• أحلام شهرزاد

    تنقلنا حكايات «ألف ليلة وليلة» إلى عوالم خيالية، ليس للمنطق أو المعقول فيها من سلطان، بل إنها تنتصر للخرافة وتعمق أثرها مبتعدةً بنا عن حقيقة الواقع، فتغرقنا في أحداثها المتشابكة المسرودة في نصوص تمتلئ بالتصويرات البلاغية والصنعة الأدبية. ويدرك «طه حسين» ما يحمله هذا العمل من قيمة تراثية كبيرة؛ فيعمد لاستخدامه كوعاء ينقل به أفكاره دون أن يجعل السرد متحكمًا في النص، فيحكي لنا عن «شهريار» بعد مضي ألف ليلة من سماعه لقصص «شهرزاد» وقد تغير في نفسه شيءٌ فلم يعد ذلك الملك الأرعن الذي تحرق نفسه الشهوة ويستبد به الغضب، بل أصابه نوع من القلق الذي يصنعه الظمأ للمعرفة، حيث انطلق يبحث عن الرموز والمعانى وراء غموض «شهرزاد» وقصصها، وأيُّ شيء يمتلئ بالرمز أكثر من الأحلام؟! فأخذ يتسلل كل ليلة ليشاهد أحلامها محاولًا الوقوف على ما وراءها من معانٍ.

  • أديب

    إنهما سيرتان متكاملتان: سيرة ذاتية خاصة بالكاتب، وسيرة غيرية متعلقة بالأديب، وفي نفس الوقت هي رواية فنية تعتمد على التخييل والالتفات والتشويق والاستطراد والاهتمام بصناعة البيان وبلاغة التصوير؛ وهذا مما يجعل «طه حسين» أحد رواد الأدب العربي الحديث الأفذاذ. كما أن في هذه السيرة إدانة لجيل من المثقفين العرب الذين قصدوا أوروبا بحثًا عن العلم واستكمالًا لدراساتهم العليا، فانبهروا بحضارة الغرب، ولكنهم بدلًا من أن يستفيدوا من العلوم والمعارف والآداب، سقطوا في الغواية والرذيلة وفتنة الخطيئة، و انغمسوا في بوتقة الشر والفساد، والانسياق الأعمى للغرب والإيمان بفلسفته المادية المحضة وأفكاره المنحلة. إنها مأساة «أديب» أفنى عمره في الأدب.

  • فارس بني حمدان

    «أبو فراس الحمداني» هو شاعرٌ عربيٌّ شهير، وأحد أمراء الدولة الحمدانية، كان معروفًا بين الناس بشجاعته وفروسيته؛ لذا كان الناس يحبونه في كل مكان. وتحكي الرواية كيف وقع أبو فراس في حب «نجلاء الخالدية» إحدى الفتيات الجميلات في قصر الأمير، وكيف أشعل ذلك الحبُّ الغيرة في قلب قائد الجيش «قرعويه» الذي كان ينافسه في حبها، فأخذ يضع الخطط والمؤامرات للتخلص منه، حتى تخلو له الساحة ليفوز بقلب نجلاء. وتدور الأحداث ويقع أبو فراس في أسْرِ الأعداء نتيجة لمكر قرعويه وخداعه، ويتعرض للعذاب، فيقرّر الهرب للقاء محبوبته نجلاء ومواصلة الجهاد، فهل سيفلح في ذلك؟

  • غابة الحق

    سعى الكثير من الفلاسفة والمفكرين إلى الخروج من واقعهم المرير؛ حيث رسم كل منهم مدينة فاضلة تسود فيها بين أفراد المجتمع السعادةُ والعدل والمساواة. ومن الدعوات المبكرة لهذه المدينة كانت دعوة «أفلاطون» في كتابه «الجمهورية»، وتبعه فلاسفة آخرون كالقديس «أغسطين» في كتابه «مدينة الله»، وتوماس مور في كتابه «يوتوبيا». غير أن فرانسيس مراش يقدم لنا مدينته بشكل مختلف تمامًا عن كل الذين سبقوه، وإن استقى مبادئه من نفس المصدر؛ حيث وضعها في قالب روائي يجذب به القارئ، لا سيما وأن الكثيرين يفرُّون من قراءة الفلسفة. وقد وضع فرانسيس الأُطُرَ التي شيَّد عليها مدينته الداعية إلى السلام والعدل والمساواة الخالية من الحروب، وفي مقدمتها تهذيب السياسة والثقافة والأخلاق والمحبة، والقضاء على الشر وأعوانه والجهل والكبرياء والكذب والبخل، فليت الحكام يقرءون ليقيموا جمهورية العدل.

  • من وراء المنظار: صور انتقادية فكهة من حياتنا الاجتماعية

    عجيبة هي البسمات! كم تتخذ من واقع الحياة الاجتماعية المأساوي مادةً لبسمة ترسمها صور انتقادية فكهة اصطفاها الكاتب من حياتنا الاجتماعية؛ ليعرض لنا من خلالها العديد من القضايا الاجتماعية والقومية التي تتصدر المشهد الاجتماعي المصري بصورة تزخرفها بسمة ولَّدتها مأساة حياة أشخاصٍ كانوا أبطالًا لمشاهدات الكاتب. ومَنْ يتأمل موضوعات هذا الكتاب يجد أن الكاتب قد ترسَّم في أبطاله مبدأ الواقعية الذي يبرهن أنَّ للبسمات فلسفةً عميقة منها تتولَّد المشاهد الواقعية للمجتمع في صورة شخصياتٍ تنبض بحركة الحياة فيه. وقد برهن الكاتب من خلال هذا الكتاب على أنَّ الفكاهة العاقلة هي التي يستطيع الإنسان من خلالها أن يشاهد قضايا مجتمعه بمنظارٍ من الواقعية مُغلَّف بمشاهد تسلط الضوء على قضايا المجتمع بواسطة مشاهداتٍ من واقع الحياة الإنسانية.

  • نماذج بشرية

    «نماذج بشرية» هو كتابٌ يحملُ بين طياته أقصوصاتٍ تنطقُ شخوصها بالنبض الواقعي للحياة؛ فالكاتب يستقي مادته القصصية من الدفتر الواقعي للحياة الإنسانية، ولا ينزع في هذه الأقصوصات إلى الخيال؛ ولكنه ينتزع من مختلف الطبقات نماذجًا حيةً انتخبها من بين أروقة المجتمع الذي يحيا فيه؛ لكي يمدَّ جسورًا وثيقة الصلة بجذور الواقع، وقد برع الكاتب في تأصيل مفهوم الواقعية بأدواتٍ تنسج الواقع بخيوطٍ من دعائم بنائه؛ فقد جاءت كلماته وشخصياته خير معبرٍ عن المذهب الواقعي في الحياة الإنسانية؛ فشخصياته القصصية تقوم مقام التوثيق الدرامي الذي يعرض مشاهد الحياة عَبْرَ عروضٍ يجسدها أشخاص ينتمون إلى نسيج الواقعية الأصيل ولا ينفصلون عنه.

  • قلب الأسد

    يعَدُّ «والتر سكوت» أحد أكثر الروائيين الغربيين شهرة في العصر الحديث، فقد استطاع أن يجذب الأنظار إليه وكان قرَّاؤه يتهافتون على أعماله بمجرد نشرها. وراوية «قلب الأسد» هي النسخة المعرَّبة من روايته «الطلسم» التي كتبها «سكوت» عام ١٨٢٥م وهي الرواية الوحيدة له التي تتناول موضوع الحروب الصليبية، وقد نقلها «يعقوب صرُّوف» إلى العربية لتكون أول رواية معرَّبة عن الإنجليزية في القرن التاسع عشر، وقد منحها اسمها الجديد، وقرَّب أجواءها السردية من ذائقة القارئ العربي، محافظًا على محورها الرئيس الذي اعتاد «سكوت» إدارة رواياته حوله؛ وهو الصراع بين النبلاء المتخاصمين، وقد انتهج ذات النهج في هذه الرواية، حيث صوَّر الحرب بين المسلمين والصليبيين في صورة مواجهة بين نبلاء، يفقد فيها كلٌّ منهم الشعور بالعداء للآخر، ولكنه يسعى للانتصار عليه في معركة شريفة.

  • قصص مصرية

    يجسِّدُ محمد حسين هيكل في هذه الأُقْصُوصَاتِ تطوُّر الحياة المصرية الحديثة في شتَّى مظاهرها، وكأن تلك الحياة تَقُومُ عنده مقام الفتاةِ المُلهمة التي تُعطي الطاقة الإبداعية لوحي قلمه كي ينسج من ملامح الواقع المصري صورًا وأقصوصاتٍ أدبية تنطقُ بلسانِ حالِ المجتمع المصري سياسيًّا، واقتصاديًّا، وثقافيًّا، وعَقَديًّا في تلك الفترة، فبالنسبة له شكَّلت الحياة المصرية خير مُلهِم لفنانٍ يريدُ أن يرسم صورًا وَطَرائِقَ للأدب القومي.

  • الشاعر

    لم يكن الحب عند «سيرانو دي بيرجراك» مجرد كلمة جوفاء أو ابتسامة باردة، بل هو التضحية في أسمى صورها. فبينما كان يُحبُّ ابنة عمه «روكسان»، إلا أنه ظن أن أنْفَه الكبيرة تمنع «روكسان» من أن تُبَادلهُ الحُبَّ؛ لذا لم يصارحها بحُبِّهِ، وظل يكتمه في فؤاده، وضَحى بأغلى شيء في حياته من أجل إسعادها، ولم يَعدم الحيلة في أن يزوجها من «كرستيان» الذي اختارته حبيبًا، وظنت أنه أذكى وأشجع إنسان بفضل حيلة «سيرانو»، بل واتخذه «سيرانو» صديقًا مقربًا. ولم تعلم «روكسان» بما في قلب «سيرانو» إلا وهو على فراش الموت. وأراد «المنفلوطي» من روايته أن يوجه رسالة إلى المحبين، مفادها أن الحب هو الفناء من أجل الآخر، والشقاء من أجله، والعطاء بلا مقابل، فقط لمجرد أن تراه سعيدًا، وإن كنت شقيًّا.

  • العبرات

    مجموعة من القصص التراجيدية، أثار بها «المنفلوطي» مشاعر الأسى والحزن؛ فلا تكاد تنتقل من قصة حتى تكون الأخرى أشد حزنًا وأكثر شقاءً. والمجموعة كلها عبارة عن مأساة، تشترك في أغلبها بلوعة المحبين وشقاء المساكين، وحسرة المظلومين وعذاب المفجوعين؛ إنها بالفعل عبرات تذرفها أثناء قراءة كل قصة. فترى في «اليتيم» أن الحياة ضنت على الحبيبين بالاجتماع؛ فكان الموت أكثر رحمة بهما. وفي «الحجاب» يدعو «المنفلوطي» إلى عدم الانجذاب نحو التقاليد الغربية. وإلى قصة «غرناطة» حيث يحاول المسلمون الحفاظ على دينهم بعدما فقدوا أرضهم. ويوضِّحَ «المنفلوطي» أثر الإدمان على الفرد، وكيف يؤدى إلى السقوط في «الهاوية». ويصل «المنفلوطي» إلى قمة التراجيديا، ويجعلنا نذرف العبرات بقلوبنا حينما نقرأ «الضحية» و«مذكرات مرغريت» و«بقية المذكرات»؛ فتشعر وكأن بؤس الدنيا قد وُضع في تلك المسكينة «مرغريت».

جميع الحقوق محفوظة لهنداوي فاونديشن سي آي سي © 2018

تسجيل الدخول

هذا الحساب غير مفعّل، براجاء التفعيل لتسجيل الدخول

Mail Icon

إنشاء حساب

Mail Icon

لقد أرسلنا رسالة تأكيد التسجيل إلى يرجى التحقق من البريد الوارد الخاص بك وتأكيد بريدك الالكتروني لاستكمال عملية اشتراكك.

نسيت كلمة السر؟

Mail Icon

إذا كان البريد الإلكترونى الذى أدخلتة متصلا بحساب فى هنداوي فاونديشن سي آي سي، فسيتم إرسال رساله مع إرشادات لإعادة ضبط كلمة السر.