التي وضعتها هنا تقليدًا لبعض الناشرين من شأنها أن تدل على احتمال وجود بياض في الأصل، ولكن الواقع أنه ليس لدينا إلا مجرد ظن لم يقم عليه دليل ما. فهذه الأجسام اللامادية: في النص اسم إشارة لجمع مذكر يظهر أنه لا يتعلق بشيء مذكور، ويثير في النفس الظن بوجود النقص الذي أشرت إليه. وقد افترض مفسرو جامعة كويمبر وجود رواية أخرى تنحصر في علامة على حرف متحرك، ولكن هذه الرواية الأخرى لا تكاد تجلو غموض النص. فعلى رأيهم أن القصد هنا هو التمثيل بالمزمار حيث يمكن تمييز الصورة زيادة على المادة كما في كل آلة أخرى. وهذا الفرض لا يمزق حجاب الظلام عن هذه الجملة، ويجب تركها كما هي مع الاعتراف بأنه لا يمكن تصحيحها. هذه المادة المضافة: عبارة النص غاية في عدم التعيين، وقد ظننت أن من الواجب أن أكون أكثر تعيينًا وضبطًا في الترجمة. تكون شيئًا: ها هنا حافظت على عبارة النص في كل عمومها؛ لأني خفت أن أحرفها إذا حاولت أن أجعلها أقل عمومًا؛ فإن «لا تكون شيئًا» تفيد من غير شك أن المادة المضافة لن يمكنها أن تتمثَّل في جوهر الجسم الذي تضاف إليه. فساد الكمية: يظهر أن الأولى أن يقال «فساد الكيفية»، ولكن ليس هنا رواية أخرى. الصورة والنوع: ليس في النص إلا كلمة واحدة. يبقيان كما كانا: يظهر على ضد ذلك تبعًا لنفس المثل الذي أورده المصنف أن الصورة والنوع يفنيان ما دام النبيذ ينقلب نهائيًّا إلى ماء بإضافة السائل الذي صُبَّ فيه.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤