الفصل التاسع

موروث أم مكتسب: البرامج التثقيفية للمتبرعات

على مدار سنوات عمري كانت تراودني هذه الفكرة: «أريد أن أكون ناشطة في العمل الخيري» كانت هناك أشياء كثيرة تحول بيني وبين ذلك، وأهم شيء هو طريقة تفكيري … شكرًا لكم على تشجيع النساء على أن يرين أنفسهن «كبارًا».

رسالة من امرأة شاركت في جلسة تثقيفية للمتبرعات، مرفقة بتبرعها السنوي لمعهد المرأة للعمل الخيري

تتنوع نتائج البحث فيما يتعلق بكون العمل الخيري «موروثًا» من الوالدين، ويظهر للعِيَان عندما يتأثر المرء بحادث شخصي، أم «مكتسبًا» من خلال البرامج التثقيفية للمتبرعات والمتبرعات. ويبدو أن رحلة المرأة في العمل الخيري يمكن أن تكون موروثة، أو مكتسبة، أو مزيجًا من الاثنتين. فعندما تعالج امرأة طفلًا لها من أحد الأمراض بالمستشفى، فهي في الأغلب «تلتقط» العمل الخيري وتجزل العطاء للمستشفى. ومن ناحيةٍ أخرى، فإن النساء المنتميات إلى أُسَر خَيِّرَة، أو اللاتي شاركن في جلسات تثقيفية للمتبرعين، أو اللاتي أصبحن جزءًا من حلقات العطاء، «يكتسبن» العمل الخيري، وكذلك «يلتقطن» الفكرة من الآخرين في محيطهن.

إن العمل الخيري يمكن أن يكون واحدًا من أكثر الأشياء التي تمنح حياتنا قيمةً ومغزًى. غير أن بعض النساء يرتبكن من مناشدات طلب المنح ويقلن إنهن لا يعرفن كيف يُرتِّبن أولويات العطاء أو يوجهن العطاء. كما تريد أخريات أن يعكس عملهن الخيري على نحو جيد قِيَمهن ورؤيتهن لعالم أفضل. ومعظم النساء يرغبن في التأكُّد من تأمين أطفالهن وأقاربهن عند قيامهن بتوزيع الممتلكات الخاصة بهن.

في هذا الفصل سوف نبحث في جميع هذه المسائل ونحن نراجع رحلة المرأة في مجال العمل الخيري. وهذه الرحلة تتم بطريقة متأنية جدًّا من خلال تثقيف المتبرعات. إنها رحلة تفيد بدرجةٍ كبيرة كلًّا من النساء الناشطات والمؤسسات غير الربحية التي يدعمنَها.

(١) ما الذي تتناوله البرامج التثقيفية للمتبرعات؟

تُعَدُّ البرامج التثقيفية للمتبرعات الجزء الأكثر إمتاعًا وإبداعًا في مبادرات العمل الخيري النسائي حتى الآن (انظر الفصل الثامن). وبإمكان البرامج التثقيفية للمتبرعات أن تُطوِّر العمل الخيري النسائي بدرجةٍ كبيرة في المؤسسات غير الربحية؛ فبعد أن تفرُغ النساء من البرامج التثقيفية للمتبرعات، ستكون المنح المقدَّمة منهن على الأرجح أكبر حجمًا وأقل تقيدًا.1

وإذا لم تكن المؤسسات غير الربحية تمتلك مبادراتٍ رسميةً للعمل النسائي الخيري، يمكنها أن ترعى برامج بصفةٍ فردية أو تنضم لجهات أخرى في المجتمع من أجل دعم الفرص التثقيفية الإقليمية وعلى مستوى المدن. وقد أثبتت المشروعات المشتركة نجاحها في بناء علاقات تعاونية قوية في المجتمع. لا تخدم البرامجُ التثقيفية للمتبرعات التعلمَ الشخصي فحسب، ولكن تساعد كذلك على كشف النقاب عن فرص العطاء؛ فهي توفر الإطار اللازم لفهم أغراض العمل الخيري.

يمكن إدراج الأُسَر في البرامج التثقيفية للمتبرعات. ومع ذلك، يتعيَّن أن يكون هناك في الوقت نفسه برامج منفصلة للنساء لتوفير مكان خاص وآمن لمناقشة كافة آليات العطاء. ومن طبيعة النساء أنهن ينفتحن ويناقشن بصورة أكبر في المجموعات النسائية الخالصة.

إن معايشة رحلة العمل الخيري مع نساء أخريات تمنح المتبرعات فرصة التعلُّم بعضهن من بعض. ولقد رأينا كثيرًا النظرات الكاشفة في عيون النساء المُسنات عندما يسمعن عن التبرعات الصادرة من بيوت النساء الشابات. كان واضحًا أن بعض المحادثات الممتعة التي تتم في بعض بيوت هؤلاء المسنات كانت تدور حول هذا الموضوع. ومثل هذه اللحظات تجعل جميع النساء يدركن أن باستطاعتهن المشاركة في قرارات العمل الخيري، والتأثير على العمل الخيري، والتبرع من تلقاء أنفسهن.

من خلال البرامج التثقيفية للمتبرعات، تعيش النساء متعة العطاء من خلال الاستماع إلى غيرهن من النساء، ويصبحن متحمساتٍ للعمل الخيري ومُقبِلاتٍ عليه وهن يشاركن سرد القصص مع الأخريات. وبمجرد أن تبدأ الجلسات تصبح هذه القصص مصدر إلهام وتحفيز لكل المشاركات. فالبرامج تتيح فرصة لا مثيل لها للتثقيف، والتعلم، والمشاركة، والتواصل. وحينئذٍ تُقدِّر النساء أهمية الوقت المخصص للحديث مع قريناتهن عن قِيَم العمل الخيري، والرؤية، وقيمة الصوت في الأوساط العامة.

ولا تركز الجلسات على العمل الخيري فقط، ولكنها تركز كذلك على الموضوعات ذات الصلة مثل القضايا المالية وكيفية تحقيق متعة التبرع أثناء الحياة. ويمكن دمج العروض التي تقدمها هيئة التدريس والعملاء والإداريون والطلاب، في هذه الجلسات؛ بحيث تتكامل رسائل هذه الأطراف مع رسالة المؤسسة.

يمكن للبرامج التثقيفية للمتبرعات أن:
  • «تساعد على «تمييز» أو «إبراز» منظمتك أو مؤسستك غير الربحية»: إن المنظمات التي تُشرك النساء المتبرعات هي المنظمات التي سيُكتب لها النجاح. وإذا تم تثقيف المتبرعات بصورة جيدة، فسوف تنشر النساء رسالة مفادها أنك تهتم بالمتبرعات، وأن لك وضعًا مميزًا في المجتمع أو أسلوبًا متميزًا في تقديم الخدمة.

  • «توفر «قيمة مضافة» للمؤسسة»: تُقدِّم البرامج التثقيفية للمتبرعات فائدة مزدوجة؛ حيث إن المنظمة تُسدي معروفًا ليس فقط للمتبرعين ولكن لذاتها كذلك. وتزود البرامج التثقيفية للمتبرعات المرأة بفهم لنفسها، وقِيَمها، وكيفية انعكاس تلك القيم على عطائها. وهي تتعرَّف أكثر على المؤسسة، وتصبح أكثر ميلًا إلى العطاء مع انخراطها في المؤسسة.

  • «تخلق علاقاتٍ أعمق مع المتبرعات والأزواج»: فكثير مما يحدث أثناء البرامج التثقيفية للمتبرعات يؤدي إلى أن تمعُّن المتبرعة في النظرَ في حياتها. وهذا يساعد على خلق رباط أوثق بين المتبرعة والمنظمة. بالإضافة إلى ذلك، تُقدِّم البرامج التثقيفية للمتبرعات فرصة للنساء من نفس المستوى الأكاديمي للتحدُّث بأريحية فيما بينهن وتكوين العلاقات.

  • «تُعظِّم الأثر والعطاء»: تقول النساء إنهن يُرِدْنَ المشاركة قبل وبعد تقديم المِنَح على حدٍّ سواء. تتيح البرامج التثقيفية للمتبرعات هذه المشاركة؛ إذ تُظهر الدراسات أن المتطوعات والمنخرطات في المؤسسات غير الربحية يتبرَّعن أكثر من غيرهن. بل إن المتبرعات يتعرَّفن على المؤسسة غير الربحية بصورةٍ أكبر أثناء مُضِيهم في رحلة العمل الخيري. إن المتبرعات لديهن القدرة على الربط بين قِيَمهن ورسالة المنظمة أفضل من غيرهن.

  • «توفر فرصًا للمتابعة الفردية»: تخلق البرامج التثقيفية للمتبرعات لدى المؤسسة غير الربحية نوعًا من الألفة مع المتبرعات ومسئولي التنمية؛ حيث إن الجميع شركاء. وهذه المشاركة تؤدي بصورة طبيعية إلى العمل المشترك والاتصال السلس بين النساء المتبرعات ومسئولي التنمية.

قبل الشروع في تقديم البرامج التثقيفية للمتبرعات في المؤتمرات في أنحاء البلاد، تحدثنا إلى الكثير من القادة في الميدان وتعلمنا منهم، ومن بين هؤلاء تراسي جاري، مؤسِّسة منظمة وصايا الإرث المُلهَمة، وإلين ريمر، رئيس مبادرة العمل الخيري ومديرتها التنفيذية، وعضو مجلس العمل الخيري النسائي. وقد وجدنا أن الكثير من مكاتب التنمية والمؤسسات المالية بدأت تتبنى التقنيات الخاصة بالأموال والعمل الخيري؛ كيفية إنجاز الأشياء. غير أن حركة تثقيف المتبرعات الحديثة، التي تم تطويرها بصورة كبيرة لكي تصل إلى جماهير النساء، بدأت تصبح ذات معنًى عندما خاطبت القيم ومصادر الإلهام والتحفيز.

ترغب المتبرعات في تحسين وتغيير المجتمع، ولكن بأسلوب حكيم. وهن يرغبن في التعرُّف على أمور تتجاوز آليات العطاء؛ فالنساء يُرِدْنَ أن يفهمن أنفسهن؛ قِيَمهن وأهدافهن، والقضايا محور اهتمامهن، وأهمية أموالهن. وإنه ليروق للمرأة أن تصبح متبرعًا على علم ومعرفة. وبإمكان كل مؤسسة غير ربحية أن تزيد الدعم المقدَّم لها، وخاصةً المقدم للعمل الخيري، عن طريق رعاية ندوات العمل الخيري والبرامج التثقيفية الموجهة للمرأة.

إن العمل الخيري هو القرار الاقتصادي التطوعي الذي نتخذه في حياتنا اليومية ويُشكل فرصة لوضع رؤيتنا، وقيمنا، وأموالنا، وأخلاقياتنا في الموضع الصحيح. والنتيجة المرجوة من البرامج التثقيفية للمتبرعات هي: إيجاد «المكان الصحيح.»

(٢) القيم، والرؤية، والتواصل

كثير من النساء يناضلن من أجل الحياة وفقًا لقيمهن. ويُعَدُّ بناء العمل الخيري على هذه القيم عنصرًا مهمًّا في العمل الخيري النسائي؛ فالنساء يدركن أن العمل الخيري المرتكز على القيم يحل المشكلات ويُحدِث الفارق في حياة الناس.

وتُقدِّر المرأة التواصل مع الآخرين، وتشعر أنها متصلة بغيرها من النساء عندما ترى أو تسمع عن نماذج معينة من الناشطات في مجال العمل الخيري في مجتمعاتهن — نساء العمل الخيري على مدار التاريخ ونمو حلقات العطاء، وصناديق تبرعات النساء، والمبادرات النسائية، والتحالفات، والحملات. وعندما قامت شو-هاردي بالتحدُّث أمام ٣٦٠ امرأة بعد إعلان نتائج حملة «النساء يحركن الملايين»، 2 اعتبرت ذلك الحدث مثالًا رائعًا على الإنجازات النسائية الخيرية. وقد أحدث بيان شو-هاردي عاصفة من التصفيق المدوِّي والتلقائي. لقد سيطر على الحضور من النساء الحماسة والفخر بسبب نجاح الحملة، وأدركن أنهن يستطعن أيضًا تحقيق الآمال العظام وتجاوزها.

لا ريب أن الاتصال مهم؛ فأثناء حملة «النساء يحركن الملايين»، قامت لاكيلي هانت بدعوة النسوة اللاتي استطعن التبرع بمبلغ مليون دولار لمساعدة الفتيات والنساء إلى منزلها. لم يُطلب من النساء التبرع في الجلسات؛ بل تحدثن بحرية وأريحية وثقة فيما بينهن عن العمل الخيري، ومشاعرهن الشخصية بشأن المال، والمسئوليات والالتزامات التي تحيط بالثروة. وبالطبع اشتملت الحوارات كذلك على قضايا النساء والفتيات، ولكن كانت عملية التثقيف منصبَّة بصفة أساسية على العمل الخيري. والبرامج التثقيفية للمتبرعات تأخذ المنحى نفسه: بيئة مريحة، وخصوصية، ومشاركة في الأفكار، ومعلومات ممتعة يقدمها شخص عطوف.

(٣) مراحل الرحلة الخمس

وبعد أن عرفنا المزيد عن البرامج التثقيفية للمتبرعات، نكون قد تعرفنا على المراحل الخمس المختلفة للرحلة:
  • التحفيز/الإلهام.

  • المعرفة.

  • العمل.

  • القيادة.

  • الميراث.

ونوصي بقوةٍ أن يشتمل كل برنامج تثقيفي للمتبرعين على هذه المراحل، مع إمكانية التأكيد على عنصر أكثر من آخر، ولكن لضمان النجاح الحقيقي يجب إدراج بعض الجوانب الخاصة بكل مرحلة.

(٣-١) المرحلة الأولى من الرحلة: التحفيز/الإلهام

المرحلة الأولى عبارة عن تأمُّل يعقبه لحظة يتم فيها إطلاق «صيحة الرضا». وتحدث هذه اللحظة عندما تستعرض النساء حياتهن وقِيَمهن ويكتشفن العاطفة التي تربطهن بتلك القيم.

في هذه المرحلة لا تَعتبر المرأةُ نفسَها ناشطة في العمل الخيري في الأغلب. وكثيرًا جدًّا ما تقفز المنظمات مباشرةً إلى المرحلة الثانية الخاصة بالمعرفة دون أن تُركز بدرجة كافية على الإلهام، والتحفيز، والاكتشاف. وبدون التأمل والاختيار، فإن برامج المتابعة التثقيفية لا تؤتي ثمارها؛ نظرًا لأن الأساس لا يكون راسخًا. وهذا الأساس يتضمَّن أن تتعرَّف المرأة على قِيَمها، ورؤيتها، ثم صوتها.

لقد بدأت الشركات المالية في تبنِّي «مرحلة قيم» عند التعامل مع عملائها وخاصةً من النساء. وتعي هذه الشركات أن المرأة تنظر إلى مواردها المالية بطريقةٍ تختلف عن الرجل؛ فلديها من الارتباطات والاستجابات العاطفية ما يلزم اكتشافه عند بداية العلاقة؛ فهي تتحدث عن القيم قبل حديثها عن الأسهم والسندات والخيارات الأخرى.

تكون جلسات المرحلة الأولى في أفضل صورةٍ عندما تقوم امرأة بتنفيذها. وقد وجدت شركة ميريل لينش أن المرأة تستجيب بالشكل الأفضل إلى غيرها من النساء عند الحديث عن المسائل الشخصية؛ ومن ثَمَّ توظف الشركة عددًا أكبر من المستشارين النساء لخدمة الأعداد المتزايدة من العملاء الإناث.3 وينطبق الشيء نفسه على البرامج المقدَّمة للنساء المتبرعات؛ فالنساء أكثر ميلًا إلى الانفتاح عندما تقوم امرأة بإدارة جلسة أو تقديم عرض مقارنةً بالرجل.
ويمكن أن يُطلب من المشارِكات استيفاء استطلاع رأي عند وصولهن يضم هذه النوعية من الأسئلة:
  • عندما يُلقي الآخرون نظرةً عليك، ما الذي يروْنَه في الثواني العشر الأولى؟

  • ما هي الفروق بين قِيَمهم (الطريقة التي يرونكِ بها) وقِيَمك (الطريقة التي ترَيْن بها نفسك)؟

  • هل قيمك الأسرية الجماعية هي نفس قيمك الشخصية؟

  • ما هي القيم الأساسية التي يمتلكها أبناؤك أو الشباب الذين يمثلون أهمية لك؟

  • ما هي القيم التي تودين أن تنقليها إليهم؟

تمرين المليون دولار

قامت تايلور بتصميم دليل إرشادي خلال هذه المرحلة أطلقت عليه «تمرين المليون دولار» (ستجده كاملًا في المصدر ب).

يُطلَب من النساء أولًا تحديد قِيَمهن ثم المشكلات المهمة في المجتمع. ومن خلال طرح قيمهن معًا، و«نقود اللعب» التي يستخدمنها في التمرين، وبالعمل معًا، يساعدن في حل المشكلات وإحداث التغيير المجتمعي. وليس ثَمَّةَ شك في أن النساء سوف يستخدمن أموالهن بأسلوب جديد بالكامل.

عندما قامت تايلور بتطبيق التمرين في عام ١٩٩٣ في «مؤتمر فيلكر للقيادة» بكلية العلوم الاستهلاكية والأسرية بجامعة بوردو، وهو المؤتمر الافتتاحي، كانت إحدى القضايا التي اختارتها النساء هي تقوية الأُسَر. وفي خلال فترة الاستراحة، قدمت لورين بيركهارت، إحدى خريجي الكلية، نفسها إلى تايلور وزميلتها شيريل أُلتينكيمر وقالت إنها تريد أن تُقيم «مركزًا للأُسر» لتمد صانعي القرار بأحدث الأبحاث عن الأسر والأطفال. ثم أذهلت بيركهارت تايلور بقولها: «وسوف أتبرع بالمنحة الأولى؛ مليون دولار!» والسبب: «لأنك أعطيتني الإذن باتباع قلبي.»4
وقد مثلت تلك المنحة تحديًا للنساء الأخريات دفعهن لتقديم منح للمركز، وأيضًا تحديًا لبيركهارت ذاتها لتقديم منح إضافية. وكانت قيم بيركهارت بمنزلة الحافز الذي احتاجته لتقديم منحتها، وعن هذا تقول: «عندما يقوم الأفراد بالتبرع بمنحة، فإنهم يُعبِّرون عن القيم التي يهتمون بأمرها.»5
إن استضافة ضيف شرف مرموق وملهِم في مجال المرأة والعمل الخيري في اجتماع غداء أو عشاء سنوي يُعَدُّ أمرًا ملائمًا جدًّا لدعم جلسة القيم و«تمرين المليون دولار»، وقد يتم الاعتماد على الاجتماع السنوي بوصفه برنامجًا مستقلًّا. ويمكن تنفيذ برنامج القيم المصحوب بالتمرين كل بضع سنوات للنساء الجديدات على المنظمة. وإليك بعض النقاط المقترحة لعرضٍ مدتُه ثلاثون دقيقة:
  • تاريخ العمل الخيري النسائي، ليتيح الفرصة للنساء كي يشاركن في الفخر بإنجازات الماضي، على الرغم من عدم الاعتراف بها في أغلب الأحيان.

  • المعايير الستة الأساسية والثلاثة الإضافية في مجال العمل الخيري.

  • أهمية العمل الخيري النسائي في عالم اليوم.

  • نماذج القدوة والقادة الكبار في مجال العمل الخيري النسائي.

  • رحلة العمل الخيري الخاصة بضيفة الشرف.

  • العوامل التي تحكم عطاء المرأة، ومن بينها الحواجز والأجيال.

  • الوسائل التي تتبرع من خلالها المرأة اليوم، وتشمل حلقات العطاء، وتبرعات الزوجين، والعمل الخيري الأسري، وصناديق تبرعات المرأة، ومبادرات العمل الخيري في مجال التعليم العالي.

  • توضيح كم أن المرأة محظوظة اليوم لأنها تعيش حياتها على هذا النسق وتستمتع بخيارات الحياة التي لم تستمتع بها المرأة في أي فترة من فترات التاريخ.

وفي مثل هذه العروض، غالبًا ما نستشهد بمقولة ترتبط بالمرأة أشد الارتباط:
تعيش المرأة الأمريكية حياة أفضل وأصح من تلك التي عاشتها أي امرأةٍ قبلها … في أي مكان … وفي أي زمان. نحن جيل النسوة الذي انتظره العالم، وعلينا أن نفعل ما هو أكثر من مجرد الاستمتاع بالحياة الكريمة كي نُعوِّض ما عانته الأجيال السابقة ونجعل حياتنا كما نحب أن نراها.6
د. كلير جودياني، الأستاذ بجامعة نيويورك، ومؤلفة كتابَي «الخير العميم» و«ريادة الأعمال الاجتماعية في أمريكا: المرأة تؤسس اتحادات أقوى»

«قوة حافظة النقود»

نُظِّمَت ملتقيات خاصة كثيرة حول موضوع «قوة حافظة النقود». ويبدو أن الملتقيات، رغم أنها مستهلكة للوقت أحيانًا، تُشبع رغبة المرأة في الكثير مما تتطلع إليه: التواصل، والتعاون، والابتهاج. وقد نظمت النساء في رابطة معهد إنقاذ الطفل في مدينة أوماها ملتقًى نجح في جمع الكثير من الأموال، بل أوجد الكثير من المتعة مما دفعنا إلى التأكُّد من إدراجه في هذا الكتاب (انظر المصدر ﻫ).

(٣-٢) المرحلة الثانية من الرحلة: المعرفة

تكون المرأة في هذه المرحلة متحمسةً ومستعدةً للتفكير في أن تصبح ناشطةً في العمل الخيري، أو على الأقل التفكير في التبرع بمعدل أكثر من ذي قبل. وتقوم المشارِكات بتحليل القضايا الشخصية والقضايا المرتبطة بتأثير الثروة على حياتهن، كما يقمن بتثقيف أنفسهن بشأن قِيَمتهن المالية. ونظرًا لأن موضوع المال يمكن أن يتضمن مسائل شخصية جدًّا ويتسبب في عدم اطمئنان بعض الأفراد، فمن المهم أن تقوم امرأة بإدارة الجلسات؛ حيث إنها ستضمن ارتياح النساء بعضهن لبعض وعدم خوفهن من توجيه الأسئلة مع الحفاظ على الخصوصية. وتتمثل ثمرة هذه المرحلة في أن النساء يتعلمن كيفية التبرع بالمال من أجل دعم قِيَمهن، والبدء في تصميم خطة للعطاء، والتعرُّف على بُغيتهن من المؤسسة غير الربحية. وفي نهاية الجلسات، ينظر النساء إلى أنفسن بوصفهن ناشطاتٍ في العمل الخيري.

تقول دون ثورن، المديرة بشركة سيلفر بريدج للاستشارات، إن شغفها الحقيقي هو التثقيف المالي للمرأة.7 فقد درست السلوك والاستثمار المالي للمرأة في كلية إدارة الأعمال بجامعة هارفرد. ونتيجةً لأبحاثها، قامت بتأسيس سلسلة «رأي المرأة» التابعة لشركة سيلفر بريدج، التي تجمع النساء معًا من أجل تثقيف أنفسهن بصورةٍ أكبر في مجالات الاستثمار، والعمل الخيري، ومجموعة من الموضوعات الأخرى في إدارة الثروة.

وقد وجدت ثورن أن المرأة في حاجةٍ إلى تعلُّم كيفية إدارة الأموال. وهي تلجأ إلى أبيها وإخوانها وأصدقائها؛ لطلب النصيحة، وتقول إنها لا تثق في المستشارين في واقع الأمر. تقول ثورن: «لا تحتاج المرأة والرجل إلى منتجات وخدمات مختلفة، غير أن النساء يملن إلى التأكيد على السهل الممتنع. وهن يرغبن في التعاون، ولا يُرِدْنَ التعلُّم من الخبراء فقط، ولكن يُرِدْنَ التعلم فيما بينهن. فالنساء يتعلمن بعضهن من بعضٍ ويتشاركن الخبرات، فيما يتعلق مثلًا بتربية الأطفال، ومتابعة الوالدَين في دار رعاية المسنين، وتجرِبة الترمُّل.» كما تدعم أبحاث ثورن كذلك فكرة أن المرأة تريد أن تكون ممتلكاتها وأنشطتها الخيرية متوافقةً مع قِيَمها الشخصية.

وطبقًا لليندا ديسكانو، رئيسة شركة «المرأة وشركاؤها» التابعة لشركة سيتي والمسئول الأول عن العمليات بها، فإن النساء انتقلن من مرحلة المشتري الأول في الأسرة إلى مرحلة المسئول المالي الأول (المدير المالي).8 وهي تقول إن النساء الآن يخططن لتعليم أبنائهن، ولحياتهن بعد التقاعد، وللعمل الخيري. وتضيف: «النساء يُعرِّفن أنفسهن على أنهن مديرات تنفيذيات ونماذج للقدوة الصالحة. وهن يضطلعن بدور كبير جدًّا ويَصُغن القيم المالية لأسرهن، وإحدى هذه القيم هي العطاء. وهن يبحثن في كيفية جعْل استثماراتهن متوافقةً مع عملهن الخيري، وكيفية التحوُّل إلى ناشطات في العمل الخيري على نحوٍ استراتيجي، وكيفية إشراك أبنائهن. وتوفر شركة «المرأة وشركاؤها» مكانًا آمنًا للنساء لكي يتحدثن عن الموارد المالية في الوقت الذي يتم فيه الاعتراف بقوتهن الاقتصادية.» ويصف برنامج شركة «المرأة وشركاؤها» نفسه بأنه مكان تتلاقى فيه الحكمة، والثروة، والنساء، وهذا هو تمامًا المناخ المهم للتشجيع أثناء الجلسات.

وفيما يلي خمس جلسات مقترحة لمساعدة المرأة على الشعور بمزيدٍ من الثقة فيما يخص الشئون المالية؛ الأولى تساعد المرأة على النظر في مشاعرها تجاه المال، والثانية مصممة للحديث عن العمل الخيري، والثالثة تبرز ما هو مفترض أن تجده المرأة في المؤسسة غير الربحية، والرابعة تُركز على وضع خطة للعطاء، والأخيرة تتناول أنواع العطاء. تعتمد الجلسات بعضها على بعض وتفترض أن المرأة شاركت في مناقشات القِيَم والعمل الخيري بدايةً من المرحلة الأولى.

وسنحصل على أفضل النتائج من خلال إدارة ورش العمل بواسطة إحدى النساء اللاتي حضرن التدريب من قبل، أو أحد مسئولي التنمية المحترفين المنتقى بعناية. ومن المهم ألا يشعر الحضور بأن المؤسسة غير الربحية تضغط على النساء من أجل التبرع. والنتيجة المثلى هي أن ينتهيَ الأمر بالنساء بدعم المؤسسة غير الربحية من تلقاء أنفسهن.

الجلسة الأولى: «محور الحديث كله: المال وأنا»

يمكن أن يصل العدد الفعلي للمشاركات في هذه الجلسة إلى أربعين امرأة. وينبغي أن تبدأ بفترة للتعارف لمدة نصف ساعة يتبعها عرض لمدة تتراوح بين خمس عشرة وعشرين دقيقة بواسطة إحدى الزميلات لشرح دور المال في حياتها. والبدء بقصة شخصية من شأنه أن يُشعِر المشاركات بالراحة ويجعلهن منفتحاتٍ لجلسة الانطلاق.

ونظرًا لأن موضوع المال قد يكون شخصيًّا إلى حدٍّ كبير، تجد النساءُ في استطلاع الرأي وسيلةً جيدة للمشاركة بأفكارهن على نحوٍ مريح. ويمكن الاطِّلاع على الأسئلة المقترحة في المصدر «ﺟ». وبعد أن تقضيَ النساء بعض الوقت في الإجابة عن الأسئلة بصورةٍ شخصية، يمكن إجراء مناقشة لتبسيط الأمور لمدة ساعة، بحيث تجلس أربع إلى ست نساء على كل طاولة. وبعد نهاية فترة الساعة، يمكن أن تعرض كل مجموعة ما خلصت إليه من نتائج عقب المناقشة إذا كان ذلك ملائمًا.

تُتبَع هذه الجلسة باستراحة غداء أو تناول بعض النبيذ والجبن. وهذا سوف يمنح النساء فرصةً للتعارف (وهو عنصر مهم جدًّا في العمل الخيري النسائي) ويعينهن على استكمال مناقشاتهن.

الجلسة الثانية: «تجارب في مجال العمل الخيري»

يمكن أن تستوعب هذه الجلسة أربعين امرأة بسهولة، وينبغي أن تسبقها فترة للتعارف. أتبِع هذا بلجنة لتبسيط الأمور بحضور ثلاث نساء لمناقشة أنشطتهن الخيرية الشخصية.

ومن المفترض أن تتطرق أسئلة اللجنة إلى النقاط التالية:
  • (١)

    لماذا العمل الخيري مهم في حياتك؟

  • (٢)

    من أين تعلمتِ العمل الخيري؟

  • (٣)

    ما هي المؤسسات غير الربحية المفضلة لديك؟ ولماذا تتبرعين لها؟

  • (٤)

    صِفي البهجة التي تتحصلين عليها من العطاء؟

  • (٥)

    كيف يتم اتخاذ قرارات العطاء في أسرتك؟

يتعين أن تُوظَّف النساء الأعضاء في اللجنة بواسطة المتبرعات لدى المؤسسة غير الربحية، كما يتعين أن تلهم وتحفز قصصهن المشارِكات لكي يَكُنَّ متبرعات أكثر نشاطًا.

وعقب اللجنة، يتعين عقد مناقشات بواسطة مجموعات صغيرة تستمر لمدة ساعة ونصف، وتضم كل مجموعة من أربع إلى ثماني نساء وتناقش بعض الموضوعات من المصدر «ﺟ». ويمكن اختيار إحداهن لعرض نتائج المناقشات.

فيما يتعلق بالنساء اللاتي يفكرن في التبرع بمنحة كبرى بصفة فردية، نقترح استخدام استطلاع الرأي الوارد في المصدر «د». ومن خلال الأسئلة التي تُطرَح على المتبرعة، وكذلك من خلال موافاتها بتقرير مكتوب عن إجاباتها، يمكنك أن تساعدها في التخطيط ونقل خططها لأسرتها. وعلى مسئول التنمية أن يكون موجودًا بصورة رصينة وهادئة لمعاونة المتبرعة في اكتشاف رؤيتها الحقيقية لعالم أفضل وكيفية التحرك.

الجلسة الثالثة: «أعمالي الخيرية: العطاء الذكي»

من المنطقي أن تتم مراجعة أعمال المؤسسة غير الربحية، كما يراجع المرء حركة الأسهم والمشروعات التِّجارية قبل الشروع في أي نوعٍ من الاستثمار. إن العاطفة والحب والعطاء من القلب، أمور مهمة بالطبع، غير أن البحث الجيد له نفس الأهمية. والنساء يرغبن في معرفة التفاصيل عن المنظمة، ومن الأرجح أن يَكُنَّ أكثر ولاءً إلى حدٍّ كبير إذا ما أَحَطْنَ بالقصة برُمَّتها.

وكما هي الحال في الجلستين الأولى والثانية، قد تشتمل هذه الجلسة على نحو أربعين امرأة. وتتضمَّن مقترحات افتتاح الجلسة (بعد فقرة التعارف التي تستغرق نصف الساعة الأولى) استعراض مقدم الجلسة المعلومات العامة بشأن ما يتعيَّن البحث عنه عند دراسة التبرُّع بمنحة. ولا ينبغي أن ترتبط هذه المعلومات على نحوٍ خاص بالمؤسسة غير الربحية التي ترعى العرض. وعقب هذه الجلسة العامة، يمكن للمؤسسة غير الربحية تقديم العرض الخاص بها. وإليك بعض الموضوعات التي يمكن أن يتطرق إليها مقدم الجلسة:
  • (١)

    ما هو تاريخ المؤسسة غير الربحية؟

  • (٢)

    ما هي الميزانية السنوية للمؤسسة غير الربحية؟ ما هي النسبة التي تأتي من جمع التبرعات؟ ما حجم الأموال الخاصة المقدمة من مجلس الإدارة، ومِن الأعضاء؟

  • (٣)

    ما حجم الإنفاق على بنود الإدارة مقارنةً بالبرامج؟

  • (٤)

    ما الذي ينبغي أن أبحث عنه في التقرير السنوي؟

  • (٥)

    من هم أعضاء مجلس الإدارة؟

  • (٦)

    من هم الداعمون الماليون؟

  • (٧)

    ما الذي ينبغي أن أبحث عنه عند دراسة استمارة الإعفاء الضريبي ٩٩٠؟

  • (٨)

    ما هي رسالة المؤسسة غير الربحية؟ هل تتطابق مع رسالتي؟

  • (٩)

    كيف حققت المؤسسة غير الربحية رسالتها؟

  • (١٠)

    هل كانت النتائج بمنزلة نقطة تحوُّل؟ هل عالجت مشكلات أم اكتفت بحلول مؤقتة؟

  • (١١)

    هل توجد وسائل لدى المؤسسة غير الربحية للتعاون مع غيرها من المؤسسات التي تتبنَّى الرسالة نفسها؟

وتُعد هذه فرصةً للمنظمة الراعية للتعبير عن نفسها بطريقةٍ واضحة مع الحفاظ على العدل والموضوعية في الوقت ذاته. وعقب العرض، يتعيَّن عقد جلسة تفاعلية لطرح الأسئلة والنقاش.

الجلسة الرابعة: «أعمالي الخيرية: العطاء المدروس»

تشمل هذه الجلسة نظرة شخصية إلى العطاء، وكذا نصائح لوضع خطة للعطاء. وفيما يخص الجانب الشخصي، قامت تايلور بتصميم قائمة تضم عشر وسائل من شأنها أن تجعل المرأة متبرعة أكثر فعالية، أو ما تطلق عليه «متبرعة موهوبة» (كما هو موضح داخل المربع). وهذه الاستراتيجيات ذات فائدة جيدة بوصفها نشرات أو إشارات للندوات الخاصة بعطاء المرأة.

كوني متبرعة موهوبة: عشر استراتيجيات لزيادة فعالية العطاء

(١) ابدئي نشاطك الخيري في وقتٍ مبكر من حياتكِ بقدر الإمكان، حتى إذا لم تتوافر لكِ القدرة على التبرع بالقدر الذي تريدينه، فسوف تتراكم مِنحُكِ لتكون بداية ميراثك.
(٢) ابحثي عن عاطفتك وركزي في مِنَحكِ بدلًا من بعثرتها. فكِّري في قضيتين أو ثلاثٍ من القضايا التي ترغبين في دعمها بمِنَحكِ الكبرى، واجعلي هذا رسالتك في العمل الخيري. ولن يقتصر الأمر على الأثر المتزايد لمِنَحك، بل سوف يحقق لكِ العطاءُ مزيدًا من الرضا.
(٣) ضعي خطة للعطاء، اعتبري عطاءك استثمارًا يحتاج إلى التنمية الدقيقة والمراجعة السنوية على الأقل.
(٤) التزمي بالمساواة عند العطاء الأسري، ينبغي أن تتمتعي أنتِ وزوجُكِ بقرارٍ متكافئ فيما يتعلق بالقضايا التي ستذهب إليها مساهماتكما، وكذا حجم العطاء المقدم. التزمي بقِيَمكِ عند العطاء.
(٥) عند الاستطاعة، تبرعي من ممتلكاتكِ للقضايا التي تتفاعلين معها. فكِّري في عملكِ الخيري بالطريقة التي تفكرين بها في الطفل؛ بوصفه استثماركِ في مستقبل عالمنا.
(٦) تبرعي أثناء الحياة كي تتمكَّني من رؤية فوائد عملك وتعرفي كيف تتبرعين على نحوٍ استراتيجيٍّ في المرة القادمة؟
(٧) خذي في الاعتبار قوة الأعداد، نسِّقي مع الآخرين تقديم منحة مجمَّعة تستطيع أن تُقيم مشروعًا.
(٨) اجعلي عطاءكِ مؤثرًا، زيدي من تأثيركِ من خلال بث روح التحدِّي لدى الآخرين من أجل دعم القضايا التي تعتزين بها.
(٩) علِّمي فن العمل الخيري للجيل القادم، اغرسي في أبنائكِ والشباب من معارفكِ القيم التي تفخرين بها والالتزام بدعمها.
(١٠) استقي البهجة من عملكِ الخيري، احتفلي بعيد ميلادكِ بمنحةٍ خيرية لم تكوني تعتقدين من قبل أنها ممكنة؛ فالعمل الخيري يمكن أن يكون واحدًا من الأنشطة الهادفة والمجزية والمبهجة في حياتك. إنه يمكن أن يكون ميراثك.
هذه الاستراتيجيات العشر جميعها مهم، غير أن أعظمها تأثيرًا على العمل الخيري النسائي عند هذه النقطة هي التي تحمل الأرقام ٣ و٤ و٥ و٨. وسنتناولها بشيءٍ من التفصيل:
  • ضعي خطة للعطاء: أثارت السيدة الأولى السابقة إلينور روزفلت إحدى النقاط الوجيهة عندما قالت: «بما أنك تتحصل على مزيدٍ من البهجة عندما تعطي الآخرين، فعليك إمعان التفكير في السعادة التي تمنحها للآخرين.»9
    وتوجد مصادر ممتازة متاحة على شبكة الإنترنت لوضع خطة للعطاء، أحدها من كتاب تراسي جاري: «العمل الخيري الملهم»،10 وآخر من «كراس تمارين العطاء الأكثر جرأة» من تصميم كريستوفر وآن إلينجر.11 وكلا المصدرين يساعدان القرَّاء على اتخاذ القرار بشأن حجم العطاء، والقضايا التي يتبرعون من أجلها، وآليات التبرع.

    وتقول دون ثورن إن امتلاك المرأة لخطة عطاءٍ من شأنه أن يُسهل عليها قول لا. وتضيف قائلة: «يمكنكِ أن تقولي لا بمنتهى الصراحة والدفء. ليس بسبب اعتقادكِ بأن المنظمة لا يميزها شيء، ولكن بسبب التزامكِ الشخصي برسالتكِ في العمل الخيري. ولو لم تفعلي فستخذلين نفسك. ولكن يمكنك المساعدة في ربط هذه المنظمة بغيرها من المنظمات التي تشاركها الرسالة نفسها.»

  • العطاء المتكافئ: لا تقوم المرأة عادةً بالتبرع بالمبالغ نفسها التي يُقدِّمها زوجها للمدرسة أو الكلية التي تخرَّج فيها. وهي لا تتبرع غالبًا لصالح القضايا المحلية التي تهتم بها مثلما هي الحال بالنسبة إلى زوجها تجاه قضاياه المفضلة. إن وجود خطةٍ للعطاء الأسري يساعد على جعْل هذه التفاوتات متعادلةً ويحثُّ على عقد حوارات صادقة ومفتوحة بشأنها.
  • التبرع من الممتلكات: تمثل أحد التغيرات الكبيرة على مدار العشرين عامًا الأخيرة في اتجاه المرأة إلى التبرع خارج نطاق دفتر الشيكات. وأفضل ما يُوصف به تأثير التبرُّع من الممتلكات ما ذكره الراحل كلود روزنبرج في كتابه: «ثَرِي وحكيم.»12 لقد رأى روزنبرج أن الأمريكيين يستطيعون التبرع بمائة مليار دولار على الأقل سنويًّا أكثر من تبرعهم الحالي إذا ما أقدموا على التبرع من ممتلكاتهم كما يتبرعون من دخولهم. وعليه فقد قام روزنبرج بتأسيس جماعة نيوتايثنج غير الربحية، وهي منظمة أبحاث خيرية معنية بثقافة التبرع من الممتلكات والتشجيع عليها. وتوضح جماعة نيوتايثنج أن الأصول الاستثمارية عادةً ما تتجاوز دخول الأثرياء، ويُفهم من هذا ضمنيًّا أن هؤلاء الأثرياء، وكذا دخولهم، متاحون لخدمة العمل الخيري.13

    زيادة المبلغ المتاح للعمل الخيري سنويًّا بما يزيد عن ١٠٠ مليار دولار: فكِّر في هذا. ما الذي يعنيه هذا للقضايا التي نوليها أكبر قدرٍ من الاهتمام؟ بالنسبة إلى أمريكا؟ وبالنسبة إلى العالم؟

  • اجعلي عطاءكِ مؤثرًا: إحدى القصص التي تركت صدًى لدى المرأة فيما يخص العطاء المؤثر هي قصة ماري إليزابيث جاريت ومِنْحتها الجماعية المسمَّاة «مساء الجمعة» في أواخر ثمانينيات القرن التاسع عشر.14 جاء طلب المنحة من جامعة جونز هوبكنز التي طلبت من جاريت مبلغ ٣٥٤ ألف دولار للمعاونة في استكمال مبنى كلية الطب. وقد وافقت جاريت وصديقاتها على المنحة بالشروط التالية: يُسمح للنساء بالالتحاق بالكلية ودراسة المواد نفسها التي يدرسها الرجال. ولكن العرض لم يَرُقْ لرئيس الجامعة، الذي انحاز إلى صديقة رئيس جامعة هارفرد عندما أطلق على التعليم المختلط «فكرة خاطئة تمامًا في طريقها للاختفاء السريع.»15 وفي نهاية المطاف، انتصرت النساء في هذه الحملة التي تُشبه حملة «النساء يُحرِّكن الملايين» في أيامنا هذه، ونجح الجميع رغم أنف الرافضين.

الجلسة الخامسة: «التخطيط الذكي للنساء الذكيات»

بعد مشاركة النساء في الجلسات الأربع السابقة، حان وقت مناقشة الأساليب المختلفة للعطاء وأيٌّ منها أكثر ملاءمة. والطريقة الأكثر نجاحًا هي تعيين امرأة في منصب مقدمة العروض لتكون زميلة للمشاركات وعلى دراية بالوسائل المختلفة للتبرع المالي. وسوف يَلقى عرضها قبولًا من جمهور النساء لسببين: نظرًا لكونها امرأة، ولأنهن يُقدِّرن معارفها. ومن المهم بالطبع ألا تستغل مقدمة العرض هذه الفرصة ﻟ «تسويق» شركتها. وبلا رَيبٍ ستكون بعض النساء حريصاتٍ على العمل مع مقدمة العرض.

سوف تدرس النساء الأنماط المختلفة من وسائل التبرع، طبقًا للمرحلة السِّنِّية والجيل (انظر المزيد عن هذا في الفصل الخامس). وإذا كانت المرأة على وشك الزواج، أو كانت مطلقة، أو كانت فاقدة لزوجها، فإن كلًّا من هذه الأحداث الفاصلة في الحياة قد يتطلب نوعًا مختلفًا من التبرع. فعلى سبيل المثال، قد تكون النساء المُسِنات أكثر اهتمامًا بوصايا الإرث لأن الكثير منهن يخشين البقاء على قيد الحياة بعد نفاد أموالهن. والنساء اللاتي يتدرجن في السلم الوظيفي غالبًا ما يكون لديهن التزامات أسرية وقد يرغبن في التبرع السنوي. وعندما يلتحق أبناء المرأة بالكلية، تظل على حالها من الاهتمام الكبير بالمنح السنوية. ولكن عند فروغ أفراد أسرتها من الدراسة بالكلية، فإن الالتزامات وغيرها من وسائل العطاء المخطط يتم وضعها في الاعتبار.

تريد المرأة الحفاظ على ممتلكاتها كي توفر ما يكفي لأبنائها وأحفادها، ليس كثيرًا، ولكن ما يكفي وحسب. تقول تريش جاكسون، نائب رئيس كلية سميث للتطوير: «ترى النساء أنفسهن وصياتٍ على المال، وليس مستثمرات له. والنساء بصفةٍ عامة أكثر حمايةً لممتلكاتهن، ليس بالضرورة بدافع الخوف، ولكن من منطلق الالتزام نحو رعاية الأبناء على وجه الخصوص.»16
وفي ختام الجلسة، يمكن للنساء أن يُجِبْنَ عن استطلاع رأيٍ يتضمَّن بعض مما يلي:
  • ما هي الصورة التي أريدها لمجتمعي؟

  • ما هي الصورة التي أريدها لعالمي؟

  • ما هو التغيير المجتمعي الذي أريد أن أُحدِثه؟

  • كيف أريد تشكيل مجتمعي من خلال تبرعاتي؟

  • ما الذي أريد أن أحققه من خلال تبرعاتي؟

  • ما هي الطريقة المثلى لفعل ذلك؟

    – ما هو شكل ونوع المنحة؟

    – ما هو معدل تقديم المنحة؟

  • ما الذي أحتاجه لإحداث هذه التغييرات؟

  • لأي نوع من المنظمات يمكن أن أوجه مِنَحي؟

(٣-٣) المرحلة الثالثة من الرحلة: العمل

في مرحلة العمل، تكون النساء على استعداد للانخراط في البرامج المنعقدة بمؤسساتهن ومنظماتهن، والتطوع والتبرع على نحو مدروس. وهن يقمن بذلك أولًا من خلال تطبيق قِيَمهن على التبرع؛ وثانيًا من خلال استيعاب مواردهن المالية؛ وثالثًا من خلال امتلاك خطة للعطاء؛ وأخيرًا من خلال معرفة الأنواع المختلفة للعطاء وما هي أفضلها بالنسبة إليهن. وفي هذه المرحلة، سوف تقوم النساء بتقديم منحة سنوية على أقل تقدير.

هذه هي مرحلة إمداد النساء بفرص للقيادة لمعاونتهن في أن يصبحن من قيادات العمل الخيري. تذكَّر أن النساء يُرِدْنَ أن يُشركهن الآخرون. وإليك تِسع وسائل لإشراك وإدراج النساء في العمل ومساعدتهن على الانتقال إلى مرحلة العمل.
  • «قم بإنشاء مجموعاتٍ لطرح الأفكار للنساء المتبرعات وتعرَّف على الطريقة التي يُرِدْنَ بها المشاركة في المؤسسة غير الربحية»: (انظر الفصل السادس والمصدر أ.) ويمكن للنساء داخل المجموعات اكتشاف الطرق التي يرغبن في المشاركة من خلالها. وكذلك فإن هذا الوقت مناسب لكي تتعرَّف المنظمة غير الربحية على انطباعات النساء عن المنظمة.

  • «ادعُ المتبرعات والعميلات المرشحات إلى المؤسسة أو نظِّم لهن جولة»: ساعدهن في استيعاب شعور المجموعة وروحها، وكذلك في التعرُّف عليها. بيِّن كيف يساعد البرنامج على حل مشكلة اجتماعية محددة، واطلب من الأعضاء طرح إسهاماتهن داخل أظرُف تُوضع على مائدة النقاش. اترك وفرةً من الوقت للأسئلة، وتأكَّد من متابعة جميع الحضور. أكمل التجربة بإقامة اجتماع غداء واستضافة ضيفة شرف (على سبيل المثال، عضوة هيئة تدريس من النساء، أو طالبة، أو طبيبة، أو مديرة) لترويَ قصص نجاح مثيرة فيما يتعلق ببرامج المؤسسة غير الربحية.

  • «أطلِع النساء على الأنشطة التطوعية المتاحة»: معظم النساء في الأغلب يُرِدْنَ المشاركة، ويستحق خلق الفرص الجهد المبذول من أجله. ويُعَدُّ هذا الأمر يسيرًا في بعض المنظمات. كان لدى معهد إنقاذ الطفل في أوماها متبرعة ساهمت بأموال لإنشاء حديقة كبيرة خارج المكاتب ومبنى الرعاية اليومية. والآن تأتي النساء والرجال للعناية بالحديقة وتثقيف الأطفال في مجال النباتات وغيره من العلوم الأخرى الملائمة لعمر الأطفال.

  • «جهِّز قائمة بمناصب أعضاء مجلس الإدارة واللجان وقم بتعين النساء في هذه المواقع على نحوٍ فعال»: وهذا قد يعني توفير برامج تدريبية في القيادة ستتم مناقشتها في المرحلة الرابعة من الرحلة: القيادة.

  • «إذا كانت المنظمة إقليمية، أو على مستوى الولاية، أو وطنية، فقُم بعقد اجتماعات إقليمية»: ادعُ النساء للحضور، واعرض موضوعات تكون مثار اهتمام لهن مع تخصيص وقت للأسئلة والتعارف.

  • «اعقد لجانًا من النساء المتبرعات على نحو ما تمت مناقشته في الجلسة الثالثة»: لا شيء أفضل من وجود زميلة تشرح السبب وراء عطائها للمؤسسة غير الربحية لتحفيز الأخريات على التبرع.

  • «عرِّف امرأة بمتبرعات لهن الميول نفسها»: فالنساء يُحببن التبرع معًا ويُلهمن بعضهن بعضًا.

  • «استخدم حلقات العطاء لإدراج النساء واعرض تجارب القيادة»: (انظر الفصل الثامن.)

  • «قم برعاية نادٍ للكتاب خاص بالمرأة»: ويمكن توفير هذا على شبكة الإنترنت، والتواصل مع نساء من خارج الجامعة أو المنظمة.

ويمكن تطبيق كافة هذه الأساليب على نساءٍ بعينهن بطرقٍ مختلفة؛ على سبيل المثال، استقدام طلاب للتحدُّث عن مِنَحهم الدراسية، أو دعوة أفراد متلقِّين للهبات لتوضيح كيفية مساعدة الهبات لهم، أو توجيه الدعوة للأخصائيين الاجتماعيين وأعضاء هيئة التدريس لمناقشة البرامج الخاصة بهم. إن الشهادات التي يُدلي بها الأفراد توصل الرسالة أفضل من أي مادةٍ مكتوبة. ولا تنسَ دعوة أعضاء مجلس الإدارة وطاقم المديرين التنفيذيين. وفي الجامعات، يكون للعميد نفس أهمية الرئيس كضيف شرف.

(٣-٤) المرحلة الرابعة من الرحلة: «القيادة»

أحب المفهوم المتعلق بمطالبة النساء بحقهن في «مكان في ميدان المعركة،» والاضطلاع بأدوار القيادة في عمليات التبرع الخاصة بهن، ومطالبة الآخرين بالتبرع.17
جويس مايلز، ناشطة في العمل الخيري ومتطوعة

إن النساء في مرحلة القيادة يُدركن أنهن في حاجةٍ لأن يصبحن نماذج للاقتداء من خلال التبرع وتوجيه الدعوة للأخريات للتبرع، والخدمة بمجالس الإدارة. وهن يحرصن على إطلاق مبادرات قيادية في العمل الخيري النسائي أو إنشاء حلقة عطاء أو أن يصبحن جزءًا من أيٍّ منها. (على نحو ما تمت مناقشته في الفصل الثامن.)

وعلى الرغم من أن كثيرًا من النساء ما زلن يشعرن بعدم الرغبة في وضع أسمائهن على المِنَح أو عدم رغبتهن في التبرع بصفةٍ رسمية، فإنهن يعترفن بأهمية أن تكون المرأة نموذجًا يُقتدى به وأهمية طلب الأموال من الآخرين. والنساء في مرحلة القيادة لسن فقط مَن يُقدِّمن منحًا سنوية، ولكن مَن يُقدِّمن كذلك مِنَحًا كبرى أو مخططة أو يُتوقع تقديمهن لهذه المنح.

جمع التبرعات

قامت الناشطة الخيرية تراسي جاري (سبق الحديث عنها في الفصل الرابع) بتأسيس كثيرٍ من المنظمات غير الربحية، كما ألَّفت كتابين عن تخطيط المِنَح. وهي خبيرة في جمع التبرعات وتعشق طلب الأموال. وتذكر جاري أن كلًّا من إدارة الأموال وجمع التبرعات بمنزلة مهارات حياتية ضرورية للمرأة،18 فتقول: «كي تكون المرأة قائدًا جيدًا عن حق، تحتاج إلى أن تتعلم جمع التبرعات. ربما تقول إنها لا تحب أن تفعل ذلك، ولكن عليها أن تدرك أن هذا هو الطريق لتعظيم الفائدة المتعلقة بمِنَحها الخاصة.» ومع ذلك، لا تتحدَّث جاري عن النموذج القديم للرجل، ومفاده أنه إذا قام رجل بالتبرع بمبلغ ١٠٠٠٠ دولار لصديقٍ له كي يدعم قضية تخص هذا الزميل، فإنه سيعود بعد ستة أشهر ليطلب من زميله التبرع له بمبلغ ١٠٠٠٠ دولار لصالح قضيته. تصف جاري الطريقة الجديدة بأنها كرم صريح وليس عملية تبادل، وتقول: «هذا هو مستقبل العمل الخيري، الناس يصبحون كرماء بعضهم مع بعض.»

وقد رأت جاري أن مسئولي التنمية بالمؤسسات غير الربحية مثقَلون بالأعباء ويحتاجون إلى العون في عملية جمع التبرعات. وتعتقد أنه «يتعين على النساء أن يفعلن ما هو أكثر من مجرد الانضمام إلى مجلس الإدارة؛ إذ عليهن تعلُّم مهارات جمع التبرعات والتعهد بأن يكنَّ شركاء للمنظمة.»

كان هناك وقت شعرت فيه الكثير من المنظمات أنها بحاجةٍ إلى عدد أقل من المتطوعين لجمع التبرعات لأنه كان من الصعب إدارتهم. وتُعارض كاي سبرينكل جرايس، الكاتبة والمستشارة، هذا الاتجاه قائلة: «أعتقد أن هذا خطأ جسيم [لأن] أكبر شيءٍ بالفعل نعرفه عن المتبرعين هو أنهم يتبرعون عندما يرَوْن مشاركة أقرانهم؛ لذا فإنه عندما يتصل بالمتبرع شخصٌ ما في المجتمع، شخص يعرفه ويحترمه المتبرع أو المتبرعة ويدرك أنه ينفق من وقته الثمين، فإن المتبرعة تكون أكثر ميلًا إلى التبرع بمستوًى أعلى مما تكون عليه الحال إذا ما فاتحها أحد أعضاء طاقم العمل في هذا الأمر.»19

وكما يعرف أي شخصٍ سبق له جمع التبرعات، فإن قدرًا كبيرًا من جمع التبرعات يعود إلى المنظمة: فهْم شخصية المتبرع وتعيين الشخص المناسب في المكان المناسب. إن المسألة ليست «تعليم» النساء كيفية جمع التبرعات من الأفراد المتحمسين لقضيةٍ ما، وإنما يأتي الأمر بصورةٍ طبيعية عندما تربط الرأس والقلب بالصوت. وإذا شعرت النساء براحةٍ أكبر عندما يلعبن دورًا صغيرًا، فَأَتِحْ لهن فرصة القيام بذلك. غير أن مربط الفَرَس يكمن في جعْل النساء يؤدِّينَ أعمال التعريف والتمهيد أو المكالمات الهاتفية إذا دعت الضرورة والقيام بالزيارات. ولن يمضيَ وقت طويل حتى تدرك النساء بهجة تقديم التبرع، بل وبهجة تلقِّي التبرع أيضًا.

كانت بداية رين برادشو، إحدى مواليد الجيل إكس، «متواضعة» على حد وصفها؛ حيث تقول: «إنني من أصول لاتينية وأتحدَّث الإسبانية، كما أنني كاثوليكية، وكنت في الطرف المستقبِل للتبرعات وليس الطرف المرسِل لها. إنني أتذكر عندما كنت أقف في صفٍّ في انتظار قوالب الجبن الحكومي والحصول دومًا على أقلام الرصاص الصفراء رقم ٢ التي يتم توزيعها على المدارس.» والآن تعيش برادشو في ديكنسون، تكساس، وتشغل منصب رئيس قسم جمع التبرعات بشركة جونيور ليج في مقاطعة جالفيستون. وتضيف: «إنني أستمتع بجمع التبرعات، من أجل التواصل بصفةٍ أساسية. ولكن في العمق تجدني مندوبة مبيعات حتى النخاع. إنني أحصل على قدرٍ هائل من الإثارة عند جمع التبرعات.»20

يمكن أن يكون طلبُ المنحة مرحلةً حياتية، أو أسلوب حياة، أو قضية جيل، في ظل إدراك النساء اللاتي يكسبن الأموال بأنفسهن، أهمية الانخراط في المجتمع عن طريق تمثيله في مجالس الإدارات. وهن يُدركن أن الخدمة في مجلس الإدارة تتطلب مشاركة الأعضاء ليس فقط في صنع السياسات، ولكن في جمع التبرُّعات أيضًا.

وتفخر الناشطة الخيرية والمفوضة السابقة لإحدى المقاطعات، ليز جريست، بأنها ترأست الحملة الناجحة لجمع ٦٧ مليون دولار في عام ٢٠٠١ لصالح جامعة سانت توماس في مدينة هيوستن، وهي جامعة كاثوليكية داخل المدينة وتضم عددًا كبيرًا من الطلاب ذوي الأصول اللاتينية المتحدثين بالإسبانية. وعن هذا تقول: «كانت الحملة عملًا شاقًّا، ولكنه عناء عذْب يَحْدُوهُ الحب على طول الرحلة. وأتمنى أن أكون قد بيَّنت الطريق لغيري من النساء فيما يتعلق بجمع التبرعات ورئاسة الحملات الكبيرة. إن النساء يستخففن بقدرهن، ويرغبن دومًا في البقاء خلف الكواليس. نحن في حاجةٍ لكي ندفع أنفسنا إلى الأمام.»21

التأثير

عند هذه النقطة من رحلة العمل الخيري النسائي، تصبح النساء متحمِّسات لقضيتهن (قضاياهن)، وينشأ لديهن شعور قوي بقيمتهن المالية، ويعرفن السبب وراء امتلاكهن الوسائل التي تجعلهن أكثر خيرية، وكذا السبب وراء مسئوليتهن عن ذلك. سوف ينخرطن في مؤسستهن (مؤسساتهن)، في الوقت الذي يتعرَّفن فيه على قصصٍ ملهمة عن غيرهن من الناشطات في مجال العمل الخيري، ويولد لديهن الحافز لقيادة الأخريات نحو السخاء. سوف تعثر النساء على صوتهن الخيري من خلال تقلُّد المناصب القيادية، والتحوُّل إلى نماذج يمكن الاقتداء بها، والتأثير في الآخرين. سوف يدركن أن قيادتهن تصنع فارقًا هائلًا فيما يخص جمع التبرعات؛ وأن شخصياتهن تُلهم الأخريات بالعطاء من منطلق الاحترام الذي يُكْنِنَّه لطالبة العطاء.

هذه المرحلة معنيَّة بكل ما يصُبُّ في القيادة، بما في ذلك التأثير. ونظرًا لأن الأبحاث تُظهر أن النساء يتمتعن بتأثيرٍ كبير على أزواجهن، ادرس تنظيم جلسة تتم فيها دعوة الزوجين للمشاركة في لجنة للمتبرعين تضم العديد من الأزواج والزوجات. يتم طرح الأسئلة نفسها المدرجة بالمرحلة الثانية من الرحلة. الجلسة الثانية: يمكن أن يُطلب من عضوات اللجنة عرض تجاربهن في مجال العمل الخيري. يُفترض أن تستخرج هذه الأسئلة بعض الإجابات الممتعة، ومما لا شك فيه أن البعض سيُدهش عندما يعلم أن الزوجات يمارسن قدرًا كبيرًا من التأثير فيما يخص الأنشطة الخيرية المتعلقة بالزوجين.

من بين الأشخاص الذين تؤثِّر عليهم النساء وتحثهم على التبرع، الأصدقاء والأزواج وأفراد الأسرة الآخرون. مارسيلا أورفانانوس دي روفزار، ناشطة مكسيكية في العمل الخيري وحاصلة على ميدالية هنري إيه روسو للإنجاز الحياتي من مركز العمل الخيري بجامعة إنديانا، روت قصة عن تأثيرها في ابن عمٍّ لها؛22 فقد أخبرتها صديقة لها أنه لا تستطيع أن تُرتب موعدًا للقاء ابن عمها وهو من قاطني مدينة مكسيكو الأثرياء. وطُلب من روفزار الوساطة، وعليه فقد اتصلت بابن عمها على الفور، وطلبت منه الاهتمام بما تريد أن تقوله صديقتها. وافق ابن العم على الاتصال تليفونيًّا بصديقتها. تقول روفزار: «إن ما حدث في ذلك اليوم عندما تحدثت صديقتي مع ابن عمي بشأن إنشاء مشروع للأطفال قد غيَّره تمامًا. والآن لديه مؤسسته الخاصة ويُقيم مشروعات مذهلة، وينخرط هو وزوجته وابنتاه وأحد أبنائه في العمل الخيري.»
وبالإضافة إلى تأثير روفزار في ابن عمها، فقد لفتت الانتباه لقضايا لم يكن ليُفكرَ فيها لكونه ذكرًا. تقول ليندا باش، رئيس المجلس القومي لبحوث المرأة: «إن النساء بحكم العرف مسئولات عن الأسر، والمجتمع، والتربية. والرجال يستجيبون عندما تجلب النساء هذه القضايا إلى دائرة اهتمامهم.»23

الخدمة بمجالس الإدارة والقيام بدور القدوة

في مرحلة القيادة، كلا الأمرين مهمان للمرأة ومفهومان بشكلٍ كامل؛ فالمرأة في حاجةٍ إلى أن تعرف أن «الكتلة الحرجة» ضرورية لإحداث التغيير الفعَّال والتأثير في المؤسسات غير الربحية، ويجب أن يكون هناك أعداد كبيرة من النساء تُقدِّم منحًا بمبالغ كبيرة وتُمثَّل في عدد كبير من مجالس الإدارة؛ فمواقع مجالس الإدارة تُمكِّن النساء من اتخاذ القرارات الخاصة بتوجيه الأموال.

عند هذه النقطة من الرحلة، تستوعب النساء بالكامل المسائل المالية ولا يرهبن الجهر بأفكارهن وطرح الأسئلة. سوف تراهن العيون وتُسلَّط عليهن الأضواء في مجالات التسويق والاتصالات وهن يُلهِمن غيرهن من النساء كي يتقدمن للعطاء وكذلك القيادة.

(٣-٥) المرحلة الخامسة من الرحلة: الميراث

تستخدم المرأة العمل الخيري لتُثريَ الحياة الأسرية وتُعمِّق التواصل؛ داخل الأسرة، ومع المجتمع الأكبر، ومع العالم. إن عملها الخيري الأسري ليس محض وسيلةٍ للوفاء بدَين المجتمع ودعم القيم والثقافة الشخصية للأسرة، ولكنه أداة تساعد أبناءها على خوض تجربة العطاء المباشر للمجتمع الأكبر كذلك، وهي تجربة تساعدهم على أن يصبحوا أشخاصًا كبارًا وأكثر نضجًا.24
سارة هول، مؤسسة جماعة «مستشارات العمل الخيري الجديد»

المرأة في المرحلة الخامسة ناشطة وناجحة في مجال العمل الخيري؛ فهي تدرك أهمية نقل قِيَمها الخيرية إلى الجيل القادم من منطلق كونها ملهمة للقيام بهذه المهمة. إن الأبناء هم ميراث المرأة، وهدف المرأة أن يكون لديها أبناء محسنون. إن المرأة تعي ذلك، وكما تقول مسرحية ساوث باسيفيك الغنائية: «يجب أن تتعلَّمي بعناية.»

هذه هي الخطوة الأخيرة في رحلة العمل الخيري النسائي. سوف تهتم المرأة بمعرفة كيفية نقل قِيَمها إلى أسرتها، وكذلك بمعرفة العمل الخيري الأسري. والسبب الرئيسي لمناقشة موضوع الأسر هو مساعدة المتبرعات على التعبير عن القِيَم التي ستستمر عبر الأجيال. إن النمو الهائل في المؤسسات الأسرية هو جزء من العمل الخيري النسائي، وفي هذه المرحلة على وجه التحديد، تُنشئ نساء عديدات مؤسساتٍ أسريةً أو يدرسن إنشاء صناديق قائمة على مشورة المتبرعات.

تقول دون ثورن من شركة سيلفر بريدج للاستشارات إن الجزء الأعظم أهميةً في عملية خلق ميراثٍ راسخ هو مساعدة الجيل القادم على امتلاك مجموعةٍ من القيم الصحيحة فيما يتعلق بسُبُل اتخاذ القرار، و«الحفاظ على سلامة البوصلة الداخلية.» تضيف ثورن: «إنك لا تستطيع التنبُّؤ بما سوف يحدث، غير أن القصص العائلية مفيدة جدًّا في توضيح تلك البوصلة والتأكيد من جديد على القِيَم الأسرية التي لها صدًى عند كل فرد.» وهي تَلفت الانتباه إلى أن الأبناء يجب أن يكونوا مستقلين ومسئولين فيما يتعلق بالعمل الخيري بصفةٍ خاصة. «والبديل هو أن يفقدوا الاهتمام وألا يقوموا بإدارة الميراث بصورةٍ جيدة. فمن ناحية، عليك أن تتمتع بالوضوح تجاه قِيَمك. ومن ناحيةٍ أخرى، عليك أن تمنح أبناءك الاستقلال وحق التملُّك. وعليك أن تحرص على إمدادهم بالحب وتعليمهم بشكلٍ جيد، وامتلاكهم لبوصلة توجيه داخلية قوية. وبعد ذلك يمكنك الشعور بالطمأنينة وهم يمضون في طريقهم.»

وإليك بعض الأسئلة المتعلقة بالميراث التي يمكن أن تفكر فيها النساء، بصفةٍ جماعية أو فردية، في استطلاعٍ للرأي مُقدَّم من مسئول للتنمية، أو مستشار في العمل الخيري، أو إحدى الزميلات أو المتطوعات. اختر من ستة إلى ثمانية أسئلة تكون ذات صدًى لدى المُشارِكات.
  • ما نوع العالم الذي أريده لأبنائي؟

  • كيف أستطيع المعاونة في جعْل العالم سعيدًا بأعمالي الخيرية؟

  • كيف أريد أن يتذكرني الناس؟ ما الذي أودُّ أن تتذكره أسرتي وأصدقائي عني؟

  • ما الذي أستطيع أن أفعله لخلق ميراثٍ يساعد على هذه الذكرى؟ كيف أستطيع الادخار أو خلق ميراث؟

  • ما هو القدر الكافي؟ ما هو القدر الكافي من الكسب أو الإرث، والقدر الكافي من التبرع؟

  • ما هو القدر الكافي الذي أتركه لورثتي؟

  • ما الأثر الذي أريد أن أُحدِثه من خلال عملي الخيري؟

  • ما هو ميراثي الخيري الذي أتمناه؟

  • ما هي قِيَم العطاء والمشاركة التي أريد أن أنقلها للجيل القادم؟

  • كيف أستطيع العمل مع زوجي أو شريكي وأبنائي لخلق ميراثٍ أُسري؟

  • ما المؤسسات والأشخاص الذين أحدثوا فارقًا في حياتي خارج دائرة أسرتي؟

  • ما هي المؤسسات التي أريد أن أُخلِّدها والتي تعبر عن اهتماماتي، وعواطفي، وهمومي؟

  • ما هي الأمور الهادفة عن حقٍّ التي أريد أن أُحقِّقها من خلال أموالي؟

إن نقل ميراث العمل الخيري وتعليم الأبناء شئون المال يُعَدُّ جانبًا مهمًّا في هذه المرحلة. وعلى نحوٍ حماسي، تقترح ليزا فرهوفيك، مدير العلاقات المجتمعية في مؤسسة بيل ومليندا جيتس، إشراك الأبناء في ملتقيات المؤسسات غير الربحية: «في اجتماعٍ حديث لتحالف التمويل النسائي في مدينة سياتل، أحضرت كلٌّ منا ابنتها ذات السبعة عشر ربيعًا. لقد رأت البنات كم نستمتع بوجودنا كجزء من هذه المجموعة ومدى الفارق الذي تُحدِثه أموال التحالف في المجتمع.»25
ولمساعدة الأبناء على التفكير في المسئولية، والمشاركة، والعلاقة بين القِيَم والمال، نقترح أن تدرس المتبرعات ما يلي:
  • عند اتخاذ قرارات تخصُّ العمل الخيري، قومي بإشراك الأبناء. ويُعَدُّ عيد الشكر على وجه الخصوص مناسبةً طيبة لاختيار المكان الذي يتوجَّه إليه التبرع. تعرَّفي على أوجُه اهتماماتهم، واحرصي على إدراج اختياراتهم. فكِّري في التبرُّع بالوقت، أو اللُّعَب، أو الملابس، أو الهواتف الخلوية بالإضافة إلى المال.

  • عند إعطائك مصروفًا ماليًّا، قومي بتقسيمه إلى ثلاثة أجزاء، ثلث لينفقه الأبناء، وثلث للادخار، وثلث للتبرع. ومع تَقدُّم الأبناء في العمر، ناقشي معهم الوسائل المختلفة لادخار المال: على سبيل المثال، وضع المال في حساب ادخار والحصول على فائدة أو استثمار المال في بورصة الأسهم. كما أن هذا الوقت ملائم للتحدُّث عن استخدام أو سوء استخدام بطاقات الائتمان.

  • ضعي نقودًا للتبرع داخل صندوق مخصص للعائلة، مع تمتُّع كل فرد في الأسرة بصوتٍ فيما يخص كيفية التبرع. وتُعَدُّ هذه فرصةً عظيمة لمراجعة الأنواع المختلفة من الاستمالة الخاصة بطلب المِنَح والتحدُّث عن مدى فعاليتها. شجِّعي الأبناء على التبرع مباشرةً للآخرين وتابعي الأثر الشخصي لمِنَحهم. أشركي الأجداد والجدات وأفراد العائلة الآخرين في هذا الصندوق.

  • ابدئي في إنشاء مؤسسة أُسرية أو صندوق قائم على مشورة المتبرعين مع تقدُّم الأبناء في العمر. أشركي الأبناء للمساعدة في اتخاذ قرارات بشأن المساهمات العائلية وقومي بوضع الأهداف بالتعاون مع مستشارين.

  • ادرسي القيام بإجازةٍ للتطوع الأسري. فكِّري في التطوع في بلدٍ آخر أو في الولايات المتحدة لتقديم العون بأحد المراكز الطبية أو التعليمية أو المساعدة في بناء منزل. أدرجي في البرنامج تنظيم رحلة جانبية لمكان «ترفيهي» أَثَري في نهاية إجازة التطوع.

من أفضل مصادر المعلومات فيما يخصُّ الميراث الأسري والعمل الخيري إصدارات إلين ريمر بمبادرة العمل الخيري، وكتاب تشارلز كولير «الثروة في الأسر»، ومركز العمل الخيري الأسري، ومعهد العمل الخيري النسائي بمركز العمل الخيري بجامعة إنديانا.

(٤) معلومات سريعة

من الجوانب الممتعة للعمل مع النساء المتبرعات مساعدتهن في رحلتهن في العمل الخيري والوعي بالخطوات الأساسية؛ ابتداءً من الخطوة الأولى عندما تكتشف النساء قِيَمهن وعاطفتهن، وصولًا إلى الخطوة الأخيرة عندما يستخدمن قيمهن وعواطفهن في صورة ميراث.

والبرامج التثقيفية للمتبرعات هي الطريق إلى رحلة المرأة في العمل الخيري. ومن خلال توفير البرامج التثقيفية للمتبرعات، تكتسب المؤسسة غير الربحية القدرة على مساعدة النساء ليُصبحن أكثر خيرية، وكذلك زيادة الحد الأدنى من تبرعهن. وتتضمَّن العملية المتدرجة لتثقيف المرأة المتبرعة ما يلي:
  • القيم: ما هي القيم الراسخة التي تتمتع بها؟

  • المعلومات المالية: ما الذي تحتاجه لفهم مواردها المالية لكي تصبح ناشطةً في العمل الخيري على نحوٍ أفضل؟

  • انتقاء المؤسسة غير الربحية: ما هي الأدوات التي تحتاجها لانتقاء المؤسسة غير الربحية التي تتوافق بصورةٍ مُثلى مع قِيَمها؟

  • وسائل العطاء: ما هي وسائل العطاء التي تناسبها بصورةٍ أفضل؟

  • المشاركة: كيف يمكن إشراكها في المؤسسات غير الربحية التي تتوافق مع قِيَمها؟

  • القيادة: كيف تستطيع تحفيز وإلهام الآخرين لكي يكونوا قادةً في العمل الخيري؟

  • الميراث: ما هي القيم التي تريد أن تتركها لأبنائها وكيف تريد أن يتم تذكُّرها؟

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤