الفصل الأول

مقدمة

جينز بروكميير ودونال كربو

(١) السرد والهوية: المؤتمر والأعباء

كانت نقطة البداية لهذا الكتاب مؤتمرًا عن السردي والهوية عُقد في «مركز الأبحاث الدولية للدراسات الثقافية» (IFK) في فيينا، في ديسمبر ١٩٩٥م. اجتمع علماء من علم النفس، والفلسفة، والعلوم الاجتماعية، ونظرية الأدب، والكلاسيكيات، والطب النفسي، والاتصال، ونظرية الفيلم؛ ليستكشفوا من المواقع المتميزة لتخصصاتهم وأعمالهم الفردية أهميةَ السرد بوصفه تجسيدًا تعبيريًّا لخبرتنا، وطريقةً للتواصل، وشكلًا لفهم العالم وأنفسنا في النهاية.

وتمثَّلت القضية المركزية التي دارت حولها كل العروض والمناقشات في السؤال عن كيف نَبني ما ندعوه حيواتنا، وكيف نكوِّن أنفسنا أثناء ذلك. وقد ثبت أن السؤال عن نوع البناء متداخل مع السؤال عن نوع الذات التي تتشكَّل في هذا البناء. تركز المقاربات المختلفة لهذه الأسئلة والإجابات المحتملة لها، التي تكشفت خطوطها العريضة في المؤتمر وفي هذا الكتاب، على عملية بناء هُوية السيرة الذاتية. وترى جميعها أن هذا البناء لعوالم الذات والحياة يعتمد على جنس أدبي يستخدم اللغة: السرد.

لا يوجد في الأدب الغربي والفكر الغربي شيء له تاريخ فكري أطوَل وأعمق وأكثر حيويةً من الكيفية التي نمنح بها معنًى لحيواتنا، والكيفية التي نبني بها، في أثناء ذلك، ذواتنا بوصفها جشتالتية Gestalten في الوقت المناسب، بوصفنا كائنات لها شخصيتها وثقافتها. لكنَّ هذا السؤال حيِيَ اليوم من جديد؛ لأن المعرفة الحديثة في تخصصات متنوعة وفَّرَت آفاقًا جديدة صعبة لفهمنا لبناء الهُوية الإنسانية؛ آفاق دراسة السرد. في التعامل معها، طرح مؤتمر فيينا عددًا من المشاكل الجديدة (والقديمة) التي، كما نعتقد، لا تستحق فقط مزيدًا من الاهتمام، بل تستحق أيضًا التأمل المستمر والدراسة والمناقشة. وقد استهلَّ المؤتمر هذا التأمل، والدراسة والمناقشة بين المشاركين فيه، ونسعد بأن نقدِّم في هذا الكتاب بعض النتائج.
خضعت كل الأبحاث التي جمعت هنا تقريبًا لتطوير كبير، نتيجة المؤتمر والمناقشات التالية له، وقررنا أيضًا أن نضم مقالة جيروم برنر Bruner، وكان الحصول عليها صعبًا، وقد شكلت أساس كلمته في المؤتمر. صارت مقالة برنر نقطة مرجعية في الكثير من المناقشات المتضمنة هنا وفي مواضع أخرى. بالإضافة إلى ذلك، أُضيف فصلان آخَران (اشترك في كتابة كلٍّ منهما مشاركان)، وأُضيف أيضًا فصلان بدعوة منَّا لكلٍّ من كريستين لنجلير Langelier وجيروم سيولستر Sehulster. ويعرض العالمان نتائج دراسات شاملة لحالة ألقت أضواءً جديدة على العلاقة بين البُعد السردي والعاطفي والتقديري لبناء الهُوية، وهو تفاعل يُبرهن، كما سوف نرى، على أنه ذو أهمية مركزية فيما نتناوله هنا.

(٢) العوالم في السرد

تمثل مفاهيم الهُوية والسرد منطقتين كبيرتين في المشاكل الفكرية التي درسَتْها تخصصات متنوعة من منظور نظري مختلف. بشكل غريب جدًّا، متأملين التقاليد الممتدة لهذه الدراسات، كانت هناك روابط قليلة وعرَضية إلى حدٍّ ما بين مناطق البحث المعني، سواء بالهوية أو السرد. تأمل، على سبيل المثال، علم النفس من ناحية، والأدب والنظرية الأدبية من الناحية الأخرى. بينما ادَّعى الفحص السيكولوجي للطبيعة الإنسانية قدرة خاصة لأشياء مثل الذاكرة والعقل والذات، استكشف عددٌ لا يُحصى من نصوص الأدب والنقد الأدبي الطبيعةَ اللغوية للسمات نفسها في الوجود الإنساني. لكنَّ المقاربتين، وهما تفعلان ذلك، تجاهلت كلٌّ منهما الأخرى بشكل كامل تقريبًا. وهذا ليس عجيبًا، كما يلاحظ الناقد الأدبي دانيال ألبرايت Albright (١٩٩٦م)، لأنه يبدو فقط أن المقاربتين تهتمان بالموضوع نفسه. إنَّ اهتماماتهما الفكرية وأيضًا تصوُّراتهما للطبيعة البشرية تختلف اختلافًا جوهريًّا. يكتب ألبرايت: «الأدب براري، وعلم النفس بستان» (ص١٩). يدَّعي ألبرايت أن الأدب مفتون بالطبيعة الطليقة بكل شذوذها وتشوهاتها، بينما علم النفس مهووس بأدوات البستان والنقاء المنهجي. في الحقيقة، على أي عشاء لأكاديميين من تخصصات متنوعة، ليس هناك احتمال أقل من أن ترى سيكولوجيًّا وناقدًا أدبيًّا ينهمكان في محادثة أكاديمية. وإذا فعلا ذلك، فستكون المحادثة غالبًا عن «المنهج». بينما قد يشير السيكولوجي إلى أنه لكي نُبرهن على أنَّ الحياة قصيرة ينبغي أن يكون هناك دليل إحصائي من خمس دراسات تجريبية مختلفة على الأقل، فقد يشير فقيه اللغة الذي يحمل رأيًا مماثلًا إلى خمسة أسئلة على الأقل من خمسة مؤلفين كلاسيكيين ليتوصَّل إلى الاستنتاج نفسه.

تضيِّق فكرة هذا الكتاب الفجوةَ بين دراسة الهُوية الإنسانية من ناحية، والخطاب السردي والثقافي من الناحية الأخرى، وهي فجوة تتطابق جزئيًّا مع الفجوة بين علم النفس والعلوم الإنسانية الأخرى. وتوضِّح المقالات المقدمة في هذا المجلد أن التركيز على السرد ليس مفيدًا فقط، لكنه يبرهن على أنه مُثمِر بشكل كبير بالنسبة لاستكشاف الذاكرة والهُوية في السيرة الذاتية. ونعتقد أنَّ القضايا السيكولوجية التقليدية المتعلقة بالذاكرة والهُوية ربما تصبح أكثر ثراءً حين تتكامل مع قضايا اللغة والخطاب والسرد.

يعتمد هذا الكتاب، في تطوير هذا الخطِّ من النقاش، على تطورات متنوعة مستمرَّة. كان كلٌّ منها يوسِّع مجال دراسة السرد، ويعمِّق فهمنا للتصور الحقيقي للسرد. في عدد من التخصصات وحقول البحث، نما إدراك جديد للبناء السردي؛ وليس من الصعب أن نتوقَّع أن يستمرَّ هذا النمو. هناك إدراك متزايد لسِمتَين من النسيج السردي للمعرفة والاتصال الإنسانيين. من ناحية، يزداد باستمرار عدد العلماء الذين يُدركون التعرج، الشبكة الاستطرادية للسرد؛ حيث تتشابك كل معرفتنا، أو ما يُسمَّى بالألمانية Wissen وبالفرنسية savoir ومن الناحية الأخرى، رأينا أنَّ الشيء نفسه يصحُّ بالنسبة للطريقة التي نكتسب بها المعرفة أو نشيِّدها، بالألمانية Erkennen وبالفرنسية connaître. بمصطلحات الإبستمولوجيا التاريخية للعلوم الإنسانية يمثل هذا السرد والتحول الاستطرادي عددًا من المحاولات لاستكشاف الآراء البنيوية التي اعتبرت استكمالًا للنموذج الوضعي. فيما يلي، نريد أن نرسم تخطيطًا لبعض السمات الفينومينولوجية للأبحاث التي تُجرى حاليًّا في عالَم الدراسات السردية. لكننا نفضِّل تسميتها «عوالم السرد»، واضعين في الاعتبار المجموعات والثقافات الكثيرة المختلفة لدراسة السرد.
لنبدأ بنظرة للسرد يمكن أن تعتمد على تاريخ فكرة طويل: عالم السرد الأدبي، وعلم السرد.١ لا نتحدث هنا أساسًا عن التقاليد التاريخية. هناك معرفة غير موازية تفحص النسيج السردي للإنتاج والإدراك الأدبي في مئات اللغات والآداب. ويبقى أنه، وهذه الحقول البحثية تتمدَّد باستمرار، صارت حدودها غائمة. لوقت طويل، طورت هذه الدراسة فكرة أنَّ النصوص الأدبية تفترض «عوالم نصية» بمعنًى يتجاوز بكثير الفكرة التقليدية لفقيه اللغة عن النصِّ بوصفه ببساطة العالم المكتوب. وقد تحرَّرت مقاربات نظرية وإمبريقية جديدة، ليس فقط من هذا التصور الأرثوذوكسي للنصوص الأدبية، بل ومن القدرة على القراءة والكتابة أيضًا. وأعادت هذه المقاربات، متناولة ظواهر العقل، والاتصال، والفنون البصرية والتمثيلية، والأماكن العامة، والصناعات اليدوية، والأشكال الثقافية الأخرى، أعادت تعريف مفاهيم السرد كما طورت أدوات منهجية مختلفة. تأمل الأمثلة الثلاثة التالية:
المثال الأول، وربما يكون الأكثر أهميةً، لرؤية مختلفة للسرد، رؤية تطوِّر علم السرد والنظرية السردية المعاصرة نفسها. لقد خضع المشروع التقليدي لعلم السرد لتغيرات جذرية تجعل من الصعب أحيانًا أن نتذكَّر بداياته. ظهر علم السرد في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين بوصفه طريقة بنيوية خاصة لدراسة النصوص السردية المكتوبة، وخاصة الأدب القصصي. ومنذ ذلك الوقت، تحرَّك باتجاه سيميوطيقا تشمل عددًا من التخصصات ونظرية ثقافية للنصوص والسياقات السردية. النصوص السردية، في هذا المنظور، نظم دلالة تنظِّم المعاني بطول الخطوط السردية. وتشمل نظم الدلالة البصرية والسمعية وثلاثية الأبعاد، الساكنة والمتحركة، من قبيل الأنشطة الجسدية، مثل الرقص والأحداث الرياضية، وفنون التذكُّر مثل النصب التذكارية ومعروضات المتاحف، والطقوس الاجتماعية مثل الجنازات والاحتفالات العامة، والظواهر الثقافية الأخرى مثل الموضة وتصميم المشاهد الطبيعية. إنَّ علم سرد هذه النصوص، كما أشارت ميكي بال Bal (١٩٩٧م)، هو نظرية الأجناس اللغوية الشفهية والمكتوبة والصور والمشاهد والأحداث والفنون الثقافية التي «تحكي قصة».
ونعتقد أن هذا تطور مهم لتخصص وُجِد تحت اسم narratologie [علم السرد] طفلًا للبنيوية الفرنسية وحفيدًا للشكلية الروسية والتشيكية. من منظور المفاهيم السيميوطيقية والثقافية و«الطبيعية» الحالية للسرد، كما قدَّمه مؤلفون مثل بال Bal(١٩٩٧م)، وفلوديرنك Fludernik (١٩٩٦م)، ولتشمان Lachmann (١٩٩٧م)، ونيوتن Newton (١٩٩٥م)، وتولان Toolan (١٩٨٨، ١٩٩٦م)، وآخرين، كان لعلم السرد التقليدي مساهمات مهمة، لكنه حمل أيضًا قصور البنيوية الكلاسيكية. ويجد هؤلاء المؤلفون أن مقولاته الوضعية الجامدة، وتفسيراته الشكلية المختزلة، واعتماده على آليات علِّيَّة توليدية، ناهيك عن المعجم الغريب غير المفهوم، رطانة «طابعه العلمي» التقني، قاصرة بشكل خاص.
لنفهم هذا القصور المدَّعى في البنيوية، من المفيد أن نتذكر ما كان يتناوله المشروع البنيوي لعلم السرد. يمكن وصفه بأربع خصائص. الأولى، تصور السرد نوعًا من اللغة langue بمفهوم «سوسير»، نظامًا من أشكال وقواعد ثابتة، وتجاهله بوصفه كلامًا parole، بوصفه لغة تستخدم بفاعلية في سياقات ثقافية ملموسة. كما يعبر عالِم السرد البنيوي: «إذا كانت البنيوية تركز عمومًا على اللغة أو شفرة تؤسس نظامًا معينًا أو ممارسة معينة بدلًا من التركيز على الكلام أو الاستخدام الخاص لذلك النظام في الممارسة، فإنَّ عِلم السرد يركِّز بشكل خاص على اللغة السردية بدلًا من الكلام السردي» (Prince 1997, p. 39). وبالتالي، سعى علم السرد التقليدي — وهذه هي الخاصية الثانية — إلى تشكيل ما يفترض أنه يكمن وراء «البنية السطحية» للقصص: نوع من «البنية العميقة»، بمفهوم تشومسكي، للسرد، البنية التي كشفت دراساتها النُّظم العالمية للشفرات. وهكذا يمكن اعتبار مشروع علم السرد الكلاسيكي نسخةً حديثة أو حداثية للمحاولة الأقدم لاكتشاف «نحو عالمي» (Herman 1995). الثالثة، اتَّخذ علم السرد البنيوي من اللسانيات نموذجًا تفسيريًّا أساسيًّا، قاصرًا على مستوى تركيب الجملة، بدلًا من النُّظم المستخدمة في السياقات. والرابعة، سعى إلى تطبيق نموذج «ازدواجية الزخرفة»، وهو نموذج مؤسَّس على فكر ثنائي جلب تحليلات مقارنة إلى البنى الداخلية للغة.
في المقابل، نأى جزء مطرد من النظرية السردية الحالية، وهو يوسِّع مداه واهتمامه الثقافي، بنفسه عن «السرديات الكبرى للبنيوية» واهتماماتها المركزة على القواعد الثابتة، والبنى العميقة، والجمل، والثنائية. على سبيل المثال، يمكن تتبُّع التطور الفكري لميكي بال في النُّسخ الثلاث المختلفة تمامًا لكتابها عن عِلم السرد (١٩٧٧؛ ١٩٨٥؛ ١٩٩٧م)، التي تعكس بإتقان تحوُّل الحقل. في كتابها الصادر ١٩٩٧م، تصرح بأنها لم تعُد ترى علم السرد غايةً في ذاته، لكنه وسيلة، «أداة إرشادية»، يمكن أن تُستخدَم، بل يجب أن تستخدم، بالارتباط مع الاهتمامات والنظريات الأخرى. وبهذه الطريقة، يتحوَّل التحليل السردي إلى نشاط «للتحليل الثقافي»، أي إلى شكل من تفسير الثقافة. لم يعُد مشروع بال يحمل ما يتوافق مع النظرية الشكلية أو البنيوية. يُعرَض علم السرد لديها، صراحة، مشروعًا لما بعد البنيوية، يسعى إلى «الحفاظ على الإجراءات والمسئوليات الحالية من أجل المعنى» في وجه «فلسفات اللغة» الموجهة ثقافيًّا وتأتي بالضرورة «أكثر تشوشًا» (Bal 1997, p. 11). تصر، مع باختين، على تنوع المصادر، وطبيعة التعدد الصوتي، ومع دريدا، على المعاني الملتبسة التي لا يمكن اختزالها لأي منطوق سردي. ونتيجة لذلك، في دراساتها، تُفسح البنى الثابتةُ للجمل والأشكال اللغوية المجالَ أمام البنى المتغيرة للنصوص السردية في سياقاتها الثقافية.
في المثال الثاني للتطورات الحديثة في السرد والتحليل السردي نريد أن نشير إلى انقطاع آخر مع المشروع البنيوي لعلم السرد حدث في اللسانيات الاجتماعية، وتحليل المحادثة، وإثنوجرافيا ethnography الاتصال. في هذه الدراسات، في السياق البنيوي أيضًا نجد نقطة البداية للدراسة السردية للأعمال غير القصصية وللسرد اليومي. يخصِّص كثير من العلماء اليوم مكانًا محوريًّا لمقال وليم لابوف Labov ويوشوا ويلتسكي Joshua Waletzky «تحليل السرد: النسخ الشفهية للخبرة الشخصية» الذي قُدِّم في ١٩٦٦م في مؤتمر الجمعية الإثنولوجية الأمريكية في ١٩٦٧م في محاضر الجلسات. من المهم تمامًا أن السياق المؤسسي لتقديم هذه الدراسة البارزة للتحليل السردي لم يكُن نظرية الأدب وعلم السرد، أو اللسانيات، لكنه كان الإثنوجرافيا والأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية والتخصصات اللغوية الفرعية «التطبيقية». في ١٩٩٧م، نُشِرت الأعداد الأربعة من «مجلة السرد وتاريخ الحياة Journal of Narrative and Life History» في مجلد واحد يقيم ويعيد تقييم مقال لابوف وويلتسكي، وأهميته بالنسبة للسنوات الثلاثين الأخيرة (والأولى) من الحقل. وأوضحت المساهمات السبع والأربعون كلها أن هذا البحث الكلاسيكي لم يمهِّد الطريق فقط لفحص منهجي لكل الأشكال والأجناس الأدبية للأعمال السردية غير القصصية والاتصال اليومي، لكنه أثر أيضًا، بدَوره، على دراسة السرد القصصي. والأكثر من ذلك، في أعقاب مقاربة لابوف وويلتسكي للسرد الطبيعي، صار الخط الفاصل الذي كان يبدو شديد الوضوح بين عالم القصص الخيالية وغير الخيالية ضبابيًّا. فقد هذا التمييز، بمجرد التحرر من الازدواجية والثنائيات، أساسه. كما تكتب سينثيا برنشتاين Bernstein (١٩٩٧م، ص٤٥): «رغم أنَّ أية قصة يمكن أن تُصنَّف على أنها طبيعية أو أدبية، شفهية أو مكتوبة، بسيطة أو معقدة، إلا إن هذه التصنيفات ليست ثنائيات متناقضة، ليست سوى أطراف لاحتمالات بلا نهاية». ما يحدِّد تصنيفات بهذه الاستمرارية ليس «البنية العميقة» المفترضة للخصائص الشكلية، بل السياقات الملموسة للاستخدام الذي يُخلَق فيه معنى قصة، ويأخذ فيها شكله الحقيقي بوصفه سرديًّا. تقترح برنشتاين، متبنية الهدف المبكر لدل هاميس Hymes (١٩٨٦م)، وضع مفاهيم للظواهر السردية تتعلق «بالأبعاد» أو «الاستمرارية» بدلًا من الانقسام إلى ثنائيات متناقضة أو أزواج.
صحيح أن لابوف وولتسكي كانا مهتمَّين بشكل خاص بتحديد السمات الشكلية العامة أو «أجزاء» عمل سردي جيد. وقد آمنا بأنهما وجداها في العبارات التأسيسية التي لها علاقة بنيوية محددة تمامًا بالسرديات التي تشكِّلها، كما هو الحال مع الرابطة البنيوية بين سمات ووحدات صوتية phonemes ووحدات شكلية morphemes مميزة. لكن إذا كان هذا المشروع في النهاية قد «فشل» — بالمعايير البنيوية — في وصف البنية الشاملة لنظام سردي تكويني، فقد نجح، كما يؤكد جيروم برنر (١٩٩٧م) في تعليقه على بحث لابوف وولتسكي، في شق طريق للدارسين الذين يسعون لاستكشاف استخدامات معينة لبنًى سردية. ومن المؤكَّد أن الكثير من هؤلاء الدارسين اليوم أقل ميلًا للسعي وراء مثل هذه البنى من خلال «تحليل الفقرات» الشكلي، وأكثر ميلًا لفحصها من خلال التحليلات الثقافية للأشكال والسياقات التي تُحكَى فيها القصص. ويركِّز اقتراح برنر (١٩٩٧م، ص٦٧) بالنسبة لهذه التحليلات على «عمليات البناء اللغوي التي تتكيَّف بها الأعمال السردية البدائية prototype مع مواقف مختلفة ومتنوعة.» وكما سنرى في الحال، يردِّد هدف برنر أصداء الدراسات الأنثروبولوجية والإثنوجرافية للسرد (على سبيل المثال، Miller 1994; Hymes 1981; Bauman 1986)، وخاصة فكرة أن السرديات تعطي «صوتًا» للعلاقات الاجتماعية والمعاني الثقافية المنغمسة فيها محليًّا (Hymes 1996).
في مثال ثالث لكيفية تغيُّر المفاهيم التقليدية للسرد ونظرية السرد، نودُّ أن نشير إلى الاهتمام العظيم الذي كُرِّس لمؤلِّف سبق ذكره: ميخائيل باختين. امتدَّ تأثير أعماله أبعد بكثير من نظرية الأدب وفلسفة اللغة؛ حيث بدأ باختين في الأصل تحليلاته السردية. الرقم الذي لا يزال يتزايد للمعجبين بنظرية باختين عن الخطاب الروائي يشمل دارسين للغة والاتصال والثقافة والعقل عبر كل العلوم الإنسانية. على سبيل المثال، الأفكار عن الطبيعة متعددة الصوت والطبيعة، متعددة الدلالة للسرد، التي اتَّضحت أول مرة في تحليل باختين (١٩٧٣م) لروايات دوستويفسكي، طُبِّقَت على دراسة السجلات السردية ليس سجلات الأدب فقط، بل وسجلات الحياة الاجتماعية نفسها. وقد كشف هذا النقابَ عن التشابهات البنيوية المدهشة بين الخطاب الروائي، وقصص الحياة، وذاكرة السيرة الذاتية، التي أدَّت إلى مفاهيم جديدة للعقل («المعبر عنه بأصوات متعددة») والذات («الحوارية») (على سبيل المثال، Wertsch 1991P; Hermans & Kempen 1993). ويمكن حتى ربط أفكار باختين بسلسلة دراسات جديدة في العلوم المعرفية، منعكسة في مفاهيم مثل «البويطيقا والعقل» (Gibbs 1995) و«العقل الأدبي» (Turner 1997) التي تسعى أساسًا لفهم طريقتنا المجازية في التفكير والاتصال.

وصف باختين ثراء لغة سرديات الحياة المتعلقة بالعبارات المجازية (أو أشكال اللغة المجازية) واعتقد أنها خصائص تكوينية للروايات. وهذا، في رأيه، مميز في الرواية الحديثة، من قبيل فهمها الخاص للزمني، وتعدد الأصوات، والتناص (أي أن كل نص يُشتق من نصوص أخرى ويشير إليها)، خاصة أساسية للبناء السردي لحياة. كما أنَّ كل حكاية ذاتية سردية هي نفسها جزء من حياة، منغمس في سياق حي للتفاعل والتواصل، والقصد والتخيل، والالتباس والغموض، وهناك دائمًا قصة تالية مختلفة يمكن أن تُحكى، كما أنَّ هناك مواقف مختلفة يمكن أن نحكيها فيها. ويخلق هذا ديناميكية تبقى قصصًا حقيقية عن الحياة الواقعية مع قصص محتملة عن حياة ممكنة، وأيضًا مجموعات منها لا تُحصى. ونتيجة لذلك، يمكن معالجة سرديات الحياة، مثل معظم النصوص الأدبية، بوصفها مفتوحة، بلا نهاية. إنها، كما يعبر باختين (١٩٨١م)، «غير قابلة للإنهاء»، لأن الحياة تفتح دائمًا خيارات (خيارات «واقعية» و«متخيلة»)، تشمل معاني، وهُويات، وتستدعي تفسيرات أكثر حتى مما يمكن أن يعبر عنه عدد كل قصص الحياة الممكنة.

في حياة كل شخص هناك دائمًا إمكانيات غير محققة واحتياجات غير محققة، خيارات للهُوية لم يتبع إشباعها، كما يمكن أن نقول. وهذا البعد للممكن، حقيقة أن «كل الملابس الموجودة ضيقة جدًّا تمامًا» (Bakhtin 1981, p. 37)، الذي يجعل الحياة، بهذا الشكل، جيدة وإنسانية جزئيًّا. ومن ثَم تكون لغة الرواية الشكل الأكثر ملاءمةً للتعبير عن هذه «الإنسانية غير المبلورة»، المتأصلة في كل بناء للهُوية، وتشكيلها. تقترح نظرية باختين عن الخطاب السردي رؤية البشر بوصفهم يصنعون أنفسهم دائمًا، وقادرين على التسليم بزيف أية نسخة محددة للهُوية. ورأى أن الرواية جنس أدبي يقدِّم فهمًا للناس بهذه الطريقة بالضبط. لأن في الرواية، بصرف النظر عن كثرة الرؤى والتفسيرات لشخصية تضمها، شيئًا متروكًا دائمًا، «فائض إنساني غير محقق»، كما لاحظ باختين (١٩٨١م، ص٣٧). ومن هذا المنظور يمكن أن نستنتج أن دراسة سرديات الحياة ليست مشدودة فقط بإحكام إلى العوالم الإنسانية الفعلية والخاصة، بل تتحول إلى مختبر من الاحتمالات بالنسبة لبناء الهُوية الإنسانية.

(٣) مفهوم السرد في العلوم الإنسانية

هناك، كما اقترحنا، تطوران حوَّلا المفاهيم التقليدية للسرد. ويمكن ردُّ الاثنين إلى فهم السرديات القصصية وغير القصصية، الذي يتشكل في المقاربات المتنوعة لِمَا بعد البنيوية، متراوحة من علم السرد الأدبي والثقافي إلى اللسانيات الاجتماعية، والمحادثة، والخطاب الذرائعي.٢ الأول، كانت هناك تطبيقات شاملة لمفهوم السرد وسَّعت المجال وبالتالي الطبيعة الحقيقية لدراسة السرد. في الوقت ذاته، كان هناك اهتمام متزايد عبر العلوم الإنسانية في معالجة السرديات بوصفها الطريقة التي تتكون من خلالها الحياة الاجتماعية والثقافية، وهو اهتمام يشمل السرد والنسيج البلاغي الذي يؤسس معظم معرفتنا، بما في ذلك التفكير العلمي.
يوضح لويس وساندرا هينشمان (١٩٩٧م) هذا الأمر في تصدير لمجموعة مقالات عن فكرة السرد في العلوم الإنسانية. ويلاحظان أن التحول إلى السرد بوصفه مفهومًا تنظيميًّا في حقول متنوعة يمكن اعتباره تحوُّلًا كلاسيكيًّا للنموذج، تحوُّلًا يبتعد عن النماذج النومولوجية٣ باتجاه مقاربة أكثر إنسانية لدراسة مختلف الأفراد والمجموعات. أسباب هذا التحول في التوجُّه باتجاه رؤية ثقافية وتاريخية أخرى للواقع الإنساني ليست، كما في كل تحول لنموذج، معرفية فقط، بل ثقافية، تعكس التحولات الرئيسية في المؤسسات الاجتماعية والأكاديمية. يلاحظ لويس وساندرا هينشمان (١٩٩٧م) أن الكثير من دارسي السرد يتحدَّون الجهود السيكولوجية والعلمية الاجتماعية الراسخة لتطوير كيان معرفي مهيمن مثل كيان العلوم الطبيعية الكلاسيكية. ويبدو لهما مثل هذا النوع من المشاريع مضللًا إلى حدٍّ ما، وإشكاليًّا، وحتى قمعيًّا، لأنه يفترض أنه يمكن (أو ينبغي) أن يكون هناك اليوم كيان لحقيقة لا تقبل الجدل: «عمل سردي عظيم» مهيمن. في الحقيقة، إن فكرة تصور موضوع للمعرفة بشكل مجرد — موضوع يمكن أن يوجد فقط في العالم الميتافيزيقي «للتفكير الصرف» — شكك فيها كثير من علماء الاجتماع والفلاسفة (على سبيل المثال، Rorty 1979; Habermas 1992; Geertz 1995; Green 1994; Taylor 1985). مُستدعِين هذا الخط النقدي في سردهم، يريد لويس وساندرا هينشمان «إعادة تأكيد جماعية القصص التي قد تحكيها مختلف الثقافات والثقافات الفرعية عن نفسها». يؤكدان، مثلًا، الدراسات «السردية الشخصية» الحالية، نوع من البحث السردي يركز على القصص الشخصية التي تحاول مقاومة السرديات الكبرى، مُتبنِّينَ رأيًا «يقود القصص والخبرات المتنوعة والمجسدة تاريخيًّا التي يحكيها أناس ليسوا من النخبة مقابل نسخة الواقع التي تزعم العلوم الاجتماعية والفلسفة السائدة قبولها. ويصبح حكي القصة بالنسبة لمؤيديها فعل مقاومة ضد نموذج «ديكارتي Cartesian» سائد للعقلانية» (p. xiv).

من نقطة تميُّز فلسفة العلم، يمكن أن نتصور هذا الاتجاه ضد الديكارتي جزءًا من حركة أكثر عمومية لِما بعد الوضعية. ويرتبط هذا الميل بتحولات أكثر في معمار العلوم الإنسانية، تحولات عُرفت بأسماء متنوعة «التحول التفسيري»، «التحول الاستطرادي»، «التحول الثقافي»، وكما ذكرنا من قبل، «تحول ما بعد البنيوية». ونُلقي ضوءًا على مشاهد أكثر في هذه الصورة المحيرة. لا نسعى إلى تقرير كامل، يمكننا أن نقتصر على الإشارة فقط بإيجاز إلى بعض الصور النموذجية في كل من الحقول التي نودُّ النظر فيها.

علم النفس، بهذا الصدد، مثال مهم تنطبق عليه هذه الحالة بصورة خاصة. شهد هذا التخصص في السنوات العشرين الأخيرة من القرن العشرين، في تناقض حاد مع فهم الذات الوضعي بصورة تقليدية في علم النفس الأكاديمي، ظهور حقل فرعي مذهل يُسمى «سيكولوجيا السرد». وقد تأثَّر هذا التطور بقوة بالميل العام الذي أوضحناه للتو. سيكولوجيا السرد ليس نظرية واحدة محددة أو مدرسة. إنه يصف توجُّهًا نظريًّا ومنهجيًّا يسعى إلى فحص طبيعة الخطاب السردي ودَوره في حياة الإنسان، وخبرته وتفكيره (Rosenwald & McAdams & Ochberg 1988; Bruner, J. S. 1986; Sarbin 1986; Ochberg 1992). الفكرة الأساسية أن السرديات تعمل في تنظيم الخبرات، وتشكيل النوايا، واستخدام الذاكرة، وبناء التواصل. منذ وقت مبكر في تطور الإنسان، تقدم الممارسات السردية أدواتٍ جوهريةً تعطي شكلًا ومعنًى لخبرتنا (Bamberg 1997). كما رأى برنر (١٩٩٠م)، حين يتعلَّق الأمر بمسائل الهوية وذاكرة السيرة الذاتية، التي تتضافر معه بشكل لا ينفصم، يكون حكيُ القصص مطلوبًا. القصص التي نحكيها نحن أنفسنا عن أنفسنا والآخرين تنظِّم إحساسنا بطبيعتنا، وطبيعة الآخرين، وطبيعة العلاقة بيننا. كيف نتعلم حكيَ هذه القصص، ونفهمها ونقيِّمها، ونستخدم قصصًا معينة لتحقيق أهداف معينة هو، في رأي برنر (١٩٩٦م)، ما تدور حوله تمامًا «ثقافة التعليم».

ومما لا يثير الدهشة أن هذا الرأي متميز عن البؤرة الفردية التقليدية والإبستمولوجيا العقلانية لعلم النفس ويسعى إلى إتمامهما. كيف تتشكل حياة، وتتشكل، أثناء ذلك، ذات؟ سؤال يجب فحصه في ضوء الأشكال السردية والصيغ الاستطرادية التي تقدمها الثقافة ويستخدمها الأفراد في أحداث اجتماعية معينة. ومن هذا المنظور، السرد حلقة وصل مركزية بين الثقافة والعقل.

من الواضح أن هذه «الطريقة الثقافية» في النظر إلى الأمور ليست قاصرة على علم النفس. بالفعل عند نقطة مبكرة من التحول السردي، بدأ الفيلسوف ألاسدير ماك إنتار٤ (١٩٨١م) يوضح أن السرد هو الجنس الأدبي الأساسي والجوهري لتوصيف أفعال الإنسان. لا شكَّ في أن السيكولوجي يحكي قصة عن طبيعة الإنسان، ويحكي الأنثروبولوجي قصة أخرى. وما هو أكثر أنَّ القصتَين ليستا فقط مقيَّدَتَين ﺑ «سردية» موضوعهما الخاص، لكنَّ كلًّا منهما مقيدة أيضًا بمجموعة راسخة ثقافيًّا من الحيل البلاغية والأدبية. بالنسبة للمؤلف الأكاديمي، كما أشار كليفورد جريتز Greetz (١٩٨٨م)، هذه ليست أقل أدوات الوضع وتصميم الذات self-fashioning. وبشكل مماثل، أشار الإثنوجرافي إدوارد برنر (١٩٨٦م) إلى وجود جدلية بالغة الأهمية بين القصة والخبرة، وربما يكون هذا صحيحًا بمعنًى مزدوج. ويرى أن إنتاج الإثنوجرافيا موجَّه باستمرار إلى ما يسميه البنية السردية السائدة. «نمضي إلى الإضمار وقصة في العقل بالفعل، وتتصدر هذه القصة الإنتاج المهني النهائي، أو المقال المنشور، أو الدراسة. إذا شردنا بعيدًا جدًّا عن القصة السائدة في الأدب، إذا تغاضينا عن إشارة أساسية أو فشلنا في ذكر عملِ دارسٍ مهم، يصحِّح موقفنا بأدبٍ هؤلاء المراقبون المؤسسيون من قبيل لجان فحص الرسائل العلمية، أو لجان المراجعة في مؤسسة، أو محرري الصحيفة» (Burner, E., 1986, p. 146). يستنتج برنر أن إنتاج الإثنوجرافيا في البداية والنهاية تجسده بشكلٍ ما قصة سائدة. وبالضرورة، تصبح هذه القصة المعيارية منبت الخبرة وطبقًا لها تُعرَض المجموعة وتفسير السرديات «في المجال». ما نواجهه هنا، في النهاية، جدلية مزدوجة بين القصة والخبرة. ويبدو أن الطريقة الوحيدة لمعالجة مجموعة التأويل، التي لا مناص منها، إذا جاز التعبير، تكريس اهتمام عظيم وصريح «للتجسيد» الذي تجلبه هذه القصص معها، وللقيود السردية «المحلية» التي تعمل في عالم ثقافي، ونستكشف علاقاتها باحتمالات الخبرة. وقد بدأ مثل هذه الأعمال مبكِّرًا ماركوس Marcus وكشمان Cushman (١٩٨٢م)، وفيما بعد مؤلفون مثل كليفورد وماركوس (١٩٨٦م) وهاميس Hymes (١٩٩٦م).
بالإضافة إلى ذلك، عكف عدد من الدارسين في علوم اجتماعية متنوعة بشكل خاص على الأطر السردية في العمل، ورأوا السرد مفهومًا منظِّمًا أو «استعارة أصلية»، وتوجهًا منهجيًّا لدراسة الحياة الاجتماعية. على سبيل المثال، في دراسات الخطابة والتواصل، اقترح ولتر فيشر Fisher (١٩٨٩م) أن كل الأفعال الرمزية يمكن أن تفهم بوصفها جزءًا أو قِسمًا من القصص، حيث إن مثل هذا الفعل مؤسس في تواريخ وثقافات خاصة مع تشكيلات سردية تخلق مخزونًا خطابيًّا لتلك التواريخ والثقافات نفسها. ونتيجة لذلك، يرتكز السرد على منطق لقيمة عامة تتعلق «بأسباب جيدة» مفترضة، ويفترض هو نفسه معتقدات وأفعالًا خاصة؛ شرطًا لإنتاجه — وهو رأي يماثل تمامًا فكرة جيروم برنر عن أن السرد نسيج حقيقي «علم النفس الشعبي». وهذا كله، كما يرى فيشر، قابل للتقييم، ويجب أن يكون قابلًا له، بقدرة إنسانية أساسية، قدرة الناس على استخدام منطق خطابي في السرد. يمكن (وينبغي) قراءة كل التفاعلات الرمزية، الأجناس الأدبية التي لا تُحصى، المتعلقة بالخطاب، في سردية أكبر، يشيدها محلِّلٌ لتقديم تقرير عن القيم الخاصة والمنطق الخاص في الفعل الرمزي موضع الاهتمام. وبتحديد المعتقدات والأسباب النشطة رمزيًّا، يمكن للمحلل صياغة سرديات كطريقة للكشف عن كيفية ضغط القيم والمبررات في مهمة بلاغية. ويتم هذا في حالة فيشر ببناء «منطق لأسباب جيدة»، وفي حالة برنر، بوضع علم النفس الشعبي في «الأنماط السردية الأصلية».
وجدت أيضًا هذه الآراء عن السرد تعبيرًا عنها في مقاربة خاصة لدراسة الخطاب — بما في ذلك الخطاب السردي — الذي صار معروفًا باسم «سيكولوجيا الاستطرادي». سيكولوجيا الاستطرادي، كما طوَّره روم هاريه Harré وجران جيليه Grant Gillet (١٩٩٤م)، وديرك إدواردز Edwards (١٩٩٧م)، وآخرون، يجمع بصائر سيكولوجية اجتماعية وألسنية مع خط فلسفي في المناقشة تمتد أصوله إلى الأعمال الأخيرة لفتجنشتاين Wittgenstein وفلسفة «اللغة العادية». ويعمل جيروم برنر، بمعنًى ما، بشكل مماثل، حتى لو كان أقرب إلى الخطوط الفكرية لعلم النفس. ويسعى، فاتحًا بابًا جديدًا للفحوص السيكولوجية، لتقديم مدخل لفضاء يُعاد فيه وضع قضايا تقليدية من قبيل العقل والذاكرة والمعرفة والتطور اللغوي في منبت ثقافي واستطرادي أكبر. تندمج «سيكولوجيا السرد» بهذا المعنى في سيكولوجيا ثقافية تفسيرية جديدة، وهو مشروع يؤيده أيضًا (وإنْ كان في مجموعات تخصُّصية مختلفة) مايكل كول Cole (١٩٩٦م) وريتشارد شويدر Shweder (١٩٩١م). ونتيجة لذلك، تتحرك الاهتمامات السيكولوجية من الأعمال الداخلية للعقل إلى الحلبة الاستطرادية. يؤيد جيروم برنر وإدوارد برنر وكول وإدواردز وجريتز وهاريه وجيليت وشويدر وآخرون مقاربات متنوعة حساسة للديناميكيات الثقافية المحلية، ويرى كلٌّ منهم أن السرد نموذج يَعِد باستكشاف هذه الديناميكيات وخلفياتها التاريخية الاجتماعية.
في تحليل المحادثة والخطاب، تُحكَى قصة السرد، مرة أخرى، بلهجة مختلفة، أكثر سوسيولوجية. وهنا، تتحول البؤرة أكثر إلى السرد في سياق حكيه، إلى حقيقة أن القصص منتجات جماعية أو تعاونية لا تحدث فقط في ظل ظروف اجتماعية معينة، لكنها أفعال اجتماعية أيضًا. وقد لعبت الدراسات الرائدة لهارفي ساكس Sacks (١٩٧٢م) وإرفنج جوفمان Goffman (١٩٨١م) دورًا رئيسيًّا في ظهور هذا التيار في البحث. ودمجت أعمال مثل فحص بربارا جونستون Johnstone (١٩٩١م) وكيث بسُّو Basso (١٩٩٦م) للسرد والمكان هذه الآراء اللسانية الاجتماعية الكلاسيكية مع الأفكار الإثنوجرافية عن العقل والذات، ورؤى عن السرد ذات نزعة بنيوية اجتماعية. وجدت جونستون، فاحصةً كيفية تنشيط القصص للجدل الشخصي والاجتماعي، أن في العملية السردية تُشيَّد أحاسيس متنوعة للهويات الشخصية والعلاقات الاجتماعية في الوقت ذاته. وتنسج أجزاء من القصص التي تناولَتْها سردية شيوعية قوية عن مدينة في وسط الغرب الأمريكي — فورت واين في إنديانا — مستدعية صورة «مدينة أنقذت نفسها». وتلقي تحليلات جونستون (١٩٩١م) في كتاب «القصص والمجتمع والمكان» الضوء على الرابطة الحميمة بين السرد والبيئة؛ يقدم كلٌّ منهما رواة مع تنوع في التيمات التي تعبر عن فهم لطبيعتهم من خلال فكرة عن موطنهم. تُحكَى القصص، كما أكدت جونستون — والهُويات تتشكل — في أماكن معينة. والقصص هي التي تربط هُوية الناس بهُوية المكان والفضاء؛ يكمن هنا الفهم الحقيقي لهُوية تظهر وتتشكل.
يدخل عمل متعلق بالموضوع لكينيث بلومر Plummer (١٩٩٦م) هذه المحادثة الأكاديمية عن البحث السردي باهتمام صريح بتطور «سوسيولوجيا القصص». يدرس بلومر السرد مما يبدو للوهلة الأولى شبيهًا بمنظور تيمة معينة. تتكون أعماله من مجموعة ثرية من القصص عن الحياة الجنسية. وهدفه مزدوج، يوضح كيف أن السرديات الشخصية عن النشاط الجنسي أعمال شخصية واجتماعية وسياسية في الوقت ذاته، ويطور إطارًا أوليًّا لنظرية سوسيولوجية عن حكي القصص. وسؤال بلومر هو: كيف يؤلف المرء قصة عن الخبرة الجنسية الشخصية؟ وبشكل أكثر تحديدًا، كيف «يعلن» عمومًا من اغتُصِبوا ذلك، أو يحكي من تعافوا من الإساءة الجنسية خبراتهم؟ كيف يعطي السرد شكلًا عامًّا لمسائل تبدو خاصة وشخصية جدًّا؟ يعمل بلومر عند نقطة الاتصال بين تقاليد عديدة، موحِّدًا المفسر الاجتماعي، والمتفاعل الرمزي، والتفكير البرجماتي مع إطار للمفاهيم يسعى إلى توضيح سمات النصوص القصصية والظروف السياسية لتشكيلها. ثمة نقلة، فيما يسميه «العملية النوعية generic لحكي القصص الجنسية»، من القصة الفردية عن السيرة الذاتية إلى خطاب موضع شك عن المشاكل الفردية والاجتماعية وعلاجها. ينظِّم السرد، كما يُرَى هنا، تحول النشاط الجنسي بوصفه خاصًّا وشأنًا حميمًا كما يفترض إلى فعل اجتماعي وسياسي.
تطورت مفاهيم مماثلة للسرد في الأنثروبولوجيا والفلكلور، لافتة الانتباه للإنجاز المتحقق للقصص وحكي القصص، وتعالجها بوصفها أداءً ثقافيًّا. وكتاب ريتشارد بومان Bauman «القصة والأداء والحدث Story, Performance, and Event» (١٩٨٦م) مثال رائع لهذا الفهم السردي. يفحص بومان الأداء الشفهي لقصص حكاها بعض سكَّان تكساس في مواقف اجتماعية معينة، موضحًا العلاقات بين القصة ذاتها، الأحداث التي ترويها، والموقف الاجتماعي الذي يجتمع فيه الاثنان معًا. يوضح بومان كيف أن فحص السرد دراسة للحياة الاجتماعية والثقافية. وهدفه، مثل هدف جونستون، أن يقدم نظرات في كلٍّ من النسيج الرمزي للحيوات المحلية والدور العام الذي تلعبه القصص في خلق المجتمعات وتصميمها. ولا تعكس القصص، كما توضح هذه الفحوص، الواقع الاجتماعي وتعبِّر عنه فقط، لكنها تشكل الحياة الاجتماعية أيضًا.
لا يتأثر مؤلفون من أمثال جونستون وبومان بجوفمان (١٩٨١م) فقط، لكنهم يتأثرون أيضًا بجيرتز Geertz (١٩٧٣؛ ١٩٨٣م) وهاميس Hymes (١٩٨١; ١٩٩٦م)، وهما رائدان آخَران في الدراسة الثقافية للسرد والأشكال الرمزية. اقترح كلٌّ من جيرتز وهاميس التركيز على السرد بوصفه شكلًا للتواصل الرمزي في سياق اجتماعي معين، كما هو الحال حين نحكي قصة لمستمع معين عن ظرف اجتماعي معين — على سبيل المثال، عن الفيضان الهائل في فورت واين، أو عن تجارة كلاب الراكون في تكساس — والخصائص المحلية لهذا الأداء نفسه جدير بدراسة دقيقة وبالتأمل. بالنسبة لهذه الزاوية في الرؤية، السرد شكل بارز وقوي من الفعل الرمزي، تشكله المجتمعات الإنسانية ذات الأصول التاريخية، ويحدث اجتماعيًّا في نصوص وسياقات ثقافية وسياسية معينة: أداء محقق يجب فهمه قريبًا من تلك الأرضية.
سواء كان السرد شكلًا متأصلًا أو جزءًا من أفعال الإنسان، أو شكلًا لغويًّا وذهنيًّا يُستخدم ليصف واقع الإنسان ويُعيد بناءه، ويفهمه، مسائل وصلت مناقشتها إلى مستوى معقَّد في التاريخ وفلسفة التاريخ أيضًا. يؤكد كثير من المؤرخين أنه بينما سادت المناظرات عن الهوية الفردية والذاكرة بواسطة النماذج الميتافيزيقية والإمبريقية، كان للذاكرة التاريخية معقل في السرد دائمًا. لم يرَ دارس منذ القدم حتى نهاية القرن الثامن عشر، حدًّا معينًا بين التاريخ «والأشكال الأخرى من الأدب» (Koselleck 1985).
لكن ما سِمة السرد الخاص بالذاكرة التاريخية (مع كون الذاكرة الفردية نفسها شكلًا من الذاكرة التاريخية)؟ ما القصة التي يحكيها المؤرخون والفلاسفة عن حكي التاريخ والذاكرة وتدوينهما؟ نود أن نذكر قضية واحدة فقط تخضع لمناظرة مثيرة للخلاف تمامًا. إنها مسألة ما إنْ كان هناك، من ناحية، شيء من خبرة سابقة على السرد pre-narrative، خبرة أصلية تمثل المادة الصرفة للذاكرة، إذا جاز التعبير، مادة خام تُفرَض عليها بنَى السرد فيما بعد؛ أو إنْ كانت خبرتنا، على الناحية الأخرى، منذ البدء منظمة في تصميم سردي بصورة متأصلة.
بشكل تقريبي، يمكن أن نميِّز موضعين في هذه المناظرة. يمثل هايدن وايت White (١٩٨٧م)، ويعتبره الكثيرون واحدًا من الشخصيات الحديثة المؤسسة «للوعي السردي» بالتاريخ، أولئك الذين يقولون، بدرجات متنوعة، إن التاريخ بوصفه سردًا لأحداث الإنسان وتطوراته يشبع أساسًا وظيفة تنظيم غير المنظم. يحول الفوضى المتناثرة للأحداث والأفعال والحقائق المنعزلة إلى نظام، ويعطي شكلًا ومعنًى لواقع كان، على هذا النحو، بلا شكل وبلا معنًى. النظام الأساسي الذي تفرضه عملية السرد على عالم خبرتنا هو الزمنية، التي تتضمن بنى الماضي والحاضر والمستقبل، بكل تسلسلاتها الزمنية المختلفة.
يتمسك ديفيد كار Carr (١٩٨٦م) الذي يوافق على الوظيفة الجوهرية المنظمة للزمن السردي، بموضع في المعسكر المقابل، لكنه يؤكِّد على أن السرد شكل تحليلي فقط يُفرَض على خبرتنا. يزعم كار أنه بقدر ما يكون كل واقع الإنسان، بما في ذلك الخبرة والذاكرة، مؤقتًا بشكل متأصل، يكون أيضًا سرديًّا بشكل متأصل. لا تكون لدينا خبرة إن لم تكُن في شكلِ تتابعاتٍ مشيدة غائيًّا من البداية إلى النهاية، يشبه تمامًا السرد التاريخي والقصصي. وبتعبير مختلف، لا يكون لدينا مدخل إلى الواقع، بما في ذلك واقع حيواتنا الخاصة، إن لم يكُن الواقع سرديًّا حقًّا. وحيث إن الحياة الواقعية والعملية التاريخية الواقعية تشملان، من هذا المنظور، كثيرًا من السمات الشكلية للسرديات التاريخية والقصصية، لا ينبغي إذن أن تُفرَض شبكات الفهم والمعنى «من الخارج». يعتمد خط «كار» في المناقشة على التقاليد الفينومينولوجية والتأويلية في الفلسفة، وهي تقاليد فكرية أثَّرت على هذه المناظرة بقوة. فكِّرْ فقط في الدراسة الرائعة لبول ريكور Recœur (١٩٨٤ / ٨٥ / ٩١) عن «السرد والزمن Narrative and Time» التي تَلُوح على نطاق واسع في هذه المناقشات عن البنية السردية للزمن والخبرة والذاكرة، وتضعها في حقل فلسفي يتراوح من أفكار هوسرل وهايدجر وجدامير إلى أفكار دريدا.

(٤) بؤرة هذا الكتاب: بناء هُوية الإنسان

يقدم هذا المشهد النظري لدراسة السرد أرضية يمكن أن يوضع عليها هدف المقالات المقدمة في هذا المجال. تُعرَض المقالات المتضمنة هنا لتركز على قضية معينة: العلاقة بين السرد وهُوية الإنسان، ومسألة الكيفية التي نبني بها ما نسميه حيواتنا وكيف نخلق أنفسنا في العملية. يشترك كل مؤلفي هذا المجلد في الإيمان بأن السؤال عن نوع من البناء المهدد هنا، لا يمكن فصله عن السؤال عن نوع الهُوية التي تبتكر في هذا البناء، أو عزله عن السؤال عن السياق الثقافي والتاريخي لهذا البناء. ويشتركون أيضًا في فرضية أن هذه الأسئلة مثمرة من منظور السرد. بالإضافة إلى ذلك، توضح بعض الأبحاث في هذا الكتاب أن بناءً معقَّدًا وسريع الزوال مثل هُوية الإنسان — الذات في زمن — لا يمكن أن يوجد إلا بوصفه بناءً سرديًّا. من دون النسيج السردي، يبدو من الصعب حتى أن نفكر في زمنية الإنسان وتاريخيته على الإطلاق.

وهكذا، يبدو أن دراسة السرد ليست مجرد فرع في تخصص ضمن فروع أخرى، فرع يساعد بشكل خاص في فهمنا لانعطافات هُوية الإنسان وتحولاتها. وهناك قضية فلسفية أعمق بشأن العلاقة بين السرد والهُوية. ونعتقد أن مقالات هذا المجلد توضح أن السرد يبرهن على أنه وسيلة مناسبة بصورة فائقة لاستكشاف الذات، أو بشكل أكثر دقة، بناء الذوات في سياقات ثقافية زمنية ومكانية. ما تقترحه هذه الدراسات في النهاية أن الفكرة الحقيقية لهُوية الإنسان — ربما يمكن حتى أن نقول، الاحتمالية الحقيقية لهُوية الإنسان — مرتبطة بالمفهوم الحقيقي للسرد وسمته.

وقد قسمنا الأبحاث في هذا المجلد إلى ثلاثة أجزاء. يقدم الجزء الأول عدة رؤى نظرية عن مشكلة السرد وبناء الذات. وتستكشف فصول الجزء الثاني قصص حيوات معينة في سياقاتها الثقافية، مقدمة عوالم متميزة لرجل من قبيلة بلاكفيت،٥ وامرأة نجت من سرطان الثدي، وأبطال خياليين وواقعيين من سرديات جماعية عن الهُوية الأمريكية. في الجزء الثالث، تركز المقالات على قضايا معينة، إمبريقية ونظرية، لذاكرة السيرة الذاتية والهوية السردية، دارسة تعليقات ذاتية (قصصية وغير قصصية) لملحن وعالِم وفيلسوف، وكتَّاب ورسامين. ويعرض تعليقٌ موجزٌ رسمًا تخطيطيًّا لحلقة دراسية صغيرة بين المؤلفين، يرسم خطوطًا عريضة لمسائل عديدة لمزيد من البحث.
في الفصل الأول من الجزء الأول، يقدم جيروم برنر رأيًا عن عملية السيرة الذاتية بوصفها عملية تشكيل سردي للذات. مثل كل السمات الأخرى ﻟ «تشكيل عالم» — مفهوم يستعيره برنر من الفيلسوف نيلسون جودمان Goodman — ويعتمد تشكيل الذات (أو «تشكيل الحياة») بشكل كبير على النظام الرمزي الذي يتم فيه، فرصه وقيوده. ويستكشف برنر هذه النظم الرمزية بوصفها بنًى ثقافية، تركز خاصة على بناء سرديات الحياة في السيرة الذاتية. ويذكر قائمة بعدَّة سمات تميز قصص الحياة الحديثة، مناقشًا أمثلة عديدة من السير الذاتية الطبيعية والأدبية. وعلى هذه الخلفية، يدفع برنر إلى المقدمة بتناقض غريب: بينما تعتبر الذات، في الأيديولوجيا الغربية، السمة الأكثر خصوصية لوجودنا، يتبين بنظرة دقيقة أنها اجتماعية إلى حدٍّ كبير وقابلة للتفاوض بشكل استطرادي. ولا تشمل دراسة السير الذاتية، من هذا المنظور، فحص البناء الثقافي للهُوية الشخصية فقط، لكنها تشمل أيضًا بناء ثقافة اجتماعية للشخص.
تعتمد كلُّ الدراسات في هذا الكتاب على مفاهيم معينة للسرد. يمكن اعتبار الفصل الذي كتبه بلوكميير Blockmeier وهاريه Harré مدخلًا إلى السرد بوصفه نموذجًا جديدًا للعلوم الإنسانية. ويريان أنَّ الاهتمام المتزايد بدراسة السرد وسياقاته الثقافية يعكس ظهور تيار آخَر من منهج ما بعد الوضعية في العلوم الإنسانية. ويقدمان، معتمدين على اللسانيات الاجتماعية والنفسية وعلى الدراسات الأدبية والفلسفية أيضًا، تعريفًا عمليًّا للسرد يميزه عن الأنماط الأخرى للخطاب. في مناقشة أمثلة متنوعة، يُلقيان الضوء على الخصائص التي جعلت دراسة السرد مقاربة مثمرة على هذا النحو. ويحدِّدان أيضًا بعض الصعوبات النظرية والأخطار المحتملة، ويعتقدان أن على دارسي السرد توخِّي الحذر بشأنها. إن فهم السرد الذي توضع خطوطه العريضة في هذه المقالة يؤكد بقوة على طبيعته سريعة الزوال وتجسُّده الاستطرادي الخاص، وهي خصائص، كما يرى المؤلفان، تجعله مناسبًا بشكل خاص لفحص الأنماط الديناميكية لهُوية الإنسان.

يستكشف روم هاريه، في الفصل الذي كتبه، كيف يمكن للسرد أن يبني فردية الذات وتعدديتها. وتُبنى أطروحته الرئيسية على مفهوم للذات بوصفها تتكون من ثلاث طبقات: «الذات-١» سياق للإدراك، و«الذات-٢» سياق للتأمل، و«الذات-٣» سياق للتفاعل الاجتماعي. ويوضح هاريه أن «الذات-١» و«الذات-٢» فرديتان عمومًا، لكن «الذات-٣» جمعية عمومًا. وتُطبَّق هذه الأفكار على سرديتين بارزتين عن البشر وهويات الإنسان. تتصور واحدةٌ الأشخاصَ كيانات مادية عصبية، وتعتبرهم الأخرى فاعلين خلقيًّا ونفسيًّا. يقترح هاريه، فاحصًا أوجُهَ قصور الرأيين، دمجهما في إطار سردي للوسيلة والغاية.

ويرى فريمان Freeman وبروكميير، في دراستهما، أن هوية المرء، بقدر ارتباطها بالتقييم التفسيري للماضي الشخصي للفرد وهو يحدث في سرد السيرة الذاتية، يتعذر فصلها عن الأفكار المعيارية عن الحياة، أو ما يفترض أن تكون عليه، إذا كانت تُعاش بشكل جيد. ويسميان هذه الأفكار مفاهيم «الحياة الجيدة»، لافتين الانتباه إلى حقيقة أن بناء السرد للهوية ليس له بُعد نفسي واجتماعي وجمالي فقط، لكنَّ له بُعدًا خلقيًّا أيضًا. في مناقشة الأجناس الأدبية الثقافية والتاريخية المميزة عن سرديات الحياة من اليونان القديمة، والمسيحية، والحداثة، وما بعد الحداثة، تقترح المقالة أنه، بصرف النظر عن الشكل الخاص لعملية السيرة الذاتية، ستكون مشروطة لا محالة بمفهوم ما للتكامل السردي. ويتضمن هذا المفهوم، بشكل يتعذَّر تجنُّبه، بُعدًا جماليًّا وبُعدًا خلقيًّا. يرى المؤلفان أنَّ الأفكار الثقافية عن «الحياة الجيدة» تؤثر على درجة التكامل السردي المتأصل في القصص التي يحكيها الناس عن حيواتهم، وعن هُوياتهم في النهاية.
ويعرض الفصل الذي كتبه دونال كربو Carbaugh سردًا إثنوجرافيًّا يتأسس على تحليل نصوص شفهية عديدة. وتهتم هذه الدراسة أساسًا بتوضيح كيفية تضمين النصوص الشفهية في نظام ثقافي محدد للمعنى، وكيفية فهم مثل هذا السرد وتحليله بطرق حساسة للثقافة. وتركز تحليلات كربو أساسًا على سرد حكاه رجل من البلاكفيت، من السكان الأمريكيين الأصليين، اسمه ريزنج ولف Wolf. وتوضح الدراسة كيفية تأثير الحدث الخاص الذي حكيت فيه قصة ريزنج ولف على بنيتها؛ وكيفية تضمين البنية رؤية خاصة للتاريخ والذاكرة والهوية؛ وكيفية اعتماد المعاني العميقة لتلك البنية وأهميتها، ليس فقط على الأماكن الحقيقية، بل واعتمادها أيضًا على نظام لخطاب ثقافي يشمل الطقس والأسطورة والدراما الاجتماعية. والسرد ينشِّط هذا النظام في التعبير، يوضح كيف يمكن اليوم أن يتناول شعبُ البلاكفيت التقليدي ديناميكيات التفاعل بين الثقافات والتحفظ الثقافي، والمقاومة أيضًا.
تبدأ كارول فليشر فيلدمان Feldman استكشافها لقصص تعريف الجماعة بملاحظة اختلاف أساسي بين السرديات التي يحكيها الدارسون عن أعمالهم في جماعات المسرح في نيويورك. تساءلت عن كيف يمكن أن تختلف بشكل درامي قصص تُحكى عن عوالم حياتية تبدو متماثلة. يعالج تحليلها السرديات بوصفها أنماطًا ثقافية يمكن اعتبارها أجناسًا معرفية لخلق الخبرات وتفسيرها. وترى أن الأمر نفسه صحيح بالنسبة لسرديات جماعات ثقافية ممتدة مثل الأمم. إن سرديات الهُوية القومية حالة خاصة من «قصة تعريف الجماعة». وبفحص التيمات التاريخية في السرديات القومية الأمريكية، من حبكات قصص الحب والبحث، تقترح خصائص عديدة لسرديات الهوية القومية، مثل سرد كل الجماعات، يمكن أن تقدم أشكالًا أساسية من خلالها تكسب السير الذاتية الشخصية شكلًا ومعنًى.
تفحص كريستين لانجلير Langelier سلسلة من سرديات تحكيها ناجية من سرطان ثدي أُصيبت به قبل عشر سنوات. واجهت الناجية، واسمها ريا Rhea، أثناء محنتها، عدة أحداث ثقافية قوية، بالإضافة إلى السرطان، والعلاج بالإشعاع، والجراحة، كلها، كما توضح المقالة، مغموسة بعمق في خطابات ثقافية عن النوع gender والعِرق. استجابت «ريا»، جزئيًّا، بوضع وَشم على الندبة المتبقية بعد إزالة الثدي، كتابة على «كتابات» السرطان والجراحة. وتحلل لانجلير قصة ريا باعتبارها «أداءً للهُوية» ينتقل من الافتقار إلى الوكالة بالإصابة بالسرطان إلى الوكالة القوية بوضع وشم على ندبتها. تُدوَّن خمسة أجزاء من قصة ريا وتحللها لمعرفة معانيها الفردية والثقافية، وسمات الأداء، والاستراتيجيات اللفظية. ترى لانجلير أن الأداء السردي لريا عن الهوية يتضمن إمكانية تحولية بالنسبة للخطابات الثقافية الخاصة بالوشم وسرطان الثدي.
ويفحص جيروم سيولستر Sehulster «الحقيقة التاريخية» و«الحقيقة السردية» لحدث مهم في السيرة الذاتية لريتشارد فاجنر. في كتابه Mein Leben (حياتي)، يحكي الموسيقار «رؤية» خلاقة مدهشة شعر بها في لا سبتزيا،٦ في إيطاليا، في أوائل سبتمبر ١٨٣٣م. منذ ذلك الوقت تعتبر إلى رؤية فاجنر حدثًا محوريًّا في الدراما الممتدة لإبداع ملحمته لأوبرا من أربع حلقات، خاتم نيبلونج Der Ring des Nibelungen. يجد سيولستر، فاحصًا كتابات فاجنر الخاصة بالسيرة الذاتية ورسائله ووثائق تاريخية أخرى، تباينات ومتناقضات مذهلة. ويؤدي تحليل تفصيلي لحكاية فاجنر ووثائق أخرى معاصرة إلى استنتاج أن فاجنر أبدع حكايته الخاصة بالسيرة الذاتية للرؤية ونقَّحها ليقدِّم نفسَه، بأثر رجعي، للآخرين بوصفه عبقريًّا وفنانًا، كما وصفه الفيلسوف أرثر شوبنهور، وقد قرأ فاجنر أعماله بعد سنة من لا سبتزيا. ومع ذلك، يرى سيولستر، أن إعادة تفسير خبرة في السيرة الذاتية أو حتى «إعادة كتابتها» لا تفقد بالضرورة «الحقيقة السردية». إن حكاية الرؤية، مثل الكثير من الحكايات الأخرى في «حياتي»، وثيقة تاريخية أقل بكثير من مجرد سرد أسطوري لتقديم الذات. إنها جزء من الأسطورة الشخصية لفاجنر، يدعم مكونًا رئيسيًّا من هُويته.
يتناول جاك فونشي Vonèche، في دراسته عن الحكايات الذاتية لجان بياجيه، حالة بالغة الأهمية تتعلق بالهُويات المتعددة في السيرة الذاتية. كتب عالم النفس السويسري الشهير، أثناء حياته الطويلة، عدة سرديات الحياة. وقدَّم نفسه، في كلٍّ منها، بطرق مختلفة وفي مشاهد مختلفة لجماهير مختلفة. إن المقارنة بين هذه السرديات الحياتية كاشفة. إن بياجيه، في كل سِيَره الذاتية، كما توضِّح الدراسة، هو نفسه ومختلف: الحقائق نفسها، والقصص متماثلة، لكن النتيجة مختلفة تمامًا. السيرة الذاتية، بالنسبة لفويشي، جنس أدبي مرِن إلى أبعد الحدود في Selbstdarstellung (تقديم الذات). تختلف طبقًا للجمهور المستهدف في الوظيفة التي تصمم لها حبكة الحياة والهُوية. يسعى فويشي، مركزًا على سيرتين ذائعتين لبياجيه، إلى توضيح مختلف التفاعلات بين الممثل والمشهد والحبكة والجمهور. يغيِّر بياجيه، في مواجهة مَشاهِد مختلفة وجماهير بثقافة مختلفة، القبعات والهُويات الفكرية. والأكثر إثارة على الإطلاق، أن بياجيه «العلمي» قدَّم نفسَه بوصفه منظِّرًا تطوريًّا، التطور الفردي بالنسبة له العامل المفسِّر في الإبستمولوجيا وعلم النفس.
تعالج مقالة بروكميير ثلاث تيمات: الأولى، تثير مشكلة المرجعية في السيرة الذاتية: من المؤلف، راوي القصة، ومن الذات وراء هذا الخطاب أو فيه؟ هل هناك ذات، أو ذات واحدة، عمومًا؟ وتفحص الثانية الرأي العام بأن جشتالت السيرة (الذاتية) (auto) biographical gestalt لحياة يطوقه تطور طبيعي من البداية إلى النهاية. ويرتبط هذا الرأي بشدة بما يُسمِّيه «غائية بأثر رجعي retrospective teleology» لسرديات الحياة، حقيقة إن الحياة، إذا حُكيت بإدراك متأخر، تبدو وكأنها انقضت باتجاه غاية،telos.٧ والتيمة الثالثة رؤية الزمن والزمني كما تنبثق في سرد السيرة الذاتية. يرى المؤلف أن بناء هُوية الإنسان أساسًا بناء لنموذج معين للزمن، «زمن السيرة الذاتية»، زمن حياة المرء. ولشرح هذه المناقشات، يناقش «السرديات البصرية» للوحات، قارئًا أمثلة من البوتريهات بوصفها سرديات حياة. وهو يفعل ذلك، يستنتج أن تاريخ الفن منذ عصر النهضة يقدم جنسًا من رسم السيرة (الذاتية)، وهو ليس فقط شكلًا فاتنًا من السرد التصويري للحياة، لكنه يسمح أيضًا بالنفاذ إلى طبيعة عملية السيرة الذاتية.

في الفصل الأخير، يقدِّم مارك فريمان قراءة نقدية ومناقشة موجزة للفصول السابقة. ويحدِّد أربعة أبعاد أساسية متضمنة في الاستكشافات المتنوعة في العلاقة بين السرد والهُوية المقدمة في هذا المجلد: البُعد التاريخي، والثقافي، والبلاغي، والتجريبي أو الشعري. يقترح فريمان، بالتركيز على بعض المفاهيم الأساسية التي تنبثق من مناقشة هذه الأبعاد — «وعي السيرة الذاتية»، و«المخيلة السردية»، و«الارتباط السردي» — رؤية هُوية الذات بوصفها أسلوبًا سرديًّا فريدًا، أسلوبًا منغمسًا في سرديات حياتنا. وبالسير بهذه الفكرة خطوة إلى الأمام، يرى أن شكلًا «أدبيًّا» يُبنَى بفهم مميز في نسيج الحياة. وبهذه الرؤية، تندمج مسألة الهوية والسرد في مسألة الحياة والسرد. إننا، كما يستنتج فريمان، قد نتحدَّث عن البُعد الشِّعري ليس فقط للبناء السردي للهُوية، وهو يحدث في سرد السيرة الذاتية، ولكن أيضًا عن الخبرة نفسها.

المراجع

  • Albright, D. (1996), Literary and psychological models of the self, In: U. Neisser & R. Fivush (Eds.), The remembering self: Construction and accuracy in the self-narrative (pp. 19–40), Cambridge: Cambridge University Press.
  • Bakhtin, M. (1973), Problems of Dostoevsky’s poetics, Ann Arbor, MI: Ardis.
  • Bakhtin, M. (1981), The dialogic imagination, Austin, TX: University of Texas Press.
  • Bal, M. (1977), Narratologie: Essais sur la signification narrative dans quatre romans modernes, Paris: Klincksieck
  • Bal, M. (1985), Narratology: Introduction to the theory of narrative, Toronto: University of Toronto Press.
  • Bal, M. (1997), Narratology: Introduction to the theory of narrative, 2nd ed., Toronto: University of Toronto Press.
  • Bamberg, M. (Ed.) (1997), Narrtive development, Mahwah, NJ: Erlbaum.
  • Basso, K. (1996), Wisdom sits in places: Landscape and language among the Western Apache, Albuquerque, NM: University of New Mexico Press.
  • Bauman, R. (1986), Story, performance, and event: Contextual studies of oral narrative, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Bernstein, C. (1997), Labov and Waletzky in context, Journal of Narrative and Life History, 7(1–4), 45–71.
  • Bruner, E. M. (1986), Ethnography as narrative, In: V. Turner & E. W. Bruner (Eds.), The anthropology of experience (pp. 139–55), Chicago, IL: University of Illinois Press.
  • Bruner, J. S. (1986), Actual minds, possible worlds, Cambridge, MA & London: Harvard University Press.
  • Bruner, J. S. (1990), Acts of meaning, Cambridge, MA & London: Harvard University Press.
  • Bruner, J. S. (1996), The culture of education, Harvard University Press.
  • Bruner, J. S. (1997), Labov and Waletzky thirty years on, Journal of Narrative and Life History, 7(1–4), 61–68.
  • Carr, D. (1986), Time, narrative, and history, Bloomington, IN: Indiana University Press.
  • Clifford, J., & Marcus, G. (1986), Writing culture: The poetics und politics of ethnography, Berkeley, CA: University of California Press.
  • Cole, M. (1996), Cultural psychology: A once and future discipline, Cambridge, MA: Harvard University Press.
  • Edwards, D. (1997), Discourse and cognition, London et al.: Sage.
  • Fisher, W. R. (1989), Human communication as narration, Columbia, SC: University of South Carolina Press.
  • Fludernik, M. (1996), Towards a “natural” narratology, New York: Routl edge.
  • Geertz, C. (1973), The interpretation of cultures, New York: Basic Books.
  • Geertz, C. (1983), Local knowledge, New York: Basic Books.
  • Geertz, C. (1988), Lives and works: The anthropologist as author, Stanford, CA: Stanford University Press.
  • Geertz, C. (1995), After the fact, Cambridge, MA: Harvard University Press.
  • Gergen, K. I. (1994), Realities and relationships: Soundings in social construction, Cambridge, MA: Harvard University Press.
  • Gibbs, R. W. (1995), The poetics of mind: Figurative thought, language, and understanding, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Goffman, E. (1981), Forms of talk, Oxford: Blackwell.
  • Habermas, J. (1992), Postmetaphysical thinking, Cambridge, MA: MIT.
  • Harré, R., & Gillett, G. (1994), The discursive mind, Thousand Oaks, CA: Sage.
  • Herman, D. (1995), Universal grammar and narrative form, Durham, NC & London: Duke University Press.
  • Hermans, H. J. M., & Kempen, H. J. G. (1993), The dialogical self: Meaning as movement, San Diego, CA: Academic Press.
  • Hinchman, L. P., & Hinchman, S. K. (Eds.) (1997), Memory, identity, community: The idea of narrative in the human sciences, Albany, NY: State University of New York Press.
  • Hymes, D. (1981), “In vain I tried to tell you”: Essays in native American ethnopoetics, Philadelphia, PA: University of Pennsylvania Press.
  • Hymes, D. (1986), Discourse: Scope without depth, International Journal of the Sociology of Language, 57, 49–89.
  • Hymes, D. (1996), Ethnography, linguistics, narrative inequality: Toward an understanding of voice, London: Taylor & Francis.
  • Johnstone, B. (1991), Stories, community, and place, Bloomington, IN: Indiana University Press.
  • Journal of Narrative and Life History, 7(1–4), Special issue: Oral versions of personal experience: Three decades of narrative analysis, Ed. by M. Bamberg.
  • Koselleck, R. (1985), Futures past: On the semantics of historical time, Cambridge, MA, & London: MIT Press.
  • Labov, W., & Waletzky, J. (1967), Narrative analysis: Oral versions of personal experience, In J. Helm (Ed.), Essays on the verbal and visual arts (pp. 12–44), Seattle, WA: University of Washington Press.
  • Lachmann, R. (1997), Memory and literature: Intertextuality in Russian modernism, Minneapolis, MN & London: University of Minnesota Press.
  • Maclntayr, A. C. (1981), After virtue, Notre Dame, IN: University of Notre Dame Press.
  • Marcus, G., & Cushman, D. (1982), Ethnographies as texts, Annual Review of Anthropology, 11, 25–69.
  • McAdams, D. P., & Ochberg, R. L. (Eds.) (1988), Psychobiography and life narratives, Durham, NC: Duke University Press.
  • Miller, P. J. (1994), Narrative practices: Their role in socialization and self-construction, In: U. Neisser & R. Fivush (Eds.), The remembering self: Construction and accuracy in the self-narrative (pp. 158–179), Cambridge: Cambridge University Press.
  • Newton, A. Z. (1995), Narrative ethics, Cambridge, MA: Harvard University Press.
  • Plummer, K. (1996), Telling sexual stories, London: Routledge.
  • Prince, G. (1997), Narratology and narratological analysis, Journal of Narrative and Life History, 7(1–4), 39–44.
  • Ricœur, P. (1984/85/91), Narrative and time, Vols. 1–3, Chicago, IL: University of Chicago Press.
  • Rorty, R. (1979), Philosophy and the mirror of nature, Princeton, NJ: Princeton University Press.
  • Rosenwald, G. C., & Ochberg, R. L. (Ed.) (1992), Storied lives, New Haven, CT: Yale University Press.
  • Sarbin, T. R. (Ed.) (1986), Narrative Psychology: The storied nature of human conduct, New York: Praeger.
  • Sacks, H. (1972), On the analyzability of stories by children, In: J. Gumperz and D. Hymes (Eds.), Directions in sociolinguistics: The ethnography of communication (pp. 325–345), New York: Holt, Rinehart & Winston.
  • Shweder, R. A. (1991), Thinking through cultures: Expeditions in cultural psychology, Cambridge, MA: Harvard University Press.
  • Taylor, C. (1985), Human agency and language, Philosophical papers 1, Cambridge: Cambridge University Press.
  • Toolan, M. (1996), Total speech: An integrational linguistic approach to language, Durham, NC: Duke University Press.
  • Toolan, M. (1988), Narrative: A critical linguistic introduction, New York: Routledge.
  • Turner, M. (1996), The literary mind, Oxford: Oxford University Press.
  • Wertsch, J. V. (1991), Voices of the mind: A sociocultural approach to mediated action, London: Harvester Wheatsheaf.
  • White, H. (1987), The content of the form: Narrative discourse and historical representation, Baltimore, MD & London: John Hopkins University Press.
١  علم السرد narratology: يشير إلى دراسة نظرية السرد والبناء السردي والطرق التي يؤثران بها على إدراكنا. (المترجم)
٢  الخطاب الذرائعي discourse pragmatics: دراسة اللغة كما تستخدم في سياق اجتماعي وتأثيراتها على المتحاورين وسلوكهم. (المترجم)
٣  النومولوجية nomological: النومولوجيا nomology، دراسة القوانين العامة الفيزيائية والمنطقية واكتشافها. (المترجم)
٤  ألاسدير ماك إنتار: في الأصل Alasdair MacIntayr، وواضح أنه خطأ والصحيح MacIntyre، وهو فيلسوف بريطاني من مواليد ١٩٢٩م. (المترجم)
٥  Blackfeet: قبيلة من الهنود الحمر. (المترجم)
٦  لا سبيزيا La Spezia: مدينة شمال غرب إيطاليا. (المترجم)
٧  telos: غاية، لاتيني. (المترجم)

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة هنداوي © ٢٠٢٤