الفصل السادس

مستقبل المؤسسات غير الربحية: التنمية مع مراعاة الفوارق بين الجنسين

حريٌّ بنا أن نتأكد من أن قيادة الخريجين لدينا تعكس التركيبة السكانية لهيكل الخريجين. ويجب ألَّا نقلل من أهمية هذا الشأن؛ فنحن على وشك إطلاق أعظم مواردنا — التغيير الأكبر في التعليم العالي — منذ العصور الوسطى. وينبغي أن نمتلك البراعة للتعامل مع هذه التغيرات. ويتسم هذا الأمر بالصعوبة عندما تكون استجابة الجامعات بطيئة؛ فنحن دائمًا في سباقٍ مع الزمن. وقد آن لنا أن نستيقظ ونعيد التفكير في طريقة إدارتنا لشئوننا.1
أبريل هاريس، جامعة آلاباما-هانتسفيل

تُمثل المرأة في الوقت الحالي ٥٠٪ على الأقل من جمهور غالبية المؤسسات غير الربحية. ومن المتوقَّع أن تصبح المرأة هي الجمهور المهيمن في بعض المؤسسات في المستقبل؛ نظرًا للعدد الكبير من الطالبات اللاتي يحصلن على تعليمٍ عالٍ. وسواءٌ تولى إدارة عمليات التنمية متطوعون أو محترفون، يجب أن تراعى الفوارق بين الجنسين لضمان دعم المرأة. لا ريب أن النساء مختلفات فيما بينهن، غير أن هذه الخطوات بمنزلة مبادئَ أساسيةٍ جيدةٍ للتنمية تنطبق على النساء، وربما تُحقِّق نجاحًا مع الرجال كذلك.

وسوف نغطي هنا مبادئ مراعاة الفوارق بين الجنسين في عملية التنمية، ثم نركز على كيفية النجاح مع النساء اللاتي يُقدِّمن أنواعًا مختلفةً من المنح. وقد شرعت المتطوعات ومسئولات التنمية في تطبيق مبادئ تنمية العمل الخيري لدى المرأة، في حين يُطبِّق المتطوعون ومسئولو التنمية من الرجال الآن مفاهيمهم الخاصة فيما يتعلق بمجال العمل الخيري؛ ولهذا السبب، أجرينا مقابلاتٍ مع كلٍّ مع الرجال والنساء في هذا الفصل. لقد دخل موضوع العمل الخيري النسائي في مسار الفكر الخيري على مدار السنوات القليلة الماضية بصفةٍ خاصة، بعد أن ظهرت نتائج النظريات المتعلقة بهذا الشأن.

(١) من أين نبدأ

بعد أن وصلتَ في قراءة هذا الكتاب إلى هذا الحد، قد تكون الآن مستعدًّا لبدء برنامج، أو على الأقل إلقاء نظرة ثاقبة على ما هو مطلوب لجذب مزيدٍ من المتبرعات. فمن الواضح أن المرأة لديها الإمكانات والرغبة في العطاء، ولكن من أين نبدأ؟

(١-١) إنشاء مجموعة ملتزمة بأداء رسالة

أولًا: سوف تحتاج إلى مجموعةٍ من النساء الملتزمات بالرسالة (والرجال الداعمين) تُكرِّس نفسَها على مدى فترةٍ زمنيةٍ تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات على الأقل لإحداث تغييرٍ في المنظمة؛ حيث يحتاج الكثير من هياكل عمليات التنمية شهورًا أو أعوامًا للتنفيذ. والصفات الأساسية لضمان استمرار التغييرات التي ستقوم بإجرائها هي الصبر، والمثابرة، والشغف بالموضوع محور الاهتمام.

ومتى تم اختيار هؤلاء الأفراد الذين أظهروا اهتمامًا وتفانيًا (أو قاموا هم بترشيح أنفسهم)، يتعين القيام بمراجعةٍ لأعمال المؤسسة. وبصرف النظر عن حجم عملية التنمية التي تقوم بها، تتضمَّن كافة أشكال جمع التبرعات نفس العناصر الأساسية التي تحتاج إلى تصويبٍ عندما يتعلق الأمر بالنجاح في الوصول إلى المرأة.

(١-٢) إجراء تحليل إحصائي لمفردات برنامج التنمية

كم تبلغ أعداد المتبرعين من النساء والرجال؟ ما مقدار المال الذي يدفعونه وعلى أي مستوًى؟ يجب إجراء هذه الإحصاءات على مختلِف مستويات العطاء وعلى مدار عمر قاعدة البيانات الخاصة، أو على الأقل بالنسبة إلى السنوات الخمس السابقة.

ستبدأ اتجاهات معينة في الظهور. فعلى سبيل المثال، قد تكتشف أن النساء يُقدِّمن العطاء عند أعلى وأقل مستويات العطاء وبِنِسَبٍ أكبر أو مكافئة لما يُقدِّمه الرجال. كان هذا هو الاتجاه السائد في مؤسسة جامعة ويسكونسن على مدى عشرين عامًا. ومع ذلك، لا تتبرع النساء بنفس المبالغ وبنفس الأعداد مقارنةً بالرجال في نطاق شرائح المبالغ المتوسطة. وتخبرنا هذه البيانات بالكثير عن العادات المتعلقة بنمط العطاء عند المرأة؛ فالعديد من النساء يندرجن ضمن المتبرعات الدائمات تحت مستوى ١٠٠ دولار، ثم يُقدِّمن منحًا كبيرةً في فتراتٍ تاليةٍ من حياتهن، أو من خلال خطط توزيع ممتلكاتهن. قد تكون إحصاءات العطاء لديك مختلفة، ولكنها ستعطيك مفاتيح عن الموضع حيث تحتاج التأكيد على الأنماط الحالية للعطاء أو تعزيزها وتوسيعها. على سبيل المثال، يُشدِّد برنامج العمل الخيري النسائي في مؤسسة جامعة ويسكونسن على إعلان النساء عن المنح التي يعتزمن تقديمها أثناء فترة حياتهن، بدلًا من تشجيع المنافسة مع الرجال فيما يخص التبرع عند المستويات المتوسطة. ويمكننا تشجيع المرأة على العطاء أثناء حياتها، ولكنها إذا اطمأنَّت أكثر إلى تقديم بعض المنح الكبيرة أثناء حياتها، تاركةً منحتها النهائية لخطة توزيع الممتلكات، يتعيَّن عليك الانطلاق من هذه العادات في العطاء وتنميتها لصالح المنظمة.

(١-٣) تطوير خطة مبدئية

في وثيقة التخطيط، ينبغي تحديد قدرات النساء، والأنماط الحالية لعطائهن، وتحليل الأسباب التي تقف وراء اعتقادك بأن التغيير سوف يؤثر بصورةٍ إيجابيةٍ على نتائج حملات جمع التبرعات.

ينبغي أن تُعبر وثيقة التخطيط المبدئي عن افتراضك حول مواطن العقبات التي تُواجه النساء عند التبرع لمنظمتك. سَلْ نفسك: ما هي العقبات المعروفة التي تصادفها النساء عند تقديم العطاء لمنظمتك، وكيف يمكن أن تتغلب عليها؟ كيف تُحدِّد موضع هذه المشكلات؟ انظر إلى دورة التنمية وحدِّد كيف تجعل طريقة التشغيل مقبولةً لدى النساء عند كل مرحلةٍ من الدورة، وهذه المراحل هي: التعريف، والتشجيع، والطلب، والامتنان، والإدارة المسئولة. ولتيسير اكتشاف الوسائل المناسبة التي يمكن لمنظمتك من خلالها أن تعمل على تحسين العمليات المهنية، يجب جمع المعلومات من السيدات مباشرةً.

تحتاج كذلك إلى إجراء مراجعةٍ داخليةٍ لكل خطوةٍ من خطوات عملية التنمية، ولك الحرية في جمع المعلومات من المتبرعات قبل المراجعة أو بعدها؛ غير أن البحث على أرض الواقع مع متبرعاتٍ فعلياتٍ للمنظمة من شأنه أن يدعم عملية التغيير التي تدعو لها على نحوٍ أكثر فاعليةً ودقة. علاوةً على ذلك، تُعدُّ عملية جمع المعلومات خطوةً ممتازةً لتشجيع النساء على التبرع.

(٢) مبادئ مراعاة الفوارق بين الجنسين في عملية التنمية

تسري مبادئ مراعاة الفوارق بين الجنسين في كل مرحلةٍ من مراحل عملية التنمية: التعريف، والتشجيع، والطلب، والامتنان، والإدارة المسئولة. ولا يُعَدُّ هذا القسم مقدمةً تمهيديةً عن التنمية، بل هو بالأحرى ملخَّص لما يجب انتهاجه مع المرأة بصورةٍ مختلفة.

(٢-١) التعريف بواسطة طاقم العمل

مع تطور إدارات البحث المتعلقة بالعملاء المحتملين، وكذا المقاييس المهنية التي صممتْها المنظمات ذات العضوية، مثل اتحاد الباحثين الواعدين من أجل التقدُّم، أصبحت المناهج والأنظمة أكثر إدراكًا للفروق بين الجنسين. حتى في المنظمات الصغيرة التي لا يوجد بها باحثون، ترك اتحاد الباحثين الواعدين من أجل التقدُّم أثرًا كبيرًا في هذا المجال عن طريق تأسيس مجموعاتٍ للمهارات المهنية، وقوائم بأخلاقيات المهنة، ومناهج تدريب أساسية، وأنماط أخرى من برامج التنمية المهنية من أجل الارتقاء بوسائل الباحثين المعاصرين في التفكير في أعضاء المنظمة وإشراكهم في الأنشطة.

ما هي هذه المقاييس والممارسات؟ تقول إليزابيث كرابتري، رئيس اتحاد الباحثين الواعدين من أجل التقدُّم ومدير التنمية المستقبلية بجامعة براون، إنه سواءٌ قمت بتحديد الفرص الواعدة بنفسك أو اعتمدت على إدارة البحث، فإنه يتعيَّن اتِّباع بعض الإجراءات الأساسية لإشراك المرأة.2

بصفةٍ خاصة، عند إجراء بحثٍ حول امرأةٍ متزوجة أو مرتبطة بعلاقةٍ ما، ينبغي التأكُّد من إجراء بحثٍ على الزوج أو الشريك؛ ففيما يتعلق بالمتزوجين، لم يَعُدْ من المقبول التركيز على الخلفية التِّجارية، والثروة، والاهتمامات الخيرية للرجل الذي (يُفترض أن) يرأس البيت فحَسْبُ. واليوم، في كثيرٍ من الحالات، تتولَّى المرأة شئون البيت، أو تشغل وظيفة مربحة مثل الرجل، بالإضافة إلى ممتلكاتٍ منفصلة ومشتركة، واهتماماتٍ خيرية مستقلة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الشركات المتميزة في مجال استشراف المستقبل والتنقيب عن البيانات سوف تكشف عن معلوماتها حول دور الرجل والمرأة في البيت. لقد تم تحديد المزيد من المتبرعات نتيجةً لمثل هذه التطبيقات البحثية التي أظهرت أن رغبة المرأة في التبرع في المجالين السياسي والخيري، بالإضافة إلى كونها مديرة، وعضو مجلس إدارة، وقائدة للعمل التطوعي، ولها ممتلكاتها الخاصة.

كما يجب التأكُّد من أن نظام قاعدة البيانات مصمَّم لجمع المعلومات عن الحسابات المشتركة أو الأُسَر بطريقةٍ ملائمة ومتوازنة وربطها ورفع تقارير بها؛ ما من شأنه أن يساعد جامعي التبرعات على تذكُّر أهمية واهتمامات شريكَي البيت عندما يُعدُّون الْعُدَّة لزيارتهما. وتقول كرابتري: «حتى في الأُسَر التي يكون فيها الرجل هو المصدر الأساسي للرزق وصاحب الممتلكات، تؤدي المرأة عادةً دورًا مشاركًا في أي قرارات تتعلق بالعمل الخيري. وفي كثيرٍ من الحالات، تقود المرأة المساعيَ الخيرية.»

ووفقًا لروبرت شارب، مستشار المنح المخططة، يُعَدُّ عدد الأطفال إحدى العلاقات المؤثرة الكبرى فيما يتعلق بالعطاء.3 عندما تتساوى الضوابط الأخرى، تزداد قدرة الأُسْرة على المساهمة كلما انخفض عدد الأطفال؛ فالأفراد الذين ليس لديهم أطفال أكثرُ قابليةً لتقديم منحٍ من ممتلكاتهم. ومع ذلك، ينطبق هذا المبدأ أكثر على المتبرعين في نطاق التبرع المتوسط والمنخفض مقارنةً بالأُسَر الشديدة الثراء؛ فكلما زاد ثراء الأسرة، زادت احتمالات قدرة الآباء والأمهات على الاحتفاظ بالمبلغ الذي يودُّون تركه لأولادهم، بينما يوجِّهون أي زيادةٍ للأغراض الخيرية.

(٢-٢) التعريف بواسطة المتطوعين

ابحث عن وسائل غير رسمية وشخصية للحصول على معلومات من المتطوعين حول المتبرعات المحتملات. اطلب منهم مراجعة قائمة الداعمات المحتملات وتقديم معلومات عن قدرتهن ورغبتهن في العطاء. غالبًا ما يتم التعرف على النساء اللاتي لا يعملن خارج البيت فقط من خلال شبكات التطوع غير الرسمية. ومن السبل التي تتسم بالود والحفاظ على السرية عقد جلسات شخصية فردية مع المتطوعين للوقوف على معلوماتهم فيما يخص الداعمات المحتملات.

(٢-٣) التحية: شكاوى المرأة الأكثر تكرارًا

من أكبر المشكلات التي تواجهها المرأة هي طريقة مخاطبتها؛ ففي بداية استخدام الحاسب الآلي في تسجيل البيانات، كان يتم تطبيق قواعد عتيقة فيما يتعلق بالمرأة. ومع الوصول إلى ثمانينيات القرن العشرين، كانت بعض النساء المتقدمات في السن ما زلن يرغبن في مخاطبتهن بالسيدة جون جونز بدلًا من سالي جونز، على سبيل المثال، فكانت الرسالة غالبًا ما تبدأ على النحو التالي: السيد والسيدة جونز الأعزاء.

إلا أن الزمن تغيَّر، وأصبحت معظم النساء لا يُفضِّلن استخدام لقب السيدة فحسب، بل ويُفضِّلن كتابة أسمائهن — مثل جون وسالي جونز — على ظرف الخطاب وأعلى الخطاب نفسه كذلك.

ولم يتم حسم التحديات الحديثة بشأن مخاطبة النساء عن طريق رسائل البريد الآلية؛ لذا يجب على الأخصائيين من البشر أن يتخلصوا من الانحياز إلى الجنس في قواعد البيانات التي يستخدمونها. لقد أحجم الكثير من النساء عن الاستجابة للمنظمات لأن التحية لم تكن بالشكل الذي يُرِدْنَه؛ فالمرأة أكثر حساسية لهذه المسألة مما قد نظن. ينبغي إعداد منظومتك في ضوء هذه الملاحظات، وإذا أُتيحت لك فرصة القيام بدراسة استقصائية عن المتبرعات، فلا ريب أن موضوع التحية جدير بأن يُدرج بها.

ثَمَّةَ قضية أخرى تتلخَّص في أنه عندما تقوم المرأة بتقديم منحة، يكون هناك اتجاه لربط الزوج بالمنحة. وعندما يقوم الرجل بتقديم منحة، ففي الغالب لا يكون هناك اتجاه لربطها بشريكته. وفي حالة ما إذا أقدم كلاهما على تقديم منحة، فقد لا يربط طاقم العمل بين السِّجلَّين؛ ما قد يتسبب في تشوُّه الإحصائيات. يعود نسبة الفضل بشأن تقديم المنحة لشخص أو لآخر إلى التفضيلات الشخصية، وقد يتجه التحيز التقليدي إلى اختيار الرجل. قد تجعل هذه المشكلات، المتعلقة بنسبة الفضل والتسجيل، من الصعب إجراء قياس صحيح لعطاء المرأة أو نجاح برامج العمل الخيري النسائي.

وقد ظهرت الحاجة إلى تغيير هذه الأشكال من التحيُّز مع أولئك النسوة اللاتي وصلن إلى سنِّ الرشد في منتصف ثمانينيات القرن العشرين. هل يعكس نظام الحاسب الآلي لديك حقيقة هذه الأولويات عند المرأة؟ سل المرأة عما إذا كانت ترغب في أن يُنسب إليها الفضل بالاشتراك مع الرجل. فالنساء — خاصةً أولئك اللاتي ينتمين إلى جيل مواليد الطفرة أو الأصغر سنًّا — قد يرغبن في أن يتم تقديرهن بصفةٍ فرديةٍ وعدم توجيه ثناء مشترك عن كل منحةٍ يقدمنها.

(٣) تشجيع اهتمامات المرأة

نبدأ بفحص اتصالاتك عن كثب، ثم تغطية مراحل الطلب، والامتنان، والإدارة المسئولة.

(٣-١) الاتصالات

إحدى الوسائل الضرورية لجذب اهتمام المرأة هي سبل الاتصال، سواءٌ الورقية المكتوبة، أو من خلال شبكة الإنترنت، أو عن طريق البريد الإلكتروني. يجب إجراء دراسة تحليلية لمحتوى إصداراتك. تصفح نشرتك الأساسية واحصر عدد المقالات التي كُتبت عن الرجل والمرأة خلال السنوات الثلاث الماضية، واحصر عدد الصور التي توضح المرأة وهي تؤدي دورًا قياديًّا؛ فالمرأة تحب الوجوه البشرية، والعلاقات الشخصية، والاتصالات. وكما تقول نانسي مِيد: «أريد أن أرى الوجه البشري الذي تؤثِّر عليه منحتي.»4

إن استخدام اللغة من المفاتيح الأساسية لجذب اهتمام المرأة، وكذا طريقة الطلب. تجنَّبْ مصطلحات البيع في كافة اتصالاتك، سواءٌ كانت مطبوعةً أو شفهية، حتى داخل المنظمة. يجب التأكد من إمكانية اطِّلاع المتبرعة على جميع اتصالاتك الداخلية.

تحليل المحتوى بما يحقق الفائدة

غيرت منظمة لوثر للخدمات الاجتماعية في ويسكونسن وشماليِّ ميشيجان تمامًا من برنامج الاتصال الخاص بها؛ ففي أحد المؤتمرات التي نظَّمها اتحاد لوثر لمديري التنمية التنفيذيين في أواخر التسعينيات، ترأست تايلور لجنة الخبراء المعنية بمبادئ الحصول على مِنَح من النساء، وطلبت من ثلاث منظماتٍ تحليلَ محتوى إصداراتها على مدار السنوات الثلاث الماضية لتحديد التالي: عدد الصور الشخصية التي أظهرت النساء بصورةٍ فردية، وعدد النساء اللاتي تناولتهن المقالات.

كان أحد أعضاء اللجنة هو ديفيد لارسون، مدير التنمية في منظمة لوثر للخدمات العامة حينذاك، ويشغل الآن منصب الرئيس والمدير التنفيذي. وقد صُدم بنتائج تحليل محتوى إصدارات المنظمة؛5 فمعظم صفحات النشرة أبرزت المدير التنفيذي الرجل في لقطاتٍ بعيدةٍ مع مجموعاتٍ أو أفراد. وكان عدد النساء صغيرًا، خاصةً إذا وضعنا في الاعتبار النسبة المئوية الكبيرة للنساء المتبرعات. بالإضافة إلى ذلك، كانت المرأةُ الموضوعَ الرئيسي لعددٍ قليل من المقالات.

قام لارسون بتحويل النشرة إلى مجلة ذات أربعة ألوان تحوي صورًا ضخمة لوجوه الأشخاص الذين قدَّموا يد العون للآخرين، فضلًا عن وضع صور كبيرة ومقالات عن المتبرعات في كل عدد. ومنذ تطبيق هذا التغيير، شهدت المنظمة زيادة ثابتة في المنح وأعداد المتبرعات.

يقول لارسون: «إن تمرين تحليل المحتوى الذي قمت به بوصفه جزءًا من عمل لجنة الخبراء في المؤتمر لم يفتح أعيُننا للحاجة إلى تحسين التواصل مع المرأة فحسب، بل أدَّى إلى إعادة هيكلة عملية التنمية بأكملها، والإعلام، والعلاقات بالكنيسة، والعلاقات الحكومية كذلك. فيما مضى، كانت هذه المجالات صوامعَ منعزلة، ولكن من خلال تحليل المحتوى، تفتحت أعيُننا على أن رسائلنا قد ضلت طريقها وأننا لم نصل إلى جمهورنا. كما قمنا بإعادة هيكلة العملية لنضع مهامَّ التطوير تحت قيادة نائب رئيس تنفيذي واحد.»

ألقِ نظرةً متأنيةً على الاتصالات بمنظمتك. يجب أن تعتمد عملية التنمية على المنظمة لنقل الصورة الصحيحة عن المرأة (وكذلك المتبرعون من مختلِف الأعمار والمناطق الجغرافية). تصفح تقاريرك السنوية. تأكد عند مقابلتك لأي امرأةٍ أنها تُعامَل كشخصٍ مستقلٍّ وليس كأحد الزوجين. ربما لا تكون التغييرات التي تُجريها بمنظمتك بنفس جسارة لارسون، غير أنك ستتعلم وتُحسِّن أسلوب إدارتك للوصول إلى المرأة وغيرها من الجماهير. وتُعَدُّ منظمة كير مثالًا رائعًا بدورها للحملات الموجَّهة إلى المرأة؛ حيث أطلقت حملة «أنا قوية» التي تعرض لقطاتٍ مقربةً لوجوه النساء.6

على موقع الإنترنت، من المهم وضع صور الأشخاص وعدم الاكتفاء بصور المباني فحسب لتصل إلى المرأة. وفي قسم ملفات المتبرعين، سلِّط الضوء على الأقليات، والنساء، والمتبرعين من الشباب وكبار السن. كُنْ حساسًا بما يكفي لتجنُّب الإشارة إلى المرأة بوصفها أحد الزوجين، بل ينبغي عليك الإشارة إلى عددٍ من نساء بوصفهن أفرادًا مستقلين. ففي نهاية المطاف، المرأة بوصفها فردًا مستقلًّا أكثر المجموعات سخاءً، غير أننا نغفل عنها في الاتصالات وسائر جوانب عملية التنمية.

وأخيرًا، إليك بعض النصائح من باتريشيا مولين، نائب رئيس مؤسسة جامعة ولاية أوكلاهوما للتنمية: «تحدَّثْ قليلًا عن الاحتياج، وتناوَلِ الأثر كثيرًا في إصداراتك. انتقل من الحديث مع المتبرعات عن قائمة المنح إلى وضع أفكارٍ وتكوين شراكاتٍ مع المؤسسات. راجع انحياز مؤسستك لقِيَمها، واستخدم اللغة بطريقةٍ مختلفة.»7

عرض نماذج القدوات

عندما تخطط لملتقًى معينٍ أو اجتماعٍ عام، ينبغي إدراج المرأة على برنامج العمل. سوف تُحقِّق استضافة مجموعة متنوعة من المتحدثين اختلافًا حقيقيًّا في نظرة الناس إلى منظمتك. وتقول ماريون براون، نائب رئيس مؤسسة جامعة ويسكونسن، إن إظهار المرأة في أدوارٍ عامةٍ يُبيِّن أنك تُقدِّرها، وتُقدِّر أموالها، ووقتها.8
إن الارتقاء بتاريخ النساء في العمل الخيري بمؤسستك وإطلاع المتبرعات على هذا التاريخ يُمثِّل جزءًا آخر من عملية التشجيع. ويمكن إعداد عروض باستخدام برنامج باور بوينت لإبراز أحداث الماضي واستشراف آفاق المستقبل. اعرض النماذج السابقة للنساء اللاتي أدَّيْنَ أدوارًا مهمة في المجتمع في إصداراتك، وعلى موقعك على شبكة الإنترنت، وفي العروض الشفهية. سوف تُظهر قصصهن الميراث المشرِّف للمرأة في مؤسستك. كذلك سلِّط الضوء على النساء اللاتي بذلن العطاء خلال أوقات التحديات الاقتصادية والأثر الذي أحدثتْه منحهن على مؤسستك في الفترات العصيبة، ووضِّح لحظات التحوُّل التي نقلتْ فيها منحةُ امرأةٍ المؤسسةَ نحو اتجاهٍ جديد. وتشير كلير جودياني، الأستاذ في جامعة نيويورك، والرئيس السابق لكلية كونيتيكت، ومؤلفة كتاب «ريادة الأعمال الاجتماعية في أمريكا: المرأة تؤسس اتحادات أقوى»، إلى أن هذه الأمثلة قائمة بالفعل في انتظار من يكشف النقاب عنها، وأننا إذ نسلط الضوء على الماضي يمكننا أن نستلهم روح المستقبل.9

المشاركة التطوعية

تقول باتريشيا جاكسون، نائب رئيس كلية سميث للتنمية: «من الضروري أن يكون لديك مجالس إدارات ولجان نشطة لإشراك المرأة.» كما يقول بروس مكلينتوك من شركة مارتز آند لاندي: «يرغب الرجل في المشاركة، أما المرأة فتطالب بها.»10 أشرك المرأة في الفرص التطوعية والأدوار القيادية.

الفعاليات والتعليم

ترغب المرأة في الارتباط بالقضية والأفراد الذين تعود عليهم مساهمتها بالفائدة، وتُعَدُّ ندوات وأنشطة ثقافة العمل الخيري بمنزلة أساس أنشطة التشجيع والمشاركة فيما يتعلق بالعمل الخيري النسائي. ومن أنجح مُلتقيات التشجيع في مدرسة ملائكة المنقذ الإلهي المقدسة الثانوية ملتقى دعوة النساء اللاتي يُقدِّمن مِنَحًا بسيطة بصفة منتظمة (من ٢٥٠ دولارًا إلى ١٠٠٠ دولار) الذي يناقش المنح المدرسية. وتوضح تراسي وايسون، نائب رئيس منظمة التطوير المؤسسي بمدرسة البنات، هذا قائلة: «نقوم بدعوة مثل هؤلاء المتبرعات لحضور ملتقى تقديم المنح الدراسية من متبرعاتٍ أخريات. وتتاح للمتبرعات المحتملات فرصة رؤية العلاقة الوطيدة التي تربط الطالب بمُقدِّم التمويل. ترغب معظم النساء في أن يَكُنَّ على مقربةٍ من مُتلقِّي المنحة؛ فهن لا يرغبن في الحديث عن المنحة ذاتها، ولكن يُفضلن الاستماع إلى تجارِب [المتلقِّي] بوصفه طالبًا. هل هو معجَب بالمدرسين؟ ما هو نمط حياته في المدرسة؟ فالمتبرعات بالمنح الدراسية لا يرغبن بالاستماع إلى الثناء على ما يُقدمْنه من منح؛ بل يُرِدْنَ أن تكون هناك علاقة بينهن وبين المتلقِّي.»11

وتعترف وايسون بأن الملتقى يستهلك الكثير من وقت طاقم العمل، كما أن الحديث مع المتبرعات ليس من المهارات التي يجيدها جميع الطلاب. غير أن هذا الأسلوب يُحقِّق نجاحًا في الانتقال بالمرأة من متبرعةٍ موسميةٍ إلى متبرعةٍ مستثمرة، والرسالة التي نرغب في توصيلها هي الاستثمار في الفرد، من خلال التبرُّع بمنحة دراسية.

ينبغي أن تُشرك فعالياتُ التشجيع النساءَ بوصفهن أفرادًا مستقلين، وتُوجِّه الدعوة للنساء بصحبة أزواجهن وشركائهن. ويُعرف عن هذه المنظمات حرصها على التأكُّد من دعوة كلٍّ من الزوجين. غير أن الأرامل والنساء غير المتزوجات يَغِبْنَ عن المشهد لأنهن قد لا يرغبن في قيادة السيارة بمفردهن في المساء، فينبغي التفكير في وسيلةٍ لتوفير وسيلة مواصلات لهن لحضور الملتقيات بمنظمتك. (انظر الفصل التاسع للاطلاع على الوصف الكامل لبرامج التعليم الخاصة بالمتبرعات.)

جمع المعلومات من النساء

إن الحصول على معلوماتٍ عن النساء المتبرعات أو المتبرعات المحتملات ممن تتعامل معهن يمكن أن يساعدك في تحديد أفضل الطرق للوصول إلى المرأة، ويُعَدُّ هذا الأمر كذلك وسيلةً جيدةً لتشجيع الاهتمام لدى المتبرعات في منظمتك. وبإمكانك إجراء دراسةٍ استقصائيةٍ عن المتبرعات.

وإحدى الطرق اليسيرة للحصول على معلوماتٍ مباشرة من النساء وكذلك إشراكهن بصورة أفضل هي مجموعات النقاش (انظر المصدر أ). والشكل المثالي هو تشكيل عدة مجموعات في المناطق التي تمتلك تأثيرًا فيها أو حيث يوجد معظم العملاء المحتملين.

صمم أسئلتك لتتناسب مع ظروفك. هل تبحث عن معلوماتٍ أساسيةٍ عن كيفية إشراك النساء أو كيفية إشراكهن بطريقةٍ أفضل؟ أدرج أسئلة عن الأسلوب الذي ترغب المرأة في سماعه عندما تخاطبها المنظمة. وإذا رغبت في البدء في برامج للعمل الخيري خاصة بالمرأة، فَقُمْ بإدراج أسئلةٍ عن نوعية البرامج التي تفضلها المرأة. وإذا أردت مزيدًا من المعلومات عن جهود التنمية المنتظمة، فَسَلْ عن كيفية وصول جهود جمع التبرعات إلى المرأة على نحوٍ أفضل. تُستخدم مجموعات النقاش في كافة مؤسسات التعليم العالي أيًّا كان حجمها، بدءًا من كلية أوجسبورج وصولًا إلى جامعة كونيكتيكت. وقد وجدت المنظمات غير الربحية والمستشفيات أن هذه المجموعات شديدة الفاعلية.

(٣-٢) طلب الالتزام

تُعَدُّ بليزنت رولاند فروتشي، مؤسِّسة محلات «الفتاة الأمريكية» (المملوكة الآن لمحلات ماتيل)، واحدةً من رائدات العمل الخيري اليوم. وقد قدَّمت منحًا قَيِّمة للأطفال، وجمعيات الحفاظ على المواقع التاريخية، بالإضافة إلى عددٍ من الجامعات والكليات المختلفة. وتعتمد «الفتاة الأمريكية» كليةً على التسويق في أوساط النساء. عندما تتم استشارة بليزنت بشأن كيفية طلب المنحة من المرأة، توضح بأنه يجب على المرء أن يمد المرأة بكثيرٍ من التفاصيل. وتقترح أن يتم تصميم كُتيب مصور يصف المشروعات التي تدعمها أو ترعاها المنظمة ليُعرض على النساء. وفي الواقع، توصي بليزنت بتصميم «كُتيب مصور» يحتوي على فرص للمنح لكي يكون جاذبًا للنساء.12
عند الاتصال بأُسْرةٍ أو زيارتها لطلب منحة، سواءٌ من خلال صندوق التبرعات السنوية أو من خلال نظام المنح الكبرى، يتعين عليك أن تطلب ذلك من كلٍّ من الزوجين. ومرةً أخرى، تأكَّد من الطريقة التي تريد المرأة أن تُخاطَب بها. وإذا قمت بالتواصل مع الزوج (أو الزوجة) في الزيارة الأولى، فاجتهد في الحصول على موعدٍ مع كلا الزوجين في الزيارة الثانية. وإذا قمت بزيارة شخصيةٍ لطلب المنحة، فحاول أن يكون ذلك في وجود الشريكين مع توزيع النظرات إليهما على نحوٍ متكافئ. وحسبما يرى بروس فليسنر، المدير المؤسس لشركة بنتز والي فليسنر التي تُقدِّم استشاراتٍ حول جمع التبرعات: «ندرك أن النساء يملن إلى العطاء من أجل تغيير العالم وهن يتطلعن إلى المستقبل، بينما الرجال — خاصةً كبار السنِّ منهم — يميلون إلى العطاء للحفاظ على ذكراهم أو مؤسساتهم. وندرك كذلك أن النساء أكثر تركيزًا على البشر مقارنةً بالمؤسسات؛ لذا حاول أن تكون قصتك إنسانية إلى أقصى حد.»13 (ارجع إلى الفصل الأول الخاص بالتواصل مع المرأة.)

وإذا كنت تحاول الحصول على منحةٍ من خلال شبكة اتصالات المنظمة، فتأكَّد من أن السجل الخاص بالمتبرعة وزوجها يظهران على شاشة الطالب، أو أن ثَمَّةَ معلوماتٍ مطبوعةً تمهيدًا للمكالمة. وإذا كنت تتصل لصالح كليةٍ مُعينةٍ وكان الزوجان من خريجي هذه الكلية، فتحدَّثْ إلى الطرف الذي يُجيب على الهاتف. وعندما تلتمس مِنَحًا عامة لكليةٍ مُعينة، فإنه من غير اللائق أن تسأل عن الزوج بينما الزوجة هي التي تجيب على الهاتف. ولا تنسَ أن النساء غير المتزوجات من بين مُحبِّي الخير الأكثر سخاءً. وجِّه طلبك للنساء اللاتي يدعمن منظمتك بصفةٍ دائمة ومستمرة.

(٣-٣) الامتنان والشكر

ناقشنا قبل ذلك التحية الخاصة بالتماس المنحة؛ وتنطبق المشكلات نفسها على النساء عندما يحين وقت إظهار الامتنان، ويمكن أن تكون ثَمَّةَ مشكلات أخرى. ما هي سياسة منظمتك في نسب الفضل إلى صاحبته بشأن المنح؟ يشتكي العديد من النساء من ممارسات المنظمات فيما يتعلق بإظهار الامتنان.

انظر إلى الاسم (الأسماء) المكتوب على الشيك! إحدى السياسات الجيدة هي أن تنسب المنظمة الفضل إلى جميع الأطراف المشتركة في كافة المنح المقدَّمة للمنظمة بواسطة شيكات مشتركة. وقد يرغب بعض الرجال أو النساء في الحصول على الفضل كله وتسجيله في السجلات الخاصة بكل طرف، وعليك أن تستعدَّ لتقديم الاستثناء لهذه القاعدة، كما يتعيَّن تحرير الإيصالات لكل شخصٍ بمفرده. وأفضل السُّبُل هنا هو تحديد مربع في كل بطاقة رد يوضح الطريقة التي تريد المتبرعة أن تُخاطَب بها، أو التي ترغب في أن يُنسب إليها الفضل من خلالها.

وفيما يخص الشكر، تُقدِّر المرأة بصفةٍ خاصةٍ الممارسات الجيدة لإدارة المنحة. وتُعَدُّ التقارير المقدَّمة عن استخدام المنح الكبيرة ضروريةً لدى المتبرعات اللاتي يتوقَّعن أن تتميز هذه التقارير بالمسئولية والشفافية. ويُعَدُّ عرض صور الأشخاص الذين حصلوا على مساعدةٍ من خلال منحة المتبرع وسيلةً فعالةً في إدارة المنحة، كما أن إرسال خطاباتٍ للمتبرعات عن أداء الأموال الموقوفة للمنظمة بالأسواق صعودًا وهبوطًا يُعَدُّ من الخطوات الجيدة. وإذا أسستْ إحدى السيدات صندوقًا للوقف، ينبغي إرسال تقريرٍ سنويٍّ عن استخدامات الصندوق، بالإضافة إلى تقريرٍ عن الاستثمارات.

وتُعتبر الإدارة المسئولة المباشرة فعالةً جدًّا بالنسبة إلى كبار المتبرعات؛ إذ ينبغي رفع تقرير لهن شخصيًّا، واصطحاب الشخص الملائم من المنظمة مثل رئيس المنظمة، أو رئيس اللجنة، أو العميد، أو عضو من أعضاء هيئة التدريس. إن توجيه دعوة لحضور الملتقى السنوي لِمِنَح الطلاب الدراسية أو أي ملتقًى مشابهٍ يكون دائمًا محلَّ تقدير المرأة، وكذلك الرجل. ينبغي تجنُّب قوائم الشرف المطبوعة التي تحوي أسماء المتبرعات؛ فمعظم المتبرعات من النساء لا يفضلنها، والحال نفسها تنطبق على كثيرٍ من الرجال.

أرسِلْ باقة ترحاب، خاصةً إلى المتبرعات صاحبات التجرِبة الأولى. تجنَّبْ الاكتفاء بمجرد تسليم إيصالات. أرسِلْ إليهن خطابًا أو اتصل بهن وأبلغهن بكيفية استخدام منحتهن، هذا بالإضافة إلى النشرة بالطبع. ويمكن أن يكون البريد الإلكتروني ومواقع الإنترنت فعالَيْنِ للغاية في رفع تقارير للمتبرعات عن تفاصيل المنح. وكلما كنت محددًا، كان ذلك أفضل. وحتى إذا قدَّمَت المتبرعة منحةً عامةً لصالح العمليات التي تقوم بها المنظمة، يمكنك موافاة المتبرعة بمعلوماتٍ عن كيفية إنفاق هذه الأموال.

(٣-٤) تدريب الطاقم على العمل الخيري النسائي

سوف يُقدِّر طاقم العمل الجديد والمتطوعون في برنامج التوجيه وجودَ قسمٍ خاصٍّ بالنساء المعنيات بالعمل الخيري. أدرج «المعايير الستة الأساسية والثلاثة الإضافية» التي تُمثل دوافع العطاء عند المرأة. قدِّم معلوماتٍ عن حلقة التنمية وكيفية إشراك النساء بصورةٍ جيدةٍ عند كل مرحلةٍ من الحلقة.

سيُساهم طلب مشاركة الزملاء في العروض الخاصة بالعمل الخيري النسائي وتدريب طاقم العمل في تثقيف هؤلاء العاملين وغيرهم فيما يتعلق بهذا الموضوع. فعلى سبيل المثال، طلبت تايلور من الزملاء تقديم عرضٍ بإحدى جلسات تدريب طاقم العمل عن كيفية إشراك المرأة في برنامج التنمية الخاص بهم. كانت هناك زميلة تعمل مديرةً للتنمية بكلية إدارة الأعمال، وقد أجرتْ إحصاءاتٍ عن تبرع النساء لكلية إدارة الأعمال ووجدت — لدهشتها الشديدة — أن من بين أكبر عشرين متبرعةً عدة أرامل لأشخاصٍ تخرَّجوا في هذه الكلية. وقد أظهر مزيد من الاستقصاء أنه عندما يُتوفَّى خريج، ذكرًا كان أم أنثى، فإنه يسقط تلقائيًّا من قائمة البريد، ولا يتلقى الطرف الذي يظل على قيد الحياة — حتى ولو كان متبرعًا — إصدارات الكلية. وبعد أن قامت المديرة بالتحليل الذاتي لبرنامجها، تأكَّدت من أنه قد تم تغيير السياسة؛ بحيث يستمر الزوج أو الزوجة التي لا تزال على قيد الحياة في تلقِّي مجلة الكلية ورسائلها البريدية.

قد تكتشف أن منظمتك في حاجةٍ إلى مستشارين خارجيين متخصصين في العمل الخيري النسائي من أجل القيام بالتدريب. وعلى الرغم من الميزانية المحدودة، فقد يوفِّر هؤلاء المستشارون عليك أموالًا من خلال مساندة جهود طاقم مجموعات النقاش ونقل الخبرة اللازمة.

(٤) تأمين أنواع مختلفة من المنح

تتألف البنية التقليدية لبرنامج التنمية من ثلاث دعامات، وهي: صندوق التبرعات السنوية، والمنح الكبرى والحملات، والعطاء المخطط. وتُعَدُّ المنح النهائية فئةً إضافية مطروحة للنقاش، وهي ضمن فئة المنح الأضخم التي يقوم المتبرعون بتقديمها، وقد تكون مزيجًا من المنح الكبرى والمخططة.

(٤-١) صندوق التبرعات السنوية: من هنا يبدأ كل شيء

إن الوسائل التقليدية للتواصل مع التبرعات السنوية اليوم هي البريد الإلكتروني، والبريد المباشر، وشبكة اتصالات الصندوق. وتشهد معدلات التبرع عبر الإنترنت تزايدًا كبيرًا، كما أن استكشاف تطبيقات فيسبوك وتويتر بوصفها وسائل اتصالٍ ما زال جاريًا.

يأتي إيجاد متبرعات دائمات لصندوق التبرعات السنوية على قمة الأولويات. وجزء من التحدي المتعلق بزيادة عدد هؤلاء المتبرعات يتمثل في انخفاض معدل بقائهن. ويوضح إريك ويبر، كبير مديري التنمية في مؤسسة جامعة ويسكونسن، الأمرَ قائلًا:
لا تقوم معظم المتبرعات صاحبات التجرِبة الأولى بالتجديد في العام التالي، ولا يتعدَّى معدل بقائهن ٣٠ بالمائة. قارن هذه الأعداد الإحصائية السيئة بمعدلات بقاء المتبرعات المستمرات لخمس سنواتٍ متتابعةٍ فأكثر — الذي يصل إلى أكثر من ٨٥٪. نحتاج إلى العمل باجتهادٍ فيما يتعلق بالإدارة المسئولة عن المتبرعات الشابات وصاحبات التجربة الأولى. ومع ذلك، فمن الشائع أن تبالغ المنظمات غير الربحية في التماس المنح بعد المنحة الأولى. وقد نما إلى مسامعي أن بعض المنظمات تقوم بالتماس المنح من المتبرعات صاحبات التجرِبة الأولى أكثر من ثلاثين مرةً في العام. وأستطيع أن أزعم أنه كلما كان عدد الالتماسات أقل، كان ذلك أفضل. فإذا قمت بتقليص عدد الالتماسات عن طريق التركيز على الوقت الذي تُفضِّل فيه المتبرعات العطاء وأسلوب تقديم هذا العطاء، فسيمكنك توفير المال وتجنُّب «إجهاد المتبرعة» الذي يؤدي إلى استنزافها. فبدلًا من المُضِي في تقديم الْتماسٍ بعد الْتماس، ابحث في كيفية التقرب من المتبرعة من خلال الإدارة المسئولة. هل تتواصل معها في الوقت المناسب؟ هل تبرز أثر المنحة التي تحصل عليها من المتبرعة؟ هل هذه الآثار ملموسة؟14

نعم، التوقيت هو أهم ما في الأمر. إن أفضل وقتٍ تلتمس فيه المنحة من المتبرعة هو الوقت نفسه تقريبًا الذي تبرَّعتْ فيه في العام السابق. ومتى كان ذلك ممكنًا، فَاسأل المتبرعة عن الوقت الذي تُفضِّل فيه أن يُطلب فيه الالتماس، وكذا أسلوب الطلب. فإذا سلَّمتَ بقيادتها واحترمتَ رغباتها، فسيكون هناك احتمال كبير للحصول على مساهمةٍ جديدة.

اطلب منحًا لمشروعات محددة

افحص كافة إجراءات الاتصال والتماس المنح في منظمتك. تأكَّد من استخدامك رسائل تُراعي الفوارق بين الجنسين. لا تنظر دائمًا إلى السن، ولكن انظر إلى المرحلة الحياتية (الفصل الخامس). ويوصي ويبر بتقديم طلبات محددة: «في بداية مرحلة طلب المنحة، أدرج أولوياتٍ وأمثلةً محددة عن كيفية استخدام الأموال وما سوف تُحقِّقه. وبروح الإدارة المسئولة، اشرح النتائج للمتبرعة مع ربطها بالأولويات المتفَق عليها. ادرس أسلوب الاتصال المفضَّل لدى المتبرعة والتزم به.»

وتؤكد تراسي وايسون، نائب رئيس مدرسة ملائكة المنقذ الإلهي المقدسة الثانوية للتطوير المؤسسي في ميلووكي، ويسكونسن، مجددًا على فكرة تحديد مشروع صندوق التبرعات السنوية عند طلب المنحة من المرأة:

اكتشفنا أن خريجات الكليات يرغبن في وضع الأمور في نصابها ويقمن بدورٍ مؤثرٍ في حل المشكلات. في بداية مرحلة التشجيع، من الصعب أن تفكر المرأة على المستوى الكلي، على مستوى المنح الكبيرة. ومن غير المؤثر أن تبث رسالة عن تأثير المنح الكبيرة؛ فالمرأة تريد أن تعرف ما إذا كانت المنحة الصغيرة سوف تترك أثرًا، كما تريد أن تعرف كيف يمكن أن تؤثر منحتها في «سد الثغرات» أو إصلاح موقفٍ معين. قد تدخل في حوارٍ بشأن الأشياء العامة، غير أنك بحاجةٍ إلى إعطاء تفاصيل عن شخصٍ حاصل على منحةٍ دراسية على سبيل المثال. وترغب المرأة المتبرعة في الحصول على معلوماتٍ عن المتلقي، مثل الأقارب، والأندية التي يرتبط بها، والدورات التي يحضرها. عليك أن تُكوِّن صورةً في ذهن المتبرعة عن الشخص الذي ستقوم هي بمساعدته.

قم بدراسة استقصائية عن المتبرعات

إن إحدى طرق معرفة دوافع المتبرعات وتنميتها من أجل الحصول على منح سنوية، أو حتى منح كبرى، هي إجراء دراسة استقصائية عن المتبرعات من خلال البريد المباشر، أو الهاتف، أو البريد الإلكتروني. وبإمكانك اكتشاف دوافع المتبرعات للعطاء والتعرف على علاقتهن المباشرة الحالية مع منظمتك. كيف يُرِدْنَ أن تتصل بهن؟ أشرِك المتبرعة في عملية التماس المنح عن طريق سؤالها عن أسلوب الاتصال الذي تفضله بالتحديد: الهاتف، أم الخطابات، أم البريد الإلكتروني، أم المقابلة الشخصية. توقع الحصول على استجابةٍ من ٢٠ إلى ٣٠ بالمائة من المتبرعات. وفي الحقيقة، هناك ارتباط بين المتبرعات اللاتي يستجبن للدراسات الاستقصائية والمتبرعات اللاتي يُقدِّمن العطاء. ويعلق لورانس هينز، العضو المنتدب في شركة بلاكبود لتحليل الأهداف على ذلك قائلًا: «إحدى ملاحظاتنا هي أن المرأة أكثر استجابةً لهذه الدراسات الاستقصائية بنسبة اثنين إلى واحد. لماذا؟ تشير الأنماط السلوكية للمرأة بوجهٍ عامٍّ إلى ميلها إلى التطوع؛ فهن يتطلعن إلى مستوًى أعلى من المشاركة مع المؤسسات غير الربحية مقارنةً بالرجال. وهذه النتائج تتوافق مع نتائج العمل التطوعي؛ فالنساء يشاركن بصورةٍ أكبر.»15 وتحافظ المنظمات التي تقوم بدراسات استقصائية منتظمة على العلاقات عقب الالتزام المبدئي بالعطاء. وإذا أقدمت منظمتك على دراسة استقصائية عقب المنح الأولية، فمن المحتمل أن تتوسَّع في التبرعات.

(٤-٢) المنح الكبرى: حوارات والتزامات أكثر عمقًا

يتضمن العمل مع النساء المتبرعات المحتملات بشأن المنح الكبرى بناء علاقة عبر الزمن؛ فمن النادر أن يتم تقديم منحة كبرى لمنظمةٍ دون أن يكون هناك سِجِل عطاء سابق أو علاقة سابقة بالمؤسسة.

وإحدى النقاط الضرورية في تقديم المنح الكبرى لدى المرأة هي طلب المنحة منها؛ فالمرأة ما زالت تشعر بأن المنحة لا تُطلب منها. من الصعب أحيانًا زيارة الزوجين معًا، فعامِلْ كل شخص بوصفه عميلًا منفردًا محتملًا إذا لم تتمكَّن من القيام بزيارات مشتركة. على سبيل المثال، قم بزيارة الزوج في مكتبه والزوجة في مكتبها، ويمكن أن تكون الزيارة التالية مساءً بمنزلهما وهما موجودان معًا. ومن خلال قرارات العمل الخيري الكثيرة التي يتم اتخاذها بصفة مشتركة في بيوت الزوجية، ادرس آليات عطاء الزوجين التي تلعب فيها المرأة دورًا كبيرًا، وتأكَّد من مشاركة كلٍّ من الشريكين. فالمرأة تريد الانخراط في المنظمة قبل التقدُّم بمنحةٍ كبرى. قم بتعزيز العمل التطوُّعي واطلب من المرأة العمل بمجالس الإدارات والحملات.

تتضمن المحادثة الخاصة بالمنحة الكبرى الحوار والاستماع، والاستماع على وجه الخصوص. اهتمَّ بأحاسيس المرأة إلى جانب كلماتها. سَلْها عن المشكلات المجتمعية التي تعتقد أنها تحتاج إلى حلولٍ أكثر من غيرها. ركِّز على عاطفتها وأنصت إلى قِيَمها. تجنَّب أن تطلب منها عقد مقارنةٍ مع منحة شخصٍ آخر أو تسألها أن تضع اسمها على شيءٍ ما. وبدلًا من ذلك، استمع إلى اهتماماتها واربط قِيَمها برسالة المنظمة. بيِّن كيف تشترك مع المنظمة من أجل عالمٍ أفضل.

النساء غير المتزوجات

من أفضل شرائح الجماهير المستهدفة لتقديم المنح الكبيرة النساء غير المتزوجات. وقد أوضحت دراسة أجراها مركز العمل الخيري أن النساء غير المتزوجات أكثر ميلًا إلى التبرع من الرجال غير المتزوجين. ويقول باتريك روني، المدير التنفيذي في مركز العمل الخيري: «تتبرع النساء غير المتزوجات بما يقارب ضعفَي ما يتبرع به الرجال.» كما أن النساء المتزوجات يتبرعن أكثر من الرجال غير المتزوجين أو المتزوجين.16 ونظرًا لأن النساء غير المتزوجات (خاصةً من ليس لديهن أطفال) يُمثِّلن جمهورًا مرغوبًا فيه، احرص على زيارتهن، حتى ولو كُنَّ لا يشغلن وظائف تنفيذية، وسوف يُقدِّرن علاقتهن مع المؤسسة.

الوقف أثناء المعيشة

فيما يتعلق بالمنح الكبرى، قم بتشجيع العطاء المطلق أو الوقف. والطريقة الأكثر شيوعًا لإنشاء صناديق الوقف هي من خلال الأسهم المرتفعة السعر. ومع ذلك فعندما تنخفض قيمة الأسهم، تصبح المرأة أقل رغبةً في تقديم هذه المنح. اطلب من المتبرعة المحتملة تقديم مبلغٍ من المال يكون بمنزلة دخلٍ لصندوق الوقف. وإذا تعهدت بذلك لمدة ثلاث سنوات، فامنحها الفرصة أن تُسجل اسمها على المنحة الدراسية لفترة السنوات الثلاث. اطلب منها دراسة إدراج أصل الوقف في منحتها المخططة حتى تستمر المنحة الدراسية بعد نهاية حياتها.

يمكن لمفهوم الوقف أثناء المعيشة أن ينطبق على أي مشروعٍ لمؤسسةٍ غير ربحية، وتحديد المشروع هو النقطة الأساسية هنا. ترغب المرأة في معرفة دقائق ما تقوم بتمويله، أي أدق التفاصيل. أعطها الفرصة لتمويل مشروعٍ معين؛ فهي لا تريد التبرع من أجل التقدير العام، وإنما من أجل الرضا الشخصي الذي ينتج عن معاونة فردٍ ما، أو إمداد قريةٍ فقيرةٍ بالمياه النقية، أو توفير فرصةٍ لأسرةٍ لكي تتبنَّى طفلًا معاقًا. اعرض الكثير من التفاصيل قدر استطاعتك عن أثر المنحة. إنها طريقة ممتازة لإشراك المرأة باهتماماتها وإحساساتها مع المنظمة، بصرف النظر عن ارتفاع أو انخفاض سوق الأسهم.

زيادة التبرعات الكبرى

يمكن زيادة حجم التبرعات الكبرى من خلال التفاعل مع المتبرعات الحاليات. وقد يتضمَّن هذا التفاعل التجاوب مع الدراسات الاستقصائية، ومنهجية العمل التطوعي، والزيارات الشخصية.

تَمثَّل الاتجاه السائد على مدى الخمسة عشر عامًا الماضية، في أن النسبة المئوية الأكبر من العملاء المحتملين هي من النساء، وفق ما يرى هينز. وتحصل المؤسسات غير الربحية على معلوماتٍ أفضل تُمكِّنها من إدراك أن النساء يُشكِّلن عملاء محتملين ممتازين للمنح الكبرى والعطاء المخطط. كما أن النساء عملاء أفضل من الرجال فيما يخص الالتزام بدفعات التبرع السنوية؛ حيث يُفضِّلن الأمان المصاحب للدفعات السنوية.

وتتمثل إحدى القضايا الأكثر أهميةً في تنمية المنح الكبرى في الحفاظ على استمرارية طاقم العمل؛ فالنساء ينخرطن في محادثاتٍ أعمق مع الأشخاص الذين تزداد المعرفة بهم بمرور الزمن. فمن المهم تجنُّب تغيير طاقم العمل. وطبقًا لدراسةٍ أجرتْها لين هابرت في عام ٢٠٠٩ على خريجي جامعة نوتردام، فإن أحد أسباب تقديم المرأة للمنح هو العلاقة بينها وبين مسئول التنمية.17 وقد أظهرت دراسة أجراها مركز العمل الخيري برعاية بنك أوف أمريكا في عام ٢٠٠٩، أن أطقم عمل المؤسسات الخيرية تُعَدُّ من أكثر الخبراء أهميةً في معاونة المتبرعات في اتخاذ قراراتٍ تخص الأنشطة الخيرية.18

وكذلك يوضح روبرت شارب أنه في الماضي كان جزءٌ كبيرٌ من المنح الكبرى والمخططة يأتي من المثليين والمثليات الذين ليس لديهم أُسَر. وقد دأب هؤلاء على تكوين علاقاتٍ مع الجمعيات الخيرية لتعويض الأُسَر التي لفظتهم. ومع تنامي تقبُّل المجتمعات للمثليين والمثليات وأطفالهم، قلَّ عطاؤهم المقدَّم للمؤسسات غير الربحية. ومع تزايد درجة قَبولهم، بدا أنهم يحذون حذْوَ باقي المجتمع في أنماط العطاء الخاصة بهم.

(٤-٣) الحملات المكثفة لجمع التبرعات: الدفعات الكبيرة

إن حملات جمع التبرعات تُعين المؤسسات غير الربحية على خلق تحركٍ فوريٍّ وقوةٍ دافعةٍ من أجل طلب العطاء. استخدم المبادئ المتميزة الخاصة بإقرار الفروق بين الجنسين للحصول على مِنَحٍ سنوية، وكبرى، ومخططة. وتتيح الحملات فرصًا رائعة لإشراك المرأة.

ونظرًا لأن الحملات تتيح فرصةً خاصةً لإشراك المتطوعين، أظهِر اهتمامًا خاصًّا بتوظيف النساء للعمل قائداتٍ للحملات. تُعَدُّ قيادة الحملات إحدى الوظائف التطوعية ذات الأهمية الكبرى. تقود النساء حملاتٍ صغيرةً تُنظمها المؤسسات غير الربحية، ويتقدَّمن ببطءٍ نحو المقدمة في الحملات الكبرى. ويبدو طلب أداء هذه الأدوار من المرأة وتشجيعها على ذلك من الأهمية بمكانٍ لخدمة مستقبل العمل الخيري ودور المرأة في المجتمع؛ حيث إن قيادة الحملات واحدةٌ من أحدث الخطوات التي قطعتْها المرأة فيما يتعلق بالقيادة.

والآن، تقود المرأة حملاتٍ في كافة أنحاء البلاد. وإليك بعض الأمثلة على قيادتهن التطوعية البارعة:
  • شيريل أُلتينكيمر، نائب رئيس جامعة بوردو المساعد للتطوير، استغلت حملة مكثفة لجمع التبرعات للمساعدة في إطلاق اجتماعاتٍ للمتبرعات على مستوًى راقٍ في مدنٍ مختارةٍ في أنحاء البلاد.19 وقد عَقدَتِ الكثير من الاجتماعات مع كبريات المتبرعات، وأتاحت لهن فرصة مقابلة رئيس الجامعة وتواصُل بعضهن مع بعض.
  • جوي بيكاس، عضو مجلس مدينة سابق وناشطة في مجال العمل الخيري في لوس أنجلوس، كاليفورنيا، تمثل عنصرًا فعالًا في جمع التبرعات لقضايا اليهود. وتقول إن للمرأة دورًا بارزًا في قيادة الحملات لصالح معابد اليهود، ووكالات ومؤسسات الخدمة الاجتماعية اليهودية.20
  • بيث ماكوج اشتركت في رئاسة آخر حملات جمع التبرعات لصالح جامعة فلوريدا. وقد عملت باربرا مايلز، نائب رئيس جامعة كولومبيا البريطانية للتطوير ومشاركة الخريجين، مع ماكوج أثناء فترة عملها في جامعة فلوريدا. تقول مايلز: «كانت ماكوج خبيرة توظيف أفرادٍ وقائدةً ممتازة. وشغلت منصب كبير المديرين التنفيذيين لدى شركة واكوفيا في فلوريدا؛ ومن ثَمَّ كانت في منصبٍ متميزٍ ساعدها على الاتصال بالآخرين.»21
  • في عام ٢٠٠٦، دشنت شبكة صندوق تبرُّعات المرأة حملة ناجحة جدًّا لصالح ١٤٥ صندوق تبرعات في أنحاء المعمورة تحت اسم «النساء يُحرِّكن الملايين»، وكان هدف الحملة هو التشجيعَ على التبرُّع بمِنَح قيمتها مليون دولار أو أكثر. وقد انطلقت الحملة بمِنَح من الأختين هيلين لاكلي هانت وسواني هانت، وقامت بتوظيف قادة من النساء في جميع أنحاء العالم.

  • كانت الراحلة مادي ليفيت المرأةَ الوحيدةَ في أمريكا التي ترأست حملتين متتاليتين لجمع التبرعات بقيمة ١٠٠ مليون دولار أو أكثر خلال عقدٍ واحدٍ من الزمن لصالح كليةٍ أو جامعةٍ أمريكية. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت مادي بمبلغ ١٠ ملايين دولار في حملات لصالح جامعة دريك.

  • كانت آن إِزالي وولف الرئيس المتطوع لحملة مستشفى كولومبس للأطفال، بولاية أوهايو.

(٤-٤) المنح المخططة: الميراث الدائم

يقول روبرت شارب: «عليك أن تتفهَّم التعقيدات التي تتصف بها حياة البشر؛ فالعمل الخيري يتعلق بتوجيه الشكر مثلما يتعلق بطلب المنحة. والرجل والمرأة على السواء يتذكَّران من يشكرهما بصفةٍ دائمة أثناء فترة حياتهما، كما يتذكَّران الجمعية الخيرية التي تُعاملهما معاملة الأسرة الواحدة؛ ومن ثَمَّ سوف يعاملان الجمعية كفردٍ من الأسرة عند تحرير الوصية.»

المتبرعون المجهولون

مع تأسيس جمعيات خيرية جديدة بغية الحصول على تبرعات للاحتياجات الأساسية مثل مؤسسة الولاء للخدمات الخيرية، وبعض المؤسسات المجتمعية، اتجهت النساء إلى إخفاء هوياتهن أكثر من ذي قبل. وفي السنوات الأخيرة، عززت المنح المجهولة الهوية والذائعة الصيت التي تم تقديمها لمؤسسات التعليم العالي، وكانت تقودها النساء في عام ٢٠٠٩، مفهومَ التبرعات المجهولة الهوية. وقد لاحظ شارب انخفاضًا كبيرًا في عدد إخطارات الوصايا الخاصة بالإرث إلى الجمعيات الخيرية في عام ٢٠٠٩. وقد انتابه الشك في أن كثيرًا من المحجمات عن إرسال الإخطارات نساء مُسنَّات ليست لديهن الرغبة في إبلاغ المستفيدين المعنيين العاملين بهذه الجمعيات عن وصيتهن للإرث مخافة استنزاف أصولهن قبل الوفاة وعدم بقاء شيءٍ منها للصدقات. استمِرَّ في عملك، موجهًا اهتمامك لهؤلاء النسوة اللاتي يتبرعن بصورةٍ دائمة لمنظمتك على مدار أعوامٍ عدة. في أغلب الأحيان، تتَّجه مثل هذه الشخصيات إلى إدراج منظمتك في وصيتهن.

تنظيم زيارات إلى النساء

تُقدِّم باتريشيا مولين هذه النصيحة بشأن المرأة والعطاء المخطط:

لا تخشَ مهاتفة النساء وزيارتهن. اجعل اتصالاتك بالزوجين معًا، وغالبًا ما يكون مفيدًا اصطحاب مسئول تنمية آخر في هذه الزيارات. وأخيرًا، لا تخشَ طرح موضوع التبرع بالممتلكات … فكثيرًا ما تحجم النساء عن إبلاغك بأي معلوماتٍ عن أرصدتهن؛ فهن لا يرغبن في أن يَكُنَّ تحت المراقبة، بل يَمِلْنَ أكثر إلى إخفاء هوياتهن. اتبع هذا المنهج بشأن عطائهن: «اهتمِّي بنفسِكِ، واهتمِّي بمن تحبينهم، ثم اهتمِّي بالجمعيات الخيرية التي تُمثل أهميةً لكِ.» تحدَّث عن سخائهن تجاه الجمعيات الخيرية الأخرى.

احرص على أن تبرز منشوراتك الخاصة بالعطاء المخطط النساء غير المتزوجات، وليس فقط المتزوجين من الذكور أو الإناث. اطلب من النساء باستمرارٍ أن يعلنَّ عن عطائهن وأن يكُنَّ نماذج يُحتذى بها من حيث القيام بالأدوار الاجتماعية. وسوف تشجع هذه النماذج الخاصة بتقديم المنح المخططة الآخرين على المُضِي قُدمًا.

ويقول لورانس هينز إنه يبدو أن المرأة تُفضِّل التوصية بالتبرعات من إرثها وكذا اللجوء إلى دفعات التبرع السنوية. ويتفق على أن السنوات المتواصلة من العطاء أفضل مؤشر على المنحة المخططة. يبدأ الكثير من الناس في التخطيط لإرثهم في سنٍّ مبكرة، من الأربعينيات إلى الخمسينيات. عليك أن تجتهد للوصول إلى النساء الأكثر شبابًا وبحث مسألة العطاء المخطط معهن. وينطبق ذلك على المؤسسات غير الربحية، الصغيرة والكبيرة على السواء. وتنطبق الفوارق بين الجنسين على المنظمات بكافة أحجامها.

اقترِحْ دائمًا مقابلة أطفال المتبرع وأعضاء أسرته، ويسري ذلك على النساء والرجال على حدٍّ سواء. ويُعَدُّ هذا الإجراء جزءًا أصيلًا من نشاط المنح المخططة والنهائية.

المتطوعون بوصفهم مانحين متميزين للعطاء المخطط

يرتبط الأشخاص الذين يبدءون العمل التطوعي في الأربعينيات والخمسينيات من عمرهم بسلوك العطاء المخطط. قد يقول الأفراد إنهم يتطوعون لأنهم ليسوا في وضعٍ يسمح لهم بالتبرع بكثيرٍ من المال. ويميل المخلصون من المانحين والأعضاء والمتطوعين إلى تقديم عطاءٍ مخطط أو دفعات تبرع سنوية، فهُم يرغبون في تقديم شيءٍ متميز للمؤسسة، ولكنهم لا يشعرون بالاطمئنان لكتابة شيك بمبلغ كبير. ويقول هينز إن وصايا الإرث والدفعات السنوية تُعَدُّ منحًا يسيرة لهؤلاء المتبرعين. والمرشح المحتمل الأفضل للمنحة الكبرى والمنحة المخططة هو المرأة التي تنخرط في المنظمة أو تتمتع بعلاقةٍ طويلة الأمد معها و/أو تُعَدُّ متبرعة دائمة لديها.

(٤-٥) المنح النهائية: التخطيط للعمل الخيري

لقد تطورت عملية تخطيط العمل الخيري لتصل إلى مستوًى راقٍ يتجاوز مرحلة التنمية وجمع التبرعات. وعند العمل مع النساء والرجال والأسر فيما يتعلق بالمنح الكبرى المخططة — وبصفةٍ خاصة المنحة النهائية — يجب أن يكون هناك حوار مفيد عن قِيَم الحياة والهُوِية الذاتية. وترى مولين ضرورة تشجيع مسئولي التنمية على الاطِّلاع على «قائمة التبرعات» السابقة. وتقول: «علينا أن نُشجع مسئولي التنمية على تكوين علاقاتٍ مع المتبرعة والإنصات إلى قِيَمها الأساسية. وبعد ذلك، نستطيع أن نُحدد كيفية ارتباط المنظمة وأثرها بالمتبرعة.»

يعمل مسئولو العطاء المخطط، ومسئولو المنح الرئيسية، ومسئولو المنح الكبرى من ذوي الخبرة، مع المتبرعات من أجل الكشف عن أكثر القِيَم أهميةً لدى المرأة، ويبحثون عن أفضل وسيلةٍ لتحقيق حلم المتبرعة المتمثل في إيجاد عالم أفضل. وهذا العمل يصبح بمنزلة «وزارة الأموال» في نظر البعض ممن لديهم عقيدة معينة؛ فهم يقومون باستشارة المتبرعين فيما يديرونه أو فيما يتعلق بأي جانبٍ آخر مهم من جوانب الحياة. أما بالنسبة إلى الآخرين الذين يعملون على هذا المستوى الراقي الخاص بالمنح، فيكون العمل أشبه بوظيفة مستشار مؤتمن أو خبير في الأنشطة الخيرية لدى المتبرعة.

يخشى الكثير من الناس الحديث عن المال. وتُقدِّر المتبرعة الخبير المؤتمن الذي يُعبِّر عن اهتماماتها فيما يتعلق بكافة أعمالها الخيرية. وتنشأ بعض أكثر الأعمال فائدةً وتميزًا في مجال التنمية من خلال الحوارات التي تتم بين مسئولي التنمية والمتبرعات بخصوص رؤيتهم المشتركة لعالم أفضل. فاستمتع بروعة هذا العمل المتميز.

طرح أسئلة عن القِيَم

يوجِّه تشارلز كولير، كبير خبراء العمل الخيري في جامعة هارفرد ومؤلف كتاب «الثروة في الأسر»، سلسلة من الأسئلة للمتبرعين لمعاونتهم على تصوُّر المستقبل.22 وتستخدم إلين ريمر، رئيس منظمة مبادرة العمل الخيري، وغيرها من خبراء العمل الخيري، سلسلة مشابهة من الأسئلة لاستخلاص الأفكار من المتبرعات.23 وتوصي «موارد التطور»، وهي شركة لتنمية التعليم، بتوجيه سؤال واحد للمتبرعات لمساعدتهن على التركيز على الأهداف البعيدة المدى: «ما الشيء الذي تريدين أن تفعليه بأموالك ويُمثل معنًى لديك؟»24

ويساعد كولير المتبرعين في فهم كيفية تأثير العلاقات الأُسَرية في الماضي على القرارات الحالية المتعلقة بالمال والعمل الخيري والممتلكات. وهو يستخدم «نظرية أسرة باون» ورسوم بيانية خاصة بالأسرة لمساعدة الزوجين على فهم ما هو مهم لهما بوضوح حتى يتمكَّنا من إجراء حواراتٍ تفصيلية مع أبنائهما البالغين. ويستخدم المستشارون والأطباء النفسيون «نظرية باون» لتحليل ديناميكيات الأسرة.

لهذه الحوارات صداها الإيجابي لدى النساء بصفةٍ خاصة. ويوضح كولير ذلك قائلًا: «غالبًا ما تكون النساء أكثر انخراطًا في الحوارات التي تتناول التخطيط الأُسَرى البعيد المدى بنشاط، وعادةً ما يسارعن إلى التركيز على لُبِّ القضية. ومن خلال خبرتي، وجدت أن النساء أكثر تفهمًا للفوارق الدقيقة في العلاقات الأُسَرية وتأثيرات تلك العلاقات فيما يتعلق برفاهية الأسرة بوجهٍ عام.»

وتتضمن عملية تخطيط العمل الخيري نقاشًا مطولًا عن قيم الحياة والميراث لدى المتبرعة. اشرح الاهتمامات الخيرية الكلية للمتبرعة في هذا النقاش. في بعض الحالات، قد يُطلب منك الحصول على معلوماتٍ عن سائر المؤسسات غير الربحية، وقد ترغب المتبرعة في إخفاء هويتها عنها. وتُعَدُّ عملية تخطيط العمل الخيري والرسوم البيانية الخاصة بالأسرة مفيدةً في إرشاد المتبرعين الأكثر أهميةً لديك.

تمتع بالثقة عند إجراء حوارٍ موسعٍ مع المتبرعات، وسوف تجد على الأرجح أن لديهن استعدادًا ورغبةً في التحدُّث معك.

(٥) معلومات سريعة

تحتاج المؤسسات غير الربحية إلى ضمان مستقبلٍ ماليٍّ راسخ عن طريق زيادة العطاء المقدَّم من المرأة. وللحصول على مزيدٍ من المنح من المرأة، فإن الخطوة الأولى هي تحليل كل مرحلةٍ في عملية التنمية، ثم تنقيح مجموعة الممارسات والإجراءات المنتهَجة على نحوٍ يربطها بالمرأة بصورةٍ أفضل. كما أن المراجعة المؤسسية الدقيقة لعملية التنمية من شأنها أن تكشف النقاب عن مجالاتٍ من شأنها تحسين منهجية مراعاة الفوارق بين الجنسين.

وينبغي تحسين كل جزء من عملية التنمية وربطه بالمرأة بصورةٍ أفضل؛ ومن ثَمَّ، عليك دراسة الخطوات التالية:
  • (١)

    استيعاب ومراجعة أنظمة البيانات: التأكُّد من مخاطبة المرأة وبحث ظروفها على نحوٍ ملائم.

  • (٢)
    تشجيع اهتمامات المرأة:
    • الاتصال: استخدم وسائل اتصال تُراعي الفوارق بين الجنسين، وأبرز النساء في مواقع القيادة.
    • المشاركة: حدِّد فرص التطوع وأنشطة التشجيع لجذب النساء.
    • جمع المعلومات: سَلِ النساء عن آرائهن من خلال الدراسات الاستقصائية ومجموعات النقاش.
  • (٣)

    طلب المنحة: ركِّز على الجانب الشخصي لأثر المنحة؛ من الذي يتأثر بها؟ قم بزيارة النساء واطلب دعمهن. أشرك كلا الزوجين في عملية الطلب متى كان ذلك ممكنًا.

  • (٤)

    الامتنان: تأكَّد من أن يُعزى الفضل إلى النساء. أرسِل برقيات شكر شخصية.

  • (٥)

    الإدارة المسئولة: زوِّد النساء بتقارير مفيدة وأبرِزْ لهن نتائج المنح التي قدمنها.

احرص على العمل بكفاءةٍ عند محاولة الحصول على أنواعٍ مختلفة من المنح من النساء: صندوق التبرعات السنوية، والمنح الكبرى، والحملات المكثفة لجمع التبرعات، والمنح النهائية. اعرض على النساء مشروعاتٍ محددةً للتمويل. يظهر أثر عملية تخطيط العمل الخيري، التي تساعد المتبرعين على تحديد قِيَمهم وآليات الأسرة، بدرجةٍ أكبر عند مخاطبة المرأة.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠