الفصل الخامس

الشغل والطاقة

إحدى النتائج العامة المهمة لقوانين نيوتن هي نظرية الشغل والطاقة. هذه النظرية تمكِّننا، في حالات كثيرة، من إيجاد علاقة صريحة بين مقدار سرعة جسيم وموضعه في المكان. رأينا بالفعل مثالًا لهذه العلاقة في وصف السقوط الحر لجسم ما، لكن الاستنتاج في الفصل الحالي قابل للتطبيق على نطاق من الأمثلة أوسع كثيرًا.

(١) تعريف الشغل

افترض قوة مؤثرة على جسيم يتعرَّض لإزاحة صغيرة جدًّا . يعرَّف الشغل الذي تؤثِّر به القوة (إذا لم يكن الطالب مُلمًّا بحاصل الضرب القياسى لمتجهين، فعليه أن يقرأ الملحق (أ) قبل أن يواصل.) بأنه:
(5-1)
حيث هي الزاوية بين و . لاحظ أنه لا يوجد فرق فيما إذا أخذنا زاوية داخلية أو خارجية لأن . الشغل يمكن أن يكون موجبًا أو سالبًا، اعتمادًا على ما إذا كانت بين و أو بين و ؛ وبناءً عليه، إذا كنتَ تدفع صندوقًا إلى أعلى مستوى مائل، فإنك تبذل شغلًا موجبًا على الصندوق، والجاذبية تبذل شغلًا سالبًا؛ أما إذا كنت تشد الصندوق كي تمنعه من الانزلاق إلى أسفل السطح المائل، فهنا أنت تبذل شغلًا سالبًا على الصندوق، والجاذبية تبذل شغلًا موجبًا. لاحظ أنه إذا كانت (القوة عمودية على الإزاحة)، فإن القوة لا تبذل شغلًا؛ لهذا فإنه إذا تحرَّكَ جسيم على سطح أملس، فإن القوة العمودية التي يبذلها السطح لا تبذل شغلًا على الجسيم.
fig72
شكل ٥-١: حساب الشغل.
تعريف الشغل (المعادلة (5-1)) يمكن استخدامه حتى لو لم تكن الإزاحة صغيرة جدًّا، بشرط ألا تتغيَّر القوة أثناء الإزاحة. إذا تغيَّرت فإن التعريف (معادلة (5-1)) يكون ملتبِسًا. (ما قيمة التي نستخدمها؟) والتعريف «الطبيعي» المفيد والوحيد هو ما يلي:
افترض أن جسيمًا ما تعرَّضَ لإزاحة، ليست بالضرورة صغيرة، من موضع ابتدائي إلى موضع نهائي . نحدِّد أيضًا المسار الذي سلكه الجسيم وليس بالضرورة أن يكون خطًّا مستقيمًا. من الناحية المفاهيمية، نستطيع تقسيم المسار إلى سلسلة من الإزاحات الصغيرة جدًّا كلٌّ منها خط مستقيم (انظر شكل ٥-٢). لتكن هي القوة المؤثرة على الجسيم عندما يتعرَّض للإزاحة . الشغل المبذول على الجسيم أثناء هذه الخطوة القصيرة هو ، والشغل الكلي المبذول على الجسيم أثناء حركته من إلى يعرَّف بالمعادلة:
(5-2)
حيث تعني أننا مهتمون بالقيمة الحدِّيَّة أو النهاية للمجموع كلما أصبح طول الخطوات أصغر فأصغر، ويصبح عدد الحدود في المجموع أكبر فأكبر تباعًا.
fig73
شكل ٥-٢: تقسيم المسار.
الحد أو النهاية التي عرَّفناها بوضوح هي تعميم لمفهوم التكامل، وتُمثَّل عمومًا بالرمز:
(5-3)
الذي يشير عادةً إلى «التكامل الخطي للقوة من إلى .» وينتج أن:
(5-4)
قد يجد الطالب أنه من المفيد والأفضل أن يتذكر المعادلة (5-2) بدلًا من المعادلة (5-4)؛ لأن المعادلة (5-2) يمكن تصوُّرها بسهولة. واعتمادًا على طبيعة القوة ، يمكن، أو لا يمكن، أن يكون للطرف الأيمن من المعادلة (5-4) نفس القيمة لكل المسارات بين نقطتين طرفيتين محدَّدتين و . في الحالة الخاصة، حيث يكون للقوة نفس القيمة عند جميع نقاط المسار، يكون لدينا (باستخدام خاصية التوزيع لحاصل الضرب القياسي):
(5-5)
مثال ٥-١ (الشغل المبذول بواسطة الجاذبية). احسب الشغل المبذول بواسطة الجاذبية على جسيم يتحرك من موضع ابتدائي إلى موضع نهائي . من المفترض أن و قريبان بدرجة كافية من سطح الأرض، وكل منهما قريب من الآخر، بحيث تكون قوة الجاذبية التثاقلية ثابتة؛ أي إن .يمكننا كتابة ، وكتابة نفس الشيء للموضع . باستخدام المعادلة (5-5) و نجد أن:
(5-6)
لاحظ أن الشغل الذي تبذله الجاذبية يعتمد فقط على الموضعين الابتدائي والنهائي، ولا يعتمد على مسار معين يسلكه الجسيم بين هذين الموضعين. هذا صحيح حتى عندما نعتبر تغيُّر مقدار واتجاه قوة الجاذبية التثاقلية، عندما يتحرك الجسيم خلال مسافات كبيرة. (الشغل الذي تبذله الجاذبية هو نفسه لكل المسارات بين نقطتين معينتين، ولكنه عمومًا لا يُعطى بالمعادلة (5-6)). الإشارة التي يدخل بها كلٌّ من و في المعادلة (5-6) يمكن تذكُّرها بملاحظة أن الجاذبية تبذل شغلًا موجبًا على الجسيم الذي يتحرك لأسفل (تكون القوة موازية للإزاحة)، وتبذل شغلًا سالبًا على الجسيم الذي يتحرك لأعلى.

(٢) نظرية الشغل والطاقة

لنعتبر جُسيمًا كتلته وكان موضعه وسرعته عند لحظة زمنية معينة ، وعند لحظة أخرى بعدها يكون موضعه وسرعته . ليكن هو الشغل الكلي المبذول على الجُسيم ليتحرك من إلى . تؤكد نظرية الشغل والطاقة على أن:
(5-7)
الكمية تسمى طاقة الحركة للجُسيم؛ وبهذا يمكن صياغة نظرية الشغل والحركة على النحو التالي:

الشغل المبذول على جُسيم خلال أي فترة زمنية يساوي التغير في طاقة حركته. (حيث يعرَّف التغير في كميةٍ ما بالقيمة النهائية للكمية مطروحةً منها قيمتها الابتدائية.)

لإثبات هذه النظرية نبدأ بقانون نيوتن الثاني ونأخذ حاصل الضرب القياسي لكلا الجانبين مع متجه السرعة اللحظية ، ونحصل على:
(5-8)
باستخدام (انظر ملحق (أ)) نجد أن:
(5-9)
ويكون:
(5-10)
إذا ضربنا كلا جانبَي المعادلة (5-8) في فترة زمنية قصيرة جدًّا ، نحصل على:
(5-11)
وبما أن ؛ حيث هي الإزاحة التي تَحركها الجُسيم أثناء الفترة الزمنية ، والجانب الأيسر للمعادلة (5-11) هو الشغل المبذول على الجُسيم أثناء الفترة الزمنية ، الجانب الأيمن للمعادلة (5-11) هو بالضبط التغير الحادث في الكمية أثناء الفترة الزمنية ؛ وبناءً على ذلك فإن الشغل المبذول على الجُسيم أثناء أي فترة زمنية قصيرة يساوي التغير في طاقة حركته أثناء هذه الفترة الزمنية. بتقسيم الفترة الزمنية من إلى إلى فترات زمنية قصيرة وعديدة، فإننا نرى أن الشغل الكلي المبذول على الجُسيم أثناء هذه الفترة يساوي طاقة الحركة النهائية مطروحةً منها طاقة الحركة الابتدائية؛ مما يثبت صحة المعادلة (5-7).
تطبيق نظرية الشغل والطاقة على جُسيم يسقط سقوطًا حرًّا يؤدي إلى:
(5-12)
هذه النتيجة تنتج مباشرة من عملنا في الفصل الأول (تذكر أن و ثابتتان أثناء السقوط الحر؛ ولذا فإن هي الوحيدة المتغيرة)، لكننا الآن نستطيع أن نبين أن المعادلة (5-12) صحيحة أيضًا في حالات عديدة لا يكون الجُسيم فيها ساقطًا بحرِّية. اعتبر، على سبيل المثال، جُسيمًا ما يتحرك تحت تأثير الجاذبية على سطح أملس بأي شكل. في هذه الحالة، كلٌّ من مقدار عجلة الجُسيم واتجاهها سيتغيران عادةً مع الزمن؛ ومن ثم فإن تحليل الحركة بعجلة ثابتة في الفصل الأول غير قابل للتطبيق.
fig74
شكل ٥-٣: الشغل المبذول بواسطة الجاذبية.
ومع ذلك، فإن نظرية الشغل والطاقة قابلة دائمًا للتطبيق، بشرط أن نأخذ الحذر لحساب الشغل الكلي المبذول على الجُسيم بواسطة جميع القوى المؤثرة عليه. نلاحظ أن أي سطح أملس لا يبذل أي قوة موازية له. في هذه الحالة توجد قوتان فقط تؤثران على الجُسيم: قوة الجاذبية التثاقلية والقوة العمودية التي يبذلها السطح. وكما لاحظنا للتوِّ، أي قوة عمودية على السطح لا تستطيع بذل شغل؛ ومن ثَمَّ فإن لا تبذل شغلًا لأن وذلك إذا كانت إزاحة صغيرة في السطح. القوة الوحيدة التي تبذل شغلًا هي قوة الجاذبية التثاقلية؛ ولهذا فإن المعادلة (5-12) صحيحة.
fig75
شكل ٥-٤: جُسيم يبدأ من السكون عند A سيكون له نفس مقدار السرعة عند B وC وD ولن يصل أبدًا إلى E.
إذا جعلنا الحالة «النهائية» في المعادلة (5-12) نقطة اختيارية في حركة الجُسيم، فإننا نستطيع حذف اللاحقة “f” ونكتب:
(5-13)
المعادلة (5-13) توضح أن مقدار سرعة الجُسيم يعتمد فقط على ارتفاعه (وعلى القيمتين الابتدائيتين و )، ولا يعتمد على شكل السطح. إذا بدأ الجُسيم من السكون فإنه لن يصل أبدًا إلى ارتفاع أكبر من ارتفاعه الابتدائي؛ لأن المعادلة (5-13) سوف تفضي إلى قيمة سالبة ﻟ إذا كان .
fig76
شكل ٥-٥: جُسيم يبدأ من السكون عند قمة نصف كرة وأُعطيَ دفعة متناهية في الصغر في مثال ٥-٢.
مثال ٥-٢ (جُسيم ينزلق على نصف كرة). جُسيم (كتلته ) ينزلق على سطح أملس لنصف كرة مقلوبة (نصف قطرها )، بادئًا من السكون عند القمة (تبدأ الحركة بدفعة صغيرة). عند اللحظة التي يهبط فيها الجسم بمقدار الزاوية ، كم يكون مقدار سرعته؟ وكم يكون مقدار القوة التي يؤثر بها نصف الكرة على الجُسيم؟ وعند أي قيمة للزاوية يطير الجُسيم بعيدًا عن السطح؟إذا أخذنا نقطة الأصل عند مركز نصف الكرة، فإن والمعادلة (5-13) تعطي . لحساب القوة التي يبذلها نصف الكرة على الجُسيم، علينا استخدام قانون نيوتن الثاني ( ). هناك قوتان تؤثران على الجُسيم:
  • (١)
    قوة الجاذبية التثاقلية ومقدارها واتجاهها رأسيًّا إلى أسفل.
  • (٢)
    القوة العمودية التي يبذلها السطح في الاتجاه القطري إلى الخارج.
لا توجد قوى أخرى تؤثر على الجُسيم.
fig77
شكل ٥-٦: مخطط بيان القوة لجُسيم ينزلق على سطح نصف كروي في المثال ٥-٢.
متجه عجلة الجُسيم له مركَّبة في اتجاه نصف القطر إلى الداخل ومركبة في اتجاه المماس (إلى أسفل). لا يهمنا إلا المركبة القطرية للقوة ، التي تعطي:
(5-14a)
ويكون:
(5-14b)
بإدخال معادلة التي حصلنا عليها من نظرية الشغل والطاقة، نجد أن:
(5-15)
معادلة (5-15) ذات معنى في أمرين: عندما تكون تعطي ، وكلما زادت تناقصت . [تحذير: بعض الطلاب سيكتب المعادلة (5-14b) على الفور دون أن يكتب المعادلة (5-14a). الشخص الذي يفعل ذلك غالبًا ما يفكر بالتأكيد في كقوة ثالثة تؤثر على الجُسيم وسوف تصبح في النهاية مضلِّلة. ينبغي البدء دائمًا بوضع كل القوى على أحد جانبَي علامة التساوي و على الجانب الآخر.]عند أي قيمة للزاوية يطير الجُسيم بعيدًا؟ يجد العديد من الطلاب (بل معظمهم) صعوبة في وضع المعيار الذي يحدد النقطة التي عندها يترك الجُسيم السطح. من المهم إدراك أن السطح يمكن فقط أن يدفع الجُسيم ولا يستطيع جذبه. بفحص المعادلة (5-15) نرى أن عندما تكون ، عندما تكون ، عندما تكون . قيمة السالبة تعني أن السطح يتطلب جذب الجُسيم قطريًّا إلى الداخل. وبما أن السطح لا يستطيع عمل ذلك، فإن الجُسيم سيطير بعيدًا، عندما تكون . لاحظ لو أننا كنَّا نناقش حالة خرزة تنزلق على سلك أملس مُنْحَنٍ على شكل نصف دائرة مقلوبة، فإن السلك يستطيع (ويمكنه) أن يوفر القوة الضرورية إلى الداخل عندما تكون .

سوف تناقَش الذبذبات بتفصيل أكثر في الفصل السادس. المدخل لهذا الموضوع عادة عن طريق معادلة تفاضلية، ولكن نظرية الشغل والطاقة كافية للقيام بتحليل كامل للبندول على نحو ما سنبينه في المثال التالي.

مثال ٥-٣ (حركة بندول). يتكون بندول بسيط من كتلة نقطية مربوطة في السقف بخيط لا وزن له طوله . يتأرجح البندول إلى الأمام وإلى الخلف، مع البقاء دائمًا في نفس المستوى الرأسي. السعة الزاوية للذبذبة هي (أي عندما يكون البندول عند إحدى نهايتَي حركته القصوى، تكون الزاوية بين الخيط والاتجاه الرأسي هي ).
  • (أ)
    أوجد مقدار سرعة البندول والشَّد في الخيط عند اللحظة التي يصنع فيها البندول زاوية مع الرأسي.
  • (ب)
    بفرض أن صغيرة (أقل من ٠,١ بالتقدير الدائري)، استخدم نتيجة (أ) لحساب الزمن الدوري للبندول؛ أي الزمن اللازم لكي يتمم البندول ذبذبة كاملة. (أكثر صعوبة.)
fig78
شكل ٥-٧: بندول بسيط.
القوة التي يبذلها الخيط متجهة بطول الخيط وعمودية على سرعة الكتلة النقطية؛ وبناءً على ذلك، في أي فترة زمنية صغيرة تكون الإزاحة للكتلة النقطية عمودية على القوة التي يبذلها الخيط؛ ومن ثَمَّ فإن الخيط لا يبذل شغلًا. الجاذبية فقط هي التي تبذل شغلًا على الكتلة؛ ولهذا نستطيع استخدام المعادلة (5-13) إذا اخترنا الصفر ليكون اللحظة التي عندها يصنع الخيط أقصى زاوية مع الرأسي (ولهذا ) واخترنا “f” ليكون اللحظة التي عندها يصنع الخيط زاوية مع الأفقي ويكون مقدار سرعته هو ، وبهذا تعطي المعادلة (5-13):
(5-16)
لاستنتاج المعادلة (5-16) اخترنا نقطة الأصل عند السقف واستخدمنا العلاقة . بهذا نجد أن: