الفصل العاشر

نساء العمل الخيري الجريئات: آفاق جديدة للعمل الخيري النسائي

النساء هن مهندسات ومخططات المجتمع الحقيقيات.1
هارييت بيتشر ستو، كاتبة من القرن التاسع عشر
ليس هناك ما يدعو إلى الدهشة في أن النساء المتبرعات هُنَّ من قُدْنَ في الأساس جهود الاستثمار في الحلول التي تُقدِّمها المرأة للكثير من أهم التحديات التي واجهت العالم — من التغيُّر الْمُناخي إلى الأمن الغذائي — وذلك انطلاقًا من معتقد أن النساء هُنَّ أفضل من يعرف كيفية تحديد احتياجاتهن واقتراح حُلول من أجل تغيير دائم.2
بتسي بريل، فوربس، ١٨ أغسطس ٢٠٠٩
أريد أن أنقل ما تعلَّمته في شركات سيليكون فالي ذات معدلات النمو المرتفعة إلى قطاع العمل الخيري.3
كيت موتر، مؤسِّسة صندوق الجنيهات الثلاثة الذهبية والتجمع التكنولوجي النسائي
مِنْ رَحِمِ الحُلول التي قدَّمتْها المرأة للتعامل مع التحديات العظيمة التي تواجه العالم نشأتْ موجة جديدة من العطاء النسائي:
  • «برأس المال»: فمن خلال الدخول، والميراث، والروابط الزوجية، تسيطر النساء على رأس المال في الولايات المتحدة. ويمكن للمرأة أن تكون ناشطة خيرية عن طريق وسائل لم يكن لأحدٍ أن يتخيلها.

  • «بالشفقة»: تدرك النساء أنه بالإضافة إلى العطاء من منطلق العاطفة، فإن الشفقة هي السبب المهيمن وراء العطاء؛ الشعور بالشفقة تجاه الآخرين والرغبة في أن ينعموا بحياةٍ أفضل في عالمٍ أكثر سلامًا.

  • «بالتغيير»: نظرًا لأن النساء لا يقنعن بالوضع الراهن أو مجرد استخدام حلول وقتية للمشكلات، فإنهن يمارسن العطاء الفعال لمعرفة الأسباب الجذرية وراء مشكلات المجتمع والتوصُّل إلى حلولٍ لها.

  • «بالمسئولية»: تدرك الأمريكيات أنهن مقيمات بالولايات المتحدة ومواطنات للعالم بأكمله، ويَعِينَ مسئولياتِهن والتزامهن بتحويل العالم إلى مكانٍ أفضل للأجيال القادمة.

  • «بالعاطفة»: تشعر النساء بالعمل الخيري الذي يقمن به، وهو جزء لا يتجزَّأ من شخصيتهن وعملهن، ووسيلة للتعبير عن قِيَمهن، ومعتقداتهن، ومُثُلهن صراحة.

بالإضافة إلى دوائر العطاء، وصناديق المرأة، ومبادرات العمل الخيري التي ناقشناها من قبل، أحدث العمل الخيري النسائي تغيراتٍ مثيرةً في الأساليب التي تتبرَّع بها النساء، والتي تركت أثرها على العمل الخيري برُمَّته وطريقة القيام به. يعرض هذا الفصل عدة أمثلة حديثة للعمل النسائي الخيري، يمكن تكييفها لتناسب الكثير من المؤسسات غير الربحية أو استخدامها بواسطة المرأة لإنشاء مؤسستها أو منظمتها الخاصة أو استخدامها كوسيلةٍ للتبرع.

(١) نساء جريئات: مزج السياسة بالعمل الخيري

يتناول «تقرير شريفير: أمة المرأة» الذي أعدَّتْه ماريا شريفير ومركز التقدُّم الأمريكي، العديد من القضايا محور اهتمام المرأة علاوةً على موضوع التمويل.4 وعلى الرغم من أن العمل الخيري النسائي لم يكن جزءًا من التقرير، فإن القائمين عليه يشرحون بالتفصيل المواضع التي تحتاج فيها السياسات إلى تغيير. نعم، المرأة تُعطي أكثر فيما يتعلق بالعمل الخيري، غير أن هذا لا يُقلِّل الحاجة إلى سياسات حكومية وتمويل حكومي للتجاوب مع عالم جديد ومتغير. وكما تقول شريفير في التقرير: «لقد مضى نحو خمسين عامًا منذ أن طلب عمي، الرئيس جون إف كينيدي، من إلينور روزفلت رئاسة أول لجنة من نوعها عن وضع المرأة الأمريكية. والآن أتمنى أن يستطيع صُناع السياسة، مدعومين بدراساتنا الاستقصائية وتحليلاتنا، أن يَصوغوا سياسات وممارسات مطورة تخاطب وتلبي احتياجات المرأة والرجل والأسر في أمريكا في عالم اليوم.»
بيج تالبرت إحدى النصيرات الدائمات لتمويل المرأة من مدينة آن أربور، والمدير العام لمؤسسة لوفلايت ورئيسها التنفيذي، والمدير التنفيذي في مؤسسة جيمس إيه وفيث نايت. وهي ترى أن العالم الأفضل يشمل وجود مساواة بين الجنسين في نسب التأمين، ومزيدًا من الدعم لرعاية الطفل، ومزايا للعمال الذين يعملون بدوامٍ جزئي، وسياسات أفضل للإجازات الأسرية. وهي أيضًا توضح الحاجة إلى انخراط الحكومة في السياسات الاجتماعية: «تبنَّى كثير من حكومات الدول برامج اجتماعية كجزء من أولوياتها في الحكم. غير أن معظم هذه الدول تُعَدُّ ديمقراطيات أحدث من الولايات المتحدة. وقد بدأت هذه الدول من مواقع مختلفة، والكثير من حكوماتها بدأ بوزارات للمرأة والصحة. هذا النوع من التغيير أكثر صعوبةً لأنه ليس لدينا منصب في مجلس الوزراء للنساء والفتيات، وهذا من شأنه أن يجعل صناعة القرار الرشيدة وحسم القضايا أكثر تعقيدًا إلى حد كبير؛ لذا فإن الأمر يعود للمرأة من حيث الدفاع عن حقوق النساء والفتيات.»5

ومعًا يستطيع القطاعان العام والخاص، والنساء والرجال، أن يُحدِثوا تغييرًا ملموسًا في المجتمع، على أن يكون الهدف هو تغيير السياسات والمساهمة في الصالح العام.

(٢) نساء جريئات: دعم التنوُّع في العمل الخيري النسائي

إن النساء الملونات غالبًا ما يتم إهمالهن ولا يُنظر إليهن بوصفهن جزءًا من جمهور المتبرعات المحتملات، وجرى العُرف أن يكون التركيز على النساء كبيرات السن والبِيض. وعلى الرغم من كرمهن، نادرًا ما ترى النساءُ الملوناتُ أنفسَهن ناشطاتٍ في العمل الخيري، وقد لا يرتبطن بلغة العمل الخيري.6
ميشيل مِنتر، مديرة التنمية ومنسقة التأسيس السابقة في «مبادرة النساء في مواقع القيادة» التابعة لجامعة برينستون، وحاليًّا نائبة الرئيس للتنمية في «مجلس الكلية»

قبل المضي في إنجاز أي شيءٍ آخر في العمل الخيري النسائي، من الضروري مراعاة التنوُّع أولًا. بدأت حركة العمل الخيري النسائي المعاصرة كحركةٍ للنساء البيض، والآن حان الوقت لتقدير واستيعاب كافة النساء، من كل الأجناس والألوان والأعراق والطبقات.

وعلى الرغم من وجود سمات مشتركة في عطاء المرأة، فإن هناك بعض الفوارق المثيرة على نحوٍ لا يُصدق استنادًا إلى السلالة والعرق. وتدور هذه الفوارق حول المجتمع والأسرة والعرق، وغالبًا ما تكون خاصةً بجنسٍ معين. وقد أجرت شو-هاردي مقابلات مع هالي لي، أمريكية من أصول آسيوية؛ وروزي موليناري، امرأة ذات أصول لاتينية؛ ولين ماكنير، أمريكية من أصول أفريقية، فيما يتعلق بالكتاب الإلكتروني «دوائر العطاء النسائية: تأمُّلات بواسطة المؤسِّسات» الذي كتبتْه عن دوائر العطاء لمركز العمل الخيري بجامعة إنديانا.7 كانت شو-هاردي مبتهجةً ليس فقط لتعرُّفها على هؤلاء النسوة بصفةٍ شخصية، ولكن لاكتشافها أن دوافعهن لإنشاء دائرة عطاء كانت مختلفة تمامًا عن دوافع غيرهن من النساء اللاتي أجرت مقابلاتٍ معهن. (تم شرح هذه الفروق، وكذا الدوائر، على نحوٍ أشمل في الفصل الثامن.)
في ضوء هذه القصص الشخصية والحكايات الممتعة، فإن هناك حاجةً أكبر لمزيدٍ من البحث فيما يخص النساء الملونات وعملهن الخيري. حتى الآن لا يُعرَف إلا القليل جدًّا عن هذه الشريحة المهمة من النساء الأمريكيات، فيما عدا ما يخص سخاء النساء الأمريكيات من ذوات الأصول الأفريقية تجاه كنائسهن.8 وهذا قد يرجع إلى حقيقة أن النساء كان لهن دور مهم في الكنائس الأمريكية الأفريقية الأولى، وكان يُسمح لهن أن يتقلدن مناصب عليا. وكان للجان المرأة المستقلة تأثير عظيم من حيث معارضة المظالم الاجتماعية والمعاونة في إحداث التغيير الاجتماعي. وكان من الطبيعي أن تتبرع الأمريكيات الأفريقيات للكنائس التي كانت تنظر إليهن بوصفهن عضوات متكافئات ضمن رعايا الكنيسة.

(٢-١) مفردات مختلفة

نظرًا لأن المرأة لا تقل مكانةً عن الرجل، لا تفكر جميع النساء بطريقةٍ واحدة؛ فالنساء لسن مجموعة متجانسة؛ وتقول ميشيل منتر: «على الرغم من أن قوة انتماءات العرق والجنس في العمل الخيري لم تتم دراستها بطريقةٍ منهجية، فإن هناك شواهد على أن المرأة الأمريكية ذات الأصول الأفريقية يُنظر إليها على الأرجح على أنها سوداء أولًا ثم امرأة ثانيًا. وهذا مهم لأن الكلمات لها معانٍ مختلفةٌ في الأعراف الثقافية المختلفة.»9

وتستشهد منتر بنتائج دراسة «توسيع الدائرة» التي قام بها كلٌّ من صندوق بوسطن للمرأة، وصندوق الشعب التابع لشركة هايماركت، والمركز اللاهوتي النسائي، والتي أشارت إلى أن المصطلحات المستخدَمة في مجال العدالة الاجتماعية ليست ذات صدًى قويٍّ لدى المرأة الأمريكية ذات الأصول الأفريقية. وتوضِّح منتر كذلك أن التبرعات توصف غالبًا بأنها رعاية أكثر من كونها عملًا خيريًّا في أعراف كنائس السود. وتقول: «إن حاجز اللغة في مجال العمل الخيري يُمثل حدودًا ينبغي عبورها.»

وتشير منتر إلى مجالٍ آخر، وهو مواد الاتصال الخاصة بالمؤسسات غير الربحية التي ترى أنها تُمثل حَجَر عَثْرَةٍ أمام عطاء المرأة الملوَّنة. وهي تقول إن هناك إشكاليتين في هذا الصدد؛ الأولى هي أن مواد الاتصال لدى المؤسسات غير الربحية غالبًا ما تفتقر إلى الصور والمفردات التي تساعد الأفراد الملونين على أن يرَوْا أنفسهم مُمثلين ومدرجين في الأنشطة؛ مما يجعل تعريفهم بالقضايا المختلفة شيئًا صعبًا. والثانية هي أن المجتمعات العرقية لها تقاليد غنية بالهياكل والشبكات الاجتماعية. تقول منتر: «غالبًا ما يفشل قادة المؤسسات غير الربحية في التعرُّف على قوة تلك الشبكات وكيفية الاتصال بها. فإذا أرادت المنظمات إشراك النساء السود، فإنه يتعين عليها الاعتراف بقوة الكنائس، والأندية النسائية، ومنظمات الحقوق المدنية بوصفها شريكًا يتمتع بمصداقيةٍ لدى المتبرعات المحتملات.»

(٢-٢) تاريخ مشترك: العطاء على أساس المكان

تُعَدُّ دائرة عطاء المرأة الأمريكية ذات الأصول الأفريقية، وهي جزء من صندوق المرأة لمنطقة واشنطن، مثالًا جيدًا للوسائل التي تختارها النساء السود للتبرع. وعلى الرغم من أن الهبات تذهب للنساء، فإن النساء في الدائرة يُركِّزن على «المكان» و«العطاء المرتكز على المكان». وهذا يعني إيجاد مكان في المجتمع يمكن أن يتبرعن له ثم التبرع له بصورة مباشرة. وتتطرق لين ماكنير، إحدى مؤسِّسات الدائرة، إلى جزء مهم آخر من عطاء النساء السود؛ فهي تقول إنهن يَرَيْنَ هِباتهن «كونها تُولد من رَحِم خبراتنا كنساء؛ كنساء أمريكيات ذوات أصول أفريقية.» تقول ماكنير إن دائرتهن تركز على التعلم واحترام التقاليد والرموز التي انبثقت عن التاريخ المشترك للنساء الأمريكيات ذوات الأصول الأفريقية.10

غير أن منتر تلفت الانتباه إلى وجود تنوُّع كبير في المجتمعات العرقية، وأن كل شخصٍ يتبرع بطريقةٍ مختلفة. «فلا يمكنك تلبية الاحتياجات المستهدَفة لكل فرد بنفس الطريقة. على سبيل المثال، من الصعب التعميم؛ حيث إن الأشياء التي تهم المرأة ذات الأصول اللاتينية والمرأة ذات الأصول الأفريقية تعتمد على مدة وجودهما بالبلاد.» وتضيف: «تُبيِّن الأبحاث أنه يوجد ما يزيد عن مائة سلالة عرقية ولغة محلية في مجتمعات الأمريكيين من ذوي الأصول الآسيوية وسكان جزر المحيط الهادي، وأن رعاية عشائرهم واجب أخلاقي. وغالبًا ما يكون عطاء المرأة ذات الأصول الإسبانية/اللاتينية غير رسمي، مع وجود حذرٍ تجاه هياكل التبرع الرسمية. ويتركز عطاء المرأة الأمريكية الأصل على الثروات الجماعية، وغالبًا ما يتم تفضيل التبرعات غير الرسمية.»

وحسبما تذهب إليه منتر، فإن مسألة التحويلات المالية والقلق الذي يجده المهاجرون بشأن ما يحدث لحكوماتهم فيما وراء البحار، تُمثل مجال اهتمام يؤثر على العمل الخيري للمجتمعات العرقية. وفي عام ٢٠٠٨ أوضحت دراسة لمؤسسة إبون الإعلامية أن ٧٫٨ مليارات دولار تم إرسالها من الولايات المتحدة إلى ما وراء البحار، ومما لا شك فيه أن جزءًا كبيرًا منها ذهب من النساء إلى ذويهن في بلادهن الأصلية.11

(٢-٣) وضع النساء المنتميات إلى مجموعات الأقليات على القائمة

تقول كارين أوسبورن، رئيس مجموعة أوسبورن، وهي شركة إدارة واستشارات وتدريب: «تمامًا مثلما يتم تجاهل النساء، فإن الحال نفسها تنطبق على الأقليات.»12 وتضيف أوسبورن أنها تستطيع أن تتفهَّم هذا؛ حيث إن تسعة دولارات من بين عشرةٍ تتبرع بها الأمريكيات من أصول أفريقية وآسيوية ولاتينية تذهب لكنائسهن. «غير أن الأبحاث تُظهر أن نساء الأقليات اللاتي يخدمن في المؤسسات الدينية هن الأكثر سخاءً من بين المتبرعين.» وقد عملت أوسبورن قبل إنشاء شركتها كنائب رئيس كلية ترينيتي في هارتفورد، كونيكتيكت، ومدير التنمية في معهد رينسيلار للفنون التطبيقية.

تقول أوسبورن: «في السابق، كنا — نحن النساء — نتبرع عبر دفاتر الشيكات. ولكننا الآن أصبحنا ذوات سلطات واسعة ومثقفات وتجاوزنا مرحلة دفاتر الشيكات. وعلينا فعل الشيء نفسه مع الأقليات: نُثقف، ونُشرك، ونُوفر الأجواء الملائمة.» وتُشكِّك أوسبورن في كفاءة جامعي التبرعات الذين ينفقون الكثير من وقتهم على الرجال البيض الذين يملكون المال ومن المفترض بهم التبرع، ولكنهم ليسوا خيريِّين. تضيف أوسبورن: «الأقليات ليست على القائمة من الأساس.»

(٢-٤) الحاجة إلى إجراء مزيدٍ من البحث

تم إجراء دراسة «توسيع الدائرة» في ٢٠٠٧ بهدف تعميق مفهوم العمل الخيري في مجتمعات الأمريكيين ذوي الأصول الأفريقية ومجتمعات ساكني جزر المحيط الهادي ذوي الأصول الآسيوية على امتداد منطقة بوسطن الكبرى.13 وخلصت الدراسة إلى أن قلة الأبحاث أو البيانات المتاحة بشأن أنماط التبرع للملونين ساهمت في حدوث أشكالٍ من سوء الفهم. وقد توصلت الدراسة كذلك إلى أن عوامل التأثير الأكثر قوةً على العطاء بين النساء الأمريكيات من أصولٍ أفريقية كانت: القيم الثقافية والدينية، والأسرة، والهوية الشخصية، وتجارب الحياة. وكان العامل الثقافي الأكثر أهميةً هو فكرة الميراث؛ إذ ينبع عطاء المرء من احترام الماضي والمسئولية تجاه المستقبل. وكانت دوافع التبرع لدى نساء جزر المحيط الهادي من أصول آسيوية هي الأسرة، والشبكات الاجتماعية، وجماعات الهوية. وغالبًا ما كان العطاء مدفوعًا بإحساس الالتزام المتأصل في ثقافتهن.

(٢-٥) بناء الكتلة الحرجة

إن بناء الكتلة الحرجة أمر حيوي لتوسيع دائرة العمل الخيري. ووجود ثلاث نساء على الأقل على طاولة مجلس الإدارة سوف يضمن دومًا تعضيد بعضهن بعضًا وطرح آرائهن بحُرية. (انظر الفصل السابع.) وينطبق المنطق نفسه على تمثيل الأقليات. إن المؤسسات الكبيرة تحتاج إلى أكثر من مجرد واحد أو اثنين من أعضاء مجلس الإدارة أو طاقم العمل للتعبير عن قيم الأقليات. في الوقت الحالي يوجد قدر قليل من التنوُّع في معظم أطقم العمل بالمؤسسات غير الربحية، وتقول منتر في هذا الصدد: «إن طاقم العمل الذي يفتقر إلى التنوُّع قد لا يُقدِّر قيمة التنوع، وهذا يمكن أن يُترجم إلى استياءٍ عند السعي لإيجاد مجموعةٍ متنوعةٍ من أعضاء مجلس الإدارة.»

عندما يتعلق الأمر بالمؤسسات غير الربحية يكون الجمهور كله من البيض، اللهم إلا في حالاتٍ استثنائية قليلة. وقد حان الوقت لكي نتأكد من أننا جميعًا — جامعي التبرعات، والمتبرعين، والمتطوعين، ومقدمي البرامج، والمستشارين — نطالب بالتمثيل الجيد للأقليات في أطقم العمل، وفي الجمهور الذي نتعامل معه، وفي مجالس الإدارة. وعلينا أن نطلق حملة من أجل التنوُّع في العمل الخيري.

وإليك بعض الأمور التي بإمكانك أن تفعلها:
  • إيجاد التنوع في طاقم العمل؛ بحيث تتواصل نساء من أعراق مختلفة بعضهن مع بعض. تعلَّم منهن اللغة المثلى للعمل الخيري.

  • البحث عن التنوع في عضوية مجالس الإدارة. افعل ذلك بنشاط، وليس بسلبية. (انظر الفصل السابع.)

  • عقد مجموعات لطرح الأفكار لنساء من مختلِف الأعراق من أجل التعرُّف على اهتماماتهن.

  • التعرُّف على نساء من أعراق مختلفة كمرشحات محتملات، وتقديم يد العون من أجل إشراكهن، وتثقيفهن، وربطهن بقضيتك.

  • إدراك أن المجتمع والعرف مهمان للنساء من الأعراق المختلفة.

(٣) نساء جريئات: القيادة العليا بالمنظمات

قم بدراسة عدد النساء اللاتي يتقلدن الآن مناصب تؤثر على المنظمات، سواء منصب المدير التنفيذي أو مسئول التنمية. تقول بوليت ميهارا، رئيس اتحاد خبراء جمع التبرعات والرئيس التنفيذي: «لقد شهدنا نقلة كبيرة في عدد النساء اللاتي التحقن بالمهنة. والآن نسبة ٦٧ بالمائة من أعضائنا من النساء، وهو تقريبًا عكس ما كان عليه الوضع عندما التحقت بالمهنة في أواخر السبعينيات.»14 وتعتقد ميهارا أن هذا حدث نظرًا لأن «جمع التبرعات يناسب شخصية المرأة من حيث التنشئة والإدارة الجيدة؛ فنحن لدينا احترام مشمول بالرعاية والحب لمؤسساتنا ومتبرعاتنا. وهذا الاحترام يتلاءم مع هوياتنا وصفاتنا، وكذا الصلة التي نُنشئها مع المتبرعات.»
على الرغم من أن الدراسة التي أجرتْها جريدة «وقائع العمل الخيري» في عام ٢٠٠٩ أظهرت أن ١٨٫٨ بالمائة فقط من الرؤساء التنفيذيين بالمؤسسات غير الربحية كانوا من النساء،15 فإنه من المتوقع أن يزداد هذا العدد بصورة كبيرة بالطريقة نفسها التي تضخَّم بها عدد النساء من جامعي التبرعات. وسوف يؤدي وصول مزيدٍ من النساء إلى مواقع القيادة العليا إلى جلب النساء لنمط القيادة الخاص بهن، بل وجلب قيمهن واهتماماتهن الخاصة كذلك. وفي مناصب القيادة العليا، سوف تصبح المرأة قادرة على ضمان أن الجامعات، ومؤسسات المجتمع، وكافة المنظمات غير الربحية تُعيِّن مزيدًا من النساء كأعضاء مجلس إدارة يدافعن عن القضايا التي تراها المرأة مهمة.
إننا نتنبأ بأنه سوف يتوافر عدد كبير من النساء لقيادة المؤسسات غير الربحية ورئاسة مجالس إدارتها نتيجة تقاعد النساء أو تركهن للوظائف الاعتيادية بالشركات. وتقول ليندا باش، رئيس المجلس القومي لبحوث المرأة: «[هؤلاء النساء] يعرفن متى يَكُنَّ قد بذلن القدرَ الكافيَ ومتى يحين الوقت للتمويل.»16 تمتلك النساء مهارات القيادة المكتسبة خلال عملهن الاحترافي التي تؤهلهن لقيادة المؤسسات غير الربحية ومجالس الإدارة؛ وهن يدركن قوة المال وسوف ينتقلن إلى ساحات العمل الاجتماعي بأموالهن ومهاراتهن.
وإليك بعض المقترحات لتنمية القيادة النسائية:
  • فهم مهارات القيادة والاهتمامات الخاصة التي تجلبها المرأة لطاولة مجلس الإدارة.

  • تعيين النساء في مجالس الإدارة وهن في أوج عملهن الوظيفي. وحينئذٍ لن يقتصر الأمر على العون المقدَّم منهن، بل سيمتد إلى إمكانية تقاعدهن مبكرًا والتحوُّل إلى متطوعات متحمسات وواعدات، وأكثر من ذلك إلى قائدات وناشطات في العمل الخيري.

(٤) نساء جريئات: مخاطبة الاحتياجات وإيجاد القيمة

لقد اعتدت في السابق أن أُركِّز على ملابس الناس، والآن أخاطب احتياجاتهم. هذا ما أشعر أنني موهوبة فيه.17
دونا كاران، مصممة أزياء
لا ينبغي أن تقاس قيمة الحياة بطولها.18
لينيت هوفمان جونسون، مصوِّرة فوتوغرافية
الشيء الممتع هو أنه عندما تعمل مؤسسة في منطقةٍ جغرافية معينة، فإننا نعلم بالضبط أين تذهب أموالنا، ونرى الفارق الذي نُحدِثه كل يوم.19
تريشا ويلسون، مهندسة ديكور

من منطلق شفقتها تجاه موقف أو شخص معين، تقوم المرأة أيًّا كان عملها (ربة بيت، سيدة أعمال، نجمة سينما) بأعمالٍ غاية في الجرأة مثل تصميم مبادرة أو إنشاء مؤسسة خاصة بها. نُقدِّم هنا مثالَين رائعَين، وما نستفيده من هاتين السيدتين هو أنهما كانتا في حاجةٍ إلى التواصل الشخصي والعاطفي من خلال التجرِبة لكي تؤسس كلٌّ منهما منظمتها الخاصة بها.

(٤-١) لينيت هوفمان جونسون

على مدار ما يزيد عن عشرين عامًا، كانت لينيت جونسون، القاطنة في مدينة سياتل، تلتقط صورًا للمرضى من الرُّضَّع والأطفال الميئوس من شفائهم. وفي عام ٢٠٠٣، أنشأت مؤسسة غير ربحية اسمها «إحياء الروح» من أجل «الاحتفاء بالأطفال الذين يعانون من أمراض تُهدِّد حياتهم.» وقد تأثرت جونسون بصورةٍ كبيرةٍ بتجارب النساء القريبات منها واللاتي فقدن أطفالهن، لدرجة أنها تبرَّعت بخدماتها بهدوءٍ لأسرتين أو ثلاث أُسَر كل عام. والآن هي تعمل مع عددٍ من الأسر يتراوح بين أسرتين وأربعٍ شهريًّا، ولديها فريق عمل من المصورين المحترفين يلتقطون صورًا دون مقابل لصالح الآباء والأمهات لتكون سجلًّا مستمرًّا وحقيقيًّا يُمثل الميراث الوجيز لأطفالهم. تقول جونسون: «لم يَدُرْ في خَلَدي قَطُّ أنَّ فِعْل ما يبدو أنه عمل بسيط وصغير يمكن أن يساهم في إزالة الحزن في هذا البلد. وواضح تمامًا لي أن [هذا العمل] هو ما يُفترض أن أقوم به بالفعل.»20

(٤-٢) تريشا ويلسون

يقال إن تريشا ويلسون وازنت بين عالَمَيْنِ منفصلين. في أحد العالمَين كانت المدير العام لشركة ديكورات في دالاس ورئيسها التنفيذي، وكانت تُدعى شركة ويلسون وشركاه. كانت تُقدِّم خدماتها للأغنياء وذوي النفوذ (تجد أمثلة لأعمالها في منتجع أتلانتيس في جزر الباهاما، والفندق الفينيسي في لاس فيجاس، وبعض القصور في دولة الإمارات العربية المتحدة)، وفي العالم الآخر، تقوم بخدمة الفقراء والعاجزين.21

ومن خلال مؤسسة ويلسون، تقوم بتقديم مساعدات تثقيفية وطبية للقرى التي دمَّرها الإيدز بالقرب من منزلها الثاني في جنوب أفريقيا. «كنت أعتقد دائمًا أن التوازن هو كل شيءٍ في الحياة، ودائمًا ما أقول للأفراد في شركتنا «ما نفعله هنا من أجل الحصول على مورد رزقٍ لا يُنقذ الأرواح. وعلينا ألا نأخذ هذا بجديةٍ مفرطة.» ولكن المذهل أنه من خلال المؤسسة نقوم بإنقاذ الأرواح فعلًا.»

لقد فتحت الرحلة التي قامت بها ويلسون إلى جنوب أفريقيا منذ خمسة عشر عامًا عينيها على حالة الفقر والحرمان التي يعاني منها الشعب هناك، وطاردتْها الاحتياجات المُلِحة للناس. «يوجد الكثير والكثير من المؤسسات غير الربحية في الولايات المتحدة التي تقوم بأشياء رائعة. غير أنه في جنوب أفريقيا وخاصةً في المناطق الريفية، يوجد القليل جدًّا من المؤسسات غير الربحية المحلية والقليل من المنظمات الدولية التي تُقدِّم يد العون. كنت أرى الأطفال الصغار وهم يموتون من الإيدز، وكنت أعلم أننا يجب أن نفعل شيئًا من أجل المساعدة.» وقد اشترت ويلسون منزلًا حوَّلته إلى دارٍ للمُسنِّين وعيادة طبية، كما أن مؤسستها جمعت تبرعات لصالح كلية خاصة، هي أكاديمية ووتربرج.

وقد لفتت جهود ويلسون مع أكاديمية ووتربرج انتباه أوبرا وينفري التي قامت بالتعاقد مع شركة ويلسون وشركاه على استكمال التصميمات الداخلية للمدرسة التي أقامتها خارج جوهانسبرج للفتيات الفقيرات المحرومات.

وعلى الرغم من أن ويلسون تقول إنها تضع تصميمات للمنتجعات الفاخرة والأمراء السعوديين، «غير أن هذا أحد جوانب حياتي؛ فهناك الجانب الخاص بالعمل، وهناك كذلك مؤسستي في جنوب أفريقيا. وهذا هو الجانب الذي تكمن فيه روحي.»

(٥) نساء جريئات: البحث عن الذات

إن الكنائس والمعابد والمساجد وغيرها من دور العبادة هي الأماكن التي عادةً ما تتعلم منها النساء العمل الخيري؛ حيث يتذكَّر الكثير من النساء آباءهن وأمهاتهن، حتى الفقراء منهم، وهم يتبرعون لأماكن العبادة الخاصة بهم. إن الدين بلا شكٍّ فتح أعين الكثير من النساء على احتياجات المعوزين، سواءٌ أكانوا يعيشون داخل الولايات المتحدة أم في دول العالم الثالث.

دائمًا ما كانت المرأة اليهودية، وما زالت، تقود مسيرة العمل الخيري النسائي. فمن خلال الاتحاد اليهودي، تم إنشاء برنامج أسود يهوذا في عام ١٩٧٢، وهو يمنح دبوسًا رمزيًّا لأولئك اللاتي يُقدِّمن تعهدات شخصية بقيمة ٥٠٠٠ دولار فأكثر. وقد توسَّع البرنامج ليشمل الآن مستوياتٍ أخرى من العطاء؛ وكل مبلغ يتم التبرع به يرمز إليه نوع معين من الجواهر. ويتم تشجيع النساء اليهوديات على الاستفادة القصوى من مِنَحهن والتبرع أثناء فترة حياتهن، بصرف النظر عن حالتهن الاجتماعية. ويتم تشجيعهن كذلك على خلق هويةٍ متميزة ومستقلة عن الزوج أو الرفيق أو الأسرة. تقول جوي بيكاس، الوزيرة المحلية السابقة بمدينة لوس أنجلوس والزعيمة اليهودية: «كان العمل الخيري النسائي اليهودي حاضرًا لما يربو على أربعين عامًا من خلال الاتحاد اليهودي المتحد؛ فالعمل الخيري ليس بالشيء الجديد علينا. والفرق الكبير الآن يتمثَّل في المساهمات الأسرية؛ حيث يتم طلب المنحة من النساء اليهوديات بمعزلٍ عن أزواجهن.»22

وفي الديانة المسيحية، تعتقد نساء كثيرات أن التبرع ودفع العشور للكنائس يُمثل مِنْحتهن الكلية؛ فلا يُطلب منهن دفع المزيد بصفتهن الشخصية، أو لا يُقدِّمن مزيدًا من التبرع لعدم اتصالهن أو مشاركتهن مباشرةً بمشروعٍ محدد. ومع ذلك، قامت مراكز المرأة والقِيَم الروحية برعاية المؤتمرات الخاصة بالنساء، والقيم الروحية، والعمل الخيري على المستوى القومي على مدار سنوات.

ولقد لفتت النساء المسلمات وعملهن الخيري انتباه منظمة روكفلر لمستشاري العمل الخيري، التي أسست صندوق المرأة المسلمة طبقًا لتعاليم النبي محمد: «استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عوانٍ عندَكم، إن لكم عليهنَّ حقًّا، ولهن عليكم حقًّا.»23
ليكن في ذهنك هذه الأفكار عند العمل مع المؤسسات الروحية والدينية:
  • توجد فرص ضخمة للعمل الخيري أمام المنظمات التي تستهدف النساء من خارج الدوائر الإنجيلية.

  • تريد المرأة أن تشعر بأن عطاءها يذهب لمشروعٍ ما تكون معنيةً به على نحوٍ محدد، ولا يقتصر الأمر على العطاء العام.

  • يمكن أن تستفيد المؤسسات الدينية من عقد مجموعاتٍ لطرح الأفكار من النساء ومَنْح مزيد من الاهتمام لهن كأفراد. وهناك وفرة من فرص التطوع في الكنائس وأساليب التواصل مع النساء والحصول على التزامات مالية منهن.

(٦) نساء جريئات: قيادة الأسرة

عندما سُئل وارين بافِت في مقابلة مع مجلة فورتشن في ٧ فبراير من عام ٢٠٠٨ عما إذا كان سيتبرع بثروته لمؤسسة جيتس إذا لم تكن مليندا في الصورة، أجاب: «هذا سؤال رائع. والإجابة هي: لست متأكدًا.» يعتقد بافِت أن مليندا جعلت من بيل صانع قرار أفضل من ذي قبل، ويقول: «من الواضح أنه حاد الذكاء. ولكن عند النظر إلى الصورة بأكملها، فهي أشد ذكاءً.»24

في المقال نفسه بالمجلة، قال جيتس عن عمله الخيري: «لا أعتقد أن الأمر كان سيتصف بالمتعة إذا قُدِّر لي أن أفعله بمفردي، ولا أعتقد أنني كنت سأقوم به بهذا القدر.»

وتعزز تعليقات جيتس ما نسمعه على طاولات الاجتماعات: في مجموعات النقاش، والأبحاث التي أجراها مركز العمل الخيري، وكذلك الدراسة التي قام بها صندوق الولاء في عام ٢٠٠٩.25 إن المرأة لها تأثير قوي على زوجها وعلى العمل الخيري للزوجين. ويزداد هذا التأثير مع ما تكتسبه المرأة من مال وثقافة، وهناك أسباب كثيرة تدعو إلى الاعتقاد بتعاظم هذا التأثير مع حصول المرأة على مزيد من الثقافة وتزايد مواردها.
وعلى الرغم من عدم وجود أبحاث تجريبية عن دور المرأة في إنشاء مؤسسات أسرية أو في تحديد المكان الذي تذهب إليه المنح، فإن إلين ريمر، المدير العام لمبادرة العمل الخيري ورئيسها التنفيذي، تعتقد أن دور المرأة سيتزايد «مع حصول مزيد من النساء على دخول كبيرة، وتكوين الثروات الخاصة بهن، والاضطلاع بإدارة ثروة الأسرة. ومع وفاة الأزواج، سيكون لديهن فرص أعظم بصورةٍ كبيرة للقيام بالأعمال الخيرية الأسرية.»26
وقد كتبت كيلين جيرسيك، أخصائية نظم الأسرة والإرث، في تقريرٍ عن الأبحاث التي تدرس الأسباب وراء النجاح الباهر لبعض المؤسسات الأسرية عبر الأجيال: «يبدو أن إشراك النساء له تأثير كبير على عملية تقديم المنح، خاصةً إذا كان هناك امرأة في موقع القيادة … فهن يتطلعن إلى دعم المجموعة، وهن أكثر قدرةً على التوفيق بين جداول الأعمال المتعددة، وهن كذلك أكثر ميلًا إلى استيعاب الآخرين من مختلِف أفرع العائلة والأجيال.»27
وتُظهر الدراسات الاستقصائية الخاصة بعضوية مجالس المؤسسات نموًّا مطَّردًا في النسبة المئوية للإناث الأعضاء في مجالس إدارة المؤسسات. وتوضح ريمر أن أحد أسباب تحكُّم المرأة في مؤسسات الأسرة قد يتمثل في أن المرأة تنظر إلى المال من منظور ما يمكن أن ينجزه هذا المال، في حين أن الرجل يميل إلى اعتبار المال مقياسًا لنجاحه.28 وخلاصة القول هي أن المرأة تعتبر مؤسسات الأسرة وسيلة لمعاونة الآخرين ولإظهار الشفقة، بينما كثير من الرجال لا يهتمون بهذا الأمر بالصورة نفسها؛ لأن مؤسسة الأسرة ليست بالضرورة وسيلةً للتعبير عن نجاحهم.

وتحرص المرأة غالبًا على ترك ميراثٍ ما، ونقل قِيَمها في العمل الخيري لأبنائها، وإعداد أطفالها للميراث. ويمكن لمؤسسات الأسرة أن تُقدِّم نهجًا للتعامل مع كل هذه القضايا.

عند العمل مع الزوجين، تذكَّر دائمًا أن مؤسسات الأسرة تتنامى من حيث الشعبية وتُعَدُّ الوسيلة المُثْلى لاستيعاب الأبناء في العمل الخيري الأسري؛ وذلك بسبب حرص المرأة وتأثيرها وقدراتها الخاصة.

(٧) نساء جريئات: المبادرات والمؤسسات

تدرك النساء اليوم — خاصةً النساء اللاتي يعملن بقطاع الأعمال — أنهن يختلفن عن الرجال، ويرغبن في تكوين منظماتهن الخاصة؛ فالكثير من النساء اللاتي يعملن بالشركات كان عليهن التعامل مع العقبات التي تعترض مسارهن المهني، وهن يُرِدْنَ مساعدة غيرهن من النساء على تجنُّبها. وهن بصفةٍ عامة أيضًا سعيدات بنجاحهن ويرغبن في مَنْح هذه السعادة للآخرين. العديد من النساء استُبْعِدْن مما يُطلق عليه «الشبكات التقليدية للرجل». وهن يرغبن في إنشاء شبكةٍ خاصةٍ بهن: شبكة لا تُوفِّر فرص التواصل فقط، بل تساعد في تعزيز المسار المهني كذلك. وبالإضافة إلى هذه الأسباب، توجد الآن كتلة حرجة من النساء اللاتي يعملن بالشركات والعمل الحر، واللاتي يمكنهن التحدُّث بصوتٍ واحد دونما خوف في حجرةٍ مليئة بالرجال إذا لزم الأمر. وفي الواقع، فإن النساء من خلال منظماتهن الخيرية يمتلكن «مساحتهن الخاصة» على حد قول فيرجينيا وولف.

(٧-١) صندوق مؤسسة نساء تكساس

تم تأسيس صندوق مؤسسة نساء تكساس في يونيو ٢٠٠١، وسبب ذلك حسب قول العضو المؤسِّس، جين شون، أن: «النساء الْمُسِنَّات في مؤسسة تكساس يأملن وظائف النساء من حولهن. نحن نعرف أننا نعمل في مهنٍ رائعة، ولكننا نتعجَّب من عدم وجود مزيدٍ من النساء معنا. وكلما بحثنا في المسألة، اكتشفنا أن البنات يفتقرن إلى المعلومات والتشجيع على الانخراط في مجالَي الرياضيات والعلوم. بل إن بعض النساء في المؤسسة كان لهن تجارب غير سارة فيما يخص المسألة نفسها وأحجمن عن البحث في فئة الموضوعات الخاصة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.»29

إن سد الفجوة بين الجنسين في المدارس الإعدادية هو ما تُركِّز عليه النساء في المؤسسة، وعضوية الصندوق متاحة لكل فرد في المؤسسة. تقول شون: «في بداية الأمر، قمنا بتعيين نساء فقط لأن التحرك من أجل القضية يهم النساء بالفعل. ولكن منذ عامين، وسَّعنا من نطاق عملنا ليشمل الرجال المسنين، وتعجبنا لماذا لم نقم بهذه الخطوة مبكرًا؛ فجميعهم لديهم بنات وزوجات وأخوات.» إن رسالة صندوق مؤسسة نساء تكساس هي جمع وتوفير الأموال لزيادة عدد البنات اللاتي يتخرَّجن في المدارس الثانوية واللاتي يلتحقن ببرامج تمنح شهادات فنية تعادل الشهادات الجامعية.

(٧-٢) اتحاد ١٠٠ امرأة في صناديق التحوط

يشير الرقم «١٠٠» في اتحاد ١٠٠ امرأة في صناديق التحوط إلى الحد الأقصى لعدد المستثمرين في صندوق التحوط. وقد ارتفعت العضوية الفعلية من ١٦٠ إلى ١٠٠٠٠ عضو، علاوةً على جماعات خارج البلاد. والشرط الوحيد للعضوية هو الالتزام بتقديم شيءٍ للمجموعة تكون متميزًا فيه وشيءٍ آخر يُمثِّل مصدر متعةٍ لك.

وفي الاجتماع الأول في عام ٢٠٠٢، قالت دانا هول، المؤسس الشريك في الاتحاد: «كان علينا جمع تلك القصاصات التي تُعبِّر عن «ما أنا ماهرة فيه» والقصاصات التي تُعبِّر عن «ما أريد أن أفعله» لتكون نقطة انطلاق برامجنا المستقبلية.»30 وقد أسفر الاجتماع عن قرار التركيز على صحة المرأة وتعليمها، وتقديم أكبر قدرٍ من فرص التطوع والتواصل والتعارف للأعضاء. وقد جمع اتحاد ١٠٠ امرأة ما يزيد عن ١٥ مليون دولار على مدار سبعة أعوام من خلال المهرجانات في نيويورك ولندن، بالإضافة إلى مجموعة جمع التبرعات وملتقى «السباق من أجل الشفاء».

(٨) نساء جريئات: القيادة التحولية

تعتقد ديانا مندوزا، كبيرة خبراء التنظيم، أنها وحركة الملاذ الجديد التي أسَّستها في كاليفورنيا، تحققان رسالة المهاتما غاندي التي تقضي بأن «نصبح نحن التغيير الذي نريد أن نراه» في العالم.31 ويساعد مشروعها العائلات المهاجرة المهدَّدة بالترحيل على إيجاد ملاذٍ في الكنائس المحلية. وتقول مندوزا إنها تخلق مناخًا من الحب والرضا يكون مفتاحًا لتغيير الاتجاهات وتحويل العداوات القديمة إلى صداقات جديدة وصحية. وتتمثَّل جهودها في مشروع «الدين والعلمانية يتحدان من أجل العدالة الاقتصادية».32
جرى العُرف أن تتشكك المؤسسات في التبرع للمنظمات التي تشغل نفسها بالتحولات الشخصية. غير أن عدة مؤسسات أمريكية قد اتخذت خطواتٍ لتعميق القيادة التحولية. وتُفسِّر آنا ماريا آركيلا، المدير التنفيذي لمنظمة «فليكن الطريق نيويورك»، المصطلح على أنه «نوع خاص من القيادة يقر بأننا جميعًا متواصلون؛ ولذا علينا العثور على المواضع التي لا تعمل بصورةٍ جيدة وإصلاحها عن طريق بناء علاقات من الحب والثقة.»33

وتقول مندوزا إنها ترى الفوائد الملموسة أثناء العمل طوال الوقت. وهي تستشهد بالعلاقات الصحية بين قادة المؤسسات غير الربحية، والائتلافات القوية، وقلة الإنهاك، وتزايد الاستدامة، والشعور الحقيقي بالانتماء إلى المجتمع فيما بين المنظمات ومن يتعاملون معها. وهنا تُعيد صياغة مقولة غاندي: «تخيل القدر الكبير الذي يمكن تحقيقه إذا ما أصبحت المؤسسات هي ذاتها التغيير الذي تريد أن تراه.»

تذكَّر على الدوام هذه الفرص:
  • إن كثيرًا من المنظمات العلمانية وغير العلمانية قد تقدم ونجح بواسطة التأكيد على التغيير الشخصي، والتواصل، والحب، والثقة.

  • إن هذه المنظمات في مرحلةٍ متطورة من القيادة التحوُّلية، وتتعامل مع القضايا المجتمعية، وأكثر قابليةً من ذي قبل لتلقِّي التمويل من المؤسسات.

(٩) وجهة عطاء النساء الجريئات

دائمًا ما كان مركز العمل الخيري النسائي يصف تبرعات النساء بالعبارة التالية: «تتبرع كافة النساء لكافة القضايا.» فالمرأة يمكنها التبرع في كل مكان، وهي تفعل هذا حقًّا. ونحن نُشجع المرأة على التبرع حيثما تريد: التعليم، البيئة، والنساء والأطفال، والرعاية الصحية، والخدمات الاجتماعية، وغيرها. ولكن مساعدة النساء بعضهن لبعض أخذت تظهر على الساحة بوضوحٍ مؤخرًا. وتقول بوليت ماهيرا إنها تعتقد أن المزيد من الأموال سيتدفق للنساء والأطفال بفضل تأثير العدد المتنامي للنساء المعنيات بالعمل الخيري. وتعتقد كذلك أن النساء سوف يتبرعن بصورة أكبر للقضايا العالمية؛ فهي تقول، على سبيل المثال: «إن لدى المرأة حساسية تجاه القضايا التي تحمي حقوق الأفراد، مثل التي تتبناها منظمة العفو الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تُجري مفاوضات من أجل إطلاق سراح الرهائن.»34

عندما تجد النساء أن هناك احتياجًا ما، فإنهن يَكُنَّ على مستوى الحدث. ولكن يجب دائمًا أن يقودهن آخرون يعرفون أين تكمن المشكلة وأين يكمن الحل.

(٩-١) النساء والفتيات

لقد ذُهلت كريس جروم، المدير العام لشبكة التمويل النسائي ورئيسها التنفيذي، من نتائج حملة «النساء يُحرِّكن الملايين» لجمع التبرعات من النساء والفتيات. وعن هذا تقول: «على مدار سنوات، كانت شبكة التمويل النسائي تُفكِّر طويلًا وعميقًا في النساء اللاتي يُنفذن أفكارًا كبيرة وجريئة.35 لقد استجمعت النساء القوة المالية المطلوبة، ولكن كُنَّ في حاجةٍ إلى الانطلاق نحو التبرع بمِنَحٍ أكبر.» وقد نجح هذا الأسلوب من التفكير؛ فقد أتت هيلين لاكيلي هانت وأختها سواني هانت إلى الشبكة وقالتا إنهما تريدان التبرع بمنحةٍ كبيرة لتحفيز النساء الأخريات على التبرع. وقد تبرعت كلٌّ منهما بما لا يقل عن مليون دولار لدعم أعمال النساء والفتيات من خلال أحد صناديق النساء والفتيات التي تزيد عن ١٥٠ صندوقًا في أنحاء العالم.

قامت هيلين ببعض الأبحاث عن العمل الخيري والحركة المبكرة في الولايات المتحدة للمناديات بحق المرأة في الاقتراع، واكتشفت أن هذه الحملة لم تكن في البداية ممولة بواسطة النساء الثريات من صاحبات المنح الكبيرة؛ ولم يتم تقديم منح كبيرة من النساء إلا مع اقتراب الحملة من نهايتها لحثِّ النساء على التصويت. ولم تُرِدْ هيلين أن تُضيع الفرصة نفسها على النساء الثريات لتمويل النساء والفتيات في الموجة الحديثة من الحركة النسائية. وقد أدركت هيلين وسواني أن المرأة لديها الموارد، غير أنه جرى العُرف أنها لا تتقدَّم بمنح كبيرة للنساء والفتيات. وكان المفتاح هو حث المرأة على التقدُّم بمنح راقية وتبوُّء مناصب قيادية.

وقد أطلقت هيلين وسواني هانت شرارة الحملة بتقديم منحة بمبلغ عشرة ملايين دولار. والمذهل هنا أنه في فئة المِنَح التي تزيد عن المليون دولار، تم جمع ١٨٠ مليون دولار من مائة متبرعة خلال ثلاث سنواتٍ مقارنةً بالمبلغ المستهدف وهو ١٥٠ مليون دولار.

تنسب جرام نجاح الحملة إلى حقيقة أنها كانت مرتبطة بنظام توصيل غاية في الفعالية (صناديق المرأة) مع وجود قيادة قوية فيما بين هذه الصناديق والمتبرعات. ولم تكن الحملة تهدف فقط إلى القيادة، ولكن أيضًا إلى بناء المجتمع. «لقد وضعنا استراتيجية بشأن الاستفادة من مهارات المرأة في بناء المجتمع، وتبرُّع المرأة بمنح كبيرة، ودعوة المرأة لغيرها للحاق بها في هذه الدائرة من العطاء، وإبراز كيف أن الاستثمار في صناديق المرأة، حتى في خِضَمِّ الرُّكود الاقتصادي، سوف يُدِرُّ عليهن عائدًا جيدًا.» وأضافت: «لدينا اثنتان من ناشطات العمل الخيري فوق الوصف في الطليعة وفي مناصب قيادية.»

والعنصر الآخر الذي ترى جرام أنه مهم هو أن القيادة في جميع القطاعات قد فشلت بالفعل في التعامل مع القضايا التي لها أكبر الأثر على النساء والفتيات؛ فكان هناك فراغ، وكان ذلك بمنزلة فرصة. تقول جرام: «لقد كانت لحظة تاريخية مواتية لنا لكي نضاعف الجهود ونُسرع الخُطى. فالمتبرعات كنَّ يرغبن في التغيير وأن يصبحن جزءًا من الحل من خلال جلب أموالهن، ومواهبهن الخاصة، واتحاد منظمات التمويل النسائي التابعة لشبكة التمويل النسائي.»

(٩-٢) المعرفة التي تقود إلى العمل

وضعت بريدجيت باريتا، المدير التنفيذي لمؤسسة مقاطعة مارتن المجتمعية في ستيوارت، فلوريدا، تصوُّرًا لتفاعُل جديد لدوائر العطاء النسائية: مركز للعمل النسائي الخيري داخل المؤسسة المجتمعية. لن يقوم المركز بالضرورة بالتبرع للبرامج القائمة بالفعل، وإنما سيخلق مشروعاتٍ للتعامل مع القضايا ذات الأهمية للنساء والأطفال على المستوى المحلي، وعلى مستوى الولايات، وعلى المستوى الوطني، وعلى المستوى العالمي. تطلق باريتا على هذا اسم «العمل الخيري المساعد»، وتقول: «أريد أن يكون لجماعتي بصمة جديدة، بل وأن نحوز قَصَبَ السَّبْق. لا نريد في المؤسسة المجتمعية الاستثمار في موضوعاتٍ عادية، بل نريد أن نبتكر. نريد أن يتجاوز دورنا دور دائرة العطاء وتقديم المِنَح.»36

وسوف يستخدم المركز ما تُطلِق عليه باريتا «المعرفة التي تقود إلى العمل» والتي يتم الحصول عليها عن طريق البحث الْمُركَّز. ومتى وقع الاختيار على الموضوع الذي يهتم به المركز، فسيقوم بالاستثمار عن طريق توجيه الجهود من أجل خلق حلول جديدة للقضايا المتعلقة بالنساء والفتيات.

ويمكن تشبيه هذا التفاعل باختيار مؤسسة ميشيجان للمرأة المتمثل في ضخ استثمارات في المشروعات التي تملكها النساء، على النحو الموصوف في الفصل الرابع. إن المنظمات النسائية تستمع إلى أعضائها، وتُعيد صياغة البرامج التي تقوم بتمويلها، بل وتُعيد صياغة توقُّعاتها للمبالغ التي سوف يتم التبرع بها والنتائج المترتبة على ذلك.

إن ما تركز عليه جرام هو جمع المال من أجل النساء والفتيات، وهو نفسه ما تركز عليه باريتا. غير أن استراتيجيتهما في عمليات جمع التبرعات الناجحة لصالح النساء يمكن تطبيقها تقريبًا على أي منظمة:
  • يجب أن يكون للمشروع أو الحملة مكونات منطقية، واجتماعية، وعاطفية.

  • يجب أن تتبرع النساء اللاتي يملكن زمام القيادة، وأن يَكُنَّ موضع الاحترام الكبير من جانب الآخرين.

  • يجب على النساء إدراك أهمية القضايا المعنية، وأن مِنَحهن سوف تجلب التغيير وتُحدِث الفارق.

  • يتعين أن تمثل الحملة أو المشروع اهتمامًا خاصًّا للنساء.

  • ينبغي على المنظِّمين التفكير على نطاق كبير وتوقُّع أن تتبرع النساء بمِنَح كبيرة.

  • ينبغي أن يُطلب من المتبرعات تبوُّء مناصب القيادة وتشجيع غيرهن من النساء على التبرع.

  • ينبغي ربط الحملة أو المشروع بمنظمة قائمة بالفعل ومسئولة.

  • سوف تكون النساء أكثر ميلًا إلى التبرع إذا ما توافرت لديهن الفرصة للتبرع الجماعي.

(٩-٣) توجيه السياسات، وما وراءه

مع تزايد أعداد النساء المرشحات، وأيضًا المرشحين بصفةٍ عامة، لدعم القضايا التي تهتم بها المرأة (الأطفال، السلام، التعليم، البيئة، صحة المرأة والفتاة)، يصبح من المنطقي تزايد عدد النساء اللاتي يتبرَّعن للمرشحين لمناصب سياسية كما يتبرَّعن للعمل الخيري. تقول جوانا إل كورتز، مؤلِّفة كتاب «المرشد إلى التبرع الذكي»: «أعتقد تمامًا أنه مع بدء النساء في التبرع، سوف يبدأن في الدفاع عن التغيير الاجتماعي عن طريق التبرع سياسيًّا كذلك.»37
وقد دعت لي روبر باتكر، المدير العام لمؤسسة مينيسوتا للمرأة ورئيسها التنفيذي، النساء الخَيِّرات إلى أن يُصبحن ذوات فعالية في المجال السياسي. تقول روبر باتكر: «علاوةً على تحقيق التوافق بين عملهن الخيري ورؤيتهن للعالم، فإن النساء في حاجةٍ كذلك إلى الوعي بالسياسات المحلية، وتلك التي تخص الولايات، والسياسات الوطنية. وهن يحتجن إلى القيام بالأبحاث والانحياز بصوتهن للمرشحين الذين يشاركونهن الرؤية والقيم. وهذا هو الطريق نحو خلق السياسات والتغيرات المؤسسية التي ننشدها في نظام حكمنا.»38

بالإضافة إلى دعم الفنون وبصفةٍ خاصة الفن المعاصر، جعلت مؤسسة باربارا لي للأسرة مهمتها تحفيز وتثقيف النساء فيما يتعلق بالترشح للمناصب السياسية والفوز بها. وقد بحثت المؤسسة في العلاقة بين النوع والدعاية للمناصب التنفيذية ونشرت النتائج في سلسلة من أربعة أجزاء تحت اسم «وضع النساء في موقع يؤهلن للفوز: استراتيجيات جديدة لتحويل الأنماط التقليدية المتعلقة بالنوع إلى ميزات تنافسية.»

تؤمن لي أن انتخاب كتلة حرجة من النساء للمناصب العامة هو الوسيلة الأعظم قوةً لتغيير المجتمع، وتقول: «تثبت الأبحاث أن النساء المنتميات إلى الحزبَين الجمهوري والديمقراطي في مجالس الولايات التشريعية أكثر ميلًا من أقرانهن من الرجال من حيث سَنُّ القوانين إلى الدفاع عن الأسرة ومناصرة العدالة الاجتماعية والنضال من أجل هذه القوانين. وهن كذلك أكثر ميلًا إلى الكفاح من أجل حماية البيئة وتعزيز الحلول غير العنيفة للصراعات.»39

إن الأمر ليس مقصورًا على مشاركة الكثير من ناشطات العمل الخيري بفعالية في مجال السياسة، وإنما أصبح عدد من النساء اللاتي يتقلدن مناصب بالانتخاب يشاركن في العمل الخيري بصورةٍ أكبر. ومن خلال استخدام مهاراتهن وخبراتهن السياسية وكذا رءوس أموالهن، يهتم هؤلاء النسوة بقضايا ذات أهمية لهن، قضايا يُدافعن عنها أثناء توليهن للمناصب المختلفة. وأمثلة هؤلاء أليشيا ساليسبيري، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كانساس من عام ١٩٨٥ إلى عام ٢٠٠٠، والتي ساعدت في إنشاء صندوق المرأة في مؤسسة توبيكا المجتمعية؛ وديبي ريتشي، العضو السابق بالمجلس التشريعي لولاية فلوريدا والمسئولة عن تأسيس المجموعة المانحة «إمباكت ١٠٠» في منطقة خليج بنساكولا (انظر الفصل الرابع). وتوجد نساء مماثلات مذكورات في هذا الكتاب من بينهن جوي بيكاس، العضو السابق بمجلس مدينة لوس أنجلوس والناشطة اليهودية بالجامعة في مجال العمل الخيري؛ وليز كريست، المفوضة السابقة لمقاطعة هيوستن ورئيس الحملات المكثفة لجمع التبرعات لجامعة سانت توماس.

تجد النساء أنفسَهن في مواقع تؤهلهن لتغيير السياسة الاجتماعية من خلال عملهن السياسي وعملهن الخيري. ومع تزايد عدد النساء في كلٍّ من الساحتين، فإننا نتوقع مزيدًا من التركيز على القضايا التي تهم المرأة.

(٩-٤) دعم الفنون

يُعرَف عن المرأة دعمها للفنون، على الرغم من عدم الاعتراف الدائم بهذا الدعم. جلوريا كوفمان هي امرأة قدَّمت منحة كبيرة جدًّا ووضعت اسمها على هذه المنحة. وقد أُطلق على منحة كوفمان التي بلغت ٢٠ مليون دولار لصالح مركز لوس أنجلوس للرقص اسم «جلوريا كوفمان تدعم الرقص بمركز الموسيقى» وذلك عند الإعلان عنها في مارس ٢٠٠٩. تقول كوفمان: «هذه الفنون مهمة لشريان حياة هذه الأمة؛ ففي هذه الأوقات العصيبة التي نادرًا ما تحظى فيها برامج الفن بالاهتمام، يتحتم علينا القيام بدورنا لحماية الأشياء التي يمكن أن تضيع.»40
إن صُنْع عالَم أفضل يشمل كافة الميادين والقضايا، والفنون تمدنا بالجمال في عالمنا وتساعد على حفظ الميراث الثقافي. قال جون إف كينيدي: «يُرسي الفن الحقائق الإنسانية الأساسية التي يجب أن تكون بمنزلة المعيار لأحكامنا. أعتقد أن مستقبل بلادنا وحضارتنا لن يكون ذا أهمية تُذكر إذا لم يتم الاعتراف الكامل بمكانة الفنان.»41 وهذا الاعتراف يشمل النساء كفنانات.
تقول كريس جرام، المدير العام لشبكة التمويل النسائي ورئيسها التنفيذي: «أعتقد أن الفنون يمكن أن تكون بمنزلة استراتيجية مثيرة وفعالة لإحداث التغيير الاجتماعي في العالم.» وتوضح جرام أن تغيير الهياكل والأنظمة التي ترسخ الفقر والعنف في العالم يمكن أن يأتيَ من خلال عدد وفير من الاستراتيجيات يتضمَّن الفن والموسيقى.42

وتُعَدُّ شيلا جونسون — الناشطة الخيرية، ومؤسِّسة شبكة التليفزيون الترفيهي للسود، وسيدة الأعمال — مثالًا للمرأة التي تمزج بين الفنون وإحداث التغيير الاجتماعي؛ ففيلمها الوثائقي «ضجيج قوي» يُبرز قضية التغلب على الانقسامات العرقية القديمة بهدف معالجة توترات ما بعد الحرب من أجل خلق وظائف للنساء. وبطلات الفيلم هن ناشطة فيتنامية مصابة بالإيدز، وناشطة مدافعة عن الفتيات من مالي، وسيدة من البوسنة والهرسك. وجدير بالذكر أن جزءًا من الأرباح يذهب لمؤسسة «كير».

قالت جونسون إنها أنتجت الفيلم لأن «الناس يميلون إلى تجاهل الشيء ما لم يرَوْه يحدث بأم أعيُنهم. أعتقد حقًّا أن الأفلام الوثائقية سوف تصبح الموجة الجديدة من المستقبل لأنني أرى أننا في مرحلة انتقالية فيما يخص التكنولوجيا؛ ففي الماضي، ترددتُ كثيرًا على كابيتول هيل، في محاولة لإقناع أعضاء الكونجرس وأعضاء مجلس الشيوخ للموافقة على تشريع لتخفيف الفقر العالمي. وليس لديَّ شك إذا ذهبنا إلى هناك وعرضنا عليهم هذا الفيلم عن الفقر العالمي، بأن رد فعلهم سيكون «موافقة. هذا الأمر لا يحتاج إلى تفكير. فلنُمرِّر مشروع القانون».»43

(٩-٥) العطاء العالمي

ترى النساء أن التبرع على المستوى العالمي ليس فقط الشيء الصائب، ولكن له وجاهة اقتصادية أيضًا. والشيء نفسه يَصدق على الاستثمارات غير الربحية. سل نفسك: ما مقدار ما تحويه حافظتك من أسهم دولية؟ ربما الكثير، إذا كانت شركاتك الأمريكية المساهمة تقوم بمشروعات تجارية فيما وراء البحار كذلك. وبما أننا لدينا اقتصاد عالمي ونضع أموالنا وثقتنا في الأسهم العالمية، فلِمَ لا نفعل الشيء نفسه فيما يخص تبرعاتنا؟ ربما يتعيَّن علينا التبرع للعمل الخيري العالمي بالنسبة المئوية نفسها التي تضم بها حافظاتنا الاستثمارية أسهمًا عالمية.

وقد اكتشفت نساء مثل جانيت شو مشكلاتٍ لا حصر لها في البلدان النامية. نشأت شو في زيمبابوي ولكنها أقامت بالولايات المتحدة منذ عام ١٩٨٩. وعندما عادت لزيارة عائلتها في زيمبابوي في عام ١٩٩٥، زارت منطقة جورومونزي الريفية حيث قابلت سبعة عشر يتيمًا مُعدِمًا وقعوا ضحايا للإيدز ولم يستطيعوا سداد المصروفات المدرسية. أدركت شو أن عليها فعلَ شيءٍ لكي يعيش هؤلاء الأطفال حياة أفضل؛ لذلك قامت بتأسيس مشروع جورومونزي في ديسمبر ٢٠٠٥. وعلى الرغم من القلاقل السياسية في زيمبابوي، كانت شو إيجابية تجاه بلدها. وتقول: «أريد أن يرى الجميع أفريقيا قارة غنية ونابضة بالحياة ومليئة بالإمكانيات. إن الفقر في أفريقيا ليس مشكلة مستحيلة الحل.»44

ستة من أعضاء مجلس إدارة المشروع موجودون في الولايات المتحدة، بينما يوجد في زيمبابوي ثلاثة أعضاء ومدير مشروعات. ومنذ افتتاح المشروع وهو في نمو مستمر؛ والآن يوجد أيضًا برنامج لمرحلة رياض الأطفال. وتشعر شو بالسرور لأن بعض التمويل الذي تتلقاه يأتي من معهد تنمية المجتمع، الذي شاركتْها في تأسيسه امرأة أخرى هي كارولين ميلر.

إن أحد الأسباب الرئيسية وراء اهتمام النساء بالتبرع على المستوى العالمي هو أن دولاراتهن تحقق الكثير جدًّا في البلدان النامية مقارنةً بالبلدان المتقدمة. فعلى سبيل المثال في مشروع جورومونزي، تكفي ٣٦٥ دولارًا لسداد مصروفات الطفل المدرسية ومأكله، وزيه المدرسي، والرعاية الطبية الأساسية لمدة عام. وثَمَّةَ مظهر آخر لافت للانتباه في البرنامج، هو أن الرعاة يكون لديهم الرغبة للذهاب إلى زيمبابوي وزيارة مواقع رياض الأطفال.

تقول شو إن مشروعها غيَّر حياتها؛ فقد اعتادت أن تنخرط في المشروعات التِّجارية بهدف كسب المال لنفسها، ولكنها الآن تجمع المال لمساعدة الأيتام والأطفال المعرَّضين للأخطار. «لا أتقاضى شيئًا نظير ما أفعله، لكنني أكثر سعادةً وسلامًا من ذي قبلُ عندما كنت أقوم بالعمل لذاتي. إنني أضحك كثيرًا.» بالإضافة إلى البهجة والضحك، تقول شو إنه تتم دعوتها إلى مختلِف الأماكن الممتعة وتستمتع بمغامرات مثيرة مثل التحليق «في حركات أنشوطية بهلوانية» في طائرة صغيرة فوق صحراء جنوب أستراليا. «أحيانًا أشعر كما لو أن شخصًا لوَّح بعصًا سحريةٍ وغيَّر حياتي.»45
فكِّر في العصا السحرية التي لوَّحت بها شو لتُغيِّر حياة الآخرين والسعادة التي جلبتْها لهم. تُظهر بعض الأبحاث أن الناس الخيريين يكونون أكثر سعادة،46 والدليل على ذلك هو شو.
تُقدِّم شو هذه النصائح عند إنشائك مؤسسة غير ربحية:
  • أَدِرِ المشروع كما لو كان شركة تجارية. كن منظمًا.

  • كن على استعداد للمساهمة بمالك عند الحاجة إلى ذلك.

  • كن أمينًا للغاية عندما يتعلق الأمر بالمسئولية المالية وإعداد التقارير.

  • ضع خطة استراتيجية مكتوبة؛ فالكتابة تساعدك على الوضوح بشأن الخطوات التي تحتاج القيام بها لتحقيق ما تريده. والكتابة ضرورية كذلك عند طلب المنح. ابحث عن شخصٍ ما يشترك معك في كتابة الخطة لتحصل على رؤيةٍ أفضل.

  • واكِب كل ما هو حديث فيما يخص المتطلبات القانونية.

  • تابع الأفراد الذين يتصدرون الاجتماعات ويُقدِّمون المتحدثين؛ فكل شخصٍ تقريبًا يمكن أن يستفيد من مهارات التحدُّث الإضافية، وأنت سوف تحتاج إلى مهارات الحديث للترويج لمنظمتك.

  • اختر أعضاء مجلس الإدارة بعناية، فعلى كل فردٍ أن يدرك أنه يلتحق بمجلس الإدارة لجمع التبرعات وتقديم مساهمات مالية عن نفسه.

  • زود المتبرعين بالمعلومات، عن طريق إصدار نشرات إخبارية، والرد على البريد الإلكتروني على الفور، وغير ذلك.

  • داوم على تثقيف ذاتك، من خلال قراءة كتب، وحضور ندوات، والاستماع إلى الآخرين.

  • كن صادقًا في رسالتك، وإذا اقتضت الضرورة، فتحلَّ بالشجاعة لتغيير الوسائل التي تُحقِّق بها هذه الرسالة.

مزيد من النصائح فيما يخص المشاركة العالمية

• قم بمراجعة جهود الشراكة الحالية لمؤسستك غير الربحية في البلدان النامية وقم بالدعاية لها. قد تكون هذه الجهود طبية إذا كانت المؤسسة مستشفًى، أو قد تكون في صورة برنامج زراعي إذا كانت المؤسسة جامعة، أو قد تكون على هيئة تبادل ثقافي إذا كانت المؤسسة برنامجًا للفنون. وهناك الكثير من الاحتمالات التي قد لا تكون على درايةٍ بها.

• إذا لم تكن مؤسستك تعمل في بلدانٍ أخرى، فادرس التعاون مع منظمة عالمية ذات صلة برسالة مؤسستك. روج لجهودك حتى يعلم بها الجميع.

• إن الخدمات المقدَّمة للأطفال والنساء والفتيات، تمثل مجالاتٍ لبرامج مهمة من أجل الحصول على الدعم النسائي الخيري وكذلك دعم الشركات والمؤسسات. كوِّن مجموعة لطرح الأفكار للتعرُّف على ماهية مؤسستك أو ما يمكن أن تفعله للتأثير الإيجابي على حياة الأطفال والنساء والفتيات، خارج القُطر الذي تعيش فيه.

• تتمتع النساء اليوم بخبراتٍ عريضة فيما يتعلق بالسفر حول العالم من أجل المشروعات والترفيه. والآن هُنَّ يردن السفر وفعل الخير في الوقت نفسه وهن بصحبة أبنائهن على الدوام. هل توجد وسيلة تستطيع مؤسستك من خلالها توفير هذا النوع من الخبرة من خلال برنامج يتم عقده في بلدٍ آخر؟

• اتصل ببعض المنظمات التي أنشأتْها النساء. وقد أشرنا إلى عددٍ منها بين ثنايا هذا الكتاب: مشروع جورومونزي، مؤسسة ويلسون، جمعية نساء تشياباس، مؤسسة «إحياء الروح». تعرَّف على المزيد من رؤى المؤسسين وكيفية تطبيق هذا على مؤسستك.

(١٠) معلومات سريعة

إن هذا الوقت يتميز بالإثارة فيما يتعلق بالعمل الخيري النسائي؛ فالنساء يقمن بخطواتٍ عظيمة فيما يخص خلق وسائل العطاء الخاصة بهن، سواءٌ من خلال المنظمات التقليدية أو بواسطة إنشاء مؤسساتهن غير الربحية. وهن يعملن بجرأةٍ ويُنِرْنَ طريق العمل الخيري للجميع.
  • إن العمل الخيري النسائي لا يمكن أن يحل محل التمويل الحكومي. ويجب أن يكمل الاثنان كلٌّ منهما الآخر.

  • تتبرع النساء من الأعراق الأخرى والنساء الملونات بطريقةٍ مختلفة عن النساء البيض.

  • ترى النساء الاحتياجات مِن حولهن ويشعرن بها، ويؤسسن مؤسساتهن ومبادراتهن للوفاء بهذه الاحتياجات.

  • يمكن للمنظمات أن تعمل جيدًا إذا ما درست النموذج اليهودي الذي يُشرك المزيد من النساء.

  • تتلقى النساء والفتيات عددًا من المنح النسائية الكبيرة، أبرزها التبرعات الرائدة التي تجمعها شبكة التمويل النسائي.

  • بينما تقوم النساء بالتبرع من منطلق العمل الخيري، فإنهن يتبرعن من منطلق سياسي أيضًا.

  • تهتم نساء كثيرات بالعطاء على المستوى العالمي.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠