الفصل السابع

إشراك المرأة في اتخاذ القرار

تفعل المرأة الكثير والكثير كي تصبح المجتمعات أكثر قوة؛ فهي تُجسِّد التوازن الدقيق بين القوة والعاطفة، وتناضل من أجل معتقداتها، وهي كائن متعاون بقوةٍ يعرف كيف يضع الأمور في نصابها.1
«المرأة في العمل الخيري»، شراكة بين منظمة يونايتد واي بمدينة ميدلاندز ومؤسسة المجتمع بوسط كارولينا في كولومبيا، ساوث كارولينا
أعتقد أن رؤية المرأة للمال والعمل الخيري مهمة للغاية. وقد اكتشفتُ أن القيمة التي تُضفيها المرأة في دعم المنظمة تفوق بكثيرٍ ما تُقدِّمه من أموال.2
دون ثورن، رئيس شركة سيلفر بريدج لاستشارات العملاء

في أوائل السبعينيات، تم انتخاب شو-هاردي في مجلس مفوضي مقاطعة ترافيرس الكبرى، الذي كان كل أعضائه تقريبًا من الرجال، في مدينة ترافيرس، وهي منطقة زراعية سياحية في شمال غرب ميشيجان. وبسبب جنسها، قام القادة الرجال بالمجلس بتكليفها بتولِّي مسئوليات لجان الخدمات الاجتماعية والصحة العقلية، وهي المسئوليات التي كانوا يعتقدون أنها «أقل» من مقامهم من حيث الأهمية. وكانت هذه التكليفات الأولى الخاصة باللجان، على الرغم من أنها كانت تفرق بين الجنسين، متوافقةً مع اهتماماتها بصفةٍ خاصة، أكثر بكثيرٍ من لجان السلامة والأشغال العامة التي كانت محل اهتمام الرجال. وقد أدركت أنها قامت بإنجازاتٍ أكثر من الرجال الذين كانوا يخدمون على مضضٍ في لجان «الخدمات الإنسانية».

وعندما تعاونت بعد عامين مع مفوضة من مقاطعةٍ مجاورة (كوني بينسفلد، التي أصبحت فيما بعد نائبًا لحافظات ميشيجان)، ظهر نتاج عملهما بالفعل في قطاعَي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية بفضل اهتمام النساء والتعامل مع هذه القضايا بوصفها قضاياهن الشخصية. وعندما غادرت شو-هاردي المجلس، قال لها النائب العام بالمقاطعة: «الحقيقة أنه يَصعُب على بعض الشيء أن أتصوَّر مجلس المفوضين دون وجودك؛ حيث كنتِ تتولَّيْن الجانب الإنساني من الأنشطة.»

لسوء الحظ، في الماضي كانت قلة قليلة من النساء يرغبن في ترشيح أنفسهن ليصبحن الممثل الوحيد للمرأة في مجلسٍ يسيطر عليه الرجال. وقد اكتشفت النساء اللاتي قمن بهذه القفزة أن حضورهن صوريٌّ وليس دليلًا على رغبة المنظمة في السير في اتجاه المساواة بين الجنسين. وقد قاومت نساء أخريات بشدةٍ الفكرةَ القائلة بأنهن يفكرن ويتصرفن بطريقةٍ مختلفةٍ عن الرجال، لدرجة أنهن كن يتعرضن للعقاب حين كن يقترحن انضمام المزيد من النساء للمجالس؛ لأن الرجال كانوا يعتبرون هذه المجالس «ملكًا لهم».

في الماضي، لم يكن استبعاد النساء من المجالس واللجان يتم دائمًا عن قصدٍ وعمد، بل كان من الأيسر للأفراد بدرجةٍ كبيرةٍ أن ينظروا إلى من يماثلونهم عند دراسة الفرص وتوظيف الأفراد: يماثلونهم من حيث الجنس، والطبقة الاجتماعية، والعرق، والميل الجنسي. وكلما زاد عمل المرأة في المناصب القيادية، صار يُنظر إلى النساء المرشحات بوصفهن «متساويات» في أذهان أعضاء المجلس. وفي الوقت نفسه، ستكون القيادات النسائية قادرةً على إسداء النصح للشابات وتكوين «حلقة صالحة» لجلب أفكارٍ جديدة ومنظورٍ جديد للمشكلات المستعصية.

(١) ما تُضيفه المرأة إلى المجالس

من المُسلَّم به أن النساء يساهمن بالمال، وهو أمر مهم دون شك، ولكنهن يفعلن ما هو أكثر من ذلك بكثير؛ إذ يُقدِّمن أساليب جديدة في القيادة، والتفكير، والعطاء، وكذلك العدالة الأصيلة. ولا تمتاز هذه الصفات بالاختلاف فحسب، بل هي ضرورية كذلك.

(١-١) قِيَم النساء

يقول ديفيد باش، مؤلف كتاب «النساء الذكيات يختتمن حياتهن ثريات»: «كثير من الناس يديرون حياتهم من منطلق الأهداف، والعلاقات، والالتزامات، وغيرها من الأشياء. والنساء، كما أعلم، أكثر انسجامًا بدرجةٍ كبيرة مع قِيَمهن.»3

بخلاف الأهداف التي تُترجم في صورة امتلاك شيءٍ ما أو الحصول عليه، تُعنى القيم بتعريف حياة الشخص؛ مَن هو وإلى أي موضعٍ ينتمي. ومرارًا وتكرارًا وجدنا أن أكثر القِيَم التي تهتم بها المرأة هي المجتمع، والأسرة، والمساواة، وقيمة الفرد، وتوازن القوى، والتواصل مع الآخرين. كما وجدنا بصورةٍ مستمرة أنه عندما تُحدِّد المرأة قِيَمها، فإنها تربط هذه القيم بالعمل الخيري وتنظر إليها بوصفها وسيلة للمساعدة على حل المشكلات الاجتماعية.

(١-٢) أزواج المتبرعات

حين تأتي النساء للتبرع في أي منظمةٍ فإن أزواجهن يكونون بصحبتهن.

في دراسة شهيرة أُجريت عام ٢٠٠٩، وجدت مؤسسة «الولاء» أن ما يقرب من نصف النساء ذوات الدخول العالية اللاتي خضعن للدراسة هن مَن يحدد حجم ووجهة المساهمات الأسرية الخيرية.4 وأوضحت مؤسسة «الولاء» كذلك أن ٩٢ بالمائة من الرجال الذين شملتهم الدراسة حددوا اسم الزوجة بوصفه عاملًا مؤثرًا في حجم العطاء والجهة التي تذهب إليها الأموال. ويُعَدُّ هذا رقمًا مذهلًا ينبغي على المنظمات والمؤسسات أن تضعه نُصْبَ أعينها عند تعيين القيادات. ونستشهد هنا بقول أبيجيل آدمز الشهير لجون: «لا تنسَ المرأة».5 تدرك المرأة الآن أنها سوف تحيا على الأرجح من خمسة إلى سبعة أعوام أكثر من زوجها، وقد تبدأ في اتخاذ هذه القرارات المهمة مبكرًا أثناء حياتها.
إليك هذه القصة التي تُسعد القلب وتُغذي العقل عن سحر وتأثير الزوجات.6 تخرجت جويس مايلز في كلية علوم المستهلكين والأسر بجامعة بوردو. وعلى الرغم من ذلك، لم تتصل بالجامعة بعد تخرُّجها إلا قليلًا إلى أن نظمت شيريل أُلتينكيمر، مدير التنمية بالكلية حينذاك، «مؤتمر فيلكر السنوي للقيادة» (سُمِّي باسم عميد سابق لكلية علوم المستهلكين والأسر) بهدف إعادة الخريجين إلى الحرم الجامعي مرةً أخرى وتكريم بعضهم. وقد تلقَّت جويس إحدى الجوائز المتميزة المقدَّمة للخريجين، كما ألقت كلمة في الملتقى الذي استمرَّ على مدار اليوم بالكامل.
وقد ترك ذلك الوقت الجميل أثرًا طيبًا لديها لدرجة أنها في المؤتمر التالي جاءت بصحبة زوجها، بوب، الذي حصل على درجته العلمية في الهندسة من بوردو. كان بوب يقوم ببعض الأعمال لكلية الهندسة وكان يرى هذه الأعمال مملة. غير أنه بدأ يحافظ على حضور مؤتمرات فيلكر مع جويس. وبعد ذلك طُلب منهما العمل بالمجلس الاستشاري في مركز بوردو للأسر. وكانت تمول المركز في الأساس خريجة أخرى هي لورين مكورميك، وعلمت جويس بذلك عند حضورها مؤتمر فيلكر الأول لتسلُّم جائزتها. وكانت النتيجة النهائية هي صندوق وقف بوب وجويس بيري مايلز برأس مال مليون دولار المخصص لاستخدام المركز والبرامج الأخرى التي تُركز على الأسرة.7 كان بوب متحمسًا لتقديم المنحة لأنه قال إنه بعد مُضِيِّ أكثر من ثلاثين عامًا في مجال الإنشاءات، كان متقبلًا لفكرة دعم مجالٍ يركز على الأسرة. وقال كذلك إن الأشخاص في كلية علوم المستهلك والأسر جعلوه يشعر بأنه جزء من أسرتهم.

لا شك في أن جويس هي التي اصطحبت بوب معها عند التبرع؛ وقد قاما فعلًا بتقديم خدماتهما في عدة مناصب قيادية بالجامعة.

(١-٣) رءوس الأموال الفكرية

بالإضافة إلى رءوس الأموال النقدية، تساهم المرأة كذلك برءوس أموال فكرية.

فالفتيات يحصلن منذ زمن بعيد على تقديراتٍ أفضل من الفتيان في كافة مستويات التعليم، وهن الآن يحصلن على ٥٨ بالمائة من شهادات البكالوريوس في الولايات المتحدة.8 وتُبيِّن الدراسات التي قامت بها كلوديا بوتشمان من ولاية أوهايو، وتوماس إيه ديبريت من جامعة كولومبيا، أن سبب هذه الفجوة بين الجنسين هو أن النساء يؤدين بصورةٍ أفضل من الرجال أثناء الكلية؛9 فهن لا يكتفين بالحضور، ولكنهن يتألقن هناك.10 وتتنبأ إحدى السيدات في دراسة أجرتْها مجلة الإدارة، أنه بحلول عام ٢٠٢٠، ستحصل ١٥٦ سيدة على شهادات بكالوريوس في مقابل كل ١٠٠ رجل.11 ولا يقتصر الأمر على ذهاب المرأة إلى الكليات بأعدادٍ هائلةٍ فحسب، ولكنهن يستخدمن ما يتلقَّيْنه من تعليم ومهارات في بيئة العمل. وفي دراسة أصدرها مكتب إحصاءات العمل في عام ٢٠٠٥، تَبيَّن أن نصف الأفراد العاملين في الوظائف الإدارية والمهنية وما يرتبط بهما كان من السيدات؛ وهي مناصب تحتاج إلى فكر ومهارات في اتخاذ القرار.12

قيمة المرأة

تتراوح نسبة النساء اللاتي يعملن في مجالس إدارات المؤسسات غير الربحية الحكومية من ٣٣ إلى ٥١ بالمائة من العدد الإجمالي لأعضاء هذه المجالس، ولكن في الأغلب الأعم تخدم المرأة في مجالس إدارات المنظمات الصغيرة التي تقل ميزانيتها عن ٥٠٠ ألف دولار. ولا يُعبِّر هذا الرقم، مع ما يحمله من إمكانات قيادية، عن إجمالي عدد السكان من النساء، والأهم من ذلك أنه لا يُعبِّر عن القيمة التي يمكن أن تضيفها النساء إلى طاولة مجلس الإدارة من حيث الجوانب المالية، والفكرية، والعاطفية.13

(١-٤) القيادة المختلفة

توجد شواهد متنامية على أن الأسلوب الإداري النسائي ليس مختلفًا في سوق العمل اليوم فحسب، ولكنه ضروري كذلك.14
كلير شيبمان وكاتي كاي لمجلة تايم، بالمشاركة مع شبكة سي إن إن
أثنت مجلة فورتشن على فرانسيز هيسلبين، الحاصلة على ميدالية الحرية الرئاسية، بوصفها أفضل مدير لمؤسسة غير ربحية في أمريكا.15 وقد اكتسبت هيسلبين شُهرتها من خلال استخدامها أسلوب الإدارة الدورية أثناء تولِّيها القيادة بوصفها الرئيس التنفيذي لاتحاد كشافة البنات في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة من ١٩٧٦ إلى ١٩٩٠. وتصف سالي هيلجسين في كتابها «الميزة في كونك أنثى»، الإدارة الدائرية بشبكةٍ يقوم فيها القادة بالإدارة عن طريق منح الصلاحيات وليس عن طريق إصدار التعليمات للمستويات الأقل.16 وتختلف هذه المدرسة الأنثوية عن أسلوب الإدارة من أعلى إلى أسفل الذي يفضله الرجال. وفي كشافة البنات، استبدلت هيسلبين نموذج الإدارة المنبسطة أو «الدورية» بالهيكل التنظيمي القديم. وقد ظهرت آثار التحوُّل الإداري بصورةٍ فورية وعلى المدى البعيد. تقول هيسلبين في هذا الصدد: «لقد حرر النفس البشرية.»17

ثَمَّةَ أسلوبان آخران للقيادة غالبًا ما تنتهجهما النساء، وهما: طرح الأسئلة والحذر. فالنساء يَمِلْنَ إلى توجيه أسئلة أكثر من الرجال ويتجنبن التفكير داخل مجموعات، وهو الأمر الذي تحدُث من خلاله قرارات خاطئة بسبب الضغط الذي تمارسه المجموعة.

ويذكر إِرفنج إل جانيس، وهو عالم وباحث نفسي في جامعة ييل، أن اتخاذ القرارات داخل المجموعة يحدُث عندما يكون ثَمَّةَ تنوع في المجموعة وتكون المجموعة في معزلٍ عن الآراء الخارجية.18 ويزيد طرح الأسئلة وعدم الاستسلام للضغط من فرص تقديم البدائل وطرح الأفكار واتخاذ قرارات مُحكَمة. وتخلص كذلك دراسات جامعة كامبريدج وجامعة بيتسبرج إلى أن النساء أكثر ميلًا إلى التركيز على المدى البعيد والإدارة الحذرة مقارنةً بالرجال.19

يصف البعض وسائل القيادة هذه بأنها «تحويلية»؛ بمعنى أنها تزيد من المشاركة والتحفيز، كما أنها ملائمة لبيئات العمل الناشئة الأقل التزامًا بالتسلسل الوظيفي. وأيًّا كان الاسم، فإن هذا النمط من القيادة هو ما أتت به المرأة عند تولِّيها مناصب قيادية، وهو نمط أكثر احتواءً وانفتاحًا للتغيرات السريعة التي تحدث في عالم اليوم.

(١-٥) الخبرة والرؤية الجديدة

ينبغي أن تكون التجارِب الفردية للمرأة بوصفها أمًّا وابنة وزوجة وعمة وخالة وجدة جزءًا من كل قرارٍ مهمٍّ يتم اتخاذه في قطاع المؤسسات غير الربحية.

غالبًا ما تُقاس الخبرة بعدد السنوات التي قضاها المرء في وظيفة أو مهنة معينة وما تعلمه خلال هذه السنوات. ولكن الخبرة كذلك تعني المعرفة أو العلم المكتسبَين خلال حياة الإنسان. وقد علَّقت روث بيدر جينسبرج، القاضية بالمحكمة العليا، على زملائها الرجال بشأن قرارٍ يخص فتاة تبلغ من العمر ثلاثة عشر عامًا تم تفتيشها ذاتيًّا: «إنهم لم يشعروا بشعور فتاةٍ ذات ثلاثة عشر ربيعًا لأنهم لم يكونوا في هذا الوضع قط … لا أعتقد أن زملائي، أو بعضهم، قد فهموا الأمر بصورةٍ جيدة.» لقد شعرت جينسبرج بقوةٍ أن المحكمة في حاجةٍ إلى مزيدٍ من النساء وقالت: «تنتمي المرأة إلى كافة الأماكن التي يتم فيها اتخاذ القرارات.»20
ويذكر باتريك روني، المدير التنفيذي لمركز العمل الخيري، الشيء نفسه من خلال تجارِبه: «للنساء منظور مختلف، بوصفهن قادةَ منظمات وقادةً لقطاع المؤسسات غير الربحية. أُومِن بشدة بمقولة «يحيا الاختلاف» فاختلاف الأفراد يؤدي إلى اختلاف الإنجازات على طاولة الأعمال. فإذا كان لديك فقط رجال مكللون بالشيب في المواقع القيادية، فذلك يُعد جانبًا مهمًّا في المجتمع، ولكنه ليس الجانب الأوحد. من المهم أن تُشرك الآخرين في المناقشة، وتمثل المرأة أكثر من نصف السكان، وهي غالبًا من تتخذ القرارات النهائية المتعلقة بالعمل الخيري داخل محيط الأسرة.»21

كما يتطرق روني إلى قضية إشراك النساء فيقول: «النساء في العموم لديهن طاقة للحب والرعاية قد تجعلهن أكثر ميلًا إلى العمل الخيري على نحوٍ بديهي.» وهذه الخصائص المتميزة مهمة للغاية للقرارات التي يتم اتخاذها بمجالس الإدارات واللجان.

النساء المرشحات لعضوية مجالس الإدارات واللجان

• النساء اللاتي يملكن شركات خاصة.

• النساء اللاتي لهن دور فعَّال في أنشطة الأسرة.

• زوجات أعضاء مجالس الإدارات.

• النساء صاحبات المهن: المحاميات، الطبيبات، المحاسِبات.

• النساء العاملات بالشركات.

• النساء في الوظائف الإدارية ومناصب الإدارة العليا.

• النساء أعضاء المنظمات النسائية مثل زونتا، مجالس يونايتد واي، لجنة المائتين.

• النساء في صناديق التبرعات وحلقات العطاء.

• النساء في المنظمات الخدمية مثل الروتاري والكيوانيس.

• النساء أعضاء مجالس الإدارات في المنظمات الأخرى.

• النساء أعضاء مجالس الإدارات في الشركات.

(١-٦) مهارات الاتصال الفعال

ورقة عمل ٧-١
مهارات الاتصال الفعال*
تصميم د. ألما بارون
(١) تُظهِر الأبحاث أن الشخص المستمع يُفكر أسرع من الشخص الذي يتحدث إليه بمعدل أربعة أضعاف. هل تستغل هذا الوقت الزائد في أن تشرد بأفكارك في اتجاهٍ آخر، بينما تحافظ على المسار العام للحوار؟
(٢) هل تنصت بصفةٍ أساسية للحقائق، أكثر من الأفكار، عندما يتحدث إليك شخصٌ ما؟
(٣) هل توجد كلمات، أو عبارات، أو أفكار معينة تجعلك تتحامل على المتحدِّث بحيث لا تنصت بموضوعيةٍ لما يقوله؟
(٤) عندما يعتريك الارتباك أو الضيق لما يقوله شخص ما، هل تحاول أن تحسم المسألة في الحال، إما داخل ذهنك، وإما عن طريق مقاطعة المتحدِّث؟
(٥) إذا شعرت بأنك تحتاج إلى وقتٍ وجهدٍ كبيرين لكي تفهم شيئًا ما، فهل تتوقف عن متابعة الحوار حتى تتفادى هذه النقطة؟
(٦) هل تتعمَّد تحويل أفكارك إلى موضوعاتٍ أخرى عندما تعتقد أنه ليس لدى المتحدِّث شيء شائق لكي يُدليَ به؟
(٧) هل تستطيع من خلال مظهر المتحدث وطريقة كلامه أن تُحدِّد ما إذا كان لدى المتحدث، رجلًا كان أو امرأة، شيء يستحق الإنصات؟
(٨) عندما يتحدَّث إليك شخص ما، هل تحاول أن تجعل الشخص يعتقد أنك تُبدي اهتمامًا بعكس الحقيقة؟
(٩) عندما تستمع إلى شخصٍ ما، هل يشرد ذهنك بسهولةٍ بسبب المشاهد والأصوات الخارجية؟
(١٠) إذا أردت أن تتذكر ما يقوله شخص ما، فهل تعتقد أن تدوين ما يقول أثناء حديثه فكرة جيدة؟
وحسبما تذهب إليه د. بارون، إذا كانت إجاباتك عن كافة الأسئلة «لا»، فأنت الفرد النادر الذي نبحث عنه؛ المستمع المثالي. وكل إجابة «نعم» تعني أنه قد يكون لديك عادة سيئة محدَّدة عند الاستماع.
حقوق النشر © ٢٠١٠ بواسطة مؤسسة جون وايلي آند صَنز، جميع الحقوق محفوظة.

تذكر لعبة القيل والقال، حيث يهمس أحد الأشخاص بقصةٍ مختصرةٍ للشخص الذي يليه، والذي يكررها بدوره إلى من يليه؟ يحدث هذا على الأقل عدة مراتٍ حتى تصل إلى الشخص الأخير الذي يقوم بسردها للمجموعة بأكملها في العلن. فتأتي الرواية في المرة الأخيرة مختلفة تمامًا عن الرواية الأصلية. ويرجع السبب في هذا في الأغلب إلى أننا جميعًا نستمع بطريقةٍ مختلفة، ولنَكُنْ صرحاء؛ فالبعض منا لا يستمع بصورةٍ جيدةٍ على الإطلاق.

عندما كانت د. جيني فوك عميدًا لكلية الهندسة بجامعة ولاية ميشيجان، كانت حديثة العهد بالعمل في التنمية، وكانت تُتابع منحة مقدمة من عميلٍ كبير محتمل بمبلغٍ قد يصل إلى عشرات الملايين من الدولارات، وتقول:
في مقابلتي الأولى مع هذا المتبرع، حضرت مع اثنين من مسئولي التنمية، أحدهما رجل والآخر امرأة. واقترحت المرأة التي كانت تشغل منصبًا أعلى أن أُنصت تمامًا لما سوف يقوله المتبرع. وبالفعل أخذت أستمع إلى حديث المتبرع بقدر استطاعتي، وأحاول أن أستوعب ما يقوله. وأصارحك القول بأن مسئولة التنمية قد استمعت إلى أشياء مختلفةٍ كليةً عما سمعه الرجل. لقد استمعت إلى تراكيب فعلية، وجمل شرطية، وصيغ أمرية لم يسمعها الرجل. وقد استمعت إلى صيغة الجمع بينما استمع هو إلى صيغة المفرد. وأذهلني اختلاف الحوار من وجهة نظرها عن وجهة نظر الرجل. وربما كان ذلك هو السبب وراء نجاحنا في طلب موارد مالية من المتبرع.22

لقد استمعَتْ بالفعل.

وكانت الراحلة د. ألما بارون، أستاذ إدارة الأعمال السابق بجامعة ويسكونسن، ماديسون، قد اقترحت ممارسة الاتصال الفعال باستخدام التمرين التالي، ورقة عمل ٧-١.

(١-٧) المناهج الخلاقة

في الوقت الذي تواجه فيه المرأة تحدياتٍ كبيرةً وتأتي بحلولٍ عظيمة وتُقدِّم أموالًا كثيرة، ما زال ثَمَّةَ حاجة إلى نهجٍ خلَّاق لحل المشكلات.

لقد جرت العادة على استبعاد المرأة من الدخول إلى مجال التعليم والتمثيل في مجالس الإدارات، وكان لزامًا عليها أن تبحث عن أساليب أخرى لتحقيق أهدافها. كان يجب عليها أن تكون خلَّاقة في مناهج حل المشكلات؛ وأن تكون مرنة ومتجاوبة مع التغيرات والتأثيرات الخارجية من أجل توصيل رسالتها وتمويل مشروعاتها. ومِن رَحِمِ هذه المناهج جاءت المُلتقيات الخاصة التي وجدت فيها ضالتها، وكذلك الأشكال الصغيرة من جمع التبرعات التي استطاعت المرأة من خلالها أن تبيع بعض السلع مثل الخبز والكتب.

لقد كان العمل الخيري دائمًا وسيلةً استطاعت المرأة من خلالها استغلال قدراتها في العمل الريادي لإنشاء منظماتٍ تعود بالخير على المجتمع والدولة والعالم. وقد استخدمت مناهج ذات رؤًى متعددةٍ لإقامة جمعياتٍ خيرية، ومواصلة وضع استراتيجيات جديدة لحل المشكلات المزمنة.

(١-٨) الاتجاه إلى التغيير

يتميز إيقاع التغيير في هذه الآونة بالسرعة في كافة المجالات من اقتصاد، وأنظمة حكم، وسياسة، وتجارة، وأعمال خيرية. وتأتي المرأة في مقدمة هذا الزخم.

وقد أبرز خبير علوم الإدارة، توم بيترز، القوة الشرائية للمرأة حين كتب في عام ٢٠٠٣ يقول إن ٨٣ بالمائة من كافة القرارات المتعلقة بالاستهلاك في الولايات المتحدة تتخذها المرأة.23 ومعنى هذا أنه عندما تُقرِّر المرأة القيام بعمليات شراءٍ كبيرة أو صغيرة لسلعٍ تقليدية أو عصرية، على البشر في كافة الميادين أن يُنصتوا. وإنه لشيءٌ يسير أن تُنصت لشخص يشاركك في اتخاذ القرار.

فكِّر فيما كان سيئول إليه الأمر إذا قامت جنرال موتورز، وكرايسلر، وفورد، بتعيين عددٍ من النساء بقدر عدد الرجال في مجالس الإدارة وفي مناصب الإدارة العليا. نستطيع أن نؤكد لك أن التغيير المُلِح الذي طال انتظاره، المتمثل في إنتاج سيارة أقل حجمًا وأكثر أمانًا وكفاءة، كان سيحدث في وقتٍ مبكر للغاية؛ فمعظم النساء لا يفضلن السيارات الضخمة التي تستهلك كمية كبيرة من الوقود، على الرغم من وجود استثناءات؛ فالنساء يرغبن في سيارةٍ صغيرة لأسرهن، ونسمع مرارًا وتكرارًا السيدات يقلن: «ما أريده هو سيارة تعمل على الدوام ولا تضيف ضغوطًا جديدة إلى حياتي.» إن الجودة والاعتمادية عامل مهم لدى المرأة.

الحال نفسها تنطبق على مجال العمل الخيري الذي يحدث فيه التغيير بسرعة، وهنا تقود المرأة المسيرة أيضًا. ومن المفيد في هذا الصدد تكوين بعض مجموعات النقاش (انظر المصدر أ) لمعرفة رأى المرأة فيما يخص مسار العمل الخيري في المنظمة. وعندما يتم إشراك المرأة مبكرًا في هذه النقاشات، ستكون هناك قيمة مضافة للرجال كذلك. وصناعة السيارات في أمريكا يمكن أن تكون شاهدًا على ذلك.

(١-٩) التصور العام للعدالة

إن التصور العام للعمل الخيري هو مربط الفرس.

في الوقت الراهن، حيث تمتلئ الصحف بالعناوين الرئيسية المهمة وتزخر بالتفاصيل، يصبح من العسير على المنظمات جذب اهتمام الجماهير، بل وإقناعهم أن هناك قراراتٍ صائبةً يتم اتخاذها؛ فقد أصبح الأشخاص يتخذون قراراتهم دون الحصول على كافة المعلومات الضرورية. كما تُبنى الآراء بصفةٍ أساسية على التصور العام الذي يتضمَّن الشكل الذي «تبدو» عليه المنظمة.

يتعين على الجامعات والمنظمات أن تتخذ قراراتٍ صعبةً بشأن مصادر جمع التبرعات، والمنح التي سيتم قَبولها، والأشخاص الذين سيُطلب منهم تقديم هذه المنح. هل ستشمل حملات جمع التبرعات تمويل المنح الدراسية أو الألعاب الرياضية أو كلتيهما؟ وهل سيكون جمع التبرعات لرعاية الأطفال في الجامعات جزءًا من هذه الحملات؟ وما هو موضع كليات التعليم والتمريض من جهود جمع التبرعات مقارنةً بكليات الهندسة وإدارة الأعمال؟ وفيما يتعلق بالمتاحف والمسارح، قد تتعلق المسألة بحجم الدخل الذي تُدره الأبنية المستأجَرة مقابل الأعمال المنتجة المستقلة، أو إمكانية قَبول منحة عندما يكون الغرض الواضح منها هو توفير الموارد اللازمة لاستمرار تعيين أحد أفراد الأسرة ضمن طاقم العمل.

تواجه كل منظمة ومجلس قضايا شائكة. فقط تحدث مع أي شخص يكون قد عايش أزمات منظمة يونايتد واي أو هيئة الصليب الأحمر حول الإسراف الوظيفي، وانحلال مجالس الإدارة، وتصورات عموم الناس. هنا يبرز مبدأ عام: سوف تحل مشكلات كثيرة عندما يكون هناك تنوُّع في مجالس الإدارة، وأطقم العمل، والإدارة، واللجان. والأهم أن ذلك سوف يكون مفيدًا للتصور العام للأداء الحسن وتقبُّل السياسات والتغيرات الجديدة.

(١-١٠) التنوع

للتنوع عدة معانٍ، ولكل شريحة من شرائح المجتمع موضوعاتها المهمة وأفكارها التي من شأنها أن تزيد قدرة المنظمة على الوصول إلى عدد أكبر من الناس، وتوسيع نطاق نشاطها وتحقيق النجاح المنشود.

تحرص المرأة على الدوام على وجود تنوع بمجالس الإدارة واللجان التي تخدم بها؛ فهي تساوي بين التنوع والعدالة، ولا يعنيها عدد المرات التي سمعت فيها هذه العبارة: «لقد بحثنا ولم نعثر على أي شخص.»

تقول آن موسل، نائب رئيس مؤسسة دبليو كيه كيلوج للأعمال الخيرية والتطوعية، إنها عندما كانت رئيسة مؤسسة المرأة لمنطقة واشنطن، قامت المؤسسة «بإنشاء نموذج للعمل الخيري حيث تجتمع النساء معًا بوصفهن متبرعاتٍ ومتلقياتٍ للتبرع.»24 وتضمَّن جزءٌ كبير من النموذج تدريبَ قائدات المنظمات الشريكة التي قدَّمت لها المؤسسة الأموال. وقد قبلت موسل مسئولية تحديد وتدريب القائدات لإكسابهن الخبرة والثقة اللازمتين للعمل بمجالس الإدارة.
ولا يكفي القيام بمحاولات محدودة لزيادة التنوع؛ بل يحتاج الأمر إلى جهد حقيقي مثل الذي بذلتْه موسل بغية البحث عن شخصيات مختلفة وتدريبها على مهارات القيادة. وهذا من شأنه أن يساعد المرأة على الشعور بمزيد من الاطمئنان وهي تؤدي الأدوار القيادية، ويؤكد لها أن المنظمة تعمل بنصائحها. تقول موسل:

يحتاج الأمر إلى جهدٍ مجتمعيٍّ لتأسيس منظمةٍ جذابة ومتعددة الثقافات بالفعل، وتضم كافة الطبقات والمجتمعات. ولكي تكون مؤسسة المرأة لمنطقة واشنطن ذاتَ أهداف ومصداقية في المنطقة، كان علينا التواصل مع النساء الأفريقيات الأمريكيات وتاريخهن الرائع. ومنذ بداية عمل المنظمة، كان لنا الكثير من الحوارات حول كيفية تأسيس منظمة متعددة الأعراق والثقافات بكفاءة.

ولكي تكوني قائدةً ذات هدف، وتُعِدِّي نفسك للتعامل في عالم اليوم والغد، تحتاجين إلى معالجة الانقسامات وجمع شتات الناس عبر المجتمعات والمناطق الجغرافية. كما عليك أن تعملي بجدٍّ للتأكد من أن الجميع ممثَّلون على طاولة الأعمال [وتقترح موسل مائدة مستديرة حتى يمكن الاستماع إلى جميع الأصوات].

وتتضمَّن القيادة كذلك إشراك الجيل القادم؛ فالذين يَصوغون الرؤية يختلفون كثيرًا عن الذين سيقومون على تنفيذها وتطويرها؛ فالقادة الناجحون هم من يعرفون متى يُسلمون الشعلة لغيرهم.

وتضع ليندا ماكجورن، رئيس مؤسسة جامعة فلوريدا، مبدأً عامًّا: «لا يمكنك القيام بأمرٍ لا تعرف عنه أي شيء.»25 لا يمكن أن يتمثل هذا التأكيد على زيادة التنوع في واحدةٍ أو اثنتين من النساء الملونات على سبيل الرمز؛ بل يجب أن يكون هناك التزام حقيقي ودائم بزيادة التنوع في مجالس الإدارة، واللجان، ومجالات التبرع.

بعض المفاتيح للمساعدة في إشراك مزيد من النساء في مجالس الإدارة

• احتفظ بقائمةٍ من المرشحات المحتملات. ويتطلب تحديث قوائم الأعضاء المحتملين جهدًا كبيرًا يتعين أن يقوم به كلٌّ من الجنسين. احرص على أن تكون قوائمك جاهزة عند الطلب.

• تفهَّم أن النساء يتنقلن بين العديد من الأدوار أثناء حياتهن، وقد تحتاج إلى تغيير توقعاتك بشأن ما تستطيع النساء من أعضاء مجالس الإدارة أن تنجزه. وتذكَّر أنك عندما تقوم بتدعيم بيئةٍ معينةٍ لكي تتلاءم مع الأسر، فإنك تُقدِّم فوائد للأعضاء من الرجال في الوقت نفسه.

• حافظ على المنظمة في أفضل حالاتها قدر الإمكان إذا أردت أن تبذل المرأة وقتها ومالها للمنظمة. سوف تختار المرأة فقط المؤسسات غير الربحية التي تخاطبها بالفعل، والمؤسسات التي تخاطب القضايا والقيم التي تهتم بها.

(١-١١) بناء التوافق الجماعي

من المعروف منذ أمدٍ بعيد أن المرأة هي صانعة السلام ومحقِّقة التوافق الجماعي داخل الأسرة؛ وها هي تنقل هذه المهارة إلى المعترك السياسي وأروقة المجالس.

في عام ٢٠٠٨، عندما أصبحت نسبة النساء في مجلس شيوخ ولاية نيو هامبشاير ٥٨٪، قالت رئيس المجلس سيلفيا لارسن إن المرأة هي مُنشِئة التوافق الجماعي، ولديها قدرة تامة على إنجاز الأعمال.26 وأضافت أن أداء المهام من خلال فِرَق العمل آتى ثماره في العام الأول من عمر مجلس شيوخ نيو هامبشاير. وتعتقد لارسن أن الأغلبية تمنح المرأة الفرصة لإظهار قدرتها وأسلوب قيادتها، وهي على يقين أن النتائج سوف تكون إيجابيةً في العامين المقبلين.

ويعود تقدير قيمة التوافق بالفائدة على أي منظمة. وعلى الرغم من أن المرأة كانت في الماضي تلتزم الصمت وعدم المواجهة أحيانًا من أجل عدم إثارة الخلاف؛ فقد تكون هذه الصفات مطلوبةً عند محاولة الوصول إلى توافق، ما لم تكن ناتجةً عن أفعال أو ردود أفعال قمعية. إن التعاون، والتواصل، والعمل الجماعي هي المفاتيح، والمرأة تعرف كيفية استخدامها.

(١-١٢) العمل التطوعي

المرأة أكثر ميلًا إلى العمل التطوعي من الرجل.27

إن المرأة هي شريان الحياة لأي منظمةٍ غير ربحية. سَلْ أي موظف إداري، ذكرًا كان أو أنثي، كيف ينجز عمله بدون المرأة المتطوِّعة، ويقينًا ستُذهلك الإجابة؛ لأن المرأة عامل حاسم في نجاح المنظمة. وعلى الرغم من أن العمل التطوعي كان أيسر بدرجةٍ كبيرة للمرأة عندما كانت لا تعمل خارج المنزل، فإن المرأة، وإن كانت أُمًّا عاملة وذات مهام كثيرة، فإنها ما زالت تجد وقتًا للتطوع. فالمرأة تحب العمل الخدمي وبذل الوقت بصرف النظر عن وضعها المالي. وهي ترغب في الانخراط في المنظمات والتواصل معها، وعلى وجه الخصوص تلك التي تتبرع لها المرأة بالمال.

لقد اتضح أن العمل التطوعي هو أحد العناصر الرئيسة التي تؤدي إلى زيادة العطاء. وتقول ميشيل مينتر، نائب رئيس مجلس الكليات للتنمية: «النساء … متطوعات عاطفيات؛ فهن يتطوعن بمعدلات أكبر من الرجال في كل ولاية، ومتى التحقن بالعمل، تنشأ علاقات تبادلية قوية بين عملهن ودعمهن المالي.»28
غير أن الانفصام يكمن في أن النسبة الكبيرة الخاصة بتطوع المرأة لا يتم ترجمتها إلى عدد كبير من المناصب في القيادة التطوعية للمنظمات. وقد وجد أحد مؤشرات حوكمة المؤسسات غير الربحية في عام ٢٠٠٧ أنه مع نمو المنظمة وتزايد ميزانيتها وقوتها، يقل عدد النساء في المواقع القيادية بمجالس الإدارة.29 تُتَّخذ معظم القرارات الكبرى في قاعة مجلس الإدارة، حيث يقل تأثير المرأة، على الرغم من كمية الوقت الذي تنفقه.

نصائح لتصويب الانفصال بين الوقت الذي تنفقه المرأة في التطوع، ووجودها في مجالس الإدارة

ابحث عن المنحة المحتملة أكثر من التمسك بشرط أساسي ينص على أنه يجب على الشخص تقديم منحة كبيرة قبل أن يتم اختياره في موقع قيادي. ما زال بعض النساء لا يقتنعن بفكرة حتمية دفع الأموال قبل ممارسة العمل، وغالبًا ما تعتقد المرأة أن وقتها أثمن من مالها. وقد يتم تجاهل النساء في عملية الترشيح لمجالس الإدارة إذا كانت العملية مرتكزة على نحوٍ صارم على مساهمات مالية كبيرة سابقة.

ومع ذلك، شدِّد على أن فكرة القيادة تتضمَّن المساهمة المالية وكذا التطوع بالوقت. تحدَّث عن زيادة مصداقية المرأة مع تقديمها منحًا سخية (تختلف طبقًا لمواردها المالية) وكيف أن تأثيرها سوف يكون أقوى عندما تتقلد منصبًا قياديًّا في مجلس الإدارة، حيث يتم اتخاذ القرارات بشأن القضايا المهمة.

عندما يوجد زوجان محبان للعمل الخيري، قم بدعوة الزوجة إلى مجلس الإدارة. لا شك في أنها قد ساعدت في اتخاذ القرار الخاص باختيار الجهة المستحِقة للمساهمة، وربما كانت متخذة القرار بصفة أساسية على الرغم من كون المنحة باسم الزوجين معًا. ويمكن أن يسهم إشراك الزوجين معًا في مجلس الإدارة في تحقيق التنوع، وغالبًا ما يُحدِث مزيدًا من الألفة في أروقة المجلس.

قم بابتكار مجالاتٍ مفيدة تستطيع المرأة من خلالها التطوع ووضع قدمها على الطريق نحو المناصب القيادية بمجلس الإدارة؛ فالنساء يستجبن للتوجيه بصورةٍ جيدة، ويمكن لأعضاء مجلس الإدارة من النساء توجيه المتطوعات الجديدات والقديمات. وسوف تساعد هذه الخطة على تقدُّم المتطوعات وتزايد الفرص والمهام أمامهن على نحوٍ يقودهن إلى عضوية مجلس الإدارة.

تأكد من وجود التزامٍ قوي من جانب مجلس الإدارة وطاقم العمل بضم المزيد من النساء إلى عضوية مجلس الإدارة؛ وينطبق الشيء نفسه على زيادة التنوع بضم الشباب في المجلس. وينبغي أن يعبر العدد الفعلي عن ما هو أكثر من المشاركة الرمزية، وسوف يتطلب هذا خطةً والتزامًا تعززه الاستمرارية. والتدريب هنا قد يكون ضروريًّا لطمأنة وإقناع العاملين وأعضاء مجلس الإدارة بأن القدرات الكبيرة للعطاء توجد حيث يوجد التنوع الكبير في مجلس الإدارة، وقد يتطلب الأمر استراتيجيات مختلفة لوضع الخطة موضع التنفيذ.

(١-١٣) الذكاء المالي

لا يقتصر الأمر على أشكال التربية والرعاية التقليدية التي أتت بها المرأة إلى طاولة مجالس إدارة المؤسسات غير الربحية فحسب، فوفقًا لرأي ميدلين رينجولد، كبيرة مستشاري العمل الخيري بمنظمة جيه بي مورجان تشيس لخدمات العملاء الخاصة: «عندما تنخرط المرأة في المنظمات الخيرية … تؤثر على صناديق الوقف وتنضم إلى مجلس الإدارة … فالنساء الآن خريجات كليات إدارة الأعمال ويعرفن كيف يطبقن المبادئ المالية السليمة على مجال العمل الخيري.»30 وتعزز كاتليست، وهي مجموعة مختصة بأبحاث القوى العاملة، هذا الرأي عن طريق دراسة خمسمائة من كبرى الشركات في الولايات المتحدة، وقد وجدت أن الشركات التي يتكون جُل مجلس إدارتها من النساء تُحقِّق أكبر عائد للأسهم، بنسبة ٥٣٪ على أقل تقدير.31

(١-١٤) التنشئة والإيثار

تبدو المرأة مختلفةً عن الرجل من حيث المزاج العقلي، وبصفةٍ أساسية من حيث رقتها المتناهية وأنانيتها المتضائلة … فالرجل … يستمتع بالمنافسة، وهذا يؤدي إلى الطموح الذي ينجرف بسهولةٍ إلى الأنانية.

تشارلز داروين في كتاب «أصل الإنسان» عام ١٨٧١
تصبغ المرأة أي موقفٍ بصبغة التنشئة والإيثار، وفقًا لديبرا ميش، مدير معهد العمل الخيري النسائي بمركز العمل الخيري في جامعة إنديانا: «في هذا الفرع من الثقافة بصفةٍ خاصة، [النساء] هن المربيات المعهود إليهن بتنشئة الأسرة. والإيثار لديهن أكثر رقيًّا [مقارنةً بالرجال].»32

ترتبط التنشئة بالإيثار، وكلاهما مهم للمجتمع. وتوضح ميش أن الإيثار نوع من السلوك الاجتماعي الإيجابي ومضاد واضح للأنانية والأثرة، وتضيف أن التنشئة ناتجة عن الأدوار التي تقوم بها المرأة طبقًا لثقافتنا؛ فعملية الاندماج المجتمعي للمرأة تجعل منها المحتضنة ومقدمة الرعاية الطبيعية في البناء الأسري الاجتماعي.

من الواضح جدًّا أن الكلمتين متلازمتان في نظر البعض. تقول جوانا إل كروتز، مؤلفة كتاب «المرشد إلى التبرع الذكي»، والكاتبة في العدد السنوي الخاص بالأعمال الخيرية لمجلة المدينة والريف: «إن العطاء هو ما تفعله المرأة بطبيعة الحال، فهي تحتضن الأطفال والأقارب والمجتمعات. ونحن نعطي كل ما نملك للأصدقاء الذين أعوزتهم الحاجة، ونشارك في مسيرات جمع التبرعات، ونحضر مجالس الكليات، ونتبرع لحملات جمع الملابس. كما أننا نحرر شيكات العطاء على الدوام.»33 فالتنشئة والإيثار عمل نسائي أصيل.

(١-١٥) الضرائب مقابل الإيثار

لقد أكدت الأبحاث التي قمنا بها ما أشارت إليه دراسات كثيرة سابقة تقول إن: الامتيازات الضريبية ليست السبب وراء عطاء المرأة.

في عام ٢٠٠٩، سألنا عددًا من النساء هل كان عطاؤهن الخيري سيتأثر إذا تم إلغاء القوانين الفيدرالية التي تسمح بخصومات ضريبية نظير المنح الخيرية.34 وقد ذكر نحو ٦٧ بالمائة أن عطاءهن سيبقى كما هو. ويجب أن نوضح هنا أن السؤال لم يتضمَّن ما إذا كان عطاء النساء سيقل إذا كان الإعفاء الضريبي أقل، أو بالأحرى هل كان النساء سيواصلن العطاء إذا تم إلغاء الإعفاء برُمَّته. لا يوجد تعبير أصدق من هذا على أن العمل الخيري النسائي ينطلق من الإيثار لا الانتهازية.

(٢) معلومات سريعة

سوف تستفيد كل المؤسسات غير الربحية من كون المرأة ممثلةً في هذه المؤسسات بصوتها وقيمها وقيادتها. إن الأمر متروك للمؤسسات والمنظمات لكي تستمع إلى النساء اللاتي يُشكِّلن أكثر من نصف سكان الولايات المتحدة، ويتحكمن فيما يزيد عن نصف ثروات البلاد، وبوجهٍ عام يمتلكن كافة القيم السامية التي يمكن أن تجعل العالم مكانًا أفضل. إن تنشئة النساء وإعدادهن لتولِّي المناصب القيادية ليس شيئًا مستحبًّا وينم عن الذكاء فحسب، بل هو حق لهن كذلك. لا تحتاج النساء إلى الحصول على إذنٍ لكي يجلسن على طاولة مجلس الإدارة؛ وإنما يتعين عليهن أن يطلبن القيام بأدوار قيادية، كما ينبغي أن يُطلب منهن التقدم على مواقع القيادة. وسوف يربح الجميع من جلب أفكار ومميزات جديدة إلى قيادة المنظمة؛ من المنظمة ذاتها، إلى مجلس الإدارة، إلى الموازنة، إلى الزملاء من أعضاء مجلس الإدارة والمناطق الجغرافية التي يقومون بخدمتها.

تذكَّر المميزات المهمة الكثيرة التي تجلبها المرأة لقيادة العمل الخيري، ومنها:
  • القيم المهمة.

  • الأزواج.

  • رءوس الأموال الفكرية.

  • الإدارة المغايرة للتسلسل الهرمي.

  • الخبرة والرؤية الجديدة.

  • مهارات الاستماع.

  • نهج ريادة الأعمال.

  • القدرة على إحداث التغيير.

  • التصور العام للأداء الحسن.

  • التنوع.

  • تأسيس التوافق الاجتماعي.

  • تاريخ العمل التطوعي.

  • الذكاء المالي.

  • الرعاية والإيثار.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٠